صفحة 1 من 1
عثمان ميرغني - ملف فساد وديون سودانير
مرسل: السبت 2013.12.28 10:27 am
بواسطة شفت مكحل بي زفت
[justify]
[align=center]

[/align]
مركز تحميل الصور
عثمان ميرغني
بينما لا تزال الديون الخارجية تعطل رحلات الخطوط السودانية إلى محطاتها الخارجية كشف مسؤول مطلع صعوبة متابعة الإجراءات القضائية التي تواجه الشركة في محاكم دولة الإمارات العربية المتحدة.
وتنشر (اليوم التالي) في صفحاتها الداخلية تحقيقاً صحفياً يوضح حجم أزمة الديون الخارجية والداخلية التي خلفتها مجموعة عارف الكويتية بعد بيع أسهمها لحكومة السودان وخروجها من الشراكة التي بدأت منذ يونيو ٢٠٠٧, ويكشف التحقيق أن أربعة ملايين درهم إماراتي لا تزال في قائمة الديون الحرجة تنتظرها محاكم الامارات في مواجهة الخطوط الجوية السودانية التي أخلت مكاتبها وأنهت نشاطها في أحد أهم المحطات الخارجية التي ظلت تعمل فيها منذ أكثر من أربعة عقود.
ويشير التحقيق الصحفي لمنع (سودانير) من التحليق في الأجواء والهبوط في المطارات المصرية على خلفية مستحقات فاقت (١٤) مليون جنيه مصري تراكمت خلال فترة سيطرة مجموعة عارف على الغالبية العظمى من أسهم الخطوط الجوية السودانية
( عثمان ميرغني – اليوم التالي )
سودانير تحت المجهر .. الديون و ملفات الفساد
لا تزال الديون الخارجية تعطل رحلات الخطوط السودانية إلى محطاتها الخارجية كشف مسؤول مطلع صعوبة متابعة الإجراءات القضائية التي تواجه الشركة في محاكم دولة الإمارات العربية المتحدة.
التحقيق يوضح حجم أزمة الديون الخارجية والداخلية التي خلفتها مجموعة عارف الكويتية بعد بيع أسهمها لحكومة السودان وخروجها من الشراكة التي بدأت منذ يونيو ٢٠٠٧, ويكشف التحقيق أن أربعة ملايين درهم إماراتي لا تزال في قائمة الديون الحرجة تنتظرها محاكم الامارات في مواجهة الخطوط الجوية السودانية التي أخلت مكاتبها وأنهت نشاطها في أحد أهم المحطات الخارجية التي ظلت تعمل فيها منذ أكثر من أربعة عقود.
ويشير التحقيق الصحفي لمنع (سودانير) من التحليق في الأجواء والهبوط في المطارات المصرية على خلفية مستحقات فاقت (١٤) مليون جنيه مصري تراكمت خلال فترة سيطرة مجموعة عارف على الغالبية العظمى من أسهم الخطوط الجوية السودانية
• هنا لا يصبح الأمر مجرد خسارة.. ولا مجرد نكبة تجارية.. ولا حتى كارثة مالية.. هنا جريمة كاملة الأركان.. وفي وضح النهار وفوق رؤوس الأشهاد.
• قد يكون مفهوماً لشركة خاصة يمتلكها فرد أن تمارس ما تشاء من الحجب والستر لأن ذلك في حدود (الخصوصيات) المسموح بها.. لكن شركة يملكها شعب السودان كله على الشيوع.. ملكية مال وتاريخ واسم وشرف دولي.. بأي حق يُحتكر مصيرها؟.. هل لأنها مال يتامى لا حول لهم ولا قوة؟.
مع سبق الإصرار والترصد، هذه جريمة مزدوجة.. ازدحم فيها الفساد المالي مع الكذب والغش والتدليس في رابعة النهار وأمام الجميع.. ومع ذلك لا أحد حتى هذه اللحظة خضع للمحاسبة.. كأنما الكل إما مشارك أو متواطؤ بالفعل أو بالصمت.. إن لم يحرك هذا التحقيق ساكن هذه القضية.. فلا حاجة لأحد أن يذرف الدمع على وطن لا بواكي عليه!.
• الحلقة الأولى:
إعلان عادي صغير أثار انتباهي، نشرته صحيفة (إماراتية) قبل حوالي الأسبوعين.. محكمة إماراتية تطلب من الخطوط الجوية السودانية (مجهولة العنوان!!!) المثول أمام منصة المحكمة في الزمان والمكان المحددين.. مختصر نصه كالتالي:
(محكمة دبي الابتدائية.. إلى المدعى عليه: الخطوط الجوية السودانية.. مجهول محل الإقامة..)
الخطوط الجوية السودانية (سوادنير) بعد حوالي (70) عاماً من عمرها المديد أُدرجت في سجلات (مجهول الهوية).. تماماً مثل جثة عُثر عليها في العراء وحُملت إلى المشرحة ووضُعت عليها بطاقة مكتوب عليها (مجهول الهوية)..
من حكم بشنق (الخطوط الجوية السودانية) وتحويلها إلى (جثة مجهولة الهوية) تبحث عنها محاكم إمارة “دبي” في (عنوان مجهول) وتطلب منها المثول أمام منصة القاضي؟.. التفاصيل الكاملة لأغرب قصة جرت كل وقائعها أمام الجميع.. بلا ساتر.. ومع ذلك لا أحد يمثل أمام منصة العدالة ليجيب عن السؤال المخجل شعبياً: من شنق سودانير؟..
التفاصيل مؤلمة تدمي القلوب.. يرجى من أصحاب القلوب الضعيفة الامتناع عن مواصلة قراءة هذا التحقيق الصحفي.
غروب “الشمس المشرقة”..!!
لا أحد يجادل في نصاعة تاريخ الخطوط الجوية السودانية التي تأسست في فبراير عام 1946، وطفرت في دروب الطيران ومطارت العالم وهي تجوب القارات وعلى صفحتها علم السودان كبيراً بألوانه المميزة.
من الممكن لخطوط جوية بكل هذا التاريخ أن تخسر تجارياً لسنة.. أو سنتين أو حتى ثلاثين عاماً متواصلة.. فهنا تصبح عوامل الربح والخسارة هي السبب.. لكن أن تتحول خطوط بكل هذا الاسم العريق، وأمام بصر شعبها وحكوماته المتعاقبة إلى مرتع خصب للفساد غير المستتر.. حتى تسقط مثل ملاكم في حلبة الملاكمة، ثم تنهض بعد أن يضخ فيها الشعب من حر مال فقره المدقع.. فيكون نصيبها ـ مرة أخرى ـ ضربة قاضية فنية تودي بها.. وأمام كل الجمهور.. هنا لا يصبح الأمر مجرد خسارة.. ولا مجرد نكبة تجارية.. ولا حتى كارثة مالية.. هنا جريمة كاملة الأركان.. وفي وضح النهار وفوق رؤوس الأشهاد.
البداية من النهاية..!!
سأبدأ لكم من النهاية.. عكس اتجاه الزمن ثم أعود للوراء بالتدرج (لتخفيف صدمة مشاعركم) ولتستبين الرؤية.
استعادت حكومة السودان ملكية خطوطها الجوية السودانية من (مجموعة عارف) الكويتية في يوم 17/3/2012م. وسجلت لدى المسجل التجاري بالرقم (3626). بعد اتفاق بين الطرفين يقضي بأن تدفع الحكومة السودانية لـ(مجموعة عارف) (125) مليون دولار أمريكي. كيف حصلت (عارف) على أسهم شركة (سودانير)؟ الإجابة مفجعة ضمن خيوط هذا التحقيق الاستقصائي.. لكن، لنتركها قليلاً ونركز على النهايات..
خرجت (عارف) من (سودانير) ويوماً بعد يوم بدأ المستور ينكشف.. تركة ثقيلة خلفتها وراءها من الديون في كل مكان.. واحدة منها هي التي أشرت إليها في المقدمة والتي بموجبها تقف (ٍسوادنير) أمام محكمة إمارة دبي.. وقوف (مجهول الهوية) بلا عنوان.. لأن الخطوط الجوية السودانية أوقفت رحلاتها إلى الإمارات بعد أن خنقتها وطاردتها ثم طردتها الديون الباهظة.
خرجت (عارف) من جسم (ٍسودانير) كما يخرج الجان من جسد الإنسان فيتركه محطماً.. (وللدقة هي دخلت بنفس الطريقة.. كما يتلبس الجان في جسم الإنسان).. الديون المباشرة التي وقعت على كاهل (سودانير) بعد ذهاب (عارف) تفوق الـ(50) مليون دولار.. سأفصلها لكم لاحقاً.. لكن بعد الإجابة عن السؤال المؤلم: (من تولى عملية التسليم والتسلم من “عارف”؟) هل أخطأت عيناه كل هذا الرقم المهول.. ألم ير أكثر من (50) مليون دولار كاملة أخذتها مجموعة عارف نقداً من عائدات تشغيل (سودانير) وتجنبت أن تدفع تكاليف التشغيل التي تراكمت حتى أدت للقبض على طائرات (سودانير) في المطارات الأجنبية.. ومنها مطار القاهرة.. ثم توقفت سودانير عن السفريات الخارجية هرباً من ديونها؟.
هذا نص لخبر طيرته وكالات الأنباء يكشف الحال:
(تعطلت الرحلات الخارجية للخطوط الجوية السودانية بعد خروج طائرتي إيرباص 300 و320 من الخدمة بسبب أعطال واستحقاقات مالية تخص شركات الصيانةالعالمية. واحتجزت طائرة إيرباص 300 مملوكة لـ(سودانير) في مطار القاهرة بعد أن عجزت الخطوط السودانية عن سداد تكلفة الصيانة، بينما تعطلت طائرة إيرباص 320 بمطار جدة. وقال مصدر للوكالة إن شركة البتراء الأردنية سحبت طائرتها التي تستأجرها الخطوط الجوية السودانية لتراكم المديونيات وعجزها عن دفع الأموال).
لا يحتاج الأمر إلى إثبات أن (سودانير) تحولت إلى جثة هامدة بعد خروج الجان من جسدها.
محطة أبو ظبي:
الديون المتراكمة على (سودانير) في محطة أبوظبي تفوق الأربعة ملايين درهم. عبارة عن وقود تمونت به طائرات سودانير عندما كانت مملوكة لمجموعة (عارف). وكانت (عارف) تحرص على سحب كل الأموال التي ترد من عائد بيع تذاكر السفر أو الشحن في محطة أبوظبي بينما تتجنب دفع تكاليف الوقود والمناولة الأرضية وبقية الخدمات. فتراكمت الديون بينما ظلت خزينة مكتب سودانير في مدينة أبوظبي خاوية بسبب سحب الأموال منه أولاً بأول.
نتيجة لذلك امتنعت شركات الوقود عن تزويد طائرات سودانير في مطار أبوظبي.. فاضطرت (سودانير) للجوء إلى الدفع النقدي الفوري مقابل الوقود. وكانت النتيجة فادحة ومدمرة. فنظام الدفع النقدي يرفع التكلفة بمعدل (15%) من السعر العادي. مما زاد من خسائر تشغيل خط أبوظبي بأكثر من (25) ألف درهم خسارة إضافية في كل رحلة. وهو رقم يفوق الربح المتوقع من الرحلة.. مع استمرار الخسائر الفادحة أوقفت (سوادنير) سفرياتها إلى مطار أبوظبي.
[align=center]
مركز تحميل الصور[/align]
في القاهرة.. ذات الموقف!!
لم يكن الأمر بأفضل حالاً في مطار القاهرة.. تراكمت مديونات التشغيل فوصلت إلى (14) مليون جنيه مصري. وكالعادة كانت مجموعة (عارف) تسحب كل عائدات التذاكر والشحن وتتجنب دفع تكاليف الرحلات والصيانة.
العلاقات الودية مع مصر (في عهد الرئيس د. مرسي) لم تمنعها من إصدار قرار بمنع طائرات (سودانير) من الهبوط في مطار القاهرة بل حتى عبور الأجواء المصرية.. حصار كامل.
زار وزير النقل المصري السودان ضمن الوفد المرافق للرئيس د. محمد مرسي. حاول رصيفه السوداني إقناعه بالسماح لـ(سودانير) بالتحليق في الأجواء المصرية. لكن مصر بلد المؤسسات، فاعتذر الوزير المصري بأن الأمر ليس من اختصاصه فهناك وزارة للطيران.
أم الفضائح!!
ASECNA وكالة عالمية معروفة لكل من يعمل في مجال الطيران. مقرها في (داكار) عاصمة السنغال.هذه الوكالة المتخصصة في السلامة الجوية والتحكم في الأجواء مختصة بتحصيل رسوم العبور واستصدار أذونات الطيران فوق سماوات شاسعة في العالم.
كالعادة راحت (سودانير) تتجول في السماوات وتحصل على أذونات العبور عبر هذه الوكالة وتتجاهل سداد الرسوم المقررة دولياً. بمرور الزمن تراكمت ديون هذه الوكالة ولطخت سمعة (سودانير) في المؤسسات الدولية. وأخيراً لم تجد الوكالة العالمية بُداً من (آخر العلاج الكي). هددت بالقبض على طائرات سودانير في أي سماء ومطار دولي تمر به.
خرجت (عارف) من سودانير وهي تعلم تماماً أن مبلغ خمسة ملايين يورو معلق على ذمتها لصالح هذه الوكالة الدولية، وأن طائرات سودانير ستصبح رهائن في قبضة الفضيحة الدولية لحين سداد المبلغ الضخم. من استلم من عارف حينما خرجت.. هل كان يجهل حقيقة هذا الدين المهول؟.. الحقيقة المرة أنه كان يعلم.. ويعلم أكثر أن (سودانير) ستكون معلقة في حبل الحصار الدولي إن لم تسدد.. ومع ذلك لم يطالب (عارف) بالمبلغ.
