ديل بييرو
لأن اللاعب يمكن أن يكون وحيد جداً فإنه قد يحدث أحياناً أن يقع بعضهم في فخ الإكتئاب وهذا حدث بالفعل مرافقاً معه عواقب وخيمة فأنا لازلت أتذكر ذلك الحارس الألماني والذي أقدم على الإنتحار قبل بضع سنوات من الآن . الناس يصعب عليهم فهم ذلك , هم يعتقدون بأن الرياضي المشهور لايتعرض لحالة ضعف لكن هذا ليس بصحيح فكرة القدم عالم جميل لكنه غريب أيضاً . هي نوع من كواكب الأرض في المجرة مليء بالتناقضات والإمتيازات والمزالق وهذا الكوكب يدور حوله أناس غرباء يسعون لإستغلال اللاعب غير مبالين بأي شيء عنه كشخص
أحياناً , تنشأ وضعيات غير طبيعية تماماً ولهذا السبب تصعب مسألة إيجاد الصداقة الحقيقية , فالصديق يجب أن يُسعدني ويثير إهتمامي بصفتي أليساندرو وليس ديل بييرو لكنه أمر ليس بسهل للأسف . فالصداقة لاتبُنى إستناداً على العدد , فإن كنت تعرف مئة شخص ليس بالضرورة أنه لديك المزيد من الأصدقاء ولهذا أعتقد بأن الشيء الحاسم في العلاقات الإنسانية هي الرغبة في التطور .. الصديق الحقيقي وجد لهذا السبب . والتواضع ووجوب الإستعداد للإصغاء هي أمور مهمة , فتلك الليلة مونتيرو كان كريماً لكن أنا تعلمت أن أُصغي إليه .! فلو أقفلت الباب على مشاكلي سيصبح لافائدة من تدخله ذلك ولربما لو فعلت ذلك لكنت قد دخلت في خطر عدم الفهم أو الغضب منه . ماذا كان يريد هذا الفتى مني ؟ ألا ينبغي عليه أن يهتم لشؤونه ؟؟ , هاهي أسئلة بسطية قد تقتل أي فرصة للتطور .. لأن هنالك آخرين كثر , في حالات أخرى , حاولوا أن يساعدوني في تلك الفترة لكن ربما أنني لم أكن مُساعداً لهم
أنا أؤمن كثيراً بالإصغاء والإستماع حيث أنني شخص فضولي , والمشكلة هي أن تبقى داخل أنفسنا وتكون مغلقة كالخزانة .. أعيد وأكرر أنا لا أعتبر نفسي الشخص الأكثر إنفتاحاً في العالم لكنني أعلم بأنه لايوجد أحد بإمكانه أن يتحسن أو يتطور بمفرده . والحياة علمتني , بطرق قاسية أحياناً , بأنه يتوجب علينا أن نعيد النظر في سلم القيم . في كرة القدم يحدث ذلك بشكل مستمر وإن إستطعت أن تستغل الهزيمة وتحسن من نقطة ضعفك وتتعلم من خطأك فأنت حينها تتحسن , وهنالك شيء مهم وهو أن لانبحث عن الأعذار حينما لايكون هناك وجود لها بل نبحث بدلاً من ذلك عن طريقة للتطور بغض النظر عن العوامل الخارجية وقبل كل شيء يجب أن تكون لدينا الشجاعة لنقول : نعم , لقد أخطأت .!
بفضل الصداقة يمكن أن تتطور لكن بفضل الألم يمكن أن يحدث ذلك أيضاً , لا أريد أن أبدو فيلسوفاً للغاية لكن الولادة والموت هم أقطاب التغيير . عندما تصبحوا أحد الوالدين وعندما تخسر شخص عزيز للأبد حينها تأتي نقطة التحول . وأنا حدث لي ذلك حينما مات والدي وحينما ولدوا أطفالي , أحداث قادرة أن تهز قمة جبل إيفريست وقادرة أن تسطح جبلاً من المشاكل . فعندما تُصبح أب وتفقد والدك هنا هي محاور الحياة . هنا تشعر بأنه مسموح لك أن تبكي من الفرح أو من الحزن ومن ثم تصبح حزيناً أو سعيداً كما لم يسبق لك من قبل .! ومونتيرو كان مُحقاً .. هذا ليس صائب تجاه أنفسنا لأن قيمة الإنسان أكبر من نقاط ضعفه فهو يمتلك قوة لايمكن لأحد أن يتخيلها
الصداقة ليست متسرعة فهي صابرة وتعرف الإنتظار , وأنا قلت مُسبقاً بأن مرور الزمن علمني قيمة الهدوء وفي كل مرة أسعى لأمنح نفسي تمشية في الريف . تلك هي اللحظة المثالية.! أستعيد هدوئي فيها مع نفسي وأنظر من حولي وأخذ نفساً عميقاً جميلاً . ربما أنني ولدت في الريف لكنني حقاً لا أعتقد بأن هنالك مكان أفضل منه يُمكنك من الذهاب إلى قلب الأمور بشكل مباشر من أجل إبصار الطريق . السير في الريف من دون تسرع ومن دون هدف هو أيضاً وقفة للتأمل والتفكر ووسيلة للإستمتاع بلحظتك , فمسيرتي المهنية هي سباق دائم وسرعة متزايدة دوماً والآن لحسن الحظ تعلمت أن أُبطىء قليلاً
