الليلة المجونية
مرسل: الاثنين 2007.2.5 9:16 pm
رقدت في سريري وانا وأنظر الى سقف الغرفة الصغيرة التي بالكاد تسعنا نحن الاربعة وانا أسال نفسي ما الذي أتى بي الى هذا البلد؟ لماذا فارقت اهلي؟ الشوق لرؤية أختي الصغيرة يقتلني.الشوق لونسة شاي المغرب في العنقريبين المتقابلين تفتك بي.النوم في الحوش الواسع تحت السماء لا يمكن مقارنته بالغرف الصغيرة داخل البنايات الشاهقة .هنا السكن غالي جداً ولا مفر من السكن الجماعي و..........قطع حبل تفكيري صوت أحد أصدقائي (جميعهم سودانيين) قائلاً: شايفنك زهجان وسرحان وطبعاً دا حال أي زول جديد لكن الليلة مجهزين ليك برنامج سهرة ينسيك السودان زاتو.بس إنشاء الله تكون ما شغال بكرة؟ .فأجبت بالنفي. وما هي لحظات حتى ركبنا أربعتنا داخل السيارة الجميلة التي أستأجروها وأنطلقنا دون أن يخبروني بوجهتنا بعلة إنها مفاجأة رهيبة.توقفت السيارة وترجلنا فإذا بي أمام فندق فخم لا أستطيع عد طوابقه ولاحظت دخول الناس اليه مسرعين وخارجين منه بطيئين . فدخلنا وكان المدخل جميل جداً مصنوع معظمه من الزجاج والموظفين يرتدون ملابس مزركشة كالتي يرتديها أفراد سلاح الموسيقى في السودان. دخل أصدقائي بينما أوقفني الموظف من دون جميع الداخلين وسالني بإنجليزية ركيكة أثبتت كونه من شرق أسيا : الى أين انت ذاهب؟ فأجبته الى فوق دون أن أدري ماذا فوق وهنا تدخل أصدقائي وأخبروه اني معهم فأعتزر.ثم ركبنا المصعد وتوقف في طابق تنبعث من احد أبوابه موسيقى صاخبة فدخلنا من خلاله بعد ان إبتسموا الى الرجل مفتول العضلات الذي يقف بالباب.في الداخل كانت صاله شبه مظلمة إلا من أنوار صغيرة ملونة وهنالك مسرح به فرقة موسيقية وفرقة رقص مكونة من خمسة بنات شبه عرايا يرقصون بصورة مثيرة. إختار أصدقائي احدى الطاولات فجلسنا وجاءت أحدى البنات الموظفات فهمس لها صديقي في أذنها فأحضرت أشياء وضعتهم في الطاولة في هذة اللحظة لم أتمالك نفسي من حب الاستطلاع وسألتهم من تفسير كل ما حولي فأخبروني قائلين( نحن الان في دسكو حبش والزجاجة التي أمامك هي وسكي ماركة red lable والجك هذا به بيرة وهذا الجردل الصغير به قطع ثلج وهذ الصحن به قطع جزر وخيار وفول سوداني ونسميه المزة تؤكل أثناء الشراب) وبداؤ يشربون بعد أن رفضت مشاركتهم فطلبو لي زجاجة كوكاكولا لم أذق طعمها من شدة خوفي. وأصبحت أتأمل عالم السكارى.كان الجميع يرقصون مع الموسيقى على حسب تأثير الخمر على رؤؤسهم بعضهم يتمايل متناسقا مع الموسيقى والبعض بالكاد يحرك يداً.اما الفرقة فكانت في قمة الروعة في الرقص الاثيوبي والمغني في بعض الاحيان يغني أغاني سودانية لان معظم الحضور من السودانيين.وبعد ان لعب الخمر برؤؤس أصدقائي إنضموا الى قائمة الراقصين وأصبحت وحدي في الطاولة أتأمل ما حولي من المخمورين وفجأة دخل أحد الفنانين المشهورين الى القاعة فصفق له الجميع فجلس وطلب حصته من المشروبات .وبينما انا في زهولي جاءتني أثيوبية مخمورة تلبس زياً عاري لا يكفي لغطاء رقبتي فقط وسألتني بلغة إنجليزية :هل أنت جديد في دبي؟ فأجبتها كيف عرفتي؟ فأشارت الى الكولا وهي تترنح ضحكاً.فأظهرت لها غضبي فأنسحبت.إنتهت الليلة المجونية الثالثة صباحا وخرجنا .وفي طريق العودة كان أصدقائي يضحكون بصوت عالي إختلط مع صوت المسجل .فبدأت أتامل المدينة ليلاً.وأثار إنتباهي ثلاثة من الهنود(على ما أعتقد) يحاولون عبور الشارع أحدهم عبره رافعاً راسه دون ان يعير السيارات إهتماما وقلت في نفسي أنه شرب نوعا قويا. والثاني نظر الى الجانبين(بالرغم انة طريق إتجاه واحد) ثم عبره ركضا فقلت هذا شرب الى درجة النعنشة كما يقولون.ولم أستطيع روئية الثالث لان السيارة إبتعدت.وصلت البيت في سلام.وفي الصباح إستيقظت ومازال أصدقائي نائمون فخرجت وإشتريت صحيفة الخليج وفي الصفحة الإقتصادية وجدت إعلان عن مشاركة في السكن.غتصلت على الؤقم وإذا به مصري أخبرني إنها( غرفة جميلة يا بيه وحتعجبك وفيها أربعة مصريين وكلنا أبناء النيل) جمعت أشيائي وذهبت اليه.وليتني لم أفعل.