الادعاء و البجاحه
مرسل: الاثنين 2009.11.16 6:45 pm
ما بين الادعاء والتبجح خط رفيع فتميل كفة الادعاء الي جهة الكذب و تميل كفة التبجح جهة الاذي .فالذي يدعي ما ليس له او فيه يظهر لك ما لا يملكه و يوحي لك بانه هو الشخص الذي تتوسم فيه ما تريد و ان ظل المدعي في بعض الاحيان علي استعداد تام للتراجع عما يدعيه عند انكشاف كذبه.و لكن الشخص المتبجح و ان كان في البدايه والاصل كذاب ومدعي فهو علي استعداد تام لان يقاتل حتي النهايه و يحول الشكوك حوله و يستخدمها علي نحو معاكس بحيث ترتد اليك فتشك انت فيها وليس فيه و هو نوع خطير من الناس لانه يملك القدرة علي الاستمرار و السير بكبرياء و خيلاء وسط المجتمع و يلبس رداء لا يملكه ينصب الفخاخ و يصطاد الابرياء والبسطاء و يؤذي دائما.و لمن لم تسعفهم تجربة الايام في التعرض مباشرة للتجربه ابعدها الله عنكم نسترشد بتجارب الاخريين فيحكي ان رجلا ادعي النبوة زمن الخليفه المامون فامر الخليفة به علي الفور و لما جاء صاحبنا علي الخليفه و كان الخليفه ذو هيبه وسلطه مطلقه يطيح براس من يشاء او يزج به في السجن لا مخلص لك منه الا الله .فساله الخليفه هل انت نبي ؟!فتمالك الرجل نفسه و (ببجاحه)صاح نعم انا نبي .فتعجب الخليفه من رباطة جاشه.فساله الخليفه و ما علامة نبوتك؟قال الرجل علامتي اني اعلم ما في نفسك!!فتماسك الخليفه.و تسال بحذر وما في نفسي ؟فصاح الرجل في نفسك اني كاذب!!منتهي التبجح والادعاء لم يكتفي بكذبه انه نبي و شرع في تغليف الحقيقه ليوحي للخليفه بان احساسه الحقيقي ما هو الا دليل علي صدق نبوته او قل بجاحته ربما انتهي عصر المدعيين للنبوات و لكن الادعاء و البجاحه لم تنتهي و نحن نحيا عصر صعب جدا فانتشر هولاء النفر و بثوا سمومهم في المجتمع فتزايدت اعدادهم فلم يعود للصادقين او غير المزييفين مكان يذكر و بات عليهم لزما ان ينزووا جانبا او يدعوا ما ليس فيهم كي يسايروا هذا الواقع الاليم .فهل يمكن للمجتمع ان يتقدم خطوة واحدة للامام و قد امتلات دروبه بامثال هولاء المتبجحيين و المدعيين في كل المجالات ؟؟هل هناك سقف معين للادعاء والتبجح ؟ و هل يمكن ان تقود كثرة هولاء المجتمع للتطور؟!!