صفحة 1 من 1

أسفار الحبيب الإمام بين التنكر والإحترام

مرسل: الأحد 2010.5.9 10:28 pm
بواسطة عروة الصادق اسماعيل حمدون
أسفار الحبيب الإمام بين التنكر والإحترام
ظل الكثير من المتقولين في الأيام المنصرمة يردد أقوالا مفادها أن الإمام الصادق المهدي خرج من السودان رهبة من فحوى النتائج الانتخابية، والبعض الآخر افتأت بأن السيد الإمام خرج رغبة في تبضع الحلول للأزمة السودانية من الخارج لعدم قدرته على حلها بالداخل.
ما بين أهل الرهبة، والرغبة انسل علينا أهل التهكم والسخرية والفتن من المتقولين الذين قالوا بأن السيد الإمام خرج لاحتدام المشاكل بينه وبين مؤسسات حزبه وخصوصا الجهاز التنفيذي بقيادة السيد الفريق صديق محمد إسماعيل الأمين العام لحزب الأمة القومي، (ما قال به أهل التيار وأهل الأسرار في الوفاق).
وقال آخرون أن الإمام خرج في رحلة استجمام ونزهة في عواصم العرب التي يهنأ لها البال، ويسعد بها الحال، والكل قد جانبه صواب التخمين أو الاتهام الصحيح المسنود بأدلة دامغة، لأن أسفار السيد الإمام دائما ما تعد العدة لها من قبل شهور وتجدول من قبل أيام، وفيها ما كان معدا منذ العام المنصرم 2009م، وللذين يريدون أن يتأكدوا عليهم بمراجعة أضابير يوميات أو جدول أعمال السيد الإمام، لكي نجنب أنفسنا أن نأفك الإمام بما ليس فيه.
هذا ليس مربط فرسنا، وإنما لدينا ما يجول في خواطرنا من أسئلة لا حصر لها ولا عد. لماذا هذه الأسفار؟ ولماذا الآن بالتحديد؟ وما الذي يجنيه الإمام من أسفاره الطويلة هذه؟ الإجابات كثيرة فقط لنعلم أن هذه الأسفار لشئون سياسية ودينية وفكرية وغيرها، لها صلة السودان وإفريقيا والعروبة والإسلام والإنسان،وأنها أتت الآن لانشغاله طيلة الشهر الماضي بالتعبئة السياسية في السودان والشأن السياسي الداخلي الذي لوثته أيادي المفوضية القومية للانتخابات وأذرع المؤتمر الوطني الخارقة لمواثيق التحول الديمقراطي، وسأخبركم عما يجنيه السيد الإمام من هذه الأسفار: فهو يجني فضلا عن أقوال الصحف الصفراء، يجني الكثير من الإرهاق والإعياء والتعب وتحمل ما هو كثير على أي إنسان ناهيك عن رجل سبعيني أمد الله في عمره، للذين لا يعلمون أن الإمام لولا العناية الإلهية والحفظ لحط به (حماه الله) أي مرض من أمراض المطارات الحديثة، ومع ذلك يخاطر، ويهاجر، ويسافر، ويساهر، ولازلتم تسألون ماذا يجني؟ نعم يجني السيد الإمام الكثير من حمى التفكير بعقله وبقلبه في حال الأمة والسودان والحزب والكيان الذي يقوده، فهو لا يهدأ له بال والكون مغبون بالنوويات والسودان معطون في الانفراد والعناد والكيان مبتلى بالشموليين والمستبدين، مع ذلك يجيب على كل سؤال ويرد لكل مستفسر عن حال السودان، اسألوني مجددا ماذا يجني السيد الإمام ماديا؟ نعم بعض تلك المؤتمرات والمنتديات والندوات التي يدعى لها تكون مدفوعة التذاكر والإقامة، ولكن من منا يعلم أن الإمام يجبر نفسه على قراءة كل صحف السودان التي تصدر يوميا في الخرطوم والتي يقوم مكتبه الخاص- وفقهم الله- بإعدادها له ليقرأها جميعها حتى التي يساء إليه فيها ويقول (اللهم أهد قومي فإنهم لا يعلمون، اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون)، لأنه يعلم أن هناك وصية في عنقه من والده الشهيد الإمام الصديق طيب الله ثراه قال له فيها وهو في فراش الموت:( إننا لا نكن عداء خاصاً لأحد وليس لنا مطلب خاص وإن مطلبنا هو مطلب البلاد قاطبة في أن تحكم بالشورى والديمقراطية وأن يعطى الناس الحريات الأساسية فاحرصوا على تحقيق هذه المطالب مهما كلفكم الحرص) حتى توفى في 2 أكتوبر1961م. وهو الآن على ذات الخطى يسير لم ولم يخن العهد ولم يفرط في الوصية كما فرط فيها كثيرون من عترة المهدي.
