جزء من تاريخ السودان

يهتم هذا القسم بكل المعلومات عن وطننا الحبيب .

المشرف: بانه

أضف رد جديد
صورة العضو الرمزية
امال الناس
مشاركات: 27686
اشترك في: الأربعاء 2009.6.17 9:57 am
مكان: السودان

رد: جزء من تاريخ السودان

مشاركة بواسطة امال الناس »

مقدمة
1- منذ بدء الخليقة بدأ الصراع بين الإنسان في تعامله مع الطبيعة ثم أنتقل هذا الصراع لاحقاً بين الإنسان وأخيه الإنسان وأصبح الصراع منذ ذلك الحين سمة المجتمعات البشرية والقوة احد عوامل تكوين هذه المجتمعات.
والسودان يمثل جزءاً من وادي النيل والذي يعد من أقدم مناطق التجمعات البشرية ومركزاً للإشعاع الحضاري قامت فيه وعبر تاريخه الطويل ممالك عظيمة ، واصطرعت على أرضه قوى عديدة أثرت في تحديد مساره الحضاري والثقافي والسياسي والعسكري
النشأة والتكوين.
2- عرف السودان تكوين الجيوش منذ القرن الثامن قبل الميلاد وقامت فيه و اشتهرت على النطاق العالمي كالمملكة الكوشية والمروية القديمة التي ظهرت بين القرن الثامن قبل الميلاد والرابع الميلادي, ثم تلي ذلك الممالك المسيحية النوبية في المقرة(علوه) ودنقلا (سوبا) مابين القرنين السادس والرابع عشر الميلادي ونتيجة لتدفق القبائل العربية .. منذ القرن الثالث عشر الميلادي ظهرت مماليك إسلامية في السودان كسلطنة الفونج والعبدلاب والفور والمسبعات وتقلي الإسلامية والممالك والسلطنات التي قامت في السودان اعتمدت اعتمادا كبيراً علي قوتها العسكرية في نشاطها وتكوينها وبقائها واستقرارها فالقوة العسكرية كانت دائماً وأبدا هي عماد هذه الممالك .
مملكة كوش
صورة العضو الرمزية
امال الناس
مشاركات: 27686
اشترك في: الأربعاء 2009.6.17 9:57 am
مكان: السودان

رد: جزء من تاريخ السودان

مشاركة بواسطة امال الناس »

-
كانت القوه العسكرية هي عماد المملكه وكان الجيش يعمل علي النظام الطوعي غير النظامي حيث يتكون من أفراد متطوعين يتجمعون من القبائل المختلفة عندما تدعو الحاجة لذلك , فالمماليك القديمة لم تكن تعرف نظام الجيوش النظامية المستديمة أو المقاتلين المحترفين كما هو معروف حالياً في الدول الحديثة، كان التنظيم القتالي للجيش يتكون من الفرق وكانت كل فرقه تمثل أحدي القبائل التي تكون الجيش في المملكة كانت هذه الفرق مقسمه إلى عدة أقسام حسب نوع السلاح المستعمل فهنالك فرق رماة الأقواس وهذه الفرق مقسمه إلي وحدات صغري(كتائب) ويقود كل وحده ضابط كما كانت هنالك فرق المشاة التي تنقسم إلي عدة أقسام من حيث نوع الوقاية فقد كانو ينقسمون إلي مشاة خفيفة ومشاة ثقيلة أما من حيث التسليح فقد كانو ينقسمون إلي جماعة الرماح وجماعة الفؤوس وجماعة السيوف وجماعة المقاليع جماعة الخناجر وجماعة الهراوات "العصي الغليظة". أما فرق الفرسان فقد كانو ينقسمون إلي قسمين قسم يمتطون الخيول ويعملون كفرسان عاديين أما القسم الأخر فقد كانوا عن قوات راكبه فوق مركبات حربيه أو عربات مجرورة, بالاضافه إلي المجموعات الثلاث رمات الأقواس, المشاة والفرسان فقد كانت الجيوش الكوشية تملك بعض الصناع والفنيين والحدادين والنجارين والبنائين الذين كانوا يقومون بالمهام الهندسية من بناء القلاع والحصون وبناء السفن والقوارب وعمل أدوات الحصار من أبراج وسلالم خشبية.
جيوش المملكة النوبية:
صورة العضو الرمزية
امال الناس
مشاركات: 27686
اشترك في: الأربعاء 2009.6.17 9:57 am
مكان: السودان

رد: جزء من تاريخ السودان

مشاركة بواسطة امال الناس »

