مـوسـوعـة الأدبــاء العــرب

مرجع لفطاحلة الشعراء

المشرف: بانه

أضف رد جديد
صورة العضو الرمزية
ناجي عثمان عبد الرازق
مشاركات: 31498
اشترك في: الخميس 2010.3.4 7:12 pm
مكان: السعودية

رد: مـوسـوعـة الأدبــاء العــرب

مشاركة بواسطة ناجي عثمان عبد الرازق »

[align=center]

( توفيق الحكيم )




يُعد توفيق الحكيم أحد الرواد القلائل للرواية العربية والكتابة المسرحية في العصر الحديث؛ فهو من إحدى العلامات البارزة في حياتنا الأدبية والفكرية والثقافية في العالم العربي، وقد امتد تأثيره لأجيال كثيرة متعاقبة من الأدباء والمبدعين، وهو أيضا رائد للمسرح الذهني ومؤسس هذا الفن المسرحي الجديد؛ وهو ما جعله يُعد واحدا من المؤسسين الحقيقين لفن الكتابة المسرحية، ليس على مستوى الوطن العربي فحسب وإنما أيضا على المستوى العالمي.
مولده :

ولد توفيق إسماعيل الحكيم بضاحية الرمل بمدينة الإسكندرية عام (1316هـ=1898م) لأب من أصل ريفي وأم من أصل تركي كانت ابنة لأحد الضباط الأتراك المتقاعدين، وترجع جذوره وأسرته إلى قرية "الدلنجات" بالقرب من "إيتاي البارود" بمحافظة البحيرة، وقد ورث أبوه عن أمه 300 فدان من أجود أراضي البحيرة، في حين كان إخوته من أبيه يعيشون حياة بسيطة ويكدون من أجل كسب قوتهم بمشقة واجتهاد.

عاش توفيق الحكيم في جو مترف، حيث حرصت أمه على أن يأخذ الطابع الأرستقراطي، وقد سعت منذ اللحظة الأولى إلى أن تكون حياة بيتها مصطبغة باللون التركي، وساعدها على ذلك زوجها.

في هذا الجو المترف نشأ توفيق الحكيم، وتعلقت نفسه بالفنون الجميلة وخاصة الموسيقى، وكان قريبا إلى العزلة؛ فأحب القراءة وبخاصة الأدب والشعر والتاريخ، وعاش الحكيم أيام طفولته في عزبة والده بالبحيرة، وعندما بلغ السابعة عشرة من عمره التحق بمدرسة دمنهور الابتدائية حتى انتهى من تعليمه الابتدائي سنة (1333هـ=1915م)، وقرر والده أن يلحقه بالمدرسة الثانوية ولم تكن بدمنهور مدرسة ثانوية؛ فرأى أن يوفده إلى أعمامه بالقاهرة ليلتحق بالمدرسة الثانوية في رعاية أعمامه، وقد عارضت والدته في البداية، ولكنها ما لبثت أن كفت عن معارضتها بعد حين.

وانتقل الحكيم ليعيش مع أعمامه في القاهرة والتحق بمدرسة محمد علي الثانوية، وفي تلك الفترة اشتعلت شرارة الثورة الشعبية المصرية سنة (1337 هـ = 1919م)؛ فشارك الحكيم وأعمامه مع جموع المصريين في تلك الثورة؛ فقبض عليهم واعتقلوا بالقلعة بتهمة التآمر على الحكم، وعندما علم أبوه بالخبر أسرع إلى القاهرة وسعى بأمواله وعلاقاته أن يفرج عن ابنه وإخوته، ولكن السلطات العسكرية لم تتساهل ومانعت بشدة الإفراج عن أي من المعتقلين، إلا أنه استطاع بعد جهد كبير أن ينقلهم من معسكر الاعتقال بالقلعة إلى المستشفى العسكري.

وبعد أن هدأت الأحداث بدأت السلطات العسكرية تفرج عن المعتقلين، وكان الحكيم وأعمامه من أول من أُفرج عنهم، فخرج من المعتقل، وقد تركت الحادثة أثرا قويا في نفسه بالنقمة على المستعمرين وشعورا دافقا بالوطنية والوعي التحرري.
وعاد الحكيم في سنة (1338 هـ=1920م) إلى دراسته؛ حيث نال إجازة الكفاءة، ثم نال إجازة البكالوريا سنة (1339هـ=1921م).

وبرغم ميل توفيق الحكيم إلى دراسة الفنون والآداب فإنه التحق بمدرسة الحقوق نزولا على رغبة أبيه، وتخرج فيها سنة (1343 هـ=1925م).

[align=center]صورة
[/align][/size][/align]
صورة العضو الرمزية
ناجي عثمان عبد الرازق
مشاركات: 31498
اشترك في: الخميس 2010.3.4 7:12 pm
مكان: السعودية

رد: مـوسـوعـة الأدبــاء العــرب

مشاركة بواسطة ناجي عثمان عبد الرازق »

[align=center]

( توفيق الحكيم )


السفر إلى فرنسا

وخلال سنوات دراسته بالجامعة أخرج الحكيم عدة مسرحيات منذ عام (1340 هـ=1922م) مثلتها فرقة عكاشة على مسرح الأزبكية، وهي مسرحيات: العريس، والمرأة الجديدة، وخاتم سليمان، وعلي بابا.
فلما أنهى دراسته في كليه الحقوق قرر السفر إلى فرنسا لاستكمال دراساته العليا في القانون، ولكنه هناك انصرف عن دراسة القانون، واتجه إلى الأدب المسرحي والقصص، وتردد على المسارح الفرنسية ودار الأوبرا.
عاش توفيق الحكيم في فرنسا نحو ثلاثة أعوام حتى أواسط عام (1346هـ = 1928م) كتب خلالها مسرحية بعنوان "أمام شباك التذاكر".
ثم عاد إلى مصر ليلتحق بسلك القضاء في وظيفة وكيل نيابة، وتنقل بحكم وظيفته بين مدن مصر وقراها، وكتب خلال هذه الفترة التي استمرت إلى عام (1352هـ=1934م) يومياته الشهيرة "يوميات نائب في الأرياف"، وعددا من المسرحيات مثل مسرحية "أهل الكهف" و"شهرزاد" و"أهل الفن"، وعددا آخر من القصص مثل "عودة الروح" و"عصفور من الشرق" و"القصر المسحور".

الحكيم كاتبا مسرحياً

وقد تألق الحكيم، واشتهر ككاتب مسرحي بعد النجاح الذي حققته مسرحية "أهل الكهف" التي نُشرت عام (1351هـ = 1933م)، التي مزج فيها بين الرمزية والواقعية على نحو فريد يتميز بالخيال والعمق دون تعقيد أو غموض.
وأصبح هذا الاتجاه هو الذي يكوِّن مسرحيات الحكيم بذلك المزاج الخاص والأسلوب المتميز الذي عُرف به.

ويتميز الرمز في أدب توفيق الحكيم بالوضوح وعدم المبالغة في الإغلاق أو الإغراق في الغموض؛ ففي أسطورة "إيزيس" -التي استوحاها من كتاب الموتى- فإن أشلاء أوزوريس الحية في الأسطورة هي مصر المتقطعة الأوصال التي تنتظر من يوحدها، ويجمع أبناءها على هدف واحد.

و"عودة الروح" هي الشرارة التي أوقدتها الثورة المصرية، وهو في هذه القصة يعمد إلى دمج تاريخ حياته في الطفولة والصبا بتاريخ مصر؛ فيجمع بين الواقعية والرمزية معا على نحو جديد، وتتجلى مقدرة الحكيم الفنية في قدرته الفائقة على الإبداع وابتكار الشخصيات وتوظيف الأسطورة والتاريخ على نحو يتميز بالبراعة والإتقان، ويكشف عن مهارة تمرس وحسن اختيار للقالب الفني الذي يصب فيه إبداعه، سواء في القصة أو المسرحية، بالإضافة إلى تنوع مستويات الحوار لديه بما يناسب كل شخصية من شخصياته، ويتفق مع مستواها الفكرى والاجتماعي؛ وهو ما يشهد بتمكنه ووعيه.


ويمتاز أسلوب توفيق الحكيم بالدقة والتكثيف الشديد وحشد المعاني والدلالات والقدرة الفائقة على التصوير؛ فهو يصف في جمل قليلة ما قد لا يبلغه غيره في صفحات طوال، سواء كان ذلك في رواياته أو مسرحياته.
ويعتني الحكيم عناية فائقة بدقة تصوير المشاهد، وحيوية تجسيد الحركة، ووصف الجوانب الشعورية والانفعالات النفسية بعمق وإيحاء شديدين.

[align=center]صورة
[/align][/size][/align]
صورة العضو الرمزية
ناجي عثمان عبد الرازق
مشاركات: 31498
اشترك في: الخميس 2010.3.4 7:12 pm
مكان: السعودية

رد: مـوسـوعـة الأدبــاء العــرب

مشاركة بواسطة ناجي عثمان عبد الرازق »

[align=center]

( توفيق الحكيم )


وقد مرت كتابات الحكيم بثلاث مراحل حتى بلغ مرحلة النضج، وهي:

المرحلة الأولى:
وهي التي شهدت الفترة الأولى من تجربته في الكتابة، وكانت عباراته فيها لا تزال قلقلة، واتسمت بشيء من الاضطراب حتى إنها لتبدو أحيانا مهلهلة فضفاضة إلى حد كبير، ومن ثم فقد لجأ فيها إلى اقتباس كثير من التعبيرات السائرة لأداء المعاني التي تجول في ذهنه، وهو ما جعل أسلوبه يشوبه القصور وعدم النضج. وفي هذه المرحلة كتب مسرحية أهل الكهف، وقصة عصفور من الشرق، وعودة الروح.

المرحلة الثانية:
وقد حاول في هذه المرحلة العمل على مطاوعة الألفاظ للمعاني، وإيجاد التطابق بين المعاني في عالمها الذهني المجرد والألفاظ التي تعبر عنها من اللغة.

ويلاحظ عليها أنها تمت بشيء من التدرج، وسارت متنامية نحو التمكن من الأداة اللغوية والإمساك بناصية التعبير الجيد. وهذه المرحلة تمثلها مسرحيات شهرزاد، والخروج من الجنة، ورصاصة في القلب، والزمار.
المرحلة الثالثة: وهي مرحلة تطور الكتابة الفنية عند الحكيم التي تعكس قدرته على صوغ الأفكار والمعاني بصورة جيدة. وخلال هذه المرحلة ظهرت مسرحياته: "سر المنتحرة"، و"نهر الجنون"، و"براكسا"، و"سلطان الظلام"، و"بجماليون".

رائد المسرح الذهني
وبالرغم من الإنتاج المسرحي الغزير للحكيم، الذي يجعله في مقدمه كتاب المسرح العرب وفي صدارة رواده، فإنه لم يكتب إلا عددا قليلا من المسرحيات التي يمكن تمثيلها على خشبة المسرح ليشاهدها الجمهور، وإنما كانت معظم مسرحياته من النوع الذي يمكن أن يطلق عليه "المسرح الذهني"، الذي كُتب ليُقرأ فيكتشف القارئ من خلاله عالما من الدلائل والرموز التي يمكن إسقاطها على الواقع في سهولة ويسر؛ لتسهم في تقديم رؤية نقدية للحياة والمجتمع تتسم بقدر كبير من العمق والوعي.


