عن الجنوب
المشرف: بانه
رد: عن الجنوب
تلفون كوكو..في يد المجهول
لم يكن تلفون يتوقع ولا في أسوأ كوابيسه ان تكون رحلة التشاور التي دعي اليها في مدينة جوبا في الفخ المحكم الذي نصبه له رفاق الامس في الحركة الشعبية ، لكنها اقدار السياسة ومكرها الذي لا حدود لمداه ولايزال الرجل رهين محبسه السجن والندم في مدينة جوبا لاكثر من عامين لدى رفاقه الذين لم تشفع له فيها عندهم سنين خدمته الطويلة كمقاتل وقائد لا يشق له غبار وسط صفوفهم ضمن اعداد مقدرة من ابناء قبيلته ذهب الجنوب لحلب سبيله دولة جديدة ولا يزال هو يعض اصابع الحسرة سجينا لدة دولة بحسب الاعراف الدولية لم يعد مواطنا فيها
تلفون يعض اصابع الندم لانه قد خدع مرتين الأولى عندما اكتشف انهم من ابناء النوبة المقاتلين في صفوف الحركة الشعبية لاعوام لم يكونوا سوى قرابين قدمتها الحركة الشعبية بكل سرور ثمنا لقيام دولة جنوبية ليس للنوبة وابناء كردفان فيها من عشم إلا الاستمرار في القتال خارج حدودها لدى الدولة الأم لرعاية وخدمة ماتبقى من مصالح الحركة فيها وهو ما جهر برفضه تلفون في اواخر ايام اكتمال نيفاشا التي ضمنت للجنوبيين قبل الانفصال نسبة 20% من وظتئف الخدمة المدنية وعدد مقدر من الوظائف القيادية بوزارة الخارجية ومواقع سيادية أخرى) لم يكن لابناء النوبة بالحركة فيها نصيب استدراكات اللواء تلفون كوكو ابو جلحة على الحركة الشعبية معاة لأن يخدعه رفاق الأمس اعداء اليوم بدعوته إلى جوبا بغرض مناقشته مستقبل النوبة أو كما قيل له وقتها فتم اعتقاله من حينها في قاعدة بلفام العسكرية بجوبا كان اعتقاله في ذلك التوقيت بهدف تمهيد الساحة امام عبد العزيز الحلو مرشح الحركة الشعبية لاكتساح انتخابات جنوب كردفان في منصب الوالي فشلت تلك الخطة ونجحت خطة اعتقاله التي اضحت عبثا غريبا في مسرح الاحداث بعد انفصال الجنوب حيث لم يعد تلفون جنديا ولا مواطنا في الدولة الجديدة وتنعدم اية صيغة قانونية تبيح لحكومة الجنوب الاحتفاظ به داخل سجونها وزنازينها لكن الأدهى والأمر ان الحكومة السودانية لم تكلف نفسها عناء السؤال عن الرجل رغما عن ان مذكرة لوزارة الخارجية تسلمها وزير الخارجية بالدولة صلاح ونسي طالبت فيها الدولة ممثلة في الخارجية بالتدخل لاطلاق سراحه وكشفت الاسرة في اللقاء الذي تم بمكتب وزير الدولة ونسي انها قد تقدمت بمذكرتين من قبل الأمم المتحدة للمساعدة في اطلاق سراحه ولم تستجيب المنظمة بحسب اسرة كوكو التي ذكرت انها لن تترك بابا إلا وطرقته مع حكومة الجنوب التي تعتقله منذ ابريل 2010م الماضي للافراج عنه لكن كل تلك الجهود ذهبت ادراج الرياح ورغما عن التطمينات الدبلوماسية من الوزير لاسرة الرجل الذي تبدو الخرطوم وكأنها تتحفظ عن السعي الجاد لاطلاق سراجه لشي في نفسها او لتوقيت احر يخدم اجندتها بصورة اكبر او انها بحسابات السياسة لا يهمها كثيرا مصير اب جلحة بين ايدي رفاقه السابقيت
لكن بعيدا من الدولة قريبا من الجهد الشعبي فان اللجنة السياسية لمناصرة تلفون وكو قد كونت هيئة شعبية للدفاع عنه برئاسة المحامي غازي سليمان شرعت فعليا في مخاطبة محكمة العدل الدولية عبر دولة تتمتع بعضوية مجلس الأمن لمقاضاة حكومة الجنوب التي تستمر في اعتقاله غير القانوني يجدر بالذكر ان الهيئة التي تضم جوالي خمسين محاميا تبدو انشط واوسع حيلة في سبيل تاضغط على حكومة الجنوب لاطلاق سراح اللواء السجين وربما اوفر حظا من غيرها من الجهات الاخرى في الخروج بنتيجة ما قد تجبر الحركة في حكومة الجنوب لاطلاق سراحه او ربما التوصل لتفاهم مع الحركة الشعبية قطاع الشمال جنوب كردفان باعتبارها المستفيد الأول والمحرض الاساسي في قضية اعتقاله اذ فيما يبدو ان اقصر الطرق الى معتقل تلفون يبدا من لدن عبد العزيز الحلو وقيادات ابناء النوبة بالحركة الشعبية وهم لا يزالون يبجثون عن حل عسكري ولا يديون لتلفون الذي يحظى بشعبية كبيرة ومقدرة واسعة على تغيير الاوضاع وسط ابناء النوبة ان يطلق سراحه الآن ما يجعل المستقبل غامضاً في مصيره على المدى القريب إلا من فرصة ان تكون قضيته على الطاولة ضمن اوراق المفاوضات بين البلدين ، بدأ احتقانها بالانفراج...
مشكلات تواجه النفط في جنوب السودان
قال مسئول كبير بوزارة المالية في جنوب السودان ان وقف انتاج النفط يمكن ان يذكي التضخم ويثير اضطرابات اذا لم توجد مصادر تمويل بديلة تساعد في دعم العملة واوقفت جوبا انتاجها النفطي البالغ حوالي 350 ألف برميل الشهر الماضي بعجما صادر السودان بعض الخام تعويضاً عن رسون غير مدفوعة مقابل عبور النفط إلى ميناء التصدير في بورتسودان وقال ماريال اوو يول نائب وزير المالية والتخطيط الاقتصادي انه اذا استمر الاغلاق فقد تكون له مضاعفات خطيرة على الدلوة التي تعتمد على النفط في جمع 98 بالمائة من ايردات الحكومة وضاف قائلا عملتنا غير مطروحة للتداول الحر، يتم دعمها حنى تثبت عند مستواها الحالي اذا فقدنا 98 بالمائة من ايرادتنا التي تأتي من النفط فلن يكون لدينا بالتاكيد دولارات لدعم العملة
وتابع يقول ان العملة ستضعف اذا توقفت الدولة عن دعمها وسنواجه تضخماً كبيراً واضطرابات في الشوارع هذا محتمل وقال دون ان يذكر تفاصيل ان دعم جنيه جنوب السودان لمدة عام لم يكون مشكلة واضاف يمكننا دعم عملتنا بانفسنا لفترة معقولة وقال اوو يول ان مسئولين يبحثون حالياً امكانية الحصول على ائتمان بضمان احتياطيات النفط للمساعدة في تغطية المصروفات
واضاف قائلا ينبغي ان نفاتح عددا من الاصدقاء من مانحي الائتمان لاننا فيما بعد لدينا النفط في باطن الارض يمكننا رهنه للحصول على قروض مالخطأ في هذاء ، وقدر رواتب الموظفين الحكوميين والجيش وغيرها بما يتراوح 40 أو 50 بالمائة من الميزانية
من جنب آخر قالت وكالة الطاقة الدولية امس ان انتاج جنوب السودان من النفط قد يظل غائباً عن السوق العالمية في المستقبل القريب فيما تجاهد الدولة الوليدة من اجل التوصل لاتفاق لاقتسام الايرادات مع السودان وقالت الوكالة في غياب أي حل في المستقبل المنظور خفضنا ايضاً تقديراتنا للانتاج بنحو 100 ألف برميل يومياً في الربع الأول من 2012م وبنحو 100 ألف لعام 2012م الأمر الذي يعكس اشكالية صادرارت جنوب السودان.
لم يكن تلفون يتوقع ولا في أسوأ كوابيسه ان تكون رحلة التشاور التي دعي اليها في مدينة جوبا في الفخ المحكم الذي نصبه له رفاق الامس في الحركة الشعبية ، لكنها اقدار السياسة ومكرها الذي لا حدود لمداه ولايزال الرجل رهين محبسه السجن والندم في مدينة جوبا لاكثر من عامين لدى رفاقه الذين لم تشفع له فيها عندهم سنين خدمته الطويلة كمقاتل وقائد لا يشق له غبار وسط صفوفهم ضمن اعداد مقدرة من ابناء قبيلته ذهب الجنوب لحلب سبيله دولة جديدة ولا يزال هو يعض اصابع الحسرة سجينا لدة دولة بحسب الاعراف الدولية لم يعد مواطنا فيها
تلفون يعض اصابع الندم لانه قد خدع مرتين الأولى عندما اكتشف انهم من ابناء النوبة المقاتلين في صفوف الحركة الشعبية لاعوام لم يكونوا سوى قرابين قدمتها الحركة الشعبية بكل سرور ثمنا لقيام دولة جنوبية ليس للنوبة وابناء كردفان فيها من عشم إلا الاستمرار في القتال خارج حدودها لدى الدولة الأم لرعاية وخدمة ماتبقى من مصالح الحركة فيها وهو ما جهر برفضه تلفون في اواخر ايام اكتمال نيفاشا التي ضمنت للجنوبيين قبل الانفصال نسبة 20% من وظتئف الخدمة المدنية وعدد مقدر من الوظائف القيادية بوزارة الخارجية ومواقع سيادية أخرى) لم يكن لابناء النوبة بالحركة فيها نصيب استدراكات اللواء تلفون كوكو ابو جلحة على الحركة الشعبية معاة لأن يخدعه رفاق الأمس اعداء اليوم بدعوته إلى جوبا بغرض مناقشته مستقبل النوبة أو كما قيل له وقتها فتم اعتقاله من حينها في قاعدة بلفام العسكرية بجوبا كان اعتقاله في ذلك التوقيت بهدف تمهيد الساحة امام عبد العزيز الحلو مرشح الحركة الشعبية لاكتساح انتخابات جنوب كردفان في منصب الوالي فشلت تلك الخطة ونجحت خطة اعتقاله التي اضحت عبثا غريبا في مسرح الاحداث بعد انفصال الجنوب حيث لم يعد تلفون جنديا ولا مواطنا في الدولة الجديدة وتنعدم اية صيغة قانونية تبيح لحكومة الجنوب الاحتفاظ به داخل سجونها وزنازينها لكن الأدهى والأمر ان الحكومة السودانية لم تكلف نفسها عناء السؤال عن الرجل رغما عن ان مذكرة لوزارة الخارجية تسلمها وزير الخارجية بالدولة صلاح ونسي طالبت فيها الدولة ممثلة في الخارجية بالتدخل لاطلاق سراحه وكشفت الاسرة في اللقاء الذي تم بمكتب وزير الدولة ونسي انها قد تقدمت بمذكرتين من قبل الأمم المتحدة للمساعدة في اطلاق سراحه ولم تستجيب المنظمة بحسب اسرة كوكو التي ذكرت انها لن تترك بابا إلا وطرقته مع حكومة الجنوب التي تعتقله منذ ابريل 2010م الماضي للافراج عنه لكن كل تلك الجهود ذهبت ادراج الرياح ورغما عن التطمينات الدبلوماسية من الوزير لاسرة الرجل الذي تبدو الخرطوم وكأنها تتحفظ عن السعي الجاد لاطلاق سراجه لشي في نفسها او لتوقيت احر يخدم اجندتها بصورة اكبر او انها بحسابات السياسة لا يهمها كثيرا مصير اب جلحة بين ايدي رفاقه السابقيت
لكن بعيدا من الدولة قريبا من الجهد الشعبي فان اللجنة السياسية لمناصرة تلفون وكو قد كونت هيئة شعبية للدفاع عنه برئاسة المحامي غازي سليمان شرعت فعليا في مخاطبة محكمة العدل الدولية عبر دولة تتمتع بعضوية مجلس الأمن لمقاضاة حكومة الجنوب التي تستمر في اعتقاله غير القانوني يجدر بالذكر ان الهيئة التي تضم جوالي خمسين محاميا تبدو انشط واوسع حيلة في سبيل تاضغط على حكومة الجنوب لاطلاق سراح اللواء السجين وربما اوفر حظا من غيرها من الجهات الاخرى في الخروج بنتيجة ما قد تجبر الحركة في حكومة الجنوب لاطلاق سراحه او ربما التوصل لتفاهم مع الحركة الشعبية قطاع الشمال جنوب كردفان باعتبارها المستفيد الأول والمحرض الاساسي في قضية اعتقاله اذ فيما يبدو ان اقصر الطرق الى معتقل تلفون يبدا من لدن عبد العزيز الحلو وقيادات ابناء النوبة بالحركة الشعبية وهم لا يزالون يبجثون عن حل عسكري ولا يديون لتلفون الذي يحظى بشعبية كبيرة ومقدرة واسعة على تغيير الاوضاع وسط ابناء النوبة ان يطلق سراحه الآن ما يجعل المستقبل غامضاً في مصيره على المدى القريب إلا من فرصة ان تكون قضيته على الطاولة ضمن اوراق المفاوضات بين البلدين ، بدأ احتقانها بالانفراج...
مشكلات تواجه النفط في جنوب السودان
قال مسئول كبير بوزارة المالية في جنوب السودان ان وقف انتاج النفط يمكن ان يذكي التضخم ويثير اضطرابات اذا لم توجد مصادر تمويل بديلة تساعد في دعم العملة واوقفت جوبا انتاجها النفطي البالغ حوالي 350 ألف برميل الشهر الماضي بعجما صادر السودان بعض الخام تعويضاً عن رسون غير مدفوعة مقابل عبور النفط إلى ميناء التصدير في بورتسودان وقال ماريال اوو يول نائب وزير المالية والتخطيط الاقتصادي انه اذا استمر الاغلاق فقد تكون له مضاعفات خطيرة على الدلوة التي تعتمد على النفط في جمع 98 بالمائة من ايردات الحكومة وضاف قائلا عملتنا غير مطروحة للتداول الحر، يتم دعمها حنى تثبت عند مستواها الحالي اذا فقدنا 98 بالمائة من ايرادتنا التي تأتي من النفط فلن يكون لدينا بالتاكيد دولارات لدعم العملة
وتابع يقول ان العملة ستضعف اذا توقفت الدولة عن دعمها وسنواجه تضخماً كبيراً واضطرابات في الشوارع هذا محتمل وقال دون ان يذكر تفاصيل ان دعم جنيه جنوب السودان لمدة عام لم يكون مشكلة واضاف يمكننا دعم عملتنا بانفسنا لفترة معقولة وقال اوو يول ان مسئولين يبحثون حالياً امكانية الحصول على ائتمان بضمان احتياطيات النفط للمساعدة في تغطية المصروفات
واضاف قائلا ينبغي ان نفاتح عددا من الاصدقاء من مانحي الائتمان لاننا فيما بعد لدينا النفط في باطن الارض يمكننا رهنه للحصول على قروض مالخطأ في هذاء ، وقدر رواتب الموظفين الحكوميين والجيش وغيرها بما يتراوح 40 أو 50 بالمائة من الميزانية
من جنب آخر قالت وكالة الطاقة الدولية امس ان انتاج جنوب السودان من النفط قد يظل غائباً عن السوق العالمية في المستقبل القريب فيما تجاهد الدولة الوليدة من اجل التوصل لاتفاق لاقتسام الايرادات مع السودان وقالت الوكالة في غياب أي حل في المستقبل المنظور خفضنا ايضاً تقديراتنا للانتاج بنحو 100 ألف برميل يومياً في الربع الأول من 2012م وبنحو 100 ألف لعام 2012م الأمر الذي يعكس اشكالية صادرارت جنوب السودان.
رد: عن الجنوب
شركة صينية ماليزية ترفض اتهامات جنوب السودان في نزاع نفطي
نفت شركة النفط الصينية الماليزية بترودار مشغل حقول النفط الرئيسي في جنوب السودان يوم الاحد أن تكون ساعدت السودان على احتجاز أي كميات من نفط الجنوب بعدما اتهمت جوبا شركات صينية بالتعاون مع الخرطوم في نزاع بين البلدين.ويخوض جنوب السودان نزاعا مع جاره الشمالي بشأن مدفوعات نفطية.وسيطر البلد الحبيس على ثلاثة أرباع انتاج النفط السوداني عندما أصبح مستقلا في يوليو تموز لكنه بحاجة الى خط أنابيب شمالي وميناء سوداني على البحر الاحمر لتصدير الخام.
ولم يتفق البلدان على الرسوم التي يتعين على جوبا دفعها مما دفع الخرطوم الشهر الماضي الى احتجاز ما لا يقل عن ثلاث شحنات نفط جنوبية في الميناء. ورد الجنوب بوقف انتاجه النفطي البالغ 350 ألف برميل يوميا.وفي الايام القليلة الماضية اتهم عدة مسؤولين جنوبيين شركات نفط صينية لم يحددوها بمساعدة السودان على احتجاز نفط الجنوب.وبدأت الحكومة تحقيقا الاسبوع الماضي وهددت بطرد شركات صينية اذا ثبت تعاونها مع السودان.وقالت بترودار التي كانت تضخ 230 ألف برميل يوميا من ولاية أعالي النيل الجنوبية حتى وقف الانتاج انها التزمت على الدوام بتعليمات جوبا ولم يكن لها أي دور في في احتجاز النفط الجنوبي بميناء بورسودان.وقالت انها أمرت موظفيها بعدم التعاون أثناء احتجاز الشحنات الثلاث والذي أشرفت عليه الأجهزة الامنية للخرطوم.وقالت في بيان "بترودار لا تعلم الوجهة ولا مشتري الشحنات الثلاث التي احتجزتها جمهورية السودان."وأضافت الشركة أنها قدمت دائما تحديثات يومية للانتاج والآبار العاملة بعدما شكك وزير النفط ستيفن ديو داو في أرقام انتاج بترودار.وقالت بترودار "العدد اليومي للآبار العاملة يتفاوت من يوم لآخر بناء على العمليات وصيانة الابار وأنشطة تجديد الآبار."وقال داو ان هناك 40 ألف برميل يوميا ناقصة في حقل نفط بالوج الرئيسي لكن بترودار عزت الفرق الى فصل المياه أثناء الضخ.
وبترودار كونسورتيوم يتألف من سينوبك ومؤسسة النفط الوطنية الصينية وبتروناس الماليزية. وتدير الشركة حقولا نفطية في جنوب السودان وخط أنابيب التصدير الذي يعبر أراضي السودان.وأثارت اتهامات جنوب اسودان حيرة دبلوماسيين غربيين نظرا لان الصين هي أكبر مشتر لنفط الجنوب الذي يسهم بنسبة 98 بالمئة من ايرادات الدولة.وقالت بترودار أيضا ان استئناف انتاج النفط سيستغرق من 40 يوما الى ستة أشهر وربما أكثر من ذلك مما يلقي بظلال من الشك على تصريحات حكومية بأنه يمكن استئناف انتاج النفط في أي وقت.ويستأنف جنوب السودان محادثات بشأن النفط برعاية الاتحاد الافريقي في أديس أبابا يوم الخميس لكن دبلوماسيين لا يتوقعون انفراجة نظرا للتباين الشديد في المواقف.ويطالب السودان بمدفوعات متأخرة بمليار دولار اضافة الى 36 دولارا للبرميل في حين تقول جوبا انها مستعدة لدفع نحو دولار للبرميل.وحذر الرئيس السوداني عمر حسن البشير من أن النزاع قد يؤدي الى حرب. وخاض الشمال والجنوب حربا أهلية استمرت لعقود وأودت بحياة مليوني شخص.
جوبا تخفض الإنفاق إلى 50 %
قالت دولة الجنوب إنها ستخفض الإنفاق نحو 50% في إطار إجراءات تقشف لتعويض فقد إيرادات النفط بسبب النزاع مع الخرطوم. وذكرت وزارة المالية بجوبا في بيان نشرته «رويترز» أنه سيجري خفض الإنفاق50 % في المتوسط دون المساس بالأجور، مضيفة أنه سيجرى أيضاً خفض تحويلات المبالغ المخصصة لولايات الجنوب العشر بشكل طفيف.
يا قبيلة النعام... عووووك!! (1-2)
الطيب مصطفى
عندما نتحدّث عن أن هذه البلاد، بسبب الوجود الأجنبي الجنوبي وغيره، تتقلب في برميل بارود لا نقصد أن نروِّع الناس فلسنا بدعاة ترويع وإنما لأنه في هذه الحالة تحديداً يجدر بالناس أن يستمعوا إلى الحكمة الشعبية التي تقول (أسمع كلام من يبكيك لا كلام من يضحكك) لأن من يضحكك يُلهيك عن القنبلة التي توشك أن تنفجر وتُحيلك إلى أشلاء.آسف لهذه الفزّاعة لكني أقول إن التظاهرة التي سيّرها الجنوبيون (الأجانب الذين ينتمون إلى دولة الجنوب المعادية) ظُهر الأربعاء الماضي في قلب الخرطوم أشدّ إيلاماً من أحداث الإثنين الأسود التي قاموا بها في أغسطس «2005م» عقب مصرع قرنق فحينها كانوا مواطنين أما اليوم فإنهم لم يعودوا كذلك ورغم ذلك يتظاهرون ويُغلقون أكبر وأهمّ شوارع الخرطوم عدة ساعات ويعتدون على المواطنين الشماليين ويهشِّمون السيارات والمحال التجارية فبالله عليكم هل من استفزاز و(حقارة) في الدنيا على مدار التاريخ أكبر من هذه؟!أزيدكم وجعاً على وجع.. هؤلاء المتظاهرون خرجوا احتجاجاً على ما يزعمون أنه ظلمٌ لحق بهم بسبب عدم قيام القوات المسلحة بمنحهم مستحقاتهم.. «طيب» ماهي علاقة المواطنين (المدنيين) في قلب الخرطوم الذين اعتدى هؤلاء عليهم وعلى ممتلكاتهم وهشّموا سياراتهم وما هي علاقة شارع المطار بتلك القضية تحديداً؟! لماذا لم يفعلوا ذلك أمام القيادة العامة أو داخلها؟!سؤال آخر: هل هذه أول مرة يحتج فيها الجنوبيون (الأجانب) بهذه الطريقة المدمِّرة؟! ألم يغلقوا من قبل مستشفى الخرطوم؟! ماذا فعلت وزارة الداخلية لهم وماذا فعل السياسيون الذين تخصّصوا في إذلالنا وتحطيم كرامتنا وتمريغها في التراب؟! إنه الانبطاح الذي اضطرّ المواطنين قديماً إلى الانتقام والثأر لكرامتهم يوم الإثنين الأسود حين عجزت السلطات عن أداء واجبها.قبل شهر واحد دارت معارك في قلب الخرطوم بالكلاشنكوف بين جنوبيين ينتمون إلى قبائل مختلفة حيث نقلوا صراعاتهم الاثنية إلى عاصمة البلاد ولم نسمع بأن وزارة الداخلية والشرطة قد اتّخذت أي إجراء وفي كل يوم نسمع جديداً وقلنا يومها إن معركة الكلاشنكوف في قلب العاصمة أثبتت ما كان معلوماً من انتشار للسلاح لدى الخلايا النائمة من مُنتظري الإشارة من قادة الحركة الشعبية المتربِّصة بالبلاد وعملائها الذين يخوضون المعارك اليوم في جنوب كردفان والنيل الأزرق.نرجع لخبر إغلاق شارع المطار (إفريقيا) فقد أكَّد الصوارمي خالد سعد الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة أن من تم تسريحهم من أبناء الجنوب مُنحوا مستحقاتهم لكنهم يطالبون بــ (الاستبدال) الذي لا يُعتبر حقاً قانونياً مُلزماً!! بربِّكم هل من قوة عين في الدنيا أكبر من هذه وهل من استخفاف بهذه الدولة وشعبها وحكومتها وأمنها أكبر من هذا؟!لن أفترض أن بعض أبناء الشمال تظاهروا في جوبا للمطالبة باسترداد ممتلكاتهم ومساكنهم التي نهبتها قوات الجيش الشعبي لأنه لا يحق لي أن أفكر ــ مجرد تفكير ــ في أن ذلك قد يحدث من الشماليين الذين يُعتدى عليهم داخل متاجرهم ويُقتلون ويُتحرَّش ويُفتك بهم في الشوارع وداخل بيوتهم... لن أفترض أن آلاف الشماليين الذين حفيت أقدامُهم وبُحّت أصواتُهم في المطالبة بتعويضهم عن عرق عشرات السنين في جنوب السودان قد تظاهروا لكني فقط أعقد المقارنة بين سلوك الشماليين تجاه الجنوبيين وسلوك أبناء الجنوب في الشمال حتى بعد أن أصبحوا أجانب.وبالرغم من ذلك نفتأ نسمع بعض أصوات العمالة والارتزاق وهي تتحدث عن عودة الوحدة أو منح الجنسية لأبناء الجنوب رغم علمهم أن ما يخرج من أضعان القوم من حين لآخر يكشف عمّا يُضمره هؤلاء من مشاعر حاقدة تنتظر الإشارة لإفراغها في شكل غضب وحريق وتدمير يقضي على الأخضر واليابس.هل نحتاج إلى التذكير بغزو أم درمان الذي قامت به حركة خليل إبراهيم التي انضمّت لما يُسمّى بالجبهة الثورية التي تضم عقار والحلو وعرمان وعبد الواحد.. هل أحتاج إلى التذكير بالخطة «ب» التي توعّدنا بها باقان وعرمان؟! هل أحتاج الى التذكير بتهديد عقار بنقل المعركة إلى الخرطوم بل إلى القصر الجمهوري؟!إلى متى تفيق قبيلة النعام وتلتفت إلى الخطر الداهم الذي يتهدّدنا من تلقاء الجنوب؟! متى تعلم أن تأمين الشمال لا يتم إلا بعد تحريره وتطهيره من الأشواك السامّة المزروعة في أحشائه؟!
نواصل...
نفت شركة النفط الصينية الماليزية بترودار مشغل حقول النفط الرئيسي في جنوب السودان يوم الاحد أن تكون ساعدت السودان على احتجاز أي كميات من نفط الجنوب بعدما اتهمت جوبا شركات صينية بالتعاون مع الخرطوم في نزاع بين البلدين.ويخوض جنوب السودان نزاعا مع جاره الشمالي بشأن مدفوعات نفطية.وسيطر البلد الحبيس على ثلاثة أرباع انتاج النفط السوداني عندما أصبح مستقلا في يوليو تموز لكنه بحاجة الى خط أنابيب شمالي وميناء سوداني على البحر الاحمر لتصدير الخام.
ولم يتفق البلدان على الرسوم التي يتعين على جوبا دفعها مما دفع الخرطوم الشهر الماضي الى احتجاز ما لا يقل عن ثلاث شحنات نفط جنوبية في الميناء. ورد الجنوب بوقف انتاجه النفطي البالغ 350 ألف برميل يوميا.وفي الايام القليلة الماضية اتهم عدة مسؤولين جنوبيين شركات نفط صينية لم يحددوها بمساعدة السودان على احتجاز نفط الجنوب.وبدأت الحكومة تحقيقا الاسبوع الماضي وهددت بطرد شركات صينية اذا ثبت تعاونها مع السودان.وقالت بترودار التي كانت تضخ 230 ألف برميل يوميا من ولاية أعالي النيل الجنوبية حتى وقف الانتاج انها التزمت على الدوام بتعليمات جوبا ولم يكن لها أي دور في في احتجاز النفط الجنوبي بميناء بورسودان.وقالت انها أمرت موظفيها بعدم التعاون أثناء احتجاز الشحنات الثلاث والذي أشرفت عليه الأجهزة الامنية للخرطوم.وقالت في بيان "بترودار لا تعلم الوجهة ولا مشتري الشحنات الثلاث التي احتجزتها جمهورية السودان."وأضافت الشركة أنها قدمت دائما تحديثات يومية للانتاج والآبار العاملة بعدما شكك وزير النفط ستيفن ديو داو في أرقام انتاج بترودار.وقالت بترودار "العدد اليومي للآبار العاملة يتفاوت من يوم لآخر بناء على العمليات وصيانة الابار وأنشطة تجديد الآبار."وقال داو ان هناك 40 ألف برميل يوميا ناقصة في حقل نفط بالوج الرئيسي لكن بترودار عزت الفرق الى فصل المياه أثناء الضخ.
وبترودار كونسورتيوم يتألف من سينوبك ومؤسسة النفط الوطنية الصينية وبتروناس الماليزية. وتدير الشركة حقولا نفطية في جنوب السودان وخط أنابيب التصدير الذي يعبر أراضي السودان.وأثارت اتهامات جنوب اسودان حيرة دبلوماسيين غربيين نظرا لان الصين هي أكبر مشتر لنفط الجنوب الذي يسهم بنسبة 98 بالمئة من ايرادات الدولة.وقالت بترودار أيضا ان استئناف انتاج النفط سيستغرق من 40 يوما الى ستة أشهر وربما أكثر من ذلك مما يلقي بظلال من الشك على تصريحات حكومية بأنه يمكن استئناف انتاج النفط في أي وقت.ويستأنف جنوب السودان محادثات بشأن النفط برعاية الاتحاد الافريقي في أديس أبابا يوم الخميس لكن دبلوماسيين لا يتوقعون انفراجة نظرا للتباين الشديد في المواقف.ويطالب السودان بمدفوعات متأخرة بمليار دولار اضافة الى 36 دولارا للبرميل في حين تقول جوبا انها مستعدة لدفع نحو دولار للبرميل.وحذر الرئيس السوداني عمر حسن البشير من أن النزاع قد يؤدي الى حرب. وخاض الشمال والجنوب حربا أهلية استمرت لعقود وأودت بحياة مليوني شخص.
جوبا تخفض الإنفاق إلى 50 %
قالت دولة الجنوب إنها ستخفض الإنفاق نحو 50% في إطار إجراءات تقشف لتعويض فقد إيرادات النفط بسبب النزاع مع الخرطوم. وذكرت وزارة المالية بجوبا في بيان نشرته «رويترز» أنه سيجري خفض الإنفاق50 % في المتوسط دون المساس بالأجور، مضيفة أنه سيجرى أيضاً خفض تحويلات المبالغ المخصصة لولايات الجنوب العشر بشكل طفيف.
يا قبيلة النعام... عووووك!! (1-2)
الطيب مصطفى
عندما نتحدّث عن أن هذه البلاد، بسبب الوجود الأجنبي الجنوبي وغيره، تتقلب في برميل بارود لا نقصد أن نروِّع الناس فلسنا بدعاة ترويع وإنما لأنه في هذه الحالة تحديداً يجدر بالناس أن يستمعوا إلى الحكمة الشعبية التي تقول (أسمع كلام من يبكيك لا كلام من يضحكك) لأن من يضحكك يُلهيك عن القنبلة التي توشك أن تنفجر وتُحيلك إلى أشلاء.آسف لهذه الفزّاعة لكني أقول إن التظاهرة التي سيّرها الجنوبيون (الأجانب الذين ينتمون إلى دولة الجنوب المعادية) ظُهر الأربعاء الماضي في قلب الخرطوم أشدّ إيلاماً من أحداث الإثنين الأسود التي قاموا بها في أغسطس «2005م» عقب مصرع قرنق فحينها كانوا مواطنين أما اليوم فإنهم لم يعودوا كذلك ورغم ذلك يتظاهرون ويُغلقون أكبر وأهمّ شوارع الخرطوم عدة ساعات ويعتدون على المواطنين الشماليين ويهشِّمون السيارات والمحال التجارية فبالله عليكم هل من استفزاز و(حقارة) في الدنيا على مدار التاريخ أكبر من هذه؟!أزيدكم وجعاً على وجع.. هؤلاء المتظاهرون خرجوا احتجاجاً على ما يزعمون أنه ظلمٌ لحق بهم بسبب عدم قيام القوات المسلحة بمنحهم مستحقاتهم.. «طيب» ماهي علاقة المواطنين (المدنيين) في قلب الخرطوم الذين اعتدى هؤلاء عليهم وعلى ممتلكاتهم وهشّموا سياراتهم وما هي علاقة شارع المطار بتلك القضية تحديداً؟! لماذا لم يفعلوا ذلك أمام القيادة العامة أو داخلها؟!سؤال آخر: هل هذه أول مرة يحتج فيها الجنوبيون (الأجانب) بهذه الطريقة المدمِّرة؟! ألم يغلقوا من قبل مستشفى الخرطوم؟! ماذا فعلت وزارة الداخلية لهم وماذا فعل السياسيون الذين تخصّصوا في إذلالنا وتحطيم كرامتنا وتمريغها في التراب؟! إنه الانبطاح الذي اضطرّ المواطنين قديماً إلى الانتقام والثأر لكرامتهم يوم الإثنين الأسود حين عجزت السلطات عن أداء واجبها.قبل شهر واحد دارت معارك في قلب الخرطوم بالكلاشنكوف بين جنوبيين ينتمون إلى قبائل مختلفة حيث نقلوا صراعاتهم الاثنية إلى عاصمة البلاد ولم نسمع بأن وزارة الداخلية والشرطة قد اتّخذت أي إجراء وفي كل يوم نسمع جديداً وقلنا يومها إن معركة الكلاشنكوف في قلب العاصمة أثبتت ما كان معلوماً من انتشار للسلاح لدى الخلايا النائمة من مُنتظري الإشارة من قادة الحركة الشعبية المتربِّصة بالبلاد وعملائها الذين يخوضون المعارك اليوم في جنوب كردفان والنيل الأزرق.نرجع لخبر إغلاق شارع المطار (إفريقيا) فقد أكَّد الصوارمي خالد سعد الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة أن من تم تسريحهم من أبناء الجنوب مُنحوا مستحقاتهم لكنهم يطالبون بــ (الاستبدال) الذي لا يُعتبر حقاً قانونياً مُلزماً!! بربِّكم هل من قوة عين في الدنيا أكبر من هذه وهل من استخفاف بهذه الدولة وشعبها وحكومتها وأمنها أكبر من هذا؟!لن أفترض أن بعض أبناء الشمال تظاهروا في جوبا للمطالبة باسترداد ممتلكاتهم ومساكنهم التي نهبتها قوات الجيش الشعبي لأنه لا يحق لي أن أفكر ــ مجرد تفكير ــ في أن ذلك قد يحدث من الشماليين الذين يُعتدى عليهم داخل متاجرهم ويُقتلون ويُتحرَّش ويُفتك بهم في الشوارع وداخل بيوتهم... لن أفترض أن آلاف الشماليين الذين حفيت أقدامُهم وبُحّت أصواتُهم في المطالبة بتعويضهم عن عرق عشرات السنين في جنوب السودان قد تظاهروا لكني فقط أعقد المقارنة بين سلوك الشماليين تجاه الجنوبيين وسلوك أبناء الجنوب في الشمال حتى بعد أن أصبحوا أجانب.وبالرغم من ذلك نفتأ نسمع بعض أصوات العمالة والارتزاق وهي تتحدث عن عودة الوحدة أو منح الجنسية لأبناء الجنوب رغم علمهم أن ما يخرج من أضعان القوم من حين لآخر يكشف عمّا يُضمره هؤلاء من مشاعر حاقدة تنتظر الإشارة لإفراغها في شكل غضب وحريق وتدمير يقضي على الأخضر واليابس.هل نحتاج إلى التذكير بغزو أم درمان الذي قامت به حركة خليل إبراهيم التي انضمّت لما يُسمّى بالجبهة الثورية التي تضم عقار والحلو وعرمان وعبد الواحد.. هل أحتاج إلى التذكير بالخطة «ب» التي توعّدنا بها باقان وعرمان؟! هل أحتاج الى التذكير بتهديد عقار بنقل المعركة إلى الخرطوم بل إلى القصر الجمهوري؟!إلى متى تفيق قبيلة النعام وتلتفت إلى الخطر الداهم الذي يتهدّدنا من تلقاء الجنوب؟! متى تعلم أن تأمين الشمال لا يتم إلا بعد تحريره وتطهيره من الأشواك السامّة المزروعة في أحشائه؟!
نواصل...
رد: عن الجنوب
يا قبيلة النعام... عووووك!! «2 ــ 2»
الطيب مصطفى
إذا كنا قد كتبنا بالأمس عن تظاهرات مسرّحي الجيش من الجنوبيين «الأجانب» الذين أخرجوا مكنون صدورهم حين لم يكتفوا بإغلاق أهم شوارع الخرطوم في أشد ساعات النهار اكتظاظاً بالحركة وإنما صبّوا جام غضبهم وأحقادهم الدفينة على أبناء الشمال فهشّموا السيارات واعتدَوا بالضرب على المواطنين الشماليين «المدنيين» الذين لا ناقة لهم ولا جمل في القضية التي خرج من أجلها أولئك المعتدون... إذا كنا قد كتبنا عن ذلك مقارنين ما حدث مؤخراً بما حدث في يوم الإثنين الأسود وغيره من أحداث بما في ذلك عراك الكلاشنكوف الذي حدث بين الجنوبيين أنفسهم قبل نحو شهر في قلب الخرطوم فإننا ينبغي ألا ننسى في أية لحظة أو نغفل عن تذكُّر أن ذلك سلوك مركوز ومشاعر دفينة في نفوس أبناء الجنوب ظلت تعبِّر عن نفسها بأشكال مختلفة طوال المسيرة السياسية للسودان الحديث منذ ما قبل الاستقلال من لدن توريت «1955م» حتى اليوم ولا ينبغي بحال أن نظنّ أنّ الانفصال الذي أخرج الجنوب «سياسياً» من حياتنا سيكون نهاية المطاف للأزمة المتطاولة الأمر الذي ظللنا «نكورك» ونصرخ أن العلاج يحتاج إلى بصر حديد وفكر رشيد وإرادة قوية لإنهاء حالة التوتر بين الدولتين بما يؤمِّن بلادنا من تداعيات الانفصال ليس فقط في الجانب الاقتصادي الذي يشغل كل وقت الحكومة ومفاوضيها المنشغلين بالنافلة عن الفريضة المتمثلة في الأخطار الأمنية التي تعتبر تظاهرة الجنوبيين في قلب الخرطوم إحدى تجلياتها خاصة وأن الصراع الاثني بين المجموعات الجنوبية مؤخراً داخل الخرطوم والذي استُخدم فيه السلاح الناري أثبت ما كان معلوماً لدينا أن العاصمة تمتلئ بالسلاح المخبّأ من قِبَل الحاقدين من المتربصين والمتمردين من أصحاب الأجندة والمشاريع العنصرية مثل مشروع السودان الجديد الذي كانت الحركة الشعبية تعمل على إنفاذه خلال الفترة الانتقالية وكان متمردو دارفور يعملون كذلك بذات المستوى على إنفاذ مشاريعهم التي زاد من خطرها ضلوع بعض القوى السياسية المعارضة في مساندتها بل وتقديم المشروعية الفكرية لها.لا يقتصر الأمر على المؤتمر الشعبي وإنما يتجاوزه إلى قوى الإجماع التي بلغ من تحدّيها أن يصرِّح الرويبضة أبو عيسى بأنهم بصدد جمع المعارضة السياسية والمسلحة التي يعني بها الجبهة الثورية من مجموعة كاودا وغيرها في تحدٍ سافر للقانون وتطاول عجيب على سلطان الدولة.في هذا الوقت الذي يحاول فيه بعض منسوبي الحركة الشعبية الحصول على الشرعية من خلال مجلس شؤون الأحزاب تجد بعض العابثين يتحدثون عن فتح الحدود بين الشمال والجنوب مثلما رأينا من لجنة الشؤون المالية والاقتصادية بالبرلمان والتي ورد في خبر صدر في مانشيت صحيفة «سيتزن» أنها اتفقت مع وزارة التجارة على فتح «سوق حُرة» في كوستي لضمان تدفق السلع لدولة جنوب السودان مع العمل على إقامة علاقات ودية مع الدولة الجديدة!!هؤلاء يتحدثون عن علاقات متينة وودية ولا يتابعون ما يصرِّح به باقان الذي لا يزال يتقيأ سماً زعافاً من الحقد الأعمى ولم يسمعوا تصريحه عشية خروجه من بلادنا حين قال «ارتحنا من وسخ الخرطوم»!! أما وزارة التربية فإنها أعلنت عن أنها ستُتيح للجنوبيين الجلوس لامتحان الشهادة الثانوية «الشمالية» لمدة ثلاث سنوات بينما طلاب الشمال الذي درسوا في الجامعات الجنوبية يُحرمون من التخرج بشهادات تلك الجامعات!!أكرر السؤال متى نفيق من سكرتنا ونسلِّم أنه لا بد مما ليس منه بد وأن علينا إن أردنا أن نؤمِّن بلادنا من الرياح السامة القادمة من تلقاء الجنوب الذي لم يتخلَّ عن مشروعه العدواني أن نُنهي حالة الاستكانة التي مَرْدنا عليها من خلال تحطيم بيت الزجاج الذي تعيش فيه الحركة الشعبية ثم من خلال تطهير بلادنا من الوجود الجنوبي بحيث يتم التعامل بعد ذلك مع أبناء الجنوب على أساس فردي من خلال إدارة الجنسية في وزارة الداخلية والتي ينبغي أن تُزوَّد بكل معينات الفحص والتدقيق التي تمنع الاختراق.بقي لي أن أتحدث عن مشكلة الرعاة في جنوب كردفان الذين اعتادوا على رحلة الشتاء والصيف بين الشمال والجنوب قبل الانفصال وأقول إن على الحكومة أن تحل هذه المشكلة بصورة جذرية فلا أمان لأبناء المسيرية في جنوب السودان الذي لن يسمح للرعاة بدخول الجنوب بأسلحتهم الأمر الذي يجعلهم وأنعامهم عرضة للقتل والنهب وإذا كانت المعارك تحتدم بين القبائل الجنوبية مثلما حدث مؤخراً بين المورلي وكلٍّ من النوير والدينكا حيث قُتل الآلاف ونُهبت أبقارهم فإن الجنوب بات محرماً أكثر على المسيرية الأمر الذي يستدعي بديل المزارع المجهّزة (ranchs) ولقد سعدتُ كثيراً حين قرأتُ خبرًا منسوباً لنائب الرئيس الحاج آدم قال فيه إن دولة الكويت وافقت على قرض يبلغ «130» مليون دولار لتأمين الشريط الحدودي من أم دافوق حتى الحدود الإثيوبية بما في ذلك قيام مشاريع لاستقرار الرحل تشمل حفر آبار وإقامة مراعٍ بغرض استقرار الرعاة والرحل ومنع الاحتكاكات بين الرعاة في الدولتين.
