[OVERLINE][align=center]
[align=center][url=http://www.monms.com/vb][url=http://www.monms.com/vb][url=http://www.monms.com/vb][url=http://www.monms.com/vb][/URL][/URL][/URL][/URL][/align] زَادُ الْمَعَادِ فِي هَدْيِ خَيْرِ الْعِبَادِ
" - ص 87 -" فصل
في شرح معاني أسمائه صلى الله عليه وسلم
أما محمد ، فهو اسم مفعول من حمد فهو محمد ، إذا كان كثير الخصال التي يحمد عليها ، ولذلك كان أبلغ من محمود ، فإن محمودا من الثلاثي المجرد ، ومحمد من المضاعف للمبالغة ، فهو الذي يحمد أكثر مما يحمد غيره من البشر ، ولهذا - والله أعلم - سمي به في التوراة لكثرة الخصال المحمودة التي وصف بها هو ودينه وأمته في التوراة ، حتى تمنى موسى عليه الصلاة والسلام أن يكون منهم ، وقد أتينا على هذا المعنى بشواهده هناك ، وبينا غلط أبي القاسم السهيلي حيث جعل الأمر بالعكس ، وأن اسمه في التوراة أحمد .
وأما أحمد ، فهو اسم على زنة أفعل التفضيل مشتق أيضا من الحمد . وقد اختلف الناس فيه هل هو بمعنى فاعل أو مفعول ؟ فقالت طائفة : هو بمعنى الفاعل ، أي حمده لله أكثر من حمد غيره له ، فمعناه : أحمد الحامدين لربه ، ورجحوا هذا القول بأن قياس أفعل التفضيل أن يصاغ من فعل الفاعل لا من الفعل الواقع على المفعول ، قالوا : ولهذا لا يقال ما أضرب زيدا ، ولا زيد أضرب من عمرو ، باعتبار الضرب الواقع عليه ، ولا : ما أشربه للماء ، وآكله " - ص 88 -" للخبز ، ونحوه ، قالوا : لأن أفعل التفضيل وفعل التعجب إنما يصاغان من الفعل اللازم ، ولهذا يقدر نقله من " فعل " و" فعل " المفتوح العين ومكسورها ، إلى " فعل " المضموم العين ، قالوا : ولهذا يعدى بالهمزة إلى المفعول ، فهمزته للتعدية ، كقولك : ما أظرف زيدا ، وأكرم عمرا ، وأصلهما : من ظرف وكرم . قالوا : لأن المتعجب منه فاعل في الأصل ، فوجب أن يكون فعله غير متعد ، قالوا : وأما نحو : ما أضرب زيدا لعمرو ، فهو منقول من " فعل " المفتوح العين إلى " فعل " المضموم العين ، ثم عدي والحالة هذه بالهمزة ، قالوا : والدليل على ذلك مجيئهم باللام ، فيقولون : ما أضرب زيدا لعمرو ، ولو كان باقيا على تعديه ، لقيل : ما أضرب زيدا عمرا ؛ لأنه متعد إلى واحد بنفسه ، وإلى الآخر بهمزة التعدية ، فلما أن عدوه إلى المفعول بهمزة التعدية عدوه إلى الآخر باللام ، فهذا هو الذي أوجب لهم أن قالوا : إنهما لا يصاغان إلا من فعل الفاعل ، لا من الفعل الواقع على المفعول .
ونازعهم في ذلك آخرون ، وقالوا : يجوز صوغهما من فعل الفاعل ، ومن الواقع على المفعول ، وكثرة السماع به من أبين الأدلة على جوازه ، تقول العرب : ما أشغله بالشيء ، وهو من شغل فهو مشغول ، وكذلك يقولون ما أولعه بكذا ، وهو من أولع بالشيء فهو مولع به ، مبني للمفعول ليس إلا ، وكذلك قولهم : ما أعجبه بكذا ، فهو من أعجب به ، ويقولون ما أحبه إلي فهو تعجب من فعل المفعول ، وكونه محبوبا لك ، وكذا : ما أبغضه إلي ، وأمقته إلي .
وهاهنا مسألة مشهورة ذكرها سيبويه ، وهي أنك تقول : ما أبغضني له ، وما أحبني له ، وما أمقتني له : إذا كنت أنت المبغض الكاره ، والمحب الماقت ، فتكون متعجبا من فعل الفاعل ، وتقول : ما أبغضني إليه ، وما أمقتني إليه ، وما أحبني إليه : إذا كنت أنت البغيض الممقوت ، أو المحبوب ، فتكون متعجبا من الفعل الواقع على المفعول ، فما كان باللام فهو للفاعل ، وما كان بـ " إلى " فهو للمفعول . وأكثر النحاة لا يعللون بهذا ، والذي يقال في علته والله أعلم : إن اللام " - ص 89 -" تكون للفاعل في المعنى ، نحو قولك : لمن هذا ؟ فيقال : لزيد ، فيؤتى باللام . وأما " إلى " فتكون للمفعول في المعنى ، فتقول : إلى من يصل هذا الكتاب ؟ فتقول : إلى عبد الله ، وسر ذلك أن اللام في الأصل للملك والاختصاص ، والاستحقاق إنما يكون للفاعل الذي يملك ويستحق ، و" إلى " لانتهاء الغاية ، والغاية منتهى ما يقتضيه الفعل فهي بالمفعول أليق ؛ لأنها تمام مقتضى الفعل ، ومن التعجب من فعل المفعول قول كعب بن زهير في النبي صلى الله عليه وسلم :
فلهو أخوف عندي إذ أكلمه وقيل إنك محبوس ومقتول
من خادر من ليوث الأسد مسكنه ببطن عثر غيل دونه غيل
[align=center]
[/align][/size][/align]
[/OVERLINE]
[OVERLINE][align=center]
[align=center][url=http://www.monms.com/vb][url=http://www.monms.com/vb][url=http://www.monms.com/vb][url=http://www.monms.com/vb][/URL][/URL][/URL][/URL][/align] زَادُ الْمَعَادِ فِي هَدْيِ خَيْرِ الْعِبَادِ
" - ص 87 -" فصل
في شرح معاني أسمائه صلى الله عليه وسلم
فأخوف هاهنا ، من خيف فهو مخوف لا من خاف ، وكذلك قولهم : ما أجن زيدا ، من جن فهو مجنون ، هذا مذهب الكوفيين ومن وافقهم .
قال البصريون : كل هذا شاذ لا يعول عليه ، فلا نشوش به القواعد ، ويجب الاقتصار منه على المسموع ، قال الكوفيون : كثرة هذا في كلامهم نثرا ونظما يمنع حمله على الشذوذ ؛ لأن الشاذ ما خالف استعمالهم ومطرد كلامهم ، وهذا غير مخالف لذلك ، قالوا : وأما تقديركم لزوم الفعل ونقله إلى فعل فتحكم لا دليل عليه ، وما تمسكتم به من التعدية بالهمزة إلى آخره فليس الأمر فيها كما ذهبتم إليه ، والهمزة في هذا البناء ليست للتعدية ، وإنما هي للدلالة على معنى التعجب والتفضيل فقط ، كألف " فاعل " وميم " مفعول " وواوه وتاء الافتعال والمطاوعة ونحوها من الزوائد التي تلحق الفعل الثلاثي لبيان ما لحقه من الزيادة على مجرده ، فهذا هو السبب الجالب لهذه الهمزة لا تعدية الفعل .