وهو يحرص على تأكيد تلك الحقيقة في العديد من كتاباته، ويفسر صعوبة تجسيد مسرحياته وتمثيلها على خشبة المسرح؛ فيقول: "إني اليوم أقيم مسرحي داخل الذهن، وأجعل الممثلين أفكارا تتحرك في المطلق من المعاني مرتدية أثواب الرموز... لهذا اتسعت الهوة بيني وبين خشبة المسرح، ولم أجد قنطرة تنقل مثل هذه الأعمال إلى الناس غير المطبعة".
ولا ترجع أهمية توفيق الحكيم إلى كونه صاحب أول مسرحية عربية ناضجة بالمعيار النقدي الحديث فحسب، وهي

مسرحية "أهل الكهف"، وصاحب أول رواية بذلك المعنى المفهوم للرواية الحديثة وهي رواية "عودة الروح"، اللتان نشرتا عام (1350 هـ=1932م)، وإنما ترجع أهميته أيضا إلى كونه أول مؤلف إبداعي استلهم في أعماله المسرحية الروائية موضوعات مستمدة من التراث المصري.

وقد استلهم هذا التراث عبر عصوره المختلفة، سواء كانت فرعونية أو رومانية أو قبطية أو إسلامية، كما أنه استمد أيضا شخصياته وقضاياه المسرحية والروائية من الواقع الاجتماعي والسياسي والثقافي المعاصر لأمته.

[align=center]صورة
[/align][/size][/align]
صورة العضو الرمزية
ناجي عثمان عبد الرازق
مشاركات: 31498
اشترك في: الخميس 2010.3.4 7:12 pm
مكان: السعودية

رد: مـوسـوعـة الأدبــاء العــرب

مشاركة بواسطة ناجي عثمان عبد الرازق »

[align=center]

( توفيق الحكيم )


موقفه من الأحزاب والمرأة
وبالرغم من ميول الحكيم الليبرالية ووطنيته؛ فقد حرص على استقلاله الفكري والفني، فلم يرتبط بأي حزب سياسي في حياته قبل الثورة؛ فلما قامت ثورة يوليو 1952م ارتبط بها وأيّدها، ولكن في الوقت نفسه كان ناقدا للجانب الديكتاتوري غير الديمقراطي الذي اتسمت به الثورة منذ بدايتها.

كما تبني الحكيم عددا من القضايا القومية والاجتماعية وحرص على تأكيدها في كتاباته؛ فقد عُني ببناء الشخصية القومية، واهتم بتنمية الشعور الوطني، ونشر العدل الاجتماعي، وترسيخ الديمقراطية، وتأكيد مبدأ الحرية والمساواة.
ومع ما أشيع عن توفيق الحكيم من عداوته للمرأة فإن كتاباته تشهد بعكس ذلك تماما فقد حظيت المرأة بنصيب وافر في أدب توفيق الحكيم، وتحدث عنها بكثير من الإجلال والاحترام الذي يقترب من التقديس.

والمرأة في أدب الحكيم تتميز بالإيجابية والتفاعل، ولها تأثير واضح في الأحداث ودفع حركة الحياة، ويظهر ذلك بجلاء في مسرحياته شهرزاد، وإيزيس، والأيدي الناعمة، وبجماليون، وقصة الرباط المقدس، وعصفور من الشرق، وعودة الروح.
وقد تقلد الحكيم العديد من المناصب فقد عمل مديرا لدار الكتب القومية المصرية، كما عين مندوبا دائما لمصر في منظمة اليونسكو، وكان رئيسا لاتحاد كتاب مصر، كما اختير رئيسا شرفيا لمجلس إدارة مؤسسة الأهرام، ونال عددا من الجوائز والأوسمة الرفيعة منها جائزة الدولة التقديرية للآداب وقلادة النيل وقلادة الجمهورية.

توفي توفيق الحكيم في (29 من ذي الحجة 1407 هـ=27 من يوليو 1987م) عن عمر بلغ تسعين عاما، وترك تراثا أدبيا رفيعا وثروة هائلة من الكتب والمسرحيات التي بلغت نحو 100 مسرحية و62 كتابا.
إنه الرائد الأكبر للمسرح الـحديث ، والكاتب الفنان العظيم الذي حاول أن ينقض مقولة كبرت بريفر القائلة: " إلى يومنا هذا لا توجد دراما عربية، بل توجد فقط دراما باللغة العربية. لأن جميع المسرحيات التي ظهرت في لغة محمد ليست إلا ترجمات، وعلى أحسن الفروض تقليدات تحاكي الأعمال الأوروبية ". إنه توفيق الحكيم الذي غذى الفن الدرامي و جعله فرعا هاما من فروع الأدب العربي ؛ وخير دليل على ذلك أعماله المسرحية التي تربو على الخمسين باختلاف أنواعها وشخصياتها ، لذا كان جديرا أن يطلق عليه اسم ( والد المسرح العربي ).

أمـا عن السيرة الذاتيـة للحكيـم فنعرف أنه ولـد فـي مدينـة الإسكندريـة عـام 1898 مـن والـد مصـري فـي قريـة (الدلنجـات ) إحـدى قـرى مركـز ( ايتاي البـارود ) بمحافظـة البحـيرة.

لكنَ هناك من يـؤرخ تاريخاً آخر لولادة توفيـق الحكيـم ـ رغم تأييد الحكيـم نفسه لهذا التاريخ ـ وذلك حسبما أورده الدكتور إسماعيـل أدهـم والدكتور إبراهيـم ناجي فـي دراستهمـ‏ا عـن الحكيـم حيث أرَخا تاريخ مولده عام 1903 بضاحية ( الرمل ) فـي مدينة الإسكندرية. لكنَ أرجح الآراء تأكد على أنّ تاريخ مولده كان عام 1898م .

اشتغل والد الحكيم بالسلك القضائي، وكان يعد من أثرياء الفلاحين، وكانت أمه سيدة متفاخرة لأنها من أصل تركي لذا كانت صارمة الطباع، تعتز بعنصرها التركي أمام زوجها المصري، وتشعر بكبرياء لا حد له أمام الفلاحين من أهله وذويه.

وكثير ما أقامت هذه الأم الحوائل بين الطفل توفيق وأهله من الفلاحين، فكانت تعزله عنهم وعن أترابه من الأطفال وتمنعهم من الوصول إليه، ولعل ذلك ما جعله يستدير إلى عالمه العقلي الداخلي، وبدأت تختلج في نفسه أنواع من الأحاسيس والمشاعر نتيجة لهذه العزلة التي فرضتها والدته عليه، فنشأت في نفسه بذور العزلة منذ صغره ، وقد مكّنه ذلك من أن يبلغ نضجاً ذهنياً مبكراً.

وقضى الطفل مرحلته الابتدائية بمحافظة البحيرة، ثم انتقل إلى القاهرة ليواصل دراسته الثانوية. وكان لتوفيق عَمّان بالقاهرة، يعمل أكبرهما معلماً بإحدى المدارس الابتدائية، بينما الأصغر طالباً بكلية الهندسة، وتقيم معهما أخت لهما. ورأى الوالد حفاظاً على ابنه أن يجعله يقيم مع عمّيه وعمتـه. لعل هؤلاء الأقارب يهيئون له المنـاخ المناسب للدراسة والتفرغ للدروس وتحصـيل العلم والتفرغ له.

وفي أواخر دراسته الثانية من تعليمه الثانوي عرف الحكيم معنى الحب فكان له أكبر الأثر في حياته. وقصة هذا الحب أنه أحب فتاة من سنه كانت ابنة أحد الجيران، الذي اتصلت أسباب الصلة بين عائلتها وبين عمة توفيق، ونتيجة لزيارة هذه الفتاة لمنزل عمته فقد تعلق الحكيم بها إلى درجة كبيرة، إلا أنه للأسف فإن نهاية هذا الحب هو الفشل، حيث أن هذه الفتاة ساءت علاقتها بعمة توفيق أولاً، كما أنها أحبت شخصاً آخر غير توفيق. وكانت لهذه الصدمة وقعها في نفس الحكيم، الذي خرج بصورة غير طيبة عن المرأة من خلال هذه التجربة الفاشلة.

وقد عاصر هذه العلاقة العاطفية بين الحكيم وفتاته اهتمامه بالموسيقى والعزف على آلة العود، وعنيّ بالتمثيل وراح يتردد على الفرق المختلفة التي كانت تقيم الحفلات التمثيلية في المسارح، ومن أهمها: ( فرقة عكاشة ) التي قدّم لها الحكيم العديد من أعماله.

وفي هذه المرحلة انفجرت ثورة 1919. وكان لها الأثر الكبير في نفوس الشباب لأنها تعادي الإنجليز الذين يستغلون بلادهم، وكانت بزعامة سعد زغلول، لذا اشترك فيها الكثير من الشبان آنذاك. ورغم أنها فشلت وتم القبض على سعد زغلول وعلى الحكيم ـ الذي هو أيضاً اشترك فيها ـ وغيرهم، إلا أنها كانت ينبوعاً لأعمال الكثير من الأدباء والفنانين، لأنها أشعـلت الروح القومية في قلوبهم فأسـرعوا يقدمون إنتاجهم الذي يفيـض بالوطنيـة، فكانت أولى أعمال الحكـيم " الضيف الثقيل ". وبعد انقضاء فترة السجن في المعتقل درس الحكيم القانون بناءً على رغبة والده الذي كان يهدف من تعليم ابنه أن يحصل على الدكتوراه في القانون.

ونتيجة لاتصال الحكـيم بالمسرح العربي فقد كتب عدة مسرحيات كانت مواضيعها شرقية ويدل على ذلك عناوينها: " المرأة الجديدة " و " العريس " و " خاتم سليمان " و " علي بابا " .

بعد ذلك عزم الحكـيم على السفر إلى فرنسا لدراسة الحقوق، فأرسله والده إلى فرنسا ليبتعد عن المسـرح والتمثيل ويتفرغ لدراسة القانـون هناك. وكان سفره إلى باريس عام 1925. وفي باريس تطلـع الحكـيم إلى آفاقٍ جديدة وحياةٍ أخرى تختلف عن حياة الشـرق فنهل من المسرح بالقدر الذي يروي ظمأه وشوقه إليه.

[align=center]صورة
[/align][/size][/align]
صورة العضو الرمزية
ناجي عثمان عبد الرازق
مشاركات: 31498
اشترك في: الخميس 2010.3.4 7:12 pm
مكان: السعودية

رد: مـوسـوعـة الأدبــاء العــرب

مشاركة بواسطة ناجي عثمان عبد الرازق »

[align=center]

( توفيق الحكيم )


وفي باريس عاصر الحكيم مرحلتين انتقاليتين هامتين في تاريخ المسرح هناك، وكان ذلك كالتالي:

1) المرحلة الأولى: وعاصر الحكيم فيها مرحلة المسرح بعد الحرب العالمية الأولى. عندما كانت ( المسارح الشعبية ) في الأحياء السكنية، أو (مسارح البوليفار) تقدم مسرحيات هنري باتاي، وهنري برنشتن، وشارل ميريه، ومسرحيات جورج فيدو الهزلية. وكانت هذه المسرحيات هي المصدر الذي يلجأ إليه الناقلون في مصر عن المسرح الغربي.
2) المرحلة الثانية: وتتمثل في الحركة الثقافية الجديدة التي ظهرت شيئاً فشيئاً في فرنسا. وتعتمد على مسرحيات ابسن وبراندللو وبرنارد شو وأندريه جيد وكوكتو وغيرهم .