المصطلح قديم ومرتبط بنشأة الإسلام برسالة النبى محمد صلى الله عليه وسلم والذي بداية إشراق ونور للعالم الإسلامي، وكان التعبير عن أهل الإسلام بالامة الإسلامية ومع الفتوحات الإسلامية التي بدأت في عهد النبى ومن تلاه من قادة الإسلام العظماء ظهر لقب أمير المؤمنين ومن بعده إنشاء لنظام الخلافة الإسلامية واصطلاح الخليفة الإسلامي وأيضا لقب السلطان ومن تبعه من الولاة الذين يرى فيهم اهل للحكم في فيدراليه الدولة الإسلامية واتعبرت عاصمة الخلافة عاصمة للعالم الإسلامي كله, يدين لها جميع الولاة والمواطنين بالولاء والتبعية
صورة العضو الرمزية
امال الناس
مشاركات: 27686
اشترك في: الأربعاء 2009.6.17 9:57 am
مكان: السودان

رد: جزء من تاريخ السودان

مشاركة بواسطة امال الناس »

-
اعتمدت المماليك النوبية علي القوة العسكرية في توطيد أركان حكمها وضمان استمرارها ويتكون الجيش من المتطوعين ويبدوا إن الممالك قد ورثت التنظيمات العسكرية التي كانت سائدة من قبل في مملكة كوش حيث كانت طريقة تكوين جيوشهم مشابهة لتنظيم الجيوش في المملكة الكوشية حيث كان التنظيم يتكون من أفراد متطوعين يجمعون من القبائل الخاضعة تحت نفوذ هذه الممالك لخطر خارجي وعندما تقوم المملكة بشن حروبات خارجية, ومن خلال ما ورد في كتابات المؤرخين العرب إن ملوك المقرة عندما يريدون جمع القوات يرسلون إلى الحكام لجمع أفرادهم والتوجه والانضمام إلى جيش المملكة وبعد انتهاء المهمة كان الأفراد يعودون إلى أقاليمهم وأعمالهم العادية ، كذلك كان الحال في مملكة علوه الذين كانوا يجمعون جيوشهم من الأقاليم التي كانوا يسيطرون عليها، أما تنظيمهم القتالي فقد استمرت الجيوش النوبية تعتمد على العناصر الثلاثة التي كانت تتكون منها جيوش مملكة كوش من قبل رماة الأقواس ، المشاة ، الفرسان بالرغم من أن الوثائق لم توضح طريقة تنظيم الجيش إلا أنه يبدو أنه كان يقسم إلي وحدات كبري وصغري من فرق وكتائب ، أما من حيث التسليح فقد استخدمت الجيوش النوبية السهام والأقواس والسيوف والخناجر والمطارق والرماح وهى ما إستخدمته جيوش مملكة كوش ويأتي الإختلاف فقط في المادة التي صنعت منها الأسلحة .
سلطنة الفونج
صورة العضو الرمزية
امال الناس
مشاركات: 27686
اشترك في: الأربعاء 2009.6.17 9:57 am
مكان: السودان

رد: جزء من تاريخ السودان

مشاركة بواسطة امال الناس »

- تمكنت القبائل العربية المتحالفة تحت ملك العبدلاب من إسقاط مملكة علوة وتأسيس أول مملكة إسلامية في السودان في عام 1504م كما تمكن الفونج من هزيمتهم في معركة أريجي وإنشاء سلطنة الفونج الإسلامية وبالتالي أصبح العبدلاب حلفاء الفونج .
أولاً جيش سلطتة
صورة العضو الرمزية
امال الناس
مشاركات: 27686
اشترك في: الأربعاء 2009.6.17 9:57 am
مكان: السودان

رد: جزء من تاريخ السودان

مشاركة بواسطة امال الناس »

