رأيت .. وسمعت .. فتحدثت
مرسل: السبت 2010.10.9 9:43 am
رأيت ... وسمعت .... فتحدثت
كلنا نعلم الحكمة القديمة التى تتمثل فى رسم لثلاث قرود الأول يضع يداه على عينيه ، والثانى يضعهما على أذنيه والثالث يضعهما على شفتيه .
ولكن .. كثيرون هم من أخطأ فى فهم الحكمة الرائعة فإعتقدوا أنها تقول : لا أرى .. و لا أسمع .. و لا أ تكلم
وكثيرون يستخدمونها فى مناسبات عدة للتهرب من المواجهة !!
وقليلون منا يعرف التفسير الصحيح للحكمة وهو : لاأرى الشر.. ولا أسمع الشر .. ولا أتحدث الشر
وفى هذا السياق : أردت أعزائى الكرام ان أنقل لكم تجارب شخصية وحقيقية مرت بى على مدار أيام وسنوات عمرى ،،
وهى عبارة عن مواقف رأيتها بأم عينى وسمعتها بأذنى فتحدث فى حينها بما مكنّنى ربىّ لدرء الشر والوقوف مع الخير قدر المستطاع ( أعاننا الله وإياكم على أجتناب المعاصى والشرور ومكننا بإذنه على فعل الخيرات اللهم آمين نحن وجميع المسلمين .
ثم فكرت فى نقلها لكم عّلها تكون عظة وعبرة وتفيد ، وقررت أن يكون العنوان الأساسى هو : رأيت وسمعت فتحدثت وأن يكون العنوان الخاص بكل مرة عنوان : جانبى له علاقة بالأحداث ، وكان لابد من هذة المقدمة لتفهموا سر إختيارى لهذا العنوان : رأيت ... وسمعت .... فتحدثت
أتمنى أن تجد كتاباتى الصدى الذى أتوقعه فقد أعجبتنى أقلام عدة فى هذا المنتدى بإبداعها والتعليق الإيجابى فى حالتى الإتفاق أو الأختلاف فى الرأى وكان شعار الأغلبية العظمى فى منتدانا المميز : إختلاف الرأى لا يفسد للود قضية
ولنبدأ من البداية
(1) فى الطريق ...
(أ ) من هو الإنسان ؟؟
فى صباح يوم شتوى مشمس ورياح باردة عاصفة تدفع بكل من يسير فى الطرقات للإسراع وحث الخطى كل نحو مبتغاه خرجت من منزلنا بمدينة (ج) قاصدة مركزالعاصمة وذلك لملاقاة شقيقتى المتزوجة والتى تقيم فى منطقة أخرى (ك) لعمل بعض الفحوصات الطبية لها لأنى وعدتها بمرافقتها فى تلك الأثناء ، وبالفعل وصلت إلى شارع المستشفى وهو شارع مشهور وواسع وفى نهايته يقبع المستشفى المقصود ، وانا فى اول الشارع رأيت : مشهد شدنى كثيرا" .......
رأيت : شاب فى قمة الحيوية والنشاط واالعافية يسرع الخطى تقارب خطاه الهرولة ويرتدى ملابس نظيفة وراقية ومهندمة بصورة ملفتة للنظر وبيده شندوتش ضخم ( دبل بيرقر ) يأخذ منه قضمات كبيرة سريعة وكأنه على عجلة لإنهاؤه قبل وصوله إلى مكان ما .. وفى نفس اللحظة سمعت : كلام عجيب شدنى أكثر .......