الطيب مصطفى
إذا كنا قد كتبنا بالأمس عن تظاهرات مسرّحي الجيش من الجنوبيين «الأجانب» الذين أخرجوا مكنون صدورهم حين لم يكتفوا بإغلاق أهم شوارع الخرطوم في أشد ساعات النهار اكتظاظاً بالحركة وإنما صبّوا جام غضبهم وأحقادهم الدفينة على أبناء الشمال فهشّموا السيارات واعتدَوا بالضرب على المواطنين الشماليين «المدنيين» الذين لا ناقة لهم ولا جمل في القضية التي خرج من أجلها أولئك المعتدون... إذا كنا قد كتبنا عن ذلك مقارنين ما حدث مؤخراً بما حدث في يوم الإثنين الأسود وغيره من أحداث بما في ذلك عراك الكلاشنكوف الذي حدث بين الجنوبيين أنفسهم قبل نحو شهر في قلب الخرطوم فإننا ينبغي ألا ننسى في أية لحظة أو نغفل عن تذكُّر أن ذلك سلوك مركوز ومشاعر دفينة في نفوس أبناء الجنوب ظلت تعبِّر عن نفسها بأشكال مختلفة طوال المسيرة السياسية للسودان الحديث منذ ما قبل الاستقلال من لدن توريت «1955م» حتى اليوم ولا ينبغي بحال أن نظنّ أنّ الانفصال الذي أخرج الجنوب «سياسياً» من حياتنا سيكون نهاية المطاف للأزمة المتطاولة الأمر الذي ظللنا «نكورك» ونصرخ أن العلاج يحتاج إلى بصر حديد وفكر رشيد وإرادة قوية لإنهاء حالة التوتر بين الدولتين بما يؤمِّن بلادنا من تداعيات الانفصال ليس فقط في الجانب الاقتصادي الذي يشغل كل وقت الحكومة ومفاوضيها المنشغلين بالنافلة عن الفريضة المتمثلة في الأخطار الأمنية التي تعتبر تظاهرة الجنوبيين في قلب الخرطوم إحدى تجلياتها خاصة وأن الصراع الاثني بين المجموعات الجنوبية مؤخراً داخل الخرطوم والذي استُخدم فيه السلاح الناري أثبت ما كان معلوماً لدينا أن العاصمة تمتلئ بالسلاح المخبّأ من قِبَل الحاقدين من المتربصين والمتمردين من أصحاب الأجندة والمشاريع العنصرية مثل مشروع السودان الجديد الذي كانت الحركة الشعبية تعمل على إنفاذه خلال الفترة الانتقالية وكان متمردو دارفور يعملون كذلك بذات المستوى على إنفاذ مشاريعهم التي زاد من خطرها ضلوع بعض القوى السياسية المعارضة في مساندتها بل وتقديم المشروعية الفكرية لها.لا يقتصر الأمر على المؤتمر الشعبي وإنما يتجاوزه إلى قوى الإجماع التي بلغ من تحدّيها أن يصرِّح الرويبضة أبو عيسى بأنهم بصدد جمع المعارضة السياسية والمسلحة التي يعني بها الجبهة الثورية من مجموعة كاودا وغيرها في تحدٍ سافر للقانون وتطاول عجيب على سلطان الدولة.في هذا الوقت الذي يحاول فيه بعض منسوبي الحركة الشعبية الحصول على الشرعية من خلال مجلس شؤون الأحزاب تجد بعض العابثين يتحدثون عن فتح الحدود بين الشمال والجنوب مثلما رأينا من لجنة الشؤون المالية والاقتصادية بالبرلمان والتي ورد في خبر صدر في مانشيت صحيفة «سيتزن» أنها اتفقت مع وزارة التجارة على فتح «سوق حُرة» في كوستي لضمان تدفق السلع لدولة جنوب السودان مع العمل على إقامة علاقات ودية مع الدولة الجديدة!!هؤلاء يتحدثون عن علاقات متينة وودية ولا يتابعون ما يصرِّح به باقان الذي لا يزال يتقيأ سماً زعافاً من الحقد الأعمى ولم يسمعوا تصريحه عشية خروجه من بلادنا حين قال «ارتحنا من وسخ الخرطوم»!! أما وزارة التربية فإنها أعلنت عن أنها ستُتيح للجنوبيين الجلوس لامتحان الشهادة الثانوية «الشمالية» لمدة ثلاث سنوات بينما طلاب الشمال الذي درسوا في الجامعات الجنوبية يُحرمون من التخرج بشهادات تلك الجامعات!!أكرر السؤال متى نفيق من سكرتنا ونسلِّم أنه لا بد مما ليس منه بد وأن علينا إن أردنا أن نؤمِّن بلادنا من الرياح السامة القادمة من تلقاء الجنوب الذي لم يتخلَّ عن مشروعه العدواني أن نُنهي حالة الاستكانة التي مَرْدنا عليها من خلال تحطيم بيت الزجاج الذي تعيش فيه الحركة الشعبية ثم من خلال تطهير بلادنا من الوجود الجنوبي بحيث يتم التعامل بعد ذلك مع أبناء الجنوب على أساس فردي من خلال إدارة الجنسية في وزارة الداخلية والتي ينبغي أن تُزوَّد بكل معينات الفحص والتدقيق التي تمنع الاختراق.بقي لي أن أتحدث عن مشكلة الرعاة في جنوب كردفان الذين اعتادوا على رحلة الشتاء والصيف بين الشمال والجنوب قبل الانفصال وأقول إن على الحكومة أن تحل هذه المشكلة بصورة جذرية فلا أمان لأبناء المسيرية في جنوب السودان الذي لن يسمح للرعاة بدخول الجنوب بأسلحتهم الأمر الذي يجعلهم وأنعامهم عرضة للقتل والنهب وإذا كانت المعارك تحتدم بين القبائل الجنوبية مثلما حدث مؤخراً بين المورلي وكلٍّ من النوير والدينكا حيث قُتل الآلاف ونُهبت أبقارهم فإن الجنوب بات محرماً أكثر على المسيرية الأمر الذي يستدعي بديل المزارع المجهّزة (ranchs) ولقد سعدتُ كثيراً حين قرأتُ خبرًا منسوباً لنائب الرئيس الحاج آدم قال فيه إن دولة الكويت وافقت على قرض يبلغ «130» مليون دولار لتأمين الشريط الحدودي من أم دافوق حتى الحدود الإثيوبية بما في ذلك قيام مشاريع لاستقرار الرحل تشمل حفر آبار وإقامة مراعٍ بغرض استقرار الرعاة والرحل ومنع الاحتكاكات بين الرعاة في الدولتين.
-
عمر سليمان الخبير

- مشاركات: 588
- اشترك في: الاثنين 2008.1.14 11:24 am
- مكان: السودان ، الخرطوم
رد: عن الجنوب
الأحزاب الجنوبية: الوعود الأمريكية لإنقاذ اقتصاد الجنوب كاذبة
وصفت الأحزاب الجنوبية الوعود الأمريكية لدولة جنوب السودان بشأن إعادة اقتصاد الدولة الوليدة عقب الانفصال وبناء خط آخر لتصدير نفطه، بالكاذبة، متهمةً جوبا بتعقيد جولة التفاوض الأخيرة.وكشف كلمنت جمعة رئيس حزب جنوب السودان المتحد في تصريح للمركز السوداني للخدمات الصحفية أمس، عن جملة من التداعيات التي برزت للسطح بعد إيقاف انسياب النفط، مبيناً أنها تمثلت في تدني الخدمات الضرورية للمعيشة، بجانب معاناة المواطنين من ارتفاع غلاء الأسعار باعتبار أن النفط يمثل 98% من موارد الجنوب الاقتصادية، مشيراً إلى أن إغلاق حقول النفط لفترات طويلة يؤدي لعواقب كارثية تنعكس سلباً على الوضع الإنساني والأمني بالدولة الوليدة، مؤكداً أن الجنوب أقدم على استجداء أمريكا والدول الغربية لتنمية وإعمار الجنوب، الأمر الذي سيطول انتظاره، وزاد قائلاً: «أمريكا لا تعطي شيئاً مجاناً».
وطالب جمعة الأطراف بالإسراع في إيجاد حلول عاجلة لملف النفط عبر جولة أديس أبابا القادمة تفادياً لانهيار اقتصاد دولة الجنوب.
وفي سياق متصل كشف ديفيد ديل جال الأمين العام لجبهة الإنقاذ الديمقراطية المتحدة في تصريح للمركز السوداني للخدمات الصحفية أمس، عن المخططات الأمريكية والغربية لاستنزاف موارد الجنوب الاقتصادية.
مبيناً أن أمريكا تطلق دعاوى جزافاً لإيهام الجنوبيين بأنها شريك استراتيجي، بجانب فرض عقوبات على السودان تمثل كرت ضغط لتمرير أجندتها الرامية لتفتيت السودان.
وصفت الأحزاب الجنوبية الوعود الأمريكية لدولة جنوب السودان بشأن إعادة اقتصاد الدولة الوليدة عقب الانفصال وبناء خط آخر لتصدير نفطه، بالكاذبة، متهمةً جوبا بتعقيد جولة التفاوض الأخيرة.وكشف كلمنت جمعة رئيس حزب جنوب السودان المتحد في تصريح للمركز السوداني للخدمات الصحفية أمس، عن جملة من التداعيات التي برزت للسطح بعد إيقاف انسياب النفط، مبيناً أنها تمثلت في تدني الخدمات الضرورية للمعيشة، بجانب معاناة المواطنين من ارتفاع غلاء الأسعار باعتبار أن النفط يمثل 98% من موارد الجنوب الاقتصادية، مشيراً إلى أن إغلاق حقول النفط لفترات طويلة يؤدي لعواقب كارثية تنعكس سلباً على الوضع الإنساني والأمني بالدولة الوليدة، مؤكداً أن الجنوب أقدم على استجداء أمريكا والدول الغربية لتنمية وإعمار الجنوب، الأمر الذي سيطول انتظاره، وزاد قائلاً: «أمريكا لا تعطي شيئاً مجاناً».
وطالب جمعة الأطراف بالإسراع في إيجاد حلول عاجلة لملف النفط عبر جولة أديس أبابا القادمة تفادياً لانهيار اقتصاد دولة الجنوب.
وفي سياق متصل كشف ديفيد ديل جال الأمين العام لجبهة الإنقاذ الديمقراطية المتحدة في تصريح للمركز السوداني للخدمات الصحفية أمس، عن المخططات الأمريكية والغربية لاستنزاف موارد الجنوب الاقتصادية.
مبيناً أن أمريكا تطلق دعاوى جزافاً لإيهام الجنوبيين بأنها شريك استراتيجي، بجانب فرض عقوبات على السودان تمثل كرت ضغط لتمرير أجندتها الرامية لتفتيت السودان.
رد: عن الجنوب
هل انطلقت خطة الهيمنة الأمريكية على نفط جنوب السودان
في تطور فسر على أنه تصعيد للنزاع بين جوبا وشركات النفط الصينية، طرد جنوب السودان أمس الأول رئيس شركة «بترودار» الصينية- الماليزية، وهي شركة النفط الرئيسية التي تعمل في الجنوب وتتألف من مؤسسة النفط الوطنية الصينية و«بتروناس الماليزية»، في وقت انتقدت الخرطوم تجاهل مجلس الأمن للشكوى التي قدمتها ضد جوبا. في وقت تقول فيه تقارير واردة من عاصمة الجنوب أن أمريكا مارست ضغوطاً على الحركة الشعبية لإبعاد شركات بترودار الصينية وبتروناس الماليزية بهدف إحلال شركات أمريكية كخيار بديل لدولة الصين, لكن المخططات الغربية اصطدمت بالواقع أمام الخلافات الحادة داخل المكتب القيادي للحركة الشعبية بين المعارضين بشدة للخطوة التي أقدمت عليها بإبعاد الشركات والتي تمثل – بحسب مراقبين - قفزة في الظلام بالنسبة للدولة الوليدة باعتبار النفط يمثل 98% من مواردها بجانب فشلها في حشد المعارضة في صف واحد عقب زعزعة الثقة بين المورلي والنوير على خلفية الصراعات الدامية الأخيرة....الاتهام الجنوبي العلني للشركة الصينية يمكن تفسيره بأنه (إستراتيجية أمريكية قبل أن تكون إستراتيجية جنوبية) فيما يلي نقترب قليلاً من حيثيات هذا القرار وأبعاده وخلفياته....
توجيه اتهام
وكان أموم كشف في مؤتمر صحافي بجوبا الخميس قبل الماضي عمّا اسماه «ضلوع بعض شركات النفط الصينية العاملة في ولاية الوحدة في تحويل نفط دولة الجنوب لصالح السودان»، ومضيفاً أن علاقة بلاده بالصين «تواجه بعض المصاعب للدور الذي قامت به بعض الشركات الصينية في تغطية عملية سرقة نفطنا». فالاتهام الذي وجهه كبير مفاوضي دولة جنوب السودان باقان أموم إلى شركات صينية منها بترودار وادعى أنها لعبت دوراً في ما أسماه سرقة الخرطوم لنفط الجنوب ، هذا الاتهام لا يمكن قراءته بصفة عابرة، كما لا يمكن اعتباره مجرد اتهام والسلام، ذلك إن قضية النفط لا تقف على جانب واحد ولا تقوم على أساس واحد، وبالنسبة لدولة جنوب السودان الأمر أكبر من ذلك بكثير، خاصة إذا وضعنا في الاعتبار أن واشنطن وتل أبيب ترميان بثقلهما وراء جنوب السودان لحاجتهما الماسة لنفطه وموارده.ومن هنا فإن مجرد توجيه اتهام لشركات صينية في هذا التوقيت بالذات بواسطة حكومة جنوب السودان معناه أن الوقت قد حان لزحزحة هذه الشركات والبدء بعملية إبعادها وإخراجها من سوق النفط الجنوبي السوداني، وهذه بالضرورة إستراتيجية أمريكية قبل أن تكون إستراتيجية جنوبية. فالشركات الصينية العاملة في مجال البترول لها قرابة العقدين من الزمان تعمل في هذه المنطقة ولم يسبق أن وُجِه لها أي اتهام ولم تثر حولها أي شبهة، فلماذا الآن؟
منافس خطير
ومن المؤكد أن هنالك شركات أمريكية يجري إفساح المجال لها، فواشنطن ليست نادمة على شيء قدر ندمها على سحب شركاتها النفطية من جنوب السودان في ثمانينيات القرن المنصرم، وهي تواقة الآن لإعادة وضع يدها على هذه الموارد البترولية وهى تري أن الصين تشكل زحاماً لها ومنافساً خطيراً فلا بُد من التخلص منه. لهذا فإن ملف حسابات النفط يتضمن هذا الجانب إذاً فالشركات الصينية هي الهدف الجنوبي القادم وقد رأينا كيف تم اختطاف عدد من العمال الصينيين في جنوب كردفان قبل نحوٍ من شهر بواسطة الحركة الشعبية، كان الهدف هو إشعار الصينيين بأنهم ليسوا آمنين، وأن وجودهم لم يعد له جدوى وأن عليهم أن يكتفوا بما حصلوا عليه في الفترة الماضية ويغادروا!
استفزاز باقان
ولعل هذا بالضبط ما حدا بأموم بإطلاق اتهاماته، فهو يرمي لاستفزاز الشركات الصينية حتى يدفعها للخروج من المنطقة. وبالنسبة للجانب السوداني إن الأمر يبدو مبرراً، فقد ظلت دولة جنوب السودان تتعنت فيما يخص تعرفة نقل النفط ، وتهدد بوقف ضخه والبحث عن بدائل. كل هذا ليس له من مبرر، والمبرر الوحيد الذي يمكن استخلاصه هو أن تعقيداً مقصوداً في ملف النفط يجري الإعداد له على كافة الأصعدة حتى تنهار العملية برمتها وتخرج الشركات الصينية مكرهة لتحل محلها شركات أمريكية.وباقان أموم هو أحد أكبر معوقي عمليات التفاوض والتفاهم بين البلدين لذا فإنه من السهل أن نستشف طبيعة اللعبة، فالرجل برئاسته لهذا الوفد التفاوضي إنما يعمل على عرقلة التوصل إلى حل وهو أمر فيما يبدو مقصوداً ولأن باقان أموم لم يُعرف عنه مواقف سياسية مرنة أو تعامل دبلوماسي أو حرص على مصالح البلدين، خاصة وأن باقان أموم تدور حوله شائعات كونه رجل واشنطن الأول في حكومة جنوب السودان، وذلك لأنه الآن لا يتولى منصباً رسمياً تنفيذياً في حكومة جنوب السودان وإنما هو أمين عام للحركة الشعبية، وحتى حين تم إقصاؤه من الأمانة العامة للحركة الشعبية فقد سارعت سوزان رايس بإعادته إلى منصبه بمهاتفة تلفونية للرئيس الجنوبي سلفا كير .فتعقيدات ملف النفط السوداني الجنوبي هي تعقيدات ذات حسابات وأبعاد أخرى .
نفي صيني ماليزي
من جهتها نفت شركة النفط الصينية الماليزية "بترودار" وهي مشغل حقول النفط الرئيسي في جنوب السودان، أن تكون ساعدت السودان على احتجاز أي كميات من نفط الجنوب بعدما اتهمت جوبا شركات صينية بالتعاون مع الخرطوم في نزاع بين البلدين. وقالت الشركة في بيان لها أمس الخميس : إنها كانت تضخ 230 ألف برميل يومياً من ولاية "أعالي النيل" الجنوبية حتى وقف الإنتاج، وأنها التزمت على الدوام بتعليمات جوبا ولم يكن لها أي دور في احتجاز النفط الجنوبي بميناء بورتسودان". وأضاف أنها أمرت موظفيها بعدم التعاون أثناء احتجاز الشحنات الثلاث والذي أشرفت عليه الأجهزة الأمنية بالخرطوم، مؤكدة أنها لا تعلم الوجهة ولا مشتري الشحنات الثلاث التي احتجزتها جمهورية السودان. وأشارت الشركة إلى أنها قدمت دائما تحديثات يومية للإنتاج والآبار العاملة بعدما شكك وزير النفط ستيفن ديو داو في أرقام إنتاج "بترودار"، لافتة إلى أن العدد اليومي للآبار العاملة يتفاوت من يوم لآخر بناء على العمليات وصيانة الآبار وأنشطة تجديد الآبار. وأوضحت أن استئناف إنتاج النفط سيستغرق من 40 يوماً إلى 6 أشهر وربما أكثر من ذلك مما يلقي بظلال من الشك على تصريحات حكومية جنوبية بأنه يمكن استئناف إنتاج النفط في أي وقت.وبترودار كونسورتيوم يتألف من سينوبك ومؤسسة النفط الوطنية الصينية وبتروناس الماليزية، وتدير الشركة حقولاً نفطية في جنوب السودان وخط أنابيب التصدير الذي يعبر أراضي السودان.
تساؤلات عديدة
وأثار تقرير حديث نشر الأسبوع المنصرم بموقع (ويرلد بوليتكس) تساؤلات عديدة بشأن سياسة الصين نحو السودان وهل يعكس تفاعلها مع الأحداث الأخيرة تطوراً في سياستها الخارجية؟، وما إذا كان ذلك يمثل تطوراً أوسع في نطاق مقاربتها للدبلوماسية الأفريقية والدولية؟ وهل كانت الصين تعمل في صمت لتطبيع علاقاتها بالجنوب في الوقت الذي تعلم فيه إلى أي اتجاه تهب رياح السياسة السودانية؟ وهل تتمكن الصين من إعادة المياه للينابيع التي جفت – في إشارة للعلاقة بين دولتي السودان الشمالي والجنوبي.وأشار التقرير إلى أن الخلاف بين دولتي السودان الشمالي والجنوبي حول رسوم عبور النفط في ديسمبر من العام الماضي أدى إلى تصعيد في العلاقات بين الدولتين والتي يمكن وصفها بالتوتر مما جعل أنظار العالم تتجه نحو الصين والدور الذي يمكن أن تلعبه في تسوية الخلاف بين الدولتين، مضيفاً أن الصين استجابت للأحداث بإرسال مبعوثها الخاص ليو جين للمشاركة بمفاوضات أديس أبابا على أمل التوصل لاتفاق حول عائدات النفط والمساعدة في تسوية القضايا العالقة الأخرى بين الجانبين، مشيراً إلى أن علاقة الصين بدولتي السودان يجب أن تفهم في سياق العلاقات التاريخية بين الصين والسودان وعلى ضوء تطور مشاركتها في قضايا السودان عقب اتفاقية السلام الشامل في العام 2005.
دفن أحقاد
عقب استهداف عمليات النفط التي تسيطر عليها شركات النفط الصينية بالسودان خلال سنوات الحرب اتجه قادة الحركة الشعبية لدفن أحقادهم عقب توقيع اتفاقية السلام الشامل وزيارة رئيس حكومة الجنوب سابقاً والرئيس الحالي لدولة الجنوب سلفاكير ميارديت للصين – الزيارة – التي نبهت الصين للتحديات التي تواجه مصالحها بالسودان خاصة وأن الجنوب يملك حوالي (75) % من النفط بالسودان في الوقت الذي يسيطر فيه حزب الحركة الشعبية ذات الميول الانفصالية على مقاليد الأمور بالجنوب ومنذ ذلك الحين بدأت الصين في خلق علاقات مباشرة مع جوبا وإن كانت الأنظار في ذلك الحين موجهة لمشاركة بكين في أزمة دارفور ولم تول انتباها لذلك التحول الذي طرأ على العلاقات بين الصين والجنوب، وعقب فتح الصين لقنصليتها بجوبا في العام 2008 تجنبت الرهان بشأن نتائج استفتاء الجنوب ولكنها كانت حذرة فيما يختص بممارسة الجنوب لحقه في تقرير المصير ربما كان ذلك لأسباب متعلقة بالصين نفسها أو بسياستها بإفريقيا ولكن بأي حال من الأحوال فقد بدأت الصين التحضير بهدوء وصمت لاحتمال انفصال الجنوب فالصين كانت يقظة وعلى علم بأي اتجاه تهب رياح السياسة وعملت على تطوير علاقتها بالجنوب بسرعة وفي مختلف الاتجاهات كتنامي العلاقات بين الحركة الشعبية والحزب الشيوعي ناهيك عن المشاركة الرسمية لشركة البترول الصينية الوطنية مما جعل الأصدقاء القدامى للصين بالسودان يستشعرون الخيانة خاصة وأن دولة الجنوب لم تدخر جهداً في استخدام الصين بمهارة للضغط على الخرطوم
في تطور فسر على أنه تصعيد للنزاع بين جوبا وشركات النفط الصينية، طرد جنوب السودان أمس الأول رئيس شركة «بترودار» الصينية- الماليزية، وهي شركة النفط الرئيسية التي تعمل في الجنوب وتتألف من مؤسسة النفط الوطنية الصينية و«بتروناس الماليزية»، في وقت انتقدت الخرطوم تجاهل مجلس الأمن للشكوى التي قدمتها ضد جوبا. في وقت تقول فيه تقارير واردة من عاصمة الجنوب أن أمريكا مارست ضغوطاً على الحركة الشعبية لإبعاد شركات بترودار الصينية وبتروناس الماليزية بهدف إحلال شركات أمريكية كخيار بديل لدولة الصين, لكن المخططات الغربية اصطدمت بالواقع أمام الخلافات الحادة داخل المكتب القيادي للحركة الشعبية بين المعارضين بشدة للخطوة التي أقدمت عليها بإبعاد الشركات والتي تمثل – بحسب مراقبين - قفزة في الظلام بالنسبة للدولة الوليدة باعتبار النفط يمثل 98% من مواردها بجانب فشلها في حشد المعارضة في صف واحد عقب زعزعة الثقة بين المورلي والنوير على خلفية الصراعات الدامية الأخيرة....الاتهام الجنوبي العلني للشركة الصينية يمكن تفسيره بأنه (إستراتيجية أمريكية قبل أن تكون إستراتيجية جنوبية) فيما يلي نقترب قليلاً من حيثيات هذا القرار وأبعاده وخلفياته....
توجيه اتهام
وكان أموم كشف في مؤتمر صحافي بجوبا الخميس قبل الماضي عمّا اسماه «ضلوع بعض شركات النفط الصينية العاملة في ولاية الوحدة في تحويل نفط دولة الجنوب لصالح السودان»، ومضيفاً أن علاقة بلاده بالصين «تواجه بعض المصاعب للدور الذي قامت به بعض الشركات الصينية في تغطية عملية سرقة نفطنا». فالاتهام الذي وجهه كبير مفاوضي دولة جنوب السودان باقان أموم إلى شركات صينية منها بترودار وادعى أنها لعبت دوراً في ما أسماه سرقة الخرطوم لنفط الجنوب ، هذا الاتهام لا يمكن قراءته بصفة عابرة، كما لا يمكن اعتباره مجرد اتهام والسلام، ذلك إن قضية النفط لا تقف على جانب واحد ولا تقوم على أساس واحد، وبالنسبة لدولة جنوب السودان الأمر أكبر من ذلك بكثير، خاصة إذا وضعنا في الاعتبار أن واشنطن وتل أبيب ترميان بثقلهما وراء جنوب السودان لحاجتهما الماسة لنفطه وموارده.ومن هنا فإن مجرد توجيه اتهام لشركات صينية في هذا التوقيت بالذات بواسطة حكومة جنوب السودان معناه أن الوقت قد حان لزحزحة هذه الشركات والبدء بعملية إبعادها وإخراجها من سوق النفط الجنوبي السوداني، وهذه بالضرورة إستراتيجية أمريكية قبل أن تكون إستراتيجية جنوبية. فالشركات الصينية العاملة في مجال البترول لها قرابة العقدين من الزمان تعمل في هذه المنطقة ولم يسبق أن وُجِه لها أي اتهام ولم تثر حولها أي شبهة، فلماذا الآن؟
منافس خطير
ومن المؤكد أن هنالك شركات أمريكية يجري إفساح المجال لها، فواشنطن ليست نادمة على شيء قدر ندمها على سحب شركاتها النفطية من جنوب السودان في ثمانينيات القرن المنصرم، وهي تواقة الآن لإعادة وضع يدها على هذه الموارد البترولية وهى تري أن الصين تشكل زحاماً لها ومنافساً خطيراً فلا بُد من التخلص منه. لهذا فإن ملف حسابات النفط يتضمن هذا الجانب إذاً فالشركات الصينية هي الهدف الجنوبي القادم وقد رأينا كيف تم اختطاف عدد من العمال الصينيين في جنوب كردفان قبل نحوٍ من شهر بواسطة الحركة الشعبية، كان الهدف هو إشعار الصينيين بأنهم ليسوا آمنين، وأن وجودهم لم يعد له جدوى وأن عليهم أن يكتفوا بما حصلوا عليه في الفترة الماضية ويغادروا!
استفزاز باقان
ولعل هذا بالضبط ما حدا بأموم بإطلاق اتهاماته، فهو يرمي لاستفزاز الشركات الصينية حتى يدفعها للخروج من المنطقة. وبالنسبة للجانب السوداني إن الأمر يبدو مبرراً، فقد ظلت دولة جنوب السودان تتعنت فيما يخص تعرفة نقل النفط ، وتهدد بوقف ضخه والبحث عن بدائل. كل هذا ليس له من مبرر، والمبرر الوحيد الذي يمكن استخلاصه هو أن تعقيداً مقصوداً في ملف النفط يجري الإعداد له على كافة الأصعدة حتى تنهار العملية برمتها وتخرج الشركات الصينية مكرهة لتحل محلها شركات أمريكية.وباقان أموم هو أحد أكبر معوقي عمليات التفاوض والتفاهم بين البلدين لذا فإنه من السهل أن نستشف طبيعة اللعبة، فالرجل برئاسته لهذا الوفد التفاوضي إنما يعمل على عرقلة التوصل إلى حل وهو أمر فيما يبدو مقصوداً ولأن باقان أموم لم يُعرف عنه مواقف سياسية مرنة أو تعامل دبلوماسي أو حرص على مصالح البلدين، خاصة وأن باقان أموم تدور حوله شائعات كونه رجل واشنطن الأول في حكومة جنوب السودان، وذلك لأنه الآن لا يتولى منصباً رسمياً تنفيذياً في حكومة جنوب السودان وإنما هو أمين عام للحركة الشعبية، وحتى حين تم إقصاؤه من الأمانة العامة للحركة الشعبية فقد سارعت سوزان رايس بإعادته إلى منصبه بمهاتفة تلفونية للرئيس الجنوبي سلفا كير .فتعقيدات ملف النفط السوداني الجنوبي هي تعقيدات ذات حسابات وأبعاد أخرى .
نفي صيني ماليزي
من جهتها نفت شركة النفط الصينية الماليزية "بترودار" وهي مشغل حقول النفط الرئيسي في جنوب السودان، أن تكون ساعدت السودان على احتجاز أي كميات من نفط الجنوب بعدما اتهمت جوبا شركات صينية بالتعاون مع الخرطوم في نزاع بين البلدين. وقالت الشركة في بيان لها أمس الخميس : إنها كانت تضخ 230 ألف برميل يومياً من ولاية "أعالي النيل" الجنوبية حتى وقف الإنتاج، وأنها التزمت على الدوام بتعليمات جوبا ولم يكن لها أي دور في احتجاز النفط الجنوبي بميناء بورتسودان". وأضاف أنها أمرت موظفيها بعدم التعاون أثناء احتجاز الشحنات الثلاث والذي أشرفت عليه الأجهزة الأمنية بالخرطوم، مؤكدة أنها لا تعلم الوجهة ولا مشتري الشحنات الثلاث التي احتجزتها جمهورية السودان. وأشارت الشركة إلى أنها قدمت دائما تحديثات يومية للإنتاج والآبار العاملة بعدما شكك وزير النفط ستيفن ديو داو في أرقام إنتاج "بترودار"، لافتة إلى أن العدد اليومي للآبار العاملة يتفاوت من يوم لآخر بناء على العمليات وصيانة الآبار وأنشطة تجديد الآبار. وأوضحت أن استئناف إنتاج النفط سيستغرق من 40 يوماً إلى 6 أشهر وربما أكثر من ذلك مما يلقي بظلال من الشك على تصريحات حكومية جنوبية بأنه يمكن استئناف إنتاج النفط في أي وقت.وبترودار كونسورتيوم يتألف من سينوبك ومؤسسة النفط الوطنية الصينية وبتروناس الماليزية، وتدير الشركة حقولاً نفطية في جنوب السودان وخط أنابيب التصدير الذي يعبر أراضي السودان.
تساؤلات عديدة
وأثار تقرير حديث نشر الأسبوع المنصرم بموقع (ويرلد بوليتكس) تساؤلات عديدة بشأن سياسة الصين نحو السودان وهل يعكس تفاعلها مع الأحداث الأخيرة تطوراً في سياستها الخارجية؟، وما إذا كان ذلك يمثل تطوراً أوسع في نطاق مقاربتها للدبلوماسية الأفريقية والدولية؟ وهل كانت الصين تعمل في صمت لتطبيع علاقاتها بالجنوب في الوقت الذي تعلم فيه إلى أي اتجاه تهب رياح السياسة السودانية؟ وهل تتمكن الصين من إعادة المياه للينابيع التي جفت – في إشارة للعلاقة بين دولتي السودان الشمالي والجنوبي.وأشار التقرير إلى أن الخلاف بين دولتي السودان الشمالي والجنوبي حول رسوم عبور النفط في ديسمبر من العام الماضي أدى إلى تصعيد في العلاقات بين الدولتين والتي يمكن وصفها بالتوتر مما جعل أنظار العالم تتجه نحو الصين والدور الذي يمكن أن تلعبه في تسوية الخلاف بين الدولتين، مضيفاً أن الصين استجابت للأحداث بإرسال مبعوثها الخاص ليو جين للمشاركة بمفاوضات أديس أبابا على أمل التوصل لاتفاق حول عائدات النفط والمساعدة في تسوية القضايا العالقة الأخرى بين الجانبين، مشيراً إلى أن علاقة الصين بدولتي السودان يجب أن تفهم في سياق العلاقات التاريخية بين الصين والسودان وعلى ضوء تطور مشاركتها في قضايا السودان عقب اتفاقية السلام الشامل في العام 2005.
دفن أحقاد
عقب استهداف عمليات النفط التي تسيطر عليها شركات النفط الصينية بالسودان خلال سنوات الحرب اتجه قادة الحركة الشعبية لدفن أحقادهم عقب توقيع اتفاقية السلام الشامل وزيارة رئيس حكومة الجنوب سابقاً والرئيس الحالي لدولة الجنوب سلفاكير ميارديت للصين – الزيارة – التي نبهت الصين للتحديات التي تواجه مصالحها بالسودان خاصة وأن الجنوب يملك حوالي (75) % من النفط بالسودان في الوقت الذي يسيطر فيه حزب الحركة الشعبية ذات الميول الانفصالية على مقاليد الأمور بالجنوب ومنذ ذلك الحين بدأت الصين في خلق علاقات مباشرة مع جوبا وإن كانت الأنظار في ذلك الحين موجهة لمشاركة بكين في أزمة دارفور ولم تول انتباها لذلك التحول الذي طرأ على العلاقات بين الصين والجنوب، وعقب فتح الصين لقنصليتها بجوبا في العام 2008 تجنبت الرهان بشأن نتائج استفتاء الجنوب ولكنها كانت حذرة فيما يختص بممارسة الجنوب لحقه في تقرير المصير ربما كان ذلك لأسباب متعلقة بالصين نفسها أو بسياستها بإفريقيا ولكن بأي حال من الأحوال فقد بدأت الصين التحضير بهدوء وصمت لاحتمال انفصال الجنوب فالصين كانت يقظة وعلى علم بأي اتجاه تهب رياح السياسة وعملت على تطوير علاقتها بالجنوب بسرعة وفي مختلف الاتجاهات كتنامي العلاقات بين الحركة الشعبية والحزب الشيوعي ناهيك عن المشاركة الرسمية لشركة البترول الصينية الوطنية مما جعل الأصدقاء القدامى للصين بالسودان يستشعرون الخيانة خاصة وأن دولة الجنوب لم تدخر جهداً في استخدام الصين بمهارة للضغط على الخرطوم
رد: عن الجنوب
ثاني مستهلك
ويعتبر السودان من بين الدول الأفريقية التي ينظر الغربيون بقلق لعلاقتها التجارية مع الصين، لاسيما في مجال النفط، حيث يحظى السودان بنسبة 7 في المائة من إجمالي الـ25 في المائة المشار إليها للنفط الأفريقي المصدر للسوق الصيني، الذي تعتبر ثاني مستهلك للنفط بعد الولايات المتحدة الأميركية، وتبلغ حصة المؤسسة الوطنية الصينية للبترول 40 في المائة في شركة النيل الكبرى للبترول السودانية، التي تسيطر على حقول النفط باستثمارات بلغت 3 مليارات دولار في منذ 1999. يذكر أن السودان فقد حوالي ثلاثة أرباع إنتاجه النفطي البالغ 500 ألف برميل يومياً عقب انفصال الجنوب، وتظهر إحصائيات الجمارك الصينية، أن بكين استوردت 92 مليون برميل نفط خام من السودان عام 2010، أي ما يمثل نحو 5 في المائة من احتياجاتها.
تحديات جديدة
وفي دراسة جدوى أجراها تاليمان دارلي للمعهد العالمي الألماني تحت عنوان (السودان، أنغولا والصين: المستقبل الجيوبوليتيكي)، أشار تاليمان إلى أن انسحاب الشركات الأميركية والغربية النفطية من السودان، ترك الملعب النفطي الأفريقي متاحاً للصين، التي بدأت بعد نيل امتيازات الأعمال النفطية من الأنظمة الحاكمة إتباع أسلوب الشركات الغربية في المسؤولية الاجتماعية للشركات، لكسب ود المجموعات السكانية الأفريقية لتعزيز قبولها لدى هذه المجموعات، وذلك من خلال إنشاء المستشفيات، وملاعب كرة القدم، وكذلك الأنشطة الخيرية، لكنه ذهب إلى أن هذه الجهود مدفوعة الأجر للاستحواذ على المزيد من الموارد النفطية في الأقطار الأفريقية، وأن الإستراتيجية الصينية التي تمر عبر العلاقات التجارية مع أفريقيا تهدف إلى تأسيس بعد صيني عالمي مؤثر في مسار السياسة والاقتصاد العالميين، وقد بدأ هذا التأثير واضحاً عندما تمكنت الصين مع شركائها الأفارقة في كسب قضية تايوان في الأمم المتحدة قبل عامين.
دخول لاعبين جدد
ويشكل دخول شركة شل العالمية في مفاوضات مع سلطات جنوب السودان، لمنحها حق امتياز تنقيب وبناء أنبوب نفط إلى إقليم قامبيلا الاثيوبي، والعرض الذي تقدمت به شركة توتال الفرنسية للحكومة الأوغندية لبناء أنبوب نفط يصل إلى السواحل الكينية، ليشمل نقل نفط جنوب السودان، أكبر التحديات التي تهدد احتكار اللاعب الصيني النفط السوداني وجيرانه من بعض الدول الأفريقية. الأمر الذي جعل صانع القرار في بكين يضع ثقله السياسي والدبلوماسي لحلحة الخلافات النفطية بين الخرطوم وجوبا، وتسوية ملف الحدود، ومنها منطقة أبيي النفطية.
السيناريو الأسوأ
إذن مخاوف بكين من (السيناريو الأسوأ) بتعطيل انسياب صادرات النفط، جعلتها ترسل مبعوثها الخاص بالشؤون الأفريقية كيو نجويجين إلى الخرطوم وجوبا، لتسوية خلافاتهما بشأن رسوم عبور النفط ومحاولة تلبية طلب الحكومة السودانية في الشمال والمتمثل في 32.2 دولار مقابل كل برميل نفط يمر عبر أراضيها، من خلال أنبوب النفط الذي تتقاسمه الصين مع وجود خبراء وفنيين في مواقع النفط بدولة الجنوب.إذن المشهد المستقبلي للصراع الدولي على الموارد الأفريقية يشير إلى أن التنافس الأميركي ـ الصيني سيكون هو التنافس الأصعب والأكثر شراسة وقوة ومرارة، لأنه ينطوي على عنصر النفط، الذي يشكل أهم الأوليات الإستراتيجية لكل من الولايات المتحدة الأميركية.
القوات المسلحة تتصدى لهجوم من دولة الجنوب
تصدَّت القوات المسلحة أمس لهجوم غادر نفذته قوات من دولة جنوب السودان ومتمردون تدعمهم جوبا على منطقة بحيرة الأبيض الحدودية بولاية جنوب كردفان وكبّدتهم خسائر فادحة، وذلك في خرق واضح لاتفاقية وقف العدائيات التي تم التوقيع عليها بين دولتي السودان والجنوب بأديس أبابا الشهر الحالي، في وقت حمّلت فيه الحكومة، جوبا مسؤولية التخطيط وتنفيذ الهجوم، وأعلنت في ذات الأثناء التقدُّم بشكوى جديدة ضد دولة الجنوب لمجلس الأمن والاتحاد الإفريقي تتعلّق بالاعتداءات المتكرِّرة على أراضي السودان.
ويعتبر السودان من بين الدول الأفريقية التي ينظر الغربيون بقلق لعلاقتها التجارية مع الصين، لاسيما في مجال النفط، حيث يحظى السودان بنسبة 7 في المائة من إجمالي الـ25 في المائة المشار إليها للنفط الأفريقي المصدر للسوق الصيني، الذي تعتبر ثاني مستهلك للنفط بعد الولايات المتحدة الأميركية، وتبلغ حصة المؤسسة الوطنية الصينية للبترول 40 في المائة في شركة النيل الكبرى للبترول السودانية، التي تسيطر على حقول النفط باستثمارات بلغت 3 مليارات دولار في منذ 1999. يذكر أن السودان فقد حوالي ثلاثة أرباع إنتاجه النفطي البالغ 500 ألف برميل يومياً عقب انفصال الجنوب، وتظهر إحصائيات الجمارك الصينية، أن بكين استوردت 92 مليون برميل نفط خام من السودان عام 2010، أي ما يمثل نحو 5 في المائة من احتياجاتها.
تحديات جديدة
وفي دراسة جدوى أجراها تاليمان دارلي للمعهد العالمي الألماني تحت عنوان (السودان، أنغولا والصين: المستقبل الجيوبوليتيكي)، أشار تاليمان إلى أن انسحاب الشركات الأميركية والغربية النفطية من السودان، ترك الملعب النفطي الأفريقي متاحاً للصين، التي بدأت بعد نيل امتيازات الأعمال النفطية من الأنظمة الحاكمة إتباع أسلوب الشركات الغربية في المسؤولية الاجتماعية للشركات، لكسب ود المجموعات السكانية الأفريقية لتعزيز قبولها لدى هذه المجموعات، وذلك من خلال إنشاء المستشفيات، وملاعب كرة القدم، وكذلك الأنشطة الخيرية، لكنه ذهب إلى أن هذه الجهود مدفوعة الأجر للاستحواذ على المزيد من الموارد النفطية في الأقطار الأفريقية، وأن الإستراتيجية الصينية التي تمر عبر العلاقات التجارية مع أفريقيا تهدف إلى تأسيس بعد صيني عالمي مؤثر في مسار السياسة والاقتصاد العالميين، وقد بدأ هذا التأثير واضحاً عندما تمكنت الصين مع شركائها الأفارقة في كسب قضية تايوان في الأمم المتحدة قبل عامين.
دخول لاعبين جدد
ويشكل دخول شركة شل العالمية في مفاوضات مع سلطات جنوب السودان، لمنحها حق امتياز تنقيب وبناء أنبوب نفط إلى إقليم قامبيلا الاثيوبي، والعرض الذي تقدمت به شركة توتال الفرنسية للحكومة الأوغندية لبناء أنبوب نفط يصل إلى السواحل الكينية، ليشمل نقل نفط جنوب السودان، أكبر التحديات التي تهدد احتكار اللاعب الصيني النفط السوداني وجيرانه من بعض الدول الأفريقية. الأمر الذي جعل صانع القرار في بكين يضع ثقله السياسي والدبلوماسي لحلحة الخلافات النفطية بين الخرطوم وجوبا، وتسوية ملف الحدود، ومنها منطقة أبيي النفطية.
السيناريو الأسوأ
إذن مخاوف بكين من (السيناريو الأسوأ) بتعطيل انسياب صادرات النفط، جعلتها ترسل مبعوثها الخاص بالشؤون الأفريقية كيو نجويجين إلى الخرطوم وجوبا، لتسوية خلافاتهما بشأن رسوم عبور النفط ومحاولة تلبية طلب الحكومة السودانية في الشمال والمتمثل في 32.2 دولار مقابل كل برميل نفط يمر عبر أراضيها، من خلال أنبوب النفط الذي تتقاسمه الصين مع وجود خبراء وفنيين في مواقع النفط بدولة الجنوب.إذن المشهد المستقبلي للصراع الدولي على الموارد الأفريقية يشير إلى أن التنافس الأميركي ـ الصيني سيكون هو التنافس الأصعب والأكثر شراسة وقوة ومرارة، لأنه ينطوي على عنصر النفط، الذي يشكل أهم الأوليات الإستراتيجية لكل من الولايات المتحدة الأميركية.
القوات المسلحة تتصدى لهجوم من دولة الجنوب
تصدَّت القوات المسلحة أمس لهجوم غادر نفذته قوات من دولة جنوب السودان ومتمردون تدعمهم جوبا على منطقة بحيرة الأبيض الحدودية بولاية جنوب كردفان وكبّدتهم خسائر فادحة، وذلك في خرق واضح لاتفاقية وقف العدائيات التي تم التوقيع عليها بين دولتي السودان والجنوب بأديس أبابا الشهر الحالي، في وقت حمّلت فيه الحكومة، جوبا مسؤولية التخطيط وتنفيذ الهجوم، وأعلنت في ذات الأثناء التقدُّم بشكوى جديدة ضد دولة الجنوب لمجلس الأمن والاتحاد الإفريقي تتعلّق بالاعتداءات المتكرِّرة على أراضي السودان.
رد: عن الجنوب
ووصف بيان صادر عن المتحدث باسم القوات المسلحة العقيد الصوارمي خالد سعد الهجوم بأنه اعتداء سافر ومباشر من حكومة جنوب السودان على الأراضى السودانية، وأوضح أن الاعتداء يعد إعلان حرب، وقال إن القيادة العامة للقوات المسلحة ظلت ترصد وتراقب عن كثب التخطيط المستمر لحكومة الجنوب ضد السودان من خلال عدم فكّ ارتباط الجيش الشعبي بجوبا لعلاقته مع الفرقتين التاسعة والعاشرة بجنوب كردفان والنيل الأزرق رغم انحياز الجنوب لخيار الانفصال، فضلاً عن استمرار دعم الجيش الشعبي بمواد تموين القتال للفرقتين، واستمرار صرف المرتبات، واستمرار وجود أبناء الجنوب بالفرقتين.جانب رعاية حكومة جنوب السودان المباشرة وتخطيطها لتمرد الفرقتين ومحاربتها للقوات المسلحة ودعمها بالرجال والعتاد، ورعاية حكومة الجنوب لمؤتمر توحيد جهود المتمردين بجنوب كردفان والنيل الأزرق وحركات دارفور المتمردة بمدينة بور.
و لفت البيان إلى فتح دولة الجنوب لمركز قيادة متقدِّم بمنطقة منقة بولاية الوحدة تحت إشراف وقيادة رئاسة الجيش الشعبي والوالي تعبان دينق حيث قامت قيادة الجيش الشعبي بحكومة جنوب السودان بتجميع وحشد قوات حركات دارفور المتمردة بمنطقتي منقة وفارينق بولاية الوحدة. وأضاف البيان أنه ورغم تحذير الحكومة عبر وفدها المفاوض من خلال اللجنة الإدارية العسكرية المشتركة بأديس أبابا لحكومة جنوب السودان بالكفّ عن تلك الأفعال وإعلانها صراحة عن تحميل حكومة الجنوب لأي أعمال عدائية تنطلق من الجنوب فإن حكومة جنوب السودان استمرت في مخططاتها العدوانية السافرة.
