حجُّ اليمام
مرسل: الأربعاء 2016.4.27 11:42 pm
[align=center]كان ذلك نهار يوم الترويةِ (نهار الثّامِن من ذي الحجّة حينَ
لمحتُ يمامةً بيضاء مُنفرِدَةً عن السِّرب قد عكستْ اتجاهها
فخُيِّل إليَّ أنّها تقصُد الوطن الحبيب (الّسّودان)َ
..........
حَجّ اليَمـَـام
لَمَحْـتُ يمامَةً عَجلَـى فقُـلـتُ
بِربَّـكِ عِنـدَهـا فلتَذْكُرينـي
فقالتْ عِندَ مَنْ وطَـوتْ جَناحَـاً
تُـودَّعُ نَسمَـةً أذْكَـتْ حَنينـي
و تَحْضِنُ نَسمَـةً لِتَفِـرَّ أُخـرَى
لَوانَّـي مِثلُـهـا فتُسَابِقيـنـي
أقولُ لهـا و مِمَّنْ؟ قُلـتُ مِنِّـي
وإنَّـكِ يـا يَمامَـةُ تَعرِفيـنـي
وهَمَسَتْ وابنُ مَنْ؟قُلتُ ابن يوْمِي
فَعَنْ أمْـسٍ مَضَـى لا تَسْألينـي
أنا قَـيْسٌ بِليْـلاتِـي فُتِـنْـتُ
أهيـمُ بِعِشْقِهِـنَّ بِـلا مُجـونِ
سِوَى لَيلَى جُنِنْـتُ بهـا تَمامَـاً
وقـد جاوَزْتُـهُ حَـدَّ الجُـنـونِ
فَديتُـكِ يـا يَمـامَـةُ بَلَّغِيـهـا
ومـا أفْضَـتْ إليـكِ فبَلَّغِيني
فَإنْ نَزَلَتْ عَلَى الخَدَّيـنِ حَـرَّى
فصُبَّيها عَـلَـيَّ و حَرِّقِـيـنـي
فَخَدَّاهـا ضِفـافُ النِّيـلِ لَيْلَـى
و مَجرَى النِّيلِ جِيْـدٌ فاسْتَبِينـي
وعَينَاها تَفيـضُ لِغَيْـرِ حُـزْنٍ
بِمَـرَّةَ سَلْسَبيـلاً مِـنْ مَعِيـنِ
ذَوائِبُهـا تُخُـومُ جُوبـا بِلَـيْـلٍ
بِفودَيْهـا تَـرامَـتْ والجَبِـيـنِ
شُموخُ البَانِ في جَلَـدِ التَّبَلْـدِي
قَـوَامٌ زَانَ بالسَّمْـتِ الحَسِيْـنِ
أواسِطُها جِنـانُ الخُلـدِ حفـت
بحور قاصـرات الطـرفِ عيـنِ
تُخاصِرُها حَدائِـقُ ذاتُ بِهْجَـه
و دُوحٌ بالشَّـمَـالِ وباليَمِـيـنِ
إذا غَنَّـى كَنــارِيٌّ بِمَــدَنِـي
يُنـاغِمُهُ هَـزارٌ مِـنْ بَـدِيْـنِ
وقلـتُ لهـا وأشْواقِـي تَلَّظَـى
إذ لــم تَحْمليْها فاحْمِلـيـنـي
فقالتْ كيـف لِـي أَوَ لا تَرانِـي
تَقاذَفَنِـي الــرِّيـاحُ فَتَبتَلينـي
فَأَحيانَـاً أُبـاعُ إلـى غَـمـام
ٍفيزْهَـدُ والسَّمائِـمُ تَشـتَريْنـي
وأَحْيَانَـاً تُهَادِيـنِـي كَـزُغْـبٍ
مَهيـضٍ أو تثُـورُ فتَـقْتَوينـي
وطُـوراً أستغيـثُ ولا أُغــاثُ
فأَهْـوِي والحَبائِـلُ تَحتَويـنـي
فقلـتُ تَدَلَّلِـي لـنْ تخدَعينـي
لمَحْـتِ صَبابَتـي و تُعابِثينـي
فَقَـط تنْويْـنَ ثُـمَّ لِتُحْرِمِيْـنَ
فقالـتْ ليـسَ بالبَلـدِ الأَميـنِ
فقلـتُ لهـا وأَيْـمُ اللهِ إِنَّــه
وإنَّـكِ تَحــْرُمِيْـنَ فطَوِّفِينـي
(بأُمدُرمَانَ) أوْسَـطِ عِقْـدِ لَيْلَـى
أُحَيِّيْـهَـا بِبَـاقَـةِ يـاسـَمينِ
نُقِيلُ و ترشُفيْـنَ الأمْـنَ عَذْبَـاً
زُلالاً ثُـمَّ نمْضِـي عَلَـى يَقِيـنِ
لِعاصِمَةِ الجَمـالِ عَلَـى نَجِيْـلٍ
بمُقـْرَنِهـا القِنِـي أوْ قَرَّنِينـي
بِأَسْـوِرَةٍ تُـزَيَّـنُ مِعْصَمَيْـهـا
بِشَمْبَـاتٍ وبَحْــرِي قَيَّدِيـنـي
فَإنْ لم تَأْنَسِي مَحْـضَ امتِثالِـي
فَفِرَّي بِـى لِكُوْبَـرَ واسْجُنينـي[/align]
لمحتُ يمامةً بيضاء مُنفرِدَةً عن السِّرب قد عكستْ اتجاهها
فخُيِّل إليَّ أنّها تقصُد الوطن الحبيب (الّسّودان)َ
..........