وبالتأكيد , لكي نحظى بالصفاء فإننا بحاجة إلى الهدوء . هذا أمر يحدث حتى في الملعب , أحياناً تُخطىء في إضاعة هدف بطريقة مُثيرة لأنك لست هادىء . أعتقد أنه من المهم أن ننظر إلى أنفسنا من الخارج خصوصاً في الأوقات الصعبة .. الأمر شبيه بإلتقاط صورة لشخص آخر لكن هذا الشخص في هذه الحالة هو أنت فقدرة التجرد لابد أن تعود لنا , يبدو الأمر متناقضاً لكنه ليس كذلك . فأنا أخرج من ديل بييرو لأفهم ديل بييرو بشكل أفضل وأساعده لكنني أتساءل هل لو كان هنالك فريق من الأصدقاء سيكون هو الفريق الأقوى ؟ لا أعلم .! أو بالأحرى أعلم جيداً بأن مجموعة من الأصدقاء بإمكانهم أن يُشكلوا عملاً جماعياً أفضل مما يزيد من صلابة الفريق
لذلك لست متأكداً إن كان هذا شرطاً لاغنى عنه , لكن فلنقل بأنه إن وجدت الصداقة بين الزملاء وكانت واسعة وصادقة كل ما ماكانت الأمور أفضل . لكن المجموعة المتكونة من المهنيين والخبراء والأشداء بإمكانها أن تفوز حتى من دون أن يخرج أعضاءها لتناول العشاء معاً . فهم يقولون لي بأن يوفنتوس تراباتوني لم يكن مكاناً للرفاق والربت على الأكتاف . بل إن وجدت اللعنات كانت قوية .! والدليل المُضاد لا وجود له ومثل ماهو الحال دائماً مايهم هو صدق العلاقة , لا أعني هنا المجاملة أو حسن الخلق .! والصداقة الحقيقية هي الجوهر وليس تلك الصداقات الشكلية
حيث أن آليات الفريق هي معقدة ومتكونة من قوى متعارضة ولهذا لابد من إيجاد التوازن المناسب لكي يكون السير في نفس الإتجاه . فـ روح المجموعة تأتي بفضل التضحية والوفاء والقوة الذهنية ولايوجد أي شيء من هذه القيم يمثل الصداقة بالمعنى الدقيق للكلمة . وفيما لو كانوا أصدقاء فإن الأمور حينها تكون أسهل . نعم أسهل لكن لا أعني أن تكون تلقائية وعفوية. أنا لعبت في نسخ مختلفة في اليوفنتوس , في أوقات ومواسم مختلفة . وكل مرة كنا نتساءل عن ما هو بإمكاننا تقديمه وعن ما إذا كان بإمكاننا تقديم المزيد . الإجابة كانت دائماً " نعم " لأنه في البيانكونيري يجب أن تعيش الكمال وبأعلى مستوياته وأن يكون الوقود دوماً في أقصى إرتفاعاته والناتج النهائي للفريق هو مجموعة من العوامل العديدة المختلفة . والصداقة هي مجرد إحتمال مثل ماهو الحال في الحياة حيث لايمكنك أن تنشأ على القيادة .!
وفي سنوات عديدة في كرة القدم من الواضح أنني حظيت بالعديد من الأصدقاء الحقيقيين وليس صائباً أن أقوم بترتيبهم . نظراً لأنهم سلع قيمة ولايتوجب علينا تبديدها , واحد من أقرب أصدقائي هو مشجع للإنتر وآخر ليس مهتم تقريباً بأي شيء في كرة القدم . إنه أمر مُدهش .! لكن بإمكانه أن يعيش على ماهو عليه . أحياناً أسأل نفسي كيف بالإمكان أن نميز صديق جديداً محتمل . كيف نتعرف طالما أننا لم نعد أطفال بعد لأنه في الصغر الوضع يكون أسهل لأن كل شيء حينها يكون عفوي بشكل أكبر . بالنسبة لي الشيء المهم هي الرسائل التي يتناقلها الأشخاص باللفتات وتحركات الجسد والنظرات . ويمكنني القول بأن الأصدقاء الحقيقيين هم بحاجة للإستماع والنظر في العيون ومن ثم بالتأكيد الأفعال مهمة . أدرك أن الصداقة ليست حديث جميل لكنها سلوك ووسيلة حياة