وكان هناك أيضاً مسرح الطليعة في مسارح ( ألفييه كولومبييه، والايفر، والاتلييه ). فاطّلع الحكيم على هذه المسارح واستفاد منها لمعرفة النصوص المعروضة وأساليب الإخراج فيها. وحاول الحكيم خلال إقامته في فرنسا التعرف على جميع المدارس الأدبية في باريس ومنها اللامعقول، إذ يقول الحكـيم عن ذلك: " إن اللامعقول والخوارق جزء لا يتجزأ من الحيـاة في الشرق ".

وخلال إقامة الحكيم في فرنسا لمدة ثلاث سنوات استطاع أن يطلع على فنون الأدب هناك، وخاصة المسرح الذي كان شغله الشاغل، فكان نهار أيامه يقضيه في الإطلاع والقراءة والدراسة، وفي الليالي كان يتردد على المسارح والمحافل الموسيقية قاضياً فيها وقته بين الاستفادة والتسلية.
وفي فرنسا عرف الحكيم أن أوروبا بأكملها أسست مسرحها على أصول المسرح الإغريقي. فقام بدراسة المسرح اليوناني القديم وقام بقراءة المسرحيات اليونانية تراجيدية كانت أو كوميدية التي قام بكتابتها الشعراء المسرحيون اليونانييون. كما اطلع على الأساطير والملاحم اليونانية العظيمة.

وإضافة على اطلاعه على المسرح الأوروبي انصرف الحكيم إلى دراسة القصة الأوروبية ومضامينها الوطنية مما حدا به إلى كتابة قصة كفاح الشعب المصري في سبيل الحصول على حريته، فكتب قصة " عودة الروح " بالفرنسية، ثم حولها فيما بعد إلى العربية ونشرها عام 1933 في جزأين.
وفي عام 1928 عاد الحكـيم إلى مصر، وعيّن وكيلاً للنيابة عام 1930، وفي عام 1934 نقل مفتشاً للتحقيقات بوزارة المعارف، ثم نقل مديراً لإدارة الموسيقى والمسرح بالوزارة عام 1937، ثم مديراً للدعاية والإرشاد بوزارة الشؤون الاجتماعية. وخلال هذه الفترة لم يتوقف الحكيم عن الكتابة في مجالات المسرح والقصة والمقال الأدبي والاجتماعي والسياسي، إلى أن استقال من عمله الحكومي في عام 1944 وذلك ليتفرغ لكتاباته الأدبية والمسرحية.

وفي نفس العام انضم إلى هيئة تحرير جريدة أخبار اليوم، وفي عام 1954 عيّن مديراً لدار الكتب المصرية، كما انتخب في نفس العام عضواً عاملاً بمجمع اللغة العربية. وفي عام 1956 عيّن عضواً متفرغاً بالمجلس الأعلى لرعاية الفنون والآداب بدرجة وكيل وزارة. وفي عام 1959 عيّن مندوباً لمصر بمنظمة اليونيسكو بباريس، وبعد عودته عمل مستشاراً بجريدة الأهرام ثم عضواً بمجلس إدارتها في عام 1971، كما ترأس المركز المصري للهيئة الدولية للمسرح عام 1962 وحتى وفاته.

[align=center]صورة
[/align][/size][/align]
صورة العضو الرمزية
ناجي عثمان عبد الرازق
مشاركات: 31498
اشترك في: الخميس 2010.3.4 7:12 pm
مكان: السعودية

رد: مـوسـوعـة الأدبــاء العــرب

مشاركة بواسطة ناجي عثمان عبد الرازق »

[align=center]

( توفيق الحكيم )


:: وفاز توفيق الحكيم بالجوائز والشهادات التقديرية التالية:
1) قلادة الجمهورية عام 1957.
2) جائزة الدولة التقديرية في الآداب عام 1960، ووسام العلوم والفنون من الدرجة الأولى.
3) قلادة النيل عام 1975.
4) الدكتوراه الفخرية من أكاديمية الفنون عام 1975.
كما أطلق اسمه على فرقة ( مسرح الحكيم ) في عام 1964 حتى عام 1972، وعلى مسرح محمد فريد اعتباراً من عام 1987.
وخلال حياة الحكيم في مصر ظهرت لنا كتاباته أدبية كانت أو مسرحية أو مقالات أو غيرها. وترك لنا الحكيم الكثير من الآثار الأدبية المتنوعة في أساليب كتاباتها، كما ترك لنا ذلك الرصيد الهائل من المسرحيات التي تنوعت بين ذهنية واجتماعية وأخرى تميل إلى طابع اللامعقول.
وفي يوليو من عام 1987 غربت شمس من شموس الأدب العربي الحديث ورمز من رموز النهضة الفكرية العربية، شمس سيبقى بريقها حاضراً في العقلية العربية جيلاً وراء جيل من خلال ذلك الإرث الأدبي والمسرحي الذي أضافته للمكتبة العربية. فقد رحل نائب الأرياف توفيق الحكيم عن عمر يزيد على الثمانين، بعد حياة حافلة بالعطاء عمادها الفكر وفلسفتها العقل وقوامها الذهن.

مسرح توفيق الحكيـم

بالنسبة للمسرح فقد كانت أول أعمال الحكيم المسرحية هي التي تحمل عنوان " الضيف الثقيل ". ويقول عنها في كتابه سجن العمر ما يلي:
" … كانـت أول تمثيليـة لي في الحجـم الكامل هي تـلك التي سميتها " الضيف الثقيل " … أظن أنها كتبت في أواخر سنة 1919. لست أذكر على وجه التحقيق … كل ما أذكر عنها ـ وقد فقدت منذ وقت طويل ـ هو أنها كانت من وحي الاحتلال البريطاني. وأنها كانت ترمز إلي إقامة ذلك الضيف الثقيل في بلادنا بدون دعوة منا " .

وبالنسبة للمسرح عند الحكيم فقد قسم الحكيم أعماله المسرحية إلي ثلاثة أنماط رئيسية:

أولاً: المسرح الذهني ( مسرح الأفكار والعقل )

كتب الحكيم الكثير من المسرحيات الذهنية من أشهرها:

1) مسرحية " أهل الكهف ". ونشرت عام 1933.

تعتبر هذه المسرحية الذهنية من أشهر مسرحيات الحكيم على الإطلاق. وقد لاقت نجاحاً كبيراً وطبعت هذه المسرحية مرتين في عامها الأول كما ترجمت إلى الفرنسية والإيطالية والإنجليزية وهذا أكبر دليل على شهرتها.

والجدير بالذكر أن المسرح القومي قد افتتح بها نشاطه المسرحي؛ فكانت أول الـعروض المسرحية المعروضة فيه هي: " أهل الكهف " وكان ذلك عام 1935 وكان مخرجها الفنان الكبير زكي طليمات. ولكن للأسف كان الفشل حليفها، واصطدم الجميع بذلك حتى الأستاذ توفيق الحـكيم نفسه الذي عزا السبب في ذلك إلى أنها كتبت فكرياً ومخاطبة للذهن ولا يصلح أن تعرض عملياً.

إن محور هذه المسرحية يدور حول صراع الإنسان مع الزمن. وهذا الصراع بين الإنسان والزمن يتمثل في ثلاثة من البشر يبعثون إلى الحياة بعد نوم يستغرق أكثر من ثلاثة قرون ليجدوا أنفسهم في زمن غير الزمن الذي عاشوا فيه من قبل. وكانت لكل منهم علاقات وصلات اجتماعية تربطهم بالناس والحياة، تلك العلاقات والصلات التي كان كلاً منهم يرى فيها معنى حياته وجوهرها. وفي حينها وعندما يستيقظون مرة أخرى يسعى كل منهم ليعيش ويجرد هذه العلاقة الحياتية، لكنهم سرعان ما يدركون بأن هذه العلاقات قد انقضت بمضي الزمن؛ الأمر الذي يحملهم على الإحساس بالوحدة والغربة في عالم جديد لم يعد عالمهم القديم وبالتالي يفرون سريعاً إلى كهفهم مؤثرين موتهم على حياتهم.

[align=center]صورة
[/align][/size][/align]
صورة العضو الرمزية
ناجي عثمان عبد الرازق
مشاركات: 31498
اشترك في: الخميس 2010.3.4 7:12 pm
مكان: السعودية

رد: مـوسـوعـة الأدبــاء العــرب

مشاركة بواسطة ناجي عثمان عبد الرازق »

[align=center]

( توفيق الحكيم )


.

2) مسرحية " بيجماليون ". ونشرت عام 1942.

وهي من المسرحيات الذهنية الشهيرة للحكيم، وهي من المسرحيات التي اعتمد فيها الحكيم على الأساطير، وخاصةً أساطير الإغريق القديمة.
والأساطير إدراك رمزي لحقائق الحياة الإنسانية التي قد تكون قاسية. وهدفها خلق نوع من الانسجام بين الحقائق الإنسانية حتى تستطيع أن تستجمع إرادتنا وتوحد قوانا ويتزن كياننا المضطرب.

وحسب هذا المفهوم استغل الحكيم الأساطير وخاصةً الأساطير اليونانية، فكتب ثلاث مسرحيات أحداثها مستوحاة من التراث الإغريقي الأسطوري وهي: " براكسا " و" بيجماليون" و" الملك أوديب ". ولكنه بثّ في هذه المسرحيات أفكاره ورؤيته الخاصة في الموضوع الذي تتحدث عنه كل مسرحية.

3) مسرحية " براكسا " أو " مشكلة الحكم ". ونشرت عام 1939

وهي أيضاً مستقاة من التراث الإغريقي. ويظهر الحكيم من خلال هذه المسرحية وهو يسخر من الإطار الإغريقي من النظام السياسي القائم في مصر وهو الديمقراطية التي لم تكن في تقدير الحكيم تحمل سوى عنوانها. وفي هذه المسرحية التي تحمل الطابع الأريستوفاني جسدّ الحكيم آراؤه في نظام الأحزاب والتكالب على المغانم الشخصية والتضحية بالمصالح العامة في سبيل المنافع الخاصة.

4) مسرحية " محمد ". ونشرت عام 1936.

لم تتجلى الموهبة العبقرية للحكيم كما تجلت في مسرحيته " محمد " وهي أطول مسرحياته بل أطول مسرحية عربية. وربما بسبب طولها فإنه من الصعب وضعها على المسرح. وقد استقى الحكيم مادتها من المراجع الدينية المعروفة. والمسرحية بمثابة سيرة للرسول عليه السلام، إذ أنها تشمل فقرات من حياة الرسول تغطي أهم جوانب تلك الحياة.
وهناك الكثير غير هذه المسرحيات الأنفة الذكر كتبها الحكيم، ومن أشهر مسرحياته: " شهرزاد " و " سليمان الحكيم " و " الملك أوديب " و " إيزيس " و " السلطان الحائر" … وغيرها

ثانياً: مسرح اللامعقول

يقول الحكيم في مجال اللامعقول:

" … إنّ اللامعقول عندي ليس هو ما يسمى بالعبث في المذاهب الأوروبية …ولكنه استكشاف لما في فننا وتفكيرنا الشعبي من تلاحم المعقول في اللامعقول … ولم يكن للتيارات الأوروبية الحديثة إلا مجرد التشجيع على ارتياد هذه المنابع فنياً دون خشية من سيطرة التفكير المنطقي الكلاسيكي الذي كان يحكم الفنون العالمية في العصور المختلفة… فما إن وجدنا تيارات ومذاهب تتحرر اليوم من ذلـك حتى شعرنا أننـا أحـق من غيرنا بالبحث عـن هـذه التيارات في أنفسنا … لأنها عندنا أقدم وأعمق وأشد ارتباطاً بشخصيتنا ".