قالوا : والذي يدل على هذا أن الفعل الذي يعدى بالهمزة يجوز أن يعدى " - ص 90 -" بحرف الجر وبالتضعيف ، نحو : جلست به وأجلسته وقمت به وأقمته ، ونظائره ، وهنا لا يقوم مقام الهمزة غيرها ،فعلم أنها ليست للتعدية المجردة أيضا ، فإنها تجامع باء التعدية ، نحو : أكرم به وأحسن به ، ولا يجمع على الفعل بين تعديتين .
وأيضا فإنهم يقولون : ما أعطاه للدراهم ، وأكساه للثياب ، وهذا من أعطى وكسا المتعدي ، ولا يصح تقدير نقله إلى " عطو " : إذا تناول ثم أدخلت عليه همزة التعدية لفساد المعنى ، فإن التعجب إنما وقع من إعطائه ، لا من عطوه وهو تناوله ، والهمزة التي فيه همزة التعجب والتفضيل ، وحذفت همزته التي في فعله فلا يصح أن يقال : هي للتعدية .
قالوا : وأما قولكم : إنه عدي باللام في نحو : ما أضربه لزيد . . . إلى آخره ، فالإتيان باللام هاهنا ليس لما ذكرتم من لزوم الفعل ، وإنما أتي بها تقوية له لما ضعف بمنعه من التصرف ، وألزم طريقة واحدة خرج بها عن سنن الأفعال ، فضعف عن اقتضائه وعمله ، فقوي باللام كما يقوى بها عند تقدم معموله عليه ، وعند فرعيته ، وهذا المذهب هو الراجح كما تراه .
فلنرجع إلى المقصود فنقول : تقدير أحمد على قول الأولين : أحمد الناس لربه ، وعلى قول هؤلاء : أحق الناس وأولاهم بأن يحمد ، فيكون كمحمد في المعنى ، إلا أن الفرق بينهما أن " محمدا " هو كثير الخصال التي يحمد عليها ، و" أحمد " هو الذي يحمد أفضل مما يحمد غيره ، فمحمد في الكثرة والكمية ، وأحمد في الصفة والكيفية ، فيستحق من الحمد أكثر مما يستحق غيره ، وأفضل مما يستحق غيره ، فيحمد أكثر حمد وأفضل حمد حمده البشر . فالاسمان واقعان على المفعول وهذا أبلغ في مدحه وأكمل معنى . ولو أريد معنى الفاعل لسمي الحماد ، أي كثير الحمد ، فإنه صلى الله عليه وسلم كان أكثر الخلق حمدا لربه ، فلو كان اسمه أحمد باعتبار حمده لربه لكان الأولى به الحماد كما سميت بذلك أمته .
وأيضا : فإن هذين الاسمين إنما اشتقا من أخلاقه وخصائصه " - ص 91 -" المحمودة التي لأجلها استحق أن يسمى محمدا صلى الله عليه وسلم ، وأحمد وهو الذي يحمده أهل السماء وأهل الأرض وأهل الدنيا وأهل الآخرة ؛ لكثرة خصائله المحمودة التي تفوق عد العادين وإحصاء المحصين ، وقد أشبعنا هذا المعنى في كتاب الصلاة والسلام عليه صلى الله عليه وسلم ، وإنما ذكرنا هاهنا كلمات يسيرة اقتضتها حال المسافر وتشتت قلبه وتفرق همته ، وبالله المستعان وعليه التكلان .
وأما اسمه المتوكل ، ففي صحيح البخاري عن ( عبد الله بن عمرو قال : قرأت في التوراة صفة النبي صلى الله عليه وسلم : محمد رسول الله ، عبدي ورسولي ، سميته المتوكل ، ليس بفظ ولا غليظ ، ولا سخاب في الأسواق ، ولا يجزي بالسيئة السيئة ، بل يعفو ويصفح ، ولن أقبضه حتى أقيم به الملة العوجاء ، بأن يقولوا : لا إله إلا الله ) وهو صلى الله عليه وسلم أحق الناس بهذا الاسم ؛ لأنه توكل على الله في إقامة الدين توكلا لم يشركه فيه غيره .
وأما الماحي ، والحاشر ، والمقفي ، والعاقب ، فقد فسرت في حديث جبير بن مطعم ، فالماحي : هو الذي محا الله به الكفر ، ولم يمح الكفر بأحد من الخلق ما محي بالنبي صلى الله عليه وسلم ، فإنه بعث وأهل الأرض كلهم كفار إلا بقايا من أهل الكتاب ، وهم ما بين عباد أوثان ويهود مغضوب عليهم ونصارى ضالين وصابئة دهرية لا يعرفون ربا ولا معادا ، وبين عباد الكواكب ، وعباد النار ، وفلاسفة لا يعرفون شرائع الأنبياء ، ولا يقرون بها ، فمحا الله سبحانه " - ص 92 -" برسوله ذلك حتى ظهر دين الله على كل دين ، وبلغ دينه ما بلغ الليل والنهار ، وسارت دعوته مسير الشمس في الأقطار .
وأما الحاشر ، فالحشر هو الضم والجمع ، فهو الذي يحشر الناس على قدمه ، فكأنه بعث ليحشر الناس .
والعاقب : الذي جاء عقب الأنبياء ، فليس بعده نبي ، فإن العاقب هو الآخر ، فهو بمنزلة الخاتم ، ولهذا سمي العاقب على الإطلاق ، أي : عقب الأنبياء جاء بعقبهم .
وأما المقفي فكذلك ، وهو الذي قفى على آثار من تقدمه ، فقفى الله به على آثار من سبقه من الرسل ، وهذه اللفظة مشتقة من القفو ، يقال : قفاه يقفوه : إذا تأخر عنه ، ومنه : قافية الرأس ، وقافية البيت ، فالمقفي : الذي قفى من قبله من الرسل فكان خاتمهم وآخرهم .
[align=center]
[/align][/size][/align]
[/OVERLINE]
[OVERLINE][align=center]
[align=center][url=http://www.monms.com/vb][url=http://www.monms.com/vb][url=http://www.monms.com/vb][url=http://www.monms.com/vb][/URL][/URL][/URL][/URL][/align] زَادُ الْمَعَادِ فِي هَدْيِ خَيْرِ الْعِبَادِ
" - ص 87 -" فصل
في شرح معاني أسمائه صلى الله عليه وسلم
وأما نبي التوبة : فهو الذي فتح الله به باب التوبة على أهل الأرض فتاب الله عليهم توبة لم يحصل مثلها لأهل الأرض قبله . وكان صلى الله عليه وسلم أكثر الناس استغفارا وتوبة ، حتى كانوا يعدون له في المجلس الواحد مائة مرة : ( رب اغفر لي وتب علي إنك أنت التواب الغفور ) .
وكان يقول : ( يا أيها الناس توبوا إلى الله ربكم فإني أتوب إلى الله في اليوم مائة مرة ) ، وكذلك توبة أمته أكمل من توبة سائر الأمم وأسرع " - ص 93 -" قبولا وأسهل تناولا ، وكانت توبة من قبلهم من أصعب الأشياء ، حتى كان من توبة بني إسرائيل من عبادة العجل قتل أنفسهم ، وأما هذه الأمة فلكرامتها على الله تعالى جعل توبتها الندم والإقلاع .