- سلطنة الفونج كالممالك السابقة لها إعتمدت على القوة العسكرية في قيامها وتوسعها وبقائها فالقوة العسكرية ظلت عماد السلطنة منذ البداية وحتى النهاية .استفادت سلطنة الفونج في تنظيم وتسليح جيوشها من الموروثات التي اكتسبتها من مصدرين أساسيين فالمصدر الأول موروثات الجيوش الإسلامية التي حملتها القبائل العربية التي جاءت إلى السودان أما المصدر الثاني فمن موروثات الممالك السودانية السابقة مملكة كوش والممالك النوبية ولم تكن الاستفادة من النواحي التنظيمية والتسليحية فقط استفادت من النواحي القتالية أيضاً حيث تم تكوين وتنظيم الجيش في السلطنة على مرحلتين الأولي إعتمدت فيها السلطنة على الجيش التطوعي القبلي الذي يستدعي عند الحاجة ، أما المرحلة الثانية وهي المرحلة التي اعتلي فيها السلطان بادي أبو شلوخ السلطنة حيث شهدت هذه المرحلة إنشاء ( ولأول مرة في تاريخ السودان ) جيش ثابت أو جبش نظامي محترف ويعتبر السلطان بادي أول من إستخدم جيشاً نظامياً حيث قام بتجنيد الرقيق كجنود نظاميين وقام بإسكانهم في قري خاصة بهم حول سنار وتمثل كل قرية وحدة قتالية واحدة وفي كل وحدة قتالية قائد عسكري يشرف على هذه القوات .
أما من حيث السلاح فقد إعتمدت السلطنة على الأسلحة البيضاء من سيوف ورماح وخناجر كأسلحة قتال أساسية لجيوشها منذ البداية وحتي نهاية السطنة وقد كان السيف هو السلاح الرئيسي لخوض المعارك ويتم إستيراد السيوف من مصر والجزيرة العربية والهند وتركيا بل بعض هذه السيوف كانت أوربية الصنع ، أما الرماح والخناجر فقد كانت في معظمها صناعة محلية أما أسلحة الوقاية والتي تتكون من الدروع والتروس فهي مصنوعة من جلود الحيوانات من افيال وأفراس البحر كما أن بعض الدروع كانت مصنوعة من الحديد .
ثانياً الأسلحة النارية
صورة العضو الرمزية
امال الناس
مشاركات: 27686
اشترك في: الأربعاء 2009.6.17 9:57 am
مكان: السودان

رد: جزء من تاريخ السودان

مشاركة بواسطة امال الناس »

- لم تستخدم الممالك الإسلامية في إفريقيا الأسلحة النارية كأسلحة قتال أساسية إلافي أو اخر القرن التاسع عشر على الرغم من وجود هذه الأسلحة في هذه الممالك منذ القرن الخامس عشر ولكن ذلك العصر يعتبر عصر فروسية وبطولة يتطلب مقابلة الاعداء وجهاً لوجه ويداً بيد فكانت الأسلحة البيضاء هي المناسبة لتحقيق ذلك الغرض، سلطنة الفونج كانت تواجه صعوبة في جلب الأسلحة النارية من أوربا حيث كانت عالية التكلفة وكذلك مشاكل جلب الذخيرة والبارود بالإضافة إلي مشاكل صيانة تلك الأسلحة ولكن رغم ذلك فكانت هنالك أسلحة نارية في السلطنة ولكنها بكميات قليلة .
الحكم التركي
صورة العضو الرمزية
امال الناس
مشاركات: 27686
اشترك في: الأربعاء 2009.6.17 9:57 am
مكان: السودان

رد: جزء من تاريخ السودان

مشاركة بواسطة امال الناس »

-
في أخريات الربع الأول من القرن التاسع عشر أى في العام 1821م عرف السودان القوة العسكرية النظامية الحديثة ، في ذلك العام إجتاحت خيل محمد علي والي مصر مملكة سنار وبقية شمال السودان بسهولة عكست بوضوح التباين العميق بين القوة التقليدية والقوة حديثة التنظيم والتسليح . رأي محمد علي في السودان مستودعاً مادياً يحقق طموحاته الكبيرة وينهل منه لتمويل فتوحاتهع وملء صفوف جيشه بالرجال . وهكذا شرع فوراً بوضع أسس إدارة البلاد وقسمها إلي عدة مديريات تتبع له شخصياً , وكان يؤمل أن تعتمد البلاد علي نفسها وتدفع جزية إلي مصر في شكل مواشي وأخشاب وحبوب وذهب وعاج ورقيق، ولكن ظلت القوة العسكرية هي أساس الحكم المصري فقد صمم الجيش المصري الجديد حسب أحدث النماذج الأوروبية . أقيمت معسكرات التدريب في أسوان في عام 1821م لتدريب الجنود السود .وكان يتم تطعيمهم هناك ويعلمون الإسلام ويدربون علي أيدي ضباط عسكريين فرنسيين من الذين خدموا مع نابليون ، وقد أحضروا معهم الإنضباط العسكري الفرنسي ونظام الترقي حسب المقدرة والكفاءة وتكتيكات الصحراء . شاركت أغلب هذه الوحدات في الحملات في الشام والحجاز , بينما شكلت وحدات أخري للحماية الدائمة في السودان . بالإضافة إلي هذه الوحدات النظامية تم تجنيد مجموعات محلية غير نظامية تسلح وتدفع مرتباتها بواسطة ضباطها وتستخدم بكثافة لجمع الضرائب والإغارة علي القبائل المتمردة .
صورة العضو الرمزية
امال الناس
مشاركات: 27686
اشترك في: الأربعاء 2009.6.17 9:57 am
مكان: السودان

رد: جزء من تاريخ السودان

مشاركة بواسطة امال الناس »