ولقد كتب الحكيم في هذا المجال العديد من المسرحيات ومن أشهرها:

1) مسرحية " الطعام لكل فـم ".

وهي مزيج من الواقعية والرمزية. ويدعوا الحكيم في هذه المسرحية إلى حل مشكلة الجوع في العالم عن طريق التفكير في مشروعات علمية خيالية لتوفير الطعام للجميع، فهو ينظر إلى هذه القضية الخطيرة نظرته المثالية نفسها التي تعزل قضية الجوع عن القضية السياسية. فالحكيم لا يتطرق هنا إلى علاقة الاستعمار والإمبريالية والاستغلال الطبقي بقضية الجوع ولا يخطر بباله أو أنه يتناسى عمداً أن القضاء على الجوع لا يتم إلا بالقضاء على الإمبريالية التي تنهب خيرات الشعوب نهباً، ولا يتم ذلك إلا بالقضاء على النظام الرأس مالي الاستغلالي وسيادة النظام الاشتراكي الذي يوفر الطعام للكل عن طريق زيادة الإنتاج والتوزيع العادل.

2) مسرحية " نهر الجنون ".

وهي مسرحية من فصل واحد، وتتضح فيها أيضاً رمزية الحكـيم. وفيها يعيد الحكيم علينا ذكر أسطورة قديمة عن ملك شرب جمـيع رعاياه من نهر كان ـ كما رأى الملك في منامه ـ مصدراً لجنون جميع الذين شربوا من مائه، ثمّ يعزف هو ورفيق له عن الشرب، وتتطور الأحداث حتى ليصّدق رعاياهم فعلاً أن هذين الاثنين الذين لم يشربا مثلهم ـ بما فيهما من اختلاف عنهم ـ لا بدّ وأنهما هما المجنونان إذاً. وعلى ذلك فإنّ عليهما أن يشربا أيضاً مثلما شربوا. وقد جردّ الحكيم مسرحيته من أي إشارة إلى الزمان والمكان. وهكذا فإننا نستطيع أن نشعر بصورة أكثر وضوحاً لاعترض الحكيم ضد هذا القسر الذي يزاوله المجتمع على الإنسان فيجبره على الانسياق و التماثل.

وهناك العديد من المسرحيات الأخرى المتسمة بطابع اللامعقول، ومن أهمها: " رحلة إلى الغد " و " لو عرف الشباب ". وفي المسرحية الأولى منهما يسافر رجلان خمسمائة سنة في المستقبل. وفي الثانية يسترد رجل مسن شبابه. ويحاول هؤلاء جميعاً التكيف مع حياتهم الجديدة ولكنهم يخفقون.

ويخرج الحكيم من هذا بأنّ الزمن لا يقهر، والخلود لا ينال، لأنهما أبعد من متناول أيديّنا. وإلى جوار فكرة الزمن يشير الحكيم إلى النتائج الخطيرة التي يمكن أن تنجم عن البحث العلمي والتقدم فيه.

[align=center]صورة
[/align][/size][/align]
صورة العضو الرمزية
ناجي عثمان عبد الرازق
مشاركات: 31498
اشترك في: الخميس 2010.3.4 7:12 pm
مكان: السعودية

رد: مـوسـوعـة الأدبــاء العــرب

مشاركة بواسطة ناجي عثمان عبد الرازق »

[align=center]

( توفيق الحكيم )


.
ثالثاً: المسرح الاجتماعي

خصائص مسرح توفيق الحكيم

يمكن أن نجمل أهم مميزات مسرح توفيق الحكيم فيما يلي:
1) التنوع في الشكل المسرحي عند الحكيم. حيث نجد في مسرحياته: الدراما الحديثة، والكوميديا، والتراجيدكوميديا، والكوميديا الاجتماعية.

2) جمع الحكيم بين المذاهب الأدبية المسرحية في كتاباته المسرحية. حيث نلمس عنده: المذهب الطبيعي والواقعي والرومانسي والرمزي.

3) نتيجة لثقافة الحكيم الواسعة واطلاعه على الثقافات الأجنبية أثناء إقامته في فرنسا فقد استطاع أن يستفيد من هذه الثقافات على مختلف أنواعها. فاستفاد من التراث الأسطوري لبعض هذه الثقافات، ورجع إلى الأدب العربي أيضاً لينهل من تراثه الضخم ويوظفه في مسرحياته.

4) استطاع الحكيم في أسلوبه أن يتفادى المونولوج المحلي الذي كان سمة من سبقه. واستبدله بالحوار المشع والحبكة الواسعة.

5) تميزت مسرحيات الحكيم بجمال التعبير، إضافة إلى حيوية موضوعاتها.

6) تزخر مؤلفات الحكيم بالتناقض الأسلوبي. فهي تلفت النظر لأول وهلة بما فيها مـن واقعية التفصيلات وعمق الرمزية الفلسـفية بروحها الفكهة وعمق شاعريتها… بنزعة حديثة مقترنة في كثير من الأحيان بنزعة كلاسيكية.

7) مما يؤخذ على المسرحيات الذهنية عند الحكيم مسألة خلق الشخصيات. فالشخصيات في مسرحه الذهني لا تبدوا حيةً نابضةً منفعلة بالصراع متأثرةً به ومؤثرةً فيه.

8) تظهر البيئة المصرية بوضوح في المسرحيات الاجتماعية. ويَبرُز الحكيم فيها من خلال قدرته البارعة في تصوير مشاكل المجتمع المصري التي عاصرتها مسرحياته الاجتماعية في ذلك الوقت. وأسلوب الحكيم في معالجته لهذه المشاكل.

9) ظهرت المرأة في مسرح توفيق الحكيم على صورتين متناقضتين. كان في أولاهما معادياً لها، بينما كان في الأخرى مناصراً ومتعاطفاً معها.

10) يمكن أن نستنتج خاصية تميز مسرح الحكيم الذهني بصفة خاصة ومسرحه الاجتماعي ومسرحه المتصف بطابع اللامعقول بصفةٍ عامة وهي النظام الدقيق الذي اتبعه في اختياره لموضوعات مسرحياته وتفاصيلها، والبناء المحكم لهذه المسرحيات الذي توصل إلى أسراره بعد تمرس طويل بأشهر المسرحيات العالمية.
ما بين قصة ومسرحية ومقالة وبحث تتنقل أخي القارئ في حديقة غناء يفوح منها عطر الأدب الخالص بشتى أشكاله وأروع أنواعه .

مؤلفاته
إنها مؤلفات أديب من كبار أدبائنا المعاصرين وهو الأديب الكبير توفيق الحكيم. ونحن إذ نقدم إليك هذا الأدب القيم في مجموعة متكاملة إنما نقدم لك صورة رائعة عن فترة رائعة من أدب العرب في القرن العشرين .

- أهل الكهف
- شهرزاد
- حماري ومؤتمر الصلح
- شمس وقمر
- مع الزمن
- ليلة الزفاف
- الرباط المقدس
- حماري وحزب النساء
- محمد رسول الله
- سميرة وحمدي
- العالم المجهول
- الحب
- بيجماليون
- يوميات نائب في الأرياف
- عهد الشيطان
- أقاصيص ونوادر أشعب
- الملك أوديب
- عودة الروح
- عودة الروح
- سليمان الحكيم
- حمار الحكيم
- حياتي
- عصا الحكيم
- القلق
- عصفور من الشرق
- راقصة المعبد
- السلطان الحائر
- زهرة العمر
- تحت شمس الفكر
- هي والراهب
- إيزيس
- سلطان الظلام
- أشواك السلام
- الدنيا رواية هزلية
- يا طالع الشجرة
- حديث مع الكوكب
- فن الأدب
- شجرة الحكم

[align=center]صورة
[/align][/size][/align]
صورة العضو الرمزية
ناجي عثمان عبد الرازق
مشاركات: 31498
اشترك في: الخميس 2010.3.4 7:12 pm
مكان: السعودية

رد: مـوسـوعـة الأدبــاء العــرب

مشاركة بواسطة ناجي عثمان عبد الرازق »

[align=center]

( توفيق الحكيم )

وقد اخترت لكم مسرحية " قصة دمي من دمكم" أتمنى أن يعجبكم اختياري

قال فيها الحكيم: " حجرة جلوس بها جهاز راديو مغلق. ومرآة في الحائط.. وقد جلست الزوجة أمام ماكينة خياطة بجوار الراديو تطرز ثوبًا.. بينما الزوج منهمك في حلاقة ذقنه أمام المرآة وهو يغني..
الزوج يمر بآلة الحلاقة على صدغه المطلي بالصابون.. ويغني مترنحًا: يا ظالمني.. يا ظالمني.
الزوجة صائحة: أرجوك.. صوتك المزعج للغاية يصدع رأسي.

الزوج: وصوت ماكينتك المطرب للغاية لا يصدع رأسك؟

الزوجة: صوت ماكينتي فيه على الأقل فائدة لا يمكن أن تنكر.

الزوج: باختصار.. تريدين أن اسكت أنا وتغني ماكينتك؟

الزوجة: أريد فقط أن تبطل هذه العادة السخيفة.. عادة الغناء وأنت تحلق!

الزوج: أيضايقك كثيرًا احتمال سخافتي لمدة خمس دقائق؟

الزوجة: تقصد كل يوم خمس دقائق.. أي كل عام ثلاثين ساعة.. أي مدى حياتنا الزوجية الطويلة إن شاء الله.. احسب من فضلك.

الزوج: ماذا تقولين؟

الزوجة: امسك الورق والقلم واحسب.. لتعرف كم أنا مظلومة معك.

الزوج: لا.. لا داعي للحساب.. حتى في هذا نمسك الورق والقلم ونحسب.. ألا يكفينا حساب أول الشهر؟ وهو كذلك يا سيدتي.. الامتثال أحسن.. لا لزوم للغناء.. سأحلق على الناشف والأمر لله!

الزوجة: إذا كان لا بد من الغناء وأنت تحلق افتح الراديو.. هل تزعم أيضًا أن صوتك أجمل من صوت مطربي الإذاعة؟

الزوج: معاذ الله.

الزوجة تدير مفتاح جهاز الراديو وتقول: أليس من الحماقة أن تغلق الراديو وتفتح فمك؟

الزوج مستسلما: افتحي الراديو.

المذيع يصيح من الجهاز: نحن الآن في ميدان المنشية.. الجماهير محتشدة لتسمع خطاب الرئيس.. أكثر من ربع مليون نسمة تتطلع إلى المنصة.. الزعيم يتكلم.