سمعت : شاب آخر يطلب من الشاب الأول بصوت منخفض فيه كثير من الذل والمسكنة أن يعطيه حسنة اوحتى قضمة من مايحمله من أكل أوحتى مبلغ زهيد ليشترى مايسد به جوعه وبالطبع كان هذا الشاب الآخر يختلف فى الهيئة تماما" عن الشاب الأول فهو متسخ الثياب كليا" بل هى بالية تماما" لا يبدو منها إلاسواد الأوساخ التى تراكمت عليها كم كان فى حالة يرثى لها من الإعياء والتعب وبالرغم من انه كان يسرع الخطى حثيثا" ليلحق بالشاب الأول إلا أنه للأسف لم يكن يمشى مثله على قدمين بل كان يحبو على الأرض لأنه معاق (شفاه الله وعافنا وإياكم مما إبتلاه به – آمين ) وعندما لحق به وطلب منه أن يعطيه مما أعطاه الله (فقط من نعمة الطعام ) ولم يذكره بالنعم الأخرى ( العافية والكساء والمال ... ) بالله عليكم ماذا تتوقعون أن يكون الرد : لقد نظر إليه مرة ، ثم مرة اخرى ، ثم ألقى الساندويتش فى اتجاهه كأنه كرة فسقط على الأرض نعم والله العظيم على الأرض أو كأن المتسول كلب أو حيوان وعندما لم يتمكن المسكين من إلتقاطه ضحك ذلك الشاب كأنه يشاهد لعبة كرة فاشلة أو يتسلى مع حيوان أليف وليس مع إنسان إبتلاه الله بكثير بلوى .. فصبر ، ونجاه هو منها.. فما شكر . أخذ المسكين الأكل ( أعنى ما تبقى من ما كان يقضمه ذاك اللإنسان ) ونفض عنه ما لحق به من تراب ليأكله ثم عندما شاهدنى متجهة عليه إستحى ووضعه فى جراب كان يجره معه على الأرض ، بكيت بشدة وبحرقة لكن كتمت دموعى بسرعة فائقة حتى لا يلحظها وتحدثت .......
تحدثت : ولكن ليس مع ذلك اللإنسان رغم سوء تصرفه لسببين اولهما أنه كان قد أسرع فى الخطى وهو جاهل _ نعم هو بكل تأكيد جاهل لما قام به من فعلة نكراء شنيعة ولا تمت للإنسانية بصلة _ والسبب الثانى اننى رغم انه كان بإستطاعتى إيقافه ولفت نظره إّلا أننى وبعد تفكير سريع آثرت التحدث إلى الآخر لأن تصرفه ( أعنى إستحياؤه منى وهو لايعرفنى ولن يرانى ثانية أكبر دليل على إنسانيته فرأيت ان الصواب أن اتحدث مع الإنسان فقلت له بلطف : السلام عليكم رد : وعليكم السلام فسألته : هل هذا هو شارع المستشفى ؟ فأجاب : نعم إذهبى فى هذا الإتجاه وستجدين المستشفى أمامك مباشرة فشكرته كثيرا" لمساعدته وقلت له حمد لله انى وجدته كثير من الناس لا يعرفون مكانه ولايحسون معاناة المرضى إلا من إبتلاهم الله حبا" منه وإمتحانا" لهم واضفت : ربنا يجعلنا من الصابرين لحكمه ولا يجعلنا من الجاهلين لحكمته فإبتسم وقد فهم أننى رأيت تصرف ذلك الجاهل ولم اعطه شيئا" حتى لا أجرحه بعد فرحه بعودة آدميته . ثم أننى لم أكن أملك شيئا" حينها هههههه الحمد لله .
بعد أن وصلت وقابلت أختى أخبرتها بما رأيت وأنا أغالب البكاء فإقترحت هى أن نذهب إلى أول الشارع لنعطيه شيئا" فقلت لها : إن وصفه كذا وكذا ، فإذهبى أنتى وحدك حتى لا يعلم بأنى اخبرتك عنه .
هذا ما رأيته وسمعته فحدثتكم عنه أرجو لى ولكم ما كتب له من خير وأعوذ بالله لى ولكم من كل شر
(ب) من هو المخطىء ؟؟
فى بداية مساء يوم صيفى حلو النسمات .. رائع الضياء .. قلت لوالدتى أننى سأقوم بزيارة خالتى (ن) على بعد عدة كيلومترات من منزلنا الكائن فى تلك المنطقة التى لايمكن وصفها بالمدينة ولابالقرية فهى فى الحقيقة قرية كبيرة راقية إنها القرية المتحضرة ( ل ) وبعد أن أكدّت لها أننى لن أتاخر تانقت وسويت شعرى المقصوص حديثا" على الموضة بخفة ودليل على فرحتى الغامرة بدأت السير وانا أمشى الهوينى كأننى أرقص من شدة فرحى بالجو الرائع وبأناقتى لقد كنت فى تلك السنوات من العمر التى يبدأ التساؤل فيها عن الحب ماهو ؟ وكيف ستكون البداية ؟ وكيف سيكون شكله ؟ وكيف سيكون حبه ؟ وماهو مدى والوفاء والحب بيننا ؟؟ تخيلوا فى ذلك اليوم تحديدا" وفى تلك اللحظات بالذات وأثناء سيرى بتبختر وتفكر فى ذلك الشارع الذى كنت قد أسميته من باب الدعابة ( بلا نهاية ) لطوله الغير مسبوق وتيمنا" بلغز للمغامرين – لست أذكر الآن الخمسة أم الثلاثة أم ال13 المهم أن ما قطع على تفكيرى هو مارأيت :
رأيت مشهد أقلّ ما يقال عنه أعجب من عجيب ؟!!