وأكدت القوات المسلحة أن إنفاذ تلك المخططات بدأ بالهجوم خلال اليومين الماضيين على الجيش بمناطق الدار والدبكاية، وأمس بهجوم مباشر بقيادة الجيش الشعبي من داخل أراضي دولة جنوب السودان على منطقة بحيرة الأبيض داخل الحدود السودانية بمسافة ستة كيلومترات، من ناحيتها أكدت الحكومة الرد بكافة الشرائع الدولية لرد العدوان وصيانة أرض السودان واستقرار المواطنين، وكشفت أن الهجوم تم بقوة مقدرة بأكثر من ألف وخمسمائة مقاتل مدعومة بأعداد مقدرة من ضباط وجنود الجيش الشعبي التابع لدولة الجنوب على منطقة «الأبيض»، وقالت وزارة الخارجية إن الهجوم الذي استهدف المنطقة صباح أمس يأتي ولم يمضِ سوى أسبوعين على توقيع ممثلي دولة الجنوب على مذكرة التفاهم بعدم الاعتداء ودعم الجماعات المتمردة، وأوضح المتحدث الرسمي باسم الخارجية السفير العبيد مروح أن الخرطوم سبق أن أحاطت المجتمع الدولي ممثلاً في مجلس الأمن والاتحاد الإفريقي والجامعة العربية وبقية المنظمات باعتداءات جوبا وإصرارها على عدم فك الارتباط العسكري مع الفرقتين التاسعة والعاشرة التابعتين للجيش الشعبي الموجودتين في جنوب كردفان والنيل الأزرق والاستمرار في دعمهما بالمواد والمعدات القتالية ودفع مرتبات منسوبيهما، وأضاف أن جوبا رتبت بشكل مباشر تمرد هاتين الفرقتين وتدير وتنسق الخطوات السياسية التي أدت لجمع المتمردين في جنوب كردفان والنيل الأزرق مع حركات دارفور الرافضة للسلام تحت مسمّى الجبهة الثورية بغية زعزعة استقرار السودان وتهديد أمنه، ونوّه بأن الحكومة ستدفع شكوى لمجلس الأمن للمطالبة بالقيام بدروه في ردع أي اعتداء على أمن السودان واستقراره منوهًا بأن السودان سيحتفظ بحقه الذي تكفله له الشرائع الدولية في رد العدوان وصيانة أرضه واستقرار مواطنيه.
المتمردون يشنون هجوماً على «بحر أبيض» وجاوا بجنوب كردفان
تصدت القوات المسلحة لهجوم غادر لمتمردي الجبهة الثورية صباح أمس على منطقتي «بحر أبيض» و«جاوا» بجنوب كردفان، وانطلق المتمردون الذين يمثلون تحالف حركات دارفور والحركة الشعبية- قطاع الشمال (الجبهة الثورية)، من داخل أراضي دولة الجنوب وبدعم مباشر من الجيش الشعبي، ودخلوا في معارك ضارية مع القوات المسلحة منذ السادسة من صباح أمس في «بحر أبيض» التي تبعد نحو ستة كيلو مترات داخل الأراضي السودانية، فيما شنت قوات متمردة أخرى تقودها حركة العدل والمساواة، هجوماً على «جاوا» التي تزعم حكومة الجنوب أنها تتبع لها.
واعتبر السودان أن الهجوم بداية حرب، وأكدت القوات المسلحة أن الجيش الشعبي لدولة الجنوب يقف وراء الهجوم، وأكد العقيد الصوارمي خالد سعد المتحدث باسم القوات المسلحة لـ(آخر لحظة) أن المعارك لا زالت مستمرة في بحر أبيض وأن القوات المسلحة تقاتل ببسالة لرد الهجوم، معتبراً ما يحدث من معارك بأنه عدوان خارجي تقف وراءه دولة الجنوب، وأن الهجوم يأتي في سياق مخطط يهدف إلى إشعال الحرب في جنوب كردفان ومن ثم التوجه لإسقاط الحكومة في الخرطوم. وقال الصوارمي في مؤتمر صحفي أمس بوزارة الدفاع، إن القوات المسلحة ظلت تراقب عن كثب مخطط حكومة جنوب السودان ودعمها المباشر للمتمردين، وقال إن الجيش الشعبي بجوبا ظل مرتبطاً بالفرقتين (التاسعة والعاشرة) للجيش في جنوب كردفان والدمازين رغم انفصال الجنوب، وإن جوبا تدعم الفرقتين بالمؤن والعتاد الحربي، فضلاً عن رعايتها لمؤتمر توحيد حركات دارفور والحركة الشعبية- قطاع الشمال الذي انعقد في 16 فبراير بمدينة بور، كما أسست مركزاً للقيادة المتقدمة للتمردين في منطقة (منقة) بولاية الوحدة وبإشراف مباشر من تعبان دينق والي الولاية. وأضاف العقيد الصوارمي أن وفد الحكومة حذر وفد دولة الجنوب في مفاوضات أديس أبابا وطالب جوبا بالكف عن دعم المتمردين لكن دولة الجنوب استمرت في مخططها، إذ شن المتمردون هجوماً خلال اليومين الماضيين على مناطق الدار والربكاية.وأعلنت حركة العدل والمساواة مسؤوليتها عن الهجوم على منطقة (جاوا) وقالت إنها شنته بالاشتراك مع الجبهة الثورية.وأعلنت وزارة الخارجية الشروع في تقديم شكوى إلى مجلس الأمن والاتحاد الأفريقي ضد دولة جنوب السودان التي دعمت الهجوم (تخطيطاً وتنفيذاً) على منطقة بحر أبيض، وقالت في بيان لها إن قوات (الجبهة الثورية) هاجمت المنطقة بأكثر من ألف وخمسمائة مقاتل مدعومين بأعداد مقدرة من ضباط وجنود الجيش الشعبي التابع لدولة الجنوب. وقالت الخا جية إن الهجوم يأتي بعد أسبوعين من توقيع مذكرة تفاهم بعدم الاعتداء وعدم دعم الجماعات المتمردة، مؤكداً احتفاظ السودان بالرد على العدوان.
حكومة الجنوب تسلح متمردي دارفور بصواريخ (سام 7
كشفت مصادر مطلعة أمس الخميس تورط حكومة الجنوب في دعم حركات دارفور المتمردة بالأسلحة الثقيلة ومضادات الطائرات، وقالت إن السلطات الأمنية رصدت (400) كرتونة تحمل ألغاماً في طريقها من جوبا إلى جبال النوبة لمساعدة متمردي الحركة الشعبية في جنوب كردفان. وذكرت أن رئيس هيئة أركان الجيش الشعبي جيمس موس ونائبه يشرفان على معسكرات تدريب لقوات «العدل والمساواة» وعبد الواحد ومناوي فيما سمي بـ«الجبهة الثورية»، وأعلنت المصادر تمركز قوات متمردي «العدل والمساواة» في منطقة تدعى «كنافس» بالقرب من مدينة بور، وأن نائب رئيس الاستخبارات في الجيش الشعبي رتب لدخول الدكتور جبريل إبراهيم رئيس حركة العدل والمساواة إلى أوغندا لمقابلة قيادات الحركة بعد مقتل شقيقه د. خليل إبراهيم وأكد المصدر ضلوع حكومة الجنوب في دعم حركات دارفور المسلحة بمختلف فصائلها، مشيراً إلى الدعم العسكري والمادي الكبير الذي تتلقاه الحركات داخل دولة جنوب السودان. وقال :«الآن بمطار جوبا 400 كرتونة ألغام في طريقها إلى منطقة جبال النوبة»، وكشف المصدر أن حكومة الجنوب هيأت مناطق لتدريب الحركات المسلحة في منطقة تبعد 20 كيلو من مدنية بور. وقال إن مؤتمر الجبهة الثورية الذي انعقد في الفترة 11 - 19 فبراير الجاري نظمته حكومة الجنوب وأشرف عليه رئيس أركان جيش الحركة الشعبية جيمس موس، مؤكداً أن حكومة الجنوب بذلت قصارى جهدها لإنجاح مؤتمر الجبهة الثورية، وذلك بتسهيل ترحيلهم بالطائرات. وذكر المصدر أن حكومة الجنوب دعمت الحركات المسلحة بالصواريخ المضادة للطائرات (سام 7). وقال المصدر إن كل المواقع القيادية في الجبهة الثورية آلت للحركة الشعبية قطاع الشمال، حيث أوكلت رئاسة الجبهة الثورية لمالك عقار وتولى قيادة الجيش عبد العزيز الحلو، وياسر عرمان للعلاقات الخارجية. وأضاف المصدر أن حكومة الجنوب تعيش أوضاعاً اقتصادية سيئة، حيث أن عائدات النفط تنالها القيادات، وأن حكومة الجنوب رفعت الضرائب 300% ولم تصرف مرتبات منذ شهرين.
تحالف كاودا ..إلى الامام أم إلى الخلف
أحمد محمد شاموق
اجتمعت قيادة تحالف كاودا الثوري في الايام الماضية لتوزيع المهما التنظيمية بين اعضاء القيادة وسط ضغط شديد من دولة الجنوب لتكون القيادة الميدانية من نصيب زعيم قطاع الشمال بالحركة الشعبية مالك عقار
قبل ايام قاد مني اركو مناوي محاولة انقلابية داخل تنظيم كاودا تدعمه بعض القيادات الدارفورية لينتزع القيادة لابناء دارفور لكن سكت الاعلام عن اخبار المحاولة الانقلابية إلا انه يبدو ان المحاولة سويت وعاد اركو مناوي لصفوف كاودا من دوت الادلاء بمعلومات كثيرة
و لفت البيان إلى فتح دولة الجنوب لمركز قيادة متقدِّم بمنطقة منقة بولاية الوحدة تحت إشراف وقيادة رئاسة الجيش الشعبي والوالي تعبان دينق حيث قامت قيادة الجيش الشعبي بحكومة جنوب السودان بتجميع وحشد قوات حركات دارفور المتمردة بمنطقتي منقة وفارينق بولاية الوحدة. وأضاف البيان أنه ورغم تحذير الحكومة عبر وفدها المفاوض من خلال اللجنة الإدارية العسكرية المشتركة بأديس أبابا لحكومة جنوب السودان بالكفّ عن تلك الأفعال وإعلانها صراحة عن تحميل حكومة الجنوب لأي أعمال عدائية تنطلق من الجنوب فإن حكومة جنوب السودان استمرت في مخططاتها العدوانية السافرة.
وأكدت القوات المسلحة أن إنفاذ تلك المخططات بدأ بالهجوم خلال اليومين الماضيين على الجيش بمناطق الدار والدبكاية، وأمس بهجوم مباشر بقيادة الجيش الشعبي من داخل أراضي دولة جنوب السودان على منطقة بحيرة الأبيض داخل الحدود السودانية بمسافة ستة كيلومترات، من ناحيتها أكدت الحكومة الرد بكافة الشرائع الدولية لرد العدوان وصيانة أرض السودان واستقرار المواطنين، وكشفت أن الهجوم تم بقوة مقدرة بأكثر من ألف وخمسمائة مقاتل مدعومة بأعداد مقدرة من ضباط وجنود الجيش الشعبي التابع لدولة الجنوب على منطقة «الأبيض»، وقالت وزارة الخارجية إن الهجوم الذي استهدف المنطقة صباح أمس يأتي ولم يمضِ سوى أسبوعين على توقيع ممثلي دولة الجنوب على مذكرة التفاهم بعدم الاعتداء ودعم الجماعات المتمردة، وأوضح المتحدث الرسمي باسم الخارجية السفير العبيد مروح أن الخرطوم سبق أن أحاطت المجتمع الدولي ممثلاً في مجلس الأمن والاتحاد الإفريقي والجامعة العربية وبقية المنظمات باعتداءات جوبا وإصرارها على عدم فك الارتباط العسكري مع الفرقتين التاسعة والعاشرة التابعتين للجيش الشعبي الموجودتين في جنوب كردفان والنيل الأزرق والاستمرار في دعمهما بالمواد والمعدات القتالية ودفع مرتبات منسوبيهما، وأضاف أن جوبا رتبت بشكل مباشر تمرد هاتين الفرقتين وتدير وتنسق الخطوات السياسية التي أدت لجمع المتمردين في جنوب كردفان والنيل الأزرق مع حركات دارفور الرافضة للسلام تحت مسمّى الجبهة الثورية بغية زعزعة استقرار السودان وتهديد أمنه، ونوّه بأن الحكومة ستدفع شكوى لمجلس الأمن للمطالبة بالقيام بدروه في ردع أي اعتداء على أمن السودان واستقراره منوهًا بأن السودان سيحتفظ بحقه الذي تكفله له الشرائع الدولية في رد العدوان وصيانة أرضه واستقرار مواطنيه.
المتمردون يشنون هجوماً على «بحر أبيض» وجاوا بجنوب كردفان
تصدت القوات المسلحة لهجوم غادر لمتمردي الجبهة الثورية صباح أمس على منطقتي «بحر أبيض» و«جاوا» بجنوب كردفان، وانطلق المتمردون الذين يمثلون تحالف حركات دارفور والحركة الشعبية- قطاع الشمال (الجبهة الثورية)، من داخل أراضي دولة الجنوب وبدعم مباشر من الجيش الشعبي، ودخلوا في معارك ضارية مع القوات المسلحة منذ السادسة من صباح أمس في «بحر أبيض» التي تبعد نحو ستة كيلو مترات داخل الأراضي السودانية، فيما شنت قوات متمردة أخرى تقودها حركة العدل والمساواة، هجوماً على «جاوا» التي تزعم حكومة الجنوب أنها تتبع لها.
واعتبر السودان أن الهجوم بداية حرب، وأكدت القوات المسلحة أن الجيش الشعبي لدولة الجنوب يقف وراء الهجوم، وأكد العقيد الصوارمي خالد سعد المتحدث باسم القوات المسلحة لـ(آخر لحظة) أن المعارك لا زالت مستمرة في بحر أبيض وأن القوات المسلحة تقاتل ببسالة لرد الهجوم، معتبراً ما يحدث من معارك بأنه عدوان خارجي تقف وراءه دولة الجنوب، وأن الهجوم يأتي في سياق مخطط يهدف إلى إشعال الحرب في جنوب كردفان ومن ثم التوجه لإسقاط الحكومة في الخرطوم. وقال الصوارمي في مؤتمر صحفي أمس بوزارة الدفاع، إن القوات المسلحة ظلت تراقب عن كثب مخطط حكومة جنوب السودان ودعمها المباشر للمتمردين، وقال إن الجيش الشعبي بجوبا ظل مرتبطاً بالفرقتين (التاسعة والعاشرة) للجيش في جنوب كردفان والدمازين رغم انفصال الجنوب، وإن جوبا تدعم الفرقتين بالمؤن والعتاد الحربي، فضلاً عن رعايتها لمؤتمر توحيد حركات دارفور والحركة الشعبية- قطاع الشمال الذي انعقد في 16 فبراير بمدينة بور، كما أسست مركزاً للقيادة المتقدمة للتمردين في منطقة (منقة) بولاية الوحدة وبإشراف مباشر من تعبان دينق والي الولاية. وأضاف العقيد الصوارمي أن وفد الحكومة حذر وفد دولة الجنوب في مفاوضات أديس أبابا وطالب جوبا بالكف عن دعم المتمردين لكن دولة الجنوب استمرت في مخططها، إذ شن المتمردون هجوماً خلال اليومين الماضيين على مناطق الدار والربكاية.وأعلنت حركة العدل والمساواة مسؤوليتها عن الهجوم على منطقة (جاوا) وقالت إنها شنته بالاشتراك مع الجبهة الثورية.وأعلنت وزارة الخارجية الشروع في تقديم شكوى إلى مجلس الأمن والاتحاد الأفريقي ضد دولة جنوب السودان التي دعمت الهجوم (تخطيطاً وتنفيذاً) على منطقة بحر أبيض، وقالت في بيان لها إن قوات (الجبهة الثورية) هاجمت المنطقة بأكثر من ألف وخمسمائة مقاتل مدعومين بأعداد مقدرة من ضباط وجنود الجيش الشعبي التابع لدولة الجنوب. وقالت الخا جية إن الهجوم يأتي بعد أسبوعين من توقيع مذكرة تفاهم بعدم الاعتداء وعدم دعم الجماعات المتمردة، مؤكداً احتفاظ السودان بالرد على العدوان.
حكومة الجنوب تسلح متمردي دارفور بصواريخ (سام 7
كشفت مصادر مطلعة أمس الخميس تورط حكومة الجنوب في دعم حركات دارفور المتمردة بالأسلحة الثقيلة ومضادات الطائرات، وقالت إن السلطات الأمنية رصدت (400) كرتونة تحمل ألغاماً في طريقها من جوبا إلى جبال النوبة لمساعدة متمردي الحركة الشعبية في جنوب كردفان. وذكرت أن رئيس هيئة أركان الجيش الشعبي جيمس موس ونائبه يشرفان على معسكرات تدريب لقوات «العدل والمساواة» وعبد الواحد ومناوي فيما سمي بـ«الجبهة الثورية»، وأعلنت المصادر تمركز قوات متمردي «العدل والمساواة» في منطقة تدعى «كنافس» بالقرب من مدينة بور، وأن نائب رئيس الاستخبارات في الجيش الشعبي رتب لدخول الدكتور جبريل إبراهيم رئيس حركة العدل والمساواة إلى أوغندا لمقابلة قيادات الحركة بعد مقتل شقيقه د. خليل إبراهيم وأكد المصدر ضلوع حكومة الجنوب في دعم حركات دارفور المسلحة بمختلف فصائلها، مشيراً إلى الدعم العسكري والمادي الكبير الذي تتلقاه الحركات داخل دولة جنوب السودان. وقال :«الآن بمطار جوبا 400 كرتونة ألغام في طريقها إلى منطقة جبال النوبة»، وكشف المصدر أن حكومة الجنوب هيأت مناطق لتدريب الحركات المسلحة في منطقة تبعد 20 كيلو من مدنية بور. وقال إن مؤتمر الجبهة الثورية الذي انعقد في الفترة 11 - 19 فبراير الجاري نظمته حكومة الجنوب وأشرف عليه رئيس أركان جيش الحركة الشعبية جيمس موس، مؤكداً أن حكومة الجنوب بذلت قصارى جهدها لإنجاح مؤتمر الجبهة الثورية، وذلك بتسهيل ترحيلهم بالطائرات. وذكر المصدر أن حكومة الجنوب دعمت الحركات المسلحة بالصواريخ المضادة للطائرات (سام 7). وقال المصدر إن كل المواقع القيادية في الجبهة الثورية آلت للحركة الشعبية قطاع الشمال، حيث أوكلت رئاسة الجبهة الثورية لمالك عقار وتولى قيادة الجيش عبد العزيز الحلو، وياسر عرمان للعلاقات الخارجية. وأضاف المصدر أن حكومة الجنوب تعيش أوضاعاً اقتصادية سيئة، حيث أن عائدات النفط تنالها القيادات، وأن حكومة الجنوب رفعت الضرائب 300% ولم تصرف مرتبات منذ شهرين.
تحالف كاودا ..إلى الامام أم إلى الخلف
أحمد محمد شاموق
اجتمعت قيادة تحالف كاودا الثوري في الايام الماضية لتوزيع المهما التنظيمية بين اعضاء القيادة وسط ضغط شديد من دولة الجنوب لتكون القيادة الميدانية من نصيب زعيم قطاع الشمال بالحركة الشعبية مالك عقار
قبل ايام قاد مني اركو مناوي محاولة انقلابية داخل تنظيم كاودا تدعمه بعض القيادات الدارفورية لينتزع القيادة لابناء دارفور لكن سكت الاعلام عن اخبار المحاولة الانقلابية إلا انه يبدو ان المحاولة سويت وعاد اركو مناوي لصفوف كاودا من دوت الادلاء بمعلومات كثيرة
رد: عن الجنوب
يلزم تحالف كاودا عمل كثيف لتحقيق انتصارات ميدانية واضحة فضم ولايات دارفور للتحالف سيكون اقرب للخصم منه للاضافة بالنسبة للتحالف القيادات التي انضمت من دارفور للتحالف هي بقايا قيادات لم تثبت جدارتها في قيادة مجموعات التمرد التي كانت تتولاها في دارفور
فعبد الواحد محمد نور كان قائدا لحركة تحرير السودان فانقلب عليه نائبة مني اركو وازاحه من القيادة فغادر عبد الواحد السودان ليعيش في فرنسا واراد ان يعيش تجربة جديدة في قيادة فصائل عسكرية متمردة عن طريق القيادة عن بعد سميت فيما بعد بالريموت كنترول لكن ظهر له بعد سنوات ان قياداته الميدانية تعمل لحسابها الخاص مستفيدة من دعمه المالي والسياسي القادم من اوروبا واقتنع بان القيادة عن بعد في مثل ظروف دارفور لاتجدي فقرر العودة للميدان ليجد ان الأوضاع تغيرت كثيراً
ومني اركو مناوي الذي اطاح بقيادة عبد الواحد محمد نور في حركة تحرير السودان وتولى قيادة الحركة ووقع باسمها اتفاق ابوجا بدعم قوى من الغرب لكنه لم يفلح في لعب دور سياسي في الخرطوم فقرر العودة للميدان ليجد ان حركة العدل والمساواة نالت حظها في الصعود وهي الان تواجه مصيرها في الهبوط بعد مقتل زعيمها التاريخي الدكتور خليل ابراهيم وليجد ان طبيعة الميدان قد تغيرت بسبب ظهور حركة جديدة اقتنعت بان تقدم دارفور يمكن ان يتم عن طريق السلام اكثر مما هو ممكن عن طريق العنف
أما بقية اعضاء القيادة من دارفور فهم جبريل ابراهيم الذي خلف خليل ابراهيم في قيادة حركة العدل والمساواة وابو القاسم امام من حركة عبد الواحد وعلى ترابو من حركة مناوي واحمد آدم بخيت من حركة العدل والمساواة والريح محمود من حركة مناوي وابراهيم احمد من حركة مناوي وصلاح ابو سرة من حركة عبد الواحد هؤلاء كلهم لم يجدوا حظاً كافياً من التعريف على نطاق الاقليم او العالم برغم انهم معروفون في دارفور لكن الحركات التي ينتمون اليها فكلها في حالة تدهور عسكري وبعد..
في دارفور يعتمد بروز القائد واعتماده في وسطه..يعتمد على بروز شخصيته وقوة كلامه واندفاعه وهي الصفات التي تشكل في مجملها كارزمته الخاصة بالاضافة الى تاريخ طويل يجعل اسمع معروفا في هذا المحيط كلا النوعين من الزعامات التي خلفها تمرد دارفور باتت خارج دائرة ما يمكن ان نسميه الزعامة التاريخية النوع الاول حصل على الزعامة والقوة ففرط فيها والنوع الثاني ما زال يتطلع بينما عيون دارفور تراقب وتقارن وهي تنتظر اقل تلكؤ من الزعيم ليبرز العشرات ممن يرون في انفسهم كفاءة الزعامة اما زعماء قطاع الشمال فمشكلتهم الرئيسية انهم تحالفوا مع دولة اخرى يطلبون دعمها لمحاربة وطنهم.
البرلمان : تدخل دولة الجنوب بجنوب كردفان مهدد أمني كبير للبلاد
جزم رئيس لجنة الامن والدفاع بالبرلمان كمال عبيد بعدم محاورة حاملي السلاح إلا بعد وضعه وقال الحكومة ستتحاور مع الذين لا يحملون السلاح" متهماً الحركة الشعبية بزرع الالغام بولاية جنوب كردفان خصوصاً مناطق الزراعة بغية تعطيل التنمية، وكشف عبيد خلال الاجتماع المشترك للجنته مع الهيئة البرلمانية لنواب جنوب كردفان بوالي الولاية احمد هارون عن تكوين لجنة مشتركة لصياغة التقرير الذي سيطرح على منضدة الدورة المقبل بشأن الاعتداءات المتكررة من دولة الجنوب على اراضي الشمال فضلاً عن مواصلة دعمها للحركات المسلحة مشيراً الى القوات السلحة تتعامل بحزم وقوة مع المحاولات اليائسة التي تريد للمنطقة عدم الاستقرار
ووصف احمد ابراهيم الطاهر رئيس المجلس الوطني ما يجري بجنوب كردفان من تدخل من دولة الجنوب بالمهدد الامني الكبير للبلاد وليس الولاية فقط
من جانبه استمع الوالي لمشاهدات وملاحظات الاعضاء وناقش معهم التوصيات التي وردت بالتقرير وقدم تنوير حول الاوضاع الامنية مؤكدا امن واستقرار الاحوال وابان ان الامن والاستقرار في الولاية بدأ يتحقق بفضل العمليات التي قامت بها القوات المسلحة خلال اليومين السابقين مشيراً لتنفيذ عدد من المشروعات التنموية رغم الظروف الصعبة التي تعيشها ولايته.
كرتي: ملتزمون بحلٍّ تفاوضي مع الجنوب
قال وزير الخارجية السوداني، علي أحمد كرتي، يوم الثلاثاء، إن بلاده ملتزمة باتباع النهج السلمي لحل الخلافات مع جنوب السودان عبر المفاوضات، في وقت دعت الصين البلدين الجارين إلى حلِّ الخلافات بينهما في وقت مبكر. واستقبل نائب الرئيس الصيني، شي جين بينغ كرتي، في بكين، قائلاً إن "بلاده تأمل أن يحل السودان وجنوب السودان خلافاتهما بصورة صحيحة وفي وقت مبكر". وقال كرتي في تصريحات عقب اللقاء، إن الصين صديق جدير بالثقة للشعب السوداني، وإن السودان يقدر الدعم والمساعدة طويلة الأجل من قبل بكين. وأوضح أن الصين تأمل في أن يستطيع البلدان الاحتفاظ بالصبر والإبقاء على الاتصالات، مع الأخذ في الاعتبار مصالحهما الأساسية والوضع الإقليمي الشامل. وشدد وزير الخارجية على أن السودان سيتخذ التدابير الضرورية كافة لحماية وضمان سلامة المؤسسات الصينية والأفراد في أراضيه
اتصالات متكررة
وقال كرتي إن السودان والصين عامل كلٌّ منهما الآخر بإخلاص منذ إقامة العلاقات الدبلوماسية، مضيفاً بأن البلدين حافظا على اتصالات متكررة عالية المستوى، وزادا من الثقة السياسية وحققا إنجازات مثمرة في العديد من المجالات. ويشار إلى أن كرتي وصل إلى الصين منذ يوم السبت الماضي في زيارة استمرت ثلاثة أيام بدعوة من نظيره الصيني، يانغ جيه تشي. واتهمت الخرطوم دولة جنوب السودان الوليدة بدعم هجوم نفذه متمردون على منطقة بحيرة الأبيض في ولاية جنوب كردفان الحدودية. وقال المتحدث الرسمي للجيش السوداني، العقيد الصوارمي خالد سعد، إن الجنوب اعترف اعترافاً كاملاً بالهجوم وتحمل المسؤولية الكاملة جراء الاعتداء الصارخ. لكن وزير خارجية جنوب السودان، نيال دينق نيال، نفى الاتهامات التي وجهها السودان لبلاده بدعم الحركات المسلحة في السودان.
هيئة قيادة الشرطة تدين الهجوم على بحيرة الابيض بجنوب كردفان
ترأس الفريق دكتور العادل عاجب يعقوب نائب المدير العام لقوات الشرطة ـ المفتش العام صباح اليوم بقاعة الإجتماعات بالوزارة الإجتماع الدوري لهيئة قيادة الشرطة وأكد الإجتماع جاهزية قوات الشرطة لحفظ الأمن وسيادة حكم القانون وإعتبار العام 2012م عاماً لتدريب ورفع قدرات القوات لتضطلع بدورها في توفير الأمن والطمأنينة وتسهيل كافة الإجراءت الخدمية التي تقدمها الشرطة للمواطنين. وادان الإجتماع الهجوم الغادر الذي شنته قوات الحركة الشعبية على منطقة بحيرة الأبيض بولاية جنوب كردفان مشيراً الى أن الإستهداف الذي تواجهه البلاد لزعزعة أمن وإستقرار المواطنين وإيقاف عملية التنمية وإستهداف العنصر البشري مؤكداً قدرة القوات النظامية على حفظ الأمن والإستقرار وبسط هيبة الدولة
وإستعرض الإجتماع الموقف الجنائي والأمني بالبلاد الذي أشار الى إنخفاض في جرائم الطمأنينة العامة وبلاغات المال و بلاغات الحوادث المورية مقارنة بالإسبوع المنصرم بفضل المجهودات الشرطية وتسخير كافة الإمكانات المختلفة ، كما إٍستمع الإجتماع الى تقرير عن الموقف الجنائي بولايات دارفور الذي أشار الى إستقرار الاوضاع وإنخفاض بلاغات النهب والسرقة بالمنطقة كما أظهر التقرير الأمني تجدد الإعتداءات على منظمات الأمم المتحدة بواسطة فلول حركات التمرد وأصبحت تلجأ لعمليات نهب المواطنين .
واوضح التقرير الجنائي ان مجهودات الشرطة بولاية النيل الابيض أسفرت عن ضبط (4) عربة لوري محملة بـ(318) طرد من المواد التموينية المختلفة ووقود في طريقها لدولة جنوب السودان فيما تم القبض على (79) متهمين سودانيين وأجانب بعد قيامهم بمحاولة تسلل للملكة العربية السعودية ، كما تمكنت الإدارة العامة للمباحث بالقبض على (4) متهمات اجنبيات من خدم المنازل واسترداد مصوغات ذهبية وأجهزة هواتف ، فيما بلغت جملة البلاغات في جريمة المخدرات (31) بلاغ خلال الاسبوعين الماضيين حيث تم ضبط (13) كيلو حشيش (15678) رأس حشيش ، وسجلت مخالفات المرور (1741) مخالفة سبب الموت (50) بلاغ
فعبد الواحد محمد نور كان قائدا لحركة تحرير السودان فانقلب عليه نائبة مني اركو وازاحه من القيادة فغادر عبد الواحد السودان ليعيش في فرنسا واراد ان يعيش تجربة جديدة في قيادة فصائل عسكرية متمردة عن طريق القيادة عن بعد سميت فيما بعد بالريموت كنترول لكن ظهر له بعد سنوات ان قياداته الميدانية تعمل لحسابها الخاص مستفيدة من دعمه المالي والسياسي القادم من اوروبا واقتنع بان القيادة عن بعد في مثل ظروف دارفور لاتجدي فقرر العودة للميدان ليجد ان الأوضاع تغيرت كثيراً
ومني اركو مناوي الذي اطاح بقيادة عبد الواحد محمد نور في حركة تحرير السودان وتولى قيادة الحركة ووقع باسمها اتفاق ابوجا بدعم قوى من الغرب لكنه لم يفلح في لعب دور سياسي في الخرطوم فقرر العودة للميدان ليجد ان حركة العدل والمساواة نالت حظها في الصعود وهي الان تواجه مصيرها في الهبوط بعد مقتل زعيمها التاريخي الدكتور خليل ابراهيم وليجد ان طبيعة الميدان قد تغيرت بسبب ظهور حركة جديدة اقتنعت بان تقدم دارفور يمكن ان يتم عن طريق السلام اكثر مما هو ممكن عن طريق العنف
أما بقية اعضاء القيادة من دارفور فهم جبريل ابراهيم الذي خلف خليل ابراهيم في قيادة حركة العدل والمساواة وابو القاسم امام من حركة عبد الواحد وعلى ترابو من حركة مناوي واحمد آدم بخيت من حركة العدل والمساواة والريح محمود من حركة مناوي وابراهيم احمد من حركة مناوي وصلاح ابو سرة من حركة عبد الواحد هؤلاء كلهم لم يجدوا حظاً كافياً من التعريف على نطاق الاقليم او العالم برغم انهم معروفون في دارفور لكن الحركات التي ينتمون اليها فكلها في حالة تدهور عسكري وبعد..
في دارفور يعتمد بروز القائد واعتماده في وسطه..يعتمد على بروز شخصيته وقوة كلامه واندفاعه وهي الصفات التي تشكل في مجملها كارزمته الخاصة بالاضافة الى تاريخ طويل يجعل اسمع معروفا في هذا المحيط كلا النوعين من الزعامات التي خلفها تمرد دارفور باتت خارج دائرة ما يمكن ان نسميه الزعامة التاريخية النوع الاول حصل على الزعامة والقوة ففرط فيها والنوع الثاني ما زال يتطلع بينما عيون دارفور تراقب وتقارن وهي تنتظر اقل تلكؤ من الزعيم ليبرز العشرات ممن يرون في انفسهم كفاءة الزعامة اما زعماء قطاع الشمال فمشكلتهم الرئيسية انهم تحالفوا مع دولة اخرى يطلبون دعمها لمحاربة وطنهم.
البرلمان : تدخل دولة الجنوب بجنوب كردفان مهدد أمني كبير للبلاد
جزم رئيس لجنة الامن والدفاع بالبرلمان كمال عبيد بعدم محاورة حاملي السلاح إلا بعد وضعه وقال الحكومة ستتحاور مع الذين لا يحملون السلاح" متهماً الحركة الشعبية بزرع الالغام بولاية جنوب كردفان خصوصاً مناطق الزراعة بغية تعطيل التنمية، وكشف عبيد خلال الاجتماع المشترك للجنته مع الهيئة البرلمانية لنواب جنوب كردفان بوالي الولاية احمد هارون عن تكوين لجنة مشتركة لصياغة التقرير الذي سيطرح على منضدة الدورة المقبل بشأن الاعتداءات المتكررة من دولة الجنوب على اراضي الشمال فضلاً عن مواصلة دعمها للحركات المسلحة مشيراً الى القوات السلحة تتعامل بحزم وقوة مع المحاولات اليائسة التي تريد للمنطقة عدم الاستقرار
ووصف احمد ابراهيم الطاهر رئيس المجلس الوطني ما يجري بجنوب كردفان من تدخل من دولة الجنوب بالمهدد الامني الكبير للبلاد وليس الولاية فقط
من جانبه استمع الوالي لمشاهدات وملاحظات الاعضاء وناقش معهم التوصيات التي وردت بالتقرير وقدم تنوير حول الاوضاع الامنية مؤكدا امن واستقرار الاحوال وابان ان الامن والاستقرار في الولاية بدأ يتحقق بفضل العمليات التي قامت بها القوات المسلحة خلال اليومين السابقين مشيراً لتنفيذ عدد من المشروعات التنموية رغم الظروف الصعبة التي تعيشها ولايته.
كرتي: ملتزمون بحلٍّ تفاوضي مع الجنوب
قال وزير الخارجية السوداني، علي أحمد كرتي، يوم الثلاثاء، إن بلاده ملتزمة باتباع النهج السلمي لحل الخلافات مع جنوب السودان عبر المفاوضات، في وقت دعت الصين البلدين الجارين إلى حلِّ الخلافات بينهما في وقت مبكر. واستقبل نائب الرئيس الصيني، شي جين بينغ كرتي، في بكين، قائلاً إن "بلاده تأمل أن يحل السودان وجنوب السودان خلافاتهما بصورة صحيحة وفي وقت مبكر". وقال كرتي في تصريحات عقب اللقاء، إن الصين صديق جدير بالثقة للشعب السوداني، وإن السودان يقدر الدعم والمساعدة طويلة الأجل من قبل بكين. وأوضح أن الصين تأمل في أن يستطيع البلدان الاحتفاظ بالصبر والإبقاء على الاتصالات، مع الأخذ في الاعتبار مصالحهما الأساسية والوضع الإقليمي الشامل. وشدد وزير الخارجية على أن السودان سيتخذ التدابير الضرورية كافة لحماية وضمان سلامة المؤسسات الصينية والأفراد في أراضيه
اتصالات متكررة
وقال كرتي إن السودان والصين عامل كلٌّ منهما الآخر بإخلاص منذ إقامة العلاقات الدبلوماسية، مضيفاً بأن البلدين حافظا على اتصالات متكررة عالية المستوى، وزادا من الثقة السياسية وحققا إنجازات مثمرة في العديد من المجالات. ويشار إلى أن كرتي وصل إلى الصين منذ يوم السبت الماضي في زيارة استمرت ثلاثة أيام بدعوة من نظيره الصيني، يانغ جيه تشي. واتهمت الخرطوم دولة جنوب السودان الوليدة بدعم هجوم نفذه متمردون على منطقة بحيرة الأبيض في ولاية جنوب كردفان الحدودية. وقال المتحدث الرسمي للجيش السوداني، العقيد الصوارمي خالد سعد، إن الجنوب اعترف اعترافاً كاملاً بالهجوم وتحمل المسؤولية الكاملة جراء الاعتداء الصارخ. لكن وزير خارجية جنوب السودان، نيال دينق نيال، نفى الاتهامات التي وجهها السودان لبلاده بدعم الحركات المسلحة في السودان.
هيئة قيادة الشرطة تدين الهجوم على بحيرة الابيض بجنوب كردفان
ترأس الفريق دكتور العادل عاجب يعقوب نائب المدير العام لقوات الشرطة ـ المفتش العام صباح اليوم بقاعة الإجتماعات بالوزارة الإجتماع الدوري لهيئة قيادة الشرطة وأكد الإجتماع جاهزية قوات الشرطة لحفظ الأمن وسيادة حكم القانون وإعتبار العام 2012م عاماً لتدريب ورفع قدرات القوات لتضطلع بدورها في توفير الأمن والطمأنينة وتسهيل كافة الإجراءت الخدمية التي تقدمها الشرطة للمواطنين. وادان الإجتماع الهجوم الغادر الذي شنته قوات الحركة الشعبية على منطقة بحيرة الأبيض بولاية جنوب كردفان مشيراً الى أن الإستهداف الذي تواجهه البلاد لزعزعة أمن وإستقرار المواطنين وإيقاف عملية التنمية وإستهداف العنصر البشري مؤكداً قدرة القوات النظامية على حفظ الأمن والإستقرار وبسط هيبة الدولة
وإستعرض الإجتماع الموقف الجنائي والأمني بالبلاد الذي أشار الى إنخفاض في جرائم الطمأنينة العامة وبلاغات المال و بلاغات الحوادث المورية مقارنة بالإسبوع المنصرم بفضل المجهودات الشرطية وتسخير كافة الإمكانات المختلفة ، كما إٍستمع الإجتماع الى تقرير عن الموقف الجنائي بولايات دارفور الذي أشار الى إستقرار الاوضاع وإنخفاض بلاغات النهب والسرقة بالمنطقة كما أظهر التقرير الأمني تجدد الإعتداءات على منظمات الأمم المتحدة بواسطة فلول حركات التمرد وأصبحت تلجأ لعمليات نهب المواطنين .
واوضح التقرير الجنائي ان مجهودات الشرطة بولاية النيل الابيض أسفرت عن ضبط (4) عربة لوري محملة بـ(318) طرد من المواد التموينية المختلفة ووقود في طريقها لدولة جنوب السودان فيما تم القبض على (79) متهمين سودانيين وأجانب بعد قيامهم بمحاولة تسلل للملكة العربية السعودية ، كما تمكنت الإدارة العامة للمباحث بالقبض على (4) متهمات اجنبيات من خدم المنازل واسترداد مصوغات ذهبية وأجهزة هواتف ، فيما بلغت جملة البلاغات في جريمة المخدرات (31) بلاغ خلال الاسبوعين الماضيين حيث تم ضبط (13) كيلو حشيش (15678) رأس حشيش ، وسجلت مخالفات المرور (1741) مخالفة سبب الموت (50) بلاغ
رد: عن الجنوب
جوبا تبيع خام نفط داخل الآبار بمبلغ «8» مليارات دولار
باعت دولة الجنوب خاماً من نفطها داخل الآبار المتوقفة عن العمل منذ أسبوعين لمصلحة شركة نفطية غربية كبرى بمبلغ «8» مليارات دولار في صفقة غير محددة الكمية، وسط أجواء غامضة تحيط بنجاح جولة التفاوض المقبلة بين الخرطوم وجوبا بشأن محور النفط وإمكانية التوافق على حلول لإعادة ضخه من جديد عبر الأراضي السودانية للتصدير. وشملت الصفقة حسبما نقل مصدر سياسي معارض بجوبا دفع حوالى «3» مليارات و«600» مليون دولار نقدًا، ودفع بقية المبلغ في شكل خدمات ومشاريع تنفذها حكومة الدولة الغربية.لكن في المقابل رفضت مصادر حكومية سودانية مقربة من ملف التفاوض التعليق على الصفقة وقالت لـ«الإنتباهة» «إن الأمر لا يستحق التعليق»، في وقت أكد فيه قيادي بحزب التغيير الديمقراطي أمر الصفقة وقال لـ«الإنتباهة» إن جوبا قبلت بيع البرميل بأقل من المبلغ الذي طالبت به الخرطوم«32» دولار لمرور البرميل للتصدير، ولفت إلى أن الشركة رفضت المبلغ ــ لم يحدده القيادي ــ إلا أن تدخل قيادة الدولة الغربية ساهم في إقناعها بعد تعهدها بدفع جزء من المبلغ، وأضاف أن الشركة ستقود مفاوضات مع الخرطوم لتصدير النفط عبر أراضيها
شركات كينية تشكو من خسائر كبيرة بسبب وقف إنتاج النفط بالجنوب
أعلنت الشركات الكينية العاملة بدولة جنوب السودان عن خسائر مالية ضخمة بسبب توقف إنتاج النفط بالجنوب. وبحسب موقع «أوول آفركان» فإن شركة شرق إفريقيا برويز وبنك أكوتي وفلاي «540» ومجموعة ديفكي وشركة هاس للبترول، تعتبر من أكبر الشركات الكينية المتضررة. جاء ذلك في وقت صرح فيه نيكسون أوكو مدير التشغيل بشركة فلاي «540» بأن شركته سجلت خسائر تشغيلية بلغت 20% يومياً بسبب الأزمة، مضيفاً أن توقف الإنتاج أدى إلى تباطؤ الاقتصاد ومن ثم انخفاض الطلب على السلع والخدمات.وتسبب في ارتفاع التكاليف التشغيلية للشركات، الأمر الذي يهدد مستقبل الاستثمارات الكينية بالجنوب. وقال إن شركته تضطر للوقوف في مدينة ليوكشوجيو للتزود بالوقود في رحلة العودة من جوبا. ويرى مدير شركة شرق إفريقيا برويز التي تبيع «50» مليون لتر من الوقود بجوبا سنوياً، أن الخسائر ستكون غير محتملة بالنسبة إلى شركات الطيران خاصة مع موجة ارتفاع أسعار النفط عالمياً.