بغض النظر عن سوء الحكم والإدارة الذي تميزت به فترة الحكم التركي والذي قاد في النهاية إلي الثورة المهدية التي قضت عليه , فقد تميزت بعض وحدات ذلك الجيش وأبلت بلاءً حسناً في حملات الشام والحجاز , كما أن الخديوي إسماعيل كان قد أرسل حملة لمعاونة الفرنسيين في المكسيك حيث نال الجنود السودانيين إعجاب وإطراء إمبراطور فرنسا يذكر المؤرخون أيضاً أداء الجنود السودانيين في معركة التل الكبير سنة 1882م ضد الغزو البريطاني هو الأكثر تميزاً بين كل أفراد جيش عرابي برغم الهزيمة النكراء . ويذكر أحد المؤرخين أن الهجوم البريطاني وقع ليلاً وقد إنسحب الجند من هول المفاجأة إلا أن السودانيين منهم، فقد ثبتوا في مواقعهم حتى فنوا عن أخرهم .
برغم هذه الإشراقات الوضاءة إلا أن سماء إحترافية ذلك الجيش كانت ملبدة بغيوم سوء الحكم وظلم الحاكمين , وقد إنعكس كل ذلك علي الجيش، أداة الحكم الرئيسية الذي انقلب أفراده إلي جباة ضرائب غلاظ وأحياناً نخاسين يتعاملون في تجارة الرقيق ، فتدنت الإحترافية وتراجعت حتى إنها تهاوت تحت ضربات الثورة المهدية المتلاحقة التي قضت عليه قضاء مبرماً .
جيش الثورة المهدية
صورة العضو الرمزية
امال الناس
مشاركات: 27686
اشترك في: الأربعاء 2009.6.17 9:57 am
مكان: السودان

رد: جزء من تاريخ السودان

مشاركة بواسطة امال الناس »

بإنتصار الثورة المهدية دخلت البلاد في حقبة وطنية يجوز أن نسميها الإستقلال الأول . ولقد إتسمت هذه الفترة بالراديكالية الثورية وكان جيش المهدي يعكس بالضرورة والتكوين السياسي للدولة . إستفاد جيش المهدية من إستيعاب الأفراد الذين خدموا مع جيوش الجلابة الخاصة أمثال الذين خدموا مع الزبير باشا ود رحمة وإبنه سليمان الزبير وكل الجلابة الذين طردهم غردون باشا من الجنوب قد شكلوا النواة الصلبة لجيش المهدية وقد لمع منهم البعض كقادة متميزين في حروب المهدية مثل حمدان أبو عنجة والزاكي طمل وآخرين .
بعد وصول المهدي إلي جبل قدير إستخدم المهدي الجبال المحيطة به كخط دفاع أول ومركز لتلقي المعلومات عن العدو كما عني بتدريب جيشه الصغير بوحدات متماسكة وبعد فتح الأبيض واستيلائه علي السلاح والعتاد أعاد الإمام محمد أحمد المهدي تنظيم جيشه علي النحو التالي :-
أ- فرسان الاستطلاع .
ب- قوة الاقتحام الرئيسية .
ج- قوة النيران .
صورة العضو الرمزية
امال الناس
مشاركات: 27686
اشترك في: الأربعاء 2009.6.17 9:57 am
مكان: السودان

رد: جزء من تاريخ السودان

مشاركة بواسطة امال الناس »

وبعدها إضطر الإمام المهدي إلي تكوين رئاسة ميدانية نسبة لتوسع الجيش وجاء تكوينها كالآتي:-
(1) الخلفاء الثلاثة.
(2) قاضي الإسلام.
(3) أمين بيت المال .
معركة كرري
10- بعد وفاة الإمام المهدي قام الخليفة عبد الله التعايشي بتنظيم الجيش في مناطق عسكرية ومن ثم توزيع القوات إلي عدة تنظيمات وكانت أم درمان هي مقر القيادة العسكرية . ولكن جيش المهدية ظل تقليدي التسليح ولم يستطع الحصول علي أي معدات وأسلحة وذخائر خلافاً عن تلك التي غنمها من الحاميات المصرية التي إجتاحها , كما أن مصر وبريطانيا أحكمتا حصارهما علي البلاد فلم يكن هناك سبيل للإتصال بالعالم الخارجي . وفي النهاية أسدل الستار علي أول دولة وطنية مستقلة في إفريقيا بهزيمة جيوشها في لقاء غير متكافئ في الثاني من سبتمبر 1898م علي سهل كرري بأمد رمان بين جيشين أحدهما تقليدي الإعداد والتسليح والآخر حديث الإعداد يتسلح بأحدث ما أنتجته الثورة الصناعية من رشاشات وبنادق حديثة ومدفعية سريعة الطلقات.وبنهاية معركة كرري أسدل الستار علي الدولة المهدية ودخلت البلاد في فترة حكم أجنبي للمرة الثانية خلال قرن واحد ولكن شكل الحكم إختلف هذه المرة وبدلاً عن دولة تمارس الحكم أحادياً كما في السابق ، تقاسمت بريطانيا ومصر حكم البلاد فيما إصطلح علي تسميته بالحكم الثنائي ، وقد كانت هذه الصيغة للحكم غير مسبوقة في العلاقات الدولية