رأيت : مجموعة من الشباب حوالى سته إلى سبعة وتتراوح اعمارهم مابين الرابعة عشر إلى العشرين والله اعلم لم اكن استطيع تمييز أعمارهم بدقة فى ذلك الوقت رأيتهم يتصرفون بغرابة شديدة فأحدهم جالس على كرسى أمام محل للإتصالات ويبدو أنه صاحب المحل وإثنان يقفان وهما يميلان على الكرسى حتى تظنهما سيسقطان على صاحبهما أما الأخرين فيسرعون بصورة جنونية إلى الجانب الآخر من الطريق وهم يكتمون ضحكات عالية حتى أنك قد تضحك لمجرد رؤيتهم دون ان تعرف سبب ضحكهم الملفت للأنظار ، تركت افكارى وبدأت أفكر فى هذا النظر الغريب ومع إقتراب خطواتى منهم بدأت الرؤية تتضح وإذا عرف السبب بطل العجب !! عندما اصبحت على بعد خطوات منهم رأيت بوضوح الشاب الجالس على الكرسى يضع جهاز تلفون على ساقاه وكانت المفاجأة بل قل الصدمة ما سمعته فماذا سمعت ؟!!
سمعت حديث يدور بين الشاب : يبث فيه حبه ونجواه وشوقه لفتاة ما على الهاتف وهى بكل بساطة ترد عليه عبارات الحب بحب يبدو أعظم ونجوى وشوق ومشاعر أكثر ويبدو أنها السبب فى ضحك أولئك الشباب المفرط وهى تتدلل على من تحب بصوت رقيق ولا تدرى أىّ موضع يضعها فيه فى الحقيقة ، إنتابتنى عدة مشاعر فى ثوانى أولها غضبى الشدييد على الشباب اللذين يضحكون ثم بعد ثانية أخرى على الشاب الذى إستغل تلك المسكينة وترك حديثها الخاص معه هكذا على الهوا لأصحابه ليتسلى بها وفى الثوانى التى تلت غضبت كثيرا" جدا" جدا" جدا" من الفتاة التى ما أحسنت إختيار من تعطيه قلبها وعندما أصبحت بمحاذاتهم نظرت لهم نظرت إحتقار بمعنى الكلمة وإقتربت من الشاب الجالس على الكرسى فأحس بأننى أوشك أن أفضح أمره أمام الفتاة فأقفل الخط بسرعة ، وإستعد لمواجهتى ، قلت له : أليس لديك أم ؟ أو أخوات ؟ أو حتى فتيات يعتبرن حرمة بالنسبة إليك ؟ إذا كانت والدتك متوفية لا قدر الله وليس لديك أخوات أو قريبات فقط إتقى الله فقد تخونك زوجتك فى يوم ما ويضحك نفس هؤلاء الأصدقاء عليك قد يكون أمامك أو من وراء ظهرك فقد ظلمت الفتاة والظلم ظلمات فأجابنى بحرقة : هى التى خانتنى فى البداية وخدعتنى وبعد أن إكتشفت أن من تحبه لا يبادلها نفس المشاعر عادت لتسمعنى هذة الكلمات المغشوشة ، قلت له : كان أفضل وأشرف لك أن تواجهها بخيانتها وتخبرها بأنك ترفض حبها بعد ماحدث منها، كانت ستحبك أكثر وتشعر بقيمة ما أضاعته ، وما أدراك ؟! ربما شعرت بخطأها حتى دون أن تناقشها أو تخبرها عن معرفتك بالحقيقة ، ربما لهذا عادت تخبرك عن حبها بهذا الصدق والشوق حتى تعتذر دون أن تفضح خطأها . سكت وبدأ يفكر وقبل أن يرد مرة أخرى تحدثت مع الشباب الذين تجمعوا حولنا ليستمتعوا بالنقاش على مايبدو قلت لهم : وأنتم