الزوجة لا تحرك الماكينة وتصغي باهتمام.

الزعيم يرتفع صوته من جهاز الراديو: أيها المواطنون..

الزوج هامسًا: ارفعي صوت الراديو قليلاً.

الزوجة تدير مفتاح الصوت فيرتفع.

الزعيم في الراديو: أيها المواطنون.. سنتقدم وسنعمل للمبادئ والمثل العليا.. بهذا وحده سنبني هذا الوطن، لقد بدأت كفاحي من هذا الميدان لقد خرجت مع أبناء الإسكندرية وأنا طالب صغير أنادي بالحرية والكرامة لبلادي من هذا الميدان.. بدأت أكافح مع من كافح من أبنائكم واستشهد من إخوانكم، وها أنا ذا احتفل في هذا الميدان بعيد الحرية.. عيد العزة.. عيد الكرامة.
الزوجة تصفق بحركة غير إرادية..
وعندئذ تسمع في الراديو صوت طلقات نارية.

الزوج مرتاعا: ما هذا.. ما هذا؟

الزوجة: دوي تصفيق بلا شك.

الزوج: بل دوي انفجار.. دوي رصاص

الزوجة تحدق في جهاز الراديو وتقول: غير معقول!

الزوج يصغي بكل أذنيه..

ويقول: اسمعي.. اسمعي هذه أصوات هرج في الناس.. أتسمعين؟

الزوجة وهي تصغي: رصاص؟ رصاص وهو يشيد لمصر بالعزة والكرامة.. غير معقول؟

الزوج يصغي ويضع سبابته على فمه ويدعو زوجته إلى الإصغاء..

الزعيم صائحا في الراديو: أيها الرجال.. أيها الرجال.. فليبق كل في مكانه.. أيها الأحرار فليبق كل في مكانه.. أيها الرجال.. أيها الأحرار.. دمي فداء لكم.. فليقتلوني.. دمي فداء لمصر.

الزوجة صارخة في تفجع وذعر: قتلوه؟

الزوج شاحب الوجه لا حراك به.

الزعيم في الراديو: أيها الرجال.. أيها الأحرار.. أتكلم إليكم بعد أن حاول المغرضون قتلي.. وإذا كنت قد نجوت..

الزوجة في همس: شكرًا لك يا ربي.

الزعيم في الراديو: إذا كنت قد نجوت من الموت فذلك لأزيدكم عزة وحرية وكرامة. دمي من دمكم وروحي من روحكم ومشاعري من مشاعركم.. أيها الرجال أيها الأحرار.. إذا عشت فأنا منكم.. وإذا مت فروحي ستبقى بجواركم.. إن حياة مصر ليست معلقة بحياتي.. بل هي معلقة بكم أنتم. بشجاعتكم أنتم وكفاحكم أنتم. إن مصر لن تموت. سيروا نحو المجد.. نحو الحرية .. نحو الكرامة.

الزوجة صائحة هاتفة: هذا رجل يريدون قتله؟ سلمت لمصر.. سلمت لمصر.. إني أرتجف.. انظر إلى يدي يا زوجي.. إني أرتجف.. لماذا خرست أنت الآن؟ ماذا دهاك؟ لماذا لا تنطق بشيء؟

الزوج: إني.. إني.

الزوجة: ترتجف كل شعرة فيك.. أنت أيضا.

تلتفت الزوجة إلى صدغه.

وتصيح: يا الهي.. ما هذا الدم.. هذا الدم في وجهك؟

الزوج يتحسس وجهه

ويسألها: أين؟

الزوجة: قطعت وجهك بالموسي وأنت لا تشعر.. انتظر حتى أضمدك.

الزوج يلتفت إلى يد زوجته..

ويسألها: ما هذا الدم.الزوجة وهي تنظر إلى وجه زوجها: في وجهك؟

الزوج: بل في يدك أنت

الزوجة: في يدي؟

الزوج: تركت إبرة الماكينة تنغرس في يدك

الزوجة: لم أشعر.

الزوج: فلنضمد جراحنا معا إذن

الزوجة: قطرات من دمنا سالت ولا شك ساعة أن.. قال.

الزوج: "دمي من دمكم".

الزوجة: أتعرف ماذا جرى لي وأنا أسمعه الساعة يصيح بهذه الكلمة؟

الزوج: اعرف.. لقد حرقت قلبي هذه الكلمة.. ونفذت في قلبي كأنها رصاصة.

الزوجة: نعم.. نعم.. نعم..

الزوج: إن الرصاص لا يصيب القلوب.. ولكنها الكلمات.

الزوجة: دمي من دمكم.

الزوج: كلمة ستبقى.

الزوجة: في قلب مصر.. منذ اليوم.

الزوج: وفي تاريخ مصر.

الزوجة: إلى الأبد! ".

[align=center]صورة
[/align][/size][/align]
صورة العضو الرمزية
ناجي عثمان عبد الرازق
مشاركات: 31498
اشترك في: الخميس 2010.3.4 7:12 pm
مكان: السعودية

رد: مـوسـوعـة الأدبــاء العــرب

مشاركة بواسطة ناجي عثمان عبد الرازق »

[align=center]



خليل السكاكينى
خليل السكاكيني مقدسي مسيحي اهتم باللغة والثقافة العربية ويعتبر من رواد التربية الحديثة في الوطن العربي الأمر الذي كان له أثر كبير في تعليم عدة أجيال. ولد في القدس في 23 يناير 1878 وتوفي في القاهرة في 13 أغسطس عام 1953. نشر له إثني عشر مؤلفا في حياته. عاش في فترات متلاحقة في كل من فلسطين والمملكة المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية وسوريا ومصر. كان وطنيا قوميا الأمر الذي عرضه للاعتقال في دمشق ولكنه تمكن من الخلاص من سجنه والتحق بقوات الثورة العربية. وفي طريقه للانضمام ليهم كتب نشيد الثورة العربية.


دراسته وانتقاله لأمريكا
تلقى خليل السكاكيني تعليمه في المدرسة الأرثوذوكسية في القدس، ثم انتقل إلى الكلية الجمعية الإنجليكانية التبشيرية (CMS) ومنها إلى كلية صهيون الإنجليزية في القدس ودرس فيها الآداب. ثم انتقل بعد تخرجه عام 1908 إلى المملكة المتحدة لفترة وجيزة انتقل بعدها إلى أمريكا. عمل هناك في تعليم اللغة العربية وساهم في كثير من المطبوعات الصادرة في ولايات الساحل الشرقي للولايات المتحدة الأمريكية كما قام بالكثير من أعمال الترجمة. لكنه قرر العودة ألى الوطن قبل مضي عام على قدومه إلى أمريكا.


عودته إلى فلسطين

حال عودته إلى فلسطين، عمل السكاكيني صحفيا في جريدة الأصمعي المقدسية كما درَّس اللغة العربية في مدرسة الصلاحية في القدس. وامتد نشاطه إلى تدريس الأجانب اللغة العربية فيما يعرف بالأميريكان كولوني (the American Colony) في القدس. إلا أنه قرر أن ينشيء مدرسته الخاصة في القدس عام 1909 أسماها بمناسبة أعتماد دستور الامبراطورية العثمانية الجديد، المدرسة الدستورية.


المدرسة الدستورية
ما أن افتتحها حتى ذاع صيتها بسبب توجهها الوطني وبسبب منهاجا رائدا في ذلك الوقت اتبعه خليل السكاكيني فيها. لم يعتمد فيها نظام الدرجات، ولم يتبع أسلوب العقاب والثواب، وإنما ركز على التعليم والموسيقى والتربية البدنية.


مواجهته لكنيسة الرم الأرثوذكس

تمسك خليل السكاكيني بعروبته دعاه لمطالبة كنيسة الروم الأرثودكس في القدس إلى تعريب لغتها وتعريب الصلوات فيها وطالبها وبأن لا يصلى فيها باللغة اليونانية وأن لا تستخدم فيها إلا اللغة العربية، ونشر في هذا الصدد منشورا عام 1913 بعنوان "النهضة الأرثوذكسية في فلسطين". هذا الأمر دعا الكنيسة إلى إعلان إبعاده منها.



منهجه في التعليم

آمن بتحديث وسائل التعليم واستخدام الوسائل البصرية. وكتب عدة مؤلفات تشرح منهجه كما أنه أعد وألف الكثير من كتب المناهج الدراسية في مجال اللغة العربية. وكان من أهمها كتاب اللغة العربية للصف الأول الإبتدائي الذي يبدأ بدرس كلمتي (راس - روس) [2] المدعمة بالصور والشرح. وقد درس هذا الكتاب عشرات الآف من الطلاب من بدايات العشرينات وحتى عدة سنوات بعد وفاته وإلى منتصف الستينات.


عمله الحكومي

عين عام 1919 مديرا لدار المعلمين في القدس، ثم عين مفتشا للتعليم في فلسطين لمدة 12 عاما. وقد استقال احتجاجا على تعيين هيربيرت صاموئيل اليهودي الأصل ليشغل منصب المندوب السامي لبريطانيا في فلسطين. وبدأ بكتابة مقالاته وأشعاره السياسية المعارضة في المقططف والهلال والسياسة الأسبوعية.


مدارس أنشأها

المدرسة الدستورية عام 1909
المدرسة الوطنية عام 1925
كلية النهضة في القدس 1938

مؤلفاته

فلسطين بعد الحرب الكبرى 1920
مطالعات في اللغة والأدب 1925
كذا أنا يا دنيا نشر بعد وفاته.
يوميات خليل السكاكيني نشره مركز خليل السكاكيني في رام الله عام 2004 بتحرير أكرم مسلم
فلسطين بعد الحرب الكبرى (القدس سنة 1920)
مطالعات في اللغة والأدب (القدس سنة 1925)
سريّ (القدس سنة 1935)
حاشية على تقرير لجنة النظر في تيسير قواعد اللغة العربية (القدس سنة 1938)
لذكراكِ (القدس سنة 1940)
وعليه قس (القدس سنة 1943)
ما تيسّر - جزءان (القدس سنة 1943، 1946)
الجديد في القراءة العربية - أربعة أجزاء (القدس بين سنة 1924 وسنة 1933).

الأصول في تعليم اللغة العربية - الدليل الأول والدليل الثاني (القدس سنة 1934،1936)
مركز خليل السكاكيني الثقافي

أنشيء المركز عام 1996 في رام الله. وهو مؤسسة مستقلة وغير ربحية (بالإنجليزية: NGO) تعني بترويج الفن والثقافة والإبداع الفلسطيني. ونعمل على نشر مذكرات خليل السكاكيني التي بدأ بكتابتها منذ عام 1952 وحتى وفاه.


حياته الخاصة

وفاة زوجته سلطانة عام 1939 صادف بعد أن بنى بيتا جديدا في منطقة القطمون في القدس أثر فيه بشكل كبير. وقال حينها: لما عشنا متنا. وكتب في رثائها شعرا كثيرا.

ولكن لم يمنعه هذا من عطائه في التعليم والأدب والشعر، ولكن حرب فلسطين والقصف المدفعي الذي استهدف منطقة القطمون اضطروه للهجرة إلى القاهرة تاركا وراءه كل متاعه ومكتبة ثرية بأمهات الكتب.