حَجّ اليَمـَـام
لَمَحْـتُ يمامَةً عَجلَـى فقُـلـتُ
بِربَّـكِ عِنـدَهـا فلتَذْكُرينـي
فقالتْ عِندَ مَنْ وطَـوتْ جَناحَـاً
تُـودَّعُ نَسمَـةً أذْكَـتْ حَنينـي
و تَحْضِنُ نَسمَـةً لِتَفِـرَّ أُخـرَى
لَوانَّـي مِثلُـهـا فتُسَابِقيـنـي
أقولُ لهـا و مِمَّنْ؟ قُلـتُ مِنِّـي
وإنَّـكِ يـا يَمامَـةُ تَعرِفيـنـي
وهَمَسَتْ وابنُ مَنْ؟قُلتُ ابن يوْمِي
فَعَنْ أمْـسٍ مَضَـى لا تَسْألينـي
أنا قَـيْسٌ بِليْـلاتِـي فُتِـنْـتُ
أهيـمُ بِعِشْقِهِـنَّ بِـلا مُجـونِ
سِوَى لَيلَى جُنِنْـتُ بهـا تَمامَـاً
وقـد جاوَزْتُـهُ حَـدَّ الجُـنـونِ
فَديتُـكِ يـا يَمـامَـةُ بَلَّغِيـهـا
ومـا أفْضَـتْ إليـكِ فبَلَّغِيني
فَإنْ نَزَلَتْ عَلَى الخَدَّيـنِ حَـرَّى
فصُبَّيها عَـلَـيَّ و حَرِّقِـيـنـي
فَخَدَّاهـا ضِفـافُ النِّيـلِ لَيْلَـى
و مَجرَى النِّيلِ جِيْـدٌ فاسْتَبِينـي
وعَينَاها تَفيـضُ لِغَيْـرِ حُـزْنٍ
بِمَـرَّةَ سَلْسَبيـلاً مِـنْ مَعِيـنِ
ذَوائِبُهـا تُخُـومُ جُوبـا بِلَـيْـلٍ
بِفودَيْهـا تَـرامَـتْ والجَبِـيـنِ
شُموخُ البَانِ في جَلَـدِ التَّبَلْـدِي
قَـوَامٌ زَانَ بالسَّمْـتِ الحَسِيْـنِ
أواسِطُها جِنـانُ الخُلـدِ حفـت
بحور قاصـرات الطـرفِ عيـنِ
تُخاصِرُها حَدائِـقُ ذاتُ بِهْجَـه
و دُوحٌ بالشَّـمَـالِ وباليَمِـيـنِ
إذا غَنَّـى كَنــارِيٌّ بِمَــدَنِـي
يُنـاغِمُهُ هَـزارٌ مِـنْ بَـدِيْـنِ
وقلـتُ لهـا وأشْواقِـي تَلَّظَـى
إذ لــم تَحْمليْها فاحْمِلـيـنـي
فقالتْ كيـف لِـي أَوَ لا تَرانِـي
تَقاذَفَنِـي الــرِّيـاحُ فَتَبتَلينـي
فَأَحيانَـاً أُبـاعُ إلـى غَـمـام
ٍفيزْهَـدُ والسَّمائِـمُ تَشـتَريْنـي
وأَحْيَانَـاً تُهَادِيـنِـي كَـزُغْـبٍ
مَهيـضٍ أو تثُـورُ فتَـقْتَوينـي
وطُـوراً أستغيـثُ ولا أُغــاثُ
فأَهْـوِي والحَبائِـلُ تَحتَويـنـي
فقلـتُ تَدَلَّلِـي لـنْ تخدَعينـي
لمَحْـتِ صَبابَتـي و تُعابِثينـي
فَقَـط تنْويْـنَ ثُـمَّ لِتُحْرِمِيْـنَ
فقالـتْ ليـسَ بالبَلـدِ الأَميـنِ
فقلـتُ لهـا وأَيْـمُ اللهِ إِنَّــه
وإنَّـكِ تَحــْرُمِيْـنَ فطَوِّفِينـي
(بأُمدُرمَانَ) أوْسَـطِ عِقْـدِ لَيْلَـى
أُحَيِّيْـهَـا بِبَـاقَـةِ يـاسـَمينِ
نُقِيلُ و ترشُفيْـنَ الأمْـنَ عَذْبَـاً
زُلالاً ثُـمَّ نمْضِـي عَلَـى يَقِيـنِ
لِعاصِمَةِ الجَمـالِ عَلَـى نَجِيْـلٍ
بمُقـْرَنِهـا القِنِـي أوْ قَرَّنِينـي
بِأَسْـوِرَةٍ تُـزَيَّـنُ مِعْصَمَيْـهـا
بِشَمْبَـاتٍ وبَحْــرِي قَيَّدِيـنـي
فَإنْ لم تَأْنَسِي مَحْـضَ امتِثالِـي
فَفِرَّي بِـى لِكُوْبَـرَ واسْجُنينـي[/align]