يامن تقول أن الأهل والأولاد والأصحاب والمال عائق لك عن الجهاد ( أدخل هنا دقائق)
مرسل: السبت 2008.4.5 3:19 pm
[align=center]إلى من يريد الجهاد ..
إلى من يريد أن يقاتل الصليبين , ويدافع عن حياض المسلمين ..
إلى من يترقب من بعد ماذا يحدث في ساحات الجهاد..
إلى من يرى الشهداء من خلال الشاشات ويبكي الماً على فارقهم ..
إلى من يرتل آيات التوبة , والأنفال, ويحدوا بها في الليل , وأطراف النهار
إلى من يريد الجهاد وحال بينه الأهل , و الأولاد , و الأصحاب
أبعث لهم هذه الكلمات
التي كتبها عالم من علماء المسلمين
كتبها بدمه قبل حبره
هو العالم المجاهد ابن النحاس
والآن فلنبحر فيما قال[/align]
قال رحمه الله : [ فصل : ( اعلم أيها الراغب عما افترض عليه من الجهاد ، الناكب عن سنن التوفيق والسداد ، إنك قد تعرضت للطرد والإبعاد ، وحرمت ـ والله ـ الإسعاد بنيل المراد ، ليت شعري هل سبب إحجامك عن القتال ، واقتحامك معارك الأبطال ، وبخلك في سبيل الله بالنفس والمال ، إلا طول أمل ، أو خوف هجوم أجل ، أو فراق محبوب من أهل ومال ، أو ولد وخدم وعيال ، أو أخ لك شقيق ، أو قريب عليك شفيق ، أو ولي كريم ، أو صديق حميم ، أو ازدياد من صالح الأعمال ، أو حب زوجة ذات حسن وجمال ، أو جاه منيع ، أو منصب رفيع، أو قصر مشيد، أو ظل مديد، أو ملبس بهي، أو مأكل هني ؟!! ليس غير هذا يقعدك عن الجهاد ، ولا سواه يبعدك عن رب العباد ، وتالله ما هذا منك أيها الأخ بجميل ،
ألا تسمع قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل ) (التوبة : 38) .
اصغ لما أملي عليك من الحجج القاطعة ، واستمع ما ألقي عليك من البراهين الساطعة ، لتعلم أنه ما يقعدك عن الجهاد سوى الحرمان ، وليس لتأخرك سبب إلا النفس والشيطان ، أما سكونك إلى طول الأمل ، وخوف هجوم الأجل ، والاحتراز من الموت الذي لا بُدَّ من نزوله ، والإشفاق من الطريق الذي لا بد من سلوك سبيله ، فوالله إن الإقدام لا ينقص عمر المقدمين ، كما لا يزيد الإحجام عمر المستأخرين : ( ولكل أمة أجل فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون )(الأعراف : 34) ،( ولن يؤخر الله نفساً إذا جاء أجلها والله خبير بما تعملون ) (المنافقون : 11) ، ( كل نفس ذائقة الموت ثم إلينا ترجعون ) (العنكبوت : 57) .
وإن للموت لسكرات أيها المفتون ، وإن هول المطلع شديد ولكن لا تشعرون ، وإن للقبر عذاباً لا ينجو منه إلا الصالحون ، وإن فيه لسؤال الملكين الفاتنين : ( يُثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ويضل الله الظالمين )( إبراهيم : 27 ) ثم بعد ذلك الخطر العظيم ، إما سعيداً فإلى النعيم المقيم، وإما شقياً فإلى عذاب الجحيم، والشهيد أمن من جميع ذلك لا يخشى شيئاً من هذه المهالك.
وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا يجد الشهيد من ألم القتل إلا كمسِّ القرصة ) .