هل تعلمون لماذا يغامر المهدي بروحه؟ وبماله؟ وبوقته؟ و لأجل من؟ وماذا يجني؟ ومن من رؤساء العالم اليوم يحمل ما يحمله من خير وسمو ورفعة وطهر ونقاء سيرة لحزبه؟ أو لدينه؟ أو لوطنه؟ بل للأمة جمعاء؟
أرأينا أسفار المهدي الأخيرة في العام الحالي والتي يتهكم عليها المتقولون اليوم، وما فيها من خير للسودان والسودانيين، ناهيك عن حزب الأمة القومي وكيان الأنصار الذي صار بفضل السيد الإمام رائد الإسلام الوسطي في العالم أجمع برؤى المهدي التجديدية المستنيرة التي سار بهديها ركبان الأمة الإسلامية وتوجوه بموجبها رئيسا لمنبر الوسطية الإسلامية العالمية، لا يجوب هذه المنابر الإسلامية باحثا عن "شوفونية" ذاتية وإنما يصول فيها ويجول مبشرا بنهج الكرامة، والحرية، والعدل، والمساواة، والسلام، والتسامح، والاعتراف بالقيم الروحية والأخلاقية لغير المؤمنين بالإسلام، بل ومحذرا من شرور الانكفاء والغلو والتطرف ومخاطبا الأمم بأربعة فهوم:
• ثقافيا بالتخلي عن الفهم المنكفئ للإسلام .
• اجتماعيا بأعمال واسعة النطاق توفر الخدمات للناس .
• حركيا باستخدام كافة وسائل القوة الناعمة من أجل الإصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي.
• دوليا بتحديد شروط التعاون مع الآخر الملي والدولي بل التحالف معهم حيثما المبادئ والمصالح مشتركة.
فوق ذلك لا يتواني كما يتخاذل كثير من حكام اليوم في دعم المقاومة وإبدائه لدعمها وتأييدها كحق مشروع للتصدي للاستعمار الخارجي والاستبداد الداخلي ومنع الاستيطان. مع ذلك يظنون أن الإمام يعود إلى الوطن من رحلة تنزه ودعه ومرح؟ هيهات يا أمة!!
صحافة اليوم فيها من لا يسبرون أغوار الشبكات العنكبوتية ويرون ماذا فعل المهدي فيها من أفعال تشرف البلاد وتكرم العباد، فلو وضعت كلمتي "الصادق المهدي" في أي محرك بحث عالمي انهالت عليك الأخبار والصور والحوارات والتقارير المكتوبة والصوتية والمرئية تحدثك عن حراك الرجل وما قام به نهارا جهارا. لا أحد من ساستنا دون استثناء يستطيع فعل ذلك فقد أجرى الرجل عشرات اللقاءات والندوات وشارك في كثير من المنتديات والحوارات السياسية الصحفية والاجتماعية التلفزيونية والمباشرة مع قادة رأي ودبلوماسية وسياسة خارجية ومختصون في الشئون الإفريقية والسودانية على وجه الخصوص فضلا عن خوضه لغمار المرافعة القوية عن الديمقراطية في عوالمنا العربية التي لا زال يتخير حكامنا وقادة دولنا وأدها والصعود على أكتاف الشعوب بتزوير إرادتهم بالـ-طبخات- المسماة زورا انتخابات.