علماً بأن لجنة التسليم والتسلم كان يرأسها مسؤول رفيع في وزارة المالية.. سآتي على ذكر اللجنة لاحقاً.
[/justify]
رد: عثمان ميرغني - ملف فساد وديون سودانير
مرسل: السبت 2013.12.28 10:34 am
بواسطة شفت مكحل بي زفت
[justify]
وهنا في بيتنا.!!
لكن الديون لم تكن في الخارج فحسب. بل حتى هنا في بيتنا السوداني.. فطائرات سودانير تتزود بالوقود من مطار الخرطوم أيضاً.. ومن باب أولى إن كانت لا تدفع في الخارج فكيف تدفع هنا؟.. بعد خروج “عارف”(اتضح!!!) أنها تركت لنا ديونا لصالح شركة (بتروناس) الماليزية (هنا في الخرطوم) وصلت إلى (22) مليار جنيه سوداني (بالقديم طبعاً).. ظلت طائرات (عارف) السودانية تشرب من وقود (بتروناس) ولا تدفع. بينما عائدات المبيعات تذهب مباشرة إلى أين؟؟ الإجابة ستأتي في سياق حلقات هذا التحقيق.
في موسم الحج انتهزت (بتروناس) الفرصة وامتنعت عن تزويد طائرات (سودانير) بالوقود.. محاولة للضغط لاسترداد الديون. لكن حساسية الموسم جعلت الوساطات (القوية) تتدخل لتنقذ الموقف وتسمح للحجاج باللحاق بالحج.
من أين جاء “هؤلاء!!”؟..
بالتأكيد يثور سؤال ملحاح في ذهن القارئ: من هو أو هي (عارف)؟؟ ومن أين جاء هؤلاء؟ كيف دخلوا؟، وكيف ولماذا خرجوا؟
(مجموعة عارف الاستثمارية) شركة قابضة كويتية يملك غالبية رأسمالها (بيت التمويل الكويتي) أحد أكبر المؤسسات العربية المعروفة في الحقل الاقتصادي. وكانت المجموعة – قبل شرائها سودانير – منخرطة في عدة أعمال ونشاطات اقتصادية ليس من بينها إطلاقاً صناعة الطيران. لكن (عارف) لم تمتلك (سوادنير) وحدها فهي تملكت غالبية أسهم النقل النهري في السودان.
في يونيو 2007 (مجموعة عارف الاستثمارية حازت على نسبة (49%) من شركة الخطوط الجوية السودانية). هذا هو مقطع من البيان الرسمي الذي صدر.. لكنه ـ للدقة ـ مقطع من (الكذب الرسمي) البواح الذي مارسته الحكومة في شأن تلك الصفقة الصفعة للشعب السوداني. فسيتضح لاحقاً أن عارف حازت على (70%) من وراء ستار. أفدح تفسير لهذه الكذبة تصريح لمسؤول برر الأمر بأنه (الكذب) ليس مقصوداً به الشعب السوداني بل العالم لأن شروط تسجيل الخطوط الجوية كناقل رسمي للدولة يمنع حيازة جهة أجنبية لأكثر من نصف الأسهم.
صحيفة (الشرق الأوسط) اللندنية نشرت هذا الخبر:
(… وأوضح مدير عام شركة الخطوط الجوية السودانية في حديث لـ”الشرق الاوسط” عقب مراسم التوقيع أن العقد أبقى على نسبة 30 بالمائة من أسهم الشركة باسم الحكومة السودانية، و21 بالمائة للقطاع الخاص السوداني، مبيناً أن الوضع الجديد تأسست بموجبه شركة برأسمال مليار دولار)..
كذب (لا يحتاج إلى بطل) لإثباته.. على نسق عنوان الكتاب الذي أصدره الجنرال الأمريكي شوارزكوف بعد نهاية حرب الخليج الثانية التي تولى فيها قيادة جيوش الحلفاء.. لمصلحة من كان الكذب البواح؟ فـ(مجموعة عارف) حازت على (70%) من وراء ستار.. سندلف إلى تفصيله.
لماذا (مجموعة عارف) بالتحديد وبدون أية خبرة في صناعة الطيران؟؟ ولماذا التستر على حيازتها لغالبية الأسهم؟. قد يكون مفهوماً لشركة خاصة يمتلكها فرد أو أسرة أن تمارس ما تشاء من الحجب والستر على أعمالها لأن ذلك في حدود (الخصوصيات) المسموح بها.. لكن شركة يملكها شعب السودان كله على الشيوع.. وليس أي ملكية، ملكية مال وتاريخ واسم وشرف دولي.. بأي حق يحتكر فرد أو جهة حق التلاعب بها دون أن يطرف له جفن؟. هل لأنها مال يتامى لا حول لهم ولا قوة؟.
على كل.. المفجع ليس في هذه الشراكة وحدها.. المثير الخطر لا يزال في كنف الحلقات القادمة من هذا التحقيق.. أنسوا حكاية (عارف) فهي مجرد بقعة صغيرة.. وانسوا حكاية خط (هيثرو) فقد اتضح أنها مجرد (30) مليون دولار لا تسمن ولا تغني من جوع.. لن تصدقوا التفاصيل والفوادح الأخرى.. لأن كاتب هذه السطور نفسه لم يصدق المعلومات إلا بعد استقصاء أكثر من خمسة عشر مصدراً عالي الموثوقية..
نواصل.. غداً بإذن الله.
[align=center]

الفر وقاضح من زمان والأن يحط اسطولنا فى افضل المطارات الأوربية
مركز تحميل الصور
وحاليا غير تشاد ما بتمش
مركز تحميل الصور
[/align]
[/justify]
رد: عثمان ميرغني - ملف فساد وديون سودانير
مرسل: السبت 2013.12.28 10:37 am
بواسطة شفت مكحل بي زفت
[justify]

جثة مجهولة الهوية
25 ديسمبر 2013 - 07:12
أكتب هذه السطور بأسى شديد تعضيداً للتحقيق الاستقصائي الذي تطالعونه في صفحة (5) داخل هذا العدد.. بالله عليكم ارجعوا ببصركم للوراء.. ليس (الوراء) القريب.. بل (الوراء) البعيد جداً.. في عمق الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي.. هل تصدقون أننا منذ فجر استقلالنا كنا نصدر للعالمين العربي والأفريقي.. كنا نصدر المعلمين.. والخبراء في مختلف المجالات.. بل حتى لاعبي كرة القدم.. نعم لاعبو كرة القدم في وقت لم يكن يعرف فيه العالم العربي معنى (استيراد لاعب كرة قدم).
وصدّرنا للشقيقة دولة الإمارات أفضل الخبرات الإدارية الذين ساهموا بقدر معلى في صناعة نهضة الإمارات.. على سبيل المثال لا الحصر السيد كمال حمزة.. وخبراء سودانيون آخرون يضيق بذكرهم المجال.. في مختلف التخصصات.
وصدرنا في الإعلام نجوما مضيئة علي شمو ومحمد إبراهيم الشوش والطيب صالح.. وفي مجال العدل والقضاء تمتعت الدول العربية بأفضل خبراتنا التي وصل بعضهم إلى درجة رئيس القضاء في الدول التي تشرفنا بابتعاثهم إليها.
بالله عليكم.. بكل هذا الشرف الباذخ.. لماذا يظن البعض أننا شعب (متخلف عقلياً) تلزمه (الوصاية!!) والرعاية الأبوية التي لا تسمح لنا- نحن شعب السودان- أن نعلم أو نشارك في صنع قرارنا الوطني.. تماماً مثلما يفعل أب بطفله الصغير كلما مد يده أو بصره إلى شيء.. انتهره (عيب يا ولد..).. فنظل مجرد قطيع كبير.. تقودنا الأيام حيث تشاء..
الفاجعة المؤلمة التي أتناولها في التحقيق المنشور بالداخل.. ليست العبرة فيها بحجم الأموال الصعبة التي أُهدرت.. ولا حجم المكاسب العظيمة التي ضاعت من بين أيدينا.. بل في حجم (الحقارة!) واعذروني لهذه الكلمة الشعبية الشائعة.. (الحقارة) بشعب مستنير كامل الرشد والرشاد.. عقله (يوزن قارة) ومع ذلك تُهتك حرماته العامة في رابعة النهار.. وتمارس عليه أشنع ضروب الكذب المستهتر.. ويستغفل في صناعة قراره الوطني.. حتى تأتي الكارثة.. وعندها على رأسه هو – الشعب- وحده تقع.
كلمة سحرية.. والله العظيم.. لو تمسكت بها الحكومة في العمل العام لما أصابها ولا أصاب البلاد ضرر قط.. لكن بكل أسف ذات هذه الكلمة السحرية هي التي تجعلنا في صدارة قائمة (الدول الأكثر فساداً في العالم) فالحقيقة التي قد لا يعلمها الكثيرون أن القائمة الدولية الشهيرة التي تُنشر سنوياً. لا تتحدث عن الفساد، بل عن (الشفافية).. لأنها معيار إثبات أو نفي وجود الفساد.
لو.. مارست الحكومة قدراً من (الشفافية) في مصائرنا الجسام.. وأدركت أننا شعب (عاقل بالغ) قادر على المشاركة في صنع قراره.. لما انهارت شركة في مثل تاريخ خطوطنا الجوية (سودانير).. شركة ولدت حينما كان عالمنا العربي والأفريقي يتخلق في رحم الغيب.. وبالحساب المجرد من الهوى لو استمر تطورنا بمقياس طبيعي عادي.. لكانت طائراتنا اليوم تزهو في فضاءات كل قارات العالم.
ستتابعون حلقات التحقيق –بإذن الله- وستدركون أن الفجيعة ليست في حجم الأموال المنكوبة نكباً.. بل في سفور و(قوة عين).. عين من يرى فينا شعباً من (المتخلفين عقلياً).. مكتوبة على جبينه.. نفس العبارة المكتوبة على جانبي حافلات النقل الجماعي في الشقيقة السعودية (دع القيادة لنا.. واستمتع بالدهشة).
[/justify]
رد: عثمان ميرغني - ملف فساد وديون سودانير
مرسل: السبت 2013.12.28 1:53 pm
بواسطة مرسال الشوق
الغالي شفت متعك الله بالصحة والعافية ..
اولا لقد ولجت الي هنا وقد شدني هذا البوست بكل قوة اليه كي اعبر بما يجيش به خاطري اتجاه هذه القضية التي ارقت كل الشعب السوداني قاطبة الا وهي الخطوط السودانية التي اصبحت غاب قوسين او ادني نسيا منسيا واصبحنا وكأننا نحكي عن قصص خرافية او اسطورة نحكيها لي اطفالنا ساعة العشية .
الخطوط السودانية ومااداراك ما لاالخطوط السودانية تلك العصافير الوطنية التي كانت تجوب انحاء العالم والتي عرفها جميع من هم اليوم يمنعونها الهبوط في مدرجاتهم ونسوا فضلها عليهم وكيف ساهمت في اعمار بلدانهم وخدمة شعوبهم .
ان الخطوط السوادنية اخي الغالي ذو كفاءة عالية كانت وكان يضرب بها المثل في المواعيد والدقة وكانت لديها هيبة تواجدها في اي مطار من العالم وازيدك من الشعر بيت اتدري ياصاحبي بان شعار الناقل الوطني السوداني هواجمل شعار في الكون حتي هذه اللحظة ولا يكاد يوجد مايضاهيه جمالا ورونقا مما جعل كثيرا من البلدان الاخري تسعي كل السعي لشراء هذا الشعار حتي الولايات المتحدة الامريكية سعت لهذا ولكنها بأت بالفشل في حقبة من الزمان عندما كانت الخطوط السودانية تمثل شعارا وطنيا يخاف عليه الصغير قبل الكبير ورمزا من رموز الوطنية الخالدة التي لا تقدر بثمن
ولكن اصبحت اليوم كطائر حزين اقتالته ايادي سافرة حطمت اجنحتها وادخلتها في عمر الشيخوخة المبكرة وابتاعت خطوطها برخص التراب وجعلت حصيلة مدخراتها التي فاقت كل التصورات عجزا ومديونية فاقت كل التصور والاحتمالات .
اصبحت الخطوط السودانية ليس لها وجود في العالم كله والادهي والامر اصبحت ايضا لاتمثل شيئاء في السوادنيين انفسهم ولاحد يشجع علي نهوض هذه الثروة والارث المفقود وذلك لعدم توفر الامان في اسطولها الذي اصبح يعج كثيرا بالحوادث المميتة والله انا من الاشخاص الذين يقتلني الغيظ علي هذه الحوادث كيف نرتضي لي انفسنا بهذه المهازل التي تتناولها جميع وسائل الاعلام وكأننا اصبحنا شئ تاف ليس له وجود واصبحت سيرتها علي كل لسان
في مرة من المرات وانا عائد من رحلة من القاهرة كانت هنالك فئة من الركاب ينتظرون وصول رحلتهم التي اتأخرت كثيرا عن موعدها المقرر مما جعل الناس تصيح وتسخط هذه الفوضي مما جعل احد الضباط المصريين يتفوه قائلا الطائرة السودانية (هي ست نفسها تجي وتروح زي ماعاوزة )... لقد وقعت هذه العبارة علي مسامعي كالصاعقة بالرغم من انها حقيقة ولا احد يشك في ذلك ولكن الغيرة علي الوطن وممتلكاته تجعل كل شخص لديه نخوة ان يتجرع كاس الحزن والخيبة ويبكي علي هذا الأرث المفقود الذي ضاع في مهب الريح ؟
ومن عجبي ايضا كثيرا ما اسمع من الاخوة السودانيين انا اليوم ماشي بالقطرية انا مسافر بالاتحاد بالخليجية بالاثيوبية
وكأننا اصبحنا لانمتلك خطا من خطوط الناقل الوطني يافرحتي علي القومية الضائعة لماذا نساعد في نهوض وارتقاء الخطوط الاخري بينما ناقلنا الوطني اولي بذلك ... اين الوطنية اين النخوة .