لافتاً إلى أن الأزمة أدت إلى نقص حاد في الدولار، الأمر الذى أجبر الحكومة على تخفيض صادرات الدولار إلى كينيا وأوغندا بنسبة 20%، فى وقت خفض فيه البنك المركزي المعروض من الدولار إلى «200» مليون، وحدد حجم التداول بالدولار في التعاملات الخارجية بـ «50» مليون دولار شهرياً
الخرطوم تشكو جوبا رسمياً لمجلس الأمن
سلّمت الحكومة شكوى رسمية لمجلس الأمن ضد حكومة دولة الجنوب لتورُّطها في التخطيط وتنفيذ الهجوم على منطقة «الأَبْيض» بولاية جنوب كردفان. وطالبت في اجتماع مع المندوب الدائم لجمهورية توغو السفير كودجو مينان بوصفه الرئيس الحالي لمجلس الأمن أمس، المجلس بتحمل مسؤولياته بموجب ميثاق الأمم المتحدة وإرسال رسالة حاسمة لجوبا للكف عن الأعمال العدائية.وأبلغ مندوب السودان الدائم بالأمم المتحدة السفير دفع الله الحاج رئيس المجلس أن مجلس الأمن تأخر كثيراً في إرسال مثل هذه الرسائل وإن استمر الأمر على هذا المنوال فإن حكومة السودان تحتفظ بحقها في الرد على تلك الحركات والتي تعمل على تقويض الأمن والاستقرار والسلام في البلاد.وحمّلت الشكوى التي تحصلت «الإنتباهة» على نسخة منها قوات الحركة الشعبية قطاع الشمال بدولة الجنوب مسؤولية العدوان على السودان ومساندته ، وقالت إن عناصر عسكرية من حركات دارفور شاركت في العملية العدوانية تحت ما يعرف بتحالف الجبهة الثورية السودانية، ولفتت الشكوى إلى أن الحركة الشعبية قطاع الشمال تقود مزيدًا من الاعتداءات على السودان بدعم جوبا عبر التخطيط والتنفيذ، واستنكرت الشكوى سلوك دولة الجنوب واعتبرته مخالفاً للأعراف والمواثيق الدولية، وأكدت احتفاظها بحقها في الرد على العدوان ودعت مجلس الأمن لتحمُّل مسؤولياته، وجددت حرصها على إحاطة المجتمع الدولي بالعدوان وطالبت مجلس الأمن ببث رسالة قوية وسريعة وواضحة لجوبا للكف عن دعم حركات التمرد التي تعمل تحت مظلة الجبهة الثورية السودانية وقيام المجلس بمهامه الأساسية لصيانة الأمن والسلم الدوليين
تشريعي الجنوب يستنكر تبديد أموال النفط ودعم الجبهة الثورية
طالب مجلس تشريعي دولة الجنوب حكومته بضرورة الالتزام بمبدأ وقف العدائيات والخيارات العسكرية ضد السودان وفقاً للاتفاق الذي تم توقيعه بين الطرفين قبل أسبوعين مؤكداً أن تسريع إعادة تصدير النفط عبر السودان هو الخطة البديلة لإيقاف انهيار اقتصاد الدولة الوليدة. واستنكر العميد توت قلواك عضو المجلس في تصريح لـ«إس إم سي» أمس ممارسات الجبهة الثورية المتمثلة في شنّ الحرب على منطقة بحيرة الأبيض مبيناً أن دولة الجنوب بعد أن عجزت عن توفير متطلبات الحياة والخدمات للمواطن اتجهت لتنفيذ المخططات الغربية الرامية لتفكيك السودان
"40" ألفاً من "لونوير" يستعدون للاشتباك مع الجيش الشعبي
ساد التوتر بين الجيش الشعبي بدولة الجنوب وقبيلة لو نوير عقب اعلان القادة العامة نزع سلاح القبيلة بالقوة مطلع مارس المقبل واعلن سلطان القبيلة داك كوتش في ذات الوقت رفض القبيلة تسليم سلاحها دون ان يشمل الامر كل القبائل بالمنطقة وقال عبر هاتف يعمل بالاقمار الصناعية امس ، أ، حوالي " ألف شاب مسلحين من القبيلة توجهوا أمس إلى حدود القبيلة بمناطق اكود ونيرول واكوبو وواط للدفاع عن اراضيهم وصد دخول قوات الجيش الشعبي لها وتوقع في الاثناء اندلاع معارك ضاربة بين الطرفين مؤكدا ان القبيلة اجتمعت على قتال حكومة جوبا وقال لن نسمح بتجريدها من وسيلة دفاعنا دون نزع سلاح قبائل دينكا ورومبيك والتبوسا –على حد قوله- واضاف نحن محتطون بالاعداء وعلى سلفاكير الحضور بنفسه ليجمع السلاح ولن نسلمه لاحد الا بعد ان يقبرونا واردف لدينا "40"ألف شاب ويزيدون جاهزون للموت وعلى الجيش الشعبي ان يجرب
الهجوم الجنوبي على الأبْيَض.. جوبا تلعب بالنار
والدعم الصريح الذي تقدمه دولة جنوب السودان للحركة الشعبية قطاع الشمال وفقاً للخرطوم لم يمنع الأخيرة من توقيع اتفاق منع العدائيات مع جوبا، والاتفاق في حد ذاته وإن كان يوحي في ظاهره بمعطى إيجابيٍّ في علاقة البلدين إلا أنه في جوهره محاولة لتحاشي اندلاع حرب بينهما، خاصة بعد فشل المفاوضات في ملف النفط الذي يشكل عصب الحياة الرئيس للجنوب، واحتياج مقدر للسودان، وبالرغم من أن كلا الاثنين أعلنا عن برنامج تقشف وتوظيف الموارد المتاحة على النحو الأمثل، إلا أن ذلك بطبيعة الحال لا يغني عن الحاجة لشريان الحياة الجديد ألا وهو النفط. ولما كانت بحيرة الأَبْيض التي تقع على حدود التماس بين البلدين هي من المعاقل الرئيسة السابقة لجيش الحركة الشعبية قبل أن تستردها القوات المسلحة في العام الماضي، يبدو أنها آثرت أن تبدأ من خلالها خرق اتفاق إديس لمنع العدائيات، ذلك أن صبيحة الأحد الماضي شهد هجوماً ضخماً لدولة الجنوب على بحيرة الأَبْيض بقوة قوامها «1500» عسكري، واستمر القتال حتى وقت متأخر، وأصدر الناطق الرسمي للقوات المسلحة الصوارمي خالد بياناً كشف صد الجيش لهجوم قاده الجيش الشعبي من داخل أراضي جنوب السودان على منطقة بحيرة الأبيض داخل الحدود السودانية بمسافة «6» كيلو مترات. ووصف الصوارمي الاعتداء بالسافر، مشيراً إلى ارتباط الجيش الشعبي وعلاقته مع الفرقتين التاسعة والعاشرة بجنوب كردفان والنيل الأزرق رغم انحياز الجنوب لخيار الانفصال. وكشفت القوات المسلحة عن استمرار دعم الجيش الشعبي بمواد تموين القتال للفرقتين، واستمرار صرف المرتبات، بجانب وجود أبناء الجنوب بالفرقتين، وأردفت القوات المسلحة ببيان آخر بالإثنين قالت فيه إن البيان الذي أصدرته مقاطعة فارينق التابعة لولاية الوحدة بدولة الجنوب فيه اعتراف صريح بمسؤولية الأخيرة عن هجوم الأَبْيض، ووفقاً لمصادر خاصة لـ«الإنتباهة» فإن القتال استمر لليوم الثاني على التوالي، بحيث تعرّضت الأَبْيض للهجوم في الساعة الثالثة صباحاً من فجر يوم الإثنين، مدعومة بدبابات إسرائيلية صامتة «لا يسمع صوتها إلا من مسافة قريبة» مزودة بمناظير ليلية، ورغم المحاولات التي أجريتها بالأمس للوصول لأحمد جميل الله، معتمد محلية كيلك التي تتبع لها الأَبْيض للاستفسار منه عن الأوضاع الأمنية لليوم الثلاثاء«الأمس» إلا أن رداءة الشبكة حالت دون ذلك، وقد أفادنا بعض المواطنين في المحليات القريبة من كيلك بأنهم لم يسمعوا أي إشارات تدلُّ على وجود قتال فيها، أما عن محلية العباسية تقلي التي وقعت فيها أحداث تمشيط عسكري يومي الأحد والإثنين الماضيين في قرية كودي علي بمنطقة أم جرواية حيث يوجد معسكر الشركة الصينية فأسبابها تعود إلى قوات الحركة عندما هاجمت المعسكر في أواخر يناير الماضي واستولت على حوالى عشرٍ من عربات الشركة وقامت بتخزينها قرب الجبال، وقد حاولت يوم السبت سحب السيارات إلا أن قوات الجيش
باعت دولة الجنوب خاماً من نفطها داخل الآبار المتوقفة عن العمل منذ أسبوعين لمصلحة شركة نفطية غربية كبرى بمبلغ «8» مليارات دولار في صفقة غير محددة الكمية، وسط أجواء غامضة تحيط بنجاح جولة التفاوض المقبلة بين الخرطوم وجوبا بشأن محور النفط وإمكانية التوافق على حلول لإعادة ضخه من جديد عبر الأراضي السودانية للتصدير. وشملت الصفقة حسبما نقل مصدر سياسي معارض بجوبا دفع حوالى «3» مليارات و«600» مليون دولار نقدًا، ودفع بقية المبلغ في شكل خدمات ومشاريع تنفذها حكومة الدولة الغربية.لكن في المقابل رفضت مصادر حكومية سودانية مقربة من ملف التفاوض التعليق على الصفقة وقالت لـ«الإنتباهة» «إن الأمر لا يستحق التعليق»، في وقت أكد فيه قيادي بحزب التغيير الديمقراطي أمر الصفقة وقال لـ«الإنتباهة» إن جوبا قبلت بيع البرميل بأقل من المبلغ الذي طالبت به الخرطوم«32» دولار لمرور البرميل للتصدير، ولفت إلى أن الشركة رفضت المبلغ ــ لم يحدده القيادي ــ إلا أن تدخل قيادة الدولة الغربية ساهم في إقناعها بعد تعهدها بدفع جزء من المبلغ، وأضاف أن الشركة ستقود مفاوضات مع الخرطوم لتصدير النفط عبر أراضيها
شركات كينية تشكو من خسائر كبيرة بسبب وقف إنتاج النفط بالجنوب
أعلنت الشركات الكينية العاملة بدولة جنوب السودان عن خسائر مالية ضخمة بسبب توقف إنتاج النفط بالجنوب. وبحسب موقع «أوول آفركان» فإن شركة شرق إفريقيا برويز وبنك أكوتي وفلاي «540» ومجموعة ديفكي وشركة هاس للبترول، تعتبر من أكبر الشركات الكينية المتضررة. جاء ذلك في وقت صرح فيه نيكسون أوكو مدير التشغيل بشركة فلاي «540» بأن شركته سجلت خسائر تشغيلية بلغت 20% يومياً بسبب الأزمة، مضيفاً أن توقف الإنتاج أدى إلى تباطؤ الاقتصاد ومن ثم انخفاض الطلب على السلع والخدمات.وتسبب في ارتفاع التكاليف التشغيلية للشركات، الأمر الذي يهدد مستقبل الاستثمارات الكينية بالجنوب. وقال إن شركته تضطر للوقوف في مدينة ليوكشوجيو للتزود بالوقود في رحلة العودة من جوبا. ويرى مدير شركة شرق إفريقيا برويز التي تبيع «50» مليون لتر من الوقود بجوبا سنوياً، أن الخسائر ستكون غير محتملة بالنسبة إلى شركات الطيران خاصة مع موجة ارتفاع أسعار النفط عالمياً.
لافتاً إلى أن الأزمة أدت إلى نقص حاد في الدولار، الأمر الذى أجبر الحكومة على تخفيض صادرات الدولار إلى كينيا وأوغندا بنسبة 20%، فى وقت خفض فيه البنك المركزي المعروض من الدولار إلى «200» مليون، وحدد حجم التداول بالدولار في التعاملات الخارجية بـ «50» مليون دولار شهرياً
الخرطوم تشكو جوبا رسمياً لمجلس الأمن
سلّمت الحكومة شكوى رسمية لمجلس الأمن ضد حكومة دولة الجنوب لتورُّطها في التخطيط وتنفيذ الهجوم على منطقة «الأَبْيض» بولاية جنوب كردفان. وطالبت في اجتماع مع المندوب الدائم لجمهورية توغو السفير كودجو مينان بوصفه الرئيس الحالي لمجلس الأمن أمس، المجلس بتحمل مسؤولياته بموجب ميثاق الأمم المتحدة وإرسال رسالة حاسمة لجوبا للكف عن الأعمال العدائية.وأبلغ مندوب السودان الدائم بالأمم المتحدة السفير دفع الله الحاج رئيس المجلس أن مجلس الأمن تأخر كثيراً في إرسال مثل هذه الرسائل وإن استمر الأمر على هذا المنوال فإن حكومة السودان تحتفظ بحقها في الرد على تلك الحركات والتي تعمل على تقويض الأمن والاستقرار والسلام في البلاد.وحمّلت الشكوى التي تحصلت «الإنتباهة» على نسخة منها قوات الحركة الشعبية قطاع الشمال بدولة الجنوب مسؤولية العدوان على السودان ومساندته ، وقالت إن عناصر عسكرية من حركات دارفور شاركت في العملية العدوانية تحت ما يعرف بتحالف الجبهة الثورية السودانية، ولفتت الشكوى إلى أن الحركة الشعبية قطاع الشمال تقود مزيدًا من الاعتداءات على السودان بدعم جوبا عبر التخطيط والتنفيذ، واستنكرت الشكوى سلوك دولة الجنوب واعتبرته مخالفاً للأعراف والمواثيق الدولية، وأكدت احتفاظها بحقها في الرد على العدوان ودعت مجلس الأمن لتحمُّل مسؤولياته، وجددت حرصها على إحاطة المجتمع الدولي بالعدوان وطالبت مجلس الأمن ببث رسالة قوية وسريعة وواضحة لجوبا للكف عن دعم حركات التمرد التي تعمل تحت مظلة الجبهة الثورية السودانية وقيام المجلس بمهامه الأساسية لصيانة الأمن والسلم الدوليين
تشريعي الجنوب يستنكر تبديد أموال النفط ودعم الجبهة الثورية
طالب مجلس تشريعي دولة الجنوب حكومته بضرورة الالتزام بمبدأ وقف العدائيات والخيارات العسكرية ضد السودان وفقاً للاتفاق الذي تم توقيعه بين الطرفين قبل أسبوعين مؤكداً أن تسريع إعادة تصدير النفط عبر السودان هو الخطة البديلة لإيقاف انهيار اقتصاد الدولة الوليدة. واستنكر العميد توت قلواك عضو المجلس في تصريح لـ«إس إم سي» أمس ممارسات الجبهة الثورية المتمثلة في شنّ الحرب على منطقة بحيرة الأبيض مبيناً أن دولة الجنوب بعد أن عجزت عن توفير متطلبات الحياة والخدمات للمواطن اتجهت لتنفيذ المخططات الغربية الرامية لتفكيك السودان
"40" ألفاً من "لونوير" يستعدون للاشتباك مع الجيش الشعبي
ساد التوتر بين الجيش الشعبي بدولة الجنوب وقبيلة لو نوير عقب اعلان القادة العامة نزع سلاح القبيلة بالقوة مطلع مارس المقبل واعلن سلطان القبيلة داك كوتش في ذات الوقت رفض القبيلة تسليم سلاحها دون ان يشمل الامر كل القبائل بالمنطقة وقال عبر هاتف يعمل بالاقمار الصناعية امس ، أ، حوالي " ألف شاب مسلحين من القبيلة توجهوا أمس إلى حدود القبيلة بمناطق اكود ونيرول واكوبو وواط للدفاع عن اراضيهم وصد دخول قوات الجيش الشعبي لها وتوقع في الاثناء اندلاع معارك ضاربة بين الطرفين مؤكدا ان القبيلة اجتمعت على قتال حكومة جوبا وقال لن نسمح بتجريدها من وسيلة دفاعنا دون نزع سلاح قبائل دينكا ورومبيك والتبوسا –على حد قوله- واضاف نحن محتطون بالاعداء وعلى سلفاكير الحضور بنفسه ليجمع السلاح ولن نسلمه لاحد الا بعد ان يقبرونا واردف لدينا "40"ألف شاب ويزيدون جاهزون للموت وعلى الجيش الشعبي ان يجرب
الهجوم الجنوبي على الأبْيَض.. جوبا تلعب بالنار
والدعم الصريح الذي تقدمه دولة جنوب السودان للحركة الشعبية قطاع الشمال وفقاً للخرطوم لم يمنع الأخيرة من توقيع اتفاق منع العدائيات مع جوبا، والاتفاق في حد ذاته وإن كان يوحي في ظاهره بمعطى إيجابيٍّ في علاقة البلدين إلا أنه في جوهره محاولة لتحاشي اندلاع حرب بينهما، خاصة بعد فشل المفاوضات في ملف النفط الذي يشكل عصب الحياة الرئيس للجنوب، واحتياج مقدر للسودان، وبالرغم من أن كلا الاثنين أعلنا عن برنامج تقشف وتوظيف الموارد المتاحة على النحو الأمثل، إلا أن ذلك بطبيعة الحال لا يغني عن الحاجة لشريان الحياة الجديد ألا وهو النفط. ولما كانت بحيرة الأَبْيض التي تقع على حدود التماس بين البلدين هي من المعاقل الرئيسة السابقة لجيش الحركة الشعبية قبل أن تستردها القوات المسلحة في العام الماضي، يبدو أنها آثرت أن تبدأ من خلالها خرق اتفاق إديس لمنع العدائيات، ذلك أن صبيحة الأحد الماضي شهد هجوماً ضخماً لدولة الجنوب على بحيرة الأَبْيض بقوة قوامها «1500» عسكري، واستمر القتال حتى وقت متأخر، وأصدر الناطق الرسمي للقوات المسلحة الصوارمي خالد بياناً كشف صد الجيش لهجوم قاده الجيش الشعبي من داخل أراضي جنوب السودان على منطقة بحيرة الأبيض داخل الحدود السودانية بمسافة «6» كيلو مترات. ووصف الصوارمي الاعتداء بالسافر، مشيراً إلى ارتباط الجيش الشعبي وعلاقته مع الفرقتين التاسعة والعاشرة بجنوب كردفان والنيل الأزرق رغم انحياز الجنوب لخيار الانفصال. وكشفت القوات المسلحة عن استمرار دعم الجيش الشعبي بمواد تموين القتال للفرقتين، واستمرار صرف المرتبات، بجانب وجود أبناء الجنوب بالفرقتين، وأردفت القوات المسلحة ببيان آخر بالإثنين قالت فيه إن البيان الذي أصدرته مقاطعة فارينق التابعة لولاية الوحدة بدولة الجنوب فيه اعتراف صريح بمسؤولية الأخيرة عن هجوم الأَبْيض، ووفقاً لمصادر خاصة لـ«الإنتباهة» فإن القتال استمر لليوم الثاني على التوالي، بحيث تعرّضت الأَبْيض للهجوم في الساعة الثالثة صباحاً من فجر يوم الإثنين، مدعومة بدبابات إسرائيلية صامتة «لا يسمع صوتها إلا من مسافة قريبة» مزودة بمناظير ليلية، ورغم المحاولات التي أجريتها بالأمس للوصول لأحمد جميل الله، معتمد محلية كيلك التي تتبع لها الأَبْيض للاستفسار منه عن الأوضاع الأمنية لليوم الثلاثاء«الأمس» إلا أن رداءة الشبكة حالت دون ذلك، وقد أفادنا بعض المواطنين في المحليات القريبة من كيلك بأنهم لم يسمعوا أي إشارات تدلُّ على وجود قتال فيها، أما عن محلية العباسية تقلي التي وقعت فيها أحداث تمشيط عسكري يومي الأحد والإثنين الماضيين في قرية كودي علي بمنطقة أم جرواية حيث يوجد معسكر الشركة الصينية فأسبابها تعود إلى قوات الحركة عندما هاجمت المعسكر في أواخر يناير الماضي واستولت على حوالى عشرٍ من عربات الشركة وقامت بتخزينها قرب الجبال، وقد حاولت يوم السبت سحب السيارات إلا أن قوات الجيش
رد: عن الجنوب
المرابضة هناك حالت بينها وما تريد، دون أن تغلق الطريق أمام المركبات إلا لسويعات قليلة يوم الأحد، بعدها فتحته أمام حركة السير، وقد وقفت «الإنتباهة» في زيارتها لمنطقة أم جرواية ومعسكر الصينيين على استقرار الأوضاع الأمنية، من خلال إفادات قائد متحرك «البرق الخاطف» عبد الرحمن أبكر أحمد والرائد بشرى علي عباس وقائد قوات الاستطلاع الفاتح طه عبدالله الذين أكدوا نجاح القوات المسلحة في إفشال مخطط الحركة الشعبية الذي يسعى لكي يكون لها وجود في محلية العباسية والجبال الغربية عموما بالمنطقة، وذلك لوقف العمل في الطريق الدائري بقصد خلق رأي عام سالب في المنطقة ضد الحكومة، ومن ثم يتجهون شمالاً، ولكننا ـ والحديث للقادة العسكريين ـ لهم بالمرصاد، وقد قمنا بعمليات تمشيط واسعة في منطقة أم جرواية وقد نظفنا المنطقة منهم، من جانبه قال معتمد العباسية ـ تقلي صباحي كمال الدين صباحي إن المنطقة بحاجة لقوات لواء مشاه وذلك لتأمين المنطقة والطريق الدائري تأميناً كاملاً، فأهمية الطريق تكمن في كونه يربط مناطق إنتاج المشاريع الزراعية بمناطق الاستهلاك، في حديثهم أكد القادة العسكريون بالعباسية دعم دولة الجنوب لقوات التحالف بالعتاد العسكري والجنود أيضاً، كما ظهرت في تحركاتهم الأخيرة قوات حركة مناوي وحركة خليل.
(باقان أموم) و (بكَّار ود أبو زبيبة) (1-2)
عبد المحمود نور الدائم الكرنكي
في الأيام الماضية نقلت الصحف السودانية تصريح المتمرد باقان أموم بأن هناك (35) ألف جنوبي يعانون الإسترقاق في الشّمال.
في الثمانينات بدأ كرنڤال الحملة الأمريكية- البريطانية الناشطة في ترويج ممارسة الرقّ في السودان. الهدف الإستراتيجي لتلك الحملة يتمثَّل في تدمير حملة تعويضات أحفاد العبيد الأفرو- أمريكيين والأفرو- بريطانيين. تلك الحملة التي زلزلت وتزلزل أركان أمريكا وبريطانيا. سودانياً لعبت تلك الحملة دورها في حصار السودان سياسياً وتنفيذ مخطط فصله إلى دولتين. كذلك في منتصف الثمانينات بدأت المشاركة السودانية في ترويج ممارسة الرق في السودان. وذلك بما كتبه الدكتور عشاري احمد محمود و (بلدو) عن ممارسة الرِّق في السودان. في ذلك السّياق أيضاً شارك السكرتير العام للحزب الشيوعي السوداني السيد/ محمد إبراهيم نقد بتأليف كتاب عن الرِّق في السودان. ذلك هو الكتاب الوحيد الذي أصدره السيد/ نقد. ذلك يعني أن المتمرد باقان أموم ليس أول ببغاوات الترويج لممارسة الرِّق في السودان. خلال كرنڤال الحملة الأمريكية الناشطة عن (ممارسة الرق في السودان)، (أبدعت) عناصر (قوى الإجماع الوطني) في الخارج في تقديم خدماتها، وهمّ صمّ بكمٌ عميٌ لا يدركون حقيقة ما استدرِجوا للمشاركة فيه. على حين كانت الليدي كوكس (نائب رئيس مجلس اللوردات) تخاطب اجتماع مجلس اللوردات عن (ممارسة الرِّق في السودان)، على حين تدخل بحزم مصطنع القاعة الوقورة بمقاعدها الحمراء وعرشها الذهبي الذي تجلس عليه الملكة لإلقاء خطابها السنوي، كان يسير وراء البارونة كوكس كوكبة من المعارضين السودانيين من (قوى الإجماع الوطني)، ممتزجين بـ (كواكب) منظمة التضامن المسيحي من أمثال القسيس ستيوارت ويندسور المدير الوطني للمنظمة. وعندما تبدأ الليدي كوكس في مخاطبة (اللوردات) عن ممارسة الإسترقاق في السودان وهي واقفة على المنصة، كان يجلس في مقاعد خلفها (حفيد المهدي) و(بونا ملوال) وقيادي آخر من حزب الأمة. كان (حفيد المهدي) بنظارته البيضاء يطيل النظر في المقاعد الحمراء لمجلس اللوردات. كان بوناملوال يراقب من مقعده اللوردات بعيون تلمع. وكان القيادي الآخر من حزب الامة مذهول بهيبة مجلس اللوردات يوزِّع الإبتسامات. ذلك بينما الليدي كوكس في تدفُّق تسرد قائمة (الجرائم ضد الإنسانية) التي ارتكبها السودان بممارسة الرِّق وتشجيعه. يذكر أن حملة ترويج ممارسة الرِّق في السودان، انطلقت من نفس قاعة مجلس اللوردات، التي انطلقت منها حملة اللورد كتشنر لاستعادة استعمار السودان. من نفس تلك القاعة انطلقت حملة (ممارسة الرِّق في السودان).
ثمّ تكرّر المشهد لاحقاً في (جلسات) الكونجرس الأمريكي، حيث تمّت (عروض) خاصة لطوابير الرقيق السودانيين (ممّن أفلتوا من العبودية وتمَّ تحريرهم).
كانت (عروض) الرقيق السودانيين في الكونجرس تُرتَّب بإتقان، مثل عروض الأزياء، والمشاهدون يحبسون أنفاسهم لرؤية العرض الدرامي المأساوي المثير!. كم كان مخزياً للمعارضين السودانيين من (قوى الإجماع الوطني) أن يؤكدوا ممارسة الرِّق في السودان، بينما تنقل مجلة (الإيكونومست) تصريحات وزير التنمية الدولية البريطاني بأن ما يحدث في السودان (اختطافات قبلية) وليست ممارسة استرقاق، كما يعرفها العقل الغربي من متاجرة بالبشر الأفارقة عبر المحيط الأطلنطي. باقان أموم كان أحد نماذج الاختطاف القبلي حيث اختطفته قبيلة جنوبية من قبيلته الجنوبية الأخرى. فنشأ في أحضان خاطفيه وظلّ ولاؤه بالكامل لمختطفيه.
في مناسبة أخرى وقفت الليدي كوكس في مؤتمر منظمة التضامن المسيحي المنعقد في كاتدرائية (ويست منستر) العريقة والتي تحظى بمكانة عالية في بريطانيا، لتعلن أنها في رحلتها إلى السودان لمحاربة ممارسة الرِّق قد صحبها (حفيد المهدي) الذي طلب من أتباعه الكفّ عن تلك الممارسة. (حفيد المهدي) اليوم أحد (قوى الاجماع الوطني). كما صحب الليدي كوكس في رحلاتها لـ(تحرير العبيد السودانيين) ممثل حزب الأمة (أحمد عقيل أحمد عقيل). كما صحب الليدي كوكس في حملة ( محاربة الرِّق في السودان) المتمرد (بونا ملوال) الذي نشرت صحيفة (آيرش تايمز) الآيرلندية أنه كان يقبض أموالاً لقاء ذلك الدور. أما (المنظمة السودانية لحقوق الانسان) وهي إحدى واجهات الحزب الشيوعي السوداني وإحدى آليات (قوى الاجماع الوطني)، فقد كان لكوادرها (تجليَّات) ضمن نشاط الليدي كوكس. فما مرّت مناسبة إلا وأعلنوا عن ازدهار ممارسة الرِّق في السودان. لكن عضو مجلس العموم (بيرني قرانت) وهو آفرو- بريطاني من أصول جامايكيَّة، فقد قرَّر أن يقطع الشك باليقين وسافر إلى السودان وطاف أرجاءه وطاف أرجاء جبال النوبة ثمَّ عاد إلى بريطانيا ليكشف عن كذبة ممارسة الرِّق في السودان.
لكن ما عادت (قوى الإجماع الوطني) إلى صوابها أو وطنيتها. ولا عاد باقان أموم. أعلن المتمرد باقان أموم قبل أيام أن هناك (35) ألف جنوبي يعانون الإسترقاق في الشَّمال. لكن (قوى الإجماع الوطني) والمتمرد (باقان أموم) وغيرهم من صنائع الغرب، همّ الصورة الجديدة من (بكَّار ود أبو زبيبة). ماهي حكاية ود أبو زبيبة؟.
باقان ود أبوزبيبة
عبد المحمود نور الدائم الكرنكي
في مسلسل (العملاء السودانيون في قرن) أعلن باقان أموم قبل أيام، أن هناك (35) ألف جنوبي يعانون الإسترقاق في الشمال. في ذروة الحملة الأمريكية - البريطانية عن (ممارسة الرّق في السودان)، قام عضو مجلس العموم (بيرني قرانت) وهو (آفرو-بريطاني من أصول جامايكية) بزيارة السودان ليقطع الشك باليقين. فطاف أرجاء السودان وطاف أرجاء جبال النوبة ثم عاد إلى بريطانيا ليكشف كذبة (ممارسة الرّق في السودان). أما اللورد (ماكنير) عضو مجلس اللوردات، فقد قرّر أن يستجلي بنفسه حقيقة (ممارسة الرّق في السودان)، فسافر إلى السودان وطاف ميدانياً كشاهد عيان والتقى على الطبيعة بمختلف المصادر والأشخاص وعاد إلى بريطانيا ليكتب تقريره الشهير الذي قدّمه إلى مجلس اللوردات، داحضاً أكاذيب (ممارسة الرّق في السودان).
في منتصف الثمانينات انطلقت ثلاث حملات لإزالة المظالم التاريخية. هي حملة ردّ اعتبار النساء الكوريات. حيث انتهك الجيش الياباني كرامة النساء الكوريّات ومارس الإستغلال الجنسي، وانتهت تلك الحملة بالإنتصار. وحملة استرداد الذهب اليهودي الذي نهبه النازيوّن، وانتصرت تلك الحملة. وحملة إزالة المظالم التاريخية عن الزنوج الأمريكيين والبريطانيين.حيث طالبت تلك الحملة بتعويضات أحفاد الرقيق الامريكيين والبريطانيين عن أربعة قرون من الإسترقاق والإعتذار لضحايا الرّق. لكن واشنطن ولندن وضعتا العراقيل أمام هذه الحملة، حتى لا تصل إلى نهاية منتصرة. فكان أن قامت واشنطن بتكوين منظمة التضامن المسيحي الدوليّ برئاسة بريطانية، لتدمير حملة تعويض الأفارقة المسترقِّين والإعتذار لهم. من أجل تلك الغاية استخدمت منظمة التضامن المسيحي اسم السّودان لـ (تفرمه) و (تطحنه) وتسحقه سياسياً وإنسانياً، لتحقيق هدفين. الهدف الأول هو إنقاذ رقبة وكبرياء وميزانية واشنطن ولندن من سيف التعويضات بمئات البلايين من الدولارات، وإنقاذ واشنطن ولندن من سيف الإعتذار المهين لكرامة العنصرية البيضاء، بأن تعتذر للزنوج السُّود. أما الهدف الثاني فكان إسقاط نظام الحكم الوطني الإسلامي في السودان. كانت استراتيجية منظمة التضامن المسيحي الدولي لتدمير حملة المطالبة بتعويضات الزنوج الأمريكيين والبريطانيين، هي إثبات أن ممارسة الرق شأن أفريقي داخلي، بحت لا علاقة له بأمريكا أو بريطانيا، واستخدمت المنظمة المسيحية الأصولية الإستخبارية كذبة (ممارسة الرّق في السودان)، لإثبات تلك الدعوى، دعوى أن ممارسة الرِّق شأن أفريقي وليست شأناً غربياً. عناصر المعارضة السودانية من (قوى الإجماع الوطني) من جانبها، لعبت دورها فشاركت بنشاط ضمن حملة (ممارسة الرِّق في السودان). ولم تقصّر. وهناك فهرس وملفات ضخمة عن مشاركاتها في تلك الحملة لتحقيق منافع شخصية وسياسية قصيرة الأجل ومحدودة، على حساب السودان
(باقان أموم) و (بكَّار ود أبو زبيبة) (1-2)
عبد المحمود نور الدائم الكرنكي
في الأيام الماضية نقلت الصحف السودانية تصريح المتمرد باقان أموم بأن هناك (35) ألف جنوبي يعانون الإسترقاق في الشّمال.
في الثمانينات بدأ كرنڤال الحملة الأمريكية- البريطانية الناشطة في ترويج ممارسة الرقّ في السودان. الهدف الإستراتيجي لتلك الحملة يتمثَّل في تدمير حملة تعويضات أحفاد العبيد الأفرو- أمريكيين والأفرو- بريطانيين. تلك الحملة التي زلزلت وتزلزل أركان أمريكا وبريطانيا. سودانياً لعبت تلك الحملة دورها في حصار السودان سياسياً وتنفيذ مخطط فصله إلى دولتين. كذلك في منتصف الثمانينات بدأت المشاركة السودانية في ترويج ممارسة الرق في السودان. وذلك بما كتبه الدكتور عشاري احمد محمود و (بلدو) عن ممارسة الرِّق في السودان. في ذلك السّياق أيضاً شارك السكرتير العام للحزب الشيوعي السوداني السيد/ محمد إبراهيم نقد بتأليف كتاب عن الرِّق في السودان. ذلك هو الكتاب الوحيد الذي أصدره السيد/ نقد. ذلك يعني أن المتمرد باقان أموم ليس أول ببغاوات الترويج لممارسة الرِّق في السودان. خلال كرنڤال الحملة الأمريكية الناشطة عن (ممارسة الرق في السودان)، (أبدعت) عناصر (قوى الإجماع الوطني) في الخارج في تقديم خدماتها، وهمّ صمّ بكمٌ عميٌ لا يدركون حقيقة ما استدرِجوا للمشاركة فيه. على حين كانت الليدي كوكس (نائب رئيس مجلس اللوردات) تخاطب اجتماع مجلس اللوردات عن (ممارسة الرِّق في السودان)، على حين تدخل بحزم مصطنع القاعة الوقورة بمقاعدها الحمراء وعرشها الذهبي الذي تجلس عليه الملكة لإلقاء خطابها السنوي، كان يسير وراء البارونة كوكس كوكبة من المعارضين السودانيين من (قوى الإجماع الوطني)، ممتزجين بـ (كواكب) منظمة التضامن المسيحي من أمثال القسيس ستيوارت ويندسور المدير الوطني للمنظمة. وعندما تبدأ الليدي كوكس في مخاطبة (اللوردات) عن ممارسة الإسترقاق في السودان وهي واقفة على المنصة، كان يجلس في مقاعد خلفها (حفيد المهدي) و(بونا ملوال) وقيادي آخر من حزب الأمة. كان (حفيد المهدي) بنظارته البيضاء يطيل النظر في المقاعد الحمراء لمجلس اللوردات. كان بوناملوال يراقب من مقعده اللوردات بعيون تلمع. وكان القيادي الآخر من حزب الامة مذهول بهيبة مجلس اللوردات يوزِّع الإبتسامات. ذلك بينما الليدي كوكس في تدفُّق تسرد قائمة (الجرائم ضد الإنسانية) التي ارتكبها السودان بممارسة الرِّق وتشجيعه. يذكر أن حملة ترويج ممارسة الرِّق في السودان، انطلقت من نفس قاعة مجلس اللوردات، التي انطلقت منها حملة اللورد كتشنر لاستعادة استعمار السودان. من نفس تلك القاعة انطلقت حملة (ممارسة الرِّق في السودان).
ثمّ تكرّر المشهد لاحقاً في (جلسات) الكونجرس الأمريكي، حيث تمّت (عروض) خاصة لطوابير الرقيق السودانيين (ممّن أفلتوا من العبودية وتمَّ تحريرهم).
كانت (عروض) الرقيق السودانيين في الكونجرس تُرتَّب بإتقان، مثل عروض الأزياء، والمشاهدون يحبسون أنفاسهم لرؤية العرض الدرامي المأساوي المثير!. كم كان مخزياً للمعارضين السودانيين من (قوى الإجماع الوطني) أن يؤكدوا ممارسة الرِّق في السودان، بينما تنقل مجلة (الإيكونومست) تصريحات وزير التنمية الدولية البريطاني بأن ما يحدث في السودان (اختطافات قبلية) وليست ممارسة استرقاق، كما يعرفها العقل الغربي من متاجرة بالبشر الأفارقة عبر المحيط الأطلنطي. باقان أموم كان أحد نماذج الاختطاف القبلي حيث اختطفته قبيلة جنوبية من قبيلته الجنوبية الأخرى. فنشأ في أحضان خاطفيه وظلّ ولاؤه بالكامل لمختطفيه.
في مناسبة أخرى وقفت الليدي كوكس في مؤتمر منظمة التضامن المسيحي المنعقد في كاتدرائية (ويست منستر) العريقة والتي تحظى بمكانة عالية في بريطانيا، لتعلن أنها في رحلتها إلى السودان لمحاربة ممارسة الرِّق قد صحبها (حفيد المهدي) الذي طلب من أتباعه الكفّ عن تلك الممارسة. (حفيد المهدي) اليوم أحد (قوى الاجماع الوطني). كما صحب الليدي كوكس في رحلاتها لـ(تحرير العبيد السودانيين) ممثل حزب الأمة (أحمد عقيل أحمد عقيل). كما صحب الليدي كوكس في حملة ( محاربة الرِّق في السودان) المتمرد (بونا ملوال) الذي نشرت صحيفة (آيرش تايمز) الآيرلندية أنه كان يقبض أموالاً لقاء ذلك الدور. أما (المنظمة السودانية لحقوق الانسان) وهي إحدى واجهات الحزب الشيوعي السوداني وإحدى آليات (قوى الاجماع الوطني)، فقد كان لكوادرها (تجليَّات) ضمن نشاط الليدي كوكس. فما مرّت مناسبة إلا وأعلنوا عن ازدهار ممارسة الرِّق في السودان. لكن عضو مجلس العموم (بيرني قرانت) وهو آفرو- بريطاني من أصول جامايكيَّة، فقد قرَّر أن يقطع الشك باليقين وسافر إلى السودان وطاف أرجاءه وطاف أرجاء جبال النوبة ثمَّ عاد إلى بريطانيا ليكشف عن كذبة ممارسة الرِّق في السودان.
لكن ما عادت (قوى الإجماع الوطني) إلى صوابها أو وطنيتها. ولا عاد باقان أموم. أعلن المتمرد باقان أموم قبل أيام أن هناك (35) ألف جنوبي يعانون الإسترقاق في الشَّمال. لكن (قوى الإجماع الوطني) والمتمرد (باقان أموم) وغيرهم من صنائع الغرب، همّ الصورة الجديدة من (بكَّار ود أبو زبيبة). ماهي حكاية ود أبو زبيبة؟.
باقان ود أبوزبيبة
عبد المحمود نور الدائم الكرنكي
في مسلسل (العملاء السودانيون في قرن) أعلن باقان أموم قبل أيام، أن هناك (35) ألف جنوبي يعانون الإسترقاق في الشمال. في ذروة الحملة الأمريكية - البريطانية عن (ممارسة الرّق في السودان)، قام عضو مجلس العموم (بيرني قرانت) وهو (آفرو-بريطاني من أصول جامايكية) بزيارة السودان ليقطع الشك باليقين. فطاف أرجاء السودان وطاف أرجاء جبال النوبة ثم عاد إلى بريطانيا ليكشف كذبة (ممارسة الرّق في السودان). أما اللورد (ماكنير) عضو مجلس اللوردات، فقد قرّر أن يستجلي بنفسه حقيقة (ممارسة الرّق في السودان)، فسافر إلى السودان وطاف ميدانياً كشاهد عيان والتقى على الطبيعة بمختلف المصادر والأشخاص وعاد إلى بريطانيا ليكتب تقريره الشهير الذي قدّمه إلى مجلس اللوردات، داحضاً أكاذيب (ممارسة الرّق في السودان).
في منتصف الثمانينات انطلقت ثلاث حملات لإزالة المظالم التاريخية. هي حملة ردّ اعتبار النساء الكوريات. حيث انتهك الجيش الياباني كرامة النساء الكوريّات ومارس الإستغلال الجنسي، وانتهت تلك الحملة بالإنتصار. وحملة استرداد الذهب اليهودي الذي نهبه النازيوّن، وانتصرت تلك الحملة. وحملة إزالة المظالم التاريخية عن الزنوج الأمريكيين والبريطانيين.حيث طالبت تلك الحملة بتعويضات أحفاد الرقيق الامريكيين والبريطانيين عن أربعة قرون من الإسترقاق والإعتذار لضحايا الرّق. لكن واشنطن ولندن وضعتا العراقيل أمام هذه الحملة، حتى لا تصل إلى نهاية منتصرة. فكان أن قامت واشنطن بتكوين منظمة التضامن المسيحي الدوليّ برئاسة بريطانية، لتدمير حملة تعويض الأفارقة المسترقِّين والإعتذار لهم. من أجل تلك الغاية استخدمت منظمة التضامن المسيحي اسم السّودان لـ (تفرمه) و (تطحنه) وتسحقه سياسياً وإنسانياً، لتحقيق هدفين. الهدف الأول هو إنقاذ رقبة وكبرياء وميزانية واشنطن ولندن من سيف التعويضات بمئات البلايين من الدولارات، وإنقاذ واشنطن ولندن من سيف الإعتذار المهين لكرامة العنصرية البيضاء، بأن تعتذر للزنوج السُّود. أما الهدف الثاني فكان إسقاط نظام الحكم الوطني الإسلامي في السودان. كانت استراتيجية منظمة التضامن المسيحي الدولي لتدمير حملة المطالبة بتعويضات الزنوج الأمريكيين والبريطانيين، هي إثبات أن ممارسة الرق شأن أفريقي داخلي، بحت لا علاقة له بأمريكا أو بريطانيا، واستخدمت المنظمة المسيحية الأصولية الإستخبارية كذبة (ممارسة الرّق في السودان)، لإثبات تلك الدعوى، دعوى أن ممارسة الرِّق شأن أفريقي وليست شأناً غربياً. عناصر المعارضة السودانية من (قوى الإجماع الوطني) من جانبها، لعبت دورها فشاركت بنشاط ضمن حملة (ممارسة الرِّق في السودان). ولم تقصّر. وهناك فهرس وملفات ضخمة عن مشاركاتها في تلك الحملة لتحقيق منافع شخصية وسياسية قصيرة الأجل ومحدودة، على حساب السودان
رد: عن الجنوب
في كتاب (السيف والنار) كتب (رودلف سلاطين) النمسوي عن (بكَّار ود أبو زبيبة). سلاطين هو الذي أعدّ من الداخل تقريراً مفصّلاً عن الأوضاع الداخلية في السودان. حيث مهَّد التقرير لجيوش كتشنر اكتساح السودان وإعادة استعماره. كتب رودلف سلاطين في (السَّيف والنار) عن شخصية (بكَّار ود أبو زبيبة) الذي أشرف على تهريب رودلف سلاطين من السودان، قبيل بداية الحملة العسكرية لكتشنر. تلك الحملة التي ارتكبت مجازر دامية انتهت باسقاط الحكم الوطني الإسلامي مستخدمة أسلحة محرّمة دولية وقتلت آلاف الأسرى بالجملة. تولَّى العميل السوداني (ود أبوزبيبة) عملية تهريب سلاطين من أم دمان عبر الصحراء، حتى أبلغه مأمنه خارج السودان!. كان ود أبوزيبية من (قوى الإجماع الوطني) موديل القرن التاسع عشر. كان العميل السوداني بكَّار ود أبو زبيبة أحد عناصر الطابور الخامس من المتعاونين مع الإنجليز بهدف إسقاط الدولة الوطنية الإسلامية في السودان. وبينما كان رودلف سلاطين (حاكم دارفور السابق) يتقِن عمله الإستخباريّ في العاصمة أم درمان لمدة (17) عاماً، تحت اسم (عبدالقادر سلاطين) متظاهراً بالإسلام مرتدياً الجلابية السودانية، بينما كان رودلف سلاطين يؤدي تلك المهمة الخطيرة تحت قناع ادعاء الإسلام، تلقى رسالة مكتوبة بالفرنسية نصّها كما يلى (بكَّار ود أبو زبيبة رجل مخلص وأمين). إمضاء الكولونيل شيفر.
كان العميل السوداني ود أبوزبيبة من الطابور الخامس المتعاون مع الإنجليز لإسقاط الحكم الإسلامي في السودان. حيث قام ود أبوزبيبة في ساعة الصفر بتنفيذ مخطط تهريب رودلف سلاطين خارج السودان، بما كان يحمله سلاطين من تقارير استخبارية عن الوضع الداخلي في السودان عسكرياً وسياسياً وأمنياً واقتصادياً. ثمّ تلقَّى رودلف سلاطين رسالة سريَّة أخرى نصّها (مرسل إليكم الشيخ كرار الذي سيسلِّمك بعض إبر الخياطة كدليل على أن الذي يكلِّمك هو الشيخ. وتأكد أن الشيخ رجل أمين وشجاع. فثق فيه ثقة تامّة. وتقبل أصدق التحيّات من ونجت). إمضاء أوهر والدر (قسيس). كتب سلاطين لقد استلمت وأنا في أم درمان رسالة مكتوبة باللغة الفرنسية بإمضاء ضابط المخابرات البريطاني شيفر. تقول رسالة شيفر (بكَّار ود أبو زبيبة مخلص وأمين). هذا ولم يقصّر اليوم أولاد أبوزبيبة بعد قرن من الزمان في الإخلاص والأمانة!. كما لم يقصِّر الشيخ كرَّار ولا القسيس أوهر والدر. لم يقصِّر اليوم باقان أموم الذي أعلن قبل أيام عن وجود (35) ألف جنوبي يعانون الإسترقاق في الشمال. ولم تقصِّر (قوى الإجماع الوطني) وجبهتها الثورية المزيَّفة من عملاء الألفية الجديدة، وهي تضرب خيامها في (بور) و(كاودا) وياي. تلك هي حكاية العملاء السودانيون في قرن، من (بكَّار ود أبوزبيبة) و(الشيخ كرار) إلى (قوى الإجماع الوطني) والجبهجيِّين الثورييِّن المزيفيِّن.
