الاعمال الكامله لنزار قباني

يشمل القصائد الشعريه , الشعر الشعبى , الحلمنتيش , والدوبيت .

المشرف: بانه

أضف رد جديد
صورة العضو الرمزية
M.Hadad
مشاركات: 2564
اشترك في: الجمعة 2007.10.26 11:41 pm
مكان: في عمق اللاشئ

رد: مكتبة الشاعر نزار قباني

مشاركة بواسطة M.Hadad »


عند الجدار

[grade="00008B FF6347 008000 4B0082"]

عند جدار البيت ذات يوم
أقبلتِ نحوي تسألين ما اسمي؟
كنت بعمر البراعم ِ المندّى
أعوامك العشرة لم تتمي
جدائل ٌ رعوشةٌ .. وصدر ٌ..
كقطعة الحرير لم يشمِّ
و كنتُ تحت الشمس مستريحاً
أنقش في التراب ألف رسم
أعدو مع العبير .. دون هم ٍ
و جئتني أنت ِ .. وجاء همي
سألتني اللعب معي.. ورحنا
نقطر الضوء بكل نجم
وندرز الصباح و شوشاتٍ
منطرحين في جوار كرم ِ
طعامنا اللثم فلو نهينا عنه
إذن متنا بغير لثم
وكان .. أن عدت إلى فراشي
فضاع أمني و استحال نومي
و احترقت مخدتي بناري
و أقبلت , على الدموع , أمي
تقول : يا شقيُ .. كيف تغشى؟
زاوية الجدار دون علمي
يا رحمة الله .. على جدار ٍ
ولدنا به طفلين ذات يوم



[/grade]
صورة العضو الرمزية
M.Hadad
مشاركات: 2564
اشترك في: الجمعة 2007.10.26 11:41 pm
مكان: في عمق اللاشئ

رد: مكتبة الشاعر نزار قباني

مشاركة بواسطة M.Hadad »


عند امراه

[grade="00008B FF6347 008000 4B0082"]

كانتْ على إيوانِها

وكانَ يبكي الموقدُ

مُعطَّرٌ .. مُمهَّدُ

يمدُّ لي ذراعَهُ

حتى الرسومُ تشتهي

هُنا .. ويندى المقعدُ

يعوي شتاءٌ مُلْحِدُ

وفي الذُرى رَعْدٌ .. وفي

وفي صميمي غيمةٌ

تبكي .. وثلجٌ أسودُ

وكنتُ في جوارها

تَصُبُّ لي .. وأُنْشِدُ

شِعْرٌ .. ونبيذٌ جَيِّدُ

وشَمْعةٌ مسلولةٌ

لم يبقَ إلا سَعْلةٌ

***

كانتْ تئنُّ مثلما

تَرنُو إليَّ لَبْوةً

برغبةٍ لها يدُ ..

الغطاء .. أفعى تشرُدُ

وجسمُها تحت اللهيب

والعِقْدُ فوقَ ناهدَيْها

سابحٌ .. مُغرِّدُ

تنهارُ .. ثم تصعدُ ..

كانتْ كما أُريدُها

يحارُ فيها المُوجِدُ

من النساء أعبُدُ

فشَعْرُها كما أُحِبُّ

ونهدُها كسلَّةٍ

من ياسمينٍ يقعدُ ..

كانت إذَنْ ممدودةً

وكان يبكي الموقِدُ

والخليجُ يُزْبِدُ

وفي صميمي غيمةٌ

كعِقْدِها غريزتي

تنهارُ .. ثم تصعدُ ..

***

كانتْ كما أُريدُها

يحارُ فيها المُوجِدُ

قد أدركتْ ذَوْقي وما

من النساء أعبُدُ

فشَعْرُها كما أُحِبُّ

مُهمَلٌ مُبَدَّدُ

ونهدُها كسلَّةٍ

من ياسمينٍ يقعدُ ..

***

كانت إذَنْ ممدودةً

وكان يبكي الموقِدُ

وكانت الأحراجُ تبكي

والخليجُ يُزْبِدُ

وفي صميمي غيمةٌ

تبكي ، وثلجٌ أسودُ



[/grade]
صورة العضو الرمزية
M.Hadad
مشاركات: 2564
اشترك في: الجمعة 2007.10.26 11:41 pm
مكان: في عمق اللاشئ

رد: مكتبة الشاعر نزار قباني

مشاركة بواسطة M.Hadad »


عند واحده

[grade="00008B FF6347 008000 4B0082"]

قُلْنَا .. ونَافَقْنَا .. ودَخَّنَا

لم يُجْدِنَا كُلُّ الذي قُلْنَا ..

الساعةُ الكُبْرَى .. تُطاردُنا

دَقَّاتُها .. كَمْ نحنُ ثَرْثَرْنَا !

حَسْنَاءُ ، إنَّ شِفَاهَنَا حَطَبٌ

فلْنَعْتَرِفْ أنَّا تَغَيَّرْنَا ..

ما قيمةُ التاريخِ ، ننبُشُهُ

ولقد دفَنَّا الأمْسَ وارْتَحْنَا ..

هذي الرُطُوبةُ في أصابعنا

هيَ من عويل الريح .. أَمْ مِنَّا؟

أَتْلُو رسائلَنا .. فَتُضْحِكَني

أبمثْلِ هذا السُخْفِ قد كُنَّا ؟

هذي ثيابُكِ في مَشَاجِبها

بَهَتَتْ .. فلستُ أُعيرُها شأنا ..

فالأخضَرُ المُضْنَى أضيقُ به

ومتى يُمَلُّ الأخضَرُ المُضْنَى ؟

اللونُ ماتَ .. أم أنَّ أعْيُنَنَا

هيَ وَحْدَها لا تُبصِرُ اللونَا ..