في رحلة عودتي الاخيرة الي المملكة العربية السعودية اصريت علي اخي الاصغر بان يحجز لي في الخطوط السودانية بالرغم انه كان معارضا اشد المعارضة وكثيرا ماكان يقول لي (لو مشيت بالسودانية قطع شك انت ماسافرت عشان هي ماعندها ومواعيد وبعدين هي مامضمونة اي من ناحية صلاحية الطائرة لانها تفتقر لكثير من الصيانة ) ولكنني كنت ارغب ف ذلك بشدة لماذا اهدر مالي علي خطوط اخري بينما ناقلي الوطني احق بذلك لو اي شخص سافر عبر خطوط اخري من اين تصان او نساهم في رقي ورفعة الناقل الوطني للبلاد .
وفعلا تم حجز لي عبر الخطوط السوادنية وكانت الرحلة حسب الجدول المعلن عنة الساعة السادسة صباحا ولم يمضي علي حجز التذكرة الا كم ساعة بالعدد وفجاءة تلفون اخي رن الو مكتب الحجز الفلاني نبلغكم بان المواعيد الغيت الي المواعيد كذا فضحك اخي من ذلك وقال لي ( اها ماكلمتك ) ولكن قلت ليه خير بالرغم قصر زمن تأشيرة الخروج والعودة وكان باقي لي يومان فقط من دخول الممكلة ولا اخفي عليكم فقد كنت مستأ انا من الذهاب الي الممكلة وذلك لبعدي من وطني الحبيب
حانت موعد الاقلاع هو بعد التغيير وكان في مساء اليوم الثاني وركبت الطائرة ولكن احزنني مشهد من تهالك الطائرة وعدم وجود تكييف فيها وعدم الترتيب الملاحظ من قبل الطاقم ولكن قلت رحلة وبتعدي ناظرت من خلال الشباك قبل الاقلاع وانا اشاهد المشاهد الاخيرة من مطار الخرطوم قبل الاقلاع وكانت المفأجاة التي ادمعت قلبي قبل عيني وهي حطام كم هائل من الطائرات السوادنية وبعضها الاخري المعطل علي مرئ من انظار الركاب وكأنه اصبح مطارنا تشليح للطائرات المعطلة والمتهالكة التي عجزت البلاد عن صيانتها .
وقبل الاقلاع بدقائق احزنني منظر اخر طائرة سودانية مهجورة تقبع لوحدها اكاد اجزم بانها لها ردح من الزمن علي هذا المنوال مما احزنني نظرت اليها وكأنني قرأت من نظراتي اليها حزنها وشوقها لذلك الفضاء الذي طالما سبحت فيه وهي تختال كالعروس زاهية الالوان لاتعرف لي نشوتها مدي وكأن السماء خلقت لها وحدها ليس لها منازع .
اخي شفت عزرا للا طالة ولكن مايجيش بقلبي اتجاه هذا المجد المسلوب يدمي القلوب ويندب له الجبين .
تقبل مروري
مرسال الشووووق ،،،،
رد: عثمان ميرغني - ملف فساد وديون سودانير
مرسل: السبت 2013.12.28 3:12 pm
بواسطة شفت مكحل بي زفت
رد: عثمان ميرغني - ملف فساد وديون سودانير
مرسل: الثلاثاء 2013.12.31 3:11 pm
بواسطة شفت مكحل بي زفت
[justify]
جثة مجهولة الهوية>> الحلقة الثانية
26 ديسمبر 2013 - 22:12

مع سبق الإصرار والترصد، هذه جريمة مزدوجة.. ازدحم فيها الفساد المالي مع الكذب والغش والتدليس في رابعة النهار وأمام الجميع.. ومع ذلك لا أحد حتى هذه اللحظة خضع للمحاسبة.. كأنما الكل إما مشارك أو متواطؤ بالفعل أو بالصمت.. إن لم يحرك هذا التحقيق ساكن هذه القضية.. فلا حاجة لأحد أن يذرف الدمع على وطن لا بواكي عليه.
الحلقة الثانية:
بعيداً عن المال العام السائب الضائع.. ركزوا معي في حجم التلاعب و(الكذب) الصراح في شأن عام هو من صميم حقوق الشعب السوداني كله. صحيح أن الحكومة أعلنت سياسة الخصخصة منذ بواكير تسعينيات القرن الماضي.. وشملت كثيراً من مرافق الدولة على رأسها قطاع الاتصالات.. وكان مطروحاً من ضمن برنامج الخصخصة قطاع النقل وعلى رأسه الخطوط الجوية السودانية (سوادنير) والخطوط البحرية السودانية. وجرى حديث كثير وكبير عن دخول شكراء استراتيجيين في شراكة مع الحكومة لخصخصة (سودانير) وطرحت أسماء شركات عالمية سامقة مثل الخطوط البريطانية British airways.. ولكن فجأة من بين غيوم الغيب هبط من السماء اسم مجموعة (عارف الاستثمارية) الكويتية. وللحقيقة هي مجموعة مالية معروفة ومقتدرة مالياً.. لكن معرفتها بصناعة الطيران كمعرفتي باللغة الصينية. ومن هنا كانت الكارثة واضحة حتى قبل أن تبدأ فصول المأساة.
الكذب الرسمي..!!
منذ لحظة إعلان صفقة شراكة مجموعة (عارف الاستثمارية) مع حكومة السودان في شركة الخطوط الجوية السودانية لم تكف أجهزة الإعلام المحلية والخارجية عن تكرار تصريحات كبار المسؤولين التي توضح تفاصيل الصفقة.. كانت كل تصريحاتهم تكرر حقيقة واحدة لا تحتمل التأويل أو اللبس.. حقيقة أن مجموعة (عارف) الكويتية حازت على نسبة (49%) فقط من أسهم شركة الخطوط الجوية السودانية. وأن (السودان)!!.. وأرجوكم تنتبهوا جيداً لكلمة (السودان!!) هنا.. السودان يمتلك الـ(51%) الباقية.. وبذا تظل شركة الخطوط الجوية السودانية حاملة للجنسية السودانية بالميلاد ببقاء غالبية الأسهم في يد الشعب السوداني.. شركة سودانية أُماً عن أب وتستحق لقب (الناقل الوطني) وتستفيد من كل مزايا الناقل الوطني. بما فيها الحقوق التاريخية لـ(سودانير) في مطار الخرطوم ومطارات العالم الأخرى.. وليس أقلها حق الهبوط (التاريخي) في مطار هيثرو في لندن.
من بين فكي الأسد خرجت كلمات خفيضة تتحدث عن شريك سوداني محلي هو جزء من المكون السوداني في شراكة الخطوط الجوية السودانية.. شركة أو مجموعة اسمها (الفيحاء).. لا تشغلوا أنفسكم كثيراً بأي اسم من رجال الأعمال السودانيين تلتصق.. ولا حاجة للذهاب إلى المسجل التجاري (التابع لوزارة العدل) للاستفسار عن المالكين لهذه الشركة.. مجموعة الفيحاء.. فهي وَهم ابن وَهم، حفيدة خيال وكذب بواح.
حسب عقد الشراكة تحوز عارف على 49% من أسهم (سوادنير).. وتمتلك مجموعة الفيحاء 21% وحكومة السودان الباقي 30%..
مراسم توقيع عقد الشراكة اكتملت هنا في الخرطوم، حضر الوفد الكويتي برئاسة علي الزميع رئيس مجموعة عارف الكويتية (آنئذ)..
مدير عام شركة الخطوط الجوية السودانية –آنئذ - أدلى مباشرة بعد حفل التوقيع بتصريحات صحفية نشرتها غالبية الصحف قال فيها: (العقد أبقى على نسبة 30 بالمائة من أسهم الشركة باسم الحكومة السودانية، و21 بالمائة للقطاع الخاص السوداني)، مبيناً أن الوضع الجديد تأسست بموجبه شركة برأسمال مليار دولار.)
حصرت مثل هذا التصريح على لسان عدة شخصيات رئيسة في السودان كلها تجمع على هذه النسب في الشراكة بين الشركاء (الثلاثة!!!)..
حسناً.. نحن شعب يؤمن بالحكمة التي تقول إن (المؤمن صديق).. علينا بالظاهر.. نصدق ما يقال لنا ونتفاءل بالخير عسى أن نجده. فما الذي حدث بعد ذلك؟.
تماماً كما يحدث في مشاهد فيلم درامي مثير.. لن أطلق أية أحكام من عندي.. سأنقلكم مباشرة لنفس هؤلاء المسؤولين بعد فض عقد الشراكة مع مجموعة عارف.. بالله اسمعوهم ماذا قالوا:
هذا الخبر من من موقع (العربية نت):
(أعلنت شركة عارف للاستثمار الكويتية، اليوم الثلاثاء، أنها وافقت على بيع حصتها وحصة شركتها التابعة في الخطوط الجوية السودانية لحكومة السودان بمبلغ 125 مليون دولار.
وأكد مدير عام الشركة السودانية للخطوط الجوية العبيد فضل المولى في تصريحات خاصة لمراسل العربية نت بالخرطوم صحة هذا الاتفاق.
وقال إن الاتفاق الذي وقعه عن الجانب السوداني وكيل وزارة المالية مصطفى حولي فيما وقع عن شركة عارف الكويتية الرئيس التنفيذي للمجموعة محمود خالد الجسار، ستعود بموجبه كل الأسهم الـ 49 المملوكة لشركة عارف الكويتية و 21 سهما لشركة الفيحاء إلى الحكومة السودانية.)
صحيفة الرأي الكويتية نشرت في شهر مارس 2011 هذا الخبر:
(إن مجموعة عارف للاستثمار الكويتية باعت كامل حصتها في شركة الخطوط الجوية السودانية إلى الحكومة السودانية بقيمة تربو على 100 مليون دولار. وكانت مجموعة عارف للاستثمار قد تملكت في يونيو 2007 نسبة 49 في المئة من شركة الخطوط الجوية السودانية بمبلغ 56.3 مليون دولار).
وواصلت الصحيفة: (حصة عارف في السودان إير رئيسية تتجاوز الخمسين في المئة.)
ونسبت الصحيفة إلى مصادر لم تسمها أنه (بهذه الصفقة يكون من المتوقع أن تحقق عارف أرباحا من استثمارها مقارنة بالقيمة المسجلة بها الحصة في دفاتر الشركة.)
مجموعة عارف الكويتية أصدرت بياناً نشرته في موقع سوق الأوراق المالية في الكويت قالت فيه إنها قامت بتوقيع عقد مع الحكومة السودانية يتم بموجبه إعادة استحواذ هذه الحكومة على حصة مجموعة عارف الاستثمارية وشركتها التابعة الفيحاء القابضة في الخطوط الجوية السودانية.
أين ذهب الشريك السوداني المحلي؟؟
المفترض أن الشعب المسكين ذاكرته لا تسعفه للرجوع إلى ليلة توقيع عقد الشراكة في الخرطوم. والتصريحات التي أدلى بها كبار المسؤولين وأكدوا فيها أن شريكاً وطنياً سودانياً حاز على 21% من أسهم شركة (سودانير)..
الواقع أنه في لحظة بيع الأنصبة وفض الشراكة نسي الشركاء ما قالوه للشعب في السابق.. وكشفوا أن شركة الفيحاء (السودانية) ماهي في الحقيقة إلا شركة (عارف) الكويتية..
(الفيحاء هي عارف.. وعارف هي الفيحاء)..!! هذه العبارة قالها لي بالحرف شخصية قيادية في الصف الأول من الحكومة..
لماذا رضوا بدور (المحلل)؟..
شركة الفيحاء (السودانية!!!) حسب سجلها الرسمي تحوز مجموعة عارف على 96% من أسمهما.. والـ(4%) الباقية من نصيب أسماء سياسيين سودانيين لا علاقة لهم بالمال والأعمال.
لماذا رضي هؤلاء الساسة أن يمثلوا دور (المحلل).. بوضع أسمائهم في هذه الصفقة المشبوهة؟.. الله اعلم..
لماذا رضوا أن يكونوا أداة كذب في حق عام يملكه الشعب السوداني؟.. الله أعلم..
لا يهم كيف سولت لهم أنفسهم الارتباط بهذه الصفقة الصفعة. لكن المهم أنهم كانوا يعلمون أن شركة الفيحاء من الأصل مجرد (لعب وكذب) على شعب تهدر موارده وتقتل ثرواته أمام عينيه. لماذا كذبتم على الشعب مالك هذا البلد وخطوطه الجوية؟.. مالك رأسمال الشركة المذبوحة قرباناً للمنافع الشخصية؟.. لمذا كذبتم؟. السؤال وجهته لحوالي ثمانية شخصيات مرتبطة بالوقائع، الإجابة كانت واحدة.. أقرب لاسم الرواية الشهيرة للكاتب المصري الراحل إحسان عبد القدوس: (أنا لا أكذب لكني أتجمل)..
قالوا لي: (كذبنا نعم.. لكننا لم نكذب على شعب السودان.. كنا نكذب على العالم الخارجي.. لنستفيد من مزايا الناقل الوطني..)
حسناً (المؤمن صدّيق) كما أسلفنا لكن دعونا نجرد بعد ذلك المكاسب.. فالنتائج باهرة على قارعة الطريق.. الشراكة انفضت واتضح أن شركة الخطوط الجوية السودانية كانت في أفضل حالتها قبل الشراكة.. وأن الشراكة ما زادتها إلا وبالاً وقضت على الأمل الباقي في إنقاذها من المصير المحتوم.. المصير الذي جعلها مطلوبة في محاكم إمارة دبي تحت لائحة (مجهول العنوان)..