--------------------------------------------------------------------------------
صورة العضو الرمزية
امال الناس
مشاركات: 27686
اشترك في: الأربعاء 2009.6.17 9:57 am
مكان: السودان

رد: جزء من تاريخ السودان

مشاركة بواسطة امال الناس »

النظام القانوني للدولة المهدية-أول دولة دينية في تاريخ السودان


تعد فترة المهدية من أهم فترات التاريخ السياسي والقانوني السوداني ، باعتبار أنها ما زالت تمارس حضوراً وتأثيراً أيدلوجياً كبيراً كأول دولة دينية صرفة أقيمت في كل مساحة السودان الحالي تقريباً. ويزيد في أهميتها محاولة كل دعاة الدولة الدينية تأصيل أنفسهم بنسبتها إلى تراث المهدية ، وذلك للتقدير اللامحدود الذي أعطاه لها المؤرخون كأول دولة وطنية قامت على كامل التراب السوداني وكان لمؤسسيها شرف طرد المستعمر التركي. وبالقطع لم يكن مؤرخو النظام القانوني السوداني على الحياد عند كتابتهم عن بنية الدولة القانونية ، بل تأثروا بكتابات غيرهم من المؤرخين فجاءت بعض كتاباتهم غير دقيقة وأخرى شابها الإجمال وعدم التفصيل إن لم نقل الغموض. غير أن الجميع لم يخرج عن إطار التأكيد بأن مصدر القانون في الدولة المهدية كان التشريع. إذ لم يكن لنظام السوابق القضائية من وجود في هذه الفترة من عمر السودان. واتفاق المؤرخين على أن التشريع بمفهومه الواسع هو المصدر الرسمي للقانون في الدولة المهدية لا يعني عدم الاختلاف حول ماهية التشريع الذي يعتبر مصدراً رسمياً للقانون. ولتحقيق مناط هذا الاختلاف نعرض لرأيين أبداهما اثنان من كبار فقهائنا القانونيين ومن ثم نخلص إلى رأينا الخاص. الرأي الأول أدلى به فقيهنا الكبير هنري رياض حين قال:-" إذا كان القرآن هو المصدر الأول للقانون ، وكانت السنة المصدر الثاني منذ انتشار الإسلام فقد أضحت منشورات المهدي في حياته وبعض منشورات الخليفة من بعده هي المصدر الثالث للقانون وذلك فضلاً عن العرف بطبيعة الحال".( لطفا أنظر: هنري رياض – موجز تاريخ السلطة التشريعية في السودان – صـ 13) ووفقاً لهذا الرأي فإن مصادر القانون في الدولة المهدية خضعت لتراتبية القرآن والسنة ثم منشورات المهدي وأخيراً العرف.
صورة العضو الرمزية
امال الناس
مشاركات: 27686
اشترك في: الأربعاء 2009.6.17 9:57 am
مكان: السودان

رد: جزء من تاريخ السودان

مشاركة بواسطة امال الناس »

أما الرأي الثاني فيؤسس له فقيهنا المحقق د. زكي مصطفى حين يقول:-" مصادر الأحكام القانونية الرئيسية وفقاً لتوجيهات المهدي لأتباعه كانت القرآن والسنة كما فسرهما المهدي ومنشورات المهدي. وبما أن هناك مسائل كثيرة لا توجد لها أحكام واضحة في القرآن والسنة ، كان على المهدي أن يصدر العديد من المنشورات للتعامل مع هذه المسائل. وقد حاول في هذه المنشورات أن يعكس تفسيره الخاص لنص وروح القرآن والسنة. هنالك القليل من الأحكام الواردة بهذه المنشورات التي ليس لديها علاقة مباشرة بأحكام الشريعة الإسلامية المعروفة. وهذا ينعكس بوضوح في تشريعات المهدي العقابية في الجرائم التي يمكن وصفها بالصغيرة. والمثال على ذلك نجده في أحد منشورات المهدي الشهيرة المعروف عموماً بمنشور الأحكام القانونية".( أنظر: د. زكي مصطفى- القانون العام في السودان"بالإنجليزية" صـ 39)
صورة العضو الرمزية
امال الناس
مشاركات: 27686
اشترك في: الأربعاء 2009.6.17 9:57 am
مكان: السودان

رد: جزء من تاريخ السودان

مشاركة بواسطة امال الناس »

