يا رب إن عظمت ذنوبي كثرة فلقد علمت بأن عفوك أعظم
إن كان لا يرجوك إلا محسن فمن الذي يدعو إليه المجـرم
أدعوك رب كما أمرت تضرعاً فإذا رددت يدي فمن ذا يرحم
مالي إليك وسيلة إلا الـرجـا وجميل ظني ثم أني مسـلـم
أيــا عبــدُ كَمْ يراك الله عاصياً
أنسـيت لقاء الله واللحد والثرى
لو أن المرء لم يلبس ثياب التقى
ولو أن الدنيا تدوم لأهلها
ولكنها تفنى ويفنى نعيمهــــا حريصاً على الدنيا وللموت ناسيا
ويوما عبوساً تشيـب فيه النواصِيَا
تجرد عُرْيانـاً ولو كان كاسيا
لكان رسول الله حيا وباقيا
وتبقـى الذنـوب كما هـــى
دع عنك ما قد فات فى زمن الصبا و اذكر ذنوبــك وأبكها يا مذنب
لم ينسـه الملكـان حيـن نسيته بـل أثبتــــاه وأنت لاه تلعب
والروح منك وديعـة أودعتهــا ستردها بالرغـم منـك وتسلب
وغرور دنيـاك التـى تسعى لها دار حقيقتهـا متـــاع يذهب
الليل فاعلم و النهار كلاهمـــا أنفاسنـا فيهما تعـد وتحسـب
أبت نفسى أن تتوب فما إحتيالى وقاموا من قبورهم سكارى
وقد نصب الصراط كى يجوز ومنهم من يسير لدار عدن
يقــول لـه الـمهيمـن ياولـى اذا برز العباد لذى الجلال
برزوا كأمثال الجبال فمنهم من يكب على الشمال
تلقاه العرائس بالغوانى غفرت لــك الذنـوب فلا تبــالى
الموت بحر طافح موجه يذهب فيه حبله السابح
يانفس إني قائل فاسمعي مقالة من مشفق ناصح
لا ينفع الانسان في قبره إلا التقى والعمل الصالح
ولا ينال الفوز من دهره إلا فتى ميزانه راجح
يا نفس توبي فإن الموت قد حانا
واعصي الهوى فالهوى ما زال فتّانا
أمـا ترين المنايـا كيف تلقطنا
لقطـاً وتُلحـق أُخـرانـا بأولانا
في كـل يوم لنـا ميـت نشيعه
نـرى بمصرعـه آثـار موتـانـا
يا نفس ما لي وللأموال أتركهـا
خلفـي وأخـرج من دنياي عريانا
ما بالنـا نتعامـى عن مصائرنـا
ننسـى بغفلتنـا من ليـس ينسانا
أين الملوك وأبناء الملـوك ومـن
كـانت تخـرّ لـه الأذقان إذعانـا
صاحت بهم حادثات الدهر فانقلبوا
مستبدلين مـن الأوطـان أوطانـا
خلـوا مـدائن كان العز مفرشها
واستفرشـوا حفـراً غُبراً وقيعانـا
يا راكضاً في ميادين الهوى مرحاً
ورافـلاً في ثيـاب الغـيّ نشوانـا
مضى الزمان وولى العمر في لعبٍ
يكفيك ما قد مضى قد كان ما كانا