يَبِسَ الحُنُّو .. على محاجرنا

فعُيونُنَا حُفَرٌ بلا معنى ..

ما بالُ أيدينا مُشَنَّجَةٌ

فالثلجُ غَمْرٌ إنْ تَصَافَحْنَا

مَمْشَى البَنَفْسَجِ في حديقتنا

قَفْرٌ .. فما أَحَدٌ به يُعْنَى ..

مَرَّ الربيعُ على نوافذنَا

ومَضَى ليُخبرَ أنَّنَا مُتْنَا ..

ما للمقاعد لا تُحِسُّ بنا

أهِيَ التي اعتادَتْ أم اعتَدْنَا ..

أينَ الحرائقُ ؟ أينَ أنفُسُنا ؟

لمَّا أضَعْنَا نارنَا ضِعْنَا ..

كُنَّا ، وأصْبَحَ حُبُّنا خَبَراً

فلْيَرْحَمِ الرحْمَنُ ما كُنَّا ..

يتنفَّسَ الوادي ، وزنبقُهُ

وشَقيقُهُ ، إمَّا تَنَفَّسْنَا ..

نَبْني المَسَاءَ بجرِّ إصْبَعَةٍ

فَنُجُومُهُ من بعض ما عِفْنا ..

كُتُبي .. ومِعْزَفُكِ القديمُ هُنا

كَمْ رَفَّهَتْ أضلاعُهُ عَنَّا

وصَحَائفٌ للعَزْفِ شاحبةٌ

غَبْرَاءُ .. لا نُلْقي لها أُذْنا

هذا سِجِلُّ رُسُومِنَا .. تَرِبٌ

العَنْكَبُوتُ بَنَى له سِجْنَا ..

هذا الغلامُ أنا .. وأنتِ معي

ممدودةٌ في جانبي .. لحنا

لا .. ليسَ يُعْقَلُ أن صُورَتَنا

هذي .. ولَسْنَا من حَوَتْ لَسْنَا

***

قُلْنَا .. ونَافَقْنَا .. ودَخَّنَا

لم يُجْدِنَا كُلُّ الذي قُلْنَا ..

حَسْنَاءُ .. إنَّ شِفاهَنَا حَطَبٌ

فَلْنَعْتَرِفْ أنَّا تَغَيَّرْنَا



[/grade]
صورة العضو الرمزية
M.Hadad
مشاركات: 2564
اشترك في: الجمعة 2007.10.26 11:41 pm
مكان: في عمق اللاشئ

رد: مكتبة الشاعر نزار قباني

مشاركة بواسطة M.Hadad »


عندما

[grade="00008B FF6347 008000 4B0082"]

عندما ترفعينَ يَدَكِ

عن دفاتري...

أُصبحُ قصيدةً من الخَشَبْ



[/grade]
صورة العضو الرمزية
M.Hadad
مشاركات: 2564
اشترك في: الجمعة 2007.10.26 11:41 pm
مكان: في عمق اللاشئ

رد: مكتبة الشاعر نزار قباني

مشاركة بواسطة M.Hadad »


عندما اشق ازداد رقيا

[grade="00008B FF6347 008000 4B0082"]

1
أنت في لندن .. سنجابة حب
تأكل السكر .. والفستق ..
من بين يديا .
عربشت فوق قميصي .
عربشت فوق ضلوعي .
عربشت فوق عروقي .
و اختفت في كنزة الصوف التي ألبسها
تجمع المشمش .. والزعتر .. والنعناع .
والعشب الطريا .

2
أنت في منفاي
سنجابة عمري .
و أنا في لندن ، تبهرني حريتي .
جسدي يبهرني .
لغتي تبهرني .
دهشتي تدهشني .
فكأني لم أكن في ذات يوم عربيا
كلما شاهدني الناس صباحاً
خارجاً من تحت أهدابك
ظنوني نبياً!!.

3
إنها تمطر فرواً
منذ أيام ، فما أحلى المطر ...
إنها تمطر عشقاً
عن يميني .. وشمالي .
وورائي .. وأمامي .
وأنا أطفو على
بحر رمادي الوبر ...

4
من تكونين أيا سيدتي ؟
يا التي تحمل في قفطانها
عندما تجلس قرب المدفأه
كل تاريخ الشجر ..
يا التي حبي لها
أمر من الله ..
وعينها قضاء وقدر ..

5
أنت سنجاب جبان
خائف من نفسه
خائف من خوفه
خائف نم أي شيء في يدي ..
أو في فمي ..
خائف من كل ما لا ينتظر ...

6
أنت سنجابي الحضاري الذي حررني
من صداع الجنس في عصر الحجر .
تاركاً في جسدي
شعراً ..
ونثراً..
وعصافير ..
وقمحا ..
وثمر ..
تاركاً في داخلي
نصف قمر ...

7
أنت في لندن
سنجاب رمادي الفراء
جاء كي يبني بصدري وطناً
بعدما حاصره ثلج الشتاء .
نط من أفق إلى أفق ..
ومن غصن إلى غصن ..
من نهر إلى رابية
ثم ألقى عند بابي
صر من كستناء ...

8
أنت سنجابي الذي دوخني
ورماني خاتماً
في جوارير النساء ...

9
قطتي .
عصفورتي .
سنجابتي .
يا التي أرسلها الله من الغيب إليا
أنا ما عندي اعتراض أبداً
فاقضمي وجه المخدرات ، إذا شئت ..
اقضميني حبة من بندق
إن توحمت ..
اجعليني بين أشيائك
قرضاً ذهبيا ...

10
إلعبي بالوقت ، والأعصاب ، يا سيدتي
غيري شعري .. ونثري ..
وجذوري .. وسلالاتي ..
وغوصي خنجراً في رئتيا ..
أدخلي تحت قميصي .
أدخلي تحت شرايين يدي ..
أدخلي في لغتي
أدخلي في اللحم والأعصاب
سيفاً أموياً ..
واغسليني بينابيعك .. إني
لم أكن قبلك إلا بدويا...