تلك هي حكاية العملاء السودانيون من بكَّار ود أبوزبيبة إلى باقان ود أبوزبيبة!.
كان العميل السوداني ود أبوزبيبة من الطابور الخامس المتعاون مع الإنجليز لإسقاط الحكم الإسلامي في السودان. حيث قام ود أبوزبيبة في ساعة الصفر بتنفيذ مخطط تهريب رودلف سلاطين خارج السودان، بما كان يحمله سلاطين من تقارير استخبارية عن الوضع الداخلي في السودان عسكرياً وسياسياً وأمنياً واقتصادياً. ثمّ تلقَّى رودلف سلاطين رسالة سريَّة أخرى نصّها (مرسل إليكم الشيخ كرار الذي سيسلِّمك بعض إبر الخياطة كدليل على أن الذي يكلِّمك هو الشيخ. وتأكد أن الشيخ رجل أمين وشجاع. فثق فيه ثقة تامّة. وتقبل أصدق التحيّات من ونجت). إمضاء أوهر والدر (قسيس). كتب سلاطين لقد استلمت وأنا في أم درمان رسالة مكتوبة باللغة الفرنسية بإمضاء ضابط المخابرات البريطاني شيفر. تقول رسالة شيفر (بكَّار ود أبو زبيبة مخلص وأمين). هذا ولم يقصّر اليوم أولاد أبوزبيبة بعد قرن من الزمان في الإخلاص والأمانة!. كما لم يقصِّر الشيخ كرَّار ولا القسيس أوهر والدر. لم يقصِّر اليوم باقان أموم الذي أعلن قبل أيام عن وجود (35) ألف جنوبي يعانون الإسترقاق في الشمال. ولم تقصِّر (قوى الإجماع الوطني) وجبهتها الثورية المزيَّفة من عملاء الألفية الجديدة، وهي تضرب خيامها في (بور) و(كاودا) وياي. تلك هي حكاية العملاء السودانيون في قرن، من (بكَّار ود أبوزبيبة) و(الشيخ كرار) إلى (قوى الإجماع الوطني) والجبهجيِّين الثورييِّن المزيفيِّن.
تلك هي حكاية العملاء السودانيون من بكَّار ود أبوزبيبة إلى باقان ود أبوزبيبة!.
-
عمر سليمان الخبير

- مشاركات: 588
- اشترك في: الاثنين 2008.1.14 11:24 am
- مكان: السودان ، الخرطوم
رد: عن الجنوب
خبراء إسرائيليون اجتماعيون يصلون جوبا
وصل وفد من خبراء إسرائيليين اجتماعيين عاصمة دولة جنوب السودان جوبا لتدريب العاملين الاجتماعيين على كيفية التعامل مع العنف القائم على الجنس الذي يستهدف الفتيات والنساء، ويتكون الوفد من المعونة الإسرائيلية (IsraAID) ، حيث سيعقدون ورشة عمل يوم غد بجوبا تتناول كيفية المساعدة الاجتماعية لعلاج العنف ضد النساء.
وصل وفد من خبراء إسرائيليين اجتماعيين عاصمة دولة جنوب السودان جوبا لتدريب العاملين الاجتماعيين على كيفية التعامل مع العنف القائم على الجنس الذي يستهدف الفتيات والنساء، ويتكون الوفد من المعونة الإسرائيلية (IsraAID) ، حيث سيعقدون ورشة عمل يوم غد بجوبا تتناول كيفية المساعدة الاجتماعية لعلاج العنف ضد النساء.
رد: عن الجنوب
أجانب لسلفا: وقف النفط يعرضكم للموت
أقرّ رئيس دولة جنوب السودان سلفاكير ميارديت بتلقيه نصائح من جهات أجنبية، لم يسمّها، مفادها أن عدم تصدير النفط الجنوبي عبر السودان سيعرض الدولة الوليدة إلى تداعيات سالبة على شعبها ربما تصل حد الموت. وقال سلفاكير، بحسب قناة الشروق، أمس إن قرار إغلاق آبار النفط اتخذ بعد مشاورات داخل حكومته. وأشار كير، الذي كان يخاطب حشداً جماهيرياً بمدينة واو مساء الأربعاء، إلى أن جوبا دفعت بمقترحات ترى أنها مهمة بشأن معالجة أوضاع مواطني الدولتين فيما يتعلق بحقوق المواطنة.
الأمم المتحدة تطلب مروحيات للجنوب
ناشدت الأمم المتحدة، الدول الأعضاء تقديم طائرات هليكوبتر عسكرية لبعثتها لحفظ السلام في جنوب السودان. وظهر النقص وقت سابق من هذا العام عندما أعلنت روسيا سحب جميع طائراتها الهليكوبتر وأطقمها من البعثة في جنوب السودان (يونميس). وقالت موسكو إن قرارها سحب طائراتها الهليكوبتر لايمت بصلة للأمن. لكن البعثة الروسية لدى الأمم المتحدة قالت إنها انزعجت من هجمات تعرضت لها طائرات هليكوبتر يشغلها الجيش الروسي لمصلحة يونميس. وقال دبلوماسيون بالأمم المتحدة ومسؤولون لرويترز إن أحد أسباب النشر البطيء لقوات الأمم المتحدة في بيبور في ذلك الوقت كان الرفض لروسي لاستخدام طائرات الهليكوبتر في الوصول إلى هناك.
مقتل وإصابة «14» جنوبياً في انفجار قنبلة بخمارة في أم درمان
توفي أحد مواطني دولة جنوب السودان وأصيب «13» شخصاً آخرين بمنطقة جون مديت بأمدرمان نتيجة انفجار قنبلة قرنيت بمكان لبيع الخمور البلدية. وقال مدير دائرة الجنايات بشرطة ولاية الخرطوم اللواء محمد أحمد علي طبقاً «المكتب الصحفي للشرطة» إن المتهم « ش. أ» «19» سنة من مواطني دولة جنوب السودان قام بتفجير قنبلة قشطة قرنيت داخل راكوبة لبيع الخمور البلدية مما أدى لمقتل أحد مواطنيه وإصابة «13» آخرين، وفور تلقي البلاغ وصلت قوات الشرطة لمكان الحادث وباشرت إجراءاتها القانونية وتم فتح بلاغ في مواجهة المتهم وتم إسعافه للمستشفى تحت الحراسة المشددة لإصابته بالحادث وتم تحريز مكان الحادث وأخذ عينات من المخلفات الموجودة بمكان الانفجار بواسطة تيم مسرح الحادث
(المنبر والجنوب.. (الماضي يعود الآن
على نحو مفاجئ وسريع جهر منبر السلام العادل ذو النزعة الانفصالية بشمال السودان برفضه لاتفاق الحريات الأربع الذي مهرته الخرطوم وجوبا أمس الأول ووجه الغرابة ومبعث المفاجأة ليس في الرفض وحده فليس غريباً أن يرفض المنبر الإتفاقات التي وقعتها دولتا السودان وجنوب السودان أمس الأول، والتي شملت ترسيم الحدود وحالة مواطني كل دولة في الدولة الأخرى (الجنسية)، بحضور رئيس الآلية الرفيعة المستوى التابعة للاتحاد الأفريقي رئيس جنوب أفريقيا السابق (ثامبو أمبيكي)، نائب رئيس مفوضية السلم والأمن في الاتحاد الأفريقي (رمضان العمامرة)، وعدد من أعضاء السلك الدبلوماسي المعتمدين لدى إثيوبيا، لكن في السرعة والحدة التي اكتسى بها بيانه ضد الاتفاق الذي لم يكد يجف المداد الذي وقع به بعد وعلى أقل تقدير لم يدرِ أحد مدى جدواه؛ لأنه لم يختبر عمليا على الأرض .
وعودا على بدء فقد شنّ منبر السلام العادل هجوماً شديداً على الاتفاق الإطاري الذي تم التوقيع عليه بين الخرطوم وجوبا بأديس أبابا. وأعلن في ذات السياق رفضه التام للاتفاقية، وأوضح في بيان تلاه المهندس الطيب مصطفى رئيس المنبر ونشرته (الإنتباهة) كاملاً بالصفحة الأولى، أكد فيه سعيهم الجاد لتبصير الرأي العام بخطورة الاتفاق _حسب قوله_ وتعبئة الشعب السوداني لمناهضة الاتفاقية، ورداً على استفسارات الصحافيين قال رئيس المنبر إنهم حزب سياسي مسجل، ويعمل وفق اللوائح المعمول بها في السودان، وإنهم يتبنون النهج السلمي في العمل السياسي، وتنوير الشعب السوداني - حسب النبأ- بالوسائل المتاحة إذا أصرت الحكومة على مواقفها المناقضة لتوجهات المصلحة العامة!! داعياً إلى ضرورة اهتمام الدولة بالقضايا المتعلقة بالبترول والحدود. وقال إن مسألة التطبيع مع دولة الجنوب تحتاج لوقت، الأمر الذي يحتم عدم الحديث في الوقت الراهن عن الحريات الأربع، وفي ما يتعلق بموقف الحكومة ـ والحديث لايزال لمصطفى ـ تجاه الاتفاق قال إنه يعتقد أن الحكومة استجابت لضغوط شديدة من المجتمع الغربي، كالتي فرضت عليها في نيفاشا. وبرر الطيب مصطفى غضبته على الاتفاق لـ(رؤيتهم لشجر يسير نحو السودان مدعوما ببعض الدول) التي لم يسمها في ثنايا حديثه. وبدا لافتا للانتباه محاولة المنبر استمالة الرئيس البشير في حملته الشعواء لنقض الاتفاق، مغريا البشير برفضه على غرار مافعل باتفاق أديس أبابا الذي مهره مساعده (نافع علي نافع) بأديس أبابا في وقت سابق.
وكما هو معلوم للجميع فإن المهندس الطيب مصطفى هو الوجه الأبرز لتيار الانفصاليين بشمال السودان ويعد أحد القلائل الذين صدعوا بتبني مبدأ انفصال الجنوب عن الشمال جهرة وعلى الملأ، ولم يلبث إلا قليلا من مفارقة المؤتمر الوطني على تأسيس منبر السلام العادل الذي حمل توجهاته الانفصالية بعد أن ضاق الوطني بدعوته ذرعا كما قال في أكثر من مناسبة وخيره بين الصمت أو المغادرة وأطلق على يوم التاسع من يوليو اسم استقلال السودان الحقيقي، كما احتفل منبر السلام العادل فور إعلان نتيجة الاستفتناء وانفصال الجنوب تحت شعار (وداعاً لوحدة الدماء والدموع) بالذبائح، مما يوضح موقف الطيب مصطفى تجاه دولة الجنوب الوليدة والمفاوضات التي تجري معها حالياً بأديس أبابا، وقد توصلت إلى هذه الاتفاقية إلى توقيع إتفاق الحريات الأربع بين الشمال والجنوب. ويقول في هذا السياق الطيب مصطفى من خلال المؤتمر الصحفي الذي عقده بقاعة الشهيد الزبير محمد صالح أمس الأول إن هذا الاتفاق يشكل مهدداً للأمن القومي، وذلك لما تحمله الحركة الشعبية من مشروع هدَّام أعلنته في وقت سابق، وقالت إنه لن يترتبط بالانفصال أو الوحدة. وأشار الطيب إلى كلمات رئيس الحركة الشعبية(سلفا كير ميارديت) في حفل استقلال دولة جنوب السودان بـ(جوبا) وقوله: «إننا لن ننسى جنوب كردفان والنيل الأزرق ودارفور» مما يعتبر – حسب الطيب مصطفى ـ تدخلاً في الشأن الداخلي، ويزيد إن الحركة الشعبية مازالت تحلق بما سماها (تحرير السودان)؛ وذلك لسعيهم لضم شمال السودان لدولة الجنوب.
في المقابل اعتبر باقان أموم، كبير مفاوضي دولة جنوب السودان، في حديثه لـصحيفة «الشرق الأوسط»، أن الاتفاقيتين اللتين تم توقيعهما أمس تفتحان الأجواء للوصول إلى حل نهائي لكل القضايا العالقة. وقال إن هذه بداية لطريق طويل في مسار تهيئة الأجواء في المفاوضات بين البلدين لحل القضايا بما فيها النفط، مشيرا إلى أن القمة الرئاسية التي ستعقد بين الرئيسين السوداني (عمر البشير)، وجنوب السودان (سلفا كير ميارديت) ستدفع في حل القضايا لكي تفتح الطريق لتأسيس علاقات بين دولتين متجاورتين ومتعاونتين. وأوضح أن البشير وكير سيصادقان على الاتفاقيتين. وأضاف أن وفدي التفاوض سيعودان إلى المباحثات بعد انعقاد القمة الرئاسية التي ينتظر أن تكون في أقرب وقت ممكن.
وذهب بعض السياسيين إلى أن موقف الطيب مصطفي الرافض لمنح الجنوبيين الحريات الأربع بأنه شيء متوقع وبديهي عطفا على رؤى منبر السلام العادل التي تتبنى مبدأ الانفصال، وترى أن ليست ثمة وشائج أو روابط تجمع ما بين الشمال والجنوب بوصفهم أن الجنوبيين ليس هم الأقرب إلى الشمال من حيث الدين والعرق والهوية، بل كثيرا ما قال رئيسه إن مصر أقرب إلى شمال السودان رحما ودينا من جنوبه. وليس منكورا أن الجنسية المزدوجة كانت ولازالت أكبر العقبات في ملف التفاوض بعد البترول بطبيعة الحال، وكثيرا ما استبعدت الحكومة منح الجنسية المزدوجة للجنوبيين بعد الانفصال، بل وقالت بشكل صريح بإنه بحلول الشهر القادم سيتعين على ما يقدر بنحو (500) ألف منهم الاختيار بين العودة إلى وطنهم أو تقنين وضعهم كأجانب. لكن المنظمة الدولية للهجرة استصعبت الأمر في تصريحات صحفية، مؤكدة إن المهلة تشكل تحديا أمام الحكومتين والمجتمع الدولي في ما يتعلق بانهاء الإجراءات.
ويقول المحلل السياسي حمد حاوي في هذا السياق من الطبيعي أن يكون موقف الطيب مصطفي رافضاً لمنح الجنوبيين الحريات الأربع من خلال حديثه مع (الأحداث) أمس؛ لأنه منذ البداية كان يهدف هو وحزبه لخيار الانفصال، والذي يعد موقفه الأصلي، مؤكداً أنه والحديث (لايزال لحاوي) لا يتفق طبعاً مع هذا الرأي (أي رأي الطيب مصطفى)، مضيفاً أن الميول العام لدى الحكومة يوضح أن لديها الرغبة في الوصول إلى اتفاق، بينما يرى أن لدى دولة الجنوب حسابات أخرى وإرتباط بالأحداث في ولايتي النيل الأزرق وجنوب كردفان، مبيناً أن اللقاء المزمع قيامه بين البشير وسلفاكير سيكون على الأقل هو المحطة النهائية أو النقطة الحاسمة بإعتبار إنها الفرصة الأخيرة. غير أن المحلل السياسي الدكتور صديق تاور يشير إلى أن الدور الذي يقوم به منبر السلام العادل _كما يسمى_ من حيث التفكير ومن حيث الممارسة السياسية والخطاب، والذي وصفه في لـ (الأحداث) بأنه دور مخرب للمجتمع ومسيء للشعب السوداني في تاريخه وعلاقاته وروابطه التاريخية والأزلية، مكررا تهمة درج الكثيرون غيره على إلقائها في وجه المنبر بأنه إحدى واجهات الحزب الحاكم. ويدلل تاور على حجته تلك بأن سياسات المنبر تأتي على الدوام في تناغم مع سياسات المؤتمر الوطني ولا يعمل بمعزل عنه، ويؤكد أن هذا الأمر لا يحدث هكذا بشكل عام إنما من خلال المجموعة المستنفذة في الحزب والتي تسيطر عليها أوهام الإستعلاء العرقي في المجموعة المتحكمة في الحزب والمفاصلة في الدولة.مؤكداً أن هذه المجموعة (الإستعلاء العرقي) داخل المؤتمر الوطني أحد أذرعها
أقرّ رئيس دولة جنوب السودان سلفاكير ميارديت بتلقيه نصائح من جهات أجنبية، لم يسمّها، مفادها أن عدم تصدير النفط الجنوبي عبر السودان سيعرض الدولة الوليدة إلى تداعيات سالبة على شعبها ربما تصل حد الموت. وقال سلفاكير، بحسب قناة الشروق، أمس إن قرار إغلاق آبار النفط اتخذ بعد مشاورات داخل حكومته. وأشار كير، الذي كان يخاطب حشداً جماهيرياً بمدينة واو مساء الأربعاء، إلى أن جوبا دفعت بمقترحات ترى أنها مهمة بشأن معالجة أوضاع مواطني الدولتين فيما يتعلق بحقوق المواطنة.
الأمم المتحدة تطلب مروحيات للجنوب
ناشدت الأمم المتحدة، الدول الأعضاء تقديم طائرات هليكوبتر عسكرية لبعثتها لحفظ السلام في جنوب السودان. وظهر النقص وقت سابق من هذا العام عندما أعلنت روسيا سحب جميع طائراتها الهليكوبتر وأطقمها من البعثة في جنوب السودان (يونميس). وقالت موسكو إن قرارها سحب طائراتها الهليكوبتر لايمت بصلة للأمن. لكن البعثة الروسية لدى الأمم المتحدة قالت إنها انزعجت من هجمات تعرضت لها طائرات هليكوبتر يشغلها الجيش الروسي لمصلحة يونميس. وقال دبلوماسيون بالأمم المتحدة ومسؤولون لرويترز إن أحد أسباب النشر البطيء لقوات الأمم المتحدة في بيبور في ذلك الوقت كان الرفض لروسي لاستخدام طائرات الهليكوبتر في الوصول إلى هناك.
مقتل وإصابة «14» جنوبياً في انفجار قنبلة بخمارة في أم درمان
توفي أحد مواطني دولة جنوب السودان وأصيب «13» شخصاً آخرين بمنطقة جون مديت بأمدرمان نتيجة انفجار قنبلة قرنيت بمكان لبيع الخمور البلدية. وقال مدير دائرة الجنايات بشرطة ولاية الخرطوم اللواء محمد أحمد علي طبقاً «المكتب الصحفي للشرطة» إن المتهم « ش. أ» «19» سنة من مواطني دولة جنوب السودان قام بتفجير قنبلة قشطة قرنيت داخل راكوبة لبيع الخمور البلدية مما أدى لمقتل أحد مواطنيه وإصابة «13» آخرين، وفور تلقي البلاغ وصلت قوات الشرطة لمكان الحادث وباشرت إجراءاتها القانونية وتم فتح بلاغ في مواجهة المتهم وتم إسعافه للمستشفى تحت الحراسة المشددة لإصابته بالحادث وتم تحريز مكان الحادث وأخذ عينات من المخلفات الموجودة بمكان الانفجار بواسطة تيم مسرح الحادث
(المنبر والجنوب.. (الماضي يعود الآن
على نحو مفاجئ وسريع جهر منبر السلام العادل ذو النزعة الانفصالية بشمال السودان برفضه لاتفاق الحريات الأربع الذي مهرته الخرطوم وجوبا أمس الأول ووجه الغرابة ومبعث المفاجأة ليس في الرفض وحده فليس غريباً أن يرفض المنبر الإتفاقات التي وقعتها دولتا السودان وجنوب السودان أمس الأول، والتي شملت ترسيم الحدود وحالة مواطني كل دولة في الدولة الأخرى (الجنسية)، بحضور رئيس الآلية الرفيعة المستوى التابعة للاتحاد الأفريقي رئيس جنوب أفريقيا السابق (ثامبو أمبيكي)، نائب رئيس مفوضية السلم والأمن في الاتحاد الأفريقي (رمضان العمامرة)، وعدد من أعضاء السلك الدبلوماسي المعتمدين لدى إثيوبيا، لكن في السرعة والحدة التي اكتسى بها بيانه ضد الاتفاق الذي لم يكد يجف المداد الذي وقع به بعد وعلى أقل تقدير لم يدرِ أحد مدى جدواه؛ لأنه لم يختبر عمليا على الأرض .
وعودا على بدء فقد شنّ منبر السلام العادل هجوماً شديداً على الاتفاق الإطاري الذي تم التوقيع عليه بين الخرطوم وجوبا بأديس أبابا. وأعلن في ذات السياق رفضه التام للاتفاقية، وأوضح في بيان تلاه المهندس الطيب مصطفى رئيس المنبر ونشرته (الإنتباهة) كاملاً بالصفحة الأولى، أكد فيه سعيهم الجاد لتبصير الرأي العام بخطورة الاتفاق _حسب قوله_ وتعبئة الشعب السوداني لمناهضة الاتفاقية، ورداً على استفسارات الصحافيين قال رئيس المنبر إنهم حزب سياسي مسجل، ويعمل وفق اللوائح المعمول بها في السودان، وإنهم يتبنون النهج السلمي في العمل السياسي، وتنوير الشعب السوداني - حسب النبأ- بالوسائل المتاحة إذا أصرت الحكومة على مواقفها المناقضة لتوجهات المصلحة العامة!! داعياً إلى ضرورة اهتمام الدولة بالقضايا المتعلقة بالبترول والحدود. وقال إن مسألة التطبيع مع دولة الجنوب تحتاج لوقت، الأمر الذي يحتم عدم الحديث في الوقت الراهن عن الحريات الأربع، وفي ما يتعلق بموقف الحكومة ـ والحديث لايزال لمصطفى ـ تجاه الاتفاق قال إنه يعتقد أن الحكومة استجابت لضغوط شديدة من المجتمع الغربي، كالتي فرضت عليها في نيفاشا. وبرر الطيب مصطفى غضبته على الاتفاق لـ(رؤيتهم لشجر يسير نحو السودان مدعوما ببعض الدول) التي لم يسمها في ثنايا حديثه. وبدا لافتا للانتباه محاولة المنبر استمالة الرئيس البشير في حملته الشعواء لنقض الاتفاق، مغريا البشير برفضه على غرار مافعل باتفاق أديس أبابا الذي مهره مساعده (نافع علي نافع) بأديس أبابا في وقت سابق.
وكما هو معلوم للجميع فإن المهندس الطيب مصطفى هو الوجه الأبرز لتيار الانفصاليين بشمال السودان ويعد أحد القلائل الذين صدعوا بتبني مبدأ انفصال الجنوب عن الشمال جهرة وعلى الملأ، ولم يلبث إلا قليلا من مفارقة المؤتمر الوطني على تأسيس منبر السلام العادل الذي حمل توجهاته الانفصالية بعد أن ضاق الوطني بدعوته ذرعا كما قال في أكثر من مناسبة وخيره بين الصمت أو المغادرة وأطلق على يوم التاسع من يوليو اسم استقلال السودان الحقيقي، كما احتفل منبر السلام العادل فور إعلان نتيجة الاستفتناء وانفصال الجنوب تحت شعار (وداعاً لوحدة الدماء والدموع) بالذبائح، مما يوضح موقف الطيب مصطفى تجاه دولة الجنوب الوليدة والمفاوضات التي تجري معها حالياً بأديس أبابا، وقد توصلت إلى هذه الاتفاقية إلى توقيع إتفاق الحريات الأربع بين الشمال والجنوب. ويقول في هذا السياق الطيب مصطفى من خلال المؤتمر الصحفي الذي عقده بقاعة الشهيد الزبير محمد صالح أمس الأول إن هذا الاتفاق يشكل مهدداً للأمن القومي، وذلك لما تحمله الحركة الشعبية من مشروع هدَّام أعلنته في وقت سابق، وقالت إنه لن يترتبط بالانفصال أو الوحدة. وأشار الطيب إلى كلمات رئيس الحركة الشعبية(سلفا كير ميارديت) في حفل استقلال دولة جنوب السودان بـ(جوبا) وقوله: «إننا لن ننسى جنوب كردفان والنيل الأزرق ودارفور» مما يعتبر – حسب الطيب مصطفى ـ تدخلاً في الشأن الداخلي، ويزيد إن الحركة الشعبية مازالت تحلق بما سماها (تحرير السودان)؛ وذلك لسعيهم لضم شمال السودان لدولة الجنوب.
في المقابل اعتبر باقان أموم، كبير مفاوضي دولة جنوب السودان، في حديثه لـصحيفة «الشرق الأوسط»، أن الاتفاقيتين اللتين تم توقيعهما أمس تفتحان الأجواء للوصول إلى حل نهائي لكل القضايا العالقة. وقال إن هذه بداية لطريق طويل في مسار تهيئة الأجواء في المفاوضات بين البلدين لحل القضايا بما فيها النفط، مشيرا إلى أن القمة الرئاسية التي ستعقد بين الرئيسين السوداني (عمر البشير)، وجنوب السودان (سلفا كير ميارديت) ستدفع في حل القضايا لكي تفتح الطريق لتأسيس علاقات بين دولتين متجاورتين ومتعاونتين. وأوضح أن البشير وكير سيصادقان على الاتفاقيتين. وأضاف أن وفدي التفاوض سيعودان إلى المباحثات بعد انعقاد القمة الرئاسية التي ينتظر أن تكون في أقرب وقت ممكن.
وذهب بعض السياسيين إلى أن موقف الطيب مصطفي الرافض لمنح الجنوبيين الحريات الأربع بأنه شيء متوقع وبديهي عطفا على رؤى منبر السلام العادل التي تتبنى مبدأ الانفصال، وترى أن ليست ثمة وشائج أو روابط تجمع ما بين الشمال والجنوب بوصفهم أن الجنوبيين ليس هم الأقرب إلى الشمال من حيث الدين والعرق والهوية، بل كثيرا ما قال رئيسه إن مصر أقرب إلى شمال السودان رحما ودينا من جنوبه. وليس منكورا أن الجنسية المزدوجة كانت ولازالت أكبر العقبات في ملف التفاوض بعد البترول بطبيعة الحال، وكثيرا ما استبعدت الحكومة منح الجنسية المزدوجة للجنوبيين بعد الانفصال، بل وقالت بشكل صريح بإنه بحلول الشهر القادم سيتعين على ما يقدر بنحو (500) ألف منهم الاختيار بين العودة إلى وطنهم أو تقنين وضعهم كأجانب. لكن المنظمة الدولية للهجرة استصعبت الأمر في تصريحات صحفية، مؤكدة إن المهلة تشكل تحديا أمام الحكومتين والمجتمع الدولي في ما يتعلق بانهاء الإجراءات.
ويقول المحلل السياسي حمد حاوي في هذا السياق من الطبيعي أن يكون موقف الطيب مصطفي رافضاً لمنح الجنوبيين الحريات الأربع من خلال حديثه مع (الأحداث) أمس؛ لأنه منذ البداية كان يهدف هو وحزبه لخيار الانفصال، والذي يعد موقفه الأصلي، مؤكداً أنه والحديث (لايزال لحاوي) لا يتفق طبعاً مع هذا الرأي (أي رأي الطيب مصطفى)، مضيفاً أن الميول العام لدى الحكومة يوضح أن لديها الرغبة في الوصول إلى اتفاق، بينما يرى أن لدى دولة الجنوب حسابات أخرى وإرتباط بالأحداث في ولايتي النيل الأزرق وجنوب كردفان، مبيناً أن اللقاء المزمع قيامه بين البشير وسلفاكير سيكون على الأقل هو المحطة النهائية أو النقطة الحاسمة بإعتبار إنها الفرصة الأخيرة. غير أن المحلل السياسي الدكتور صديق تاور يشير إلى أن الدور الذي يقوم به منبر السلام العادل _كما يسمى_ من حيث التفكير ومن حيث الممارسة السياسية والخطاب، والذي وصفه في لـ (الأحداث) بأنه دور مخرب للمجتمع ومسيء للشعب السوداني في تاريخه وعلاقاته وروابطه التاريخية والأزلية، مكررا تهمة درج الكثيرون غيره على إلقائها في وجه المنبر بأنه إحدى واجهات الحزب الحاكم. ويدلل تاور على حجته تلك بأن سياسات المنبر تأتي على الدوام في تناغم مع سياسات المؤتمر الوطني ولا يعمل بمعزل عنه، ويؤكد أن هذا الأمر لا يحدث هكذا بشكل عام إنما من خلال المجموعة المستنفذة في الحزب والتي تسيطر عليها أوهام الإستعلاء العرقي في المجموعة المتحكمة في الحزب والمفاصلة في الدولة.مؤكداً أن هذه المجموعة (الإستعلاء العرقي) داخل المؤتمر الوطني أحد أذرعها
رد: عن الجنوب
أو واجهاتها هو منبر (الطيب مصطفى) على حد تعبيره. ومضى ليقول بأن الرابط ما بين المجموعة المتنفذة والمنبر أن الأخير يجد حماية وتشجيع من السلطة، وقد سبق والحديث (لايزال لتاور) أن تم إيقاف صدور صحيفة (الانتباهة) لمدة يومين كإجراء عقابي وصفها في وقتها بأنها صحيفة عنصرية ومنافية للدستور، وهو دور مرسوم له بهدف التغطية علي أدوار محددة، وبينما كان منبر الطيب مصطفى يحتفل بالانفصال كأنه عيد الحج الأعظم ويذبح الذبائح وينشر اللافتات بصورة مستفزة للشعب السوداني اقتحمت السلطات الأمنية دار الأزهري ليلة الاحتفلال بعيد الاستقلال لمجرد أنهم علقوا قطعة من القماش باللون الأسود على جدار المنزل حزناً على انفصال الانفصال.
قوى دارفورية: اتفاق قيادات الأمة والاتحادي والجبهة الثورية (فرقعة إعلامية)
قللت حركات دارفور الموقعة على السلام من الاتفاق الموقع بين تحالف الجبهة الثورية وحزبي الأمة والاتحادي الأصل ووصفته بأنه انتحار سياسي لتلك الأحزاب.واعتبر الدكتور محمد إبراهيم عثمان رئيس حركة تحرير السودان القيادة التاريخية في تصريح لـ(smc) الخطوة تصب في خانة التصرفات الغير مسؤولة من قيادات الحزبين من منطلق أنه لا يمكن الجمع بين أحزاب سياسية مشاركة في السلطة ولها تاريخها الحزبي وبين حركات متمردة خارجة عن القانون تحت أي مسمى ولم يستبعد أن يكون الاتفاق مجرد فرقعة إعلامية للفت الأنظار بعد فشل التحالف في العمليات العسكرية بجنوب كردفان مضيفاً أن قيادات الجبهة تخشى من تهميش دورها واستبعادها من اراضي الجنوب حال التوصل لتفاهمات بين حكومتي الشمال والجنوب في المفاوضات الجارية.ومن جانبه طالب الأستاذ يعقوب الملك نائب رئيس حركة تحرير السودان جناح مصطفى تيراب في تصريح لـ(smc) الأحزاب بتوضيح مواقفها من قضايا الوطن وعدم إفساح المجال للأصوات الناشذة بتعكير صفو العلاقات بينها والحكومة داعياً جميع الأطراف باقتفاء منهج الحوار لمعالجة العنف وتغليب مصلحة الوطن فوق كل الاعتبارات.
"200" طفل جندوا في صوفو جيش دولة الجنوب
دعت مسؤولة في الأمم المتحدة حكومة جنوب السودان الى الوفاء بوعودها ووقف استخدام الاطفال جنودا مشيرة إلى أنه لا يزال يوجد نحو "2000" جندي طفل في صوفو جيشها النظامي.وكانت الأمم المتحدة وضعت الجيش الشعي على قائمتها السوداء في العام 2003 بسبب استخدامه الاطفال كمقاتلين ض حكومة ححكومة الخرطوم في الحرب الأهلية الدامية في السودان 1983-2005، وصرحت الممثلة الخاصة للامين العام للأمم المتحدة المعينة بالاطفال والصرعات المسلحة راديكا كوما راسومي للصحافيين بالقول "من المهم للغاية تسريح هؤلاء الأطفال من الخدمة العسركية بالسرعة الممكنة
واضافت انه في حال استمرار الانتهاكات فهناك احتمال لفرض عقوبات إلا انها اضافت ان نحو "3000" طفل منذ انتهاء الحرب الأهلية قبل سبع سنوات مؤكدة دعم وعود الجيش الشعبي لتحرير السودان لتسريح من تبقى منهم.
واضافت تقدريراتنا تشير إلى أنه سيتم تسريح نحو "2000" طفل لافتة إلى أن العديد من المتبقين هم من قوات المليشيا التي ادمجت في الجيش ورغم وجود احصاءات محددة لعدد الجنود في جنوب السودان منذ الانفصال.
بين باقان وإدريس والحريات الأربع؟!
الطيب مصطفى
عندما رأيتُ صورة باقان أموم وهو يُمسك بيد إدريس عبد القادر مفاوض الحكومة في أديس أبابا وابتسامة عريضة تعلو وجه باقان عقب توقيعه الاتفاق الأخير المتضمِّن منح الحريات الأربع للجنوبيين بناء على مبدأ المعاملة بالمثل تصورتُ وحشاً كاسراً أو قل صقراً كاسراً يفتك بفريسته ويُطبق عليها وتساءلتُ: بأي منطق يكون إدريس نداً لباقان ومتى كانت الحمائم تقوى على مصارعة الصقور الجارحة؟! قلتها مراراً وتكراراً إن إدريس رجل تتمنى أن يكون جاراً لك أو رفيقًا في السفر... رجل طيب القلب حلو المعشر رقيق كالنسمة لكنه لا يصلح لأن يواجه وحشاً مشاكساً حاقداً حقوداً شرس الطباع مثل باقان وهل كان الرسول صلى الله عليه وسلم يرسل حسان بن ثابت شاعره الأول لقيادة الجيوش أم يرسل خالد بن الوليد وهل كان الرسول الخاتم يطلب من خالد أن يهجو شانئيه أم أن هذا شغل حسان؟! قلناها مراراً.. إنه السودان الذي يضع الندى في موضع السيف.. إنه السودان الذي قال فيه الشاعر: كل امرئ يحتل في السودان غير مكانه
فالمال عند بخيله والسيف عند جبانه
(قيمة كل امرئ ما يُحسنه) حكمة بليغة قالها الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه، وكلٌّ ميسّر لما خُلق له، لكنّ السودان لا يعمل بهذه الحكمة فركوبُ الرأس ديدنُهُ.. يبقى إدريس مفاوضاً بصحبة سيد الخطيب ويحيى حسين إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.. لا يهم أن يُبرموا اتفاقاً معيباً في أديس أبابا سُمِّي بالإطاري قبل عدة أشهر يرفضه المكتب القيادي والرئيس البشير.. الموظَّف والعامل الذي يتأخّر عن العمل أكثر من ربع ساعة يعاقب بإنذار حسب قوانين العمل أما من يوقِّع اتفاقاً كارثياً يتبَّين أنه كارثي ويُرفض بعد يم واحد من توقيعه فإنه لا يخضع للمساءلة بل يكرَّم ويبقى في موقعه مفاوضاً في نفس الملف الذي ارتكب فيه تلك الحماقة!!
نفس الوجوه التي ارتكبت خطيئة نيفاشا التي لم تُكسبنا سلاماً كما لم تُكسب الباحثين عن الوحدة وحدة بل ورّطتنا في كل المصائب التي نرزح في رمضائها ونيرانها حتى اليوم.. نفس الوجوه لا تزال تُمسك بتلابيبنا!
أعجب ما في الأمر أن باقان حسب صحيفة (السوداني) هو الذي عرض أن يزور الرئيس البشير جوبا للتوقيع.. باقان الذي ظل يؤيِّد محكمة الجنايات الدولية والذي قال عن الرئيس البشير عشرات المرات إنه (حرامي سرق نفط الجنوب) .. قالها لقناة (الجزيرة) وقالها لغيرها.. باقان الذي كال من السِّباب للشمال وأهله ما لم يتكرَّر في التاريخ.. باقان الذي ألحق بملف التفاوض ما سمّاه باستعباد الشماليين واسترقاقهم لـ «35» ألفاً من الجنوبيين.. باقان الذي تنبّأ بأحداث الإثنين الأسود التي ضربت الخرطوم ووقف خلفها بعد ذلك.. باقان الذي قال عند مغادرته الخرطوم عقب الانفصال.. (ارتحنا من وسخ الخرطوم) والذي قال: (وداعاً للعبودية).. باقان يعرض أن يزور البشير جوبا وتوافق الحكومة!! بل إنه قال إنه سيزور الخرطوم وسترون كيف نستقبله ويتصور معه بعض رؤساء التحرير فرِحين؟؟
أزيدُكم كيل بعير.. لقد والله تحدَّث سلفا كير في بلفام ووصف الرئيس البشير بالمجرم والحرامي وتحدَّث بسخرية عن أنه مطلوب للعدالة وليت من أشادوا بالاتفاق الأخير يراجعون ما قاله الرجل قبل أن يحزم الرئيس حقائبه ويغادر إلى بيت الأفعى الذي يكنّ له من العداء ما لا يعلم به إلا الله سبحانه وتعالى.
بالله عليكم هل يُحضِّر وفدَنا الدراسات اللازمة قبل أن يتوجه إلى المفاوضات؟! صحيح أن الحركة لا تُعِدّ لاجتماعاتها تماماً كما هو حالنا لكن الحركة تعتمد على دراسات أولياء نعمتها وعلى مراكز البحث الأمريكية.. أودُّ أن أسأل كيف يعمل مركز بحث يديره رجل يبقى معظم العام في نيفاشا كما هو حال أخينا سيد الخطيب.. بالله عليكم.. من هو الأولى بإدارة مركز الدراسات الإستراتيجية سيد الخطيب المشغول بنيفاشا وملحقاتها ــ حتى الاتفاق الأخير ــ أم أكاديميون ودبلوماسيون كُثر تلوح وجوهُهم أمامي الآن؟! ماذا عن عبد المحمود الكرنكي مثلاً؟
إنها المجاملات التي تجعل الحكومة تُبقي على من يرتكبون الأخطاء الكبرى في حق الوطن خوفاً من إغضابهم أما الوطن فكان الله في عونه..
إنها المجاملات التي تجعل الحكومة (تردع) البعض بالمهام التنفيذية ــ مجلس الوزراء والجهاز التنفيذي ــ والسياسية (على مستوى الحزب) ومجالس الإدارات وكأنَّ الوطن مملوك للمؤتمر الوطني أو للمرضي عنهم أما غِمار الناس مهما كانت كفاءاتهم فهم ليسوا جديرين بتبوؤ تلك المناصب لأن الوطنية لا تليق إلا بمن ينتسب إلى (الوطني)!!
قوى دارفورية: اتفاق قيادات الأمة والاتحادي والجبهة الثورية (فرقعة إعلامية)
قللت حركات دارفور الموقعة على السلام من الاتفاق الموقع بين تحالف الجبهة الثورية وحزبي الأمة والاتحادي الأصل ووصفته بأنه انتحار سياسي لتلك الأحزاب.واعتبر الدكتور محمد إبراهيم عثمان رئيس حركة تحرير السودان القيادة التاريخية في تصريح لـ(smc) الخطوة تصب في خانة التصرفات الغير مسؤولة من قيادات الحزبين من منطلق أنه لا يمكن الجمع بين أحزاب سياسية مشاركة في السلطة ولها تاريخها الحزبي وبين حركات متمردة خارجة عن القانون تحت أي مسمى ولم يستبعد أن يكون الاتفاق مجرد فرقعة إعلامية للفت الأنظار بعد فشل التحالف في العمليات العسكرية بجنوب كردفان مضيفاً أن قيادات الجبهة تخشى من تهميش دورها واستبعادها من اراضي الجنوب حال التوصل لتفاهمات بين حكومتي الشمال والجنوب في المفاوضات الجارية.ومن جانبه طالب الأستاذ يعقوب الملك نائب رئيس حركة تحرير السودان جناح مصطفى تيراب في تصريح لـ(smc) الأحزاب بتوضيح مواقفها من قضايا الوطن وعدم إفساح المجال للأصوات الناشذة بتعكير صفو العلاقات بينها والحكومة داعياً جميع الأطراف باقتفاء منهج الحوار لمعالجة العنف وتغليب مصلحة الوطن فوق كل الاعتبارات.
"200" طفل جندوا في صوفو جيش دولة الجنوب
دعت مسؤولة في الأمم المتحدة حكومة جنوب السودان الى الوفاء بوعودها ووقف استخدام الاطفال جنودا مشيرة إلى أنه لا يزال يوجد نحو "2000" جندي طفل في صوفو جيشها النظامي.وكانت الأمم المتحدة وضعت الجيش الشعي على قائمتها السوداء في العام 2003 بسبب استخدامه الاطفال كمقاتلين ض حكومة ححكومة الخرطوم في الحرب الأهلية الدامية في السودان 1983-2005، وصرحت الممثلة الخاصة للامين العام للأمم المتحدة المعينة بالاطفال والصرعات المسلحة راديكا كوما راسومي للصحافيين بالقول "من المهم للغاية تسريح هؤلاء الأطفال من الخدمة العسركية بالسرعة الممكنة
واضافت انه في حال استمرار الانتهاكات فهناك احتمال لفرض عقوبات إلا انها اضافت ان نحو "3000" طفل منذ انتهاء الحرب الأهلية قبل سبع سنوات مؤكدة دعم وعود الجيش الشعبي لتحرير السودان لتسريح من تبقى منهم.
واضافت تقدريراتنا تشير إلى أنه سيتم تسريح نحو "2000" طفل لافتة إلى أن العديد من المتبقين هم من قوات المليشيا التي ادمجت في الجيش ورغم وجود احصاءات محددة لعدد الجنود في جنوب السودان منذ الانفصال.
بين باقان وإدريس والحريات الأربع؟!
الطيب مصطفى
عندما رأيتُ صورة باقان أموم وهو يُمسك بيد إدريس عبد القادر مفاوض الحكومة في أديس أبابا وابتسامة عريضة تعلو وجه باقان عقب توقيعه الاتفاق الأخير المتضمِّن منح الحريات الأربع للجنوبيين بناء على مبدأ المعاملة بالمثل تصورتُ وحشاً كاسراً أو قل صقراً كاسراً يفتك بفريسته ويُطبق عليها وتساءلتُ: بأي منطق يكون إدريس نداً لباقان ومتى كانت الحمائم تقوى على مصارعة الصقور الجارحة؟! قلتها مراراً وتكراراً إن إدريس رجل تتمنى أن يكون جاراً لك أو رفيقًا في السفر... رجل طيب القلب حلو المعشر رقيق كالنسمة لكنه لا يصلح لأن يواجه وحشاً مشاكساً حاقداً حقوداً شرس الطباع مثل باقان وهل كان الرسول صلى الله عليه وسلم يرسل حسان بن ثابت شاعره الأول لقيادة الجيوش أم يرسل خالد بن الوليد وهل كان الرسول الخاتم يطلب من خالد أن يهجو شانئيه أم أن هذا شغل حسان؟! قلناها مراراً.. إنه السودان الذي يضع الندى في موضع السيف.. إنه السودان الذي قال فيه الشاعر: كل امرئ يحتل في السودان غير مكانه
فالمال عند بخيله والسيف عند جبانه
(قيمة كل امرئ ما يُحسنه) حكمة بليغة قالها الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه، وكلٌّ ميسّر لما خُلق له، لكنّ السودان لا يعمل بهذه الحكمة فركوبُ الرأس ديدنُهُ.. يبقى إدريس مفاوضاً بصحبة سيد الخطيب ويحيى حسين إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.. لا يهم أن يُبرموا اتفاقاً معيباً في أديس أبابا سُمِّي بالإطاري قبل عدة أشهر يرفضه المكتب القيادي والرئيس البشير.. الموظَّف والعامل الذي يتأخّر عن العمل أكثر من ربع ساعة يعاقب بإنذار حسب قوانين العمل أما من يوقِّع اتفاقاً كارثياً يتبَّين أنه كارثي ويُرفض بعد يم واحد من توقيعه فإنه لا يخضع للمساءلة بل يكرَّم ويبقى في موقعه مفاوضاً في نفس الملف الذي ارتكب فيه تلك الحماقة!!
نفس الوجوه التي ارتكبت خطيئة نيفاشا التي لم تُكسبنا سلاماً كما لم تُكسب الباحثين عن الوحدة وحدة بل ورّطتنا في كل المصائب التي نرزح في رمضائها ونيرانها حتى اليوم.. نفس الوجوه لا تزال تُمسك بتلابيبنا!