وأما نبي الملحمة ، فهو الذي بعث بجهاد أعداء الله ، فلم يجاهد نبي وأمته قط ما جاهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمته ، والملاحم الكبار التي وقعت وتقع بين أمته وبين الكفار لم يعهد مثلها قبله ، فإن أمته يقتلون الكفار في أقطار الأرض على تعاقب الأعصار ، وقد أوقعوا بهم من الملاحم ما لم تفعله أمة سواهم .
وأما نبي الرحمة ، فهو الذي أرسله الله رحمة للعالمين ، فرحم به أهل الأرض كلهم مؤمنهم وكافرهم ، أما المؤمنون فنالوا النصيب الأوفر من الرحمة ، وأما الكفار فأهل الكتاب منهم عاشوا في ظله وتحت حبله وعهده ، وأما من قتله منهم هو وأمته فإنهم عجلوا به إلى النار وأراحوه من الحياة الطويلة التي لا يزداد بها إلا شدة العذاب في الآخرة .
وأما الفاتح ، فهو الذي فتح الله به باب الهدى بعد أن كان مرتجا ، وفتح به الأعين العمي والآذان الصم والقلوب الغلف ، وفتح الله به أمصار الكفار ، وفتح به أبواب الجنة ، وفتح به طرق العلم النافع والعمل الصالح ففتح به الدنيا والآخرة والقلوب والأسماع والأبصار والأمصار .
وأما الأمين ، فهو أحق العالمين بهذا الاسم ، فهو أمين الله على وحيه ودينه ، وهو أمين من في السماء ، وأمين من في الأرض ، ولهذا كانوا يسمونه قبل النبوة الأمين .
وأما الضحوك القتال ، فاسمان مزدوجان لا يفرد أحدهما عن الآخر ، " - ص 94 -" فإنه ضحوك في وجوه المؤمنين غير عابس ولا مقطب ولا غضوب ولا فظ ، قتال لأعداء الله لا تأخذه فيهم لومة لائم .
وأما البشير ، فهو المبشر لمن أطاعه بالثواب ، والنذير المنذر لمن عصاه بالعقاب ، وقد سماه الله عبده في مواضع من كتابه منها ، قوله : ( وأنه لما قام عبد الله يدعوه ) [ الجن : 20 ] وقوله : ( تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ) [ الفرقان : 1 ] وقوله : ( فأوحى إلى عبده ما أوحى ) [ النجم : 10 ] وقوله : ( وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا ) [ البقرة : 23 ] وثبت عنه في " الصحيح " أنه قال : ( أنا سيد ولد آدم [ يوم القيامة ] ولا فخر ) وسماه الله سراجا منيرا ، وسمى الشمس سراجا وهاجا .
والمنير : هو الذي ينير من غير إحراق ، بخلاف الوهاج فإن فيه نوع إحراق وتوهج .
[align=center]
[/align][/size][/align]
[/OVERLINE]
[OVERLINE][align=center]
[align=center][url=http://www.monms.com/vb][url=http://www.monms.com/vb][url=http://www.monms.com/vb][url=http://www.monms.com/vb][/URL][/URL][/URL][/URL][/align] زَادُ الْمَعَادِ فِي هَدْيِ خَيْرِ الْعِبَادِ
401 1 " - ص 95 -" فصل
في ذكرى الهجرتين الأولى والثانية " - إلى الحبشة - "
لما كثر المسلمون وخاف منهم الكفار اشتد أذاهم له صلى الله عليه وسلم وفتنتهم إياهم فأذن لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في الهجرة إلى الحبشة وقال : ( إن بها ملكا لا يظلم الناس عنده ) فهاجر من المسلمين اثنا عشر رجلا وأربع نسوة ، منهم عثمان بن عفان ، وهو أول من خرج ومعه زوجته رقية بنت رسول الله " - إلى الحبشة - " صلى الله عليه وسلم ، فأقاموا في الحبشة في أحسن جوار ، فبلغهم أن قريشا أسلمت ، وكان هذا الخبر كذبا فرجعوا إلى مكة ، فلما بلغهم أن الأمر أشد مما كان رجع منهم من رجع ودخل جماعة ، فلقوا من قريش أذى شديدا ، وكان ممن دخل عبد الله بن مسعود .
ثم أذن لهم في الهجرة ثانيا إلى الحبشة ، فهاجر من الرجال ثلاثة وثمانون رجلا ، إن كان فيهم عمار ، فإنه يشك فيه ، ومن النساء ثمان عشرة امرأة ، فأقاموا عند النجاشي على أحسن حال ، فبلغ ذلك قريشا ، فأرسلوا عمرو بن العاص ، وعبد الله بن أبي ربيعة في جماعة ، ليكيدوهم عند النجاشي ، فرد الله كيدهم في نحورهم ، فاشتد أذاهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم فحصروه وأهل بيته في الشعب شعب أبي طالب ثلاث سنين ، وقيل سنتين ، وخرج من الحصر وله تسع وأربعون سنة ، وقيل ثمان وأربعون سنة ، وبعد ذلك بأشهر مات عمه أبو طالب وله سبع وثمانون سنة ، وفي الشعب ولد عبد الله بن عباس ، فنال الكفار منه أذى شديدا ، ثم ماتت خديجة بعد ذلك بيسير ، فاشتد أذى الكفار له ، فخرج إلى الطائف هو وزيد بن حارثة يدعو إلى الله تعالى ، وأقام به أياما فلم يجيبوه ، وآذوه وأخرجوه ، وقاموا له سماطين ، فرجموه بالحجارة حتى أدموا كعبيه ، فانصرف عنهم رسول الله صلى الله عليه وسلم راجعا إلى مكة ، وفي طريقه لقي عداسا النصراني ، فآمن به وصدقه ، وفي طريقه أيضا بنخلة صرف إليه نفر من الجن سبعة من أهل نصيبين " - الرسول عليه السلام - " ، فاستمعوا القرآن وأسلموا ، وفي طريقه تلك أرسل الله إليه ملك الجبال يأمره " - ص 96 -" بطاعته وأن يطبق على قومه أخشبي مكة ، وهما جبلاها إن أراد ، فقال : ( لا ، بل أستأني بهم ، لعل الله يخرج من أصلابهم من يعبده لا يشرك به شيئا ) .
وفي طريقه دعا بذلك الدعاء المشهور ( اللهم إليك أشكو ضعف قوتي ، وقلة حيلتي . . . ) الحديث ، ثم دخل مكة في جوار المطعم بن عدي ، ثم أسري " - ص 97 -" بروحه وجسده إلى المسجد الأقصى ، ثم عرج به إلى فوق السماوات بجسده وروحه إلى الله عز وجل ، فخاطبه وفرض عليه الصلوات ، وكان ذلك مرة واحدة ، هذا أصح الأقوال .
وقيل : كان ذلك مناما ، وقيل : بل يقال : أسري به ، ولا يقال : يقظة ولا مناما .
وقيل : كان الإسراء إلى بيت المقدس يقظة ، وإلى السماء مناما . وقيل : كان الإسراء مرتين مرة يقظة ومرة مناما .
وقيل : بل أسري به ثلاث مرات ، وكان ذلك بعد المبعث بالاتفاق .
وأما ما وقع في حديث شريك ، أن ذلك كان قبل أن يوحى إليه فهذا مما عد من أغلاط شريك الثمانية وسوء حفظه ، لحديث الإسراء . وقيل : إن هذا كان إسراء المنام قبل الوحي . وأما إسراء اليقظة فبعد النبوة ، وقيل : بل الوحي هاهنا مقيد وليس بالوحي المطلق الذي هو مبدأ النبوة ، والمراد : قبل أن يوحى إليه في شأن الإسرار ، فأسري به فجأة من غير تقدم إعلام ، والله أعلم .