أليس لكم أخوات حتى إن كانت جميع اخواتكن محترمات وعاقلات ولن يفعلن مثل هذة الساذجة فلاداعى لتعاملوها هكذا فلتعلموا جميعا" أيها الشباب حقيقة واحدة ثابتة لن تتغير مهما طال الزمن وتغيرت المفاهيم حقيقة هى : أن الفتاة عندما تخطىء مثل هذا الخطأ الفادح فأكثر ما يمكن أن يقال عنها أنها ساذجة أو غبية أو مسكينة أوخفيفة أوجريئة أوقحة لاحظوا _ هذا أكثر ما يمكن أن يقال عنها ، ولكن بالمقابل فإن أقل وأقل ما يقال عن شخص يترصد فتاة فقط كى يهينها هكذا أمام الناس أقل مايقال عنه أنه ليس برجل نعم بهذة البساطة تنتفى منه صفة الرجولة وهى أهم صفة تمييز المذكر الإنسان عن المذكر الحيوان !! كانت هذة العبارة الحادة هى عبارتى الأخيرة معهم ومن يومها وأنا أعطى رقم هاتفى ل 90% من من أعرفهم من الرجال حتى وإن جمعتنا الصدفة ولكنى بكل فخر لا أستبيح مشاعرى ولا أبث شوقى إلا لمن أحب واثق فى رجولته فعلا" فإن خان تلك الثقة فى يوم ما يكفينى أننى متاكدة من أننى كنت صادقة معه 000وليس ذنبى إذا قرر أن يفقد رجولته فجاة .
هذا ما رأيته .. وسمعته .. فتحدثت به ، أرجو لى ولكم ما كتب له من خير ، وأعوذ بالله لى ولكم من كل شر
كلنا نعلم الحكمة القديمة التى تتمثل فى رسم لثلاث قرود الأول يضع يداه على عينيه ، والثانى يضعهما على أذنيه والثالث يضعهما على شفتيه .
ولكن .. كثيرون هم من أخطأ فى فهم الحكمة الرائعة فإعتقدوا أنها تقول : لا أرى .. و لا أسمع .. و لا أ تكلم
وكثيرون يستخدمونها فى مناسبات عدة للتهرب من المواجهة !!
وقليلون منا يعرف التفسير الصحيح للحكمة وهو : لاأرى الشر.. ولا أسمع الشر .. ولا أتحدث الشر
وفى هذا السياق : أردت أعزائى الكرام ان أنقل لكم تجارب شخصية وحقيقية مرت بى على مدار أيام وسنوات عمرى ،،
وهى عبارة عن مواقف رأيتها بأم عينى وسمعتها بأذنى فتحدث فى حينها بما مكنّنى ربىّ لدرء الشر والوقوف مع الخير قدر المستطاع ( أعاننا الله وإياكم على أجتناب المعاصى والشرور ومكننا بإذنه على فعل الخيرات اللهم آمين نحن وجميع المسلمين .
ثم فكرت فى نقلها لكم عّلها تكون عظة وعبرة وتفيد ، وقررت أن يكون العنوان الأساسى هو : رأيت وسمعت فتحدثت وأن يكون العنوان الخاص بكل مرة عنوان : جانبى له علاقة بالأحداث ، وكان لابد من هذة المقدمة لتفهموا سر إختيارى لهذا العنوان : رأيت ... وسمعت .... فتحدثت
أتمنى أن تجد كتاباتى الصدى الذى أتوقعه فقد أعجبتنى أقلام عدة فى هذا المنتدى بإبداعها والتعليق الإيجابى فى حالتى الإتفاق أو الأختلاف فى الرأى وكان شعار الأغلبية العظمى فى منتدانا المميز : إختلاف الرأى لا يفسد للود قضية
ولنبدأ من البداية
(1) فى الطريق ...
