أسير الخطايا عند بـابـك واقـف على وجلٍ ممَّا به أنـت عـارف
يخاف ذنوباً لم يغب عنك غيبـهـا ويرجوك فيها فهو راجٍ وخـائف
فمن ذا الّذي يرجو سواك ويتَّقـي ومالك من فصل القضاء مخالف
فياسيّدي لا تخزني في صحيفتـي إذا نشرت يوم الحساب الصَّحائف
وكن مؤنسي في ظلمة القبر عندما يصدُّ ذوو ودِّي ويجفو المؤالـف
لئن ضاق عنِّي عفوك الواسع الَّذي أرجِّى لإسرافي فإنِّي لـتـالـف
واحسرتي ، واشِقوتي من يوم نشر كتابيه
وأطولَ حُزني إن أكن أوتيـتـه بـشمـاليـه
وإذا سُئـلت عن الخَطأ ماذا يكون جوابيه ؟
و احَرَّ قلبي أن يكونَ مع الـقـلوب القاسية
كلا ولا قـدمت لـي عـملاً لـيوم حـسابـيـة
بــل إنني لشقـاوتي وقسـاوتي و عـذابـيـه
بارزت بالــزلات في أيــام دهــرٍ خـالـيـه
من ليس يخـفى عنه من قُبح المعاصي خافية
إذا عرضت لي في زمانيَ حاجةٌ وقد أشكلت فيها عليَّ المقاصدُ
وقفت بباب الله وقفةَ ضارعٍ وقلت: إلهي إنني لك قاصدُ
ولست تراني واقفاً عند باب مَنْ يقول فتاهُ: سيديْ اليومَ راقدُ
أيا من ليس لي منه مجيرُ بعفوك من عذابك أستجيرُ
أنا العبد المقر بكل ذنبٍ وأنت السيد الصمد الغفورُ
فإن عذبتني فبسوء فعلي وإن تغفر فأنت به جديرُ
أفر إليك منك وأين إلا يفر إليك منك المستجيرُ
يا عظيم الـجـلال أنـت مـلاذي حين أحيى وغايتـي لـمـعـادي
بك أرجو النجاة مـن كـل كـرب فارحم اليوم عبرتـي وسـهـادي
لسـت أدري مـاذا تـحـــاول نفسي من فساد يا منقذي من فسادي
إلهي لا تـعـذبـنـي فـإنـي مقر بالذي قـد كـان مـنـي
ومـالـي حـيلة إلا رجـائي وعفوك إن عفوت وحسن ظني
وكم من زلة لي في الخـطـايا وأنت علي ذو فضـل ومـن
إذا فكرت في جرمي علـيهـا قرعت أناملي غيظا بسـنـي
يظن الناس بـي خـيراً وإنـي أشر الناس إن لم تعف عنـي
من لاذ بالله نجا فيمن نجا ... من كل ما يخشى ونال ما رجا
سبحان من نهفوا ويعفوا دائما ... ولم يزل مهما هفا العبد عفا
يعطي الذي يخطي ولا يمنعه ... جلاله من العطا لذي الخطا
وقال الأصمعي بينما أنا أطوف بالبيت ذات ليلة إذ رأيت شابا متعلقا بأستار الكعبة وهو يقول
يا من يجيب دعا المضطر في الظلم يا كاشف الضر والبلوى مع السقم
( قد نام وفدك حول البيت وانتبهوا ... وأنت يا حي يا قيوم لم تنم )
( أدعوك ربي حزينا هائما قلقا ... فارحم بكائي بحق البيت والحرم )
إن كان جودك لا يرجوه ذو سفه .. فمن يجود على العاصين بالكرم )
ثم بكى بكاء شديدا وأنشد يقول
( ألا أيها المقصود في كل حاجتي . شكوت اليك الضر فارحم شكايتي )
( ألا يارجائي أنت تكشف كربتي . فهب لي ذنوبي كلها واقض حاجتي )
( أتيت بأعمال قباح رديئة ... وما في الورى عبد جنى كجنايتي )
( أتحرقني بالنار يا غاية المنى ... فأين رجائي ثم أين مخافتي )
[align=center]ثم سقط على الارض مغشيا عليه فدنوت منه فاذا هو زين العابدين ابن علي بن الحسين بن علي بن ابي طالب رضي الله عنهم أجمعين