صفحة 1 من 1

هل هذه أختك؟؟!!!

مرسل: السبت 2008.11.15 11:17 am
بواسطة gladness
- معقول؟ أنت أخت نجلاء؟
- لااااا ..!! لا يمكن أن نصدق.. نجلاء أختك أنتِ؟
كنت أطأطئ رأسي بخجل وأتحدث بصوت عادي وأنا أحاول أن أتصنع لهم عدم الاهتمام..
- نعم.. ألم تكونوا تعرفون من قبل..؟
- لكن.. لكن.. نجلاء مختلفة تماماً.. إنها..
وتقاطع إحدى الفتيات الحديث قائلة لي..
- لحظة.. هل أنت متأكدة؟..نجلاء فهد التي في أول ثانوي؟.. التي تظهر في الإذاعة الصباحية.. هي أختك..؟؟ّ!
وأجيب والحرج يذيبني ومحاولاتي المصطنعة لعدم الاهتمام تبدو واضحة..
- نعم.. إنها أختي.. وماذا في ذلك؟
ثم أستسلم بألم وأعترف..
- أعرف أنها أحسن مني..
توقعت أن يشعروا بالخجل لكنهم تمادوا أكثر..
- لكن يا نورة نجلاء شكلها مختلف جداً.. فهي طويلة.. و.. جميلة.. ومتفوقة.. كما أنها جريئة وتظهر في الأنشطة والمسابقات أما أنت فعلى العكس!
- نعم.. أعرف ذلك..
- ثم.. مظهرها.. نعم.. مظهرها مختلف تماماً.. إنها تهتم بمظهرها جداً ما شاء الله..
ابتلعت هذه الغصة بألم لأني عرفت أنها تعني أن مظهري عادي أو سيء..
مرت إحدى الزميلات من بعيد فصاحت بها إحدى الجالسات من زميلاتي..
- سويّر.. سويّر.. إلحقي تعالي!!
وتأتي سارة مسرعة وخائفة..
- ماذا هناك..
- هل عرفت آخر مفاجآت الموسم؟!
- ماذا؟ خير إن شاء الله؟
- هل تعرفين نجلاء فهد التي تظهر في الإذاعة دائماً..
- نعم تلك الفتاة الجميلة الأنيقة..
- نعم.. تصوري.. إنها أخت نورة.. نورة هذه!!
- لاااااا!!.. لا يمكن.. احلفي!
- والله أقسم بالله.. اسأليها..
ويأتي دور سارة مرة أخرى.. كيف.. ولماذا .. ولا أصدق!
وأبتلع أنا غصاتي واحدة بعد الأخرى..

لم يكن أحد يعلم أني في الحقيقة لم أكن أر نجلاء في البيت.. فهي أختي من الأب، وقد عشت طوال حياتي مع أمي المطلقة.. أما نجلاء فهي ابنة الزوجة الثانية.. إنها الابنة المدللة لأبي رغم أنها لا تصغرني سوى بعامين.. لكن الفرق شاسع بيننا.. شاسع كما البعد بين دموع الفرحة والألم..

فوالدتي امرأة كبيرة نسبياً وهي تقريباً لا تقرأ ولا تكتب.. أما والدتها فلا زالت شابة وهي جميلة ومثقفة وتعمل في وظيفة مرموقة..

أنا تربت في بيت مشتت.. تربيت في بيت خالي.. حيث المشاكل المستمرة بين زوجته وأمي المسكينة.. وحيث الألم النفسي والبكاء والشعور بالضياع.. وحيث يموت الكبرياء ألف مرة كل يوم..
أما هي فقد تربيت في أحضان والدها ووالدتها.. تربت كطفلة مدللة هي الأولى والوحيدة لأمها والصغرى لأبيها..

عشت حياتي وأنا أعرف جيداً معنى الحرمان والفقر.. أعرف جيداً معنى أن أطلب مصروفي من خالي ونظرات زوجته تحرقني من شدة الغيظ.. فوالدي قد حرمني من المصروف مقابل أن أعيش مع أمي..
أما نجلاء فقد عاشت والمال لا معنى له لديها.. ووالدي يغدق عليها المال دون حساب وكذلك والدتها..

إذاً.. من الطبيعي أن أكون.. نورة.. الفتاة الخجولة.. المنطوية.. الكسيرة.. الفاقدة للثقة بنفسها والمهملة لمظهرها..
بينما هي.. نجلاء الفتاة الطموحة الواثقة المتفوقة والأنيقة..