فما يقعدك أيها الأخ عن انتهاز هذه الفرصة ، ثم تجار في القبر من العذاب ، وتفوز عند الله بحسن المآب ، وتأمن من فتنة السؤال ، وما بعد ذلك من الشدائد والأهوال ، فالشهداء أحياء عند ربهم يرزقون ، لا خوف عليهم ولا هم يحزنون : فرحين بما آتاهم الله من فضله مستبشرين ، أرواحهم في جوف طير خضر تسرح في عليين فكم بين هذا القتل الكريم ، وبين الموت الأليم .وإن قلت : يعوقني عن الجهاد أهلي ومالي ، وأطفالي وعيالي ، فقد قال الله تعالى قولاً بيناً لا يخفى :
( وما أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفى ) (سبأ : 37) ، وقال تعالى : ( زُين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث ذلك متاع الحياة الدنيا والله عنده حسن المآب ) (آل عمران : 14) .
وقال تعالى : ( إنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في الأموال والأولاد كمثل غيث أعجب الكفار نباته ثم يهيج فتراه مصفراً ثم يكون حطاماً وفي الآخرة عذاب شديد ومغفرة من الله ورضوان وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور ) (الحديد : 20) .
والآيات في مثل هذا كثيرة ، والحجج واضحة منيرة .
وفي الحديث : ( لو أن الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة ما سقى كافراً منها شربة ماء ) .
وقال صلى الله عليه وسلم : ( موضع سوط أحدكم من الجنة خير من الدنيا وما فيها ، وغدوة في سبيل الله أو روحة خير من الدنيا وما فيها ، وخمار جارية من أهل الجنة خير من الدنيا وما فيها ) .
فكيف يصدك عن هذا الملك العظيم ، أهل عن قليل يكونون في الأموات ، وتمزقهم أيدي الشتات ، وتفرقهم نوازل الآفات ، مع ما يصدر منهم من النكد والعداوات ، والأخلاق السيئات ، والحقد على عرضت من حظوظهم منك للفوات ، وهجرانهم إياك عند قلة المال ، وتحولهم عن ودِّك عند تغير الأحوال ، وأعظم من ذلك فرارهم منك في المآل ، ومحاسبتهم إياك على مثاقيل الذر في موقف السؤال ، حتى يود كل واحد منهم لو نجا ، وحمَّلك ما عليه من الذنوب والأثقال .
أم كيف يصدك ما هو في معرض الذهاب والزوال ، ينفر عنك عند فقده الأخلاء وتتفرق العيال ، ويهجرك كل صديق كان يكثر لك الوصال ، ثم يوم القيامة تسأل عنه من أين اكتسبت ، وفيم أنفقت ؟ ويا له من سؤال ، في يوم تشيب فيه الأطفال ، وتعظم فيه الأهوال وتكثر فيه الزحام ويشتد الخصام وتذهل كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها من هول ذلك المقام ويعرف المجرمون بسيماهم فيؤخذ بالنواصي والأقدام ويحاسب فيه الأغنياء على النقير والقطمير ، والخطير والحقير ، والناقص والتمام ، ويسبق الفقراء الأغنياء إلى الجنة بخمس مائة عام ، فيأكلون ويشربون ويتنعمون في دار السلام ، وأنت أيها الغني محبوس عنهم بسبب مالك ، تخشى أن يؤمر بك إلى مالك .
أفتحزن على فراق ما إن قلَّ أكثر همك وعنّاك ، أو كثر فأغناك وأطغاك وإن مت وتركته وراءك أرداك ، وبين يديك موقف الحساب عليه وما أدراك ، وهب أن لك الدنيا بحذافيرها ، أليس إلى الفناء مصيرها ولا بد من فراقك لها ، وإن ركنت إلى غرورها .
جاء في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأبي هريرة رضي الله عنه : ألا أريك الدنيا جميعاً بما فيها ، قلت : بلى يا رسول الله ، فأخذ بيدي وأتى بي وادياً من أودية المدينة ، فإذا مزبلة فيها رؤوس الناس ، وعذرات وخرق بالية وعظام البهائم ، قال : أبا هريرة هذه الرؤوس كانت تحرص حرصكم ، وتأمل آمالكم ، ثم هي اليوم تَسَاقَط عظام بلا جلد ، ثم هي صائرة رماداً رميداً ، وهذه العذرات ألوان أطعمتهم ، اكتسبوها من حيث اكتسبوها ، فقذفوها في بطونهم فأصبحت والناس يتحامونها ، وهذه الخرق البالية كانت رياشهم ولباسهم ثم أصبحت والرياح تصفقها ، وهذه العظام عظام دوابهم التي كانوا ينتجعون عليها أطراف البلاد ، فمن كان باكياً على الدنيا فليبك ، قال : فما برحنا حتى اشتد بكاؤنا .