وبالرغم من أن هذا الرصد الدقيق تفادى التصريح بالتراتبية التشريعية ، إلاّ أنه وشى بها بكل وضوح. ونحن إذ نختلف مع الرأي الأول نساند وجهة نظرنا بالرصد المذكور ونقول بأن مصدر القانون الرسمي في دولة المهدية هو منشورات المهدي في حياته ومنشورات الخليفة من بعده وذلك لما يلي من أسباب:-
1/ احتفظ المهدي لنفسه وحده بالحق في تحديد ماهية القرآن والسنة وتبيين أحكامهما وإعطائها النفاذ فقط عبر وصفها كأحكام واضحة وتفصيلية في منشوراته أو بإعطاء هذين المصدرين قوة القانون في حال غيبة النص التشريعي. أي أن المهدي تعامل مع القرآن والسنة باعتبارهما مصدراً تاريخياً ينهل منه تشريعاته التي يصدرها في شكل منشورات ويلزم الآخرين بالرجوع إليهما في حال غيبة النص التشريعي بالمنشور.
2/ إحتفظ المهدي لنفسه بحق مخالفة القرآن والسنة بإصدار أحكام تشريعية نافذة تخالف ظاهر الشريعة استناداً لنظرية "الإلهام والعصمة" وتلقي الأحكام في الحضرة النبوية مباشرة. وهذه هي أهم النقاط التي أخذها عليه العلماء وكانت نقطة الهجوم الأساسية على أيدلوجيا المهدية السياسية حيث تصدى لها العديد من أصحاب المهدي بالرد لتبرير مخالفته. ومن هؤلاء الحسن سعد محمد العبادي واضع رسالة "النوار السنية الماحية لظلام المنكرين على الحضرة المهدية" ، ويقوم تصوره لمهدية محمد احمد على أنه مبعوث لإحياء المراسم الدينية بخلاف ما كانت عليه الآراء الاجتهادية وبأنه منشئ مراسم الإسلام بعد خفاء آثارها ومظهر علوم الحقائق بعد خمود أنوارها وهو وارث وخليفة للحضرة الخاتمة المحمدية وهو خليفة رسول الله (ص) ووارثه والوارث المنتظر والخليفة الأكبر ، ومقام المهدي عنده فوق مقام الغوثانية وهو مقام الخلافة المصحوبة بملك أفهام ورؤية النبي (ص) يقظة لأخذ الأحكام وهو لا يخطئ ومعصوم.( أنظر: د. إبراهيم شحاتة- مصر والسودان ووجه الثورة في نصيحة أحمد العوام)
صورة العضو الرمزية
امال الناس
مشاركات: 27686
اشترك في: الأربعاء 2009.6.17 9:57 am
مكان: السودان

رد: جزء من تاريخ السودان

مشاركة بواسطة امال الناس »

ويجدر بنا التنويه إلى أن التشريعات العقابية التي لا يوجد لها سند مباشر في القرآن والسنة بل وتخالف القرآن والسنة أحياناً لم تكن في الجرائم التي يمكن وصفها بالصغيرة فقط، إذ أنها تعدت ذلك للجرائم السياسية التي كانت عقوبتها الإعدام. وفي ذلك يقول الباحث محمد عبد الخالق بكري:-" ويمكننا القول فيما يتعلق بدائرة التجريم والعقاب في دولة المهدية بأنه قد صار هناك مصدراً جديداً متجاوزاً الشريعة الإسلامية السنية يطوق المعارضة للمهدية والمناهضة لدولتها ويتكون هذا المصدر من قول المهدي ومبادئه وأوامره المثبوتة في المنشورات والرسائل والقرارات التي تصدر عنه. ولهذا المصدر رافداً آخر لا يقل عن منبع الأحكام الأول في مقامه وهو الخليفة عبد الله التعايشي وما يصدر عنه من أوامر وقرارات".(أنظر: محمد عبدالخالق بكري- سيرة الإعدام السياسي في السودان- صـ 55)
صورة العضو الرمزية
امال الناس
مشاركات: 27686
اشترك في: الأربعاء 2009.6.17 9:57 am
مكان: السودان

رد: جزء من تاريخ السودان

مشاركة بواسطة امال الناس »