هناك رشحه الأديب المصري طه حسين للعمل في مجمع اللغة العربية. ولكن القدر لم يمهله ثانية ففجع بوفاة ولده الوحيد سري السكاكيني فجأة في الولايات المتحدة الأمريكية عام 1953. أحزنه هذا كثيرا ومات بعد وفاة ابنه بثلاثة أشهر في 13 أغسطس 1953.

وعنيت ابنتاه دمية وهالة بعد وفاته بجمع مذكراته.
يقول في قصيدة نظمها عام ألف وتسعمائة وسبعة، وبعث بها إلى سلطانة حبيبته وزوجته فيما بعد:
إلى اليوم لم أدر الصبابة والهوى
فما سرني قرب ولا ساءني بعد
حفظت فؤادي من هوى كل غادة
فلم تُصْبِني سعدى ولم تُلهني هند
أبيتُ قرير العين خلوا من الهوى
سواء لدى قلبي التعطف والصّد
وكم سمعت أذني ظلامة عاشق
وشكوى شجٍ يبكي لها الحجر الصلد
فأحسب شكواه دعابة مازح
فلا مهجتي تحنو ولا أدمعي تبدو

وفي قصيدة أخرى بعثها إلى سلطانة أيضا عام ألف وتسعمائة وثمانية حين كان في أمريكا يقول:


وهبت فؤادي فلا أُرجعه
وان هان عندكم موضعُه
ونُطت بكم حبل ودّي فمهما
أسأتم إلي فلا أقطعه
عهدت ودادكم لا يحولُ
فما لي أراه غفت أربعه

وفي سجنه نظم قصيدة يعبر فيها عن مشاعره يقول:

ذكّراني أيام كنت سعيدا
لا أقاسي من الجوى ما أقاسي
ذكّراني وان تصدع قلبي
وتلظّت من حرّها أنفاسي
ذكّراني ولا تبالا بدمع
بلّ نحري وأترعت منه كاسي
كيف أنسي وحبهم في فؤادي
_ أينما كنت_ ثابت الأساس
هذا هو شعر السكاكيني، فيه رقة وبساطة بلا تزويق ولا صنعة ولا تكلف، يخرج عن طبع ويعبر عن واقع حال،





[align=center]صورة
[/align][/size][/align]
صورة العضو الرمزية
ناجي عثمان عبد الرازق
مشاركات: 31498
اشترك في: الخميس 2010.3.4 7:12 pm
مكان: السعودية

رد: مـوسـوعـة الأدبــاء العــرب

مشاركة بواسطة ناجي عثمان عبد الرازق »

[align=center]



الشاعر


جمال قعوار


ولد الشاعر جمال قعوار في الناصرة في 19 / 12 / 1930 .

تلقى دروسه الإبتدائية والثانوية في الناصرة .

عمل معلماً للغة العربية في دار المعلمين العرب بحيفا ، ثم التحق بجامعة حيفا وحصل على شهادته الجامعية الأولى " B.A. " في اللغة العربية وآدابها والتربية ، ثم عمل مدرساً للغة العربية فيها .

التحق بالجامعة العبرية في القدس وحصل على شهادة الماجستير " M.A. " في اللغة العربية .

التحق بجامعة تل أبيب وحصل على شهادة الدكتوراة وكانت رسالته للدكتوراة في موضوع إعراب القرآن الكريم وعلاقته بعلمي التفسير والنحو .

عمل مدرساً للغة العربية وآدابها في كلية إعداد المعلمين العرب في حيفا وفي جامعة حيفا . وهو الآن يشغل منصب رئيس تحرير مجلة " المواكب " الثقافية ويعيش مع زوجته وأولاده في الناصرة .

يعد من أغزر الشعراء إنتاجاً ، وأجودهم شعراً وقد واكب حركتنا الشعرية والأدبية منذ أواسط الخمسينات ، حيث صدرت مجموعته الشعرية الأولى "سلمى " عام 1956 . ثم أصدر بعد ذلك مجموعات شعرية متعددة ، من مؤلفاته :

• سلمى - 1956 .
• أغنيات من الجليل - 1958 .
• الريح والشراع - 1973 .
• غبار السفر - 1973 .
• أقمار في دروب الليل - 1979 .
• الريح والجدار - 1979 .
• الجدار - 1981 .
• ليلى المريضة - 1981 .
• بيروت - 1982 .
• أيلول - 1985 .
• زينب – 1989 .
• الترياق – 1990 .
• بريق السواد – 1992 .
• لا تحزني – 1994 .
• لوحات غنائية – 1995 .
• مواسم الذكرى – 1996 .
• شجون الوجيب – 1998 .
• قصائد من مسيرة العشق – 2000 .
• عبير الدماء – 2001 .
• في مواسم الضياع – 2002 .


• إعراب القرآن الكريم - 1987 .
• عبير الياسمين – 1990 (رواية) .
• نحو فهم النحو – 1994 .

أصدر بالمشاركة مع الشاعر جورج نجيب خليل مجموعة أناشيد مدرسية بعنوان " ألحان الطالب " .

وأصدر بمشاركة الدكتور محمود عباسي مجموعة من قصص الشعوب والفولكلور والتراث العربي أُعِدَّت للأحداث وعددها (20) كتاباً .



[align=center]صورة
[/align][/size][/align]
صورة العضو الرمزية
ناجي عثمان عبد الرازق
مشاركات: 31498
اشترك في: الخميس 2010.3.4 7:12 pm
مكان: السعودية

رد: مـوسـوعـة الأدبــاء العــرب

مشاركة بواسطة ناجي عثمان عبد الرازق »

[align=center]



من قصائد جمال قعوار


الحب .. والحجارة


الحب مدفون بقلبي لا أوزعه

ما في بساط الجدب سوسنةٌ..

تصون عهود حبي

لا, وتمنعني الكرامة من مغازلة..

الصبايا العارضات جسومهن

لكل صياد تسلح بالحراب

وبالسراب..

لكي يسد عليّ ما مهدته

من خطو دربي

أعشى (مسيلمة) العيون

وليس في داري أبو بكر

وسيف الله لم يزحف إلى

أرض اليمامة كي يرد السادريّ

فيرعَوي أهل اليمامه.

الحمد لك

ما أعدلك

ماذا لدى الأقصى

لدى مسرى الرسول

لدى القيامه?


أخـتـاه

صِدْق القول يغضب

فلنقل هجرا

ونبكي ميِّت الأحياء

في كل العواصم

ونعود نضحك في زمان القهر

في كل المواسم

بيروت لم تطق اللظى

والنسر لم يفتأ يحلقُ..

ليس تخذله الخوافي والقوادم

يا نسر !

فاستجل الذُّرى

ودع الأباطح للحمائم

فبقدر أهل العزم

يا نسر الذرى

تأتي العزائم


قلبي على طفل

تعاوره الجنودُ..

بكل أحذية الجنود

قلبي على شيخ

أحاطوا بيته بالغاز

فاختنق الضحى


وذوت على الأعواد

أنفاس الورود

قلبي على حبلى على الطرقات

أجهضها الغزاة

وما يمارسه الغزاة من الجرائم

والفظائع

تلك الطبائع

لا يعود الوحش عن تلك الطبائع

وشريعة الغاب

التي تختال ما بين الشرائع

سجدوا لها

فتجبرت وتجاوزت كل الحدود

وبنودها تعلو على كل البنود


هذا زمان الإفكِ..

أو زمن الدعارهْ

دارت بنا الأيام..

تمنعنا الطفولة والبطوله

حتى بلغنا عصر خصيانٍ

لدى أهوائهم

فقدوا الرجوله


[align=center]صورة
[/align][/size][/align]
صورة العضو الرمزية
ناجي عثمان عبد الرازق
مشاركات: 31498
اشترك في: الخميس 2010.3.4 7:12 pm
مكان: السعودية

رد: مـوسـوعـة الأدبــاء العــرب

مشاركة بواسطة ناجي عثمان عبد الرازق »

[align=center]







| الْشَّاعِر مَعْرُوْف الْرُّصَافِي |

ــــــــــــــــــــــــــ
هُو مَعْرُوْف بْن عَبْد الْغَنِي بْن مَحْمُوْد الْجَبَارِي ، شَاعِر عِرَاقِي مِن أَب كُرْدِي يَنْتَسِب لِعَشِيَرَة الْجَبَّارَة ..
الَّتِي تَسْكُن مَدِيْنَة كَرْكُوك ، وَأُم تُرْكُمَانِيّة مِن عَشَائِر الْقَرَه غَوْل وَالَّتِي يَرْجِع أُصُوْلِهَا إِلَى قَبِيْلَة الْشَّاة الْسَّوْدَاء ،
التُرْكُمَانِيّة ، الَّتِي حُكِمَت الْعِرَاق وَقِسْمَاً مِن إِيْرَان زَمَنَاً مَاقَبْل الْعُثْمَانِيِّيْن .
ولادتهُ ونشأته :
ــــــ
وُلِد فِي بَغْدَاد عَام 1292 هـ/1875م ، وَنَشَأ فِيْهَا حَيْث أَكْمَل دِرَاسَتَه فِي الْكَتَّاتِيب ،
ثُم دَخَل الْمَدْرَسَة الْعَسْكَرِيَّة الْإِبْتِدَائِيَّة فَتَرَكَهَا، وَأَنْتَقِل إِلَى الْدِرَاسَة فِي الْمِدْرَاس الْدِّيْنِيَّة ،
وَدَرَس عَلَى عُلَمَاء بَغْدَاد الْأَعْلام كَالْشَّيْخ عَبْد الْوَهَّاب الْنَّائِب ، وَالْشَّيْخ قَاسِم الْقَيْسِي ، وَالْشَّيْخ قَاسِم الْبَيَّاتِي ،
وَالْشَّيْخ عَبَّاس حُلُمِي الْقَصَّاب ، ثم أَتَّصِل بِالْشَّيْخ الْعَلِامَة مَحْمُوْد شُكْرِي الْأَلُوسِي ،
وَلَازَمَه أُثْنَتَي عَشْرَة سَنَة، وَتُخْرِج عَلَيْه وَكَان يَرْتَدِي الْعِمَامَة وَزِّي الْعُلَمَاء ،
وَسَمَّاه شَيْخُه الْأَلُوسِي ( مَعْرُوْف الْرُّصَافِي ) ..
لِيَكُوْن فِي الْصَّلاح وَالشُّهْرَة وَالسُّمْعَة الْحَسَنَة، مُقَابِلَا لْمَعْرُوْف الْكَرْخِي .

شعره :
ـــــــــــ
امتاز أسلوب الرصافي بمتانة لغته ورصانة أسلوبه، وله آثار كثيرة في النثر والشعر واللغة والآداب أشهرها ديوانه "ديوان الرصافي" حيث رتب إلى أحد عشر باباً في الكون والدين والإجتماع والفلسفة والوصف والحرب والرثاء والتاريخ والسياسة وعالم المرأة والمقطعات الشعرية الجميلة.