تصوروا خطوطنا الجوية السودانية.. جثة مجهولة الهوية تبحث عن عنوانها محاكم إمارة دبي!.
ربما يتبادر إلى ذهن القارئ سؤال عفوي: وما الذي استفاده أبطال هذه الدراما من كل هذه اللعبة
هنا بيت القصيد!!
تعالوا معي أفصل لكم ما جنوه من هذه الصفقة الصفعة..!. وبالوثائق..!!
نواصل.. بإذن الله[/justify]
رد: عثمان ميرغني - ملف فساد وديون سودانير
مرسل: الثلاثاء 2013.12.31 3:27 pm
بواسطة شفت مكحل بي زفت
[justify]
جثة مجهولة الهوية.. الحلقة الثالثة
28 ديسمبر 2013 - 19:12
مع سبق الإصرار والترصد، هذه جريمة مزدوجة.. ازدحم فيها الفساد المالي مع الكذب والغش والتدليس في رابعة النهار وأمام الجميع.. ومع ذلك لا أحد حتى هذه اللحظة خضع للمحاسبة.. كأنما الكل إما مشارك أو متواطؤ بالفعل أو بالصمت.. إن لم يحرك هذا التحقيق ساكن هذه القضية.. فلا حاجة لأحد أن يذرف الدمع على وطن لا بواكي عليه.
التركة التي تركتها مجموعة (عارف الاستثمارية) بعد خروجها من الخطوط الجوية السودانية ثقيلة للغاية.. ستظل تدفع (سودانير) ثمنها حيناً من الدهر.. سأستعرض في هذه الحلقة نوعا آخر من هذه التركة.. يعكس إلى أي مدى كانت الجريمة على مشهد من الجميع بل ومشاركة..
....!!
أين ذهبت هذه الماكينات؟!!
ثلاث ماكينات تخص الطائرات من النوع إير باص 300-310 من أفضل الأنواع Brattwittny كانت في حاجة لصيانة دورية.. أُرسلت إلى دولة الصين.. قيمة هذه الماكينات في حدود (15) مليون دولار.. أي ثمن عدة طائرات متوسطة الحجم.. هذه الماكينات ذهبت بغرض الصيانة لكنها لم تعد.. واحدة منها عادت إلى أبوظبي ومن هناك فُقد أثرها ولا أحد يعلم أين ذهبت.. الاثنتان الأخريان تقول الأوراق إنهما في الصين.. لكن لا أحد في (سودانير) يعلم أين هما وكيف يمكن إرجاعهما..
الاتصالات المبدئية بالصين ارتدت بسؤال مباشر وسافر (Who are you??) فليس في السجلات ما يشير إلى ملكية سودانير للماكينات..!
مثل هذا المسلك تكرر بصورة مستمرة في كثير من العمليات.. ماكينات ومعدات تخرج إلى الصيانة الخارجية ثم لا تعود.. بل وماكينات تخرج ليس للصيانة.. بل من الأصل تذهب في الطريق (المعلوم سلفاً بيننا).. ثم تختفي.. وهي ليست مجرد قطع غيار صغيرة الحجم يمكن تخبئتها في جيب البنطلون أو صندوق السيارة الخلفي.. ماكينات كبيرة أكثر من حجم سيارة متوسطة.. كما هو الحال في القصة الحزينة التالية:
الرحلة رقم (109)..!!
هذه الرحلة مشهورة للغاية في تاريخ (سودانير) وهي تلك الرحلة التي غادرت طائرتها الخرطوم إلى دمشق مروراً بالعاصمة الأردنية عمان.. ثم اضطرتها العاصفة الترابية في الخرطوم لأن تتجه إلى مطار بورتسودان.. ثم عادت إلى مطار الخرطوم وانتهت إلى فاجعة كبرى شهدها الجميع مباشرة على الهواء..
في حوالي الساعة الخامسة مساء 10 يونيو 2008 ومباشرة بعد هبوط طائرة (الإيرباص A310-300) في مطار الخرطوم اندلعت فيها النيران.. الطائرة هبطت على المدرج ثم انحرفت قليلاً وسمع الركاب صوتاً مدوياً قبل أن تندلع ألسنة النيران.. غالبية الشباب والأصحاء هرولوا نحو أبواب النجاة ونجوا.. وغالبية العجزة والمرضى فشلوا في الوصول إلى النجاة قبل أن تصلهم النيران.. وكانت المحصلة المؤلمة (30) شهيداً وشهيدة.. على رأسهم المضيفة التي تفانت في إخراج الركاب ونسيت نفسها.
الحريق أُخمد.. ولم يكن الضرر في جسم الطائرة كبيراً.. ولهذا كان سهلاً الحصول على كثير من ماكينات الطائرة سليمة تماماً.. وعلى رأس هذه الماكينات مولد الطاقة (AuxiliaryPower Unit)..
هذا المولد يقبع في مؤخرة الطائرة ويستخدم لتزويدها بالطاقة الكهربائية. كان جديداً لم يعمل أكثر من مائة ساعة فقط.. حجمه يفوق قليلاً سيارة (أمجاد).. قيمته تفوق المليون ونصف المليون دولار أمريكي.
احتاجت طائرة أخرى تتبع لسودانير إلى هذا المولد.. وجرت عمليات بحث كثيفة للعثور عليه.. لكن مولد الطاقة هذا خرج من مطار الخرطوم ولم يعد حتى الآن!.. عمليات التقصي التي حاولت تعقبه قيل لها إن المولد نقل إلى حظيرة (المطار الجديد القديم).. وأقصد به الموقع الذي كان مخططاً لنقل المطار إليه في شرق النيل (غرب الحاج يوسف وليس المطار الجديد الحالي في غرب أمدرمان).. أتيام البحث التي ذهبت تفتش عنه هناك لم تجده.. وانتهى العزاء بانتهاء مراسم البحث.. وأهل مكة الذين هم أدرى بشعابها يؤكدون أن المولد مستقر الآن في (طائرة أخرى!!) لا علاقة لها بسودانير
حتى الفرش.. باعوه..!!
الفرش Carpet الذي تفرش به أرضية طائرات الركاب باهظ الثمن. فهو مصنوع من مواد خاصة مقاومة للحريق.. كانت (سودانير) تملك في مخازنها فرشاً خاصاً استجلب من سويسرا بثمن فادح.. فجأة اختفى هذا الفرش.. عمليات البحث عنه لم تدم طويلاً .. في يوم جمعة (مباركة!) أُخذ الفرش من مخازن سودانير وبيع بثمن بخس.. وجد الفرش في طائرة أخرى.. لا علاقة لها بـ(سودانير).. لن أذكر لكم هنا (في هذه الحلقة) اسم الجهة التي أخذت هذا الفرش.. لأن هذه الجهة هي موضوع حلقة كاملة بإذن الله..
كيف تخرج ممتلكات (سودانير) من مخازنها بهذه الصورة؟.. الأمر تفسيره سهل للغاية.
العدادات أيضاً:
حوالى (700) من عدادات الطائرات الحديثة أُخذت على مراحل بغرض صيانتها في الخارج.. رغم إمكانية صيانتها وبسعر يعادل حوالى 1% فقط في ورش (سودانير) في الداخل.. غالبية هذه العدادات من أجهزة الملاحة الجوية من النوع (A.G. Walter) عالية القيمة والجودة.. ولم تعد.. كان واضحاً أن سوء الإدارة تضافر أو كرس من سوء المقاصد.. وأصبحت (سودانير) مجرد شركة مرمية على قارعة الطريق. لا الشريك الجديد (عارف) عارف كيف يديرها لأنها أصلاً ليست من خبراته ومجالات عمله. ولا الوطن الأم قادر على حماية خطوط طيرانه وإنقاذها من براثن الضياع.. مؤامرة كبرى الكل شريك فيها بالفعل أو بالصمت.
عقد هيثرو..!!
إذا كانت معدات وماكينات الطائرات تسرق عين النهار.. فمن المحتم أن يباع (خط هيثرو) من أجل حفنة دولارات وفي عز النهار أيضاً.. ودون أن يجرؤ أحد على الاعتراض.
وقصة خط هيثرو تناولها الإعلام كثيراً ولن أضيع فيها وقت القارئ إلا بلمحة سريعة لمن لا يدرك تفاصيلها.. بدأت الخطوط الجوية السودانية تسيير رحلات أُطلق عليها (سفريات النيل الأزرق) إلى مدينة لندن منذ العام 1959 عبر مطار روما.. ونالت (سودانير) حق الهبوط في مطار (هيثرو) القريب من قلب المدينة.. وظلت هذه ميزة تتمتع بها (سودانير) في ظل فشل شركات طيران عالمية كبرى في الحصول على هذا الحق واستخدامها لمطار (كادويك) البعيد من لندن.
في فوضى شراكة عارف في (سودانير) وقع عقد مع شركةBMI البريطانية تنازلت بموجبه (سودانير) عن امتياز استخدام مطار هيثرو لصالح تلك الشركة البريطانية.. لقاء صفقة يرجح أنها حوالي (30) مليون دولار.
العقد وقعه عن (سوادنير) المدير العام لسودانير خلال فترة ملكية مجموعة (عارف) لشركة (سودانير).. رغم اعتراض المستشار القانوني لـ(سودانير) آنئذ.
Do not forget we have 70%
بهذه الخبرة (السامقة!!) كانت تدير مجموعة عارف شركة الخطوط الجوية السودانية (سوادنير). وهي تمتلك 70% من أسهمها.. ولماذا لا تفعل ذلك وقد أكد هذا النهج أحد قيادات الشركة في أيامها الأولى.. بعد توقيع عقد نقل ملكية (سودانير) إلى شركة عارف.
في الأيام الأُولى بعد توقيع عقد شراء عارف لأسهم (سودانير) وصلت وفود كثيرة من الكويت لإدارة الشركة الجديدة.. شركة (سودانير).. خلال اجتماعاتهم مع نظرائهم السودانيين الذين كانوا على رأس إدارات (سودانير).. موظف باكستاني الجنسية حسم نقاشاً مع قيادات (سودانير). بأعلى صوته وهو يصيح فيهم: (Do not forget we have 70% ) وقبل أن تكتمل دهشة القيادات السودانية أوضح لهم حدود الخط الأحمر فقال (We do whatever we want to do
صحيح أن من يملك سبعين في المائة من حقه أن يفعل ما يشاء في (شركته!!).. لكن المفاجأة الكبرى التي ألجمت ألسنة قيادات سودانير.. أن يعلموا أن (عارف) تملك (70%).. فهم مثل غيرهم سمعوا بالبيانات الرسمية التي أكدت أن (عارف) تملك فقط (49%) وأن الحكومة السودانية ورجال أعمال سودانيين يحوزون على الغالبية الباقية (51%)..
من تلك اللحظة أدركوا أن الصلاة فيها (السر والجهر).. وأن هذه الصفقة فيها من الأسرار ربما ما لا يعرفه أحد.. حتى الآن.
شركة عقارية.. داخل (سودانير)..!!
الخطوط الجوية السودانية (سودانير) ظلت طوال تاريخها تملك أصولاً عقارية ضخمة.. ليس في السودان وحده بل حتى في خارجه.. انتبهت مجموعة (عارف) لهذه الثروة الضخمة.. والتي يبدو أن من فكر في خصخصة الخطوط السودانية وبيعها لمجموعة عارف لم يكن على علم بحجم هذه الأصول العقارية.. في الحال تفقت فكرة عبقرية في ذهن مجموعة عارف.. لماذا لا نخرج هذه الأصول في شركة عقارية منفصلة.. بعيداً عن (العين) حتى إذا ما جاءت لحظة الخروج من جسد سودانير يصبح الخروج بالروح لا بالجسد؟.. ففي متاهات وقبضة شركة أخرى اسمها (أعناب العقارية).. يصبح عسيراً متابعة مصائر هذه العقارات.
حسب السجل التجاري تملك (سودانير) 99% من شركة (أعناب العقارية) ويملك السيد العبيد فضل الولى الـ1% الباقية.. والعبيد فضل المولى هو المدير العام الذي تولى الإدارة في العام 2009.. سجلت شركة (أعناب العقارية) في فبراير 2010.
لحسن الحظ.. طبعاً أقصد حظ شعب السودان المالك الحقيقي لهذه الأصول.. أن قيض الله له رجالاً كانت تعتصر قلوبهم أن تضيع أصول (سودانير) كما ضاعت طائراتها وسمعتها.. فعملوا وسعهم على أن لا تنكشف كل الأصول العقارية لـ(سودانير). حتى خرجت مجموعة عارف وسلمت الأصول من مصير (خط هيثرو) وماكينات طائرات الإيرباص وأجهزة الملاحة الجوية التي خرجت ولم تعد..
من التقارير الإدارية الداخلية التي أُعدت بعد خروج (سودانير) وضحت كثير من الأصول التي سلمت من الضياع.. وأنشرها هنا لأنني أدرك أن محاولات مضنية الآن تجري لاستخدام هذه الأصول لستر العورة (عورة الديون) المثقلة التي تركتها عارف.. والتي يعلمون أنها مسؤولية من قاموا باستلام (الجثة مجهولة الهوية) دون التفرس جيداً في قوائمها المالية.
شركة "ساهلة"..!!
وهي واحدة أخرى من إبداعات (مجموعة عارف).. شركة وضعها محير.. وللأسف ورغم أنها كانت تقبع في الطابق الرابع من مبني رئاسة (سودانير) إلا أنها لم تخلف وراءها مستندات كثيرة توضح كيف كانت تتلقى الدفعيات من (سودانير) وكيف كانت تدير أموالها.
مدير شركة (ساهلة) لبناني الجنسية أحضرته مجموعة (عارف).. ومهمة (ساهلة) أن تتولى نيابة عن (سودانير) تنظيم جداول خط سير الرحلات الخارجية بالتسيق مع الدول الأخرى.. وهي عملية عادية أصلاً كانت تباشرها وحدات سودانير الداخلية.
