الصحفية مني عبد الفتاح ونكد الغربة
مرسل: الاثنين 2008.4.28 7:17 pm
رغم شغفي بالصحف اليومية السياسية والتي اتصفحها عبر الانترنت الا ان ولعي لا يكتمل الا اذا تحسست الصحيفة وشممت رائحة حبر المطبعة والبارحة وانا صحيفة الاحداث السياسية السودانية لفت نظري مقال شيق جدا للصحفية مني عبد الفتاح تحكي فية تجربتها مع نكد الغربة , وهو ما لفت نظري في بوست في هذا المنتدي يشتكي صاحبة من تعنت هئية الامر بالمعروف السعودية.
ولقد لاقي هذا المقال في نفسي هوا" رغم اختلافي البسيط في بعض الجزئيات الا انةفي مجملة جدير بالقراءة ولقد سمحت لنفسي نقلة في هذا البوست لما يحتوية من تجربة جديرة بالوقوف عندها
وارجو ان تعذرني اختي مني عبد الفتاح في اني نقلتة.
هكذا هي الخانة الرسمية الموجودة في جواز سفري، مُلئت بناءً على طلب رسمي من السفارة السعودية بالخرطوم حتى تتم التأشيرة لإقامتي بالمملكة العربية السعودي
ة. وهي بهذا الشكل فإنني مضطرة لقبولها كما هي طالما أنا مقيمة هنا. ولم أكن أعرف قبلها أن الزواج - المفردة لا المعنى - يمكن أن يحل ضيفاً تعريفياً طويل الإقامة بهذه الخانة إلى أن يشاء الله . وقد أبديت استغرابي الشديد وامتعاضي وواصلت إلحاحي على الموظف بالسفارة في سبيل أن يُبقي على الوظيفة التي طلب مني تغييرها، وعزّ عليّ جداً أن أغيرها من "صحفية" إلى "زوجة".
وبلغ حرجي بهذه الخانة مبلغاً لن ينتهي إلا بانتهاء مدة الإقامة وتغيير جواز السفر، وكانت أول مواقفه عندما نزلت في مطار الملك عبد العزيز بجدة وكنت متأثرة جداً وأحس وكأن هذا الجواز حملاً ثقيلاً على ظهري، فعند وقوفي لتكملة إجراءات المطار تخيلت أن الموظف يرمق خانة الوظيفة مرة، ويسخر في سره من حمولات الورق الصقيل من شهادات الدراسة والخبرة التي خصصت لها حقيبة يد بمفردها مرة أخرى، ليقول شيئاً، لم أدر ما هو إلا عندما استقريت وبحثت كثيراًُ عن فرصة عمل مستحيلة بسبب سعودة الوظائف القليلة الموجودة .
عند ذاك أعلنت التخفيف من حدة حساسيتي تجاه الكلمة لأذهب طائعة إلى ما هو أبعد من ذلك، وأصل إلى مقصلة السؤال في هل يُعد هذا عنفاً نفسياً يمارسه عليّ المجتمع الجديد ونظامه الذكوري المطلق. كان السؤال أشبه بمزحة صغيرة ازدادت صغراً، بل تلاشت عندما رأيتُ عجباً من نوع آخر. هانت علي مصيبتي التي لم تكن سوى كلمة، عندما رأيت مصائب غيري من النساء هنا. فقد عشت ورأيت كيف أنه لا يمكن للمرأة أن تخرج إلى المستشفى ولو كانت موشكة على الهلاك إلا مع زوجها أو أحد محارمها، وكيف يحق للزوج أن يتزوج مثنى وثلاث ورباع ما دام يوفر لكل واحدة مع أطفالها سيارة وسائق وجولة في الأسواق نهاية الأسبوع، ثم يأتي ليطلِّق هؤلاء ليتزوج بأربع غيرهن دون أن تقول واحدة من الثماني "بِغم". ثم رأيت كيف تلتحق المرأة المحظوظة التي يوافق أهلها على تعليمها بوظيفة مرموقة في سلك التدريس أو البنوك ليصل مرتبها على أقل تقدير إلى عشرة آلاف ريال فيأتي زوجها ويستولي عليه دون أن يكون لديها الحق في الاحتفاظ بشيء منه. وكيف يكون هذا المرتب المغري هو السبب الرئيس في امتثال الرجال في مسألة زواجهم بربع حديث المصطفى صلى الله عليه وسلم:" تنكح المرأة لأربع: لمالها، ولحسبها، ولجمالها، ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك". تاركين الثلاثة أرباع الأخرى دون امتثال.