وإن تذكرت ولدك الكريم وحنوت عليه حنو الأب الشفيق الرحيم ، فقد قال الله تعالى : ( إنما أموالكم وأولادكم فتنة والله عنده أجر عظيم ) (التغابن : 15) .
وتاالله لَلَهُ أرحم بالولد من أبيه وأمه ، وأخيه وعمه ، وكيف لا وهو قد رباه قبلهم بثدي رحمته في ظلمات الأحشاء ، وقلبه بيد لطفه ورأفته في أرحام الأمهات وأصلاب الآباء ، فأين كانت شفقتك عليه إذ ذاك ، وحنوك وبعدك عنه ودنوك ، وكيف يقعدك عن دار النعيم ، وجوار الرب الكريم ، ولد إن كان صغيراً فأنت به مهموم ، أو كبيراً فأنت به مغموم ، أو صحيحاً فأنت عليه خائف ، أو سقيماً فقلبك لضعفه واجف ، إن أدبته غضب وشرد ، أو نصحته حرد وحقد ، مع ما تتوقعه من العقوق المعتاد من كثير من الأولاد ، إن أقدمت جبنك ، وإن سمحت بخلك ، وإن زهدت رغبك ، عظمت به الفتنة ، وأنت تعدها مِنَّة ، وعمَّ به البلاء ، وأنت تراه من النعماء ، تود سروره بهمك ، وفرحه بحزنك ، وربحه بخسرانك ، وزيادة درهمه وديناره بخفة ميزانك ، تتكلف من أجله ما لا تطيق ، وتدخل بسببه في كل مضيق ، ألقه يا هذا عن بالك إلى من خلقك وخلقه وتوكل في رزقه بعدك على الذي رزقك ورزقه ، أسلمت إلى الله تدبيره في الملك والملكوت ، ولا تسلم إليه في تدبير ولدك بعدما تموت ، وهل إليك من تدبيره قليل أو كثير :
( ولله ملك السماوات والأرض وما بينهما وإليه المصير ) (المائدة : 18) ،
والله لا تملك له ولا لنفسك نفعاً ولا ضراً ، ولا موتاً ولا حياة ولا نشوراً ، ولا تستطيع أن تزيد في عمره يسيراً ، ولا في رزقه نقيراً ، وقد تفترسك المنية بغتة ، فتمسي في قبرك صريعاً وبعملك أسيراً ، ويصبح ولدك العزيز بعدك يتيماً ، ويقسم مالك وارثُك عدواً كان أو رحيماً ، ويفترق عيالك ظاعناً ومقيماً . وتقول يا ليتني كنت مع الشهداء فأفوز فوزاً عظيماً ، فيقال لك هيهات هيهات ، فات ما فات ، وعظمت الحسرات ، وخلوت بما قدمت من حسنات أو سيئات ، ألا واسمع قول الله العزيز الغفور محذراً لك ما أنت فيه من الغرور : ( يا أيها الناس اتقوا ربكم واخشوا يوماً لا يجزي والد عن ولده ولا مولود هو جاز عن والده شيئاً إن وعد الله حق فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور ) (لقمان : 33) .
هذا وإن كان ولدك من السعداء ، فستجمع بينك وبينه الجنان ، وإن كان من الأشقياء ، فليكن من الآن لا يجتمع أهل الجنة مع أهل النار ، ولا الأخيار مع الأشرار ، ولعل الله يرزقك الشهادة فتشفع فيه ، وتكون بفراقك له ساعياً في أن تنجيه ، إحرص على ما ينجيك من العذاب ، واجهد فيه ، فغداً :( يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه لكل امرءٍ منهم يومئذ شأنٌ يغنيه )(عبس : 34-37) إن هذا لهو البيان العظيم : ( والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم ) (البقرة : 213) .