11
حرريني ..
من أبي زيد الهلالي الذي يسكني
ومن الرمل الذي يطمرني
ومن الشوك الذي كان يغطي شفتيا .
إرفعيني لفضاءاتك ، يا سيدتي
وانزعي عني قناعي الجاهليا
علميني ..
كيف بالذهن تشم امرأة
كيف يغدو الجنس ترتيلا .. وإنشاداً ..
ورسماً بالأحاسيس ..
وجسراً قمرياً !!.

كل حب ..
هو - يا سيدتي - فعل رقي
فأحبينبي ..
أحبيني ..
أحبيني ..
لأزداد رقيا!!..



[/grade]
صورة العضو الرمزية
M.Hadad
مشاركات: 2564
اشترك في: الجمعة 2007.10.26 11:41 pm
مكان: في عمق اللاشئ

رد: مكتبة الشاعر نزار قباني

مشاركة بواسطة M.Hadad »


عندما تبكين

[grade="00008B FF6347 008000 4B0082"]
إني أُحبكِ عندما تبكينَ

وأحبُّ وجهكِ غائماً وحزينا

الحزن يصهُرنا معاً ويذيبنا

من حيث لا أدري ولا تدرينا

تلك الدموع الهاميات أحبها

وأحب خلف سقوطها تشرينا

بعض النساء وجوههن جميلةٌ

وتصيرُ أجملَ عندما يبكين



[/grade]
صورة العضو الرمزية
M.Hadad
مشاركات: 2564
اشترك في: الجمعة 2007.10.26 11:41 pm
مكان: في عمق اللاشئ

رد: مكتبة الشاعر نزار قباني

مشاركة بواسطة M.Hadad »


عندما تمطر فيروزا

[grade="00008B FF6347 008000 4B0082"]
لا تسأليني .. هل أحبهما ؟

عيناك إني منهما لهما

ألدي مرآتان من ذهب

أستغفر الفيروز .. كيف أنا

أبلحظة تنسين سيـدتي

وجميع أخباري مصورة

نهران من تبغ ومن عسل

وستارتان إذا تحركتا

عام .. وبعض العام سيدتي

كم جئت أمسح فيهما تعبي

كوخان عند البحر .. هل سنة

أحشو جيوبي كلها صدفاً

عاد الشتاء بكل قسوته

الشمس منذ رحلت مطفأة

الآن أدرك حيث لا قمر

عام .. وبعض العام سيدتي

وأنا أضئ الشمع حولهما

كم جئت أمسح فيهما تعبي

كم نمت .. كم صليت عندهما

كوخان عند البحر .. هل سنة

إلا قضيت الصيف تحتهما

أحشو جيوبي كلها صدفاً

وأذيب حزني في مياههما

عاد الشتاء بكل قسوته

يمتص أيامي فأين هما ؟

الشمس منذ رحلت مطفأة

والأرض غير الأرض بعدهما

الآن أدرك حيث لا قمر

.. ماذا أنا .. ماذا.. بدونهما



[/grade]
صورة العضو الرمزية
M.Hadad
مشاركات: 2564
اشترك في: الجمعة 2007.10.26 11:41 pm
مكان: في عمق اللاشئ

رد: مكتبة الشاعر نزار قباني

مشاركة بواسطة M.Hadad »


عندنا

[grade="00008B FF6347 008000 4B0082"]
يُولَدُ المَوَّالُ حُرَّاً

عندنا بين الضِيَاعِ

وأنفاسِ المراعي

من وُجاق النار.. مِنْ

مِنْ خَوَابينا الطفيحاتِ

ومِنْ كَرَمٍ مُشَاعِ

يَرْشَحُ رَصْداً.. كُلُّ راعي

والمَوَاويلُ لدَيْنَا

حَبَكتْ أَنْوَالُنا

أوَّلَ خَيْطٍ في شراعِ

لَفْتةُ السيفِ الشُجَاعِ

وبلادي ، شُرْفَة؟ُ الصَحْوِ

مَوطِني ، من زُرْقة الحُلْمِ

ومِنْ عَزْمِ القِلاعِ..

لَفْتةُ العُنْقِ لدينا

لَفْتةُ السيفِ الشُجَاعِ

وبلادي ، شُرْفَة؟ُ الصَحْوِ

وميناءُ الشُعَاعِ..

مَوطِني ، من زُرْقة الحُلْمِ

ومِنْ عَزْمِ القِلاعِ



[/grade]
صورة العضو الرمزية
M.Hadad
مشاركات: 2564
اشترك في: الجمعة 2007.10.26 11:41 pm
مكان: في عمق اللاشئ

رد: مكتبة الشاعر نزار قباني

مشاركة بواسطة M.Hadad »


عواصفنا الجميله

[grade="00008B FF6347 008000 4B0082"]
لنا مزاجيَّةُ البحرَ

وجُنونُهُ.. وتحوُلاتُهْ

ولنا أيضاً.. مُرَاهقَةُ الزَبَدْ..

وحَمَاقَةُ الأمواجْ..

نقاتِلُ بعضَنا بعضاً

ونكسِرُ بعضنا بعضاً

وعندما تهدأ العاصفَةْ

نَتَدَحْرَجُ على الرملْ

كطفلينِ في عطلتهما المدرسيَّةْ



[/grade]
صورة العضو الرمزية
M.Hadad
مشاركات: 2564
اشترك في: الجمعة 2007.10.26 11:41 pm
مكان: في عمق اللاشئ

رد: مكتبة الشاعر نزار قباني

مشاركة بواسطة M.Hadad »


عوده ايلول

[grade="00008B FF6347 008000 4B0082"]
لا زَيْتَ .. لا قَشَّهْ

لا فَحْمَةٌ في الدارْ

جَهَّزْ وجاقَ النارْ

في حَلْمَتي رِعْشَهْ..