مقابل هذه المهمة تدفع (سودانير) الفواتير التي تتقدم بها (ساهلة). طبعاً الفواتير تتضمن قيمة الرسوم التي يجب أن تسدد للجهات الخارجية التي تقدم هذه الخدمة..
هل ربطتم الآن المعلومات التي فصلتها لكم في الحلقة الأولى عن وكالة (ASECNA) العالمية التي تقدم هذه الخدمة، والتي اتضح أن (سودانير) في عهد (مجموعة عارف) مدينة لها بخمسة ملايين يورو كاملة؟.. هي رسوم خدمات ملاحية قدمتها هذه الوكالة ولم تُسدد من جانب (سودانير).. فهددت بالقبض على طائرات (سودنير) في أي مطار خارجي تهبط فيه.. هل عرفتم الآن ما كانت تقوم به شركة (ساهلة).. أين كانت تذهب الرسوم التي تخرج من (سودانير) لشركة (ساهلة)؟؟..
[/justify]
رد: عثمان ميرغني - ملف فساد وديون سودانير
مرسل: الثلاثاء 2013.12.31 3:40 pm
بواسطة شفت مكحل بي زفت
مربع (3) الكذب الرسمي!!!
بيان صحفي حول حفل توقيع عقد الشراكة الاستراتيجية مع مجموعة عارف الكويتية وشركة الفيحاء القابضة السودانية
[justify]نشر في يوم 27 - 01 - 2008
بسم الله الرحمن الرحيم
الخطوط الجوية السودانيةاتيجية
بيان صحفي حول حفل توقيع عقد الشراكة الاسترمع مجموعة عارف الكويتية وشركة الفيحاء القابضة السودانية
قال تعالى: (لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا استوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَِ* وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنقَلِبُونَِ) صدق الله العظيم
إنفاذاً لسياسة التحرير الاقتصادي والمنهج الذي اخطته الدولة في تطوير وترقية أداء الشركات الحكومية عبر خصخصتها وإتاحة الفرصة للاستثمار فيها ضمن منظومة الإصلاح الاقتصادي الشامل فقد صدر القراران الجمهوريان رقم (338) و (339) لسنة 2004م بتعيين مجلس إدارة مؤقت ومدير مكلّف لشركة الخطوط الجوية السودانية وأعقبه قرار السيد/ وزير المالية رقم (47) لسنة 2004م والذي نص على إعادة هيكلة الشركة، ورسم موجهات عامة لآفاق خصخصتها والاستثمار فيها بتحديد نسب الشراكة على النحو التالي:
30% من الأسهم تظل باسم حكومة السودان.
21% من الأسهم تتاح للقطاع الخاص السوداني للاستثمار فيها.
49% من الأسهم تخصص لاستثمار الشريك الاستراتيجي.
ومن ثم انطلقت بفضل الله تعالى خطوات الإصلاح الشامل إنفاذاً للقرارات المذكورة بثقة قيادة الدولة وتضحيات مقدرة من العاملين في الشركة بمختلف تخصصاتهم، وجهود خارقة من الإدارة العليا، ووقفة جماهير الشعب السوداني وثقتها في الناقل الوطني مما أسهم في تحقيق العديد من الوثبات الكبرى والإنجازات المتلاحقة. فالوثبة الأولى: تمثلت في ثورة شاملة تحققت بموجبها معدلات قياسية في الانضباط في مواعيد الرحلات إقلاعاً وهبوطاً بنسبة تراوحت بين 85% -95%. والوثبة الثانية: كانت بالنجاح في توفير أسطول مملوك للشركة يتكون من (11) طائرة لأول مرة في تاريخ الشركة منذ إنشائها الأمر الذي يسر انتظام الرحلات اليومية إلى (القاهرة، جدة، الخليج) وإعادة تشغيل خط الخرطوم، لندن وعادت طائرات الخطوط الجوية السودانية تملأ سماء العالم باسم السودان وشعار الناقل الوطني. والوثبة الثالثة: كانت بتأسيس مراكز ربحية جديدة للشركة من خلال إضافة خدمات المناولة الأرضية وارتفاع طاقة الشحن الجوي وعبر إنشاء شركة الطيران الخاص والتي حققت إنجازات مقدرة في توفير خدمات النقل الجوي لقطاع البترول والقطاع الخاص ورجال الأعمال في بلادنا..
لقد أثمرت الجهود التي بذلت عبر الوثبات الثلاث فارتفعت من خلال ذلك كله وبتوفيق الله تعالى القيمة الفعلية لأصول الشركة، وتحسنت صورتها، وحافظت على سمعتها التجارية، وتطور مركزها المالي والتجاري، مما ساهم في إقبال العروض الاستثمارية عليها من العديد من الشركات والبيوتات التجارية والتي كان على رأسها مجموعة عارف الاستثمارية وشركة الفيحاء القابضة السودانية إذ تقدمت كل منهما بعرضها للدخول في الشراكة. وبعد الحصول على الموافقات المبدئية من الجهات المختصة بدأت المفاوضات لإتمام التفاصيل وقد أسفرت المداولات من بعد طول تفاوض ونقاش استند على المصالح الوطنية العليا للبلاد، وأهمية الناقل الوطني، وأصول الشركة، وحقوق ومكتسبات العاملين، ومتطلبات سوق العمل وترقية القدرات التنافسية عن اتفاق مع مجموعة عارف الكويتية للدخول كشريك استراتيجي بنسبة 49% وشركة الفيحاء السودانية القابضة بنسبة 21% وتحتفظ الحكومة السودانية بنسبة 30%. وستكون إن شاء الله تعالى بداية الانطلاقة الجديدة للشركة بتوقيع عقد الشراكة ظهر الثلاثاء 12 يونيو 2007م برئاسة الخطوط الجوية السودانية، وهي خطوة ستساهم في تعزيز ما تحقق من نجاحات، وتمكن الخطوط الجوية السودانية من الارتقاء بخدماتها لمواكبة وتطوير حركة الطيران بالسودان، وضمان فرص المنافسة العالمية.
وختاماً ستظل الخطوط الجوية السودانية تمثل الناقل الوطني للبلاد، وفيةً لدورها القومي وواجبها الوطني، وتجمع الشمل وتيسر التواصل وتملأ بطائراتها سماوات الدنيا وعواصم المدن، وتعلي من شأن السودان وطناً وأمة..[/justify]
رد: عثمان ميرغني - ملف فساد وديون سودانير
مرسل: الثلاثاء 2013.12.31 3:49 pm
بواسطة شفت مكحل بي زفت
[justify]
[align=center]
جثة مجهولة الهوية.. الحلقة الرابعة
30 ديسمبر 2013 - 08:12

[/align]
مع سبق الإصرار والترصد، هذه جريمة مزدوجة.. ازدحم فيها الفساد المالي مع الكذب والغش والتدليس في رابعة النهار وأمام الجميع.. ومع ذلك لا أحد حتى هذه اللحظة خضع للمحاسبة.. كأنما الكل إما مشارك أو متواطؤ بالفعل أو بالصمت.. إن لم يحرك هذا التحقيق ساكن هذه القضية.. فلا حاجة لأحد أن يذرف الدمع على وطن لا بواكي عليه.
• الحلقة الرابعة:
ضياع ملايين الدولارات بسبب الفساد والإهمال أو كليهما معاً.. لا يسوى ضياع نفس سودانية واحدة.. فالمسافرون الذين يرتضون الدخول إلى جوف الطائرة (أي طائرة) يضعون ثقتهم في الشركة المشغلة لهذه الطائرة.. فليس بوسع كل مسافر أن يسأل كابتن الطائرة قبل الإقلاع عن مدى سلامة طائرته.. وهل أكملت الفحص والصيانة الدورية؟..
لكن عندما تضرب الفوضى كل الأرجاء.. لا يتبدد المال وحده.. حتى أرواح البشر تتمدد في كنف الـ(لا) مبالاة والإهمال..
قدر.. ولطف..!!
الخطوط الجوية السودانية (سودانير) لجأت لسد عجزها في الطائرات إلى استئجار طائرات من شركة طيران محلية أخرى معروفة.. هي شركة (تاركو للطيران).. وما كان بودي هنا الزج بإسم شركة طيران أخرى هي خارج نطاق هذا التحقيق لولا أن القضية هي أرواح البشر وليست مجرد مال.
حسب العقد.. تدفع (سودانير) عن كل ساعة طيران مبلغ (1500) دولار أمريكي لصالح شركة (تاركو) مقابل إيجار الطائرة الواحدة.. وبشرط أن لا تقل ساعات الطيران في الشهر عن (100) ساعة طيران. (أي 150 ألف دولار شهرياً الحد الأدنى للإيجار)
يقول تقرير خطير للغاية صادر عن سلطات الطيران المدني السودانية (وهي الجهة السيادة المسوؤلة عن سلامة النقل الجوي) إن طائرة (سودانير) المستأجرة من شركة (تاركو) حققت ساعات طيران بلغت (1727) ساعة.. دون التوقف لإجراء الصيانة. علماً بأن الطائرة المعنية وحسب تعليمات المصنع الذي أنتجها يجب أن تخضع لعملية صيانة كاملة كل (600) ساعة طيران.
بعبارة أخرى الطائرة المستأجرة ظلت تطير حوالي ثلاثة أضعاف المدة المحددة لها للخضوع للصيانة..
بالتأكيد أي مسافر عادي يدرك تماماً أن الطائرة تتكون من أجزاء ميكانيكية وكهربائية دقيقة وحساسة للغاية. وقد يتسبب عطل صغير في إهلاك أنفس بريئة لم تكن تدرك معنى أن تتوقف الطائرة لإجراء الصيانة الدورية.. وهي صيانة تشمل إبدال وإحلال أجزاء كثيرة من الطائرة..
من الممكن افتراض وتخيل مثل هذا العبث في شركة (تأجير سيارات).. ومن الممكن تجاوز الفترة المقررة لصيانة السيارة؛ فأقصى خطر متوقع هو أن تتوقف السيارة أو حتى تنقلب رأساً على عقب.. لكن أن يحدث ذلك في طائرة في الفضاء البعيد.. لطائرة فيها مئات المسافرين الأبرياء؛ فالأمر يمثل أقصى ما هو متوقع من الـ(لا) مبالاة والاستهتار.
سلطات الطيران المدني قررت فرض غرامة (100) ألف (مليون بالقديم) جنيهاً على شركة (سودانير) تدفع خلال يومين أو يصدر أمر بتعليق رخصة الطيران وإيقاف (سودانير) عن العمل.
تقرير سلطات الطيران المدني وصف هذا الأمر بأنه (مخالفة خطيرة!!) لإجراءات السلامة.. هل لكم أن تدركوا الآن لماذا تسقط الطئرات في سماء بلادنا؟.. لماذا تحدث الكوارث الجوية التي علاوة على ما نفقده فيها من أرواح بريئة تسمم سمعتنا الدولية؟.
الشركة المؤجرة للطائرة (تاركو) يفترض حسب العقد أنها مسؤولة عن الصيانة وتبعاتها.. لكن ذلك لا يعفي (سودانير) – وحسب إفادة الطيران المدني – من مسؤولية أن تسمح لطائرات غير مطابقة لمواصفات السلامة أن تطير بالمسافرين.
لكن القضية لا تنتهي هنا..
حسب تقرير أهدت لجنة مراجعة خاصة اتضح وجود تلاعب خطير في حساب ساعات الطيران لهذه الطائرات المستأجرة.
العقد يقضى بدفع (1500) دولار عن كل ساعة.. لكن كيف تحسب الساعات؟.. التقرير يقول إن (سودانير) خلال فترة (مجموعة عارف) ظلت تدفع فواتير ساعات طيران وهمية.. غير حقيقية..
خلال الفترة من يناير 2011 وحتى يونيو 2012 بلغ فرق الساعات (الوهمية) للطيران حوالى (690) ساعة.. دفع نظيرها (1,035,015) دولار أمريكي.. (ساعات الطيران هذه مسجلة في الحسابات المالية.. ولا علاقة لها بساعات الطيران الحقيقية المحسوبة في جدول الصيانة التي تظل أعلى من المعدل بثلاثة أضعاف).
نرجع للقصة الماضية..!!
يجدر هنا الرجوع مرة أخرى للقصة التي أوردتها في الحلقة الماضية.. قضية (الفرش) Carpet الذي اختفى من مخازن (سودانير) ليظهر في إحدى طائرات شركة (تاركو). وهو فرش مقاوم للحريق باهظ الثمن استورد خصيصاً من سويسرا لصالح (سودانير).
بكل يسر تقفز إلى ذهن القارئ أسئلة بدهية: ما هي العلاقة بين (سودانير) وشركة (تاركو)؟؟
الأسئلة يفرضها الواقع.. إذا كانت ممتلكات (سودانير) ومن مخازنها تتسرب إلى طائرات (تاركو)..
وإذا كانت تقارير المراجعة تؤكد أن ساعات الطيران التي سُددت إلى شركة (تاركو) فيها زيادة فاقت المليون دولار أمريكي.
وإذا كانت طائرات (تاركو) تطير وتطير وتطير بلا توقف.. بين المدن تحمل المسافرين دون أي التفات لجدول الصيانة.. فقط عليها تسجيل ساعات طيران تدفع مقابلها (1500) دولار عن الساعة الواحدة.. هذا المسلك الذي اعتبرته سلطات الطيران المدني عملاً (خطيراً).
فما الذي يجعل هذه العلاقة بين الطرفين (مسمومة) بكل هذه المخالفات؟.. ما الذي يمكن استنتاجه من مثل هذا الأمر؟.
ثمن الطائرة من النوع الذي كانت تستأجره (سودانير) في حدود الـ(200) ألف دولار. يعني أن قيمة (تعلية) ساعت الطيران وحدها كانت كفيلة بشراء حوالي خمس طائرات لـ(سودانير)..