(أ ) من هو الإنسان ؟؟
فى صباح يوم شتوى مشمس ورياح باردة عاصفة تدفع بكل من يسير فى الطرقات للإسراع وحث الخطى كل نحو مبتغاه خرجت من منزلنا بمدينة (ج) قاصدة مركزالعاصمة وذلك لملاقاة شقيقتى المتزوجة والتى تقيم فى منطقة أخرى (ك) لعمل بعض الفحوصات الطبية لها لأنى وعدتها بمرافقتها فى تلك الأثناء ، وبالفعل وصلت إلى شارع المستشفى وهو شارع مشهور وواسع وفى نهايته يقبع المستشفى المقصود ، وانا فى اول الشارع رأيت : مشهد شدنى كثيرا" .......
رأيت : شاب فى قمة الحيوية والنشاط واالعافية يسرع الخطى تقارب خطاه الهرولة ويرتدى ملابس نظيفة وراقية ومهندمة بصورة ملفتة للنظر وبيده شندوتش ضخم ( دبل بيرقر ) يأخذ منه قضمات كبيرة سريعة وكأنه على عجلة لإنهاؤه قبل وصوله إلى مكان ما .. وفى نفس اللحظة سمعت : كلام عجيب شدنى أكثر .......
سمعت : شاب آخر يطلب من الشاب الأول بصوت منخفض فيه كثير من الذل والمسكنة أن يعطيه حسنة اوحتى قضمة من مايحمله من أكل أوحتى مبلغ زهيد ليشترى مايسد به جوعه وبالطبع كان هذا الشاب الآخر يختلف فى الهيئة تماما" عن الشاب الأول فهو متسخ الثياب كليا" بل هى بالية تماما" لا يبدو منها إلاسواد الأوساخ التى تراكمت عليها كم كان فى حالة يرثى لها من الإعياء والتعب وبالرغم من انه كان يسرع الخطى حثيثا" ليلحق بالشاب الأول إلا أنه للأسف لم يكن يمشى مثله على قدمين بل كان يحبو على الأرض لأنه معاق (شفاه الله وعافنا وإياكم مما إبتلاه به – آمين ) وعندما لحق به وطلب منه أن يعطيه مما أعطاه الله (فقط من نعمة الطعام ) ولم يذكره بالنعم الأخرى ( العافية والكساء والمال ... ) بالله عليكم ماذا تتوقعون أن يكون الرد : لقد نظر إليه مرة ، ثم مرة اخرى ، ثم ألقى الساندويتش فى اتجاهه كأنه كرة فسقط على الأرض نعم والله العظيم على الأرض أو كأن المتسول كلب أو حيوان وعندما لم يتمكن المسكين من إلتقاطه ضحك ذلك الشاب كأنه يشاهد لعبة كرة فاشلة أو يتسلى مع حيوان أليف وليس مع إنسان إبتلاه الله بكثير بلوى .. فصبر ، ونجاه هو منها.. فما شكر . أخذ المسكين الأكل ( أعنى ما تبقى من ما كان يقضمه ذاك اللإنسان ) ونفض عنه ما لحق به من تراب ليأكله ثم عندما شاهدنى متجهة عليه إستحى ووضعه فى جراب كان يجره معه على الأرض ، بكيت بشدة وبحرقة لكن كتمت دموعى بسرعة فائقة حتى لا يلحظها وتحدثت .......
تحدثت : ولكن ليس مع ذلك اللإنسان رغم سوء تصرفه لسببين اولهما أنه كان قد أسرع فى الخطى وهو جاهل _ نعم هو بكل تأكيد جاهل لما قام به من فعلة نكراء شنيعة ولا تمت للإنسانية بصلة _ والسبب الثانى اننى رغم انه كان بإستطاعتى إيقافه ولفت نظره إّلا أننى وبعد تفكير سريع آثرت التحدث إلى الآخر لأن تصرفه ( أعنى إستحياؤه منى وهو لايعرفنى ولن يرانى ثانية أكبر دليل على إنسانيته فرأيت ان الصواب أن اتحدث مع الإنسان فقلت له بلطف : السلام عليكم رد : وعليكم السلام فسألته : هل هذا هو شارع المستشفى ؟ فأجاب : نعم إذهبى فى هذا الإتجاه وستجدين المستشفى أمامك مباشرة فشكرته كثيرا" لمساعدته وقلت له حمد لله انى وجدته كثير من الناس لا يعرفون مكانه ولايحسون معاناة المرضى إلا من إبتلاهم الله حبا" منه وإمتحانا" لهم واضفت : ربنا يجعلنا من الصابرين لحكمه ولا يجعلنا من الجاهلين لحكمته فإبتسم وقد فهم أننى رأيت تصرف ذلك الجاهل ولم اعطه شيئا" حتى لا أجرحه بعد فرحه بعودة آدميته . ثم أننى لم أكن أملك شيئا" حينها هههههه الحمد لله .