أَيْلُولُ للضَمِّ

فمد لي زندك

هل أَخْبَرُوا أُمِّي؟

أَنِّي هُنا عندكْ ..

***

ما أطيبَ الوحْدَهْ

والساعِدَ المفتوحْ

***

تفرَّقَ الصِبْيانْ

في ساحة البلْدَهْ

وصَوَّحَ الوزَّانْ

***

مُعَطَّرَ الضِحْكَهْ

لاشَتِ الأقمارْ

في موطن (الدَبْكَهْ)

***

من عُتْمة الرَفِّ

في كَرْمِنَا الصيفي..

***

يا طيبَ أيلولا

يُلحِّنُ الأبوابْ

كانتْ مواويلا؟..

لآثرَ اللينَا

مِنْ هذه الأخشابْ

كانتْ كراسينا ..

***

نُرَطِّبُ التَلَّهْ

في خاطر السَلَّهْ

***

لا آهَ .. لا مَوَّالْ

يُزَرْكشُ القريَهْ ..

يُكحِّلُ الآجالْ

بمجد سُوريَّهْ ..

إذا مَضَى الصيفُ

وأقْفَرَ البَيْدَرْ

في بُؤبُؤٍ أخْضَرْ

كُنَّا مع النَسْماتْ

نُرَطِّبُ التَلَّهْ

ونحشُرُ النَجْمَاتْ

في خاطر السَلَّهْ

***

لا آهَ .. لا مَوَّالْ

يُزَرْكشُ القريَهْ ..

يُكحِّلُ الآجالْ

بمجد سُوريَّهْ ..

إذا مَضَى الصيفُ

وأقْفَرَ البَيْدَرْ

فموطني يغفُو

في بُؤبُؤٍ أخْضَرْ



[/grade]
صورة العضو الرمزية
M.Hadad
مشاركات: 2564
اشترك في: الجمعة 2007.10.26 11:41 pm
مكان: في عمق اللاشئ

رد: مكتبة الشاعر نزار قباني

مشاركة بواسطة M.Hadad »


عوده التنوره المزركشه

[grade="00008B FF6347 008000 4B0082"]
ضِيقي .. مع التَيَّار ، واتَّسِعِي

وتَفَرَّقي ، ما شئتِ ، واجْتَمِعي ..

طيري ، حقيبةَ أنْجُمٍ ورؤىً ..

يا .. يا مُغَامَرَةً مُصَوَّرةً ..

لَتَلُمُّكِ الأحداقُ .. إنْ تَقَعِي ..

وتَثَاءَبي ، يا بَوْحَ مَزْرَعَةٍ

أنا والرياحُ عليكِ ، فارْتَفِعِي

وتَمَسَّكي بمَحَطِّ خاصرةٍ

زُنَّارُها يبكي بلا وَجَعِ

لمَّا رأونا في الطريق معاً

قالوا : صَنَوبَرةٌ تسيرُ معي !

إن تَحْتَمي من عَصْفِ عَاصِفَةٍ

بِيَدَيْكِ .. ما يَحْمِيكِ من طَمَعي؟

***

جَبَليةٌ .. نَهبَتْ مواسِمَنَا

فبلادُ آبائي هُناكَ تَعِي ..

شالَ الهواءُ بِبَيْدَرٍ مَرِحٍ

مِنْ موطن الموَّالِ مُنْتَزَعِ..

زَهَراتُ ليمونٍ ، تُطرِّزُها

كُلْ يا فُضُولي الخَيْطَ .. إن تَجُعِ ..

وامْضَغْ ثُلُوجَ الرُكْبَتَيْنِ .. فإنْ

رَحَلتْ فُصُولُ الثلج .. فَاخْتَرِعِ



[/grade]
صورة العضو الرمزية
M.Hadad
مشاركات: 2564
اشترك في: الجمعة 2007.10.26 11:41 pm
مكان: في عمق اللاشئ

رد: مكتبة الشاعر نزار قباني

مشاركة بواسطة M.Hadad »


عيد ميلادها

[grade="00008B FF6347 008000 4B0082"]
بطاقة من يدها ترتعد

تفدى اليد

تقول : عيدي الأحد

ما عمرها؟

لو قلت .. غنى في جبيني العدد

إحدى ثوانيه إذا

أعطت، عصورا تلد

وبرهة من عمرها

يكمن فيها .. أبد

ترى إذا جاء غد

وانشال تول أسود

واندفعت حوامل الزهر..

وطاب المشهد

ورد..وحلوى ..وأنا

يأكلني التردد

بأي شيء أفد

إذا يهل الأحد

بخاتم ..بباقة؟

هيهات. لا أقلد

أليس من يدلني؟

كيف .. وماذا أقتني؟

ليومها الملحن

أحزمة من سوسن؟

أنجمة مقيمة في موطني؟

أهدي لها

الله .. ما أقلها؟ ..

من ينتقي؟

لي من كروم المشرق

من قمر محترق

حقا غريب العبق

آنية مسحورة خالقها لم يخلق..

أحملها ..غدا لها

الله ..ما أقلها

لو بيدي الفرقد

والدر والزمرد

فصلتها جميعها

رافعة لنهدها

ومحبسا لزندها

هدية صغيرة .. تحمل نفسي كلها

لعلها

إذا أنا حملتها

غدا لها

ستسعد

يا مرتجي .. يا أحد



[/grade]
صورة العضو الرمزية
M.Hadad
مشاركات: 2564
اشترك في: الجمعة 2007.10.26 11:41 pm
مكان: في عمق اللاشئ

رد: مكتبة الشاعر نزار قباني

مشاركة بواسطة M.Hadad »


عيناك واسلحتي

[grade="00008B FF6347 008000 4B0082"]
1

إستعملتُ معكِ..