فأقام صلى الله عليه وسلم بمكة ما أقام يدعو القبائل إلى الله تعالى ويعرض نفسه عليهم في كل موسم أن يؤووه حتى يبلغ رسالة ربه ولهم الجنة ، فلم تستجب له قبيلة ، وادخر الله ذلك كرامة للأنصار ، فلما أراد الله تعالى إظهار دينه وإنجاز وعده ونصر نبيه وإعلاء كلمته والانتقام من أعدائه ، ساقه إلى الأنصار لما أراد بهم من الكرامة ، فانتهى إلى نفر منهم ستة ، وقيل : ثمانية وهم يحلقون رءوسهم عند عقبة منى في الموسم فجلس إليهم ودعاهم إلى الله ، وقرأ عليهم القرآن " - ص 98 -" فاستجابوا لله ورسوله ، ورجعوا إلى المدينة ، فدعوا قومهم إلى الإسلام حتى فشا فيهم ولم يبق دار من دور الأنصار إلا وفيها ذكر من رسول الله صلى الله عليه وسلم .
فأول مسجد قرئ فيه القرآن بالمدينة مسجد بني زريق ، ثم قدم مكة في العام القابل اثنا عشر رجلا من الأنصار ، منهم خمسة من الستة الأولين ، فبايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم على بيعة النساء عند العقبة ، ثم انصرفوا إلى المدينة ، فقدم عليه في العام القابل منهم ثلاثة وسبعون رجلا وامرأتان ، وهم أهل العقبة الأخيرة فبايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن يمنعوه مما يمنعون منه نساءهم وأبناءهم وأنفسهم ، فترحل هو وأصحابه إليهم ، واختار رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم اثني عشر نقيبا ، وأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه في الهجرة إلى المدينة فخرجوا أرسالا متسللين ، أولهم فيما قيل : أبو سلمة بن عبد الأسد المخزومي ، وقيل مصعب بن عمير ، فقدموا على الأنصار في دورهم ، فآووهم ، ونصروهم ، وفشا الإسلام بالمدينة ، ثم أذن الله لرسول الله صلى الله عليه وسلم في الهجرة ، فخرج من مكة يوم الاثنين في شهر ربيع الأول ، وقيل في صفر ، وله إذ ذاك ثلاث وخمسون سنة ، ومعه أبو بكر الصديق ، وعامر بن فهيرة مولى أبي بكر ، ودليلهم عبد الله بن الأريقط الليثي ، فدخل غار ثور هو وأبو بكر ، فأقاما فيه ثلاثا ، ثم أخذا على طريق الساحل ، فلما انتهوا إلى المدينة وذلك يوم الاثنين لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول ، وقيل غير ذلك ، نزل بقباء في أعلى المدينة على بني عمرو بن عوف ، وقيل : نزل على كلثوم بن الهدم . وقيل : على سعد بن خيثمة ، والأول أشهر ، فأقام عندهم أربعة عشر يوما وأسس مسجد قباء ، ثم خرج يوم الجمعة فأدركته الجمعة في بني " - ص 99 -" سالم ، فجمع بهم بمن كان معه من المسلمين وهم مائة ، ثم ركب ناقته وسار ، وجعل الناس يكلمونه في النزول عليهم ويأخذون بخطام الناقة ، فيقول : ( خلوا سبيلها فإنها مأمورة ) فبركت عند مسجده اليوم ، وكان مربدا لسهل وسهيل غلامين من بني النجار ، فنزل عنها على أبي أيوب الأنصاري ، ثم بنى مسجده موضع المربد بيده هو وأصحابه بالجريد واللبن ، ثم بنى مسكنه ومساكن أزواجه إلى جنبه وأقربها إليه مسكن عائشة ، ثم تحول بعد سبعة أشهر من دار أبي أيوب إليها ، وبلغ أصحابه بالحبشة هجرته إلى المدينة فرجع منهم ثلاثة " - ص 100 -" وثلاثون رجلا فحبس منهم بمكة سبعة ، وانتهى بقيتهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة ، ثم هاجر بقيتهم في السفينة عام خيبر سنة سبع
[align=center]
[/align][/size][/align]
[/OVERLINE]
[OVERLINE][align=center]
[align=center][url=http://www.monms.com/vb][url=http://www.monms.com/vb][url=http://www.monms.com/vb][url=http://www.monms.com/vb][/URL][/URL][/URL][/URL][/align] زَادُ الْمَعَادِ فِي هَدْيِ خَيْرِ الْعِبَادِ
401 1 " - ص 95 -" فصل
فصل
في أولاده صلى الله عليه وسلم
أولهم القاسم ، وبه كان يكنى ، مات طفلا ، وقيل : عاش إلى أن ركب الدابة وسار على النجيبة .
ثم زينب ، وقيل : هي أسن من القاسم ، ثم رقية ، وأم كلثوم ، وفاطمة ، وقد قيل في كل واحدة منهن : إنها أسن من أختيها ، وقد ذكر عن ابن عباس أن رقية أسن الثلاث ، وأم كلثوم أصغرهن .
" - ص 101 -" ثم ولد له عبد الله ، وهل ولد بعد النبوة أو قبلها ؟ فيه اختلاف ، وصحح بعضهم أنه ولد بعد النبوة ، وهل هو الطيب والطاهر ، أو هما غيره ؟ على قولين . والصحيح أنهما لقبان له ، والله أعلم . وهؤلاء كلهم من خديجة ، ولم يولد له من زوجة غيرها .
ثم ولد له إبراهيم بالمدينة من سريته " مارية القبطية " سنة ثمان من الهجرة ، وبشره به أبو رافع مولاه ، فوهب له عبدا ، ومات طفلا قبل الفطام ، واختلف هل صلى عليه أم لا ؟ على قولين . وكل أولاده توفي قبله إلا فاطمة ، فإنها تأخرت بعده بستة أشهر فرفع الله لها بصبرها واحتسابها من الدرجات ما فضلت به على نساء العالمين .
وفاطمة أفضل بناته على الإطلاق " - النبي عليه السلام - " ، وقيل : إنها أفضل نساء العالمين ، وقيل : بل أمها خديجة ، وقيل بل عائشة ، وقيل : بل بالوقف في ذلك .
[align=center]
[/align][/size][/align]
[/OVERLINE]
[OVERLINE][align=center]
[align=center][url=http://www.monms.com/vb][url=http://www.monms.com/vb][url=http://www.monms.com/vb][url=http://www.monms.com/vb][/URL][/URL][/URL][/URL][/align] زَادُ الْمَعَادِ فِي هَدْيِ خَيْرِ الْعِبَادِ
401 1 " - ص 95 -" فصل
فصل
في أعمامه وعماته صلى الله عليه وسلم
فمنهم أسد الله وأسد رسوله سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب ، والعباس ، وأبو طالب واسمه عبد مناف ، وأبو لهب واسمه عبد العزى ، والزبير ، وعبد الكعبة ، والمقوم ، وضرار ، وقثم ، والمغيرة ولقبه حجل ، والغيداق واسمه " - ص 102 -" مصعب ، وقيل : نوفل ، وزاد بعضهم : العوام ، ولم يسلم منهم إلا حمزة ، والعباس .
