صفحة 1 من 1

ديوان الشاعر : إيليا أبو ماضي

مرسل: الأحد 2016.2.7 6:36 pm
بواسطة بعد الزمن
ولد ابو ماضي في قرية "المحيدثة" من قرى لبنان سنة 1891
وفي احدى مدارسها الصغيرة درس ثم غادرها في سنّ الحادية عشرة إلى الاسكندرية ومنها إلى الولايات المتحدة الأمريكية حيث كان أحد أعضاء الرابطة القلمية البارزين.

دواوينه:
ـ تذكار الماضي.
ـ الجداول.
ـ الخمائل.

رد: ديوان الشاعر : إيليا أبو ماضي

مرسل: الأحد 2016.2.7 6:38 pm
بواسطة بعد الزمن
قال السماء كئيبة وتجهما
قال السماء كئيبة ! وتجهما
قلت: ابتسم يكفي التجهم في السما !
قال: الصبا ولى! فقلت له:
ابتــسم لن يرجع الأسف الصبا المتصرما !!
قال: التي كانت سمائي في الهوى
صارت لنفسي في الغرام جــهنما
خانت عــــهودي بعدما ملكـتها
قلبي , فكيف أطيق أن أتبســما !
قلـــت: ابتسم و اطرب فلو قارنتها
لقضيت عــــمرك كــله متألما
قال: الــتجارة في صراع هائل
مثل المسافر كاد يقتله الـــظما
أو غادة مسلولة محــتاجة لدم ،
و تنفثـ كلما لهثت دما !
قلت: ابتسم ما أنت جالب دائها
وشفائها, فإذا ابتسمت فربما
أيكون غيرك مجرما. و تبيت في
وجل كأنك أنت صرت المجرما ؟
قال: العدى حولي علت صيحاتهم
أَأُسر و الأعداء حولي في الحمى ؟
قلت: ابتسم, لم يطلبوك بذمهم
لو لم تكن منهم أجل و أعظما !
قال: المواسم قد بدت أعلامها
و تعرضت لي في الملابس و الدمى
و علي للأحباب فرض لازم
لكن كفي ليس تملك درهما
قلت: ابتسم, يكفيك أنك لم تزل
حيا, و لست من الأحبة معدما!
قال: الليالي جرعتني علقما قلت:
ابتسم و لئن جرعت العلقما
فلعل غيرك إن رآك مرنما
طرح الكآبة جانبا و ترنما
أتُراك تغنم بالتبرم درهما
أم أنت تخسر بالبشاشة مغنما ؟
يا صاح, لا خطر على شفتيك
أن تتثلما, و الوجه أن يتحطما
فاضحك فإن الشهب تضحك
و الدجى متلاطم, و لذا نحب الأنجما !
قال: البشاشة ليس تسعد كائنا
يأتي إلى الدنيا و يذهب مرغما
قلت ابتسم مادام بينك و الردى
شبر, فإنك بعد لن تتبسما

رد: ديوان الشاعر : إيليا أبو ماضي

مرسل: السبت 2016.5.28 12:57 am
بواسطة المتأمل
إيليا أبو ماضي >> السجينة
صورة
لعمرك ما حزني لمال فقدته ولا خان عهدي في الحياة حبيب

ولكني أبكي وأندب زهرة جناها ولوع بالزهور لعوب
رآها يحلّ الفجر عقد جفونها ويلقي عليها تبره فيذوب
وينقض عن أعطافها النور لؤلؤا من الطلّ ما ضمت عليه جيوب
فعالجها حتى استوت في يمينه وعاد إلى مغناه وهو طروب
وشاء فأمست في الإناء سجينة لتشبع منها أعين وقلوب
ثوت بين جدران كقلب مضيمها تلّمس فيها منفذا فتخيب
فليست تحيي الشمس عند شروقها وليست تحيي الشمس حين تغيب
ومن عصيت عيناه فالوقت كلّه لديه ، وإن لاح الصباح ، غروب
لها الحجرة الحسناء في القصر إنما أحب إليها روضة وكثيب
وأجمل من نور المصابيح عندها حباحب تمضي في الدجى وتؤوب
ومن فتيات القصر يرقص حولها على نغمات كلهنّّ عجيب
تراقص أغصان الحديقة بكرة وللريح فيها جيئة وذهوب
وأجمل منهنّ الفراشات في الضحى لها كالأماني سكنة ووثوب
وأبهى من الديباج والخزّ عندها فراشٌ من العشب الخضيل رطيب
وأحلى من السقف المزخرف بالدمى فضاءٌ تشعّ الشهب فيه رحيب
تحنّ إلى مرأى الغدير وصوته وتحرم منه ، والغدير قريب
وليس لها للبؤس في نسم الرّبى نصيب ، ولم يسكن لهنّ هبوب
إذا سقيت زادت ذبولا كأنما يرشّ عليها في المياه لهيب
وكانت قليل الطلّ ينعش روحها وكانت بميسور الشّعاع تطيب
بها من أنوف الناشقين توعّك ومن نظرات الفاسقين ندوب
تمشّى الضنى فيها وأيار في الحمى وجفّت وسربال الربيع قشيب
ففيها كمقطوع الوريدين صفرة وفيها كمصباح البخيل شحوب
أيا زهرة الوادي الكئيبة إنني حزين لما صرت إليه كئيب
وأكثر خوفي أن تظني بني الورى سواء، وهم مثل النبات ضروب
وأعظم حزني أنّ خطبّك بعده مصائب شتّى لم تقع وخطوب
سيطرحك الإنسان خارج داره إذا لم يكن فيك العشية طيب
فتمسين للأقذار فيك ملاعب وفي صفحتك للنعال ضروب
إسارك، يا أخت الرياحين ، مفجع وموتك، يا بنت الربيع ، رهيب
ولكنها الدنيا، ولكنه القضا وهذا، لعمري ، مثل تلك غريب
فكم شقيت في ذي الحياة فضائل وكم نعمت في ذي الحياة عيوب
وكم شيم حسناء عاشت كأنها مساوىء يخشى شرّها وذنوب

صورة