إذاً، لماذا ظلت (سودانير) تستأجر تلك الطائرت بهذه القيمة.. وهي قادرة على شرائها؟
أفضل من يجب أن يجيب عن هذا السؤال هو الأستاذ العبيد فضل المولى المدير العام لشركة (سودانير) خلال تلك الفترة.
والحقيقة الأسئلة التي تتطلب إجابات من السيد العبيد فضل الولى كثيرة. فهو المدير العام الذي تولى إدارة معظم الفترة التي امتلكت فيها مجموعة عارف شركة (سودانير)..
كما أنه وقبل أن يصبح المدير العام لـ(سودانير) تولى منصب المدير العام لشركة (الفيحاء القابضة).. وكان عضواً في مجلس إدارتها.. أتذكرون شركة (الفيحاء).. التي (قيل!!!) إنها شركة يملكها رجال أعمال سودانيون وتحوز على (21%) من أسهم (سودانير) لترفع المكون السوداني في شركة (سودانير) مع الحكومة إلى (51%)؟.. أو هكذا قال البيان الرسمي من الخطوط الجوية السودانية الذي نشرته هنا في حلقة الأمس (الحلقة الثالثة من هذا التحقيق)..
وللدقة – أيضاً- فإن السيد الشريف بدر رئيس مجلس إدارة سودانير في عهد عارف.. شريك للعبيد فضل الولى في البحث عن إجابات أيضاً؛ فهو بدوره ظل واحد من أهم صناع القرار في (سودانير) طوال فترة عارف.. وكان أيضاً عضواً في مجلس إدارة شركة (الفيحاء القابضة) التي استخدمت للكذب على الشعب السوداني وخداعه بأن الخطوط السودانية لا تزال في جيبه.
لماذا وافق السيدان الشرف بدر.. والعبيد فضل المولى على المشاركة في تضليل الشعب السوداني؟.. ثم كيف يفسران الطريقة التي كانا يديران بها شركة الخطط الجوية السودانية (سودانير).. بعد ذلك؟..!! ومنها بالطبع قضية التسعة ملايين درهم في دولة الإمارات!.
صفقة التسعة ملايين درهم:
وهي صفقة غريبة ومثيرة إلى أبعد حد.. قررت (سودانير) استيراد معدات أرضية.. والمعدات الأرضية لعلم القراء هي التي تستخدم في المناولة والإجراءات المتعلقة بشحن وتفريغ وتموين وإجراءات خدمات أخرى تحتاجها الطائرات في المطار. وكانت (سودانير) في حاجة ماسة لمثل هذه المعدات لتخفيض التكلفة الباهظة لهذه العمليات عندما تسند إلى طرف آخر.
وقعت (سودانير) اتفاقية (شراء إيجاري) مع (مجموعة عبد الله للمشاريع العامة) في دولة الإمارات بقيمة أكثر من (9) ملايين درهم إماراتي (بالتحديد 2,582,229 يورو)..
الاتفاق نص على أن تسدد (سودانير) (2,207,804 درهم) مقدماً على أن تورد المعدات خلال (90) يوماً لميناء بورتسودان.
أوفت (سودانير) بدفع المقدم في يوم 5 أغسطس 2010.. ومع ذلك لم تورد المعدات إلى (سودانير).. وظلت (سودانير) علاوة عى فقدها المقدم الكبير تدفع بصورة مستمرة تكاليف المناولة الأرضية. فهي تخسر مرتين: مرة لعدم الإيفاء بالاتفاقية وضياع المقدم.. وأخرى باستمرار هجر المال في الخدمات الأرضية.
أخطر ما في هذه الاتفاقية أن المستشار القانوني للشركة استبعد منها تماماً.. ولم يوقع ويوثق العقد. وليس هناك أي شرط جزائي على الشركة الإماراتية في حال إخلالها بالعقد (وهو ما حدث فعلاً رغم استلامها لمقدم مليوني درهم).
ويقول تقرير المراجعة الذي اكتشف هذه الصفقة بعد ذلك (هل يحق للمدير المالي وإن كان يحمل تفويضاً من المدير العام أن يوقع على اتفاقية مثل هذه الاتفاقية بدون الرجوع إلى الإدارة القانونية؟..) بل وهل وافق مجلس الإدارة على صفقة بهذا الحجم؟.
ونترك عمليات شراء العملة الصعبة من داخل السودان.. وبيعها خارجه إلى الحلقة التالية غداً بإذن الله..
!!
..
..
..!!
..!!
نواصل.. غداً بإذن الله
[/justify]
رد: عثمان ميرغني - ملف فساد وديون سودانير
مرسل: الثلاثاء 2014.1.7 12:15 pm
بواسطة شفت مكحل بي زفت
[justify]

جثة مجهولة الهوية!! الحلقة الخامسة
مع سبق الإصرار والترصد، هذه جريمة مزدوجة.. ازدحم فيها الفساد المالي مع الكذب والغش والتدليس في رابعة النهار وأمام الجميع.. ومع ذلك لا أحد حتى هذه اللحظة خضع للمحاسبة.. كأنما الكل إما مشارك أو متواطئ بالفعل أو بالصمت.. أن لم يحرك هذا التحقيق ساكن هذه القضية.. فلا حاجة لأحد أن يذرف الدمع على وطن لا بواكي عليه.
الحلقة الخامسة:
حسب القانون يفترض أن أي شركة تمتلك الحكومة أكثر من 20% منها تخضع لمراجعة المراجع العام (ديوان المراجعة القومية).. والحكومة السودانية كانت تمتلك (30%) من أسهم شركة (سوادنير). ومع ذلك أسندت مراجعة حسابات شركة (سودانير) لمراجع خاص (مكتب السيد المراجع القانوني مبارك على إبراهيم).. وبصراحة لو كنت في مكان إدارة (سودانير) لما سمحت للمراجع العام بمراجعتها.. فحساباتها فاجعة.. لم أر في حياتي مثل هذا العبث بملايين الدولارات كما كان في (سودانير) وفي عهد شريك أجنبي أُتي به خصيصاً لينقذها من حبال مشقنة الانهيار. إذا بها تحت وطأة (عدم) خبرته تسقط جثة مجهولة الهوية.
المدير العام.. عبدالله إدريس..!!
الكابتن عبدالله إدريس تولى منصب المدير العام خلفاً للواء نصر الدين.. الأخير كان المدير العام قبل خصخصة (سودانير) وأيلولتها إلى (مجموعة عارف).. ويبدو أن الشركاء الجدد لم يتقبلوا (استقلاليته) بالرأي.. فتخلصوا منه سريعاً..
خلفه في المنصب الكابتن عبدالله إدريس.. ما اتفق مصادر معلوماتي في شيء كاتفاقهم على أن الدمار بدأ من هنا.
في يدي وثائق لعشرات المعاملات المالية التي جرت فى عهد الكابتن عبد الله إدريس.. وثائق غريبة للغاية.. المدير المالي الباكستاني يدير كل الأموال متجاهلا تماما وجود المدير العام السوداني.
المدير المالي (إنعام جاويد) باكستاني الجنسية أحضرته مجموعة عارف.. يبدو أنه كان يدرك تماما المهمة التي كانت مطلوبة منه، وهي السيطرة على المال وإبعاد الجانب السوداني منه تماما. كان المدير المالي يصدق المعاملات المالية ويرسلها بالبريد الإلكتروني للكابتن علي دتشي في الكويت وهو عضو مجلس إدارة شركة سودانير يمثل جانب شركة عارف فيعتمدها ويعيد إرسالها إلى المدير المالي الذي بدوره ينفذ صرف أو تحويل الأموال ولا وجود للكابتن عبد الله إدريس المدير العام في هذه الدورة المستندية.
ارتفعت أصوات سودانية داخل سودانير تحذر المدير العام وتنبهه لهذا التلاعب الخطير.. معي وثائق تثبت أن الكابتن عبد الله إدريس المدير العام تلقى كتابة تنبيهات تحذره من مغبة هذه الغفلة. ولكنه كان يكتفي بكتابة تعليق بسيط عليها (يحفظ). ويتجاهلها تماما.. كان عبد الهأ إدريس يدرك أن السبب الذي أطاح اللواء نصر الدين هو وقوفه في وجه الكابتن على دتشي عضو مجلس الإدارة. ولذلك آثر السلامة ومن هنا بدأت كارثة بيع خط هثرو تحت بصر وسمع وتوقيع عبد الله إدريس (سأعود لتفاصيل القصة لاحقا).
من بين عشرات المخالفات التي وقعت وثائقها في يدي اخترت لكم واحدة فقط لتدركوا خطورة ما كان يفعله المدير المالي بالثنائية التي كان يمارسها مع الكابتن (علي دتشي) عضو مجلس الإدارة الكويتي.
بطريقة ما تفتقت في ذهن الكابتن دتشي فكرة استئجار طائرة (شحن) من الإمارات لتعمل في خدمة (سودانير). تصوروا كم سعر تكلفة الساعة حسب عقد الإيجار!.. (7,500) دولار.. والكارثة ليست في السعر وحده.. بل في بند آخر يلزم سودانير بحد أدنى من ساعات التشغيل الشهري (250) ساعة.. وثبت أن (سودانير) طوال فترة هذا الإيجار لم تستطع تشغيلها أكثر من مائة ساعة. لكن العقد يلوم (سودانير) بسداد قيمة ال(250) ساعة كاملة حتى ولو طارت ساعة واحدة فقط في الشهر.
لم يكن لأحد أن يعترض.. لا المدير ولا الخفير فالكابتن على دتشي الكويتي بث الرعب في قلوب الجميع.. ولا تنسوا العبارة الشهيرة للمدير المالي الباكستاني التي قالها لموظفيه السودانيين ليكسر صوت احتجاجهم (We have 70%.. and we do whatever we want)
النتيجة كانت فاتورة (1,265,625) يورو.. أي حوالي مليوني دولار أمريكي.. نتجت من هذا التلاعب الهائل. أين المدير العام عبد الله إدريس؟.. ليست لدي إجابة. (أنظر الوثائق)
طائرة شركة بدر للطيران
بتعليمات من المدير المالي الباكستاني اإنعام استأجرت سودانير طائرة من شركة بدر للطيران وهي شركة سودانية بحوالي 35 ألف دولار في رحلة واحدة فقط من الخرطوم الي نيالا لنقل معدات وفنيين لإصلاح طائرة تتبع لشركة (إير بلو باكستان). لا أحد يعرف لماذا تدفع سودانير لصالح شركة باكستانية دون حتى أن تطالبها بقيمة وتكاليف الفنيين والمعدات.. كل التفسير الذي قدمه المدير الباكستاني أن التعليمات جاءته من كابتن على دتشي.
(أنظر الوثائق)
لو حاولت أن أسرد المخالفات المالية التي كان ينفذها الثنائي (إنعام – دتشي) فإن حلقات هذا التحقيق ستتخطى المائة حلقة..
كان واضحاً أن الوضع في حالة سيولة كاملة.. والمدير (السوداني) عبدالله إدريس لن يستطيع الإجابة على سؤال مؤلم: لماذا سكت على كل هذه المخالفات رغم أن مرؤوسيه السودانيين ظلوا يلفتون نظره كتابة لكل ما يدور؟.. لماذا كان يكتفي بكتابة عبارة (يحفظ) في كل التقارير التي تصله؟.
أعرفتم لماذا لم يكن مرغوباً في تدخل المراجع العام.. رغم أنف القانون الذي يلزم مراجعة أي شركة تتخطى أسهم الحكومة فيها حاجز ال(20%)..؟
مليون دولار لنظام محاسبي
المدير المالي (إنعام).. نفذ عملية تحويل مالي ضخ لصالح شركة إماراتية بحجة استيراد نظام كمبيوتر للمحاسبة.. قيمة التحويل حوالي (مليون دولار).. خصمت من حساب شركة (سودانير).. ولم يورد النظام المحاسبي أين المليون؟؟ كيف تسترد؟.. لا أحد يعلم..
فلنترك عهد المدير العام كابتن عبدالله إدريس.. ونتحرك قليلاً إلى خلفه السيد العبيد فضل المولى..
العبيد تولى منصب المدير العام خلفاً لكابتن عبدالله إدريس في.... لفت نظري في الوثائق التي بين يدي شراء عملة أجنبية (دولار وريال) بصورة مستمرة من (عبير). (أنظر الوثيقة).
الجدول المنشور يشير إلى عمليات شراء متصلة بالعملة من السوق بأسعار تبدو متفاوتة بصورة مربكة.. فمثلاً في إحدى العمليات جرى شراء الدولار بسعر (8) جنيهات في العام 2012.. وهذا يبدو غريباً جداً قياساً بأسعار الدولار آنئذ.. طريقة شراء الدولار لا يبدو فيها عمل مؤسسي .. بل تظهر كأنما هي عملية تجري عبر وسيط.
لماذا كانت العملة الصعبة تشترى بهذه الطريقة المثيرة للدهشة؟.. وأين كانت تذهب هذه العملة؟.
السفريات الماكوكية إلى القاهرة
حسب الوثائق التي في يدي كان السيدان الشريف بدر رئيس مجلس إدارة (سودانير) والعبيد فضل المولى المدير العام يسافران بصفة مستمرة تكاد تكون أسبوعية (في عطلة نهاية الأسبوع يومي الخميس والجمعة) إلى القاهرة..
المشكلة ليست في السفر المستمر إلى القاهرة. بل في أن السفريات ذات طابع شخصي وتدفع خزينة (سودانير) نثريتها بالدولار (ألف دولار) لكل منهما.. أي ألفي دولار للاثنين معاً.. أين اللوائح المالية؟
لماذا تدفع نثريات رسمية لرحلات غير رسمية؟
أين الإدارة المالية؟؟ الله أعلم..