كثير من الكتاب يحب أن يجمع الساسة بجملة واحدة وفي ذات الوقت يرى بأم عينيه اختلاف صنيعهم. ففي فترة سفر السيد الإمام كتبت أقلام شائهة أن الزعيمان يطيران شمالا ويلحق بهما الرئيس المنتخب، في إشارة للسيد الميرغني والسيد الإمام والبشير. وهم لا يعلمون من ذهب ليستغيث من هجير السودان بجمال نسيم (شرم الشيخ) سرا، ويبحث عن حل للمسئولية التاريخية عن انفصال السودان؟ ومن الذي ذهب ليصل رحمه ويستجم من وعثاء الأسفار التي لم يعتد عليها في السودان؟
متناسين أو ناسين أن هناك شخص حمل حقيبة معدة الأوراق من السودان لكي يطبب الجرح العربي الديمقراطي في الدوحة، والجرح الغائر الإسلامي الذي شوهه الطالبانيون بحوادث 11/9/2001م في نيويورك بحوادث 11/3/2006م في مدريد وبحوادث 7/7/2007 في لندن. والإنقاذيون في السودان بمشروعهم التقتيلي الفاتك في جنوب السودان والذي تتواصل حلقاته في دارفور باسم أكثر الأديان رحمة ونشدانا لكرامة الإنسان. فوق كل ذلك ربط على جرحه الخاص بالعمامة السودانية ليخاطب سفراء الدول التي لا يستطيع رئيسنا الحديث معها أو التحليق في أجوائها. حاثهم على التعامل مع السودان بندية واحترام سيادته وتجنب-الورورة- التي يقومن بها لترهيب السودانيين وتجريم أمة السودان بجريمة شخص واحد، فهو الوحيد من قادة السودان يتحدث بوضوح عن ضرورة إعانة الدول الفقيرة وتعويضها على الجرم الكبير الذي لحق بها من صنيع الدول العظمى.
مع ذلك يترفع الإمام عن الرد بذات الصورة التي يتناولها به الخصوم وتتناوله بها الأقلام المأجورة باعثة الأحقاد والفتن، فيرد بكل أدب وتقدير ليس بالقول وإنما بالفعل إذ أنه كل ما يأتي إلى السودان يأت حاملا معه الخير، والرفعة، والتتويج والاستحسان، فيكف السودانيين فخرا أن رئيس وزراءهم المنتخب حقا لم تطله المحكمة الجنائية الدولية ولم يجرمه العالم وإنما توجه بتنصيبه في مقدمة كل فوج يرافع عن الدين والحق والديمقراطية والكرامة وحقوق الإنسان.
فهل لأهل هذا الرجل أن يهزوا ويباشروا ويفاخروا به؟ ولا أقصد هنا أسرته أو كيانه الديني أو حزبه السياسي وإنما وطنه السودان بل إفريقيا الجريحة بل وطن العروبة والإسلام بل أمة كرامة الإنسان أجمع.. وحط رحاله الميمون بالاربعاء في أرض الأجداد ومنبت الرزق السودان وخرجنا لاستقباله ليس إلا لأن أرواحنا ألفت هذا الرجل تهاجر أجسادنا لهجرته أراضي الوطن وتعود إلينا بعودته، فسنهب لاستقبال روح أمتنا الإمام الصادق المهدي كلما غادر وكلما عاد، وسنخرص ألسن الباطل بالحجة والمنطق وقوته أو بمنطق القوة.

رد: أسفار الحبيب الإمام بين التنكر والإحترام

مرسل: الأربعاء 2010.5.12 10:52 am
بواسطة الدغري
لك التحية أخ حمدون ............... اللهم أحفظ السودان من كيد الكائدين ومن عدوان الظالمين ......... وولي علينا من يخافك ويتقيك ............. مما لا شك فيه أن الصادق المهدي من رجالات السودان القلائل الذين يسعون دوما للذود عنه والنضال من أجله