وإن قلت : يشق عليَّ فراق الأخ والقريب ، والصديق والحبيب ، فكأنك بالقيامة وقد قامت على الخلق أجمعين : ( الأخلاء يومئذٍ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين ) (الزخرف : 67) ،
يتبع....[/size]
إلى من يريد أن يقاتل الصليبين , ويدافع عن حياض المسلمين ..
إلى من يترقب من بعد ماذا يحدث في ساحات الجهاد..
إلى من يرى الشهداء من خلال الشاشات ويبكي الماً على فارقهم ..
إلى من يرتل آيات التوبة , والأنفال, ويحدوا بها في الليل , وأطراف النهار
إلى من يريد الجهاد وحال بينه الأهل , و الأولاد , و الأصحاب
أبعث لهم هذه الكلمات
التي كتبها عالم من علماء المسلمين
كتبها بدمه قبل حبره
هو العالم المجاهد ابن النحاس
والآن فلنبحر فيما قال[/align]
قال رحمه الله : [ فصل : ( اعلم أيها الراغب عما افترض عليه من الجهاد ، الناكب عن سنن التوفيق والسداد ، إنك قد تعرضت للطرد والإبعاد ، وحرمت ـ والله ـ الإسعاد بنيل المراد ، ليت شعري هل سبب إحجامك عن القتال ، واقتحامك معارك الأبطال ، وبخلك في سبيل الله بالنفس والمال ، إلا طول أمل ، أو خوف هجوم أجل ، أو فراق محبوب من أهل ومال ، أو ولد وخدم وعيال ، أو أخ لك شقيق ، أو قريب عليك شفيق ، أو ولي كريم ، أو صديق حميم ، أو ازدياد من صالح الأعمال ، أو حب زوجة ذات حسن وجمال ، أو جاه منيع ، أو منصب رفيع، أو قصر مشيد، أو ظل مديد، أو ملبس بهي، أو مأكل هني ؟!! ليس غير هذا يقعدك عن الجهاد ، ولا سواه يبعدك عن رب العباد ، وتالله ما هذا منك أيها الأخ بجميل ،
ألا تسمع قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل ) (التوبة : 38) .
اصغ لما أملي عليك من الحجج القاطعة ، واستمع ما ألقي عليك من البراهين الساطعة ، لتعلم أنه ما يقعدك عن الجهاد سوى الحرمان ، وليس لتأخرك سبب إلا النفس والشيطان ، أما سكونك إلى طول الأمل ، وخوف هجوم الأجل ، والاحتراز من الموت الذي لا بُدَّ من نزوله ، والإشفاق من الطريق الذي لا بد من سلوك سبيله ، فوالله إن الإقدام لا ينقص عمر المقدمين ، كما لا يزيد الإحجام عمر المستأخرين : ( ولكل أمة أجل فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون )(الأعراف : 34) ،( ولن يؤخر الله نفساً إذا جاء أجلها والله خبير بما تعملون ) (المنافقون : 11) ، ( كل نفس ذائقة الموت ثم إلينا ترجعون ) (العنكبوت : 57) .
وإن للموت لسكرات أيها المفتون ، وإن هول المطلع شديد ولكن لا تشعرون ، وإن للقبر عذاباً لا ينجو منه إلا الصالحون ، وإن فيه لسؤال الملكين الفاتنين : ( يُثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ويضل الله الظالمين )( إبراهيم : 27 ) ثم بعد ذلك الخطر العظيم ، إما سعيداً فإلى النعيم المقيم، وإما شقياً فإلى عذاب الجحيم، والشهيد أمن من جميع ذلك لا يخشى شيئاً من هذه المهالك.
وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا يجد الشهيد من ألم القتل إلا كمسِّ القرصة ) .
فما يقعدك أيها الأخ عن انتهاز هذه الفرصة ، ثم تجار في القبر من العذاب ، وتفوز عند الله بحسن المآب ، وتأمن من فتنة السؤال ، وما بعد ذلك من الشدائد والأهوال ، فالشهداء أحياء عند ربهم يرزقون ، لا خوف عليهم ولا هم يحزنون : فرحين بما آتاهم الله من فضله مستبشرين ، أرواحهم في جوف طير خضر تسرح في عليين فكم بين هذا القتل الكريم ، وبين الموت الأليم .وإن قلت : يعوقني عن الجهاد أهلي ومالي ، وأطفالي وعيالي ، فقد قال الله تعالى قولاً بيناً لا يخفى :
( وما أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفى ) (سبأ : 37) ، وقال تعالى : ( زُين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث ذلك متاع الحياة الدنيا والله عنده حسن المآب ) (آل عمران : 14) .
