...
ألبستهم ملابس العيد الجديدة بعد إعدادها لشاي الصباح بلونيه المختلفين أحمر بلون دم زوجها الذي فقدته أثناء الحرب الأهلية و أبيض كنقاء قلبها و محفظتها و لم تنسى و ضع الخبائز على ( الشيالة ) لتعانق قطع حلوى رخيصة الثمن و بلحات يرقدن باستحياء و يتم ..
إياكم و الإكثار من أكل ( الكعك ) لأنه يسبب الإسهال و الموت بعد ذلك .
وفى قرارة نفسها تريده أن يبقى أطول فترة ممكنة ليوفر لها ولهم بعض الجنيهات التي تنفقها في شراء ( القرقوش ) الذي يسد تجويف بطونهم الملتصقة مع كباية شاي اللبن ( المقنن ) عند كل صباح و حتى موعد وجبة الغداء .
هو في الحقيقة عشاء ..
بل هي وجبة واحدة في اليوم ودائماً ما تكون بعد المغرب و تبقى في بطونهم حتى موعد القرقوش صبيحة اليوم التالي ليقوم هو بمهمة إسكات مصارينهم التي أدمنت صمت الصراخ .
خالتي ( قسمة ) هكذا ينادونها الزبائن وكنت أناديها المرأة الوطن .
لها من الأطفال أربعة ( سعاد ) في السادسة عشر من عمرها ( احمد ) و عمره أثنى عشر عام ( بكرى ) ثمانية أعوام و ( براءة ) ستة أعوام
لها الله و كانونين و كفتيرة .
زوجها شهيد قالت لي ( محاسن طلب ) زميلتها في مهنة تجارة الماء الساخن هكذا يطلق على بائعات الشاي في هذه المدينة
( فطيس ) قالت هي , أو كما قال الشيخ إياه , توفي في الجنوب أثناء الحرب الأهلية و كان يعمل عسكري بالقوات المسلحة .
أوصتهم بعدم الخروج من المنزل وكررته لأحمد كعادتها أختك فتاه ما تمرق تخليها براها في البيت و أولاد الحرام أصبحوا أكتر من بعر الغنم ..
وعدتهم بنزهة في الحديقة الكبرى .. هي الأولى لهم و ربما تكون الأخيرة بعد عودتها من السوق إن نفذوا ما قالت فقد تبقت لها بعض الجنيهات من مال الصندوق الذي خصصته ( للكعك و ملابس العيد .. )
ــ سعاد : يُما ما تخليك معانا الليلة العيد و بندور نتونس بيك , يشهد الله مشتاقنك .
ــ خالتي قسمة : تحمل قفتها على رأسها و حلم بيع ما بداخلها وطهور الأطفال و حقيبة جلد بالية ... تهمهم بألم ( هي يا بنيتي الجوع بعرفلو عيد ... )
خرجت تتبعها نظرات أطفالها و ملائكة الرزق الحلال , شيئاً فشيئاً تواري جسدها المكتنز في شوارع الإسفلت و بطن المدينة , تتقاذفها الأزقة و براثن المجهول ..
وبعد زمن ليس بالكثير من خروجها ازدحم منزلها الصغير برجال ونساء تختلف ألوانهم و سحناتهم تجمعهم الواجبة وفقد جلل , رائحة غريبة امتلأت بها رئتي حوش خالتي قسمة أنتن من رائحة الخوف و أشبه برائحة الرحيل ... صراخ النساء تسلق عنان السماء و سقط على بيوتات المدينة , نعى الناعي .. خالتي قسمة لقت حتفها إثر حادث حركة ...!!!فقط لأنها أرادت أن تلقى ربها طاهرة و نقية ...
إياكم و الإكثار من أكل ( الكعك ) لأنه يسبب الإسهال و الموت بعد ذلك .
وفى قرارة نفسها تريده أن يبقى أطول فترة ممكنة ليوفر لها ولهم بعض الجنيهات التي تنفقها في شراء ( القرقوش ) الذي يسد تجويف بطونهم الملتصقة مع كباية شاي اللبن ( المقنن ) عند كل صباح و حتى موعد وجبة الغداء .
هو في الحقيقة عشاء ..
بل هي وجبة واحدة في اليوم ودائماً ما تكون بعد المغرب و تبقى في بطونهم حتى موعد القرقوش صبيحة اليوم التالي ليقوم هو بمهمة إسكات مصارينهم التي أدمنت صمت الصراخ .
خالتي ( قسمة ) هكذا ينادونها الزبائن وكنت أناديها المرأة الوطن .
لها من الأطفال أربعة ( سعاد ) في السادسة عشر من عمرها ( احمد ) و عمره أثنى عشر عام ( بكرى ) ثمانية أعوام و ( براءة ) ستة أعوام
لها الله و كانونين و كفتيرة .
زوجها شهيد قالت لي ( محاسن طلب ) زميلتها في مهنة تجارة الماء الساخن هكذا يطلق على بائعات الشاي في هذه المدينة
( فطيس ) قالت هي , أو كما قال الشيخ إياه , توفي في الجنوب أثناء الحرب الأهلية و كان يعمل عسكري بالقوات المسلحة .
أوصتهم بعدم الخروج من المنزل وكررته لأحمد كعادتها أختك فتاه ما تمرق تخليها براها في البيت و أولاد الحرام أصبحوا أكتر من بعر الغنم ..
وعدتهم بنزهة في الحديقة الكبرى .. هي الأولى لهم و ربما تكون الأخيرة بعد عودتها من السوق إن نفذوا ما قالت فقد تبقت لها بعض الجنيهات من مال الصندوق الذي خصصته ( للكعك و ملابس العيد .. )
ــ سعاد : يُما ما تخليك معانا الليلة العيد و بندور نتونس بيك , يشهد الله مشتاقنك .
ــ خالتي قسمة : تحمل قفتها على رأسها و حلم بيع ما بداخلها وطهور الأطفال و حقيبة جلد بالية ... تهمهم بألم ( هي يا بنيتي الجوع بعرفلو عيد ... )
خرجت تتبعها نظرات أطفالها و ملائكة الرزق الحلال , شيئاً فشيئاً تواري جسدها المكتنز في شوارع الإسفلت و بطن المدينة , تتقاذفها الأزقة و براثن المجهول ..
وبعد زمن ليس بالكثير من خروجها ازدحم منزلها الصغير برجال ونساء تختلف ألوانهم و سحناتهم تجمعهم الواجبة وفقد جلل , رائحة غريبة امتلأت بها رئتي حوش خالتي قسمة أنتن من رائحة الخوف و أشبه برائحة الرحيل ... صراخ النساء تسلق عنان السماء و سقط على بيوتات المدينة , نعى الناعي .. خالتي قسمة لقت حتفها إثر حادث حركة ...!!!فقط لأنها أرادت أن تلقى ربها طاهرة و نقية ...
قيدت الجريمة ضد مجهول كباقي القضايا التي يرتكبونها منتسبي النظام ...