وأما عماته ، فصفية أم الزبير بن العوام ، وعاتكة ، وبرة ، وأروى ، وأميمة ، وأم حكيم البيضاء . أسلم منهن صفية ، واختلف في إسلام عاتكة وأروى ، وصحح بعضهم إسلام أروى .
وأسن أعمامه الحارث ، وأصغرهم سنا : العباس ، وعقب منه حتى ملأ أولاده الأرض . وقيل : أحصوا في زمن المأمون فبلغوا ستمائة ألف ، وفي ذلك بعد لا يخفى ، وكذلك أعقب أبو طالب وأكثر ، والحارث ، وأبو لهب ، وجعل بعضهم الحارث والمقوم واحدا ، وبعضهم الغيداق وحجلا واحدا .
[align=center]
[/align][/size][/align]
[/OVERLINE]
[OVERLINE][align=center]
[align=center][url=http://www.monms.com/vb][url=http://www.monms.com/vb][url=http://www.monms.com/vb][url=http://www.monms.com/vb][/URL][/URL][/URL][/URL][/align] زَادُ الْمَعَادِ فِي هَدْيِ خَيْرِ الْعِبَادِ
401 1 " - ص 95 -" فصل
فصل
في أزواجه صلى الله عليه وسلم
أولاهن خديجة بنت خويلد القرشية الأسدية " - وزواج النبي منها - " ، تزوجها قبل النبوة ، ولها أربعون سنة ، ولم يتزوج عليها حتى ماتت ، وأولاده كلهم منها إلا إبراهيم ، وهي التي آزرته على النبوة وجاهدت معه وواسته بنفسها ومالها ، وأرسل الله إليها السلام مع جبريل ، وهذه خاصة لا تعرف لامرأة سواها ، وماتت قبل الهجرة بثلاث سنين .
ثم تزوج بعد موتها بأيام سودة بنت زمعة القرشية " - النبي صلى الله عليه وسلم بعد موت خديجة - " وهي التي وهبت يومها لعائشة .
ثم تزوج بعدها أم عبد الله عائشة الصديقة بنت الصديق " - وزواج النبي منها - " المبرأة من فوق سبع سماوات ، حبيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، عائشة بنت أبي بكر الصديق ، وعرضها عليه الملك قبل نكاحها في سرقة من حرير وقال : "هذه زوجتك" ، تزوج بها في " - ص 103 -" شوال وعمرها ست سنين ، وبنى بها في شوال في السنة الأولى من الهجرة وعمرها تسع سنين ، ولم يتزوج بكرا غيرها ، وما نزل عليه الوحي في لحاف امرأة غيرها ، وكانت أحب الخلق إليه ، ونزل عذرها من السماء ، واتفقت الأمة على كفر قاذفها " - السيدة عائشة - " ، وهي أفقه نسائه وأعلمهن ، بل أفقه نساء الأمة وأعلمهن على الإطلاق " - السيدة عائشة - " ، وكان الأكابر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يرجعون إلى قولها ويستفتونها . وقيل : إنها أسقطت من النبي صلى الله عليه وسلم سقطا ولم يثبت .
ثم تزوج حفصة بنت عمر بن الخطاب " - وزواج النبي منها - " رضي الله عنه ، وذكر أبو داود أنه طلقها ثم راجعها .
ثم تزوج زينب بنت خزيمة بن الحارث القيسية " - النبي عليه السلام - " من بني هلال بن عامر ، وتوفيت عنده بعد ضمه لها بشهرين .
ثم تزوج أم سلمة هند بنت أبي أمية القرشية المخزومية " - النبي عليه السلام - " ، واسم أبي أمية حذيفة بن المغيرة ، وهي آخر نسائه موتا . وقيل آخرهن موتا صفية .
واختلف فيمن ولي تزويجها منه ؟ فقال ابن سعد في "الطبقات": ولي تزويجها منه سلمة بن أبي سلمة دون غيره من أهل بيتها ، ولما زوج النبي صلى الله عليه وسلم سلمة بن أبي سلمة أمامة بنت حمزة التي اختصم فيها علي ، وجعفر ، وزيد قال : ( هل جزيت سلمة ) يقول " - ص 104 -" ذلك ، لأن سلمة هو الذي تولى تزويجه دون غيره من أهلها ، ذكر هذا في ترجمة سلمة ، ثم ذكر في ترجمة أم سلمة ، عن الواقدي : حدثني مجمع بن يعقوب ، عن أبي بكر بن محمد بن عمر بن أبي سلمة ، عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب أم سلمة إلى ابنها عمر بن أبي سلمة ، فزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يومئذ غلام صغير .
وقال الإمام أحمد في المسند : حدثنا عفان ، حدثنا حماد بن أبي سلمة ، حدثنا ثابت ، قال حدثني ابن عمر بن أبي سلمة ، عن أبيه ، عن أم سلمة أنها لما انقضت عدتها من أبي سلمة ، بعث إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : مرحبا برسول الله صلى الله عليه وسلم ، إني امرأة غيرى ، وإني مصبية وليس أحد من أوليائي حاضرا . . . الحديث ، وفيه فقالت لابنها عمر : قم فزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم فزوجه ، وفي هذا نظر ، فإن عمر هذا كان سنه لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم تسع سنين ، ذكره ابن سعد ، وتزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم في شوال سنة أربع ، فيكون له من العمر حينئذ ثلاث سنين ، ومثل هذا لا يزوج ، قال ذلك ابن سعد وغيره ، ولما قيل ذلك للإمام أحمد ، قال : من يقول إن عمر كان صغيرا ؟ قال أبو الفرج بن الجوزي : ولعل أحمد قال هذا قبل أن يقف على مقدار سنه ، وقد ذكر مقدار سنه جماعة من المؤرخين ابن سعد وغيره .
وقد قيل : إن الذي زوجها من رسول الله صلى الله عليه وسلم ابن عمها عمر بن الخطاب ، والحديث ( قم يا عمر فزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ونسب عمر ، ونسب أم سلمة يلتقيان في كعب ، فإنه عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى بن رياح بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب ، وأم سلمة بنت أبي " - ص 105 -" أمية بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم بن يقظة بن مرة بن كعب ، فوافق اسم ابنها عمر اسمه ، فقالت : قم يا عمر فزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فظن بعض الرواة أنه ابنها فرواه بالمعنى ، وقال : فقالت لابنها ، وذهل عن تعذر ذلك عليه لصغر سنه ، ونظير هذا وهم بعض الفقهاء في هذا الحديث وروايتهم له ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( قم يا غلام فزوج أمك ) قال أبو الفرج ابن الجوزي : وما عرفنا هذا في هذا الحديث ، قال : وإن ثبت فيحتمل أن يكون قاله على وجه المداعبة للصغير إذ كان له من العمر يومئذ ثلاث سنين ؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوجها في سنة أربع ومات ولعمر تسع سنين ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم لا يفتقر نكاحه إلى ولي .
وقال ابن عقيل : ظاهر كلام أحمد أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يشترط في نكاحه الولي ، وأن ذلك من خصائصه .
ثم تزوج زينب بنت جحش " - الرسول عليه السلام - " من بني أسد بن خزيمة ، وهي ابنة عمته أميمة ، وفيها نزل قوله تعالى : ( فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها ) [ الأحزاب 37 ] وبذلك كانت تفتخر على نساء النبي صلى الله عليه وسلم وتقول : زوجكن أهاليكن وزوجني الله من فوق سبع سماوات .