ازدادت قناعتي بأن ملامح مجتمعنا السوداني أجمل، بل يمكنني أن أرى ذكوريته رحيمة هذه المرة من خلال منظار آخر، ولو أنني أتحفظ بعض الشيء على عقد المقارنات عند المطالبة بالحقوق والواجبات والامتثال للقيم والأخلاق. فلو أخذَنا الفخر والكِبر بتفوق مجتمعنا السوداني على بعض المجتمعات العربية الأخرى، فإننا من ناحية أخرى نكون في ذيل القائمة عند المقارنة بمجتمعات أخرى أكثر تحضراً وأكثر إنصافاً للمرأة وأكثر امتثالاً لتعاليم الحق باعتبارها قيمة إنسانية صرفة غير تابعة إلى دين أو ملة.
قد تحتمل المرأة مراسيم دفن طموحها على مضض وتحتسب، وقد تتماسك وهي محصورة في حيّز ضيّق لا تستطيع مد خطواتها بين نهايتيه. ولكن أن تكون نكبتها النهائية في لا أمل من شقاء عمر بذلته كي تحفظ كرامتها وإنسانيتها فهذا ما لا يمكنها احتماله.
كل النساء ينتظرن رد الدين، كل النساء ينتظرن "مناجاة لوركا":
"لم تكن الوردة تبحث عن الفجر، خالدة على غصنها تقريباً، كانت تبحث عن شيء آخر".
لم تكن الوردة، تبحث عن علم ولا عن ظل، تخوم من لحم وحلم، كانت تبحث عن شيء آخر" نشر بصحيفة الاحداث ليوم الاحد 26/4/2008م عدد رقم 195
انتهي المقال
ايييييييييييية رائكم ؟
ولقد لاقي هذا المقال في نفسي هوا" رغم اختلافي البسيط في بعض الجزئيات الا انةفي مجملة جدير بالقراءة ولقد سمحت لنفسي نقلة في هذا البوست لما يحتوية من تجربة جديرة بالوقوف عندها
وارجو ان تعذرني اختي مني عبد الفتاح في اني نقلتة.
هكذا هي الخانة الرسمية الموجودة في جواز سفري، مُلئت بناءً على طلب رسمي من السفارة السعودية بالخرطوم حتى تتم التأشيرة لإقامتي بالمملكة العربية السعودي
ة. وهي بهذا الشكل فإنني مضطرة لقبولها كما هي طالما أنا مقيمة هنا. ولم أكن أعرف قبلها أن الزواج - المفردة لا المعنى - يمكن أن يحل ضيفاً تعريفياً طويل الإقامة بهذه الخانة إلى أن يشاء الله . وقد أبديت استغرابي الشديد وامتعاضي وواصلت إلحاحي على الموظف بالسفارة في سبيل أن يُبقي على الوظيفة التي طلب مني تغييرها، وعزّ عليّ جداً أن أغيرها من "صحفية" إلى "زوجة".
وبلغ حرجي بهذه الخانة مبلغاً لن ينتهي إلا بانتهاء مدة الإقامة وتغيير جواز السفر، وكانت أول مواقفه عندما نزلت في مطار الملك عبد العزيز بجدة وكنت متأثرة جداً وأحس وكأن هذا الجواز حملاً ثقيلاً على ظهري، فعند وقوفي لتكملة إجراءات المطار تخيلت أن الموظف يرمق خانة الوظيفة مرة، ويسخر في سره من حمولات الورق الصقيل من شهادات الدراسة والخبرة التي خصصت لها حقيبة يد بمفردها مرة أخرى، ليقول شيئاً، لم أدر ما هو إلا عندما استقريت وبحثت كثيراًُ عن فرصة عمل مستحيلة بسبب سعودة الوظائف القليلة الموجودة .