بعد أن وصلت وقابلت أختى أخبرتها بما رأيت وأنا أغالب البكاء فإقترحت هى أن نذهب إلى أول الشارع لنعطيه شيئا" فقلت لها : إن وصفه كذا وكذا ، فإذهبى أنتى وحدك حتى لا يعلم بأنى اخبرتك عنه .
هذا ما رأيته وسمعته فحدثتكم عنه أرجو لى ولكم ما كتب له من خير وأعوذ بالله لى ولكم من كل شر
(ب) من هو المخطىء ؟؟
فى بداية مساء يوم صيفى حلو النسمات .. رائع الضياء .. قلت لوالدتى أننى سأقوم بزيارة خالتى (ن) على بعد عدة كيلومترات من منزلنا الكائن فى تلك المنطقة التى لايمكن وصفها بالمدينة ولابالقرية فهى فى الحقيقة قرية كبيرة راقية إنها القرية المتحضرة ( ل ) وبعد أن أكدّت لها أننى لن أتاخر تانقت وسويت شعرى المقصوص حديثا" على الموضة بخفة ودليل على فرحتى الغامرة بدأت السير وانا أمشى الهوينى كأننى أرقص من شدة فرحى بالجو الرائع وبأناقتى لقد كنت فى تلك السنوات من العمر التى يبدأ التساؤل فيها عن الحب ماهو ؟ وكيف ستكون البداية ؟ وكيف سيكون شكله ؟ وكيف سيكون حبه ؟ وماهو مدى والوفاء والحب بيننا ؟؟ تخيلوا فى ذلك اليوم تحديدا" وفى تلك اللحظات بالذات وأثناء سيرى بتبختر وتفكر فى ذلك الشارع الذى كنت قد أسميته من باب الدعابة ( بلا نهاية ) لطوله الغير مسبوق وتيمنا" بلغز للمغامرين – لست أذكر الآن الخمسة أم الثلاثة أم ال13 المهم أن ما قطع على تفكيرى هو مارأيت :
رأيت مشهد أقلّ ما يقال عنه أعجب من عجيب ؟!!
رأيت : مجموعة من الشباب حوالى سته إلى سبعة وتتراوح اعمارهم مابين الرابعة عشر إلى العشرين والله اعلم لم اكن استطيع تمييز أعمارهم بدقة فى ذلك الوقت رأيتهم يتصرفون بغرابة شديدة فأحدهم جالس على كرسى أمام محل للإتصالات ويبدو أنه صاحب المحل وإثنان يقفان وهما يميلان على الكرسى حتى تظنهما سيسقطان على صاحبهما أما الأخرين فيسرعون بصورة جنونية إلى الجانب الآخر من الطريق وهم يكتمون ضحكات عالية حتى أنك قد تضحك لمجرد رؤيتهم دون ان تعرف سبب ضحكهم الملفت للأنظار ، تركت افكارى وبدأت أفكر فى هذا النظر الغريب ومع إقتراب خطواتى منهم بدأت الرؤية تتضح وإذا عرف السبب بطل العجب !! عندما اصبحت على بعد خطوات منهم رأيت بوضوح الشاب الجالس على الكرسى يضع جهاز تلفون على ساقاه وكانت المفاجأة بل قل الصدمة ما سمعته فماذا سمعت ؟!!