أعجب ما في الأمر أن باقان حسب صحيفة (السوداني) هو الذي عرض أن يزور الرئيس البشير جوبا للتوقيع.. باقان الذي ظل يؤيِّد محكمة الجنايات الدولية والذي قال عن الرئيس البشير عشرات المرات إنه (حرامي سرق نفط الجنوب) .. قالها لقناة (الجزيرة) وقالها لغيرها.. باقان الذي كال من السِّباب للشمال وأهله ما لم يتكرَّر في التاريخ.. باقان الذي ألحق بملف التفاوض ما سمّاه باستعباد الشماليين واسترقاقهم لـ «35» ألفاً من الجنوبيين.. باقان الذي تنبّأ بأحداث الإثنين الأسود التي ضربت الخرطوم ووقف خلفها بعد ذلك.. باقان الذي قال عند مغادرته الخرطوم عقب الانفصال.. (ارتحنا من وسخ الخرطوم) والذي قال: (وداعاً للعبودية).. باقان يعرض أن يزور البشير جوبا وتوافق الحكومة!! بل إنه قال إنه سيزور الخرطوم وسترون كيف نستقبله ويتصور معه بعض رؤساء التحرير فرِحين؟؟
أزيدُكم كيل بعير.. لقد والله تحدَّث سلفا كير في بلفام ووصف الرئيس البشير بالمجرم والحرامي وتحدَّث بسخرية عن أنه مطلوب للعدالة وليت من أشادوا بالاتفاق الأخير يراجعون ما قاله الرجل قبل أن يحزم الرئيس حقائبه ويغادر إلى بيت الأفعى الذي يكنّ له من العداء ما لا يعلم به إلا الله سبحانه وتعالى.
بالله عليكم هل يُحضِّر وفدَنا الدراسات اللازمة قبل أن يتوجه إلى المفاوضات؟! صحيح أن الحركة لا تُعِدّ لاجتماعاتها تماماً كما هو حالنا لكن الحركة تعتمد على دراسات أولياء نعمتها وعلى مراكز البحث الأمريكية.. أودُّ أن أسأل كيف يعمل مركز بحث يديره رجل يبقى معظم العام في نيفاشا كما هو حال أخينا سيد الخطيب.. بالله عليكم.. من هو الأولى بإدارة مركز الدراسات الإستراتيجية سيد الخطيب المشغول بنيفاشا وملحقاتها ــ حتى الاتفاق الأخير ــ أم أكاديميون ودبلوماسيون كُثر تلوح وجوهُهم أمامي الآن؟! ماذا عن عبد المحمود الكرنكي مثلاً؟
إنها المجاملات التي تجعل الحكومة تُبقي على من يرتكبون الأخطاء الكبرى في حق الوطن خوفاً من إغضابهم أما الوطن فكان الله في عونه..
إنها المجاملات التي تجعل الحكومة (تردع) البعض بالمهام التنفيذية ــ مجلس الوزراء والجهاز التنفيذي ــ والسياسية (على مستوى الحزب) ومجالس الإدارات وكأنَّ الوطن مملوك للمؤتمر الوطني أو للمرضي عنهم أما غِمار الناس مهما كانت كفاءاتهم فهم ليسوا جديرين بتبوؤ تلك المناصب لأن الوطنية لا تليق إلا بمن ينتسب إلى (الوطني)!!
رد: عن الجنوب
سؤال أرجو أن يحاول القراء الإجابة عنه: لماذا يُصرُّ باقان وتُصرُّ الحركة الشعبية (لتحرير السودان!!) ويُصرُّ أولياء نعمتها من الأمريكان على منح مواطني الجنوب الحريات الأربع في بلادنا بعد أن غادروها بمحض إرادتهم؟! إذا كانوا (مكسّرين) في بلادنا هذه ويحبون البقاء فيها فلماذا اختاروا أن ينفصلوا عنها أصلاً؟! لماذا يريدون البقاء في بلاد قالوا إنها تسترقُّهم وتستعبدُهم؟!
بالمقابل: لماذا نعطيهم أربع حريات كما لو كانوا مواطنين ليشاركونا في تعليمنا المايل ومستشفياتنا ويعيدوا العرقي والمريسة والإيدز وكل الموبقات إلى دولة (المشروع الحضاري!!)؟! لماذا وهم يطردون إخواننا الشماليين ويقتلونهم ويحرقون أسواقهم ومتاجرهم؟! هذا كوم أما الكوم الأهم والأخطر فهو الخطر على أمننا القومي!!
سلفاكير سافر إلى تل أبيب.. محمولاً (فوق أكتاف العرب)!
صبري الشفيع
رحلة سلفاكير ميارديت إلى (تل أبيب).. قطعها سيراً على دروب التاريخ محمولاً فوق (أكتاف العرب)، ماذا فعلوا في أفريقيا وماذا فعلت فيها إسرائيل، ومشهد سلفاكير جالساً إلى جوار الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز.. في تل أبيب، وبينهما (ترابيزة وُضع فوقها العلمان الإسرائيلي والجنوبي)، ما كان المشهد ليخطر على بال جمال عبدالناصر وهو يعلن قدرية الترابط العربي الأفريقي (قدر الجغرافيا والتاريخ).. وتضمن المشهد (العناق الحار) بين شمعون بيريز وسلفاكير.. والأخير يتلو على رئيس الكيان الصهيوني آيات الشكر والعرفان (بدونكم ما كنا لنكون موجودين.. قاتلتم معنا للسماح بإنشاء جمهورية جنوب السودان).. وبيريز يضاعف الجميل الإسرائيلي (المغرض) جميلاً فوق جميل (ذي خاتم المنى).. مطيباً خاطر سلفاكير، بقوله (إن هذه الزيارة لحظة تاريخية.. إسرائيل دعمت وستواصل تقديم الدعم في كافة المجالات لتعزيز التنمية في بلادكم).. الأهرام اليوم 21/12/2011.
الدولة الجديدة (الجنوب)، لم تر النور فقط على يد أمريكا وإسرائيل.. ولكن أيضاً وُلدت على يد قابلة أخرى هم (العرب).. ولا نقصد الشعوب العربية.. فهم أيضاً ضحايا أنظمتهم.. بل نقصد الرؤساء العرب وبعضهم ذهبت به رياح الثورة.
بيريز يتحدث هنا عن مساعدة الجنوب وتنميته.. وأسلوب المساعدات الاقتصادية والعسكرية الإسرائيلي، للدول الأفريقية (الأسلوب المدروس).. أخرج العرب منها لتغزوها إسرائيل.. وُلدت دولة الجنوب في غرفة عمليات (نيفاشا الكينية).. وكانت دول (الإيقاد) راعية اتفاقية نيفاشا مرتعاً لإسرائيل، ومولد دولة الجنوب أصاب الأمن القومي العربي في الصميم، وكان العرب مغيبين.. في دول الخليج المشهد ثابت لم يتغير ولكن يد التغيير (الإيجابي) طالت بعض دول شمال أفريقيا العربية (بالثورة الشعبية).. والإسلاميون هم الآن أصحاب النصيب الأوفر من السلطة في مجتمعات الثورة العربية.. فكيف تكون علاقة الإسلاميين بأفريقيا.. وحزام إسرائيل الأمني في أفريقيا مقصود به الإسلاميون في الأساس، وأيضاً إمعاناً في عزل العرب عن أفريقيا.. يتتالى مشهد القمم الأورومتوسطية لتحقيق مشروع الشرق الأوسط الكبير (أو الأكبر كما زعموا وعدَّلوا).. ولتذويب دول شمال أفريقيا وتذويب هويتها العربية الإسلامية في محيط أكبر فيه إسرائيل، والأورومتوسطية تعني الشراكة بين أوروبا والدول العربية الواقعة على البحر الأبيض المتوسط ومنها دول شمال أفريقيا وإسرائيل ودول أخرى تمويهاً.. كان الهدف من الشراكة موازنة نفوذ أمريكا في المنطقة العربية ثم أخيراً توافقت السياسة الأمريكية والأوروبية في الشرق الأوسط.. وهو أيضاً مشهد لم يكن ليخطر على بال جمال عبدالناصر الذي رأى في دول شمال أفريقيا (الأنموذج) للتواصل العربي الأفريقي.. مشهدان ينوء عبدالناصر.. تحت وطأتهما وهو في القبر.. مشهد سلفاكير وشمعون بيريز (وبينهما العلمان الإسرائيلي والجنوبي.. أي مشهد السودان وقد جزأته إسرائيل إلى نصفين.. ومشهد القمم الأورومتوسطية وارتماء دول الشمال الأفريقي العربية في أحضان إسرائيل.. ما يعني أن (أنموذج) عبدالناصر للتلاقي العربي الأفريقي تداعى كـ (أنموذج بناء كروكي.. من ورق).. ففي حديثه إلى التلفزيون الألماني 1/10/1964 قال عبدالناصر عن التلاقي العربي الأفريقي عبر دول الشمال الأفريقي (يجب أن نتذكر أن ستاً من الدول العربية موجودة في أفريقيا لذلك فإن لنا مصالح متبادلة مستمدة من الوجود الجغرافي ذاته وليس هناك تناقض في العلاقة مع الدول الأفريقية لأن كلاً من العرب والأفريقيين يعملون لنفس الهدف - عبدالرحمن حمادي.. كاتب من القطر السوري.. مجلة الوحدة أكتوبر 1992م).
التواصل العربي الأفريقي عبر السودان كان من إنجازات عبدالناصر.. في معناه التحرري، وأيضاً هو أمر يمس الأمن القومي العربي في الصميم، والآن الدولة (المعبر إلى الداخل الأفريقي.. أي السودان).. انقسمت إلى دولتين والبقية في الطريق، وتفتيت السودان وإضعافه فيه تفتيت للأمن القومي العربي.. وكان العرب مغيبين في نيفاشا، عن عمد، وكنتيجة لسياستهم الخاطئة في أفريقيا، ترك العرب الدول الأفريقية التي دعمت اتفاقية نيفاشا.. مرعىً لإسرائيل، وفق شهادة وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي.. أفي ديختر، فماذا فعلت إسرائيل.. وبالمقابل ماذا فعل العرب في أفريقيا؟ المقارنة بين الموقف نتبينها عند باحث من مصر هو جورج المصري.. (مجلة الوحدة.. نفس العدد).. متناولين انعكاساتهما على السودان.. عن الدور الإسرائيلي في أفريقيا يقول المصري (تقوم مساهمة الحكومة الإسرائيلية ورأس المال الخاص الإسرائيلي.. في المشروعات الاقتصادية في الدول الأفريقية، على أساس المشاركة بنسبة لا تزيد عن 50% من رأس المال وإدارة المشروعات لفترة قصيرة يحق بعدها للدولة الأفريقية الشريكة شراء الحصة الإسرائيلية، وتمتد المساهمة أيضاً إلى وضع الخبراء الصهاينة تحت تصرف الدول الأفريقية في مجالات التدريب العسكري ورسم البرامج الزراعية).
هذا الأسلوب الإسرائيلي في كسب الدول الأفريقية ينقلنا إلى مشهد (جلسة سلفاكير وبيريز.. في تل أبيب).. قال سلفاكير بعد تلاوة آيات الشكر والعرفان (إنه يأمل في تعزيز وتعميق العلاقات الإستراتيجية بين إسرائيل ودولة الجنوب بما يشمل توسيع التعاون في البنية التحتية والزراعة ومعالجة المياه والتكنولوجيا المتطورة).
هي إذن دولة أفريقية جديدة وُلدت على يد إسرائيل بمساعدة العرب (لم يولوا أفريقيا الاهتمام الكافي).. فسقطت دولها في (بحر العسل الإسرائيلي).. وانعكس حسن علاقتها مع إسرائيل على السودان في خدمة إستراتيجية دولة الكيان الصهيوني في أفريقيا.. إذ وُلدت دولة الجنوب في (غرفة عمليات نيفاشا الكينية)، كثمرة من ثمار أسلوب إسرائيل سالف الذكر.. في التعامل مع أفريقيا ودول الإيقاد لكسب ودها، ويكشف عن هذه الحقيقة وانعكاساتها السالبة على السودان مشهد المحاضرة التي ألقاها آفي يختر في معهد أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي في العام 2008.. في محاضرته أورد ديختر المعطيات عن وقائع الدور الإسرائيلي في إشعال الصراع في جنوب السودان إلى لحظة التوقيع على اتفاقية نيفاشا تحت رعاية دول الإيقاد (انطلاقاً من مرتكزات أقيمت في أثيوبيا وكينيا وأوغندا.. أخبار اليوم 8/4/2011).. انتهى.
إذن فقد خدمت هذه الدول التي نجح الأسلوب الإسرائيلي في التعامل معها.. خدمت إسرائيل في إنفاذ إستراتيجيتها في السودان، يقول ديختر (إن جميع رؤساء الحكومات في إسرائيل من بن غوريون وليفي اشكول وغولدا مائير واسحق رابين ومناحيم بيجين ثم شامير وشارون وأولمرت.. تبنوا الخط الاستراتيجي في التعاطي مع السودان الذي يرتكز على تفجير بؤرة أزمات مزمنة ومستعصية في الجنوب وفي أعقاب ذلك دارفور).
خدمت دول الإيقاد إستراتيجية إسرائيل إلى لحظة التوقيع على اتفاقية (نيفاشا).. ويجلس سلفاكير إلى جوار بيريز شاكراً وممتناً باذلاً نفسه ودولته في خدمة إستراتيجية إسرائيل بعظمة لسانه.. في قوله السابق في تل أبيب عن (تعميق العلاقات الإستراتيجية بين البلدين).. أي بين دولة الجنوب وإسرائيل، وانفصال الجنوب كان من ضمن بنود إستراتيجية إسرائيل في السودان وحديث سلفاكير عن تعميق الاستراتيجيات يعني أن يأتي الدور على دارفور أي انفصالها خدمة من سلفاكير والجنوب لإسرائيل، إذن فأصابع إسرائيل وراء دعم الجنوب لحركات دارفور استنتاجاً من حديث ديختر و(جلسة سلفاكير في حرم تل أبيب) وأيضاً دعم الجنوب للجيش الشعبي في النيل الأزرق وجنوب كردفان (التابع للجيش الشعبي في دولة الجنوب).. فمخطط تفتيت السودان الإسرائيلي شامل، ماثلاً في محاضرة ديختر وماثلاً في مشهد جلسة سلفاكير وبيريز في تل أبيب وحديثه عن الإستراتيجيات.. قال ديختر عن دارفور (في البؤرة الجديدة في دارفور تدخلنا في إنتاج الأزمة وتصعيدها كان ذلك حتمياً وضرورياً حتى لا يجد السودان المناخ والوقت لتعظيم قدراته.. ما قمنا به من جهود على مدى عقود من الزمان يجب أن لا يتوقف لأن تلك الجهود هي بمثابة المقدمات التي أرست منطلقاتنا الإستراتيجية التي تضع نصب أعينها أن إيجاد سودان ضعيف ومجزأ وهش أفضل من سودان قوي وموحد وفاعل).
دفعنا ثمن انتمائنا العربي راضين وكان للانتماء العربي جانبه السلبي أرادنا العرب وكيلاً ومعبراً للثقافة العربية إلى أفريقيا وهذا هو (مربط الفرس) الذي أمسكت به إسرائيل في تعزيز الأزمة في جنوب السودان وفي علاقة السودان مع الدول الأفريقية المسيحية أو تلك التي يجلس على قمتها رؤساء مسيحيون وإن كانت الأغلبية فيها أو تكاد من المسلمين.. ومنها بعض دول الإيقاد، انفردت دول الإيقاد وإسرائيل بالسودان في (نيفاشا الكينية) وغُيّب العرب.. أو في الحقيقة غابوا من تلقاء أنفسهم (لم يولوا السودان وأفريقيا الاهتمام الكافي.. رمونا وصبحو فراجة).
بالمقابل: لماذا نعطيهم أربع حريات كما لو كانوا مواطنين ليشاركونا في تعليمنا المايل ومستشفياتنا ويعيدوا العرقي والمريسة والإيدز وكل الموبقات إلى دولة (المشروع الحضاري!!)؟! لماذا وهم يطردون إخواننا الشماليين ويقتلونهم ويحرقون أسواقهم ومتاجرهم؟! هذا كوم أما الكوم الأهم والأخطر فهو الخطر على أمننا القومي!!
سلفاكير سافر إلى تل أبيب.. محمولاً (فوق أكتاف العرب)!
صبري الشفيع
رحلة سلفاكير ميارديت إلى (تل أبيب).. قطعها سيراً على دروب التاريخ محمولاً فوق (أكتاف العرب)، ماذا فعلوا في أفريقيا وماذا فعلت فيها إسرائيل، ومشهد سلفاكير جالساً إلى جوار الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز.. في تل أبيب، وبينهما (ترابيزة وُضع فوقها العلمان الإسرائيلي والجنوبي)، ما كان المشهد ليخطر على بال جمال عبدالناصر وهو يعلن قدرية الترابط العربي الأفريقي (قدر الجغرافيا والتاريخ).. وتضمن المشهد (العناق الحار) بين شمعون بيريز وسلفاكير.. والأخير يتلو على رئيس الكيان الصهيوني آيات الشكر والعرفان (بدونكم ما كنا لنكون موجودين.. قاتلتم معنا للسماح بإنشاء جمهورية جنوب السودان).. وبيريز يضاعف الجميل الإسرائيلي (المغرض) جميلاً فوق جميل (ذي خاتم المنى).. مطيباً خاطر سلفاكير، بقوله (إن هذه الزيارة لحظة تاريخية.. إسرائيل دعمت وستواصل تقديم الدعم في كافة المجالات لتعزيز التنمية في بلادكم).. الأهرام اليوم 21/12/2011.
الدولة الجديدة (الجنوب)، لم تر النور فقط على يد أمريكا وإسرائيل.. ولكن أيضاً وُلدت على يد قابلة أخرى هم (العرب).. ولا نقصد الشعوب العربية.. فهم أيضاً ضحايا أنظمتهم.. بل نقصد الرؤساء العرب وبعضهم ذهبت به رياح الثورة.
بيريز يتحدث هنا عن مساعدة الجنوب وتنميته.. وأسلوب المساعدات الاقتصادية والعسكرية الإسرائيلي، للدول الأفريقية (الأسلوب المدروس).. أخرج العرب منها لتغزوها إسرائيل.. وُلدت دولة الجنوب في غرفة عمليات (نيفاشا الكينية).. وكانت دول (الإيقاد) راعية اتفاقية نيفاشا مرتعاً لإسرائيل، ومولد دولة الجنوب أصاب الأمن القومي العربي في الصميم، وكان العرب مغيبين.. في دول الخليج المشهد ثابت لم يتغير ولكن يد التغيير (الإيجابي) طالت بعض دول شمال أفريقيا العربية (بالثورة الشعبية).. والإسلاميون هم الآن أصحاب النصيب الأوفر من السلطة في مجتمعات الثورة العربية.. فكيف تكون علاقة الإسلاميين بأفريقيا.. وحزام إسرائيل الأمني في أفريقيا مقصود به الإسلاميون في الأساس، وأيضاً إمعاناً في عزل العرب عن أفريقيا.. يتتالى مشهد القمم الأورومتوسطية لتحقيق مشروع الشرق الأوسط الكبير (أو الأكبر كما زعموا وعدَّلوا).. ولتذويب دول شمال أفريقيا وتذويب هويتها العربية الإسلامية في محيط أكبر فيه إسرائيل، والأورومتوسطية تعني الشراكة بين أوروبا والدول العربية الواقعة على البحر الأبيض المتوسط ومنها دول شمال أفريقيا وإسرائيل ودول أخرى تمويهاً.. كان الهدف من الشراكة موازنة نفوذ أمريكا في المنطقة العربية ثم أخيراً توافقت السياسة الأمريكية والأوروبية في الشرق الأوسط.. وهو أيضاً مشهد لم يكن ليخطر على بال جمال عبدالناصر الذي رأى في دول شمال أفريقيا (الأنموذج) للتواصل العربي الأفريقي.. مشهدان ينوء عبدالناصر.. تحت وطأتهما وهو في القبر.. مشهد سلفاكير وشمعون بيريز (وبينهما العلمان الإسرائيلي والجنوبي.. أي مشهد السودان وقد جزأته إسرائيل إلى نصفين.. ومشهد القمم الأورومتوسطية وارتماء دول الشمال الأفريقي العربية في أحضان إسرائيل.. ما يعني أن (أنموذج) عبدالناصر للتلاقي العربي الأفريقي تداعى كـ (أنموذج بناء كروكي.. من ورق).. ففي حديثه إلى التلفزيون الألماني 1/10/1964 قال عبدالناصر عن التلاقي العربي الأفريقي عبر دول الشمال الأفريقي (يجب أن نتذكر أن ستاً من الدول العربية موجودة في أفريقيا لذلك فإن لنا مصالح متبادلة مستمدة من الوجود الجغرافي ذاته وليس هناك تناقض في العلاقة مع الدول الأفريقية لأن كلاً من العرب والأفريقيين يعملون لنفس الهدف - عبدالرحمن حمادي.. كاتب من القطر السوري.. مجلة الوحدة أكتوبر 1992م).
التواصل العربي الأفريقي عبر السودان كان من إنجازات عبدالناصر.. في معناه التحرري، وأيضاً هو أمر يمس الأمن القومي العربي في الصميم، والآن الدولة (المعبر إلى الداخل الأفريقي.. أي السودان).. انقسمت إلى دولتين والبقية في الطريق، وتفتيت السودان وإضعافه فيه تفتيت للأمن القومي العربي.. وكان العرب مغيبين في نيفاشا، عن عمد، وكنتيجة لسياستهم الخاطئة في أفريقيا، ترك العرب الدول الأفريقية التي دعمت اتفاقية نيفاشا.. مرعىً لإسرائيل، وفق شهادة وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي.. أفي ديختر، فماذا فعلت إسرائيل.. وبالمقابل ماذا فعل العرب في أفريقيا؟ المقارنة بين الموقف نتبينها عند باحث من مصر هو جورج المصري.. (مجلة الوحدة.. نفس العدد).. متناولين انعكاساتهما على السودان.. عن الدور الإسرائيلي في أفريقيا يقول المصري (تقوم مساهمة الحكومة الإسرائيلية ورأس المال الخاص الإسرائيلي.. في المشروعات الاقتصادية في الدول الأفريقية، على أساس المشاركة بنسبة لا تزيد عن 50% من رأس المال وإدارة المشروعات لفترة قصيرة يحق بعدها للدولة الأفريقية الشريكة شراء الحصة الإسرائيلية، وتمتد المساهمة أيضاً إلى وضع الخبراء الصهاينة تحت تصرف الدول الأفريقية في مجالات التدريب العسكري ورسم البرامج الزراعية).
هذا الأسلوب الإسرائيلي في كسب الدول الأفريقية ينقلنا إلى مشهد (جلسة سلفاكير وبيريز.. في تل أبيب).. قال سلفاكير بعد تلاوة آيات الشكر والعرفان (إنه يأمل في تعزيز وتعميق العلاقات الإستراتيجية بين إسرائيل ودولة الجنوب بما يشمل توسيع التعاون في البنية التحتية والزراعة ومعالجة المياه والتكنولوجيا المتطورة).
هي إذن دولة أفريقية جديدة وُلدت على يد إسرائيل بمساعدة العرب (لم يولوا أفريقيا الاهتمام الكافي).. فسقطت دولها في (بحر العسل الإسرائيلي).. وانعكس حسن علاقتها مع إسرائيل على السودان في خدمة إستراتيجية دولة الكيان الصهيوني في أفريقيا.. إذ وُلدت دولة الجنوب في (غرفة عمليات نيفاشا الكينية)، كثمرة من ثمار أسلوب إسرائيل سالف الذكر.. في التعامل مع أفريقيا ودول الإيقاد لكسب ودها، ويكشف عن هذه الحقيقة وانعكاساتها السالبة على السودان مشهد المحاضرة التي ألقاها آفي يختر في معهد أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي في العام 2008.. في محاضرته أورد ديختر المعطيات عن وقائع الدور الإسرائيلي في إشعال الصراع في جنوب السودان إلى لحظة التوقيع على اتفاقية نيفاشا تحت رعاية دول الإيقاد (انطلاقاً من مرتكزات أقيمت في أثيوبيا وكينيا وأوغندا.. أخبار اليوم 8/4/2011).. انتهى.
إذن فقد خدمت هذه الدول التي نجح الأسلوب الإسرائيلي في التعامل معها.. خدمت إسرائيل في إنفاذ إستراتيجيتها في السودان، يقول ديختر (إن جميع رؤساء الحكومات في إسرائيل من بن غوريون وليفي اشكول وغولدا مائير واسحق رابين ومناحيم بيجين ثم شامير وشارون وأولمرت.. تبنوا الخط الاستراتيجي في التعاطي مع السودان الذي يرتكز على تفجير بؤرة أزمات مزمنة ومستعصية في الجنوب وفي أعقاب ذلك دارفور).
خدمت دول الإيقاد إستراتيجية إسرائيل إلى لحظة التوقيع على اتفاقية (نيفاشا).. ويجلس سلفاكير إلى جوار بيريز شاكراً وممتناً باذلاً نفسه ودولته في خدمة إستراتيجية إسرائيل بعظمة لسانه.. في قوله السابق في تل أبيب عن (تعميق العلاقات الإستراتيجية بين البلدين).. أي بين دولة الجنوب وإسرائيل، وانفصال الجنوب كان من ضمن بنود إستراتيجية إسرائيل في السودان وحديث سلفاكير عن تعميق الاستراتيجيات يعني أن يأتي الدور على دارفور أي انفصالها خدمة من سلفاكير والجنوب لإسرائيل، إذن فأصابع إسرائيل وراء دعم الجنوب لحركات دارفور استنتاجاً من حديث ديختر و(جلسة سلفاكير في حرم تل أبيب) وأيضاً دعم الجنوب للجيش الشعبي في النيل الأزرق وجنوب كردفان (التابع للجيش الشعبي في دولة الجنوب).. فمخطط تفتيت السودان الإسرائيلي شامل، ماثلاً في محاضرة ديختر وماثلاً في مشهد جلسة سلفاكير وبيريز في تل أبيب وحديثه عن الإستراتيجيات.. قال ديختر عن دارفور (في البؤرة الجديدة في دارفور تدخلنا في إنتاج الأزمة وتصعيدها كان ذلك حتمياً وضرورياً حتى لا يجد السودان المناخ والوقت لتعظيم قدراته.. ما قمنا به من جهود على مدى عقود من الزمان يجب أن لا يتوقف لأن تلك الجهود هي بمثابة المقدمات التي أرست منطلقاتنا الإستراتيجية التي تضع نصب أعينها أن إيجاد سودان ضعيف ومجزأ وهش أفضل من سودان قوي وموحد وفاعل).
دفعنا ثمن انتمائنا العربي راضين وكان للانتماء العربي جانبه السلبي أرادنا العرب وكيلاً ومعبراً للثقافة العربية إلى أفريقيا وهذا هو (مربط الفرس) الذي أمسكت به إسرائيل في تعزيز الأزمة في جنوب السودان وفي علاقة السودان مع الدول الأفريقية المسيحية أو تلك التي يجلس على قمتها رؤساء مسيحيون وإن كانت الأغلبية فيها أو تكاد من المسلمين.. ومنها بعض دول الإيقاد، انفردت دول الإيقاد وإسرائيل بالسودان في (نيفاشا الكينية) وغُيّب العرب.. أو في الحقيقة غابوا من تلقاء أنفسهم (لم يولوا السودان وأفريقيا الاهتمام الكافي.. رمونا وصبحو فراجة).
رد: عن الجنوب
العرب الآن يتحدثون عن تدعيم العلاقة مع (الجنوب المنفصل.. بعد إيه).. كانت إسرائيل سباقة يوم تقاعس العرب.. وأسلوب إسرائيل في التعامل مع أفريقيا يعكس سلبية الموقف العربي الوجه الآخر لمقاربة جورج المصري بين الدورين.. العربي والإسرائيلي.. في أفريقيا، في رصده للواقع إذ (يشكل القصور العربي تجاه أفريقيا شعوراً أفريقياً عاماً بأهمية إسرائيل وتزايدت تلك الرؤية الأفريقية بعد ارتفاع أسعار النفط في العام 1973.. ومجمل الرؤية الأفريقية للعون العربي هي: إن السلوك العربي في التعامل المالي والاقتصادي مع أفريقيا بطئ ومتردد بينما هو عند طلب التأييد السياسي الأفريقي سريع وعاطفي ومتحرك وقوي.. وإن المبالغ المصدق بها ضئيلة أكبرها بقيمة 14 مليون دولار أمريكي للدولة الواحدة وتُستحق مع فوائد ويجب سدادها مهما طال الزمن.. ما يعني أنها ليست موجهة لرفع مستويات المعيشة ولكنها استثمارات طويلة الأجل).
ويضيف الباحث السوري عبدالرحمن حمادي (على الرغم من كل الطموحات والنيات الطيبة فإن التعاون العربي الأفريقي ما زال في طور الحمل وما زالت العوائق كثيرة جداً أمامه ومن هذه العوائق مثلاً أن الدول العربية والدول الأفريقية لا تعرف بعضها بعضاً كما يجب.. كما أن اتجاه بعض الدول العربية إلى إعطاء الأفضلية لبعض جوانب التعاون مع الدول الأفريقية على أساس إسلامي يستغل في الاستراتيجيات المعادية للعرب لتغذية تخوف بعض العناصر المسيحية الأفريقية.. إضافة إلى أن الحوار العربي الأفريقي يجابه بمعارضة أوروبية شديدة ذلك أن أوروبا لا تقبل بتنمية محور تضامن وتكامل بين العالم العربي وأفريقيا).
وعانى السودان من كل ما وصفه الباحث هنا عن العلاقات العربية الأفريقية، عانى من عزلة العرب عن أفريقيا فانفردت إسرائيل من وراء دول الإيقاد.. انفردت بالسودان في (نيفاشا الكينية).. فكانت الاتفاقية التي جزأت السودان إلى نصفين، وأيضاً عانى السودان الأمرين إلى درك التفتيت في إستراتيجية إسرائيل في توصيف الوزير الإسرائيلي الوارد هنا إذ استغلت إسرائيل وضعنا كوكلاء لنشر الثقافة العربية الإسلامية في أفريقيا من قبل العرب.. فعززت ما وصفه الباحث السوري بـ (تخوف بعض العناصر الأفريقية المسيحية من تخصيص بعض الدول العربية لبعض أوجه التعاون مع أفريقيا.. على أسس إسلامية).. وجعلت إسرائيل من العلاقة بين الشماليين والجنوبيين رمزاً شاخصاً للخوف المزعوم.. وما أشار إليه الباحث عن رفض أوروبا للتقارب العربي الأفريقي يفسره توجه الأورومتوسطية، إذ يصبح توجه دول شمال أفريقيا.. توجهاً أوروبيا معزولاً عن أفريقيا بينما كانت دول شمال أفريقيا هي (أنموذج عبدالناصر) للتلاقي العربي الأفريقي ولا شك أن في ذهن الأوروبيين تجربتهم مع عبدالناصر في أفريقيا ودعمه للحركات التحررية في القارة.
وهذا هو ما سيواجه الإسلاميين الذين وصلوا للسلطة في دول شمال أفريقيا.. سيواجهون بالأورومتوسيطة وبمشروع الشرق الأوسط الكبير الذي توافقت عليه أوروبا وأمريكا.. وفيه إسرائيل، معزولين عن أفريقيا بجدار إسرائيل الأمني في القارة.. فكيف يفعلون؟
اتفاقات أديس.. "الحريات الأربع" مجرد مبادئ
أثارت الاتفاقات التي وقَّعها الوفد الحكومي، بالأحرف الأولى في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، مع وفد دولة جنوب السودان، والمتعلقة بتوفيق أوضاع مواطني كل بلد في البلد الآخر ومنحهم الحريات الأربع - النقل والحركة والتمليك والعمل – بجانب ترسيم الحدود المتفق عليها، جدلاً واسعاً ما بين التأييد والتحفُّظ، غير أن الوفد الحكومي رأى أن أصحاب الأصوات المتحفظة لم يطلعوا بتمعن على الاتفاقات.
ودافع رئيس وفد الحكومة إلى مفاوضات أديس أبابا، الوزير برئاسة الجمهورية إدريس محمد عبد القادر، بشدة عن ما تم التوصل إليه مع وفد جنوب السودان خاصة ما بات يُعرف باتفاق الحريات الأربع – حرية العمل، التملك، التنقل والحركة – مع دولة جنوب السودان، الذي تم التوصل إليه في جولة المفاوضات الأخيرة، واعتبره اتفاقاً لحسن النوايا والتجريب يرتبط تنفيذ بعدة خطوات وإجراءات لم يبلغها الاتفاق بعد، وانتقد ما اعتبرها حملة إعلامية ضد ما تم التوصل إليه في أديس أبابا.
واعتبر رئيس الوفد الحكومي في مؤتمر صحافي حاشد عقد أمس، أن اتفاق الحريات الأربع الذي وقَّعه بالأحرف الأولى عن الوفد السوداني بينما وقَّعه عن جنوب السودان كبير مفاوضيه باقان أموم، في ختام جولة المفاوضات الأخيرة بأديس أبابا، اتفاقاً لإبداء حسن النوايا وإرساء مبادئ تحتاج لتفصيل وتقنين قبل دخوله إطار التنفيذ، وقال "اتفقنا على مبدأ الحريات الأربع وكوَّنا لجنة مشتركة برئاسة وزيري الداخلية في البلدين لتفصيل الاتفاقية، وأوضح أن الاتفاق في حال توقيعه من قبل الرئيسين عمر البشير وسلفا كير في القمة المرتقبة بينهما لن يدخل حيز التطبيق بذلك التوقيع وإنما سيُعرض على الأجهزة التنفيذية والتشريعية في الدولتين لإقراره وإجازته. ورأى عبد القادر أن إنزال اتفاقية الحريات في حال إقرارها رهين باستقرار علاقات البلدين خاصة في ما يتعلق بالجوانب الأمنية، لأن عدم استقرار الأمن على الحدود أو عودة الحرب يعني تلقائياً نسف الاتفاقات المبرمة.
وأوضح أن طرفا المفاوضات دخلا جولة التفاوض الماضية على إثر خلافات كبيرة بينهما حول ملف النفط وأوضاع مواطني كل بلد في البلد الآخر، وروى أن الآلية الإفريقية رفيعة المستوى برئاسة ثامبو أمبيكي بذلت جهوداً مضنية في محاولة تجسير المواقف بين الوفدين، وتقدمت بمقترح يقوم على فكرة أن تكون هناك ترتيبات مالية انتقالية يقدم خلالها جنوب السودان مبالغ مالية محددة للسودان مقابل السماح بتصدير النفط الجنوبي عبر الموانئ، والبني التحتية السودانية، وفقاً لأسعار قد لا تكون بالضرورة هي ذات الأسعار التي تطالب بها الحكومة، لكن وفد جنوب السودان رفض المقترح جملة وتفصيلاً، واشترط تنازل السودان عن أبيي والمناطق المختلف عليها في الحدود بين البلدين، على طريقة "تسليم وتسلم"، ثم جاء الاقتراح بتكوين لجنة مشتركة لتقوم بترسيم الحدود خلال ستة أشهر، وأشار عبد القادر إلى الاتفاق على 70 بالمائة من الحدود، وقال إن وفد الجنوب أدخل منطقة هجليج ضمن النقاط الخلافية مؤكداً أن هجيلج تكاد تكون هي المنطقة الوحيدة التي وجدت لها خرائط ووثائق، كما أن قرار محكمة التحكيم الدائمة بلاهاي أتبعها للسودان.
ورفض رئيس الوفد الحكومي الحديث المستمر عن موضوع الجنسية، مؤكداً أنه لا يوجد هذا الأمر لأنه منذ التاسع من يوليو الماضي، تاريخ انفصال الجنوب أصبح المواطنون الجنوبيون في السودان أجانب والسودانيون بالجنوب كذلك أجانب، موضحاً أن ما يتم التباحث حوله في أديس أبابا هو كيفية معالجة أوضاع مواطني كل بلد في البلد الآخر، وأبان أن التاريخ المحدد بالتاسع من أبريل المقبل هو لتوفيق أوضاع الجنوبيين في السودان، وليس لإنهاء وجودهم. وقال عبد القادر إن وفد جنوب السودان عمد إلى إثارة موضوع الاسترقاق في الجولة الماضية لأسباب سياسية، مما أدى للاختلافات بين الطرفين أن تصل حد المواجهة، وقال "رفضنا كل شروطهم ومسألة سلم تسلم"، وأعلن الوفد الحكومي أن المفاوضات قد وصلت لطريق مسدود، وقال "التفاوض وصل إلى نقطة لم يصلها من قبل"، وأضاف "قلنا لهم لا يوجد تفاوض بيننا"، وأضاف قلنا لهم (باي باي عليكم يسهل وعلينا يسهل)، وأشار عبد القادر إلى ضغوط مكثفة قادها أصدقاء دولة الجنوب عند تلك النقطة من المفاوضات لافتاً إلى التصريح الشهير لرئيس حكومة الجنوب سلفا كير ميارديت الذي قال فيه إن أصدقاءهم نصحوهم بأنه لا توجد أمامهم – دولة الجنوب – خيار إلا التفاوض مع السودان أو تعريض شعبهم للموت. ولم يخض رئيس الوفد الحكومي في تفاصيل ما دار لكنه ذكر أن تحولاً مفاجئاً حدث مما أدى للاتفاق بالأحرف الأولى على الاتفاقات التي تم التوصل إليها، حول ترسيم الحدود ومعالجة أوضاع مواطني كل بلد في البلد الآخر وتهيئة الأجواء بوقف الحملات الإعلامية، داعياً الإعلاميين للمساهمة في هذا المنحى. و ربط عبد القادر ما بين الحملة المثارة ضد اتفاق الحريات والحملات الإعلامية التي أُثيرت ضد اتفاقية السلام الشامل، مؤكداً أن الاتفاقيتين هي من اجتهاد البشر في مكان وزمان وظروف معينة وقابلة للخطأ. مشيراً إلى أن السياسة هي فن الممكن وترجيح المصالح ودفع الضرر قبل جلب المصلحة. وبحسب عبد القادر فإن تلك الاتفاقيات جاءت قبل كل شيء لحقن الدماء وحفظ الأنفس، لأن السودان ظل في حرب منذ استقلاله امتدت لأربعين سنة ولم يعش سلاماً إلا خلال 16 سنة من عمر استقلاله.
فرار آلاف الجنوبيين إلى أثيوبيا عقب مذابح جونقلي
كشفت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة عن فرار (15) ألف من دينكا (لاونوير) بجنوب السودان إلى غرب أثيوبيا منذ فبراير الماضي.
وقال المتحدث الرسمي باسم الأمين العام للأمم المتحدة مارتن نسيركي، إن المفوضية العليا لشؤون اللاجئين تتوقع تزايد أعداد الفارين في أعقاب الاشتباكات الدائرة في ولاية جونقلي. وطبقاً لما نقل مارتن نسيركي عن المتحدث الرسمي باسم المفوضية أدريان ادواردز أمس (الثلاثاء) إن غالبية اللاجئين الفارين من مقاطعة (أكوبو) بولاية جونقلى إلى غرب إثيوبيا معظمهم من النساء والأطفال، وأعربت مفوضية اللاجئين عن خشيتها من اضطرار المزيد من المواطنين للنزوح والهجرة في ضوء تجدد القتال بين القبيلتين في عطلة نهاية الأسبوع الماضي، ونوّه المتحدث الرسمي إلى أن الفارين من جونقلي يتحدثون عن اشتباكات مع رجال قبيلة المورلي المنافسة، ويعيشون في خوف من الهجمات الانتقامية.
ويضيف الباحث السوري عبدالرحمن حمادي (على الرغم من كل الطموحات والنيات الطيبة فإن التعاون العربي الأفريقي ما زال في طور الحمل وما زالت العوائق كثيرة جداً أمامه ومن هذه العوائق مثلاً أن الدول العربية والدول الأفريقية لا تعرف بعضها بعضاً كما يجب.. كما أن اتجاه بعض الدول العربية إلى إعطاء الأفضلية لبعض جوانب التعاون مع الدول الأفريقية على أساس إسلامي يستغل في الاستراتيجيات المعادية للعرب لتغذية تخوف بعض العناصر المسيحية الأفريقية.. إضافة إلى أن الحوار العربي الأفريقي يجابه بمعارضة أوروبية شديدة ذلك أن أوروبا لا تقبل بتنمية محور تضامن وتكامل بين العالم العربي وأفريقيا).
وعانى السودان من كل ما وصفه الباحث هنا عن العلاقات العربية الأفريقية، عانى من عزلة العرب عن أفريقيا فانفردت إسرائيل من وراء دول الإيقاد.. انفردت بالسودان في (نيفاشا الكينية).. فكانت الاتفاقية التي جزأت السودان إلى نصفين، وأيضاً عانى السودان الأمرين إلى درك التفتيت في إستراتيجية إسرائيل في توصيف الوزير الإسرائيلي الوارد هنا إذ استغلت إسرائيل وضعنا كوكلاء لنشر الثقافة العربية الإسلامية في أفريقيا من قبل العرب.. فعززت ما وصفه الباحث السوري بـ (تخوف بعض العناصر الأفريقية المسيحية من تخصيص بعض الدول العربية لبعض أوجه التعاون مع أفريقيا.. على أسس إسلامية).. وجعلت إسرائيل من العلاقة بين الشماليين والجنوبيين رمزاً شاخصاً للخوف المزعوم.. وما أشار إليه الباحث عن رفض أوروبا للتقارب العربي الأفريقي يفسره توجه الأورومتوسطية، إذ يصبح توجه دول شمال أفريقيا.. توجهاً أوروبيا معزولاً عن أفريقيا بينما كانت دول شمال أفريقيا هي (أنموذج عبدالناصر) للتلاقي العربي الأفريقي ولا شك أن في ذهن الأوروبيين تجربتهم مع عبدالناصر في أفريقيا ودعمه للحركات التحررية في القارة.
وهذا هو ما سيواجه الإسلاميين الذين وصلوا للسلطة في دول شمال أفريقيا.. سيواجهون بالأورومتوسيطة وبمشروع الشرق الأوسط الكبير الذي توافقت عليه أوروبا وأمريكا.. وفيه إسرائيل، معزولين عن أفريقيا بجدار إسرائيل الأمني في القارة.. فكيف يفعلون؟
اتفاقات أديس.. "الحريات الأربع" مجرد مبادئ
أثارت الاتفاقات التي وقَّعها الوفد الحكومي، بالأحرف الأولى في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، مع وفد دولة جنوب السودان، والمتعلقة بتوفيق أوضاع مواطني كل بلد في البلد الآخر ومنحهم الحريات الأربع - النقل والحركة والتمليك والعمل – بجانب ترسيم الحدود المتفق عليها، جدلاً واسعاً ما بين التأييد والتحفُّظ، غير أن الوفد الحكومي رأى أن أصحاب الأصوات المتحفظة لم يطلعوا بتمعن على الاتفاقات.
ودافع رئيس وفد الحكومة إلى مفاوضات أديس أبابا، الوزير برئاسة الجمهورية إدريس محمد عبد القادر، بشدة عن ما تم التوصل إليه مع وفد جنوب السودان خاصة ما بات يُعرف باتفاق الحريات الأربع – حرية العمل، التملك، التنقل والحركة – مع دولة جنوب السودان، الذي تم التوصل إليه في جولة المفاوضات الأخيرة، واعتبره اتفاقاً لحسن النوايا والتجريب يرتبط تنفيذ بعدة خطوات وإجراءات لم يبلغها الاتفاق بعد، وانتقد ما اعتبرها حملة إعلامية ضد ما تم التوصل إليه في أديس أبابا.
واعتبر رئيس الوفد الحكومي في مؤتمر صحافي حاشد عقد أمس، أن اتفاق الحريات الأربع الذي وقَّعه بالأحرف الأولى عن الوفد السوداني بينما وقَّعه عن جنوب السودان كبير مفاوضيه باقان أموم، في ختام جولة المفاوضات الأخيرة بأديس أبابا، اتفاقاً لإبداء حسن النوايا وإرساء مبادئ تحتاج لتفصيل وتقنين قبل دخوله إطار التنفيذ، وقال "اتفقنا على مبدأ الحريات الأربع وكوَّنا لجنة مشتركة برئاسة وزيري الداخلية في البلدين لتفصيل الاتفاقية، وأوضح أن الاتفاق في حال توقيعه من قبل الرئيسين عمر البشير وسلفا كير في القمة المرتقبة بينهما لن يدخل حيز التطبيق بذلك التوقيع وإنما سيُعرض على الأجهزة التنفيذية والتشريعية في الدولتين لإقراره وإجازته. ورأى عبد القادر أن إنزال اتفاقية الحريات في حال إقرارها رهين باستقرار علاقات البلدين خاصة في ما يتعلق بالجوانب الأمنية، لأن عدم استقرار الأمن على الحدود أو عودة الحرب يعني تلقائياً نسف الاتفاقات المبرمة.