كلَّ الأسلحةِ التقليديةْ

وكلَّ الأسلحةِ المتطورةْ

من قوس النَشَّابْ...

إلى الخِنْجَر اليَمانيْ..

إلى الرُمْح الإفريقيْ

إلى الصاروخِ العابر للقاراتْ.

إستعملتُ حتى أظافري

لِكَسْرِ جدار كبريائِكْ....

2

وبعدما خسرتُ خيولي..

وجُنودي..

وأوسمتي..

قَعَدْتُ على مدافعي أبكي

لأنني اكتشفتُ

أن جميع خرائطي قد سُرقتْ

وجميع برقياتي السريةِ قد كُشفتْ

وأن أشجعَ رجالي

تركوني

والتجأوا إلى عينيكِ السوْداوينْ



[/grade]
صورة العضو الرمزية
M.Hadad
مشاركات: 2564
اشترك في: الجمعة 2007.10.26 11:41 pm
مكان: في عمق اللاشئ

رد: مكتبة الشاعر نزار قباني

مشاركة بواسطة M.Hadad »


عنواني

[grade="00008B FF6347 008000 4B0082"]

ليس لي إقامةٌ دائمةْ

في أيّ مَكَان.

إنَّ إقامتي الدائمة

هي على وَرَقَة الكتابَهْ



[/grade]
صورة العضو الرمزية
M.Hadad
مشاركات: 2564
اشترك في: الجمعة 2007.10.26 11:41 pm
مكان: في عمق اللاشئ

رد: مكتبة الشاعر نزار قباني

مشاركة بواسطة M.Hadad »


عنفوان

[grade="00008B FF6347 008000 4B0082"]

في المُدُنِ المالحةِ ،

الخَائفةِ ،

المُعَقَّدَهْ ..

يَشْعُر أهلُ العشق بالعَارِ .. وبالهَوَانِ ..

أما أنا .. فحينَ أهوى امْرَأَةً ..

تأخُذُني هِزَّةُ عُنْفُوانِ



[/grade]
صورة العضو الرمزية
M.Hadad
مشاركات: 2564
اشترك في: الجمعة 2007.10.26 11:41 pm
مكان: في عمق اللاشئ

رد: مكتبة الشاعر نزار قباني

مشاركة بواسطة M.Hadad »


غبار الكلس

[grade="00008B FF6347 008000 4B0082"]

كفى يا شمس تموزٍ

فمنذ البدء غير الكلس ، لم تشرب أراضينا

ومنذ البدء نستعطي سماءً ليس تُعطينا ..

كفانا نلعق الأحجارَ

والأسفلتَ ، والطينا

كفانا ، يا سماواتٍ

من القصدير تكوينا ..

جلودُ وجوهنا يَبِستْ

تشقّقَ لحمُ أيدينا ..

لماذا ؟ ترفضُ الأمطارُ أن تسقي روابينا

لماذا؟ تنشفُ الأنهارُ إنْ مرَّتْ بوادينا ..

لماذا تصبح الأزهارُ فحماً في أوانينا

لأنّا قد قتلنا العطرَ .. واغْتَلنا الرياحينا ..

وأغمدنا بصدر الحُبِّ ، أغمدنا السكاكينا ..

لأن الأرض تشبهُنا

مناخاتٍ وتكوينا ...

لأن العقمَ ، كل العُقْم

لا في الأرض بل فينا ...

لأن العقمَ ، كل العُقْم

لا في الأرض بل فينا ...

لأن العقمَ ، كل العُقْم

لا في الأرض بل فينا



[/grade]
صورة العضو الرمزية
M.Hadad
مشاركات: 2564
اشترك في: الجمعة 2007.10.26 11:41 pm
مكان: في عمق اللاشئ

رد: مكتبة الشاعر نزار قباني

مشاركة بواسطة M.Hadad »


غرفه

[grade="00008B FF6347 008000 4B0082"]
يا غُرْفَةً .. جميعُ ما

فيها نَسِيقٌ .. حالمُ

تروي الهوى جدرانُها

والنورُ .. والنسائمُ

أشياؤكِ الأُنثى بها

نَثِيرَةٌ .. تَزَاحمُ

فَدَوْرَقُ العبير يبكي

والوشاحُ واجمُ

وعِقْدُكِ التَرِيكُ

أشجاهُ الحنينُ الدائمُ

وذلكَ السوارُ يبكي

حُبَّنَا .. والخاتمُ

في الركن منديلٌ .. يُناديني

شَفِيفٌ فاغِمُ

ما زالَ في خُيُوطهِ

منكِ عبيرٌ هائمُ

وتلكَ أثوابُ الهوى

مواسمٌ .. مواسمُ

هذا قميصٌ أحمرٌ

كالنار لا يُقاوَمُ

وَثَمَّ ثوبٌ فاقعٌ

وَثَمَّ ثوبٌ قاتِمُ

تُذْكي جحيمي صورةٌ

تلُفُّها البراعِمُ

وأنتِ من ورائها

هُدْبٌ .. ووجهٌ ناعِمُ

ومَبْسِمٌ مُلَمْلمٌ

يَحَارُ فيه الراسِمُ

كأنّما أنتِ هنا ..

طيفٌ .. وصوتٌ ناغِمُ

أنتِ التي في جانبي

أم الإطارُ الواهمُ

***

سمراءُ .. يا سمراءُ .. بي

إليكِ شوقٌ ظالمُ

عُودي ! على ضفائر الغيم

اللقاءُ القادمُ ..