ورغم كل ذلك.. لم أكن أشعر بأي حقد عليها ولا بأي غيرة تجاهها.. لكن في نفس الوقت.. لم أكن أحبها بصراحة..
كانت علاقتها بي عادية جداً وشبه فاترة.. فقد كانت تعاملني كإحدى قريباتها من بعيد.. السلام عليكم.. عليكم السلام..فقط!

إنه شعور محزن أن تشعر بأن هناك من ينتمي إليك.. من لحمك ودمك.. لكن روحك تختلف عن روحه.. ومشاعرك لا تجد لها عبثاً أي صلة بمشاعره..

حين كنت أراها تمر في المدرسة وأرى حذائها الرياضي الجديد .. وحقيبتها ذات الماركة العالمية.. وشعرها المقصوص بعناية بالغة.. بينما في يدها دفتر فاخر جداً.. كانت لسعة ساخنة تضرب قلبي كسوط قاسٍ.. وتترك حرارة تتوهج ألماً داخله لأيام طويلة..

وحين أستلقي على سريري في نهاية يوم متعب.. وأجيل نظري في غرفتي الضيقة التي تشاركني فيها والدتي.. أنظر لدولابنا القديم الذي سقط أحد أبوابه.. وللمرآة المشدوخة التي تنكسر فيها صورتي كل صباح.. ثم أنظر لكتبي التي وضعتها على الأرض حيث لا يوجد لي مكتب..
ثم أتذكر شكل غرفة نجلاء حين زرتها الصيف الماضي.. حيث المفارش الوردية.. والستائر الرقيقة.. والدمى الملونة.. والثلاجة المليئة بأنواع الحلوى..

حين أقارن لوهلة.. أشعر بغصة وألم في حنجرتي.. وأشتهي البكاء.. فأضع نفسي تحت الغطاء الخشن.. وأبكي بحرقة.. وأكتم صوتي حتى لا تشعر بي أمي.. ثم أبكي.. وأشهق وأنا أرتجف لكيلا يعلو صوتي في الظلام فأوقظ أمي..

هل نجلاء أختي؟ من لحمي ودمي؟.. كيف نحمل أنا وهي اسم أب واحد.. وكل تلك المسافات الشاسعة تفصلنا؟.. كيف؟

لم تكن زميلة من زميلاتي تعرف شيئاً من معاناتي.. ولا وضعي..
لم تكن واحدة منهن تتخيل مدى الألم الذي أتجرعه.. ولم تكن إحداهن تعرف معنى أن تشعر باليتم ووالدها حي كما أعرف أنا جيداً.. لم يكن أحد جرب معنى الظلم دون أن يكون له يد في ما يحصل كما جربته أنا..
كن ينثرن الملح على الجروح الغائرة بكل قسوة دون أن يعرفن..
لكنني كنت أصمت وأتظاهر بأن شيئاً لم يحدث..

لم أشعر بهذا المقدار من الألم في حياتي.. ليس قبل هذه السنة فقط.. حين أصبحت نجلاء معي في المدرسة الثانوية لأول مرة في حياتنا..

الأستاذة منيرة هي الوحيدة التي عرفت ذات بوم.. حين صارحتها بذلك في لحظة ضعف وبكيت أمامها..
عندها..حضنتني.. وربتت على كتفي بتأثر..
وقالت..
أعرف يا صغيرتي ما تعانين.. فهمت كل شيء..
وفقط رددت في هدوء وهي تربت على ظهري:
كان الله في عونك..
كان الله في عونك..

**
مجلة حياة العدد (41) رمضان 1424هـ

رد: هل هذه أختك؟؟!!!

مرسل: الأربعاء 2008.11.19 6:22 pm
بواسطة gladness
معقوله بسسسس؟؟
ولا رد وااااااااااااااااااااحد؟؟؟!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!

رد: هل هذه أختك؟؟!!!