عند ذاك أعلنت التخفيف من حدة حساسيتي تجاه الكلمة لأذهب طائعة إلى ما هو أبعد من ذلك، وأصل إلى مقصلة السؤال في هل يُعد هذا عنفاً نفسياً يمارسه عليّ المجتمع الجديد ونظامه الذكوري المطلق. كان السؤال أشبه بمزحة صغيرة ازدادت صغراً، بل تلاشت عندما رأيتُ عجباً من نوع آخر. هانت علي مصيبتي التي لم تكن سوى كلمة، عندما رأيت مصائب غيري من النساء هنا. فقد عشت ورأيت كيف أنه لا يمكن للمرأة أن تخرج إلى المستشفى ولو كانت موشكة على الهلاك إلا مع زوجها أو أحد محارمها، وكيف يحق للزوج أن يتزوج مثنى وثلاث ورباع ما دام يوفر لكل واحدة مع أطفالها سيارة وسائق وجولة في الأسواق نهاية الأسبوع، ثم يأتي ليطلِّق هؤلاء ليتزوج بأربع غيرهن دون أن تقول واحدة من الثماني "بِغم". ثم رأيت كيف تلتحق المرأة المحظوظة التي يوافق أهلها على تعليمها بوظيفة مرموقة في سلك التدريس أو البنوك ليصل مرتبها على أقل تقدير إلى عشرة آلاف ريال فيأتي زوجها ويستولي عليه دون أن يكون لديها الحق في الاحتفاظ بشيء منه. وكيف يكون هذا المرتب المغري هو السبب الرئيس في امتثال الرجال في مسألة زواجهم بربع حديث المصطفى صلى الله عليه وسلم:" تنكح المرأة لأربع: لمالها، ولحسبها، ولجمالها، ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك". تاركين الثلاثة أرباع الأخرى دون امتثال.
ازدادت قناعتي بأن ملامح مجتمعنا السوداني أجمل، بل يمكنني أن أرى ذكوريته رحيمة هذه المرة من خلال منظار آخر، ولو أنني أتحفظ بعض الشيء على عقد المقارنات عند المطالبة بالحقوق والواجبات والامتثال للقيم والأخلاق. فلو أخذَنا الفخر والكِبر بتفوق مجتمعنا السوداني على بعض المجتمعات العربية الأخرى، فإننا من ناحية أخرى نكون في ذيل القائمة عند المقارنة بمجتمعات أخرى أكثر تحضراً وأكثر إنصافاً للمرأة وأكثر امتثالاً لتعاليم الحق باعتبارها قيمة إنسانية صرفة غير تابعة إلى دين أو ملة.
قد تحتمل المرأة مراسيم دفن طموحها على مضض وتحتسب، وقد تتماسك وهي محصورة في حيّز ضيّق لا تستطيع مد خطواتها بين نهايتيه. ولكن أن تكون نكبتها النهائية في لا أمل من شقاء عمر بذلته كي تحفظ كرامتها وإنسانيتها فهذا ما لا يمكنها احتماله.
كل النساء ينتظرن رد الدين، كل النساء ينتظرن "مناجاة لوركا":
"لم تكن الوردة تبحث عن الفجر، خالدة على غصنها تقريباً، كانت تبحث عن شيء آخر".
لم تكن الوردة، تبحث عن علم ولا عن ظل، تخوم من لحم وحلم، كانت تبحث عن شيء آخر" نشر بصحيفة الاحداث ليوم الاحد 26/4/2008م عدد رقم 195
انتهي المقال
ايييييييييييية رائكم ؟