لا تتركيني .. لم يكنْ

لولاكِ هذا العالَمُ



[/grade]
صورة العضو الرمزية
M.Hadad
مشاركات: 2564
اشترك في: الجمعة 2007.10.26 11:41 pm
مكان: في عمق اللاشئ

رد: مكتبة الشاعر نزار قباني

مشاركة بواسطة M.Hadad »


غرفتها

[grade="00008B FF6347 008000 4B0082"]


في الحُجْرَة الزَرْقَاءِ .. أحيا أنا

بَعْدَكِ ، يا أُخْتُ ، أَصَليّ الرياشْ

وفيه بَرْعَمْنَا الحريرَ افتراشْ

ليلاتِ ذَرْذَرْنا تشاويقَنا

وثَدْيُكِ الفُلِّيُّ .. كَوْمَ سَنَا

يُغْمَى على البياض منهُ القماشْ

شقراءُ .. لا أَعْدَمُهَا لَثْغةً

يعيا بها ثغرُكِ عند النقاشْ

ومَنْ على الألوانِ والظلِّ عاشْ؟

ففيه من طيبكِ بعضُ الرشاشْ

وهاهُنا رسالةٌ .. نثرُك الغالي بها

أَعَزُّ ما خلّفتِ لي خُصْلةٌ

حبيبةٌ ، تهتزُّ فوقَ الفِراشْ

تهفو إلى منبتها في ارتعاشْ

شقراءُ .. يا فَرْحةَ عشرِيننا

شقراءُ .. يا يوماً على المنحنى

طاش به ثغري .. وثغرُكِ طاشْ

وفوقنا للياسمينِ اعتراشْ

ونشربُ الليلَ ، صدى مَيْجَنا

قُولي .. ألا يُغريكِ لونُ الدُنَا

بالعَوْد .. فالطيرُ أتتْ للعِشَاشْ

شقراءُ .. يا فَرْحةَ عشرِيننا

ونَكْهَةَ الزِقّ .. وهَزْجَ الفَراشْ

شقراءُ .. يا يوماً على المنحنى

طاش به ثغري .. وثغرُكِ طاشْ

نمشي فيندي العُشْبُ من تحتِنا

وفوقنا للياسمينِ اعتراشْ

ونشربُ الليلَ ، صدى مَيْجَنا

وصوتَ أجراسٍ .. وعَوْدَ مَوَاشْ

قُولي .. ألا يُغريكِ لونُ الدُنَا

بالعَوْد .. فالطيرُ أتتْ للعِشَاشْ



[/grade]
صورة العضو الرمزية
M.Hadad
مشاركات: 2564
اشترك في: الجمعة 2007.10.26 11:41 pm
مكان: في عمق اللاشئ

رد: مكتبة الشاعر نزار قباني

مشاركة بواسطة M.Hadad »


غرناطه

[grade="00008B FF6347 008000 4B0082"]
في مدخل الحمراء كـان لقاؤنـا

مـا أطيـب اللقيـا بـلا ميعـاد


عينان سوداوان فـي جحريهمـا

تتوالـد الأبعـاد مــن أبـعـاد


هـل أنـت إسبانيـة؟ ساءلتهـا

قالت: وفـي غرناطـة ميـلادي


غرناطة؟ وصحت قرون سبعـة

في تينك العينيـن.. بعـد رقـاد


وأمـيـة راياتـهـا مرفـوعـة

وجيادهـا موصـولـة بجـيـاد


ما أغرب التاريخ كيف أعادنـي

لحفيـدة سمـراء مـن أحفـادي


وجـه دمشقـي رأيـت خلالـه

أجفـان بلقيـس وجيـد سـعـاد

ورأيت منزلنـا القديـم وحجـرة

كانت بهـا أمـي تمـد وسـادي


والياسمينـة رصعـت بنجومهـا

والبركـة الذهبـيـة الإنـشـاد


ودمشق، أين تكون؟ قلت ترينهـا

في شعرك المنساب ..نهر سـواد

في وجهك العربي، في الثغر الذي

ما زال مختزناً شمـوس بـلادي


في طيب "جنات العريف" ومائهـا

في الفل، في الريحان، في الكبـاد


سارت معي.. والشعر يلهث خلفها

كسنابل تركـت بغيـر حصـاد


يتألق القـرط الطويـل بجيدهـا

مثل الشمـوع بليلـة الميـلاد..


ومشيت مثل الطفل خلف دليلتـي

وورائـي التاريـخ كـوم رمـاد


الزخرفات.. أكاد أسمع نبضهـا

والزركشات على السقوف تنادي


قالت: هنا "الحمراء" زهو جدودنا

فاقرأ علـى جدرانهـا أمجـادي


أمجادها؟ ومسحت جرحاً نازفـاً

ومسحت جرحـاً ثانيـاً بفـؤادي


يا ليت وارثتي الجميلـة أدركـت

أن الذيـن عنتـهـم أجــدادي


عانقـت فيهـا عندمـا ودعتهـا

رجلاً يسمى "طارق بـن زيـاد"



[/grade]
صورة العضو الرمزية
M.Hadad
مشاركات: 2564
اشترك في: الجمعة 2007.10.26 11:41 pm
مكان: في عمق اللاشئ

رد: مكتبة الشاعر نزار قباني

مشاركة بواسطة M.Hadad »


فاطمه في الريف البريطاني

[grade="00008B FF6347 008000 4B0082"]
1

شهرُ ديسمبرَ رائعْ...

شهرُ ديسمبرَ في لندنَ ، هذا العامَ ، رائعْ

فبِهِ هاجَمَني الحُبُّ ..

وألقاني جريحاً كمصابيح الشَوَارعْ..

هذه فاطمةٌ تلبسُ بَنْطَالاً من الجلد نبيذيَّاً..