كان واضحاً أنه لا رابط ولا ضابط للصرف المالي خلال فترة امتلاك (مجموعة عارف) ل(70%) من أسهم (سودانير) وبدلاً من أن يصبج الشريك الأجنبي المنقذ للشركة الوطنية ذات السبعين عاماً من العمر المديد.. صارت (عارف) بئراً عميقة تبتلع ما تبقى من الرمق.
تمدد هدر المال إلى بعثة الحج الرسمية.. التي يسافر فيها عدد مقدر من منسوبي الشركة وقياداتها على طائلة خزينة (سودانير).. بمن في ذلك رئيس مجلس الإدارة ومديرها العام ومديرها المالي الجديد (استبعد المدير المالي الباكستاني بعد ازدحام مخالفاته واستبدل بمدير مالي سوداني هو السيد عصام كنه).
أين الطائرات؟؟
طبعاً السؤال الذي ربما ظل يتراقص أمام عيني القارئ طوال رحلته معي عبر سطور هذا التحقيق الاستقصائي هو: أين الطائرات؟ أين طائرات (مجموعة عارف) التي تعهدت بها قبل توقيع عقد الشراكة؟.. هنا فصل آخر من التراجيديا المحزنة.. ربما يحتاج القارئ للتأكد من وجود علبة مناديل ورقية بجواره قبل أن يطالع هذا السيرك العجيب.. بطولة الطيار الكويتي على دتشي.. عضو مجلس إدارة سودانير عن مجموعة (عارف).
قبل أن أدلف لفصل الرعب.. فصل شراء طائرات سودانير.. يلزم أن أنبه القارئ إلى أن (سودانير) حالياً فقدت أسطولها بالكامل تقريباً.. إلا..
إلا من طائرة إيرباص.. لو تمتعت بقوة ملاحظة فربما تقع في نظرك داخل مطار الخرطوم جاثمة على الأرض منذ عامين كاملين.. ليس لأنها لا تطير.. أو بها عيوب فنية.. بل لأنها (غير مرخصة).. مثل أي (ركشة) يشتريها أي مواطن و(يقرشها في البيت) لعدم (الترخيص!!).. تصورا هذا في شركة طيران عمرها (70) عاماً..
كيف؟.. ولماذا؟.. وأين طائراتنا؟!!
سأروي لكم القصة في الحلقة القادمة بإذن الله
[/justify]
رد: عثمان ميرغني - ملف فساد وديون سودانير
مرسل: الجمعة 2014.1.10 2:35 pm
بواسطة شفت مكحل بي زفت
[justify]
جثة مجهولة الهوية!! الحلقة السادسة

عثمان ميرغني
مع سبق الإصرار والترصد، هذه جريمة مزدوجة.. ازدحم فيها الفساد المالي مع الكذب والغش والتدليس في رابعة النهار وأمام الجميع.. ومع ذلك لا أحد حتى هذه اللحظة خضع للمحاسبة.. كأنما الكل إما مشارك أو متواطئ بالفعل أو بالصمت.. إن لم يحرك هذا التحقيق ساكن هذه القضية.. فلا حاجة لأحد أن يذرف الدمع على وطن لا بواكي له.
• الحلقة السادسة:
ربما يجدر أن نغني مع الفنان عبد الحليم حافظ (أي دمعة حزن.. لا.. لا.. لا).. عندما يأتي الحديث عن (طائرات) شركة سودانير.. في هذه الحلقة سأضع بين يديك معلومات لن تجدها حتى في مكاتب (سودانير) أو في جميع وثائقها.. معلومات تحكي بكل دقة عن حجم الفاجعة التي يتحمل الوطن وطأتها حتى اليوم جراء ما تعرضت له (سودانير) بعد أكثر من سبعين عاماً من الطيران.. عندما تأسست بـ(4) طائرات لتصل إلى الحاضر.. بلا طائرات..!! في رحلة الصعود إلى الهاوية..
التفكير في الخصخصة..!!
فكرة خصخصة الخطوط الجوية السودانية لم تكن معزولة عن سياسة اقتصادية عامة اتبعتها الحكومة منذ بداية تسعينيات القرن الماضي. طوت عمليات الخصخصة مؤسسات حكومية عريقة على رأسها هيئة الاتصالات السلكية واللاسلكية التي تحولت إلى (شركة سوداتل).
وبالطبع كانت الخطوط الجوية السودانية (سودانير) واحدة من المؤسسات الحكومية التي أُدرجت في برنامج الخصخصة.. ولكن!! مسلسل محزن طويل خاضته (سودانير) لم يوصلها إلى الخصخصة ولم يبق عليها معافاة في حضن الحكومة..
في الأعوام الأخيرة من تسعينيات القرن الماضي بدأت إجراءات خصخصة شركة (سودانير).. استجلب عدد من بيوت الخبرة في شتى المجالات لدراسة أفضل السبل والشركاء المحتملين.
في تلك اللحظات كانت (سودانير) تملك أسطولاً لا بأس به من الطائرات المملوكة لها والمستأجرة (18 طائرة).
تصاعد عائدات (سودانير) الصافية من (81) مليون دولار في العام 1997 إلى (117) مليون دولار في العام 2000 بمعدل زيادة هائل بلغ (44%).
وصل عدد المسافرين على الخطوط الجوية السودانية في العام 2000 إلى نصف مليون مسافر. ووضح حجم السوق الواعد الذي ينتظر (سودانير) مع تنامي الطلب عليها في بعض الدول الأفريقية (نيجيريا وتشاد وجزر القمر مثالاً) إضافة إلى زيادة عدد المطارات الداخلية وانتعاش صناعة النفط وما وفرته من طلب كبير على السفر والنقل داخلياً وخارجياً.
حتى العام 2001 كانت (سودانير) تملك أسطولاً يتكون من ثلاث طائرات أيرباص الأولى مملوكة للشركة وهي من النوع (300-622R) والثانية (A300-600) تمتلكها الشركة أما الثالثة فهي (A300-600R) وهي مستأجرة (Wet lease).
بجانب طائرتين بوينج (737-200 ) وثلاث بوينج (707-300) إضافة لعدد (8) طائرات أخرى من مختلف الأنواع.
المبهر فعلاً أن شركة (سودانير) كانت تتولى بنفسها صيانة هذه الطائرات (الصيانة الخفيفة والثقيلة معاً) عدا طائرة الأيربص (A300-600) إذ كانت توفر لها (سودانير) الصيانة الدورية والخفيفة بينما تتولى شركة لوفتهانزا الألمانية الصيانة الثقيلة لهذه الطائرة.
تقارير الخبراء الأوروبيين التي أعدوها تمهيداً لخصخصة (سودانير) أكدت أن مستقبلها مشرق لأن (سودانير) تملك مقومات وأصولا قوية على رأسها الكادر السوداني الفني الذين وصفته التقارير الأوروبية بأنه يحوز على خبرة وقدرة مبهرة يمكن التعويل عليها في بناء مستقبل الشركة. ولم تنس التقارير التأكيد على إشارة مهمة للغاية.. هي أن من بين أقوى أصول (سودانير) هو حيازتها لامتياز العمل في مطار (هيثرو) في لندن (الامتياز الذي باعوه بليل لا يزال ظلامه يغمر سودانير).
ومن باب الفخار الوطني يجدر بي نقل النص حرفياً الذي أشار إلى خبرة الكوادر السودانية في (سودانير). يقول التقرير:
(The human capital within the company is of high quality, with the implication that the initial stock of social capital within the firm is sufficient to generate a significant return on investment in organizationalefficiency…)
ترجمتها المختصرة: (الرأسمال البشري في الشركة من نوعية عالية. بما يوفر مخزونا بشريا مبدئيا كافيا لتحقيق عائد من الاستثمار مقدر..).
وكانت الخطوط الجوية السودانية (سودانير) تملك (23) مكتباً في مختلف دول ومدن العالم.
حتى مرحلة ما قبل الخصخصة، كانت (سودانير) شركة تمتلك وزارة المالية السودانية (97%) من أسهمها بينما تمتلك مؤسسة التنمية السودانية (SDC) باقي الـ(3%). بجملة رأسمال )مدفوع!( بلغ حوالي (48) مليون دولار.
التأهب.. للهبة..!!
كانت الطموحات الوطنية تتحدث – في تلك الفترة قبل الخصخصة- عن الصعود إلى مستوى جديد في العالمية بإدخال (شريك إستراتيجي). من بين الشركات العالمية التي طرحت في مشهد الشراكة الإستراتيجية شركة الطيران البريطانية British airways. بينما شركات طيران عالمية أخرى تبعث برسائل التودد والرغبة في المنافسة على شراكة (سودانير).
الدراسات التي أعدت لخصخصة (سودانير) كانت وافية شافية.. ثم سارت الترتيبات المبدئية على ما يرام حيث بدأت مرحلة استنهاض للشركة حتى (تصلح!!) للعرض وتحقق أعلى مكاسب ممكنة في جولات المفاوضات مع (الشريك الإستراتيجي) المحتمل.
فجأة ومن خلف حجب الغيب ظهر في سماء (سودانير) اسم مجموعة عارف.. من أين جاءت (عارف) بغتة؟ لدي روايات كثيرة كلها تتفق على أن الأمر هو برهان على (السهولة) التي كانت تتخذ بها قرارات مصيرية لا تلبث أت تنكب على وجهها ويتضح خطل فكرتها من الأصل.
ولكني – بكل أسف- لدي تفسير آخر قوي للغاية سأسرد براهينه لاحقاً.. (سودانير) وقعت – ولا تزال- تحت طائلة سيطرة مصالح شخصية ضاربة.. من مصلحة البعض أن تظل في وضعها هذا. وهؤلاء بكل أسف لا يزالون يملكون القدرة على تسيير الأمور في هذا الاتجاه. اتجاه الإبقاء عليها شركة عاجزة عن الطيران لـ(يطيروا هم) نيابة عنها.
نعود إلى قصص الطائرات..!!
عندما حصلت (مجموعة) عارف بغتة على 70% من أسهم شركة الخطوط الجوية السودانية (سودانير) لم تكن لمجموعة عارف أدنى فكرة عن صناعة الطيران أو عن (سودانير) وظروفها.. كل العمل والجهد الذي قام به الخبراء لإعداد سودانير للخصخصة ضاع سدى.. عندما أهديت (سودانير) إلى شريك لا علاقة له بالطيران.
ما الذي حدث؟ استدعت مجموعة عارف الطيار الكويتي المتقاعد (على دتشي) ليشرف على العمل في (سودانير). الاختيار لم يكن مناسباً فالسيد الدتشي له تجربة سابقة فاشلة في شركة طيران خاصة في مصر (شركة لوتس). ولم يكن للطيار الكويتي المتقاعد أدنى فكرة عن السودان وخطوطه (سودانير). فاتخذ قراراً متعجلاً بشراء خمس طائرت أيرباص جديدة (لنج) من المصنع في فرنسا. تكلفة الطائرة الواحدة حوالى (40) مليون دولار. دفعتها مجموعة عارف فوراً.
الطائرات الخمس هي من النوع A320-200 حمولتها 180 راكباً ووزنها الأقصى 70 طنا.
الطيار الكويتي (الدتشي) أكمل إجراءات الاتفاق لشراء الطائرات عبر وسيط خلال ثلاثة أيام فقط. وفي ذهنه أن مشكلة المقاطعة الأمريكية للسودان ولشركة (سودانير) بالتحديد يمكن التغلب عليها –بسهولة- بتسجيلها في بلد آخر.
حسب عقد الشراء من شركة (أيرباص) أشار بند (مكان التشغيل) إلى أن الطائرات ستعمل في دولة الباكستان أو السعودية. وكانت تربط الكابتن علي دتشي صداقة بشخصية نافذة في جزر القمر. حاول دتشي تسجيل الطائرات الخمس في جزر القمر.
يبدو أن الرائحة فاحت ووصلت إلى سلطات المقاطعة الأمريكية. التي لم تتوان في استفسار شركة (أيرباص) عن مكان تشغيل الطائرت الخمس. فأجابت الشركة الفرنسية بما هو مكتوب في العقد. لكن السلطات الأمريكية أفشت السر وأكدت أن عملية شراء الطائرات فيها محاولة للالتفاف حول قرار المقاطعة. فأسقط في يد الكابتن علي دتشي. وكانت في ذلك الوقت الطائرت جاهزة للتسليم وعقد التسليم ينص على مهلة ثلاثة أسابيع فقط لاستلام الطائرات وإلا تضطر شركة أيرباص لتخزينها في أي مطار في العالم وتحمل الجهة المشترية كافة تكاليف التخزين.
عملية الخروج من المأزق مرت بعدة محاولات فاشلة.. المحاولة الأولى تشغيلها في الباكستان أو السعودية أو بنغلاديش وكلها فشلت. ثم محاولة أخرى لإعادتها للطرف الوسيط وفشلت. وأخيراً لم يكن أمام عارف إلا تأجير الطائرت الخمس لشركة طيران البحرين بقيمة زهيدة فقط لتغطي تكلفة الهروب من الموقف الخطير الحرج.
انتهت أزمة الطائرات الخمس بأن اشتراها (بيت التمويل الكويتي) وهو الجهة المالكة لغالبية أسهم مجموعة عارف. وتولى بيت التمويل بعد ذلك عملية بيعها للخطوط الجوية التركية حيث لا تزال تعمل.
الأزمة كانت عاصفة أدت لاستقالة رئيس مجلس إدارة عارف (الزميع) فهو الذي أتى بالكابتن دتشي ومنحه ثقة مفرطة أدت إلى كل هذا التخبط المثير للشفقة.
تلك هي مؤهلات (الشريك الإستراتيجي) الذي أتت به الأقدار بديلاً لشركات طيران عريقة مثل الخطوط البريطانية ليساهم في الخطوط السودانية ذات السبعين عاماً من العمر المديد في الطيران في فضاءات العالم.
