اللين والشدّة
مرسل: الأربعاء 2010.3.24 8:37 am
اللّينُ والشدّةُ
صفتان متضادّتان. محبوبتان مبغوضتان في آنٍ واحد. قد تجتمعان في شخص واحد أو تتوزعان بين اثنين. بعضنا يحبُّ الأولى وآخرون يتمنّون الثانية. أمّا أنا فأطمع لهما معاً. لأنّي عرفتهما في سيّد ولدِ آدم عليه الصلاة والسلام, وفي عددٍ من أعلام الهداية مثل أبي بكر وعمر رضي الله عنهما. كان الحبيب رقيقاً ليّن الجانب ((...ولو كنت فظّا غليظ القلب لانفضّوا من حولك...)) لكنّه حازماً لا يُرى عليه التهاون. وقد عُرِف الصدّيق بلينه ورقّته في تعامله مع الناس وفي حياته كلّها. أمّا لحظات الشدّة والحزم فهو سيّدها. فيومَ مات الحبيب, إذ زاغت العقول وجُنّتْ للحظات ونُسِيَ القرآن, كان أثبتهم وأشدّهم. فكانت كلماته القويّة سببا في ردِّ وعيهم - بما فيهم عمر بن الخطّاب- فقال: من كان يعبد محمّداً فإنّ محمّداً قد مات ومن كان يعبد الله فإنّ الله حيٌّ لا يموت. ثمّ أتبع بقول الله تعالى (( وما محمّدٌ إلا رسولٌ قد خلَتْ من بعده الرسل أفإن مات أو قُتِل انقلبتم على أعقابكم)). وممن اجتمعت فيهم الصفتان أيضاً, الفاروق رضي الله عنه, وهو معروف بالشدّة والقوّة حتى أنّ الشيطان لا يسلك طريقا سلكه عمر. وفي لحظات تجده ليّناً رقيقاً رحيماً . فأدمى قلبه بكاء الأطفال وأمّهم تغلي لهم الحجارة حتّى يناموا- لعدم الطعام. ذهب في ذات اللحظة من الليل المظلم وأحضر بعض الطعام وقام بطهيه واطمئنّ على سدِّ رمقهم ثمّ انصرف دون أن يُعْرَف.
أخي وأختي إنّي أرى اللّين ينفع حيث وقته وكذلك الشدّة, فلا هذي وحدها تكفي ولا تلك مفردةً تُجدي
. نسأل الله كمال الخُلُق, آآآآآمين.
د. عباس عبد الرحمن السيد
صفتان متضادّتان. محبوبتان مبغوضتان في آنٍ واحد. قد تجتمعان في شخص واحد أو تتوزعان بين اثنين. بعضنا يحبُّ الأولى وآخرون يتمنّون الثانية. أمّا أنا فأطمع لهما معاً. لأنّي عرفتهما في سيّد ولدِ آدم عليه الصلاة والسلام, وفي عددٍ من أعلام الهداية مثل أبي بكر وعمر رضي الله عنهما. كان الحبيب رقيقاً ليّن الجانب ((...ولو كنت فظّا غليظ القلب لانفضّوا من حولك...)) لكنّه حازماً لا يُرى عليه التهاون. وقد عُرِف الصدّيق بلينه ورقّته في تعامله مع الناس وفي حياته كلّها. أمّا لحظات الشدّة والحزم فهو سيّدها. فيومَ مات الحبيب, إذ زاغت العقول وجُنّتْ للحظات ونُسِيَ القرآن, كان أثبتهم وأشدّهم. فكانت كلماته القويّة سببا في ردِّ وعيهم - بما فيهم عمر بن الخطّاب- فقال: من كان يعبد محمّداً فإنّ محمّداً قد مات ومن كان يعبد الله فإنّ الله حيٌّ لا يموت. ثمّ أتبع بقول الله تعالى (( وما محمّدٌ إلا رسولٌ قد خلَتْ من بعده الرسل أفإن مات أو قُتِل انقلبتم على أعقابكم)). وممن اجتمعت فيهم الصفتان أيضاً, الفاروق رضي الله عنه, وهو معروف بالشدّة والقوّة حتى أنّ الشيطان لا يسلك طريقا سلكه عمر. وفي لحظات تجده ليّناً رقيقاً رحيماً . فأدمى قلبه بكاء الأطفال وأمّهم تغلي لهم الحجارة حتّى يناموا- لعدم الطعام. ذهب في ذات اللحظة من الليل المظلم وأحضر بعض الطعام وقام بطهيه واطمئنّ على سدِّ رمقهم ثمّ انصرف دون أن يُعْرَف.
أخي وأختي إنّي أرى اللّين ينفع حيث وقته وكذلك الشدّة, فلا هذي وحدها تكفي ولا تلك مفردةً تُجدي
. نسأل الله كمال الخُلُق, آآآآآمين.
د. عباس عبد الرحمن السيد