وتُوصيني بأَنْ أُمْسِكَها من يدِها كي لا أضيعْ

وهي تدري جيِّداً..

أنَّني من يوم ميلادي ، ببحر الحُبِّ ضَائعْ

فلماذا في (هارودزِ) نَسِيَتْني؟

ولماذا غضِبَتْ منّي .. لماذا أَغْضَبَتْني؟

وهي تدري أنَّني من دُونها..

لا أَقْطَعُ الشارعَ وحدي..

لا ولا أدخُلُ في المعطفِ وحدي..

لا ولا أشرَبُ فنجاناً من القهوة وحدي..

لا ولا أعرف أن أرجعَ للفُنْدُق وحدي..

فلماذا في (هارودزٍ) صَلَبَتْني؟

فوق أكداس هداياها .. لماذا صَلَبَتْني؟

وهي تدري أنني أعبُدُها

من رأسِها حتّى الأصابعْ..

شهرُ ديسمبرَ رائعْ.

2

شهرُ ديسمبرَ ، يبقى مَلِكاً بين الشُهُورْ

فهو أعطاني مفاتيحَ السماواتِ..

وأعطاني مفاتيحَ العُصُورْ..

ورماني كوكباً مُشْتَعِلاً

حول نَهْدَيْكِ يدُورْ..

سَقَطَتْ في لندنٍ ، كلُّ التواريخِ،

وغَابَتْ تحت جفنَيْكِ جبالٌ وبُحُورْ..

شهرُ ديسمبرَ ، ألغاكِ .. وألغاني..

فنحنُ الآنَ ضوءٌ غيرُ مرئيٍّ..

وعطرٌ .. وبَخُورْ..

شهرُ ديسمبرَ .. مجنونٌ تَعلَّمْتِ به.

أن تَثُوري..

وتعلَّمتُ به كيف أثُورْ..

شهرُ ديسمبرَ ..

ألغى عُقْدَةَ الحُبِّ التي نحملُها

فإذا بي مثلَ عُصْفُورٍ طليقٍ..

وإذا بكِ ، يا فاطمةٌ ،

دونَ جُذُورْ..

3

لندنٌ .. باردةٌ جدّاً..

فيا فاطمةٌ..

إفْتَحي فوقي مِظَلاَّتِ الحَنَانْ

لندنٌ قاسيةٌ جدّاً..

وإنِّي خائفٌ جدّاً..

فرُدّي لي شعوري بالأمَانْ

خَبِّئيني تحت قفطانِكِ ، يا فاطمةٌ

مثلَ طفلٍ..

فلقد ضيَّعتُ أبعادي، وأبعادَ المكانْ

حاولي أن تُصْبحي أُمِّي .. كما أنتِ الحبيبَهْ

من زمانٍ .. لم أضَعْ رأسي على صدرٍ حَنُونٍ..

مِنْ زمانْ...

4

لندنٌ حُبِّي..

وفي بارْكَاتِها غَنَّيْتُ أحلى أُغْنِياتي

لندنٌ مَجْدي..

ففيها قد تَغَرْغَرْتُ بأُولى كَلِماتي..

لندنٌ حُزْني..

على كلِّ رصيفٍ دمْعةٌ من دَمَعَاتي

لندنٌ عاصمةُ القلبِ..

وفيها قد تلاقيتُ بسِتِّ المَلِكَاتِ..

لندنٌ،

تعرفُ وجهي جيّداً..

فأنا جُزْءٌ من اللون الرَمَاديِّ..

ومن أعْمِدَة النُورِ..

وأضْوَاءِ الميادينِ..

وصَوْتِ القُبَّراتِ..

منذُ أنْ جئتُ إليها عاشقاً

أصبحتْ لندنُ إحدى المُعْجزاتِ..

لندنٌ .. تأخذني كالطفل في أحضانِها..

وطَوَالَ الليل، تتلو من كتاب الذكرياتِ..

لندنٌ صاحبةُ الفَضْلِ .. فقد

علَّمَتْني العِشْقَ في كُلِّ اللُغَاتِ...

5

هذه فاطمةٌ..

تقتحمُ التاريخَ من كُلِّ الجِهَاتِ..

إنَّها تدخُلُ كالإبْرَةِ..

في كلِّ تفاصيل حياتي..

آهِ .. كم تعجبني فاطمةٌ..

عندما تجلسُ كالقِطَّةِ بين المُفْرَدَاتِ..

تأكُلُ الفَتْحَةَ .. والضَمَّةَ .. في شِعْري..

وتَبْتَلُّ بأمطار دَوَاتي..

مُبْحِرٌ في زَمَن الكُحْل..

ولا أدري لأينْ؟

مُبْحِرٌ فيكِ .. ولا أدري لأينْ؟

يا صباحَ الخير.. يا عُصْفُورتي

أنا في أحسن حالاتي..

فما أطيبَ القهوةَ في قُرْبكِ..

ما أرْشَقَ هاتَيْنِ اليَدَيْنْ..

ثم ما أروعَ أن يكتشفَ الإنسانُ

في ذاتِ صباحٍ لندنيٍّ..

في مكانٍ ما.. على ظهر الحبيبَهْ...

شامَتَينْ...

لم تكونا، عندما جئتِ مساءَ البارحَهْ..

مولودتْينْ...

فاتركيني.. أضفُرُ الشَعْرَ الذي

طالَ في لندنَ، من فَرْط حناني، بُوصَتَيْنْ..

واتركيني..

أُمْسكُ الشمسَ التي تغطُسُ بين الشفَتَينْ..

أتركيني ، أوقفُ التاريخَ يا فاطمةٌ

لحظةً .. أو لحظتَينْ..

أخذُوا كلَّ عناويني.. ولم يبقَ أمامي

غيرُ هذا الشارعِ الضَيِّقِ بين الناهِدَينْ...

