صفحة 1 من 1

في ذِكـرى رحيـله

مرسل: الثلاثاء 2016.6.21 6:44 pm
بواسطة صلاح سيدأحمد الغول
[align=center]في ذكرى رحيله
...............

لم يكُن الرّاحِل بروفيسور عبد اللّه الطيِّب فرداً عاديّاً ولكنّهُ
كانَ أُمّةً بما تحمل وتحتمل هذهِ الكلمة من معانٍ
أمثالُهُ تُعرَّفُ بِهمُ الأوطانُ بِما ورّثوها من العِلمِ
والأدبِ والخير الكثير، غيرَ أنّها تكونُ جاحِدةً إنْ هي لم تذكُر لهم أفضالَهم
وتترحَّم عليهم

يرحمُك اللّهُ ياوريثَ الأنبياء

في صبيحة أوضَحى يوم الخميس 19/ يونيو / 2003م،وكنتُ أقضي إجازةً بين الأهل في السودان
رأيتُ اهلي متجمهرين حول التِلفاز يطالعون، بأسىً وحزنٍ كان بادٍ على كل الوجوه،
نعشاً مُزَمّلاً بعلم السّودان قد حملهُ خلقٌ كثير يهمّون بوضعه في مَثواهُ الأخير
سألتُهُم مَن يكون .. فكانَ جثمانهُ الطّاهِر فخَرَجتْ من فمي ولم أكن أعِ ما أقول
(كانَ أُمّةً)
نُشِرَتْ في اليوم التّالي بجريدة الخرطوم بجانبِ صورة ضخمة للرّاحِل الضّخم
وهو يُلَوِّح أويُشيرُ بيمينهِ الطّاهرةِ رُبما لمكانَتِه السّامِقةِ التي كُنّا
ومانزالُ نراهُ فيها

وهاهيَ ذكرى رحيله الثّالثة عشر تَمُر
فلنترَحّم عليه
.........

كـان أُمّـــة ً
...............

أيَّ نعــــشٍ طيّــبٍ قــد شيَّعَــــتْهُ ؟..أيَّ كنــزٍ في الثّـرَى قد أودَعَتْــهُ

أُمَّـة ًقـد كــانَ عبـدُ اللّــــهِ فيهــا .. مـا تبـقَّى بعــدَ مَن قـد ودّعتْــهُ ؟

قـد تـولّى نِصفـُــها بــل كانَ كُــلاً .. لـو دعَتْـهُ نِصفـَهــا مـا أنصَفتْـه

ذلِـكَ النّحـــريرُ والوَرِعُ الجَليـــلُ .. صِنوَّهُ الأرحــامُ قـط مــا أنجَبَتْـهُ

أذهَــلَ العُلــماءَ فاجتمعـــواعليـهِ .. ليـسَ منهـــم ثُلَّــةٌ مــــا رَجَّبتْــهُ

وهو أنداهـــم وأعلى النّـاسِ كَفّـاً .. مـــا علِمنــا بَعـدُ من كَفٍّ علَتْــهُ

يرحَــمِ اللّـــــهُ أيـــادٍ أخــــرجتـهُ .. يــــومَ ميـــلادٍ وأُمّــــاً أرضَعتْـه

كانَ رمـــزَ الأُمَّــةِ الفــَذَ الـذي .. إنْ لــم يــكُن مِنهـــا لكــانتْ ادّعتْـهُ

أيُّ شــئً يــا تـرى تُـدعَى بـهِ من .. بعــدِ مـــا حــاكتْ شِعاراً زَمّلتهُ؟

دامَــرالمَجذوبِ هـذا يــومُ نَحـسٍ .. لو تحـــرَّتْ شمسُــهُ مـا أشـرَقَتْـهُ

لودرَتْ خنســاءُ كم صَخـراً فقدنا .. مُـذ فقدنــا مَـن جــريزلــدا نَعَتْــهُ

ما رَوَتْ عن صَخرِها ما قد روَتْهُ .. أو لكـــانتْ أجْــــذَمَتْ او سَبّلـــَتْهُ

قيــلَ للمــوتِ سِـــهامٌ مُحكَــماتٌ .. ليتَ شِعـــري كــم فــؤادٍ أوجَعَتْـهُ

سَلْ بني السّودانِ طُـرّاً مـا تُلاقي .. بينَهُـــــم قلبــــــاً سليـــماً أفلتَـتْـهُ

قـد أصابتــهُم جميعـــاً مـا تَبـَقّى .. مِنهُـــــمُ إلا بسَــــــهمٍ عاجَــــلَتْـهُ

اســـتباحَتْ أُمــّةً مـــا كانَ فــردا .. والمنايـــا قــد أصــابَتْ مـا بغَتـْـهُ

أيُّهـــا القَبْــرُ أتَتْـكَ اليـومَ بُشرَى .. لـو أتَتْ أشـقى ابن أُنثّى أسعَدَتـهُ

أيُّهـــا الــرَّمْسُ أتـــدري أيَّ خيرٍ ..أيَّ فَضــــلٍ أيَّ قــــــَدْرٍ دَثّـَرْتــهُ؟

أيَّ عِلــــمٍ أيَّ فِقْـــــهٍ أيَّ بِــــــرٍّ .. هــذِهِ الأكفــــانُ عنّـــا خَبـــّأتْـهُ؟

روضَةً بالعِلـــِمِ قد زانَتْ وعبَقَتً .. مــا غشــاها طالــبٌ مــا أنفَحتْــهُ

دُوحُهــا بالفِقــهِ والآدابِ سَـمَقَتْ .. مَـن أتاهـــــا مُســــتَجِمّاً ظلّلتْـــهُ

إنّهُ كانَ الكــــريمَ الأصْـــلِ فينــا .. أكـــــرِمِ اللّهُــــــمَّ مَن قد رافقتـهُ

إنّهُ كانَ الرّفيــــعَ القَـــــدرِ فينـــا .. ارفَـــــعِ اللّهُـــــمَّ روحـــاً فارقتهُ

لمُقــــامٍ في رِضـــا ربٍّ رحيــــمٍ .. و جِــــوَارٍ أفلَحَـــتْ إنْ أدرَكَتْــــهُ

.........

يرحمك اللهُ كُنتَ بيننا وكُنّا نخشى وندعو اللهَ ألا يقَع بصرُك الشّريف

على حرْفٍ او كلِمَةٍ نتجرّاُ على كِتابتِها مخافةَ أنْ يؤذيكَ

نشاذُنا وضَعفُنا وقِلّةُ معرِفتنا وتواضُعِ عِلمِنا

ولمّا رحلتَ عنّا تطاوَلَ الأقزامُ مِنّا الذينَ لم يبلغوا بِعِلمِهم ولا طولَ

أقلامِهم .. وأنا أوّلُهم وتجرأنا فرثيناك ونسألُ اللهُ أنْ لا يكون في

ما تجرأنا عليه منقَصةٌ لقَدرك فمعذِرةً أيُّها الرّاحِلُ الجليل[/align]