والمرء مثل هلالٍ عند طلعته يبدو ضئيلاً لطيفاً ثم يتسق
يزداد حتى إذا ما تم أعقبه كر الجديدين نقصا ثم ينمحق
كان الشباب رداءً قد بهجت به فقد تطاير منه للبلى خرق
وبات منشمراً يحدو المشيب به كالليل ينهض في أعجازه الفلق
عجبتُ والدهر لا تفنى عجائبه للراكنين إلى الدنيا وقد صدقوا
وطال ما نغصوا بالفجع ضاحية وطال بالفجع والتنغيص ما طرقوا
دار تغر بها الآمال مهلكة وذو التجارب فيها خائف فرق
يا للرجال لمخدوع بزخرفها بعد البيان ومغرور بها يثق
أقول والنفس تدعوني لباطلها أين الملوك ملوك الناس والسوق
أين الذين إلى لذاتها ركنوا قد كان فيها لهم عيش ومرتفق
أمست مساكنهم قفراً معطلة كأنهم لم يكونوا قبلها خلقوا
يا أهل لذات دار لا بقاء لها إن اغتراراً بظل زايل حمق
الدهر يومان ذا أمن وذا خطر........ والعيش عيشان ذا صفو وذا كدر
أما ترى البحر يعلو فوقه جيف.......وتستقر بأقصى قاعه الدرر
وفي السماء نجوما لا عداد لها....... وليس يكسف إلا الشمس والقمر.
تفت فؤادك الأيام فتا وتنحت جسمك الساعات نحتا
وتدعوك المنون دعاء صدق ألا يا صاح أنت أريد أنتا
أراك تحب عرسا ذات خدر أبتَّ طلاقها الأكياس بتا
تنام الدهر ويحك في غطيط بها حتى إذا مت انتبهتا
فكم ذا أنت مخدوع وحتى متى لا ترعوي عنها وحتى
أبا بكر دعوتك لو أجبتا إلى ما فيه حظك لو عقلتا
إلى علم تكون به إماما مطاعاً إن نهيت وإن أمرتا
ويجلو ما بعينك من غشاها ويهديك الطرق إذا ضللتا
وتحمل منه في ناديك تاجا ويكسوك الجمال إذا عريتا
ينالك نفعه ما دمت حيا ويبقى ذكره لك إن ذهبتا
هو العضب المهند ليس ينبو تصيب به مقاتل من أردتا
وكنز لا تخاف عليه لصا خفيف الحمل يوجد حيث كنتا
يزيد بكثرة الإنفاق منه وينقص إن به كفا شددتا
فلو قد ذقت من حلواه طعما لآثرت التعلم واجتهدتا
العلم أشرف مطلوب وطالبه *** لله أكرم من يمشي على قدم
فقدِّس العلم واعرف قدر حرمته *** في القول والفعل والآدابَ فالتزم
يا طالب العلم لا تبغِ به بدلاً *** فقد ظفرت ورب اللَّوح والقلم
واجهد بعزم قوي لا انثناء له *** لو يعلم المرء قدر العلم لم ينمِ
والنية تجعل لوجه الله خالصة *** إن البناء بدون الأصل لم يقمِ
قوموا اقرعوا بالعلم أبواب العلا لا تقصروا عن همة القرَّاع
واستعذبوا شوك المنايا في اجتنا ورد الأماني رائق الإيناع
وتعلموا فالعلم معراج العلا ومفاتح الإخصاب والإمراع
وإذا علمتم فاعملوا فالعلم لا يجدي بلا عمل بحسن زمام
فواظبه وخذ بالجد فيه فإن أعطاكه الله انتفعتا
وإن أعطيت فيه طويل باعٍ وقال الناس إنك قد علمتا
فلا تأمن سؤال الله عنه بتوبيخ : علمتَ فما عملتا
فرأس العلم تقوى الله حقا وليس بأن يقال لقد رأستا
وأفضل ثوبك الإحسان لكن نرى ثوب الإساءة قد لبستا
إذا ما لم يفدك العلم خيرا فخير منه أن لو قد جهلتا
وإن ألقاك فهمك في مهاوٍ فليتك ثم ليتك ما فهمتا
ستجني من ثمار العجز جهلا وتصغر في العيون إذا كبرتا
وتُفقد إن جهلت وأنت باق وتوجد إن علمت ولو فُقدتا
وتذكر قولتي لك بعد حين إذا حقا بها يوما عملتا
وإن أهملتها ونبذت نصحا وملت إلى حطام قد جمعتا
فسوف تعض من ندم عليها وما تغني الندامة إن ندمتا
لنا جلساءٌ ما نملّ حديثهم=ألّباء مأمونون غيباً ومشهدا
يفيدوننا من علمهم علم ما مضى وعقلاً وتأديباً ورأياً مـسدّدا
بلا فتنةٍ تخشى ولا سوء عشرةٍ ولا نتّقي منهم لسـاناً ولا يدا
فإن قلت أمواتٌ فلست بكاذبٍ وإن قلت أحياءٌ فلست مفـنّدا
العلـم زين لـلـرجال مـروءةٌ والعلم أنفع من كنوز الجـوهـر
أأخي إن من الـرجال بـهيمةً في صورة الرجل السميع المبصر
فطن لكلّ مصيبة فـي مـاله وإذا يصاب بدينه لم يشـعر
العلم كنز وذخره لا تعادله نعم القرين إذا ما عاقل صحبا
ياجامع العلم نعم الذخر تجمعه لاتعدلن به دارا ولا ذهبا
اشدد يديك به تحمد مغبته به تنال الغنى والدين والحسبا
قد يجمع المرء مالا ثم يسلبه عما قليل فيلقى الذل والحربا