قَال فِي وَصْفِه عَظَمَة الْلَّه :
انْظُر لِتِلْك الْشَجَرَة
ذَات الْغُصُوْن الْنَّظْرَة
كَيْف نَمَت مَن حَبَّة وَكَيْف صَارَت شَجَرَة
فَابْحَث وَقُل مَن ذَا الَّذِي يُخَرَّج مِنْهَا الثَّمَرَة
في وصفهِ للفقر :
ــــــــــ
ويقول في مشاهدته لأرملة وبنتها الصغيرة، توفي زوجها وتركهما بين الفقر والبؤس الذي يذيب القلوب الجامدة حيث‏ بلغ القمة بوصفه إذ قال:
لقيتها ليتنـي ما كنـت ألقاها تمشي وقد أثقل الإملاق ممشاها

أثوابـها رثة والرجـل حـافية والدمع تذرفه في الخد عيـناها

بكت من الفقر فاحمرت مدامعها وأصفر كالورس من جوع محياها

مات الذي كان يحميـها ويسعدها فالدهر من بـعده بالفقر أنساها

الموت افجعهـا والفقر أوجعها والـهم انحلهـا والغم أضـناها

فمنظر الحـزن مشهود بمنظرها والبؤس مــرآه مقرون بمرآها

تمشي وتحمل باليسرى وليدتها حملاً على الصدر مدعوماً بيمناها

تقول: يا رب لا تـترك بلا لبن هذي الرضيعة وارحمني وإياها

كانت مصـيبتها بالـفقر واحدة ومـوت والدهـا باليتـم ثناها

هذي حكاية حال جئـت أذكرها وليس يخفى على الأحرار مغزاها .
***

فَلِلرُّصَافِي مَشَاهِد كَثِيْرَة فِي الْحُكْم وَالْأَوْصَاف وَالْأَقَاصِيْص الْحَزِيِنَة الَّتِي تَظْهَر بُؤْس وَفَقْر الْأُمَّة ،
وَمُقَاوَمَتِهَا لِلِاسْتِبْدَاد وَظُلْم الْأَجْنَبِي ، بِالْإِضَافَة إِلَى آَرَائِه الْحَدِّيَّة فِي الْسِيَاسَة وَانْتِقَاد الْسَّلَطَة،
فَهُو يَدْعُو إِلَى الثَّوْرَة الاجْتِمَاعِيَّة وَالْسِّيَاسِيَّة لِيَعُم الْرَّخَاء وَلْتَنْعَم الْبِلَاد بِالْحُرِّيَّة وَالْمُسَاوَاة.



حَيَاتِه :
ـــــــ
لَقَد اسْتَأْثَرْت حَيَاة الْشَّاعِر الْعِرَاقِي مَعْرُوْف الْرُّصَافِي بِاهْتِمَام الْبَاحِثِيْن وَالْدَّارِسِيْن ،
وَلَم يَتْرُكُوْا شَارِدَة وَلَا وَارِدَة إِلَا أَحْصَوْهَا، وَيَأْتِي ذَلِك بِسَبَب الْحَيَاة الْطَّوِيْلَة الْعَرِيْضَة ..
الَّتِي عَاشَهَا الْشَّاعِر بِأُنْفِلَات وَاضِح فِي الْسُّلُوك وَالتَّصَرُّف وَغِشْيَان الْكَثِيْر مِن الْمَحْظُوْرَات ،
وَقَد أَهْتَم الْبَاحِث الْعِرَاقِي الْدُّكْتُوْر يُوْسُف عَز الْدِّيْن بِبَعْض أَحَادِيْث الْرُّصَافِي وَحَقَّقَهَا وَنَشْرِهَا عَام 2004 م،
وَالْأَحَادِيْث الْمَنْشُوْرَة فِي الْكِتَاب الَّذِي عْنُوْنَه الْدُّكْتُوْر يُوْسُف بـ"الْرُّصَافِي يَرْوِي سِيْرَة حَيَاتِه"،
سَجِّل لِلْحَيَاة الْإِجْتِمَاعِيَّة وَالْسِّيَاسِيَّة وَالْفِكْرِيَّة بِكُل جَرَاءَة وَصَرَاحَة،
وَفَاتِه :
ــــــــ
تُوُفِّي الْرُّصَافِي بِدَارِه فِي مَحَلَّة السَّفِيْنَة فِي الْأَعْظَمِيَّة لَيْلَة الْجُمُعَة فِي رَبِيْع الْثَّانِي عَام1364هـ/
16 مَارَس 1945م، وَشُيِّع بِمَوْكِب مَهِيْب سَار فِيْه الْأُدَبَاء وَالْأَعْيَان وَرِجَال الْصَّحَافَة ،
وَدُفِن فِي مَقْبَرَة الْخَيْزُرَان ، وَصَلَّى عَلَى جَنَازَتِه الْشَّيْخ حَمْدِي الْأَعْظَمِي ،
وَشَهِد الصَّلَاة عَلَيْه الْشَّاعِر وَلِيَد الْأَعْظَمِي، وَلَقَد قَالُوْا فِي تَأُبَينِه قَصَائِد كَثِيْرَة.


[align=center]صورة
[/align][/size][/align]
صورة العضو الرمزية
ناجي عثمان عبد الرازق
مشاركات: 31498
اشترك في: الخميس 2010.3.4 7:12 pm
مكان: السعودية

رد: مـوسـوعـة الأدبــاء العــرب

مشاركة بواسطة ناجي عثمان عبد الرازق »

[align=center]







| الْشَّاعِر مَعْرُوْف الْرُّصَافِي |

ــــــــــــــــــــــــــ
من قصائده الجميلة

أرى عيشنا تأبى المنون امتداده
( معروف الرصافي )

أرى عيشنا تأبى المنون امتداده
كأنا على كيس المنون نعيش
وما زال وجه الأرض يوسعه الردى
لِطاماً وهاتيك القبور خدوش
كأن انقلاب الأرض ماء كأننا
على الماء من ريح الحياة نقوش
لحا الله دنيا كل يوم بأهلها
تهدّ حصون اوتثل عروش
تروح سهام العيش فيها طوائشاً
ولِلموت سهم لا يكاد يَطيش
نمد إلى قطف المنى وهي جمة
من العمر كفا لا تكاد تنوش
ونرجو ومن سيف الردى في رجائنا
جراحات بأس مالهن أروش
وأجمل بوجه العيش لو لم يكن به
حنانيك من ظفر الخطوب مريش
لعمرك ان الدهر تغلي خطوبه
وان عويل الصارخين نشيش
وما الدهر الا للخلائق منضج

له مرجل بالحادثات يجيش
كأن جيوش الموت رافقة بنا
نجيف بأدواء الحياة مَريش
ومن نظر الدنيا بعين اعتباره
تساوت مهود عنده ونعوش


[align=center]صورة
[/align][/size][/align]
صورة العضو الرمزية
ناجي عثمان عبد الرازق
مشاركات: 31498
اشترك في: الخميس 2010.3.4 7:12 pm
مكان: السعودية

رد: مـوسـوعـة الأدبــاء العــرب

مشاركة بواسطة ناجي عثمان عبد الرازق »

[align=center]







| الْشَّاعِر مَعْرُوْف الْرُّصَافِي |

ــــــــــــــــــــــــــ
من قصائده الجميلة

يـا قـومُ لا تتكلمـوا إن الكـلامَ محَـرّمُ !



ناموا ولا تستيقظـوا مـا فـاز إلا النـوّم !



وتأخروا عن كل ما يقضي بـأن تتقدمـوا



ودعوا التفهم جانبًا فالخيـرُ أن لا تفهمـوا



وتثّبتوا فـي جهلكـم فالشـر أن تتعلمـوا



أما السياسة فاتركـوا أبـدًا وإلا تندمـوا



ان السياسة سرها لـو تعلمـون مُطَلسـم



واذا أفضتم في المباح من الحديث فجَمْجموا



والعدلَ لا تتوسمـوا والظلـمَ لا تتجهمـوا



من شاء منكم أن يعيش اليوم وهو مكـرّم



فليُمْسِ لا سمعٌ ولا بصـرٌ لديـه ولا فـم



لا يستحـق كرامـةً إلا الأصـمُّ الأبـكـم



ودعوا السعادة إنما هي في الحيـاة توهّـم



فالعيش وهو منعّمٌ كالعيـش وهـو مذمّـم



فارضَوا بحكم الدهر مهما كان فيـه تحكّـم



واذا ظُلمتم فاضحكوا طربًـا ولا تتظلمـوا



وإذا أُهنتم فاشكروا وإذا لُطمتـم فابسمـوا



إن قيل هذا شهدُكـم مـرٌّ فقولـوا علقـم



أو قيـل إن نهاركـم ليـلٌ فقولـوا مظلـم



أو قيل إن ثِمادَكـم سيـلٌ فقولـوا مُفعَـم

أو قيل إن بلادكم يا قـوم سـوف تُقسَّـم


فتحمّـدوا وتشكّـروا وترنّحـوا وترنّمـوا !!


[align=center]صورة
[/align][/size][/align]
صورة العضو الرمزية
ناجي عثمان عبد الرازق
مشاركات: 31498
اشترك في: الخميس 2010.3.4 7:12 pm
مكان: السعودية

رد: مـوسـوعـة الأدبــاء العــرب

مشاركة بواسطة ناجي عثمان عبد الرازق »

[align=center]







| الْشَّاعِر مَعْرُوْف الْرُّصَافِي |

ــــــــــــــــــــــــــ
من قصائده الجميلة

أيها الإنكليز لن نتناسى بغيكـم فـي مساكـن "الفلوجـة"

ذاك بغي لن يشفي الله إلا بالمواضـي جريحـه وشجيجـه

هو كرب تأبى الحمية أنا بسوى السيـف نبتغـي تفريجـه


هو خطب أبكى العراقييـن والشـام وركـن البنيـة المحجوجـه

حلها جيشكم يريد انتقاماً وهو مُغـرٍ بالساكنيـن علوجـه

يوم عاثت ذئاب ( آثور ) فيها عَيْثةً تحمل الشَنـارسميجـه

فاستهانت بالمسلمين سَفاهاً واتخذتم من اليهـود وليجـه

وأدرتم فيها على العُزْل كأساً من دماء بالغدر كانت مزيجـه

واستبحتم أموالها وقطعتم بين أهل الديـار كـل وشيجـه

أفهـذا تمـدن، وعـلاء شعبكـم يدّعـي إليـه عروجـه

أم سكرتم لما غلبتم بحرب لم تكن في انبعاثهـابنضيجـه

قد نتجنا لقوحها عن خِداج فلذاك انتهـت بسـوء النتيجـه

هل نسيتم جيشاً لكم مُبْذعرَّاً شهدت جُبنه سواحـل إيجـه

وهوى بانهزامه حصن "أقريط" وأمسى قذىً علـى "عيـن فيجـه"

سوف ينأى بخزي وبعار عن بـلاد تريـد منهـا خروجـه

لا تغرنكم شِبـاكْ كبـارٌ أصبحـت لاصطيادنـا منسوجـه

لستم اليوم في المسالك إلا جملاً تحـت صـدره دُحروجـه

وطن عشت فيه غير سعيد عيش حر يأبى على الدهر عوجه

أتمنى فيه السعادة لكن ليـس لـي فيـه ناقـة منتوجـه

أخصب الله أرضه ولو انّي لست أرعى رياضـه ومروجـه

كـل يـوم بعـزّه أتغنـىّ جاعـلاً ذكـر عـزّه أمزوجـه

ما حياة الإنسان بالذل إلا مـرة عنـد حَسْوِهـا ممجوجـه


[align=center]صورة
[/align][/size][/align]
صورة العضو الرمزية
ناجي عثمان عبد الرازق
مشاركات: 31498
اشترك في: الخميس 2010.3.4 7:12 pm
مكان: السعودية