وأوضح أن طرفا المفاوضات دخلا جولة التفاوض الماضية على إثر خلافات كبيرة بينهما حول ملف النفط وأوضاع مواطني كل بلد في البلد الآخر، وروى أن الآلية الإفريقية رفيعة المستوى برئاسة ثامبو أمبيكي بذلت جهوداً مضنية في محاولة تجسير المواقف بين الوفدين، وتقدمت بمقترح يقوم على فكرة أن تكون هناك ترتيبات مالية انتقالية يقدم خلالها جنوب السودان مبالغ مالية محددة للسودان مقابل السماح بتصدير النفط الجنوبي عبر الموانئ، والبني التحتية السودانية، وفقاً لأسعار قد لا تكون بالضرورة هي ذات الأسعار التي تطالب بها الحكومة، لكن وفد جنوب السودان رفض المقترح جملة وتفصيلاً، واشترط تنازل السودان عن أبيي والمناطق المختلف عليها في الحدود بين البلدين، على طريقة "تسليم وتسلم"، ثم جاء الاقتراح بتكوين لجنة مشتركة لتقوم بترسيم الحدود خلال ستة أشهر، وأشار عبد القادر إلى الاتفاق على 70 بالمائة من الحدود، وقال إن وفد الجنوب أدخل منطقة هجليج ضمن النقاط الخلافية مؤكداً أن هجيلج تكاد تكون هي المنطقة الوحيدة التي وجدت لها خرائط ووثائق، كما أن قرار محكمة التحكيم الدائمة بلاهاي أتبعها للسودان.
ورفض رئيس الوفد الحكومي الحديث المستمر عن موضوع الجنسية، مؤكداً أنه لا يوجد هذا الأمر لأنه منذ التاسع من يوليو الماضي، تاريخ انفصال الجنوب أصبح المواطنون الجنوبيون في السودان أجانب والسودانيون بالجنوب كذلك أجانب، موضحاً أن ما يتم التباحث حوله في أديس أبابا هو كيفية معالجة أوضاع مواطني كل بلد في البلد الآخر، وأبان أن التاريخ المحدد بالتاسع من أبريل المقبل هو لتوفيق أوضاع الجنوبيين في السودان، وليس لإنهاء وجودهم. وقال عبد القادر إن وفد جنوب السودان عمد إلى إثارة موضوع الاسترقاق في الجولة الماضية لأسباب سياسية، مما أدى للاختلافات بين الطرفين أن تصل حد المواجهة، وقال "رفضنا كل شروطهم ومسألة سلم تسلم"، وأعلن الوفد الحكومي أن المفاوضات قد وصلت لطريق مسدود، وقال "التفاوض وصل إلى نقطة لم يصلها من قبل"، وأضاف "قلنا لهم لا يوجد تفاوض بيننا"، وأضاف قلنا لهم (باي باي عليكم يسهل وعلينا يسهل)، وأشار عبد القادر إلى ضغوط مكثفة قادها أصدقاء دولة الجنوب عند تلك النقطة من المفاوضات لافتاً إلى التصريح الشهير لرئيس حكومة الجنوب سلفا كير ميارديت الذي قال فيه إن أصدقاءهم نصحوهم بأنه لا توجد أمامهم – دولة الجنوب – خيار إلا التفاوض مع السودان أو تعريض شعبهم للموت. ولم يخض رئيس الوفد الحكومي في تفاصيل ما دار لكنه ذكر أن تحولاً مفاجئاً حدث مما أدى للاتفاق بالأحرف الأولى على الاتفاقات التي تم التوصل إليها، حول ترسيم الحدود ومعالجة أوضاع مواطني كل بلد في البلد الآخر وتهيئة الأجواء بوقف الحملات الإعلامية، داعياً الإعلاميين للمساهمة في هذا المنحى. و ربط عبد القادر ما بين الحملة المثارة ضد اتفاق الحريات والحملات الإعلامية التي أُثيرت ضد اتفاقية السلام الشامل، مؤكداً أن الاتفاقيتين هي من اجتهاد البشر في مكان وزمان وظروف معينة وقابلة للخطأ. مشيراً إلى أن السياسة هي فن الممكن وترجيح المصالح ودفع الضرر قبل جلب المصلحة. وبحسب عبد القادر فإن تلك الاتفاقيات جاءت قبل كل شيء لحقن الدماء وحفظ الأنفس، لأن السودان ظل في حرب منذ استقلاله امتدت لأربعين سنة ولم يعش سلاماً إلا خلال 16 سنة من عمر استقلاله.
فرار آلاف الجنوبيين إلى أثيوبيا عقب مذابح جونقلي
كشفت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة عن فرار (15) ألف من دينكا (لاونوير) بجنوب السودان إلى غرب أثيوبيا منذ فبراير الماضي.
وقال المتحدث الرسمي باسم الأمين العام للأمم المتحدة مارتن نسيركي، إن المفوضية العليا لشؤون اللاجئين تتوقع تزايد أعداد الفارين في أعقاب الاشتباكات الدائرة في ولاية جونقلي. وطبقاً لما نقل مارتن نسيركي عن المتحدث الرسمي باسم المفوضية أدريان ادواردز أمس (الثلاثاء) إن غالبية اللاجئين الفارين من مقاطعة (أكوبو) بولاية جونقلى إلى غرب إثيوبيا معظمهم من النساء والأطفال، وأعربت مفوضية اللاجئين عن خشيتها من اضطرار المزيد من المواطنين للنزوح والهجرة في ضوء تجدد القتال بين القبيلتين في عطلة نهاية الأسبوع الماضي، ونوّه المتحدث الرسمي إلى أن الفارين من جونقلي يتحدثون عن اشتباكات مع رجال قبيلة المورلي المنافسة، ويعيشون في خوف من الهجمات الانتقامية.
رد: عن الجنوب
المؤتمر الشعبي يبارك اتفاق (الحريات الأربع) ويهاجم رافضيه
أعلن حزب المؤتمر الشعبي بزعامة د. حسن عبدالله الترابي مباركته للاتفاق الإطاري الذي تم التوقيع عليه بين السودان وجنوب السودان بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا مؤخرا والخاص بالحريات الأربع (الحركة، النقل، العمل والتملك)، ووصفه بالإيجابي، لكنه شكك في التزام المؤتمر الوطني به، ورأى أن الاتفاق يصلح لأن يكون قاعدة انطلاق لما سماه بالجنسية المزدوجة بين شعبي البلدين.
وهاجم المسؤول السياسي للمؤتمر الشعبي كمال عمر، رافضي الاتفاق، وقال لـ (الأهرام اليوم) أمس (الجمعة) إن الأصوات التي تقف ضد الاتفاق نشاز ولا تمثل الشعب السوداني، لافتا إلى أن التوجه الرافض لوجود الجنوبيين في السودان لا يعبر عن الشعب السوداني.
وعبر عمر عن ثقته في التزام جنوب السودان بالاتفاق حال إتمامه، لكنه أشار إلى عدم اطمئنانه لجانب المؤتمر الوطني، وقال إن هناك أصواتا تدعي أنها مؤثرة في النظام القائم بدأت في قرع الطبول المناهضة لاتفاق الحريات الأربع الذي طالب الدولتين بسن التشريعات والقوانين له، وأشار إلى أن الاتفاق يتوافق ورؤية حزبه الخاصة بالجنسية المزدوجة، لافتا إلى أن اتفاق الحريات الأربع كفيل بإبعاد شبح الحرب وإفساح المجال واسعا للاتفاق بين البلدين حول القضايا العالقة.
وكشف عمر عن حصولهم على تعهدات من الحركة الشعبية بجنوب السودان بتوفير المناخ الآمن للشماليين في الجنوب، ونبه إلى أن لديهم حزبا في الجنوب باسم المؤتمر الشعبي، وقال إنهم مطمئنون بأن الجنوب سينفذ الاتفاق وسيضمن حريات كاملة للشماليين وأضاف (في الحقيقة أنا ما مطمئن لي ناس المؤتمر الوطني).
الحـريات الأربع.. من وجهة نظر المهندس!!: عصام الحسين
في مكتب بلاغات «الموية» قال: لم تكن تُفزعنا شكاوى المواطنين من أعطال أو كسور أو انقطاع للإمداد بفعل شجرة «الدبس».. وكان العامل «الجنوبي» بعـد أن «يكعكع اللي ميتسماش» يصبح كالبلدوزر يشق الأرض شقًا، أما الآن وبعد أن ذهبوا صرنا لا نستطيع إنجاز مهامنا على الوجه الأكمل...
ثم عاد وقال: «لكن الحمد لله ربنا ريحنا منهم، إلا بس الحكومة دايرة ترجعهم تاني الله لا عادم».. كان المتحدث هو مهندس بهيئة مياه الخرطوم، وكان يوجه حديثه سالف الذكر لعدد من المواطنين جاءوا يطلبون تحريك بلاغات كانوا قد دفعوا بها ولم يتم حيالها إجراء بسبب عدم توفر عمال «حفر» حسب إفادة المهندس..
ثم إن الكثير من الناس ــ بلا شك وبمن فيهم كاتب هذه السطور، لن تتغير مواقفهم تجاه عودة الجنوبيين مرة أُخرى كونهم اختاروا وبمحض إرادتهم أو بالجبر طريق اللا عودة وذهبوا عنا وأذهب الله عنا شرهم، وانطبق عليهم قول الشاعر أمل دنقل: «في اللحظة التي فيها استرحت مني... استرحت منك»!!
أما السهام التي «أدمت» وفد التفاوض الحكومي نتيجة توقيعه ما يُعرف باتفاقية الحريات الأربع الإطارية، وعلى اعتبار أن هذا الاتفاق سوف يجهض جهود التطهير، ويتيح لباقان وأمثاله فرصة «التضرع» مرة أُخرى في شوارع الخرطوم والكيد لأهلها نهاراً جهارًا، فإني أجد لها ــ تلك السهام ــ بعض عذر، خاصة أن دوافع من أطلقها نبعت من واقع حرصه على مكتسبات تحققت بعد أن نزل الجنوب عن كاهل هذا البلد وأصبح يرميه بأنتن ما في جعبته من «قرف» على شاكلة احتضانه لتحالف الجبهة الثورية، وإشعاله لنار الحرب في جنوب كردفان والنيل الأزرق، وإطفائه لحقول النفط وفي ظنه أنه بذلك يثبت آخر مسمار على نعش الاقتصاد ثم ينهار، إلا إنه وفي حقيقة الأمر ينتعش، ليس بفضل أحد، بل بفضل الله... «ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا»، ثم حفروا تحت أقدامهم لوجدوا أن قد صدقهم الله وعده... «بركات من السماء والأرض»... ذهباً خالصًا...
لكن.. لم أكن أتصور أن نختصر القضية في الجنوبي دون النظر للشمالي... الشمالي الذي يتمدد على الحدود بين الدولتين، ولا يأبه بما يدور حوله، فقط يتبع ما رزقه الله من أنعام إلى العمق الجنوبي بحثاً عن الكلأ... حياته رخيصة تجاه هذه المسيرة التي ورثها كابراً عن كابر، وطالما أنه لن تحده حدود، ولن يرضى بغير حياته هذه، فمن حق الدولة عليه أن تؤمن له الدخول للعمق الجنوبي دون أن يعترض طريقه معترض، هذا من حقه على الدولة.. ومن حق الدولة كذلك أن تضع من الضوابط ما يجعل من الجنوبي بالشمال «كالبلدوزر يشق الأرض شقا»..
وقبل أن أختم مرافعتي عن مسودة قانون الحريات الأربع، كان لا بد من انحناءة تقدير للوفد الحكومي المفاوض باسم الشعب، وقد خبرناهم أتقياء أوفياء لهذا الوطن، وإلا لما دفعت بهم الدولة بتفويض كامل، وهم قد خبروا نظراءهم من وفد دولة الجنوب، وخبروا مدى كرههم وحقدهم على السودان، وخبروا مسوداتهم الملتوية وأجندتهم التي تخدم أطرافًا أُخرى لا تريد لهذا البلد أن ينطلق..
وطالما أنهم خبروا كل ذلك، أحسب أننا لن يضيع لنا حق على أيديهم، فقط نعيب عليهم عدم إطلاع الرأي العام بتفاصيل ودوافع التوصل لأي اتفاق، حتى لا يطلق غياب المعلومة العنان لاجتهاد قد يخطئ وقد يصيب... وبعد ذلك يجب أن نمنحهم بعض الثقة، ثم بعض النصح... وثورة كالتي انطلقت ضد الاتفاق الإطاري، يجب أن تكون في إطار النصح، إذ ليس هناك ما يدعو للانبطاح!!
بين الحريات الأربع والمخذِّلين!!
الطيب مصطفى
أريد أن أعرف سر فرحة بعض الشيوعيين مثل حيدر المكاشفي باتفاق أديس الأخير وكذلك السر الذي يجمع هؤلاء بالشعبي الذي تحدث أحد شيوخه «عبد الله حسن أحمد» في آخر الزمان ليؤكد أنهم يصرُّون على بقاء فاروق أبو عيسى الشيوعي القديم في قمة هيئة قوى الإجماع ولينبري المزروع كمال عمر مدافعاً عن الاتفاق الأخير وخاصة الحريات الأربع!!
بالله عليكم هل شهدتم هذا المكاشفي في يوم من الأيام مؤيداً لفعل أقدمت عليه الحكومة؟! هل تحدّث في يوم عن سد مروي ذلك المشروع الذي غيّر حياة الشعب السوداني؟! لم يحدث إلا في إطار النقد والسخرية من كل عمل مهما كان عظيماً لكنه وقف اليوم مسانداً وأوشك أن يدعو إلى مسيرة لتأييد عدوه اللدود الرئيس البشير بسبب اتفاق الحريات الأربع!! ترى ألم تسأل الحكومة نفسها لماذا فرح أعداؤها جميعاً بهذا الاتفاق؟!
أما كمال عمر فلعلّها تكون أول واقعة يشيد فيها بخطوة تخطوها الإنقاذ «بعد المفاصلة طبعاً وبعد أن انزرع الرجل في أحشاء الشعبي»!!
بربِّكم ما هو سبب تدافع «الشينَين» الشعبي والشيوعي للإشادة بالاتفاق وبشيء أنجزه أعداؤهم الألداء؟! ما هو سبب تأييد أحزاب اليسار جميعاً ثم أمريكا والحركة الشعبية التي اجتمع مجلس وزرائها لذلك الغرض؟!
لا شك أنكم سمعتم بخبر مصرع وإصابة «14» جنوبياً بقنبلة قرانيت في خمّارة في الخرطوم!! هذه هي المناظر يا صحابي فالخرطوم ستمتلئ أكثر بالسلاح والخمور فانتظروا الحريات الأربع!!
أنا أعلم أن هناك من يحب العرقي حبّاً جمّاً وسعيد بعودة ستات العرقي بل وبأخريات غيرهن يحملن الإيدز سيتدفقن نحو الخرطوم خاصة من اللائي أصبن بخيبة أمل كبرى عندما وجدنَ الجوع في استقبالهنّ في جوبا فندمنَ ندامة الكسعي وها هي الخرطوم تفتح أبوابها من جديد لتخفيف الضغط عن الجنوب وتحمُّل الجنوبيين من خلال تقديم خدمات الصحة والأراضي والتعليم بل وتحمُّل سلوكهم المصادم لمطلوبات «المشروع الحضاري» الذي صار ملطشة على يد صانعيه!!
أعلن حزب المؤتمر الشعبي بزعامة د. حسن عبدالله الترابي مباركته للاتفاق الإطاري الذي تم التوقيع عليه بين السودان وجنوب السودان بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا مؤخرا والخاص بالحريات الأربع (الحركة، النقل، العمل والتملك)، ووصفه بالإيجابي، لكنه شكك في التزام المؤتمر الوطني به، ورأى أن الاتفاق يصلح لأن يكون قاعدة انطلاق لما سماه بالجنسية المزدوجة بين شعبي البلدين.
وهاجم المسؤول السياسي للمؤتمر الشعبي كمال عمر، رافضي الاتفاق، وقال لـ (الأهرام اليوم) أمس (الجمعة) إن الأصوات التي تقف ضد الاتفاق نشاز ولا تمثل الشعب السوداني، لافتا إلى أن التوجه الرافض لوجود الجنوبيين في السودان لا يعبر عن الشعب السوداني.
وعبر عمر عن ثقته في التزام جنوب السودان بالاتفاق حال إتمامه، لكنه أشار إلى عدم اطمئنانه لجانب المؤتمر الوطني، وقال إن هناك أصواتا تدعي أنها مؤثرة في النظام القائم بدأت في قرع الطبول المناهضة لاتفاق الحريات الأربع الذي طالب الدولتين بسن التشريعات والقوانين له، وأشار إلى أن الاتفاق يتوافق ورؤية حزبه الخاصة بالجنسية المزدوجة، لافتا إلى أن اتفاق الحريات الأربع كفيل بإبعاد شبح الحرب وإفساح المجال واسعا للاتفاق بين البلدين حول القضايا العالقة.
وكشف عمر عن حصولهم على تعهدات من الحركة الشعبية بجنوب السودان بتوفير المناخ الآمن للشماليين في الجنوب، ونبه إلى أن لديهم حزبا في الجنوب باسم المؤتمر الشعبي، وقال إنهم مطمئنون بأن الجنوب سينفذ الاتفاق وسيضمن حريات كاملة للشماليين وأضاف (في الحقيقة أنا ما مطمئن لي ناس المؤتمر الوطني).
الحـريات الأربع.. من وجهة نظر المهندس!!: عصام الحسين
في مكتب بلاغات «الموية» قال: لم تكن تُفزعنا شكاوى المواطنين من أعطال أو كسور أو انقطاع للإمداد بفعل شجرة «الدبس».. وكان العامل «الجنوبي» بعـد أن «يكعكع اللي ميتسماش» يصبح كالبلدوزر يشق الأرض شقًا، أما الآن وبعد أن ذهبوا صرنا لا نستطيع إنجاز مهامنا على الوجه الأكمل...
ثم عاد وقال: «لكن الحمد لله ربنا ريحنا منهم، إلا بس الحكومة دايرة ترجعهم تاني الله لا عادم».. كان المتحدث هو مهندس بهيئة مياه الخرطوم، وكان يوجه حديثه سالف الذكر لعدد من المواطنين جاءوا يطلبون تحريك بلاغات كانوا قد دفعوا بها ولم يتم حيالها إجراء بسبب عدم توفر عمال «حفر» حسب إفادة المهندس..
ثم إن الكثير من الناس ــ بلا شك وبمن فيهم كاتب هذه السطور، لن تتغير مواقفهم تجاه عودة الجنوبيين مرة أُخرى كونهم اختاروا وبمحض إرادتهم أو بالجبر طريق اللا عودة وذهبوا عنا وأذهب الله عنا شرهم، وانطبق عليهم قول الشاعر أمل دنقل: «في اللحظة التي فيها استرحت مني... استرحت منك»!!
أما السهام التي «أدمت» وفد التفاوض الحكومي نتيجة توقيعه ما يُعرف باتفاقية الحريات الأربع الإطارية، وعلى اعتبار أن هذا الاتفاق سوف يجهض جهود التطهير، ويتيح لباقان وأمثاله فرصة «التضرع» مرة أُخرى في شوارع الخرطوم والكيد لأهلها نهاراً جهارًا، فإني أجد لها ــ تلك السهام ــ بعض عذر، خاصة أن دوافع من أطلقها نبعت من واقع حرصه على مكتسبات تحققت بعد أن نزل الجنوب عن كاهل هذا البلد وأصبح يرميه بأنتن ما في جعبته من «قرف» على شاكلة احتضانه لتحالف الجبهة الثورية، وإشعاله لنار الحرب في جنوب كردفان والنيل الأزرق، وإطفائه لحقول النفط وفي ظنه أنه بذلك يثبت آخر مسمار على نعش الاقتصاد ثم ينهار، إلا إنه وفي حقيقة الأمر ينتعش، ليس بفضل أحد، بل بفضل الله... «ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا»، ثم حفروا تحت أقدامهم لوجدوا أن قد صدقهم الله وعده... «بركات من السماء والأرض»... ذهباً خالصًا...
لكن.. لم أكن أتصور أن نختصر القضية في الجنوبي دون النظر للشمالي... الشمالي الذي يتمدد على الحدود بين الدولتين، ولا يأبه بما يدور حوله، فقط يتبع ما رزقه الله من أنعام إلى العمق الجنوبي بحثاً عن الكلأ... حياته رخيصة تجاه هذه المسيرة التي ورثها كابراً عن كابر، وطالما أنه لن تحده حدود، ولن يرضى بغير حياته هذه، فمن حق الدولة عليه أن تؤمن له الدخول للعمق الجنوبي دون أن يعترض طريقه معترض، هذا من حقه على الدولة.. ومن حق الدولة كذلك أن تضع من الضوابط ما يجعل من الجنوبي بالشمال «كالبلدوزر يشق الأرض شقا»..
وقبل أن أختم مرافعتي عن مسودة قانون الحريات الأربع، كان لا بد من انحناءة تقدير للوفد الحكومي المفاوض باسم الشعب، وقد خبرناهم أتقياء أوفياء لهذا الوطن، وإلا لما دفعت بهم الدولة بتفويض كامل، وهم قد خبروا نظراءهم من وفد دولة الجنوب، وخبروا مدى كرههم وحقدهم على السودان، وخبروا مسوداتهم الملتوية وأجندتهم التي تخدم أطرافًا أُخرى لا تريد لهذا البلد أن ينطلق..
وطالما أنهم خبروا كل ذلك، أحسب أننا لن يضيع لنا حق على أيديهم، فقط نعيب عليهم عدم إطلاع الرأي العام بتفاصيل ودوافع التوصل لأي اتفاق، حتى لا يطلق غياب المعلومة العنان لاجتهاد قد يخطئ وقد يصيب... وبعد ذلك يجب أن نمنحهم بعض الثقة، ثم بعض النصح... وثورة كالتي انطلقت ضد الاتفاق الإطاري، يجب أن تكون في إطار النصح، إذ ليس هناك ما يدعو للانبطاح!!
بين الحريات الأربع والمخذِّلين!!
الطيب مصطفى
أريد أن أعرف سر فرحة بعض الشيوعيين مثل حيدر المكاشفي باتفاق أديس الأخير وكذلك السر الذي يجمع هؤلاء بالشعبي الذي تحدث أحد شيوخه «عبد الله حسن أحمد» في آخر الزمان ليؤكد أنهم يصرُّون على بقاء فاروق أبو عيسى الشيوعي القديم في قمة هيئة قوى الإجماع ولينبري المزروع كمال عمر مدافعاً عن الاتفاق الأخير وخاصة الحريات الأربع!!
بالله عليكم هل شهدتم هذا المكاشفي في يوم من الأيام مؤيداً لفعل أقدمت عليه الحكومة؟! هل تحدّث في يوم عن سد مروي ذلك المشروع الذي غيّر حياة الشعب السوداني؟! لم يحدث إلا في إطار النقد والسخرية من كل عمل مهما كان عظيماً لكنه وقف اليوم مسانداً وأوشك أن يدعو إلى مسيرة لتأييد عدوه اللدود الرئيس البشير بسبب اتفاق الحريات الأربع!! ترى ألم تسأل الحكومة نفسها لماذا فرح أعداؤها جميعاً بهذا الاتفاق؟!
أما كمال عمر فلعلّها تكون أول واقعة يشيد فيها بخطوة تخطوها الإنقاذ «بعد المفاصلة طبعاً وبعد أن انزرع الرجل في أحشاء الشعبي»!!
بربِّكم ما هو سبب تدافع «الشينَين» الشعبي والشيوعي للإشادة بالاتفاق وبشيء أنجزه أعداؤهم الألداء؟! ما هو سبب تأييد أحزاب اليسار جميعاً ثم أمريكا والحركة الشعبية التي اجتمع مجلس وزرائها لذلك الغرض؟!
لا شك أنكم سمعتم بخبر مصرع وإصابة «14» جنوبياً بقنبلة قرانيت في خمّارة في الخرطوم!! هذه هي المناظر يا صحابي فالخرطوم ستمتلئ أكثر بالسلاح والخمور فانتظروا الحريات الأربع!!
أنا أعلم أن هناك من يحب العرقي حبّاً جمّاً وسعيد بعودة ستات العرقي بل وبأخريات غيرهن يحملن الإيدز سيتدفقن نحو الخرطوم خاصة من اللائي أصبن بخيبة أمل كبرى عندما وجدنَ الجوع في استقبالهنّ في جوبا فندمنَ ندامة الكسعي وها هي الخرطوم تفتح أبوابها من جديد لتخفيف الضغط عن الجنوب وتحمُّل الجنوبيين من خلال تقديم خدمات الصحة والأراضي والتعليم بل وتحمُّل سلوكهم المصادم لمطلوبات «المشروع الحضاري» الذي صار ملطشة على يد صانعيه!!
رد: عن الجنوب
لكن المفارقة الغريبة أن باقان هذا الذي وقّع الحريات الأربع هو من قال مقولته التي سارت بها الركبان وهو يغادر الخرطوم عقب الانفصال «باي باي للعبودية» وقوله: «ارتحنا من وسخ الخرطوم»!! باقان هو من طرح على مائدة التفاوض في أديس أبابا قضية ما سمّاه بالرقيق الجنوبي حيث قال إن هناك «35» ألفًا من «العبيد الجنوبيين» الذين استُرقّوا من قبل الشماليين والذين يجب أن يرجعوا إلى الجنوب!!
«طيب» يا باقان لماذا الآن أمام كاميرات التلفزة العالمية تطرح قضية الرق ثم تدعو إلى السماح للجنوبيين بالإقامة في البلاد التي استرقّتهم وعاملتهم معاملة الدرجة الثانية؟! لماذا تطلب السماح لمن صوتوا للانفصال بعد أن أعلنوا عن بغضهم للشمال وأهله.. بالبقاء في الشمال الذي يسيء معاملتهم ويسترقّهم ولماذا ترغب في الخرطوم التي ودّعتَها وقلتَ: «ارتحنا من وسخ الخرطوم»؟!
يا بختك يا إدريس عبد القادر فقد تعاطف معك المكاشفي الذي شنّ حملة شعواء على المهندس العالم الشيخ طنون ولأنه لا يعرفه اعتبره درويشاً لا يفقه شيئاً في السياسة ولأنه شيوعي أنكر أن يتعرض أئمة الجمعة للمسائل السياسية والاقتصادية في المسجد وأن تكون المساجد (مكاتب للتعبئة السياسية)!!
المكاشفي وغيرُه من بني علمان لا يعلمون أن المساجد كانت مراكز للتعبئة السياسية لأن السياسة جزءٌ من الدين بل إن القرآن الكريم يزخر بالتعبئة السياسية ضد أعدائه من لدن رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي كان يقنت في الصلاة بالدعاء على أعداء الإسلام وكذلك أصحابه الراشدون وكان القرآن يزأر بصوت خطباء الجمعة (لَئِن لَّمْ يَنتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ)... وكان القرآن يخوض في السياسة العالمية (غُلِبَتِ الرُّومُ * فِي أَدْنَى الأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ * فِي بِضْعِ سِنِينَ) وكان يشنُّ الحرب على اليهود المتربصين بالمسلمين الدوائر حتى طُردوا من المدينة وكان يحدِّث المسلمين عن فقه الولاء والبراء(لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ) وهل من محادد لله ورسوله أكبر من باقان وعرمان والحركة الشعبية من أصدقاء المكاشفي؟!
هذا هو القرآن الذي ترفضون إقحامه في المنابر لكنكم تُقحمون بعض منظمات المجتمع المدني والجندر في السياسة ويؤذيكم أن نُقحم القرآن والمسجد بالرغم من أن الجيوش أيام رسول الله كانت تتحرك من المساجد وبالرغم من أن ثورات الربيع العربي تحرّكت ولا تزال من مساجد الجمعة وأعادت للإسلام مجده بعد أن اقتلعت أنظمتكم العلمانية والبعثية والطاغوتية.
إنك لا تعرف طنون حين سألته: «ما هو مبلغ علمكم وخبرتكم ودرايتكم بشؤون السياسة والعلاقات الدولية» ولو كان من رفاق الفول «المدنكل» في نهار رمضان لعرفته يا هذا ويكفي أنه يرأس جمعية أنصار الخيرية الداعمة لفلسطين وهو مجاهد زار أخي ضياء الدين كادوقلي وجنوب السودان ويمتطي سيارة قديمة أقدم من سيارتي وسيارتك رغم اغترابه الطويل في دولة الكويت.
بين باقان وإدريس والحريات الأربع؟!
الطيب مصطفى
عندما رأيتُ صورة باقان أموم وهو يُمسك بيد إدريس عبد القادر مفاوض الحكومة في أديس أبابا وابتسامة عريضة تعلو وجه باقان عقب توقيعه الاتفاق الأخير المتضمِّن منح الحريات الأربع للجنوبيين بناء على مبدأ المعاملة بالمثل تصورتُ وحشاً كاسراً أو قل صقراً كاسراً يفتك بفريسته ويُطبق عليها وتساءلتُ: بأي منطق يكون إدريس نداً لباقان ومتى كانت الحمائم تقوى على مصارعة الصقور الجارحة؟! قلتها مراراً وتكراراً إن إدريس رجل تتمنى أن يكون جاراً لك أو رفيقًا في السفر... رجل طيب القلب حلو المعشر رقيق كالنسمة لكنه لا يصلح لأن يواجه وحشاً مشاكساً حاقداً حقوداً شرس الطباع مثل باقان وهل كان الرسول صلى الله عليه وسلم يرسل حسان بن ثابت شاعره الأول لقيادة الجيوش أم يرسل خالد بن الوليد وهل كان الرسول الخاتم يطلب من خالد أن يهجو شانئيه أم أن هذا شغل حسان؟! قلناها مراراً.. إنه السودان الذي يضع الندى في موضع السيف.. إنه السودان الذي قال فيه الشاعر: كل امرئ يحتل في السودان غير مكانه
فالمال عند بخيله والسيف عند جبانه
(قيمة كل امرئ ما يُحسنه) حكمة بليغة قالها الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه، وكلٌّ ميسّر لما خُلق له، لكنّ السودان لا يعمل بهذه الحكمة فركوبُ الرأس ديدنُهُ.. يبقى إدريس مفاوضاً بصحبة سيد الخطيب ويحيى حسين إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.. لا يهم أن يُبرموا اتفاقاً معيباً في أديس أبابا سُمِّي بالإطاري قبل عدة أشهر يرفضه المكتب القيادي والرئيس البشير.. الموظَّف والعامل الذي يتأخّر عن العمل أكثر من ربع ساعة يعاقب بإنذار حسب قوانين العمل أما من يوقِّع اتفاقاً كارثياً يتبَّين أنه كارثي ويُرفض بعد يم واحد من توقيعه فإنه لا يخضع للمساءلة بل يكرَّم ويبقى في موقعه مفاوضاً في نفس الملف الذي ارتكب فيه تلك الحماقة!!
نفس الوجوه التي ارتكبت خطيئة نيفاشا التي لم تُكسبنا سلاماً كما لم تُكسب الباحثين عن الوحدة وحدة بل ورّطتنا في كل المصائب التي نرزح في رمضائها ونيرانها حتى اليوم.. نفس الوجوه لا تزال تُمسك بتلابيبنا!
أعجب ما في الأمر أن باقان حسب صحيفة (السوداني) هو الذي عرض أن يزور الرئيس البشير جوبا للتوقيع.. باقان الذي ظل يؤيِّد محكمة الجنايات الدولية والذي قال عن الرئيس البشير عشرات المرات إنه (حرامي سرق نفط الجنوب) .. قالها لقناة (الجزيرة) وقالها لغيرها.. باقان الذي كال من السِّباب للشمال وأهله ما لم يتكرَّر في التاريخ.. باقان الذي ألحق بملف التفاوض ما سمّاه باستعباد الشماليين واسترقاقهم لـ «35» ألفاً من الجنوبيين.. باقان الذي تنبّأ بأحداث الإثنين الأسود التي ضربت الخرطوم ووقف خلفها بعد ذلك.. باقان الذي قال عند مغادرته الخرطوم عقب الانفصال.. (ارتحنا من وسخ الخرطوم) والذي قال: (وداعاً للعبودية).. باقان يعرض أن يزور البشير جوبا وتوافق الحكومة!! بل إنه قال إنه سيزور الخرطوم وسترون كيف نستقبله ويتصور معه بعض رؤساء التحرير فرِحين؟؟
أزيدُكم كيل بعير.. لقد والله تحدَّث سلفا كير في بلفام ووصف الرئيس البشير بالمجرم والحرامي وتحدَّث بسخرية عن أنه مطلوب للعدالة وليت من أشادوا بالاتفاق الأخير يراجعون ما قاله الرجل قبل أن يحزم الرئيس حقائبه ويغادر إلى بيت الأفعى الذي يكنّ له من العداء ما لا يعلم به إلا الله سبحانه وتعالى.
بالله عليكم هل يُحضِّر وفدَنا الدراسات اللازمة قبل أن يتوجه إلى المفاوضات؟! صحيح أن الحركة لا تُعِدّ لاجتماعاتها تماماً كما هو حالنا لكن الحركة تعتمد على دراسات أولياء نعمتها وعلى مراكز البحث الأمريكية.. أودُّ أن أسأل كيف يعمل مركز بحث يديره رجل يبقى معظم العام في نيفاشا كما هو حال أخينا سيد الخطيب.. بالله عليكم.. من هو الأولى بإدارة مركز الدراسات الإستراتيجية سيد الخطيب المشغول بنيفاشا وملحقاتها ــ حتى الاتفاق الأخير ــ أم أكاديميون ودبلوماسيون كُثر تلوح وجوهُهم أمامي الآن؟! ماذا عن عبد المحمود الكرنكي مثلاً؟
إنها المجاملات التي تجعل الحكومة تُبقي على من يرتكبون الأخطاء الكبرى في حق الوطن خوفاً من إغضابهم أما الوطن فكان الله في عونه..
إنها المجاملات التي تجعل الحكومة (تردع) البعض بالمهام التنفيذية ــ مجلس الوزراء والجهاز التنفيذي ــ والسياسية (على مستوى الحزب) ومجالس الإدارات وكأنَّ الوطن مملوك للمؤتمر الوطني أو للمرضي عنهم أما غِمار الناس مهما كانت كفاءاتهم فهم ليسوا جديرين بتبوؤ تلك المناصب لأن الوطنية لا تليق إلا بمن ينتسب إلى (الوطني)!!
سؤال أرجو أن يحاول القراء الإجابة عنه: لماذا يُصرُّ باقان وتُصرُّ الحركة الشعبية (لتحرير السودان!!) ويُصرُّ أولياء نعمتها من الأمريكان على منح مواطني الجنوب الحريات الأربع في بلادنا بعد أن غادروها بمحض إرادتهم؟! إذا كانوا (مكسّرين) في بلادنا هذه ويحبون البقاء فيها فلماذا اختاروا أن ينفصلوا عنها أصلاً؟! لماذا يريدون البقاء في بلاد قالوا إنها تسترقُّهم وتستعبدُهم؟!
بالمقابل: لماذا نعطيهم أربع حريات كما لو كانوا مواطنين ليشاركونا في تعليمنا المايل ومستشفياتنا ويعيدوا العرقي والمريسة والإيدز وكل الموبقات إلى دولة (المشروع الحضاري!!)؟! لماذا وهم يطردون إخواننا الشماليين ويقتلونهم ويحرقون أسواقهم ومتاجرهم؟! هذا كوم أما الكوم الأهم والأخطر فهو الخطر على أمننا القومي!!
«طيب» يا باقان لماذا الآن أمام كاميرات التلفزة العالمية تطرح قضية الرق ثم تدعو إلى السماح للجنوبيين بالإقامة في البلاد التي استرقّتهم وعاملتهم معاملة الدرجة الثانية؟! لماذا تطلب السماح لمن صوتوا للانفصال بعد أن أعلنوا عن بغضهم للشمال وأهله.. بالبقاء في الشمال الذي يسيء معاملتهم ويسترقّهم ولماذا ترغب في الخرطوم التي ودّعتَها وقلتَ: «ارتحنا من وسخ الخرطوم»؟!
يا بختك يا إدريس عبد القادر فقد تعاطف معك المكاشفي الذي شنّ حملة شعواء على المهندس العالم الشيخ طنون ولأنه لا يعرفه اعتبره درويشاً لا يفقه شيئاً في السياسة ولأنه شيوعي أنكر أن يتعرض أئمة الجمعة للمسائل السياسية والاقتصادية في المسجد وأن تكون المساجد (مكاتب للتعبئة السياسية)!!
المكاشفي وغيرُه من بني علمان لا يعلمون أن المساجد كانت مراكز للتعبئة السياسية لأن السياسة جزءٌ من الدين بل إن القرآن الكريم يزخر بالتعبئة السياسية ضد أعدائه من لدن رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي كان يقنت في الصلاة بالدعاء على أعداء الإسلام وكذلك أصحابه الراشدون وكان القرآن يزأر بصوت خطباء الجمعة (لَئِن لَّمْ يَنتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ)... وكان القرآن يخوض في السياسة العالمية (غُلِبَتِ الرُّومُ * فِي أَدْنَى الأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ * فِي بِضْعِ سِنِينَ) وكان يشنُّ الحرب على اليهود المتربصين بالمسلمين الدوائر حتى طُردوا من المدينة وكان يحدِّث المسلمين عن فقه الولاء والبراء(لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ) وهل من محادد لله ورسوله أكبر من باقان وعرمان والحركة الشعبية من أصدقاء المكاشفي؟!
هذا هو القرآن الذي ترفضون إقحامه في المنابر لكنكم تُقحمون بعض منظمات المجتمع المدني والجندر في السياسة ويؤذيكم أن نُقحم القرآن والمسجد بالرغم من أن الجيوش أيام رسول الله كانت تتحرك من المساجد وبالرغم من أن ثورات الربيع العربي تحرّكت ولا تزال من مساجد الجمعة وأعادت للإسلام مجده بعد أن اقتلعت أنظمتكم العلمانية والبعثية والطاغوتية.
إنك لا تعرف طنون حين سألته: «ما هو مبلغ علمكم وخبرتكم ودرايتكم بشؤون السياسة والعلاقات الدولية» ولو كان من رفاق الفول «المدنكل» في نهار رمضان لعرفته يا هذا ويكفي أنه يرأس جمعية أنصار الخيرية الداعمة لفلسطين وهو مجاهد زار أخي ضياء الدين كادوقلي وجنوب السودان ويمتطي سيارة قديمة أقدم من سيارتي وسيارتك رغم اغترابه الطويل في دولة الكويت.
بين باقان وإدريس والحريات الأربع؟!
الطيب مصطفى
عندما رأيتُ صورة باقان أموم وهو يُمسك بيد إدريس عبد القادر مفاوض الحكومة في أديس أبابا وابتسامة عريضة تعلو وجه باقان عقب توقيعه الاتفاق الأخير المتضمِّن منح الحريات الأربع للجنوبيين بناء على مبدأ المعاملة بالمثل تصورتُ وحشاً كاسراً أو قل صقراً كاسراً يفتك بفريسته ويُطبق عليها وتساءلتُ: بأي منطق يكون إدريس نداً لباقان ومتى كانت الحمائم تقوى على مصارعة الصقور الجارحة؟! قلتها مراراً وتكراراً إن إدريس رجل تتمنى أن يكون جاراً لك أو رفيقًا في السفر... رجل طيب القلب حلو المعشر رقيق كالنسمة لكنه لا يصلح لأن يواجه وحشاً مشاكساً حاقداً حقوداً شرس الطباع مثل باقان وهل كان الرسول صلى الله عليه وسلم يرسل حسان بن ثابت شاعره الأول لقيادة الجيوش أم يرسل خالد بن الوليد وهل كان الرسول الخاتم يطلب من خالد أن يهجو شانئيه أم أن هذا شغل حسان؟! قلناها مراراً.. إنه السودان الذي يضع الندى في موضع السيف.. إنه السودان الذي قال فيه الشاعر: كل امرئ يحتل في السودان غير مكانه
فالمال عند بخيله والسيف عند جبانه
(قيمة كل امرئ ما يُحسنه) حكمة بليغة قالها الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه، وكلٌّ ميسّر لما خُلق له، لكنّ السودان لا يعمل بهذه الحكمة فركوبُ الرأس ديدنُهُ.. يبقى إدريس مفاوضاً بصحبة سيد الخطيب ويحيى حسين إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.. لا يهم أن يُبرموا اتفاقاً معيباً في أديس أبابا سُمِّي بالإطاري قبل عدة أشهر يرفضه المكتب القيادي والرئيس البشير.. الموظَّف والعامل الذي يتأخّر عن العمل أكثر من ربع ساعة يعاقب بإنذار حسب قوانين العمل أما من يوقِّع اتفاقاً كارثياً يتبَّين أنه كارثي ويُرفض بعد يم واحد من توقيعه فإنه لا يخضع للمساءلة بل يكرَّم ويبقى في موقعه مفاوضاً في نفس الملف الذي ارتكب فيه تلك الحماقة!!
نفس الوجوه التي ارتكبت خطيئة نيفاشا التي لم تُكسبنا سلاماً كما لم تُكسب الباحثين عن الوحدة وحدة بل ورّطتنا في كل المصائب التي نرزح في رمضائها ونيرانها حتى اليوم.. نفس الوجوه لا تزال تُمسك بتلابيبنا!
أعجب ما في الأمر أن باقان حسب صحيفة (السوداني) هو الذي عرض أن يزور الرئيس البشير جوبا للتوقيع.. باقان الذي ظل يؤيِّد محكمة الجنايات الدولية والذي قال عن الرئيس البشير عشرات المرات إنه (حرامي سرق نفط الجنوب) .. قالها لقناة (الجزيرة) وقالها لغيرها.. باقان الذي كال من السِّباب للشمال وأهله ما لم يتكرَّر في التاريخ.. باقان الذي ألحق بملف التفاوض ما سمّاه باستعباد الشماليين واسترقاقهم لـ «35» ألفاً من الجنوبيين.. باقان الذي تنبّأ بأحداث الإثنين الأسود التي ضربت الخرطوم ووقف خلفها بعد ذلك.. باقان الذي قال عند مغادرته الخرطوم عقب الانفصال.. (ارتحنا من وسخ الخرطوم) والذي قال: (وداعاً للعبودية).. باقان يعرض أن يزور البشير جوبا وتوافق الحكومة!! بل إنه قال إنه سيزور الخرطوم وسترون كيف نستقبله ويتصور معه بعض رؤساء التحرير فرِحين؟؟
أزيدُكم كيل بعير.. لقد والله تحدَّث سلفا كير في بلفام ووصف الرئيس البشير بالمجرم والحرامي وتحدَّث بسخرية عن أنه مطلوب للعدالة وليت من أشادوا بالاتفاق الأخير يراجعون ما قاله الرجل قبل أن يحزم الرئيس حقائبه ويغادر إلى بيت الأفعى الذي يكنّ له من العداء ما لا يعلم به إلا الله سبحانه وتعالى.
بالله عليكم هل يُحضِّر وفدَنا الدراسات اللازمة قبل أن يتوجه إلى المفاوضات؟! صحيح أن الحركة لا تُعِدّ لاجتماعاتها تماماً كما هو حالنا لكن الحركة تعتمد على دراسات أولياء نعمتها وعلى مراكز البحث الأمريكية.. أودُّ أن أسأل كيف يعمل مركز بحث يديره رجل يبقى معظم العام في نيفاشا كما هو حال أخينا سيد الخطيب.. بالله عليكم.. من هو الأولى بإدارة مركز الدراسات الإستراتيجية سيد الخطيب المشغول بنيفاشا وملحقاتها ــ حتى الاتفاق الأخير ــ أم أكاديميون ودبلوماسيون كُثر تلوح وجوهُهم أمامي الآن؟! ماذا عن عبد المحمود الكرنكي مثلاً؟
إنها المجاملات التي تجعل الحكومة تُبقي على من يرتكبون الأخطاء الكبرى في حق الوطن خوفاً من إغضابهم أما الوطن فكان الله في عونه..