سمعت حديث يدور بين الشاب : يبث فيه حبه ونجواه وشوقه لفتاة ما على الهاتف وهى بكل بساطة ترد عليه عبارات الحب بحب يبدو أعظم ونجوى وشوق ومشاعر أكثر ويبدو أنها السبب فى ضحك أولئك الشباب المفرط وهى تتدلل على من تحب بصوت رقيق ولا تدرى أىّ موضع يضعها فيه فى الحقيقة ، إنتابتنى عدة مشاعر فى ثوانى أولها غضبى الشدييد على الشباب اللذين يضحكون ثم بعد ثانية أخرى على الشاب الذى إستغل تلك المسكينة وترك حديثها الخاص معه هكذا على الهوا لأصحابه ليتسلى بها وفى الثوانى التى تلت غضبت كثيرا" جدا" جدا" جدا" من الفتاة التى ما أحسنت إختيار من تعطيه قلبها وعندما أصبحت بمحاذاتهم نظرت لهم نظرت إحتقار بمعنى الكلمة وإقتربت من الشاب الجالس على الكرسى فأحس بأننى أوشك أن أفضح أمره أمام الفتاة فأقفل الخط بسرعة ، وإستعد لمواجهتى ، قلت له : أليس لديك أم ؟ أو أخوات ؟ أو حتى فتيات يعتبرن حرمة بالنسبة إليك ؟ إذا كانت والدتك متوفية لا قدر الله وليس لديك أخوات أو قريبات فقط إتقى الله فقد تخونك زوجتك فى يوم ما ويضحك نفس هؤلاء الأصدقاء عليك قد يكون أمامك أو من وراء ظهرك فقد ظلمت الفتاة والظلم ظلمات فأجابنى بحرقة : هى التى خانتنى فى البداية وخدعتنى وبعد أن إكتشفت أن من تحبه لا يبادلها نفس المشاعر عادت لتسمعنى هذة الكلمات المغشوشة ، قلت له : كان أفضل وأشرف لك أن تواجهها بخيانتها وتخبرها بأنك ترفض حبها بعد ماحدث منها، كانت ستحبك أكثر وتشعر بقيمة ما أضاعته ، وما أدراك ؟! ربما شعرت بخطأها حتى دون أن تناقشها أو تخبرها عن معرفتك بالحقيقة ، ربما لهذا عادت تخبرك عن حبها بهذا الصدق والشوق حتى تعتذر دون أن تفضح خطأها . سكت وبدأ يفكر وقبل أن يرد مرة أخرى تحدثت مع الشباب الذين تجمعوا حولنا ليستمتعوا بالنقاش على مايبدو قلت لهم : وأنتم أليس لكم أخوات حتى إن كانت جميع اخواتكن محترمات وعاقلات ولن يفعلن مثل هذة الساذجة فلاداعى لتعاملوها هكذا فلتعلموا جميعا" أيها الشباب حقيقة واحدة ثابتة لن تتغير مهما طال الزمن وتغيرت المفاهيم حقيقة هى : أن الفتاة عندما تخطىء مثل هذا الخطأ الفادح فأكثر ما يمكن أن يقال عنها أنها ساذجة أو غبية أو مسكينة أوخفيفة أوجريئة أوقحة لاحظوا _ هذا أكثر ما يمكن أن يقال عنها ، ولكن بالمقابل فإن أقل وأقل ما يقال عن شخص يترصد فتاة فقط كى يهينها هكذا أمام الناس أقل مايقال عنه أنه ليس برجل نعم بهذة البساطة تنتفى منه صفة الرجولة وهى أهم صفة تمييز المذكر الإنسان عن المذكر الحيوان !! كانت هذة العبارة الحادة هى عبارتى الأخيرة معهم ومن يومها وأنا أعطى رقم هاتفى ل 90% من من أعرفهم من الرجال حتى وإن جمعتنا الصدفة ولكنى بكل فخر لا أستبيح مشاعرى ولا أبث شوقى إلا لمن أحب واثق فى رجولته فعلا" فإن خان تلك الثقة فى يوم ما يكفينى أننى متاكدة من أننى كنت صادقة معه 000وليس ذنبى إذا قرر أن يفقد رجولته فجاة .
هذا ما رأيته .. وسمعته .. فتحدثت به ، أرجو لى ولكم ما كتب له من خير ، وأعوذ بالله لى ولكم من كل شر