رد: مـوسـوعـة الأدبــاء العــرب

مشاركة بواسطة ناجي عثمان عبد الرازق »

[align=center]


معين بسيسو
هو شاعر فلسطيني من مواليد غزة1926 وعاش في مصر حيث خاض تجربة المسرح الشعري.
أنهى علومه الابتدائية والثانوية في كلية غزة عام 1948. وهو شقيق الكاتب والاديب عابدين بسيسو بدأ النشر في مجلة " الحرية " اليافاوية ونشر فيها أول قصائده عام 1946، التحق سنة 1948 بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، وتخرج عام 1952 من قسم الصحافة وكان موضوع رسالته " الكلمة المنطوقة والمسموعة في برامج إذاعة الشرق الأدنى " وتدور حول الحدود الفاصلة بين المذياع والتلفزيون من جهة والكلمة المطبوعة في الصحيفة من جهة أخرى. انخرط في العمل الوطني والديموقراطي مبكرا، وعمل في الصحافة والتدريس. وفي 27 كانون الثاني (يناير) 1952 نشر ديوانه الأول (المعركة). سجن في المعتقلات المصرية بين فترتين الأولى من 1955 إلى 1957 والثانية من 1959 إلى 1963.
كان معين شيوعيًا فلسطينيًا وصل إلى أن أصبح أمينًا عامًا للحزب الشيوعي الفلسطيني في قطاع غزة، وكان سمير البرقوني نائبًا للأمين العام مقيمًا في القطاع، وفي عام 1988 عندما توحد الشيوعيون الفلسطينيون في حزبهم الموحد، أعلن بسيسو ذلك من على منبر المجلس الوطني الفلسطيني الذي عقد بالجزائر حينها ،وظل معين عضو اللجنة المركزية للحزب حتى وفاته.

أعماله الشعرية
المسافر (1952م).
المعركة، أول دواوينه الشعرية دار الفن الحديث، القاهرة، 1952م).
الأردن على الصليب (دار الفكر العربي، القاهرة، 1958م).
قصائد مصريّة / بالاشتراك (دار الآداب، بيروت، 1960م).
فلسطين في القلب (دار الآداب، بيروت، 1960م).
مارد من السنابل (دار الكاتب العربي، القاهرة، 1967م).
الأشجار تموت واقفة / شعر (دار الآداب، بيروت، 1964م).
كرّاسة فلسطين (دار العودة، بيروت، 1966م).
قصائد على زجاج النوافذ (1970م).
جئت لأدعوك باسمك (وزارة الإعلام، بغداد، 1971م
الآن خذي جسدي كيساً من رمل (فلسطين، بيروت، 1976م).
القصيدة / قصيدة طويلة (دار ابن رشد، تونس، 1983م).
الأعمال الشعرية الكاملة / مجلد واحد (دار العودة، بيروت، 1979م).
آخر القراصنة من العصافير.
حينما تُمطر الأحجار.

أعمال شعرية درامية للتلفزيون
محاكمة ابن المقفع في 7 ساعات من إخراج صلاح أبو هنود.
رسائل إلى العالم في 12 ساعة من إخراج صلاح أبو هنود.
أعماله المسرحية
مأساة جيفارا (دار الهلال، القاهرة، 1969م).
ثورة الزنج (1970م).
شمشون ودليلة (1970م).
مأساة جيفارا.
ثورة الزنج.
الصخرة.
العصافير تبني أعشاشها بين الأصابع.
محاكمة كتاب كليلة ودمنة.
أعماله النثرية

مات الجبل، عاش الجبل (1976).
نماذج من الرواية الإسرائيلية المعاصرة (القاهرة، 1970م).
باجس أبو عطوان / قصة (فلسطين الثورة، بيروت، 1974م).
دفاعاً عن البطل (دار العودة، بيروت، 1975م).
البلدوزر / مقالات (مؤسسة الدراسات، 1975م).
دفاتر فلسطينية / مذكرات (بيروت، 1978م).
كتاب الأرض / رحلات (دار العودة، بيروت، 1979م).
أدب القفز بالمظلات (القاهرة، 1972م).
الاتحاد السوفيتي لي (موسكو، 1983م).
88 يوماً خلف متاريس بيروت (بيروت، 1985).
عودة الطائر / قصة.
وطن في القلب / شعر مترجم إلى الروسية - مختارات موسكو.
يوميات غزة - غزة مقاومة دائمة (القاهرة) 1971.


[align=center]صورة
[/align][/size][/align]
صورة العضو الرمزية
ناجي عثمان عبد الرازق
مشاركات: 31498
اشترك في: الخميس 2010.3.4 7:12 pm
مكان: السعودية

رد: مـوسـوعـة الأدبــاء العــرب

مشاركة بواسطة ناجي عثمان عبد الرازق »

[align=center]


معين بسيسو
مشاركاته في الصحافة العربية

كتب في العديد من الجرائد والمجلات العربية :
في جريدة الثورة السورية تحت عنوان من شوارع العالم.
في جريدة فلسطبن الثورة تحت عنوان نحن من عالم واحد.
كتب مفالات عديدة :
في مجلة الديار اللبنانية.
في مجلة الأسبوع العربي اللبنانية.
في مجلة الميدان الليبية.
شارك في تحرير جريدة المعركة التي كانت تصدر في بيروت زمن الحصار مع مجموعة كبيرة من الشعراء والكتاب العرب.
بسيسو في الأدب العالمي


ترجم أدبه إلى اللغات الإنجليزية والفرنسية والألمانية والروسية، ولغات الجمهوريات السوفياتية؛ أذربيجان، أوزبكية، والإيطالية والإسبانية واليابانية والفيتنامية والفارسية.
حصل على جائزة اللوتس العالمية وكان نائب رئيس تحرير مجلة " اللوتس " التي يصدرها اتحاد كتاب آسيا وأفريقيا.
حصل على أعلى وسام فلسطيني (درع الثورة). وكان مسؤولاً للشؤون الثقافية في الأمانة العامة للاتحاد العام للكتاب والصحفيين الفلسطينيين. كان عضو المجلس الوطني الفلسطيني.
وفاته
توفي إثر نوبة قلبية حادة آلمة في أحد فنادق مدينة لندن يوم 23 يناير1984.

[align=center]صورة
[/align][/size][/align]
صورة العضو الرمزية
ناجي عثمان عبد الرازق
مشاركات: 31498
اشترك في: الخميس 2010.3.4 7:12 pm
مكان: السعودية

رد: مـوسـوعـة الأدبــاء العــرب

مشاركة بواسطة ناجي عثمان عبد الرازق »

[align=center]


معين بسيسو
في قصيدته "ثلاثة جدران لحجرة التعذيب" يقول:
عند طلوع الفجر
ساقاومْ...
ما زالَ في الجدارِ صفحةٌ بيضاءْ
ولم تذبْ أصابعُ الكفينِ بعدُ...
هناكَ من يدَقْ
برقيةٌ عبر الجدارْ
قدْ أصبحتْ أسلاكُنا عروقُنا
عروقُ هذه الجدرانْ...
دماؤنا تصبُّ كلُّها،
تصبُّ في عروقِ هذه الجدرانْ...
برقيةٌ عبرَ الجدارْ
قد أغلقوا زنزانةً جديدهْ
قد قتلوا سجينْ...
قد فَتَحوا زنزانةً جديدهْ
قد أحضروا سجينْ...
********
عندما ينتصف النهار
قد وضعُوا أمامي الورقْ،
قد وضعُوا أمامي القلمْ
قد وضعوا مفتاحَ بيتي في يدَي
الورقُ الذي أرادوا أن يُلطِّخوهُ
قال: قاومْ َ
والقلمُ الذي أرادوا أن يُمرِّغوا جبينَهُ في الوحلِ
قالَ: قاومْ
مفتاحَ بيتي قالَ: باسمِ كلِّ حجرٍ
في بيتكَ الصغيرِ قاومْ
ونقرةٌ على الجداره
برقيةٌ عبرَ الجدارِ من يدٍٍ محطّمهْ
تقولُ: قاومْ
والمطرُ الذي يسقطُ
يضربُ سقفَ حجرةِ التعذيبْ
كلُّ قطرةٍ
تصيحُ: قاومْ...
********
بعد غروب الشمس
لا أحدٌ معي
لا أحدٌ يسمعُ صوتَ ذلك الرجلْ
لا أحدٌ يراهُ
في كلِّ ليلةٍ وحينما الجدرانْ
تُغْلقُ والأبوابْ...

يخرجُ من جِراحَي التي تسيلْ
وفي زنزانتي يسيرْ
كانَ أنا،
وكانَ مثلما كنتُ أنا...
فمرةً أراهُ طفلاً
ومرةً أراهُ في العشرينْ
كانَ عزائيَ الوحيدْ
وحبيَ الوحيدْ
كان رسالتي التي أكتبها في كلِّ ليلةٍ
وكانَ طابعَ البريدْ
للعالم الكبيرْ
للوطنِ الصغيرْ
في هذهِ الليلةِ قد رأيتُهُ
يخرجُ من جراحي، ساهماً معذباً حزينْ
يسيرُ صامتاً ولا يقولْ
شيئاً كأنهُ يقولْ:
لن تراني مرةً ثانيةً لو اعترفتْ
لو كتبتْ...

[align=center]صورة
[/align][/size][/align]
صورة العضو الرمزية
ناجي عثمان عبد الرازق
مشاركات: 31498
اشترك في: الخميس 2010.3.4 7:12 pm
مكان: السعودية

رد: مـوسـوعـة الأدبــاء العــرب

مشاركة بواسطة ناجي عثمان عبد الرازق »

[align=center]


معين بسيسو
في قصيدة "تحدي" نقرأ:
أنا لا أخاف من السّلاسل فاربطوني بالسلاسل
من عاش في أرض الزلازل لا يخاف من الزلازل
لمن المشانق تنصبون لمن تشدوّن المفاصل
لن تطفئوا مهما نفختم في الدّجى هذي المشاعل
الشعب أوقدها وسار بها قوافل في قوافل
أنا لا أخاف من فاعصفي بي يا عواصف
أنا لي رفاق في دمي تدوي وعودهم القواصف
وتضيء في عينيّ خاطفة بروقهم الخواطف
وتسيل من كفيّ جارفة سيولهم الجوارف
أنا لا أخاف ومن أخاف ولي رفاق يا عواصف ؟
قد أقسموا والشّمس ترخي فوقهم حمر الضفائر
أن يطردوا من أرضنا الخضراء تجّار المقابر
ويحرّروا الإنسان من قيد المذابح والمجازر
ويحرّروا التاريخ من قلم المغامر والمقامر
فنحقّق الوطن الكبير لنا ونزرعه منائر
ها هم هناك أخي هناك هووا صواعق في صواعق
فانظر لمن زرع المشانق تحصده المشانق
وانظر لمن حفر الخنادق كيف تدفنه الخنادق
هم قادمون أخي لقد ركزوا على الفجر البيارق
وهوى وراءهم الظلام الميت تأكله الحرائق

[align=center]صورة
[/align][/size][/align]
أضف رد جديد

العودة إلى ”وثائق و شعراء“