إنها المجاملات التي تجعل الحكومة (تردع) البعض بالمهام التنفيذية ــ مجلس الوزراء والجهاز التنفيذي ــ والسياسية (على مستوى الحزب) ومجالس الإدارات وكأنَّ الوطن مملوك للمؤتمر الوطني أو للمرضي عنهم أما غِمار الناس مهما كانت كفاءاتهم فهم ليسوا جديرين بتبوؤ تلك المناصب لأن الوطنية لا تليق إلا بمن ينتسب إلى (الوطني)!!
سؤال أرجو أن يحاول القراء الإجابة عنه: لماذا يُصرُّ باقان وتُصرُّ الحركة الشعبية (لتحرير السودان!!) ويُصرُّ أولياء نعمتها من الأمريكان على منح مواطني الجنوب الحريات الأربع في بلادنا بعد أن غادروها بمحض إرادتهم؟! إذا كانوا (مكسّرين) في بلادنا هذه ويحبون البقاء فيها فلماذا اختاروا أن ينفصلوا عنها أصلاً؟! لماذا يريدون البقاء في بلاد قالوا إنها تسترقُّهم وتستعبدُهم؟!
بالمقابل: لماذا نعطيهم أربع حريات كما لو كانوا مواطنين ليشاركونا في تعليمنا المايل ومستشفياتنا ويعيدوا العرقي والمريسة والإيدز وكل الموبقات إلى دولة (المشروع الحضاري!!)؟! لماذا وهم يطردون إخواننا الشماليين ويقتلونهم ويحرقون أسواقهم ومتاجرهم؟! هذا كوم أما الكوم الأهم والأخطر فهو الخطر على أمننا القومي!!
رد: عن الجنوب
حريق كونجو كونجو.. أيهما أولى الجنوب أم مصر؟!
الطيب مصطفى
حريق سوق كنجو كنجو أكبر أسواق جوبا والذي قضى على معظم الدكاكين لا يحتاج مني إلى تعليق لولا أن بعض الحمقى لا يزالون يتحدثون عن إمكانية عودة الوحدة بين الشمال والجنوب ذلك أن السوق يتكون في الغالب من التجار الشماليين الذين ظلوا يقيمون فيه من قبل الانفصال بزمان طويل.
انتظرتُ ولم أكتب حتى عاد إلى الخرطوم بعضُ تجار ذلك السوق من الشماليين الذين أكدوا ما كان معلوماً ومعروفاً من أن الحريق لم يستهدف سواهم وكان عبارة عن المحاولة الأخيرة والكبرى لإخراجهم من السوق ومن الجنوب حتى لو كان البديل يوغنديين أو كينيين أو غير ذلك من الشعوب الأجنبية التي تُستقبل بالأحضان بينما يتعرَّض الشماليون للموت الزؤام والنهب والسلب والتضييق.
سبق إحراق سوق كنجو كنجو سلسلة من الأحداث المؤسفة التي تعرض لها تجار شماليون غامروا بالبقاء رغم ما يعلمون ممّا حدث لإخوانهم «فالمعايش جبّارة» والبحث عن لقمة العيش يضطر الناس أحياناً لركوب الصعاب واقتحام الأهوال بل ودخول نار جهنم فساداً وإفساداً!!
لا أتحدَّث عن الأحداث التي أعقبت مصرع قرنق والإثنين الأسود الذي لم تنجُ منه حتى الخرطوم البعيدة عن الجنوب وإنما عن مسلسل آخر من الفظائع التي تعرَّض لها الشماليون ولا يزالون في شتى مدن وأصقاع الجنوب لم نسمع إلا عن القليل منها، ولعل اغتيال رجل الأعمال السوداني محمود عبيد الشهير بجودة ومقتل التاجرين عماد سعيد وطارق صديق مما كُتب عنه خلال الأشهر الأخيرة يكشف جزءاً يسيراً من الجحيم الذي كان الشماليون يتلظّون فيه قبل الحريق الأخير الذي اجتاح كونجو كونجو.
الغريب في الأمر ولعلها الصدفة التي أرادها الله لكي نعقد المقارنة ونهز قناعات الحمقى هي التي أتتنا بخبر طازج في اليوم أو الأيام التالية لحريق كونجو كونجو يقول إن مصر في شخص وزير الصحة فؤاد النواوي أعلنت عن قرار بمساواة علاج السودانيين المقيمين في مصر مع المصريين!!
لستُ أدري هل يتعرَّض السودانيون للقتل في مصر بل هل يتعرضون للتضييق أو قل هل يتعرض كل الأجانب جميعهم لسوء المعاملة ناهيك عن السودانيين الذين تطبَّق عليهم معظم ما تتيحه الحريات الأربع المتفق عليها؟! والله إني لأعذر مصر لو تلكأت قليلاً في إنفاذ الاتفاق فما يرتكبه متمردو دارفور من أفعال باسم الشعب السوداني بما في ذلك التسلل إلى إسرائيل وما كان يرتكبه النقرز الجنوبيون وغير ذلك من الأفعال التي تسيء إلى السودان وشعبه مما يمكن أن تحتج به مصر لكن دعونا نرجع للسؤال الأول هل من مقارنة بين مصر وشعبها وحكومتها (الآن ولاحقاً) وجنوب السودان وشعبه وحكومته التي تشنُّ الحرب علينا وتسعى لتحرير السودان منا؟
أقول ذلك حتى نطوي صفحة الحديث عن الوحدة بأي شكل من الأشكال مع جنوب السودان ذلك أن امتدادنا الطبيعي ينبغي أن يكون مع دول الجوار الأخرى التي تربطنا مع شعوبها روابط حضارية وثقافية متينة ولو كان هناك حديث عن الوحدة والتكامل والكونفدرالية ينبغي أن يوجَّه إلى مصر وليبيا أولاً.
أعجب أن من يتحدثون عن الجنوب ينظرون إلى أنه كان موحداً مع السودان وينسَون أن مصر كانت موحَّدة مع السودان طوال تاريخها منذ عهد الفراعنة كما ينسَون أن قرار انفصال الجنوب كان قراراً من شعب الجنوب مما يُعطيه شرعية دستورية هي الأقوى من بين كل القرارات بينما لم يكن قرار انفصال السودان عن مصر قراراً من شعب السودان ويكفي أن نذكر أن الحزب الاتحادي الديمقراطي أو الوطني الاتحادي لا يزال يحمل كلمة (الاتحادي) التي لم يقصد بها الآباء المؤسسون إلا الاتحاد مع مصر، ولو أُضيف إلى ذلك المؤامرة الكبرى التي ثبت أن الاستعمار البريطاني كان يقف وراءها (مؤامرة توحيد الجنوب بالشمال وفصل السودان عن مصر) لو أضيف إلى ذلك هذه الحقيقة لانكشف المستور وتبيّنت الحقيقة بأبعادها الحضارية كاملة جلية، وليت الأستاذ الباحث جمال الشريف يُتحفنا بشيءٍ من حقائق التاريخ حول هذه القضية.
القوات المسلحة تكشف عن مخطط من الجنوب للهجوم على جنوب كردفان
أكدت القوات المسلحة أنها ترصد بكل دقة على الحدود مع دولة جنوب السودان أن الحركة الشعبية وبدعم مباشر ورعاية وقيادة حكومة جوبا قد خطّطت للهجوم على عدة مواقع في جنوب كردفان، وقال بيان للجيش بتوقيع الناطق الرسمي العقيد الصوارمي خالد سعد بحسب «سونا»: «تأكد لنا بما لا يدع مجالاً للشك أن القوات التي تم حشدُها لهذا العدوان قد اكتمل إعدادها، ومن المتوقَّع أن يبدأ العدوان خلال اليومين القادمين»، وندَّد الصوارمي بذلك العمل والتوجُّه العدواني، وقال إنه يوضح مدى خيبة الأمل تجاه حكومة جوبا وتنصلها من الاتفاقات التي وقَّعتها مع الحكومة وأن هذا التنصل يعتبر إلغاءً عملياً لما تم الاتفاق عليه.
على من يكذب سلفا كير؟
د.هاجر سليمان
جاء في صحف الخميس أنّ رئيس دولة الجنوب يقول إنه «سوف يكرّس كل جهده من أجل بناء جوار حسن مع دولة السودان». إهـ. يا للغرابة! أليس هذا نفسه كير الذي جمع قبل أسابيع قادة الجبهة العنصرية المسماة ثورية، مطمئنًا إياهم تجاه تواصل دعمه لهم، وشجعهم على تكثيف هجومهم على جنوب كردفان؟؟ فعلى من يكذب سلفا كير؟؟ على حكومة السودان أم على حلفائه في الجبهة العنصرية؟؟
وليس أعجب من موقف كير إلّا موقف باقان أموم الذي يتغنى منذ بروز الاتفاق الكارثي للحريات الأربع؛ يتغنى بتقدم المفاوضات، وفتح صفحة جديدة مع السودان..إلخ، سبحان الله! أليس هذا باقان الذي فشلت كل مفاوضات ملف رسوم النفط بفضل تعنته وعنجهيته؟؟ ألم يعلن في إحدى المرات فشل الجولة قبل بدئها؟؟ أليس هو من أطلق فرية عشرات آلاف الأطفال الجنوبيين «المستعبدين» في الشمال؟؟ أليس هو من اتهم السودان بنهب البترول وحلف برأس أبيه ألّا يدفع الجنوب للسودان أكثر من 65 سنتًا للبرميل؟؟ إنّ مجرد احتفاء أموم بالحريات الأربع والكلام المعسول الذي ساقه مؤخرًا، هو دليل قاطع على استمتاعه بالضحك على وفدنا المفاوض المسكين، الذي ذهب ليأتي للسودان برسوم البترول، فعاد وقد أعطى الجنوب الحريات الأربع!
نعم، يجب أن نشهد الآن للمفاوض الجنوبي بالبراعة والشطارة، فقد نجح بامتياز في تحويل منبر قام أصلاً من أجل ملف النفط وحقوق السودان التي أكلها الجنوب خلال ستة أشهر صُدّر فيها البترول الجنوبي مخدومًا بلا مقابل، إلى مناقشة قضايا أخرى جُرجِر فيها وفدنا المفاوض إلى مناقشة قضايا تخدم الجنوب منها حق الحريات الأربع. بل ولم ينجح الوفد الحنوبي فقط في حرف النقاش بعيدًا عن القضية الأصلية وتجيير منبر التفاوض لصالح قضاياه؛ بل ونجح في تحقيق أكبر مكسب له ما كان يحلم به في أجمل أحلامه، وهو توفير وطن بديل لشعبه الذي يحتشد الآن بالآلاف للهروب من الجنوب الذي استحالت فيه الحياة على قاطنيه، تحت وطأة الجوع والحرب الأهلية. لقد نجح في إقناع وفد الحكومة بمنح الجنوبيين الحقوق الأربعة، التي لن يتمكن السودان من إلغائها في المستقبل، وحتى إن فعل فلن يتمكن من تلافي آثارها.
إن الحكومة تتلاعب بالشعب السوداني في أمر يتعلق بأمنه القومي، وإمكانية رفاهه على أرضه، لأن اتفاق الحريات الأربع يعني تدفق ملايين الجنوبيين خلال شهور متسرّبين إلى كل نواحي السودان ليحمل السودان هم تشغيلهم وعلاجهم وخدماتهم نيابة عن حكومتهم في جوبا، بينما ينعم قادة الجنوب بالمزيد من نهب أموال البترول.
ثم، هل تظن الحكومة حقًا أنّ الجنوب سيعامل مواطنيها فيه «إن كان لا يزال هناك شمالي في الجنوب» بالمثل؟؟ بأي الشواهد تستدل الحكومة على ذلك؟؟ بمريم برنجي التي قُتلت رميًا بالرصاص في ساحة منزلها وضاع دمها هدرًا؟؟ أم بمئات التجار الشماليين الذين نُهبوا وقُتلوا في مختلف أنحاء الجنوب منذ الانفصال؟؟ أم بحريق سوق جوبا الكبير الذي فقد فيه التجار الشماليون تجارتهم وأموالهم؟؟ بينما لم يجرح جنوبي في الشمال «بيد شمالي» حتى الآن.
الطيب مصطفى
حريق سوق كنجو كنجو أكبر أسواق جوبا والذي قضى على معظم الدكاكين لا يحتاج مني إلى تعليق لولا أن بعض الحمقى لا يزالون يتحدثون عن إمكانية عودة الوحدة بين الشمال والجنوب ذلك أن السوق يتكون في الغالب من التجار الشماليين الذين ظلوا يقيمون فيه من قبل الانفصال بزمان طويل.
انتظرتُ ولم أكتب حتى عاد إلى الخرطوم بعضُ تجار ذلك السوق من الشماليين الذين أكدوا ما كان معلوماً ومعروفاً من أن الحريق لم يستهدف سواهم وكان عبارة عن المحاولة الأخيرة والكبرى لإخراجهم من السوق ومن الجنوب حتى لو كان البديل يوغنديين أو كينيين أو غير ذلك من الشعوب الأجنبية التي تُستقبل بالأحضان بينما يتعرَّض الشماليون للموت الزؤام والنهب والسلب والتضييق.
سبق إحراق سوق كنجو كنجو سلسلة من الأحداث المؤسفة التي تعرض لها تجار شماليون غامروا بالبقاء رغم ما يعلمون ممّا حدث لإخوانهم «فالمعايش جبّارة» والبحث عن لقمة العيش يضطر الناس أحياناً لركوب الصعاب واقتحام الأهوال بل ودخول نار جهنم فساداً وإفساداً!!
لا أتحدَّث عن الأحداث التي أعقبت مصرع قرنق والإثنين الأسود الذي لم تنجُ منه حتى الخرطوم البعيدة عن الجنوب وإنما عن مسلسل آخر من الفظائع التي تعرَّض لها الشماليون ولا يزالون في شتى مدن وأصقاع الجنوب لم نسمع إلا عن القليل منها، ولعل اغتيال رجل الأعمال السوداني محمود عبيد الشهير بجودة ومقتل التاجرين عماد سعيد وطارق صديق مما كُتب عنه خلال الأشهر الأخيرة يكشف جزءاً يسيراً من الجحيم الذي كان الشماليون يتلظّون فيه قبل الحريق الأخير الذي اجتاح كونجو كونجو.
الغريب في الأمر ولعلها الصدفة التي أرادها الله لكي نعقد المقارنة ونهز قناعات الحمقى هي التي أتتنا بخبر طازج في اليوم أو الأيام التالية لحريق كونجو كونجو يقول إن مصر في شخص وزير الصحة فؤاد النواوي أعلنت عن قرار بمساواة علاج السودانيين المقيمين في مصر مع المصريين!!
لستُ أدري هل يتعرَّض السودانيون للقتل في مصر بل هل يتعرضون للتضييق أو قل هل يتعرض كل الأجانب جميعهم لسوء المعاملة ناهيك عن السودانيين الذين تطبَّق عليهم معظم ما تتيحه الحريات الأربع المتفق عليها؟! والله إني لأعذر مصر لو تلكأت قليلاً في إنفاذ الاتفاق فما يرتكبه متمردو دارفور من أفعال باسم الشعب السوداني بما في ذلك التسلل إلى إسرائيل وما كان يرتكبه النقرز الجنوبيون وغير ذلك من الأفعال التي تسيء إلى السودان وشعبه مما يمكن أن تحتج به مصر لكن دعونا نرجع للسؤال الأول هل من مقارنة بين مصر وشعبها وحكومتها (الآن ولاحقاً) وجنوب السودان وشعبه وحكومته التي تشنُّ الحرب علينا وتسعى لتحرير السودان منا؟
أقول ذلك حتى نطوي صفحة الحديث عن الوحدة بأي شكل من الأشكال مع جنوب السودان ذلك أن امتدادنا الطبيعي ينبغي أن يكون مع دول الجوار الأخرى التي تربطنا مع شعوبها روابط حضارية وثقافية متينة ولو كان هناك حديث عن الوحدة والتكامل والكونفدرالية ينبغي أن يوجَّه إلى مصر وليبيا أولاً.
أعجب أن من يتحدثون عن الجنوب ينظرون إلى أنه كان موحداً مع السودان وينسَون أن مصر كانت موحَّدة مع السودان طوال تاريخها منذ عهد الفراعنة كما ينسَون أن قرار انفصال الجنوب كان قراراً من شعب الجنوب مما يُعطيه شرعية دستورية هي الأقوى من بين كل القرارات بينما لم يكن قرار انفصال السودان عن مصر قراراً من شعب السودان ويكفي أن نذكر أن الحزب الاتحادي الديمقراطي أو الوطني الاتحادي لا يزال يحمل كلمة (الاتحادي) التي لم يقصد بها الآباء المؤسسون إلا الاتحاد مع مصر، ولو أُضيف إلى ذلك المؤامرة الكبرى التي ثبت أن الاستعمار البريطاني كان يقف وراءها (مؤامرة توحيد الجنوب بالشمال وفصل السودان عن مصر) لو أضيف إلى ذلك هذه الحقيقة لانكشف المستور وتبيّنت الحقيقة بأبعادها الحضارية كاملة جلية، وليت الأستاذ الباحث جمال الشريف يُتحفنا بشيءٍ من حقائق التاريخ حول هذه القضية.
القوات المسلحة تكشف عن مخطط من الجنوب للهجوم على جنوب كردفان
أكدت القوات المسلحة أنها ترصد بكل دقة على الحدود مع دولة جنوب السودان أن الحركة الشعبية وبدعم مباشر ورعاية وقيادة حكومة جوبا قد خطّطت للهجوم على عدة مواقع في جنوب كردفان، وقال بيان للجيش بتوقيع الناطق الرسمي العقيد الصوارمي خالد سعد بحسب «سونا»: «تأكد لنا بما لا يدع مجالاً للشك أن القوات التي تم حشدُها لهذا العدوان قد اكتمل إعدادها، ومن المتوقَّع أن يبدأ العدوان خلال اليومين القادمين»، وندَّد الصوارمي بذلك العمل والتوجُّه العدواني، وقال إنه يوضح مدى خيبة الأمل تجاه حكومة جوبا وتنصلها من الاتفاقات التي وقَّعتها مع الحكومة وأن هذا التنصل يعتبر إلغاءً عملياً لما تم الاتفاق عليه.
على من يكذب سلفا كير؟
د.هاجر سليمان
جاء في صحف الخميس أنّ رئيس دولة الجنوب يقول إنه «سوف يكرّس كل جهده من أجل بناء جوار حسن مع دولة السودان». إهـ. يا للغرابة! أليس هذا نفسه كير الذي جمع قبل أسابيع قادة الجبهة العنصرية المسماة ثورية، مطمئنًا إياهم تجاه تواصل دعمه لهم، وشجعهم على تكثيف هجومهم على جنوب كردفان؟؟ فعلى من يكذب سلفا كير؟؟ على حكومة السودان أم على حلفائه في الجبهة العنصرية؟؟
وليس أعجب من موقف كير إلّا موقف باقان أموم الذي يتغنى منذ بروز الاتفاق الكارثي للحريات الأربع؛ يتغنى بتقدم المفاوضات، وفتح صفحة جديدة مع السودان..إلخ، سبحان الله! أليس هذا باقان الذي فشلت كل مفاوضات ملف رسوم النفط بفضل تعنته وعنجهيته؟؟ ألم يعلن في إحدى المرات فشل الجولة قبل بدئها؟؟ أليس هو من أطلق فرية عشرات آلاف الأطفال الجنوبيين «المستعبدين» في الشمال؟؟ أليس هو من اتهم السودان بنهب البترول وحلف برأس أبيه ألّا يدفع الجنوب للسودان أكثر من 65 سنتًا للبرميل؟؟ إنّ مجرد احتفاء أموم بالحريات الأربع والكلام المعسول الذي ساقه مؤخرًا، هو دليل قاطع على استمتاعه بالضحك على وفدنا المفاوض المسكين، الذي ذهب ليأتي للسودان برسوم البترول، فعاد وقد أعطى الجنوب الحريات الأربع!
نعم، يجب أن نشهد الآن للمفاوض الجنوبي بالبراعة والشطارة، فقد نجح بامتياز في تحويل منبر قام أصلاً من أجل ملف النفط وحقوق السودان التي أكلها الجنوب خلال ستة أشهر صُدّر فيها البترول الجنوبي مخدومًا بلا مقابل، إلى مناقشة قضايا أخرى جُرجِر فيها وفدنا المفاوض إلى مناقشة قضايا تخدم الجنوب منها حق الحريات الأربع. بل ولم ينجح الوفد الحنوبي فقط في حرف النقاش بعيدًا عن القضية الأصلية وتجيير منبر التفاوض لصالح قضاياه؛ بل ونجح في تحقيق أكبر مكسب له ما كان يحلم به في أجمل أحلامه، وهو توفير وطن بديل لشعبه الذي يحتشد الآن بالآلاف للهروب من الجنوب الذي استحالت فيه الحياة على قاطنيه، تحت وطأة الجوع والحرب الأهلية. لقد نجح في إقناع وفد الحكومة بمنح الجنوبيين الحقوق الأربعة، التي لن يتمكن السودان من إلغائها في المستقبل، وحتى إن فعل فلن يتمكن من تلافي آثارها.
إن الحكومة تتلاعب بالشعب السوداني في أمر يتعلق بأمنه القومي، وإمكانية رفاهه على أرضه، لأن اتفاق الحريات الأربع يعني تدفق ملايين الجنوبيين خلال شهور متسرّبين إلى كل نواحي السودان ليحمل السودان هم تشغيلهم وعلاجهم وخدماتهم نيابة عن حكومتهم في جوبا، بينما ينعم قادة الجنوب بالمزيد من نهب أموال البترول.
ثم، هل تظن الحكومة حقًا أنّ الجنوب سيعامل مواطنيها فيه «إن كان لا يزال هناك شمالي في الجنوب» بالمثل؟؟ بأي الشواهد تستدل الحكومة على ذلك؟؟ بمريم برنجي التي قُتلت رميًا بالرصاص في ساحة منزلها وضاع دمها هدرًا؟؟ أم بمئات التجار الشماليين الذين نُهبوا وقُتلوا في مختلف أنحاء الجنوب منذ الانفصال؟؟ أم بحريق سوق جوبا الكبير الذي فقد فيه التجار الشماليون تجارتهم وأموالهم؟؟ بينما لم يجرح جنوبي في الشمال «بيد شمالي» حتى الآن.
رد: عن الجنوب
إن إرثنا في الاتفاقات مع الجنوب هو أننا ننفذ ما يلينا فيها بينما لا ينفذون هم ما يليهم منها. ولأن التنفيذ متروك لأخلاقهم الرفيعة وخوفهم من الله في حفظ العهد، وليس هناك آلية دولية تجبرهم على تنفيذ التزامهم؛ فإنّ ما نلقاه منهم هو دائمًا الغدر والتنصل من الالتزامات.
ألم ننفذ نحن الترتيبات الأمنية كما نصّت نيفاشا؟ فهل نفذوا هم ما وجب عليهم بذات الوثيقة؟؟ ألم يتم في نيفاشا الاتفاق على العمل من أجل الوحدة؟ فهل التزموا بذلك؟؟ لا.. لم يفعلوا، بينما صرفنا نحن ملايين الدولارات من مال الشمال من نصيبه في البترول والشمال في أمس الحاجة إليها، صرفناها في تعمير الجنوب بينما ذهب نصيب الجنوب إلى جيوب العقد الفريد الحاكم في جوبا.
ولكي تعلموا أن موضوع الالتزام بالعهود «بايظ» من كباره، ألم يُنَص في نيفاشا على عقد مؤتمرين للمانحين لدعم الجنوب والشمال، وتعويض خسائرهما، وإعفاء ديونهما، مكافأة لهما على إنهاء الحرب، ولمساعدتهما في تسيير اقتصاديهما والتزمت بذلك الدول العظمى؟ فما الذي حدث؟؟ عُقد المؤتمر الخاص بالجنوب في واشنطن تحت رعاية كريمة من أمريكا، وعندما حان وقت انعقاد المؤتمر الخاص بالسودان في استانبول عرقلت أمريكا قيامه ،وهاهي تركيا تعلن تأجيله لأجل غير مسمى.
بالله عليكم، لقد أكد النبي صلى الله عليه وسلم أنّ المؤمن لا يلدغ من جحر مرتين. إن النبي لم يغفر لرجل من المشركين عندما أسره ثانية لأنه لم يحفظ العهد الذي عاهده عليه عندما عفا عنه إثر أسره في المرة الأولى، لقد قال له النبي صلى الله عليه وسلم: والله لا تمسح عارضيك بمكة تقول خدعت محمدًا مرتين.
إن النبي ساكنَ اليهود في المدينة عاقدًا معهم عهود المواساة والتعاون، فلما غدروا أخرجهم من المدينة. ولم يمنحهم فرصة ثانية، رافضًا لأهل المكر والخديعة أن يساكنوه في مدينته، إنها مسألة أمن قومي.
إن موقف الحكومة من الحريات الأربع قد حيّر أعتى المحللين السياسيين فعجزوا عن تفسيره، وإن كان أمثل التفسيرات هو: إنه كان هناك ضغط هائل من جهةٍ ما مورس على وفد الحكومة في أمور خفية لم تجد الحكومة إزاءها بُدّا منْ أنْ ترضخَ للضغط وترضى بما رضيت به. وإن كان ذلك كذلك فحقّ لشعب السودان أنْ يقف في وجه هذا الاتفاق الخطير ويُري الحكومة أنّ شيئًا كهذا لن يمر دون إرادته. «فَلا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ» صدق الله العظيم. والله من وراء القصد وهو يهدي السبيل.
«سي. آي. إيه» تبحث تنشيط خلايا الحركة الشعبية بالخرطوم
عقد مسؤول الحركة الشعبية قطاع الشمال بالقاهرة نصر الدين كوشيب في الثالث من مارس الحالي اجتماعاً بمسؤول الـ «سي آي ايه» بالقاهرة، بحثا من خلاله مناقشة العمليات العسكرية بجنوب كردفان، وضرورة تقديم الدعم المادي والعيني واستمراره. وأبلغ مصدر مطلع «الإنتباهة» ــ تحصّل على مضابط اللقاء ــ أن الاجتماع بين الرجلين أقرّ ضرورة التعاون بينهما، فيما تعهد المسؤول الأمريكي بإيجاد داعمين آخرين للحركة الشعبية، وأوضح المصدر أن الاجتماع بحث كيفية تنشيط الخلايا النائمة للحركة الشعبية داخل الخرطوم وجنوب كردفان لخلق البلبلة والتوتر الأمني، على غرار ما حدث بكادوقلي. وتعهد المسؤول الأمريكي ــ بحسب المصدر ــ بتدريب كوادر الحركة الشعبية من خلال إقامة كورسات عبر منظمات المجتمع المدني الموجودة في الخرطوم أو جنوب كردفان. وأكد المصدر أن مسؤول الـ «سي آي إية» درج على زيارة أبناء جبال النوبة بمقر رابطتهم بعين شمس، وقدم لهم أكثر من مرة دعماً مالياً، وجنَّد عدداً من أبناء الرابطة من بينهم كوشيب.
الوطني: الحديث عن حريات أربع مع الجنوب «كلام إنشاء»
رهن المؤتمر الوطني قبول اتفاق الحريات الأربع بوقف الحرب على السودان أولاً والاتفاق على الملف الأمني مع دولة الجنوب قبل انعقاد القمة بين الرئيسين البشير وسلفا كير للتوقيع النهائي، واعتبر الحديث عن اتفاقية للحريات الأربع «كلام إنشاء». فيما اتهم وزير الدولة برئاسة الجمهورية وقائد الوفد الحكومي المفاوض إدريس عبد القادر بعض الصحف التي لم يحددها، بأنها مهدد للأمن القومي، ووصف مناهضي الاتفاق الإطاري بشأن الحريات الأربع مع دولة الجنوب بـ «المعترضين لأسباب شخصية»، ودعا الوطني إلى وضع حد نهائي لكل المظاهر التي تؤثر على أمن الحدود بين البلدين قبل الانتقال إلى القضايا العالقة، وقال: حتى الآن لم نستلم أي اتفاقية موقَّعة بين البلدين باستثناء اتفاقية ترسيم حدود الدولتين، وقدم إدريس في الوقت نفسه دفوعات كبيرة للاتفاق، جازماً بأن الاتفاقية ليست «لناس وسكان الخرطوم» وإنما لمصلحة قبائل رعوية على الحدود. وذكر في مؤتمر صحفي بدار النفط أمس أن الحكومة لم تتفاوض مطلقاً حول منح الجنسية السودانية للجنوبيين، وقال: «لن نمنح الجنسية للجنوبيين». وشدد على أن ذلك اتفاق إطاري في طور النقاش ولم تتم المصادقة عليه من حكومتي وبرلماني البلدين، وقال إن المسألة لم تتجاوز إطار التجريب، وإن فشل «الحشاش يملأ شبكته». وزاد قائلاً: «نتعلم من تجاربنا وكثرة التكرار بتعلم الحمار». وأكد رئيس القطاع السياسي نائب الرئيس د. الحاج آدم يوسف في تصريحات أمس أن الوقت المضروب من قبل الحكومة لتوفيق أوضاع الجنوبيين هو الموقف الصحيح، ويظل هو التاريخ المحدد لهم، وقال: كل الأوراق الثبوتية التي يحملها الجنوبيون بعد التاسع من أبريل ستكون غير مبرِّئة للذمة، ونفى أن تكون لها علاقة بالحريات الأربع، وأضاف: «هذا هو الوقت المحدَّد لنقول السوداني سوداني والجنوبي جنوبي». وقال إدريس إن الحكومة لم «تنبرش». وتساءل «وين الكياشة» في هذه الاتفاقية؟ ونبَّه إلى أن التوقيع على الاتفاق الأمني يعني أن متمردي النيل الأزرق وجنوب كردفان ودارفور «يروحوا في سوق الملح زي ما راحوا جماعة ما كانوا مننا مع قرنق عندما وقعنا نيفاشا». ولفت إلى أن الاتفاق من شأنه المساهمة في حل بعض القضايا السودانية مثل إعفاء الديون. وقال إن الاتفاق بديل للحرب ومدخل لفتح الحدود بين الدولتين. وقال إدريس إن عدد الجنوبيين بالسودان «150» ألف جنوبي، وتابع قائلاً: «والبجوا بعد الاتفاق ما بحصلوا 500 ألف»، منوِّها بأن قيادة الدولة والمكتب القيادي للمؤتمر الوطني باركا الاتفاق وأبديا تفاؤلاً بشأنه لبناء الثقة بين الطرفين. وذكَّر إدريس كل أئمة المساجد والدعاة بالدعوة للوفد المفاوض بالخير. وقال: «إذا لم نعمل الاتفاقية الناس العلي الحدود بقاتلونا قبل جوبا». ونبَّه إلى أن الحكومة رفضت تمديد فترة توفيق أوضاع الجنوبيين إلى ما يترواح بين «6 ــ 9» أشهر.وأكد الوطني أن الاتفاقية الموقَّعة حتى الآن هي اتفاق إطاري فقط للنظر حول تقديم مقترحات حول الحريات، وطالب دولة الجنوب أولاً بالكفّ عن اعتداءاتها السالبة على السودان والممارسات التي تُخل بالأمن من قبل الحركة الشعبية وإيقاف تدخلاتها على الحدود، وقال إن التيار العنيف الرافض للاتفاقية لم يُملَّكوا المعلومات الحقيقية، لذلك هم غير «فاهمينّها».
وطالب الوطني الحكومة بأن يتم التداول أولاً حول الملف الأمني ووضع حدٍ للخروقات الأمنية التي تحدث على الحدود بين الدولتين، وأكد أن الاتفاقية التي وُقِّعت حول ترسيم الحدود لا يمكن أن تجد طريقها للنفاذ إلا في جو آمن، وقال: الحديث عن اتفاق للحريات الأربع «دي إنشاء» ولن يصبح واقعًا إلا بعد الوصول إلى اتفاق حول الترتيبات الأمنية بالإضافة إلى الاتفاقيات الأخرى.
وأكد الحاج أن القطاع السياسي أمَّن على حرصه على علاقات حسن الجوار مع دولة الجنوب، ورحَّب في هذا الإطار بزيارة وفد دولة الجنوب وبلقاء الرئيسين لطي صفحة الخلافات بين البلدين، بيد أنه قال: لا يمكن أن تمضي تلك الاتفاقيات والوضع الأمني متوتر وهناك حرب على الحدود تُدعم من قبل دولة الجنوب وتنطلق الحركات المسلحة من مدنها وتجد منها الدعم، وأضاف أن القطاع لم يقف على اتفاقية موقَّعة وإنما على اتفاق إطاري للحريات الأربع. وحول الحدود أكد يوسف أنها ستكون كما عليها الآن مغلقة ما دام هناك حرب وقال: «الحركة أدخلت مناطق كثيرة في التفاوض ونحن لدينا النية لإدخال حاجات كثيرة، ودعا إلى البدء من حيث الاتفاق السابق».
وأوضح يوسف أن الموعد المحدد لتوفيق أوضاع الجنوبيين في التاسع من أبريل المقبل لن يُمدَّد ريثما يتم الاتفاق بين اللجنة المكوَّنة من قِبَل الدولتين، وأكد أن الحكومة لن تطردهم ولكن ستعاملهم معاملة الأجنبي، واعتبر هذا الإجراء «حار» بالنسبة للناس، وأكد أن ذلك جزء من الالتزام بالاتفاقية.
(الحريات الأربع)... اختراق السودان على (المذاهب الأربعة)!:عبد المحمود نور الدائم الكرنكي
ألم ننفذ نحن الترتيبات الأمنية كما نصّت نيفاشا؟ فهل نفذوا هم ما وجب عليهم بذات الوثيقة؟؟ ألم يتم في نيفاشا الاتفاق على العمل من أجل الوحدة؟ فهل التزموا بذلك؟؟ لا.. لم يفعلوا، بينما صرفنا نحن ملايين الدولارات من مال الشمال من نصيبه في البترول والشمال في أمس الحاجة إليها، صرفناها في تعمير الجنوب بينما ذهب نصيب الجنوب إلى جيوب العقد الفريد الحاكم في جوبا.
ولكي تعلموا أن موضوع الالتزام بالعهود «بايظ» من كباره، ألم يُنَص في نيفاشا على عقد مؤتمرين للمانحين لدعم الجنوب والشمال، وتعويض خسائرهما، وإعفاء ديونهما، مكافأة لهما على إنهاء الحرب، ولمساعدتهما في تسيير اقتصاديهما والتزمت بذلك الدول العظمى؟ فما الذي حدث؟؟ عُقد المؤتمر الخاص بالجنوب في واشنطن تحت رعاية كريمة من أمريكا، وعندما حان وقت انعقاد المؤتمر الخاص بالسودان في استانبول عرقلت أمريكا قيامه ،وهاهي تركيا تعلن تأجيله لأجل غير مسمى.
بالله عليكم، لقد أكد النبي صلى الله عليه وسلم أنّ المؤمن لا يلدغ من جحر مرتين. إن النبي لم يغفر لرجل من المشركين عندما أسره ثانية لأنه لم يحفظ العهد الذي عاهده عليه عندما عفا عنه إثر أسره في المرة الأولى، لقد قال له النبي صلى الله عليه وسلم: والله لا تمسح عارضيك بمكة تقول خدعت محمدًا مرتين.
إن النبي ساكنَ اليهود في المدينة عاقدًا معهم عهود المواساة والتعاون، فلما غدروا أخرجهم من المدينة. ولم يمنحهم فرصة ثانية، رافضًا لأهل المكر والخديعة أن يساكنوه في مدينته، إنها مسألة أمن قومي.
إن موقف الحكومة من الحريات الأربع قد حيّر أعتى المحللين السياسيين فعجزوا عن تفسيره، وإن كان أمثل التفسيرات هو: إنه كان هناك ضغط هائل من جهةٍ ما مورس على وفد الحكومة في أمور خفية لم تجد الحكومة إزاءها بُدّا منْ أنْ ترضخَ للضغط وترضى بما رضيت به. وإن كان ذلك كذلك فحقّ لشعب السودان أنْ يقف في وجه هذا الاتفاق الخطير ويُري الحكومة أنّ شيئًا كهذا لن يمر دون إرادته. «فَلا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ» صدق الله العظيم. والله من وراء القصد وهو يهدي السبيل.
«سي. آي. إيه» تبحث تنشيط خلايا الحركة الشعبية بالخرطوم
عقد مسؤول الحركة الشعبية قطاع الشمال بالقاهرة نصر الدين كوشيب في الثالث من مارس الحالي اجتماعاً بمسؤول الـ «سي آي ايه» بالقاهرة، بحثا من خلاله مناقشة العمليات العسكرية بجنوب كردفان، وضرورة تقديم الدعم المادي والعيني واستمراره. وأبلغ مصدر مطلع «الإنتباهة» ــ تحصّل على مضابط اللقاء ــ أن الاجتماع بين الرجلين أقرّ ضرورة التعاون بينهما، فيما تعهد المسؤول الأمريكي بإيجاد داعمين آخرين للحركة الشعبية، وأوضح المصدر أن الاجتماع بحث كيفية تنشيط الخلايا النائمة للحركة الشعبية داخل الخرطوم وجنوب كردفان لخلق البلبلة والتوتر الأمني، على غرار ما حدث بكادوقلي. وتعهد المسؤول الأمريكي ــ بحسب المصدر ــ بتدريب كوادر الحركة الشعبية من خلال إقامة كورسات عبر منظمات المجتمع المدني الموجودة في الخرطوم أو جنوب كردفان. وأكد المصدر أن مسؤول الـ «سي آي إية» درج على زيارة أبناء جبال النوبة بمقر رابطتهم بعين شمس، وقدم لهم أكثر من مرة دعماً مالياً، وجنَّد عدداً من أبناء الرابطة من بينهم كوشيب.
الوطني: الحديث عن حريات أربع مع الجنوب «كلام إنشاء»
رهن المؤتمر الوطني قبول اتفاق الحريات الأربع بوقف الحرب على السودان أولاً والاتفاق على الملف الأمني مع دولة الجنوب قبل انعقاد القمة بين الرئيسين البشير وسلفا كير للتوقيع النهائي، واعتبر الحديث عن اتفاقية للحريات الأربع «كلام إنشاء». فيما اتهم وزير الدولة برئاسة الجمهورية وقائد الوفد الحكومي المفاوض إدريس عبد القادر بعض الصحف التي لم يحددها، بأنها مهدد للأمن القومي، ووصف مناهضي الاتفاق الإطاري بشأن الحريات الأربع مع دولة الجنوب بـ «المعترضين لأسباب شخصية»، ودعا الوطني إلى وضع حد نهائي لكل المظاهر التي تؤثر على أمن الحدود بين البلدين قبل الانتقال إلى القضايا العالقة، وقال: حتى الآن لم نستلم أي اتفاقية موقَّعة بين البلدين باستثناء اتفاقية ترسيم حدود الدولتين، وقدم إدريس في الوقت نفسه دفوعات كبيرة للاتفاق، جازماً بأن الاتفاقية ليست «لناس وسكان الخرطوم» وإنما لمصلحة قبائل رعوية على الحدود. وذكر في مؤتمر صحفي بدار النفط أمس أن الحكومة لم تتفاوض مطلقاً حول منح الجنسية السودانية للجنوبيين، وقال: «لن نمنح الجنسية للجنوبيين». وشدد على أن ذلك اتفاق إطاري في طور النقاش ولم تتم المصادقة عليه من حكومتي وبرلماني البلدين، وقال إن المسألة لم تتجاوز إطار التجريب، وإن فشل «الحشاش يملأ شبكته». وزاد قائلاً: «نتعلم من تجاربنا وكثرة التكرار بتعلم الحمار». وأكد رئيس القطاع السياسي نائب الرئيس د. الحاج آدم يوسف في تصريحات أمس أن الوقت المضروب من قبل الحكومة لتوفيق أوضاع الجنوبيين هو الموقف الصحيح، ويظل هو التاريخ المحدد لهم، وقال: كل الأوراق الثبوتية التي يحملها الجنوبيون بعد التاسع من أبريل ستكون غير مبرِّئة للذمة، ونفى أن تكون لها علاقة بالحريات الأربع، وأضاف: «هذا هو الوقت المحدَّد لنقول السوداني سوداني والجنوبي جنوبي». وقال إدريس إن الحكومة لم «تنبرش». وتساءل «وين الكياشة» في هذه الاتفاقية؟ ونبَّه إلى أن التوقيع على الاتفاق الأمني يعني أن متمردي النيل الأزرق وجنوب كردفان ودارفور «يروحوا في سوق الملح زي ما راحوا جماعة ما كانوا مننا مع قرنق عندما وقعنا نيفاشا». ولفت إلى أن الاتفاق من شأنه المساهمة في حل بعض القضايا السودانية مثل إعفاء الديون. وقال إن الاتفاق بديل للحرب ومدخل لفتح الحدود بين الدولتين. وقال إدريس إن عدد الجنوبيين بالسودان «150» ألف جنوبي، وتابع قائلاً: «والبجوا بعد الاتفاق ما بحصلوا 500 ألف»، منوِّها بأن قيادة الدولة والمكتب القيادي للمؤتمر الوطني باركا الاتفاق وأبديا تفاؤلاً بشأنه لبناء الثقة بين الطرفين. وذكَّر إدريس كل أئمة المساجد والدعاة بالدعوة للوفد المفاوض بالخير. وقال: «إذا لم نعمل الاتفاقية الناس العلي الحدود بقاتلونا قبل جوبا». ونبَّه إلى أن الحكومة رفضت تمديد فترة توفيق أوضاع الجنوبيين إلى ما يترواح بين «6 ــ 9» أشهر.وأكد الوطني أن الاتفاقية الموقَّعة حتى الآن هي اتفاق إطاري فقط للنظر حول تقديم مقترحات حول الحريات، وطالب دولة الجنوب أولاً بالكفّ عن اعتداءاتها السالبة على السودان والممارسات التي تُخل بالأمن من قبل الحركة الشعبية وإيقاف تدخلاتها على الحدود، وقال إن التيار العنيف الرافض للاتفاقية لم يُملَّكوا المعلومات الحقيقية، لذلك هم غير «فاهمينّها».
وطالب الوطني الحكومة بأن يتم التداول أولاً حول الملف الأمني ووضع حدٍ للخروقات الأمنية التي تحدث على الحدود بين الدولتين، وأكد أن الاتفاقية التي وُقِّعت حول ترسيم الحدود لا يمكن أن تجد طريقها للنفاذ إلا في جو آمن، وقال: الحديث عن اتفاق للحريات الأربع «دي إنشاء» ولن يصبح واقعًا إلا بعد الوصول إلى اتفاق حول الترتيبات الأمنية بالإضافة إلى الاتفاقيات الأخرى.
وأكد الحاج أن القطاع السياسي أمَّن على حرصه على علاقات حسن الجوار مع دولة الجنوب، ورحَّب في هذا الإطار بزيارة وفد دولة الجنوب وبلقاء الرئيسين لطي صفحة الخلافات بين البلدين، بيد أنه قال: لا يمكن أن تمضي تلك الاتفاقيات والوضع الأمني متوتر وهناك حرب على الحدود تُدعم من قبل دولة الجنوب وتنطلق الحركات المسلحة من مدنها وتجد منها الدعم، وأضاف أن القطاع لم يقف على اتفاقية موقَّعة وإنما على اتفاق إطاري للحريات الأربع. وحول الحدود أكد يوسف أنها ستكون كما عليها الآن مغلقة ما دام هناك حرب وقال: «الحركة أدخلت مناطق كثيرة في التفاوض ونحن لدينا النية لإدخال حاجات كثيرة، ودعا إلى البدء من حيث الاتفاق السابق».
وأوضح يوسف أن الموعد المحدد لتوفيق أوضاع الجنوبيين في التاسع من أبريل المقبل لن يُمدَّد ريثما يتم الاتفاق بين اللجنة المكوَّنة من قِبَل الدولتين، وأكد أن الحكومة لن تطردهم ولكن ستعاملهم معاملة الأجنبي، واعتبر هذا الإجراء «حار» بالنسبة للناس، وأكد أن ذلك جزء من الالتزام بالاتفاقية.
(الحريات الأربع)... اختراق السودان على (المذاهب الأربعة)!:عبد المحمود نور الدائم الكرنكي