7

لندنٌ تُمْطرني ثلجاً .. وأبقى باشتهائي بَدَويَّا..

لندنٌ تمنحني كلَّ الثقافات .. وأَبقى بجنوني عربيَّا..

لندنٌ تُمطرني عقلاً .. وأبقى فوضويَّا..

لندنٌ تجهل حتى الآنَ .. من أنتِ لديَّا

آهِ .. يا سَنْجابةَ الليل التي تدخُلُ في الأعماقِ

رُمْحاً وَثَنيَّا...

إنَّ تاريخَكِ قَبْلي كان تاريخاً غبيَّا

إنَّ عَصْري قَبْلَ أن يُرْسِلَكِ اللهُ إليَّا

كان عصراً حجريَّا..

فاشْرَبي شيئاً من الخمر معي..

إشْرَبي شيئاً من الحُلْم معي..

إشْرَبي شيئاً من الوَهْم معي..

إشْرَبي شيئاً من الفَوْضَى معي..

إشْرَبي حتَّى تصيري امرأةً..

واتْرُكي الباقي عليَّا..

شهرُ ديسمبرَ يأتي

لابساً معطفَ شاعرْ

شهرُ ديسمبرَ يُهديني دموعاً .. وشُمُوعاً .. ودَفَاترْ..

هذه فاطمةٌ تلبسُ كيمُونو من الصينِ..

مُوَشَّى بالأزَاهرْ..

شايُ بَعْدَ الظهر مِنْ بين يَدَيْها

مهرجاناتٌ من اللون..

ومُوسيقى أساورْ..

لم تكُنْ فاطمةٌ مُشْرِقةَ الوجهِ

كما كانتْ (بمارلُو)..

لم تكُنْ صافيةَ العين كما كانتْ (بمارلو)..

لم تكنْ معتزَّةَ النهدَيْن مِنْ قَبْلُ..

كما كانتْ (بمارلو)..

لم تكن ملفوفة الخَصْرِ..

كما كانتْ (بمارلُو)..

إنّني آمنتُ أنَّ الحُبَّ ساحرْ..

9

هذه فاطمةٌ..

تغسلُ نَهْدَيها النُحاسِيَّينِ بالماء.. كطائرْ

وأنا في الغرفة الخضراءِ أسْتَلقي سعيداً

تحت أشجار الكاكاوُ..

وهُتافاتِ المرايا والستائرْ..

فاشْرَبي شيئاً من الشِعْر معي..

فأنا _ دونَكِ يا سيّدتي_ لستُ بشاعرْ

إشربي حتى تصيري امرأةً..

إن حُبِّي لك مَجْنُونٌ .. ومَلْعُونٌ..

وَوَحْشِيُّ الأظافرْ..

وَرَق الأشجار في (مارلُو)..

نحاسيٌّ .. وورديٌّ .. وأصفَرْ..

ولقائي بكِ في الريف البريطانيِّ

حُلْمٌ لا يُفسَّرْ..

والعصافيرُ ترى ثغرَكِ في أحلامها

وردةً .. أو نجمةً .. أو قُرْصَ سُكَّرْ

وأنا معتقلٌ ما بين نهديْكِ ..

ولا أطلبُ – يا سيّدتي- أن أتحرَّرْ..

آهِ .. يا قِطَّةَ (مارلُو)..

ليتَني أقدرُ أن أغرقَ في فَرْوكِ أكثَرْ...

ليتَني أقدرُ أن أبقى..

بهذا الفندق الضائعِ بين الغيم أكثَرْ.

ليتَني أقدرُ أن أدخلَ في جِلْدكِ..

في شَعْرِكِ..

في صوتكِ أكثَرْ..

آهِ .. يا أيَّتُها الأنثى التي لا تتكرَّرْ

هل عشقتُ امرأةً قَبْلَكِ.. يا فاطمةٌ؟

إنَّني لا أتذكَّرْ..

هل سأهوى امرأةً بَعْدَكِ .. يا فاطمةٌ

إنَّني لا أتصوَّرْ..

11

آهِ .. يا قِطَّةَ (مارلُو) الساحِرَهْ

علِّميني .. كيف تُلغى الذَاكِرَهْ

هل سألقاكِ (بمارلُو)؟.

بعد عامٍ ، ربَّما ، أو بعد شَهْرِ..

فتنامينَ على أعشاب صدري..

وتُفيقينَ على أعشاب صدري..

قبل (مارلُو) ليس لي عمرٌ .. فأنتِ الآن عُمْري..

بعدَ (مارلُو) سيقولُ الناسُ:

ما أجملَ عينيكِ .. وما أعظمَ شِعْري..

لم أُشاهِدْ ليلةَ القَدْر.. فهلْ

أنتِ ، يا فاطمةٌ ، ليلةُ قَدْري؟؟

12

أرْجِعيني مرةً أخرى إلى (مارلو)..

ففيها عِشْتُ عصري الذَهَبيَّا..

لم يرَ الريفُ البريطانيُّ من قبلكِ

عَيْنَيْنِ تَقُولانِ كلاماً عربيَّا..

قبلَ أن ألقاكِ في فندق (مارلو)

كنتُ إنساناً..

وأصبحتُ نبيَّا

أَرْجِعي لي غرفتي في ملتقى النهرِ،

وأحلامي..

ورُكْني الشاعريَّا..

قبل (مارلُو) لا يُساوي العمرُ شيَّا

بعدَ (مارلُو) لا يُساوي العمرُ شيَّا

إنَّ عيْنَيْكِ هُمَا ما كَتَبَ اللهُ عليَّا

فاتركيني نائماً بينهما..

واقْفِلي البابَ عليَّا



[/grade]
أضف رد جديد

العودة إلى ”همس القصيد“