ومن خواصها أن الله سبحانه وتعالى كان هو وليها الذي زوجها لرسوله من فوق سماواته ، وتوفيت في أول خلافة عمر بن الخطاب ، وكانت أولا عند زيد بن حارثة ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم تبناه ، فلما طلقها زيد زوجه الله تعالى إياها لتتأسى به أمته في نكاح أزواج من تبنوه .
وتزوج صلى الله عليه وسلم جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار المصطلقية ، وكانت من " - ص 106 -" سبايا بني المصطلق ، فجاءته تستعين به على كتابتها ، فأدى عنها كتابتها وتزوجها .
ثم تزوج أم حبيبة واسمها رملة بنت أبي سفيان صخر بن حرب القرشية الأموية " - النبي عليه السلام - " . وقيل : اسمها هند ، تزوجها وهي ببلاد الحبشة مهاجرة وأصدقها عنه النجاشي أربعمائة دينار ، وسيقت إليه من هناك وماتت في أيام أخيها معاوية .
هذا هو المعروف المتواتر عند أهل السير والتواريخ ، وهو عندهم بمنزلة نكاحه لخديجة بمكة ، ولحفصة بالمدينة ولصفية بعد خيبر .
وأما حديث عكرمة بن عمار ، عن أبي زميل ، عن ابن عباس أن أبا سفيان قال للنبي صلى الله عليه وسلم : " أسألك ثلاثا ، فأعطاه إياهن ، منها : وعندي أجمل العرب أم حبيبة أزوجك إياها " .
فهذا الحديث غلط لا خفاء به ، قال أبو محمد بن حزم : وهو موضوع بلا شك ، كذبه عكرمة بن عمار ، وقال ابن الجوزي في هذا الحديث : هو وهم من بعض الرواة لا شك فيه ولا تردد ، وقد اتهموا به عكرمة بن عمار ؛ لأن أهل " - ص 107 -" التاريخ أجمعوا على أن أم حبيبة كانت تحت عبد الله بن جحش ، وولدت له ، وهاجر بها وهما مسلمان إلى أرض الحبشة ، ثم تنصر وثبتت أم حبيبة على إسلامها فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى النجاشي يخطبها عليه " - أم حبيبة - " فزوجه إياها وأصدقها عنه صداقا ، وذلك في سنة سبع من الهجرة ، وجاء أبو سفيان في زمن الهدنة فدخل عليها ، فثنت فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى لا يجلس عليه ، ولا خلاف أن أبا سفيان ومعاوية أسلما في فتح مكة سنة ثمان .
وأيضا ففي هذا الحديث أنه قال له : وتؤمرني حتى أقاتل الكفار كما كنت أقاتل المسلمين ، قال : نعم . ولا يعرف أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أبا سفيان البتة .
[align=center]
[/align][/size][/align]
[/OVERLINE]
[OVERLINE][align=center]
[align=center][url=http://www.monms.com/vb][url=http://www.monms.com/vb][url=http://www.monms.com/vb][url=http://www.monms.com/vb][/URL][/URL][/URL][/URL][/align] زَادُ الْمَعَادِ فِي هَدْيِ خَيْرِ الْعِبَادِ
وقد أكثر الناس الكلام في هذا الحديث وتعددت طرقهم في وجهه ، فمنهم من قال : الصحيح أنه تزوجها بعد الفتح لهذا الحديث ، قال : ولا يرد هذا بنقل المؤرخين ، وهذه الطريقة باطلة عند من له أدنى علم بالسيرة وتواريخ ما قد كان .
وقالت طائفة : بل سأله أن يجدد له العقد تطييبا لقلبه ، فإنه كان قد تزوجها بغير اختياره ، وهذا باطل لا يظن بالنبي صلى الله عليه وسلم ، ولا يليق بعقل أبي سفيان ، ولم يكن من ذلك شيء .
وقالت طائفة منهم البيهقي والمنذري : يحتمل أن تكون هذه المسألة من أبي سفيان وقعت في بعض خرجاته إلى المدينة ، وهو كافر حين سمع نعي زوج أم حبيبة بالحبشة ، فلما ورد على هؤلاء ما لا حيلة لهم في دفعه من سؤاله أن يؤمره حتى يقاتل الكفار ، وأن يتخذ ابنه كاتبا ، قالوا : لعل هاتين المسألتين وقعتا منه بعد الفتح ، فجمع الراوي ذلك كله في حديث واحد ، والتعسف ، والتكلف الشديد الذي في هذا الكلام يغني عن رده .
وقالت طائفة : للحديث محمل آخر صحيح ، وهو أن يكون المعنى : أرضى أن تكون زوجتك الآن ، فإني قبل لم أكن راضيا ، والآن فإني قد رضيت ، فأسألك " - ص 108 -" أن تكون زوجتك ، وهذا وأمثاله لو لم يكن قد سودت به الأوراق ، وصنفت فيه الكتب وحمله الناس لكان الأولى بنا الرغبة عنه لضيق الزمان عن كتابته وسماعه ، والاشتغال به ، فإنه من ربد الصدور لا من زبدها .
وقالت طائفة : لما سمع أبو سفيان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم طلق نساءه لما آلى منهن ، أقبل إلى المدينة ، وقال للنبي صلى الله عليه وسلم ما قال ظنا منه أنه قد طلقها فيمن طلق ، وهذا من جنس ما قبله .
وقالت طائفة : بل الحديث صحيح ، ولكن وقع الغلط والوهم من أحد الرواة في تسمية أم حبيبة ، وإنما سأل أن يزوجه أختها رملة ، ولا يبعد خفاء التحريم للجمع عليه ، فقد خفي ذلك على ابنته وهي أفقه منه وأعلم حين قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم : هل لك في أختي بنت أبي سفيان ؟ فقال أفعل ماذا ؟ قالت : تنكحها . قال : أوتحبين ذلك ؟ قالت لست لك بمخلية ، وأحب من شركني في الخير أختي ، قال : فإنها لا تحل لي . فهذه هي التي عرضها أبو سفيان على النبي صلى الله عليه وسلم ، فسماها الراوي من عنده أم حبيبة ، وقيل : بل كانت كنيتها أيضا أم حبيبة ، وهذا الجواب حسن لولا قوله في الحديث : فأعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم ما سأل ، فيقال حينئذ هذه اللفظة وهم من الراوي ، فإنه أعطاه بعض ما سأل ، فقال الراوي : أعطاه ما سأل أو أطلقها اتكالا على فهم المخاطب أنه أعطاه ما يجوز إعطاؤه مما سأل ، والله أعلم .
" - ص 109 -" وتزوج صلى الله عليه وسلم صفية بنت حيي بن أخطب سيد بني النضير من ولد هارون بن عمران أخي موسى ، فهي ابنة نبي ، وزوجة نبي ، وكانت من أجمل نساء العالمين ، وكانت قد صارت له من الصفي أمة فأعتقها ، وجعل عتقها صداقها ، فصار ذلك سنة للأمة إلى يوم القيامة أن يعتق الرجل أمته ويجعل عتقها صداقها فتصير زوجته بذلك ، فإذا قال : أعتقت أمتي ، وجعلت عتقها صداقها ، أو قال : جعلت عتق أمتي صداقها ، صح العتق والنكاح ، وصارت زوجته من غير احتياج إلى تجديد عقد ولا ولي ، وهو ظاهر مذهب أحمد ، وكثير من أهل الحديث .