ويعضد وجهة نظرنا حول أهمية المنشورات واعتبارها المصدر التشريعي الأول والرئيسي ، حقيقة أن مخالفتها ورفض تطبيقها عند مخالفتها للقرآن والسنة كان يؤدي لموت المخالف مهما كانت مكانته وهو ما حدث للحسين الزهراء. "إذ خلف القاضي الحسين الزهراء القاضي احمد بدين في القضاء متولياً منصب قاضي الإسلام. عُرف بالعدالة والطهر ونظافة اليد وكان عالماً مرموقاً وشاعراً مشهوراً وكان من الذين نافحوا عن المهدية بالفكر فألف رسالة رداً على علماء الخرطوم أسماها "الآيات البينات في ظهور مهدي الزمان والغايات". وكان في أدائه كقاضي ذو رأي مستقل لا يحكم بمنشورات المهدي إذا تعارضت مع أحكام الشريعة ومتشدداً في إنفاذ الشريعة وأصدر أحكاماً لم ترض بطانة الخليفة كانت سبباً في سجنه ومنعه من الطعام حتى مات".(أنظر: محمد عبدالخالق – المرجع السابق- صـ93).ولعله من نافلة القول أنه في ظل ظروف مثل هذه لا يمكن الحديث عن دستور أو مبدأ دستورية بل يستحيل الحديث عن استقلال قضاء يسجن رئيسه ويجوَّع حتى الموت لمجرد استقلاله في الرأي والتزامه بأحكام الشريعة الإسلامية. ويؤكد ذلك جمع المهدي، ومن بعده خليفته، لكل السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية في أيديهما ، ولا يقدح فيه تفويض المذكورين لسلطاتهما القضائية بشكل واسع، إذ بالإضافة للسطوة التشريعية التي تحدثنا عنها فيما سبق ، كان المهدي قمة الهرم القضائي، ولكن سلطته في سماع الدعاوى والفصل فيها تم تفويضها بشكل واسع، حيث كان يوجد قاضي الإسلام وقاضي المديرية وقاضي المنطقة وقضاة مرتبطون بالوحدات العسكرية المتحركة في أقاليم جديدة.
صورة العضو الرمزية
امال الناس
مشاركات: 27686
اشترك في: الأربعاء 2009.6.17 9:57 am
مكان: السودان

رد: جزء من تاريخ السودان

مشاركة بواسطة امال الناس »

وخلال فترة الخليفة أصبح نظام المحاكم أكثر تعقيداً بوجود محاكم خاصة أسست للفصل في الدعاوى الخاصة ببيت المال والفصل في المنازعات أو الجرائم البسيطة التي تحدث في السوق والدعاوى بين أو ضد الجهادية (الجنود السود) وللتحري والفصل في الشكاوى ضد الحكام والأمراء وقادة الجيش والطبقة الحاكمة بصفة عامة. وهذه المحكمة الأخيرة عرفت بمحكمة رد المظالم.(زكي مصطفي-السابق-صـ40)
وهذا الغياب الواضح لاستقلال القضاء واعتباره جزءاً من سلطات الخلافة والولاية على المسلمين، واكبه تقييد لحق التقاضي لا ندري أسبابه. إذ أن الإمام المهدي كان قد منع رفع الدعاوى المتعلقة بالدية أمام المحاكم في عصره وكذلك فعل خلفه ، ولذلك فإن تسوية منازعات الدم بين المواطنين كانت تتم خارج المحاكم بواسطة مجالس كبار السن في كل قرية وفقا لأحكام القرآن والسنة.(دز عوض أحمد إدريس- الدية بين العقوبة والتعويض في الفقه الإسلامي المقارن- صـ 417)
صورة العضو الرمزية
امال الناس
مشاركات: 27686
اشترك في: الأربعاء 2009.6.17 9:57 am
مكان: السودان

رد: جزء من تاريخ السودان

مشاركة بواسطة امال الناس »

برغم أنه لما تم استيلاؤه على الخرطوم أصدر أوامره بأن يتولى علماء الشريعة في كل مدينة أو قرية أو بادية الفصل في المنازعات والقضايا كما رأى أن يتولى المرء تنفيذ الأحكام".(رياض-المرجع السابق- صـ 14) وبما أننا لم نحصل على أي مادة تاريخية تفيد رفض الأمراء (أي السلطة التنفيذية) تنفيذ أي من الأحكام ، يمكننا أن نفترض أن كل الأحكام التي تصدرها المحاكم كانت تنفذ. ويعضِّد وجهة النظر هذه حقيقة أن سلطة القاضي والأمير كليهما مستمدتين من المهدي أو الخليفة من بعده، وبالتالي لم يكن يجوز التناحر بينهما، بل ولا حتى مجرد التعارض والمخالفة. وفي حال حدوث ذلك يستطيع مفوض السلطة حسم الأمر بكل سهولة ويسر.
من كل ما تقدم نؤكد أن دولة المهدية لم تكن دولة سيادة حكم القانون بأية حال. ويوافقنا في ذلك د. زكي مصطفى بقوله:-" برغم النيات الحسنة للمهدي والخليفة ، كانت البلاد في حالة حرب طوال الوقت. وتحت مثل هذه الظروف كان من الصعب إنشاء نظام قانوني متطور يوجد به شئ مثل سيادة حكم القانون بمفهومها الحديث".(د. زكي مصطفى- المرجع السابق- صـ41) واتفاقنا في النتيجة لا يمنعنا من مخالفة هذا الفقيه الكبير في أسباب غياب سيادة حكم القانون، إذ أن الأمر في تقديرنا لم يكن يتعلق بعدم الاستقرار السياسي المتمثل في الحروب ، بل إنه كان أمراً حتمياً ونتيجة منطقية للأيدلوجيا السياسية الدينية التي أسست لقداسة السلطة السياسية. وهي أيدلوجيا وفلسفة يستحيل معها الحديث عن تصور دستوري أو دولة مؤسسات، إذ أنها تقوم على فكرة المستبد العادل الذي يجمع السلطات الثلاث في يديه
صورة العضو الرمزية
امال الناس
مشاركات: 27686
اشترك في: الأربعاء 2009.6.17 9:57 am
مكان: السودان