جارتنا كينيا عندما حاولت أن تبحث عن (شريك إستراتيجي) لناقلها الوطني الخطوط الكينية لم تتعب كثيراً في الوصل إلى اسم شركة الطيران الهولندية (KLM). ونجحت الشراكة ولا تزال.
لكن الوضع في السودان كان مختلفاً.. جهة ما.. شخص ما.. أتى بمجموعة عارف لتمارس (الحلاقة في رؤوس اليتامى)..
من هو الشخص.. من هي الجهة؟ الإجابة آتية لا محالة في ثنايا هذا التحقيق بإذن الله.
وقبل الإجابة لا مناص من التأكيد بكل يقين.. أن (سودانير) في محنة.. يحرص البعض أن لا تخرج منها..
تبحثون عن الأسماء؟ حسناً ستأتي لكن بالله لا تتعجلوا إيقاف نشر التحقيق.. دعونا نكمل قصة التراجيديا كلها ثم نضع الأسماء في الفراغات المتروكة عمداً
[/justify]
رد: عثمان ميرغني - ملف فساد وديون سودانير
مرسل: الجمعة 2014.1.17 11:55 am
بواسطة شفت مكحل بي زفت
[justify]
جثة مجهولة الهوية الحلقة الثامنة

عثمان ميرغني
بين "التخطيط" و"التخبيط"..!!
ما كان لي أن أستطرد في تفصيل السلوك (غير) المؤسسي الذي أنجب كوارث خطوطنا الجوية السودانية (سودانير) لولا أن الوضع لا يزال حتى اليوم – بكل أسف- على ما هو عليه.. فلربما قرأتم ما كتبته في عمود (حديث المدينة) قبل حوالى أسبوع عن الرحلة – العجيبة- التي سافر فيها وفد من (سودانير) يوم 28 ديسمبر 2013 الماضي إلى إمارة دبي للتفاوض والاتفاق حول صفقة لنقل مسافرين من الشرق الأقصى إلى الخليج بالمرور عبر مطار بورتسودان (نعم بالتحديد مطار بورتسودان.. حتى تبدو السفريات قادمة إلى السعودية بالناقل الوطني السوداني من بلده السودان).
وفد (سودانير) كان برئاسة المدير العام–الجديد- السيد عبدالمحمود سليمان وضم الأساتذة عبد الرحمن فضل الأمين العام لمجلس الإدارة (المحلول) وعثمان يوسف المدير التجاري وأحد منسوبي مكتب المستشار القانوني في (سودانير)..
الأستاذة أسماء الرشيد المستشار القانوني لـ(سودانير) كانت في عطلة في القاهرة ولم تشارك في الوفد، لكن من ناب عنها في المكتب كلف أحد منسوبي مكتب المستشار القانوني(عبد المطلب هارون) بمرافقة الوفد.
رجل الأعمال الخليجي (مرابط الصواف) لم يقصر في استضافة وفد (سودانير) على حسابه الخاص في فندق (فيرمونت) بشارع الشيخ زايد بمدينة دبي..
حسب الاتفاق الذي ينتظر التوقيع النهائي حتى الآن.. كل ما يفعله رجل الأعمال الخليجي أنه سيستأجر من (سودانير) اسمها والنداء الجوي الخاص بها Call Sign.. ويدفع لـ(سودانير) مقابل ذلك ثلاثة آلاف دولار عن كل رحلة، ويسري الاتفاق لخمس سنوات.
الشبهات حول الموضوع كبيرة.. فرجل الأعمال الخليجي محاط بكثير من الريب والشكوك جراء عمليات سابقة. لكن الأنكى والأمر، هو أن (سودانير) بكل اسمها المشتق من اسم الوطن وعمرها السبعيني.. تضطر آخر الزمان (مثلما ينادي بعض الباعة الجائلين في السوق العربي "الشغلة ما شغلتنا.. إلا الظروف جبرتنا")، تضطر لمثل هذا الوضع في عالم يراقب ويتابع ويعلم بكل التفاصيل.. تفاصيل الصفقة المشبوهة.. أن تبيع اسمها وسمعتها لقاء أموال زهيدة.
المدير العام الجديد لـ(سودانير) السيد عبد المحمود سليمان متحمس لهذه الصفقة، لكن يبدو أن رياح الرفض والمعارضة ستضطره للتراجع.. و(الله يعوض) رجل الأعمال الخليجي في نفقات الاستضافة..
على كل حال.. إذا كان هذا ما يجري في دهاليز (سودانير) الآن في هذه الأيام.. وأكرر (الآن) بعد كل تراجيديا الشراكات السابقة.. فيظل السلوك (المؤسسي) المفضي للفواجع متوفرا وبكثرة داخل عقل (سودانير).. ويظل الخطر محدقاً..
وما يزيد الأمر سوءاً غياب مجلس الإدارة الذي حلته الحكومة قبل عدة أشهر وتركت الموقع شاغراً.. دائرة صنع القرار ضيقة للغاية..
والمدير العام الجديد السيد عبد المحمود سليمان غريب عن صناعة الطيران ولم تتصل خبرته بمثل هذا التخصص إطلاقاً.. وأُلقي به في اليم مكتوفاً وقيل له (إياك. إياك أن تبتل بالماء)..
ليس لدى الحكومة أي رؤية استراتيجية حول مستقبل (سودانير)، كل المطلوب منها أن تأكل من خشاش الأرض وتعيش كيفما اتفق.. ولهذا لم يكن غريباً أن يذهب وفدها إلى إمارة دبي للتفاوض حول هذه الصفقة الكارثية التي تهدد سمعة (سودانير) قبل مالها.
الشواهد..!!
كون (سودانير) هي ضحية قصر النظر الاستراتيجي عليها شواهد كثيرة. سأسرد عليكم الآن حكاية أخرى سيكون محيراً هل نضحك من طرافتها.. أم نبكي من فداحتها؟..
كانت هذه إحدى الحكايات المفجعات مباشرة قبيل دخول (مجموعة عارف) في شراكة (سودانير)..
هل سمعتم بقصة (قزاعة) (الطريف أن الصحف السودانية التي تناولتها حينها كانت تطلق عليها"خزاعة")..
هذا فصل تراجيدي مكتوب على جبينه (احزن.. فأنت في السودان).. وحتى لا يغضب بعض الوجهاء الذين ربما يظهرون في الصورة الفوتوغرافية المرفقة فأرجو أن أؤكد أنني فقط هنا معني بالوقائع دون تسجيل إدانات أو ملاحظات على الأفراد.. لأنني لم أتفرس في أدوارهم في القصة فذلك خارج إطار هذا التحقيق الاستقصائي.. كل الذي أقصده هنا الوقائع.. ولا شيء غير الوقائع التي أدت إلى هذه الفواجع.
حكاية (قزاعة)..!!
هذه القصة راجت في هوجة البحث عن شراكة تريح الحكومة من أزمة مستديمة اسمها (سودانير).. مع أزمات أخر في مجال الطيران عموماً والطيران المدني خاصة..
بالله دقق النظر جيداً في الصورة المرفقة.. ثم اقرأ الخبر المرفق معها.. مع التنبه إلى أن هذه الصورة والخبر ليست في صحيفة عادية.. بل في مجلة تتبع للطيران المدني (نفسه شخصياً).. هل يراودك أي شك في صدق كل كلمة منشورة في الخبر؟..
بالطبع لا.. فهي الحكومة بكامل هيبتها..!! وحفل التوقيع داخل وزارة المالية السودانية (نفسها).. والمجلة التي نشرت الخبر مجلة حكومية مختصة ومتخصصة.
جاء السيد يحيى على جابر مدير عام شركة (قزاعة) وعرض على الحكومة صفقة ضخمة.. تمويل في حدود نصف مليار (500 مليون دولار) عداً نقداً.. يستثمر في شراء طائرات وإصلاح المطارات ومشاريع أخرى..
وعلى رأي النكتة الشهيرة (سيبكم من قولي أنا.. واسمعوا قول أهل الشأن عن رأيهم في الصفقة).. (راجعوا نص الخبر المنشور مع الصورة)..
وزير الدولة بوزارة المالية – آنئذ - قال عقب مراسم التوقيع: "إن قيام هذه الشركة يعد قفزة كبيرة في مجال الطيران بالسودان.. حيث سيوكل لها أمر بناء وتأسيس وتشييد وتطوير المطارات بالسودان وتطوير الخطوط الجوية السودانية لمواكبة التطور العالمي في هذا المجال" وأضاف الوزير: "ستكون المساهمة في الشركة بنسبة 40% لحكومة السودان و60% لشركة قزاعة للاستثمار"
السيد أحمد إسماعيل زمراوي المدير العام لشركة (سودانير) بعد توقيع العقد أكد أن: "الإتفاقية ستعمل على تطوير خدمات النقل الجوي وسودانير بصفة خاصة وستصبح إضافة للطيران بالمنطقة العربية والأفريقية.."
بعد أن تسلم رجل الأعمال الخليجي مباركة الحكومة السودانية.. وأخذ معه الصور التذكارية التي نشرتها الصحف ومجلة الطيران المدني.. رجع إلى بلاده وبدأ في الترويج للصفقة الكبرى مع الحكومة السودانية.. وزين لبعض السودانيين أن يدخلوا معه في هذه الغنيمة الكبرى.. والدليل دائماً معه.. العقد.. وصور توقيع العقد.. بكل الشخصيات المرموقة التي فيها.. ونشرات الصحف والإعلام السوداني.
جمع رجل الأعمال أكثر من مليون دولار من سودانيين في الخليج وآخرين هنا في الخرطوم المال وأضافوا عليه مساهمات عينية مثل السيارات (أحدهم يمتلك شركة ليموزين هنا في الخرطوم).. وبعضهم – من فرط الحماس – دفع تكاليف ضيافة الوفد الخليجي في فندق هيلتون الخرطوم..
أحد هؤلاء (الضحايا) دفع من حر ماله (300) ألف ريال سعودي.. سألته: "كيف بهذه البساطة انطلت عليك الخدعة؟".. رد بكل حزن: "من يقرأ الأخبار.. ويرى صور حفل التوقيع في شاشة التلفزيون.. وكل هذه الأسماء البراقة.. فلن يجد سبباً واحداً للسؤال حول جدية الأمر..".
الحقيقة لم أجتهد كثيراً في استكشاف تفاصيل هذه الصفقة لأنها لا تستحق أكثر من دمعة حرى على أموال السودانيين الذين خسروها في هذه الخدعة (الرسمية) التي اختفى بعد ذلك أبطالها الخليجيون من المسرح تماماً.
لكن تبقى القصة عنوانا عريضا (مانشيت) يصف كيف كانت – ولا تزال- الحكومة تنظر إلى هذه الخطوط السودانية..
الوجه الآخر..!!
ذلك كان وجها.. لكن دعوني الآن أعرض عليكم وجهاً آخر خطيرا للغاية.. الجزء التالي تلقيت تفاصيله من عدة مصادر معلومات كلها تتمتع بحماية قانون الصحافة الذي يمنع كشف مصدر المعلومات الصحفية لأية جهة حتى أمام المحكمة.. لكن أحد مصادر المعلومات– الذي تظهر معلوماته في الحلقة القادمة بإذن الله - أصر على أنه لا يبالي لو ذكر اسمه.. رغم خطورة المعلومات التي أدلى بها.. ألتقطت له صورة لكن بصراحة تركت الأمر لمستشاري القانوني لتحديد مدى الخطورة التي قد يتعرض لها إن ظهر اسمه.
العرض التركي..!!
تقدمت شركة الطيران التركية بعرض متميز للدخول في شراكة مع (سودانير).. وعلاوة على ما يلتصق باسم دولة تركيا من تميز تجاري (وللحقيقة سياسي أيضاً) فإن الخطوط الجوية التركية (جاء ترتيبها الأولى هذا العام ضمن الشركات الأوروبية..) والعبارة اقتبستها لكم من خطاب سفيرنا في تركيا عمر حيدر أبوزيد.
العرض التركي يقدم لشركة الخطوط الجوية السودانية ما تفتقده تماماً.. الشراكة المدعومة بخبرة قوية وموقف مالي متقدم.. خلافاً لما كان عليه الحال في شراكة (مجموعة عارف) الكويتية التي تستند على عظم ظهر مالي قوي تنقصه الخبرة بصناعة الطيران.
ما الذي حدث للعرض التركي؟؟ انطوى حبيس الأدراج (ربما حتى المدير العام الجديد لم يسمع به ولم ير أوراقه)..
العرض قريب الشبه بالشراكة التي بين الخطوط الجوية الكينية وشركة (KLM) الطيران الهولندي التي انتشلت الخطوط الكينية من القاع إلى القمة..
يمكن العرض (سودانير) من التمدد في مطارات العالم في القارات الخمس ويساعد الخطوط التركية على التوغل في أفريقيا ممتطية اسم الخطوط الجوية السودانية (سودانير).. كما يجعل الأصول التركية الهائلة من ورش ومعدات وخبرات ومراكز تدريب متقدمة كلها تحت تصرف الخطوط الجوية السودانية (سودانير).
لم يلتفت للعرض أحد.. لماذا؟؟ الحجة التي تقدمت بها (سودانير) أن الإدارة تغيرت ومجلس الإدارة حُل.. لكن الإجابة ستكون في ثنايا العرض الثاني الذي تلقته (سودانير) أيضاً وكان مصيره ليس بأفضل من مصير العرض التركي..
هل صحيح أن البعض اشترط بصورة مباشرة لا لبس فيها الحصول على (رشوة!!!!!) مقابل تمرير عروض الشراكة؟.. هذا ما سنميط اللثام عنه في الحلقة القادمة التاسعة بإذن الله..
ونواصل.. بإذن الله..!!
[/justify]