الخبر اليقين بوخ و انتشر ..
أطفال القرى و عمال الحضر ..
أدوهو الطيور .. ودنو البحر ..
اتصاعد سحاب .. و اتدافق مطر ..!!!

يوارى الجثمان بمقابر ( وطن ود حرام و نظام ابن كلب ... )

الخبر اليقين بوخ و انتشر ..
أطفال القرى و عمال الحضر ..
أدوهو الطيور .. ودنو البحر ..
اتصاعد سحاب .. و اتدافق مطر ..!!!

يوارى الجثمان بمقابر ( وطن ود حرام و نظام ابن كلب ... )
ــ سعاد تفترش الأرض وتلتحف خوف إخوتها و استفساراتهم ..
ــ بكري : لماذا ماتت أمي ؟ هل أكثرت من أكل ( الكعك ) ؟!
ــ براءة : تنظر للقبور بعين فرحة أهذه هي الحديقة .. ؟؟!!
ــ سعاد : قفزت منها دمعة تكفي لغسل جثمان أمها و هي تضم إخوتها بقوة و خوف .. تنظر إلى أعماق أعماقهم علها تجد كوانين و كفتيرة لتكمل ما بدأته خالتي قسمة ...
و قالت : نعم إنها الحديقة ..
( حديقة الموت ) ................!!!
انتهت ..........................
انتهت ..........................