رد: جزء من تاريخ السودان

مشاركة بواسطة امال الناس »

تعد فترة المهدية من أهم فترات التاريخ السياسي والقانوني السوداني ، باعتبار أنها ما زالت تمارس حضوراً وتأثيراً أيدلوجياً كبيراً كأول دولة دينية صرفة أقيمت في كل مساحة السودان الحالي تقريباً. ويزيد في أهميتها محاولة كل دعاة الدولة الدينية تأصيل أنفسهم بنسبتها إلى تراث المهدية ، وذلك للتقدير اللامحدود الذي أعطاه لها المؤرخون كأول دولة وطنية قامت على كامل التراب السوداني وكان لمؤسسيها شرف طرد المستعمر التركي. وبالقطع لم يكن مؤرخو النظام القانوني السوداني على الحياد عند كتابتهم عن بنية الدولة القانونية ، بل تأثروا بكتابات غيرهم من المؤرخين فجاءت بعض كتاباتهم غير دقيقة وأخرى شابها الإجمال وعدم التفصيل إن لم نقل الغموض. غير أن الجميع لم يخرج عن إطار التأكيد بأن مصدر القانون في الدولة المهدية كان التشريع. إذ لم يكن لنظام السوابق القضائية من وجود في هذه الفترة من عمر السودان. واتفاق المؤرخين على أن التشريع بمفهومه الواسع هو المصدر الرسمي للقانون في الدولة المهدية لا يعني عدم الاختلاف حول ماهية التشريع الذي يعتبر مصدراً رسمياً للقانون. ولتحقيق مناط هذا الاختلاف نعرض لرأيين أبداهما اثنان من كبار فقهائنا القانونيين ومن ثم نخلص إلى رأينا الخاص. الرأي الأول أدلى به فقيهنا الكبير هنري رياض حين قال:-" إذا كان القرآن هو المصدر الأول للقانون ، وكانت السنة المصدر الثاني منذ انتشار الإسلام فقد أضحت منشورات المهدي في حياته وبعض منشورات الخليفة من بعده هي المصدر الثالث للقانون وذلك فضلاً عن العرف بطبيعة الحال".( لطفا أنظر: هنري رياض – موجز تاريخ السلطة التشريعية في السودان – صـ 13) ووفقاً لهذا الرأي فإن مصادر القانون في الدولة المهدية خضعت لتراتبية القرآن والسنة ثم منشورات المهدي وأخيراً العرف.
صورة العضو الرمزية
امال الناس
مشاركات: 27686
اشترك في: الأربعاء 2009.6.17 9:57 am
مكان: السودان

رد: جزء من تاريخ السودان

مشاركة بواسطة امال الناس »

أما الرأي الثاني فيؤسس له فقيهنا المحقق د. زكي مصطفى حين يقول:-" مصادر الأحكام القانونية الرئيسية وفقاً لتوجيهات المهدي لأتباعه كانت القرآن والسنة كما فسرهما المهدي ومنشورات المهدي. وبما أن هناك مسائل كثيرة لا توجد لها أحكام واضحة في القرآن والسنة ، كان على المهدي أن يصدر العديد من المنشورات للتعامل مع هذه المسائل. وقد حاول في هذه المنشورات أن يعكس تفسيره الخاص لنص وروح القرآن والسنة. هنالك القليل من الأحكام الواردة بهذه المنشورات التي ليس لديها علاقة مباشرة بأحكام الشريعة الإسلامية المعروفة. وهذا ينعكس بوضوح في تشريعات المهدي العقابية في الجرائم التي يمكن وصفها بالصغيرة. والمثال على ذلك نجده في أحد منشورات المهدي الشهيرة المعروف عموماً بمنشور الأحكام القانونية".( أنظر: د. زكي مصطفى- القانون العام في السودان"بالإنجليزية" صـ 39)
أضف رد جديد

العودة إلى ”منتدى السودان العام“