وقالت طائفة : هذا خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم ، وهو مما خصه الله به في النكاح دون الأمة " - النبي عليه السلام - " ، وهذا قول الأئمة الثلاثة ومن وافقهم ، والصحيح القول الأول ؛ لأن الأصل عدم الاختصاص حتى يقوم عليه دليل ، والله سبحانه لما خصه بنكاح الموهوبة له قال فيها : ( خالصة لك من دون المؤمنين ) [ الأحزاب 50 ] ولم يقل هذا في المعتقة ، ولا قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم ليقطع تأسي الأمة به في ذلك ، فالله سبحانه أباح له نكاح امرأة من تبناه لئلا يكون على الأمة حرج في نكاح أزواج من تبنوه ، فدل على أنه إذا نكح نكاحا فلأمته التأسي به فيه ما لم يأت عن الله ورسوله نص بالاختصاص وقطع التأسي ، وهذا ظاهر .
ولتقرير هذه المسألة وبسط الحجاج فيها - وتقرير أن جواز مثل هذا هو مقتضى الأصول والقياس - موضع آخر ، وإنما نبهنا عليه تنبيها .
ثم تزوج ميمونة بنت الحارث الهلالية ، وهي آخر من تزوج بها ، تزوجها بمكة في عمرة القضاء بعد أن حل منها على الصحيح .
وقيل : قبل إحلاله ، هذا قول ابن عباس ، ووهم رضي الله عنه ، فإن السفير بينهما بالنكاح أعلم الخلق بالقصة ، وهو أبو رافع ، وقد أخبر أنه تزوجها حلالا وقال : كنت أنا السفير بينهما ، وابن عباس إذ ذاك له نحو العشر سنين أو فوقها ، وكان غائبا عن القصة لم يحضرها ، وأبو رافع رجل بالغ ، وعلى يده دارت القصة وهو أعلم بها ، ولا يخفى أن مثل هذا الترجيح موجب للتقديم ، " - ص 110 -" وماتت في أيام معاوية ، وقبرها ب " سرف " .
قيل : ومن أزواجه ريحانة بنت زيد النضرية . ، وقيل : القرظية ، سبيت يوم بني قريظة ، فكانت صفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأعتقها وتزوجها ، ثم طلقها تطليقة ، ثم راجعها .
وقالت طائفة : بل كانت أمته وكان يطؤها بملك اليمين حتى توفي عنها ، فهي معدودة في السراري لا في الزوجات ، والقول الأول اختيار الواقدي ووافقه عليه شرف الدين الدمياطي . وقال : هو الأثبت عند أهل العلم . وفيما قاله نظر ، فإن المعروف أنها من سراريه ، وإمائه ، والله أعلم .
فهؤلاء نساؤه المعروفات اللاتي دخل بهن ، وأما من خطبها ولم يتزوجها ومن وهبت نفسها له ولم يتزوجها " - النبي عليه السلام - " فنحو أربع أو خمس ، وقال بعضهم : هن ثلاثون امرأة ، وأهل العلم بسيرته وأحواله صلى الله عليه وسلم لا يعرفون هذا ، بل ينكرونه ، والمعروف عندهم أنه بعث إلى الجونية ليتزوجها فدخل عليها ليخطبها فاستعاذت منه فأعاذها ولم يتزوجها ، وكذلك الكلبية ، وكذلك التي رأى بكشحها بياضا فلم يدخل بها ، والتي وهبت نفسها له فزوجها غيره على سور من القرآن ، هذا هو المحفوظ ، والله أعلم .
ولا خلاف أنه صلى الله عليه وسلم توفي عن تسع ، وكان يقسم منهن لثمان : عائشة ، وحفصة ، وزينب بنت جحش ، وأم سلمة ، وصفية ، وأم حبيبة ، وميمونة ، وسودة ، وجويرية .
وأول نسائه لحوقا به بعد وفاته صلى الله عليه وسلم زينب بنت جحش سنة عشرين ، وآخرهن موتا أم سلمة سنة اثنتين وستين في خلافة يزيد والله أعلم .
[align=center]
[/align][/size][/align]
[/OVERLINE]
[OVERLINE][align=center]
[align=center][url=http://www.monms.com/vb][url=http://www.monms.com/vb][url=http://www.monms.com/vb][url=http://www.monms.com/vb][/URL][/URL][/URL][/URL][/align] زَادُ الْمَعَادِ فِي هَدْيِ خَيْرِ الْعِبَادِ
- ص 111 -" فصل
في سراريه صلى الله عليه وسلم
قال أبو عبيدة : كان له أربع : مارية وهي أم ولده إبراهيم ، وريحانة وجارية أخرى جميلة أصابها في بعض السبي ، وجارية وهبتها له زينب بنت جحش .
[align=center]
[/align][/size][/align]
[/OVERLINE]
[OVERLINE][align=center]
[align=center][url=http://www.monms.com/vb][url=http://www.monms.com/vb][url=http://www.monms.com/vb][url=http://www.monms.com/vb][/URL][/URL][/URL][/URL][/align] زَادُ الْمَعَادِ فِي هَدْيِ خَيْرِ الْعِبَادِ
فصل
في مواليه صلى الله عليه وسلم
فمنهم زيد بن حارثة بن شراحيل ، حب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أعتقه وزوجه مولاته أم أيمن ، فولدت له أسامة .
ومنهم أسلم ، وأبو رافع ، وثوبان ، وأبو كبشة سليم ، وشقران واسمه صالح ، ورباح نوبي ، ويسار نوبي أيضا ، وهو قتيل العرنيين ، ومدعم ، وكركرة ، نوبي أيضا ، وكان على ثقله صلى الله عليه وسلم ، وكان يمسك راحلته عند القتال يوم خيبر .
وفي صحيح البخاري أنه الذي غل الشملة ذلك اليوم فقتل ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم ( إنها لتلتهب عليه نارا ) وفي "الموطأ" أن الذي غلها " - ص 112 -" مدعم ، وكلاهما قتل بخيبر ، والله أعلم .
ومنهم أنجشة الحادي ، وسفينة بن فروخ واسمه مهران ، وسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم سفينة ؛ لأنهم كانوا يحملونه في السفر متاعهم ، فقال : ( أنت سفينة ) . قال أبو حاتم : أعتقه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقال غيره : أعتقته أم سلمة .
" - ص 113 -" ومنهم أنسة ، ويكنى أبا مشرح ، وأفلح ، وعبيد ، وطهمان وهو كيسان ، وذكوان ، ومهران ، ومروان ، وقيل : هذا خلاف في اسم طهمان ، والله أعلم .
ومنهم حنين ، وسندر ، وفضالة يماني ، ومابور خصي ، وواقد ، وأبو واقد ، وقسام ، وأبو عسيب ، وأبو مويهبة .
ومن النساء : سلمى أم رافع ، وميمونة بنت سعد ، وخضرة ، ورضوى ، ورزينة ، وأم ضميرة ، وميمونة بنت أبي عسيب ، ومارية ، وريحانة .