مرسل: الخميس 2008.11.20 8:36 am
بواسطة Hoomy
تحضرني هذه اللحظات قصة سيدنا يوسف وأخوته حينما احب سيدنا يعقوب يوسف وبنيامين أكثر من بقية الاخوة وكيف كادوا له ورموه في غيابت الجب تلك السورة المليئة بالعبر والتي تعطينا دروس جميلة جدا عن فن التعايش بين الأطفال وكيف ان العدل بين الأطفال مهم للغاية و يجب ان يعاملوا بنفس القدر فاذا لديك طفلين لاتفرق بينهم في ابسط الاشياء حتى في قطعة الحلوى. ولاتفرق بينهم فتقول هذا ذكر وهذه انثي فالكل نعمة من رب العالمين ونعمة لامثيل لها. مرة وجدت طفلا صغيرا يحمل سيف بتاع بلاستيك وقال لي داير اقتل جدي لما ينوم قلت ليه قال لي جاب لحمودي اخوي لعبة وماجاب لي انا .
والله حرام علي الأب وماعندي اكتر من كدا
شكرا للموضوع الجميل

رد: هل هذه أختك؟؟!!!

مرسل: الخميس 2008.11.20 8:39 pm
بواسطة العنيد جدا
موضوعك جميل وراقي
وتقبلي مروري

رد: هل هذه أختك؟؟!!!

مرسل: الاثنين 2008.11.24 11:46 am
بواسطة gladness
شكرااااا جزيلااااعلى الردو د : )

رد: هل هذه أختك؟؟!!!

مرسل: الاثنين 2008.11.24 4:12 pm
بواسطة من خلق الظلام يراني _mlk_
<إنه شعور محزن أن تشعر بأن هناك من ينتمي إليك.. من لحمك ودمك.. لكن روحك تختلف عن روحه.. ومشاعرك لا تجد لها عبثاً أي صلة بمشاعره..>





و مع هكذا شعور يموت المرء ويحي الف مرة

شكرا على البوست الجميل

رد: هل هذه أختك؟؟!!!

مرسل: الاثنين 2008.11.24 4:30 pm
بواسطة rfif alhiat
تسلمي حبيبتي ع البوست روووعةمشكوووووور والله يعطيك الف عافيه

رد: هل هذه أختك؟؟!!!

مرسل: الثلاثاء 2008.11.25 9:56 pm
بواسطة السودانى الاصيل
البوستات الطويله
مهما كانت محتواها لاحظت بقلة المشاركات فيها
ومن يشارك غالبا ما يكون توقف فى وسط البوست كما فعلت انا
ارجو فى المرات القادمه مراعاة ذلك
ومشكوووووووووووره على المشاركه جدددددددددددا
والى مزيد من المشاركات

رد: هل هذه أختك؟؟!!!

مرسل: الثلاثاء 2008.11.25 10:20 pm
بواسطة البوسنوى
مشاركة رائعة, تقبلى مرورى

رد: هل هذه أختك؟؟!!!

مرسل: الأحد 2009.2.8 11:29 am
بواسطة gladness
شكرا جزيلا

رد: هل هذه أختك؟؟!!!

مرسل: الأحد 2009.2.8 10:21 pm
بواسطة al_beyankonery
الموضوع قديم ومعروف انا بصراحه من اول سطرين تذكرته ولم اكمل امنى ان تتركي مساحه لعقلك ليفكر ويبدع فحاولي نسج قصص من خيالك او من واقع حياتك ستكون احلى بكثير واتمنى لكي التوفيق

رد: هل هذه أختك؟؟!!!

مرسل: الثلاثاء 2009.2.10 3:07 pm
بواسطة لينا
سبحان الله كيف يسمح هاذا الاب لنفسه بان يرمي بنته و زوجته هكذا؟
شكرا قصة روعة

رد: هل هذه أختك؟؟!!!

مرسل: الأربعاء 2009.7.29 3:26 pm
بواسطة ودعازة
قصة بها رسالة مباشرة وواضحة (ايها الآباء تزوجوا طلقوا ولكن فلتعدلوا بين ابنائكم)
الاحساس بالظلم يسلبنا طعم كل النجاحات ونشوة كل لحاظ الفرح وخصوصا ان كان من اب او ام ..ان كان بقصد اولا..
التميز تركيبة تتفاعل فيها كل عناصر الانجاح من تربية وتعليم وثقافة وتثقيف.. اخت تتميز واخرى تنطوى..
نتيجة طبيعية وتكاد ان تكون حتمية..الجريمة بائنة والجانى ايضا والضحية لاتعى لماذ..
قاتل الله الطلاق وقلوب لا تعرف غير الأنا...