وقال تعالى : ( إنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في الأموال والأولاد كمثل غيث أعجب الكفار نباته ثم يهيج فتراه مصفراً ثم يكون حطاماً وفي الآخرة عذاب شديد ومغفرة من الله ورضوان وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور ) (الحديد : 20) .
والآيات في مثل هذا كثيرة ، والحجج واضحة منيرة .
وفي الحديث : ( لو أن الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة ما سقى كافراً منها شربة ماء ) .
وقال صلى الله عليه وسلم : ( موضع سوط أحدكم من الجنة خير من الدنيا وما فيها ، وغدوة في سبيل الله أو روحة خير من الدنيا وما فيها ، وخمار جارية من أهل الجنة خير من الدنيا وما فيها ) .
فكيف يصدك عن هذا الملك العظيم ، أهل عن قليل يكونون في الأموات ، وتمزقهم أيدي الشتات ، وتفرقهم نوازل الآفات ، مع ما يصدر منهم من النكد والعداوات ، والأخلاق السيئات ، والحقد على عرضت من حظوظهم منك للفوات ، وهجرانهم إياك عند قلة المال ، وتحولهم عن ودِّك عند تغير الأحوال ، وأعظم من ذلك فرارهم منك في المآل ، ومحاسبتهم إياك على مثاقيل الذر في موقف السؤال ، حتى يود كل واحد منهم لو نجا ، وحمَّلك ما عليه من الذنوب والأثقال .
أم كيف يصدك ما هو في معرض الذهاب والزوال ، ينفر عنك عند فقده الأخلاء وتتفرق العيال ، ويهجرك كل صديق كان يكثر لك الوصال ، ثم يوم القيامة تسأل عنه من أين اكتسبت ، وفيم أنفقت ؟ ويا له من سؤال ، في يوم تشيب فيه الأطفال ، وتعظم فيه الأهوال وتكثر فيه الزحام ويشتد الخصام وتذهل كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها من هول ذلك المقام ويعرف المجرمون بسيماهم فيؤخذ بالنواصي والأقدام ويحاسب فيه الأغنياء على النقير والقطمير ، والخطير والحقير ، والناقص والتمام ، ويسبق الفقراء الأغنياء إلى الجنة بخمس مائة عام ، فيأكلون ويشربون ويتنعمون في دار السلام ، وأنت أيها الغني محبوس عنهم بسبب مالك ، تخشى أن يؤمر بك إلى مالك .
أفتحزن على فراق ما إن قلَّ أكثر همك وعنّاك ، أو كثر فأغناك وأطغاك وإن مت وتركته وراءك أرداك ، وبين يديك موقف الحساب عليه وما أدراك ، وهب أن لك الدنيا بحذافيرها ، أليس إلى الفناء مصيرها ولا بد من فراقك لها ، وإن ركنت إلى غرورها .
جاء في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأبي هريرة رضي الله عنه : ألا أريك الدنيا جميعاً بما فيها ، قلت : بلى يا رسول الله ، فأخذ بيدي وأتى بي وادياً من أودية المدينة ، فإذا مزبلة فيها رؤوس الناس ، وعذرات وخرق بالية وعظام البهائم ، قال : أبا هريرة هذه الرؤوس كانت تحرص حرصكم ، وتأمل آمالكم ، ثم هي اليوم تَسَاقَط عظام بلا جلد ، ثم هي صائرة رماداً رميداً ، وهذه العذرات ألوان أطعمتهم ، اكتسبوها من حيث اكتسبوها ، فقذفوها في بطونهم فأصبحت والناس يتحامونها ، وهذه الخرق البالية كانت رياشهم ولباسهم ثم أصبحت والرياح تصفقها ، وهذه العظام عظام دوابهم التي كانوا ينتجعون عليها أطراف البلاد ، فمن كان باكياً على الدنيا فليبك ، قال : فما برحنا حتى اشتد بكاؤنا .
وإن تذكرت ولدك الكريم وحنوت عليه حنو الأب الشفيق الرحيم ، فقد قال الله تعالى : ( إنما أموالكم وأولادكم فتنة والله عنده أجر عظيم ) (التغابن : 15) .
وتاالله لَلَهُ أرحم بالولد من أبيه وأمه ، وأخيه وعمه ، وكيف لا وهو قد رباه قبلهم بثدي رحمته في ظلمات الأحشاء ، وقلبه بيد لطفه ورأفته في أرحام الأمهات وأصلاب الآباء ، فأين كانت شفقتك عليه إذ ذاك ، وحنوك وبعدك عنه ودنوك ، وكيف يقعدك عن دار النعيم ، وجوار الرب الكريم ، ولد إن كان صغيراً فأنت به مهموم ، أو كبيراً فأنت به مغموم ، أو صحيحاً فأنت عليه خائف ، أو سقيماً فقلبك لضعفه واجف ، إن أدبته غضب وشرد ، أو نصحته حرد وحقد ، مع ما تتوقعه من العقوق المعتاد من كثير من الأولاد ، إن أقدمت جبنك ، وإن سمحت بخلك ، وإن زهدت رغبك ، عظمت به الفتنة ، وأنت تعدها مِنَّة ، وعمَّ به البلاء ، وأنت تراه من النعماء ، تود سروره بهمك ، وفرحه بحزنك ، وربحه بخسرانك ، وزيادة درهمه وديناره بخفة ميزانك ، تتكلف من أجله ما لا تطيق ، وتدخل بسببه في كل مضيق ، ألقه يا هذا عن بالك إلى من خلقك وخلقه وتوكل في رزقه بعدك على الذي رزقك ورزقه ، أسلمت إلى الله تدبيره في الملك والملكوت ، ولا تسلم إليه في تدبير ولدك بعدما تموت ، وهل إليك من تدبيره قليل أو كثير :
( ولله ملك السماوات والأرض وما بينهما وإليه المصير ) (المائدة : 18) ،
والله لا تملك له ولا لنفسك نفعاً ولا ضراً ، ولا موتاً ولا حياة ولا نشوراً ، ولا تستطيع أن تزيد في عمره يسيراً ، ولا في رزقه نقيراً ، وقد تفترسك المنية بغتة ، فتمسي في قبرك صريعاً وبعملك أسيراً ، ويصبح ولدك العزيز بعدك يتيماً ، ويقسم مالك وارثُك عدواً كان أو رحيماً ، ويفترق عيالك ظاعناً ومقيماً . وتقول يا ليتني كنت مع الشهداء فأفوز فوزاً عظيماً ، فيقال لك هيهات هيهات ، فات ما فات ، وعظمت الحسرات ، وخلوت بما قدمت من حسنات أو سيئات ، ألا واسمع قول الله العزيز الغفور محذراً لك ما أنت فيه من الغرور : ( يا أيها الناس اتقوا ربكم واخشوا يوماً لا يجزي والد عن ولده ولا مولود هو جاز عن والده شيئاً إن وعد الله حق فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور ) (لقمان : 33) .
هذا وإن كان ولدك من السعداء ، فستجمع بينك وبينه الجنان ، وإن كان من الأشقياء ، فليكن من الآن لا يجتمع أهل الجنة مع أهل النار ، ولا الأخيار مع الأشرار ، ولعل الله يرزقك الشهادة فتشفع فيه ، وتكون بفراقك له ساعياً في أن تنجيه ، إحرص على ما ينجيك من العذاب ، واجهد فيه ، فغداً :( يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه لكل امرءٍ منهم يومئذ شأنٌ يغنيه )(عبس : 34-37) إن هذا لهو البيان العظيم : ( والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم ) (البقرة : 213) .
وإن قلت : يشق عليَّ فراق الأخ والقريب ، والصديق والحبيب ، فكأنك بالقيامة وقد قامت على الخلق أجمعين : ( الأخلاء يومئذٍ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين ) (الزخرف : 67) ،
يتبع....[/size]