[align=center]
[/align][/size][/align]
[/OVERLINE]
[OVERLINE][align=center]
[align=center][url=http://www.monms.com/vb][url=http://www.monms.com/vb][url=http://www.monms.com/vb][url=http://www.monms.com/vb][/URL][/URL][/URL][/URL][/align] زَادُ الْمَعَادِ فِي هَدْيِ خَيْرِ الْعِبَادِ
فصل
في خدامه صلى الله عليه وسلم
فمنهم أنس بن مالك ، وكان على حوائجه ، وعبد الله بن مسعود صاحب نعله وسواكه ، وعقبة بن عامر الجهني صاحب بغلته ، يقود به في الأسفار ، وأسلع بن شريك ، وكان صاحب راحلته ، وبلال بن رباح المؤذن ، وسعد ، موليا أبي بكر الصديق ، وأبو ذر الغفاري ، وأيمن بن عبيد ، وأمه أم أيمن موليا النبي صلى الله عليه وسلم ، وكان أيمن على مطهرته وحاجته .
[align=center]
[/align][/size][/align]
[/OVERLINE]
[OVERLINE][align=center]
[align=center][url=http://www.monms.com/vb][url=http://www.monms.com/vb][url=http://www.monms.com/vb][url=http://www.monms.com/vb][/URL][/URL][/URL][/URL][/align] زَادُ الْمَعَادِ فِي هَدْيِ خَيْرِ الْعِبَادِ
فصل
في كتابه صلى الله عليه وسلم
أبو بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعلي ، والزبير ، وعامر بن فهيرة ، وعمرو بن العاص ، وأبي بن كعب ، وعبد الله بن الأرقم ، وثابت بن قيس بن شماس ، وحنظلة بن الربيع الأسيدي ، والمغيرة بن شعبة ، وعبد الله بن رواحة ، وخالد بن الوليد ، وخالد بن سعيد بن العاص . وقيل : إنه أول من كتب له " - الرسول عليه السلام - " ، ومعاوية بن أبي سفيان ، وزيد بن ثابت وكان ألزمهم لهذا الشأن وأخصهم به .
" - ص 114 -"
[align=center]
[/align][/size][/align]
[/OVERLINE]
[OVERLINE][align=center]
[align=center][url=http://www.monms.com/vb][url=http://www.monms.com/vb][url=http://www.monms.com/vb][url=http://www.monms.com/vb][/URL][/URL][/URL][/URL][/align] زَادُ الْمَعَادِ فِي هَدْيِ خَيْرِ الْعِبَادِ
فصل
في كتبه صلى الله عليه وسلم التي كتبها إلى أهل الإسلام في الشرائع
فمنها كتابه في الصدقات الذي كان عند أبي بكر ، وكتبه أبو بكر لأنس بن مالك لما وجهه إلى البحرين وعليه عمل الجمهور .
ومنها كتابه إلى أهل اليمن " - الرسول عليه السلام - " ، وهو الكتاب الذي رواه أبو بكر بن عمرو بن حزم ، عن أبيه ، عن جده ، وكذلك رواه الحاكم في مستدركه ، والنسائي ، وغيرهما " - ص 115 -" مسندا متصلا ، ورواه أبو داود وغيره مرسلا ، وهو كتاب عظيم ، فيه أنواع كثيرة من الفقه في الزكاة ، والديات ، والأحكام ، وذكر الكبائر ، والطلاق ، والعتاق ، وأحكام الصلاة في الثوب الواحد ، والاحتباء فيه ، ومس المصحف ، وغير ذلك .
قال الإمام أحمد : لا شك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتبه ، واحتج الفقهاء كلهم بما فيه من مقادير الديات .
" - ص 116 -" ومنها كتابه إلى بني زهير .
ومنها كتابه الذي كان عند عمر بن الخطاب في نصب الزكاة وغيرها .
[align=center]
[/align][/size][/align]
[/OVERLINE]
[OVERLINE][align=center]
[align=center][url=http://www.monms.com/vb][url=http://www.monms.com/vb][url=http://www.monms.com/vb][url=http://www.monms.com/vb][/URL][/URL][/URL][/URL][/align] زَادُ الْمَعَادِ فِي هَدْيِ خَيْرِ الْعِبَادِ
فصل
في كتبه ورسله صلى الله عليه وسلم إلى الملوك
لما رجع من الحديبية كتب إلى ملوك الأرض وأرسل إليهم رسله ، فكتب إلى ملك الروم ، فقيل له : إنهم لا يقرءون كتابا إلا إذا كان مختوما فاتخذ خاتما من فضة ونقش عليه ثلاثة أسطر : محمد سطر ، ورسول سطر ، والله سطر ، وختم به الكتب إلى الملوك ، وبعث ستة نفر في يوم واحد في المحرم سنة سبع .
فأولهم عمرو بن أمية الضمري ، بعثه إلى النجاشي ، واسمه أصحمة بن أبجر ، وتفسير "أصحمة" بالعربية : عطية ، فعظم كتاب النبي صلى الله عليه وسلم " - إلى النجاشي - " ، ثم أسلم وشهد شهادة الحق ، وكان من أعلم الناس بالإنجيل ، وصلى عليه النبي صلى الله عليه وسلم يوم مات بالمدينة وهو بالحبشة ، هكذا قال جماعة ، منهم الواقدي وغيره ، وليس كما قال هؤلاء ، فإن أصحمة النجاشي الذي صلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس هو الذي كتب إليه ، هذا الثاني لا يعرف إسلامه بخلاف الأول فإنه مات مسلما .
وقد روى مسلم في "صحيحه" من حديث قتادة ، عن أنس قال : كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى " - ص 117 -" كسرى ، وإلى قيصر ، وإلى النجاشي ، وإلى كل جبار يدعوهم إلى الله تعالى ، وليس بالنجاشي الذي صلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقال أبو محمد بن حزم : إن هذا النجاشي الذي بعث إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم عمرو بن أمية الضمري لم يسلم ، والأول هو اختيار ابن سعد وغيره ، والظاهر قول ابن حزم .
وبعث دحية بن خليفة الكلبي إلى قيصر ملك الروم ، واسمه هرقل وهم بالإسلام وكاد ، ولم يفعل ، وقيل : بل أسلم ، وليس بشيء .
وقد روى أبو حاتم بن حبان في "صحيحه" عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( : من ينطلق بصحيفتي هذه إلى قيصر وله الجنة ؟ فقال رجل من القوم : وإن لم يقبل ؟ قال : " وإن لم يقبل " فوافق قيصر وهو يأتي بيت المقدس قد جعل عليه بساط لا يمشي عليه غيره ، فرمى بالكتاب على البساط وتنحى ، فلما انتهى قيصر إلى الكتاب أخذه ، فنادى قيصر : من صاحب الكتاب ؟ فهو آمن . فجاء الرجل ؛ فقال أنا . قال فإذا قدمت فأتني ، فلما قدم أتاه ، فأمر قيصر بأبواب قصره فغلقت ، ثم أمر مناديا ينادي : ألا إن قيصر قد اتبع محمدا وترك النصرانية ، فأقبل جنده وقد تسلحوا حتى أطافوا به ، فقال لرسول رسول الله صلى الله عليه وسلم : قد ترى أني خائف على مملكتي ، ثم أمر مناديه فنادى : ألا إن قيصر قد رضي عنكم ، وإنما اختبركم لينظر كيف صبركم على دينكم ، فارجعوا فانصرفوا ، وكتب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم إني مسلم وبعث إليه بدنانير ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "كذب عدو الله ليس بمسلم وهو على النصرانية" وقسم الدنانير ) .
وبعث عبد الله بن حذافة السهمي إلى كسرى ، واسمه أبرويز بن هرمز بن " - ص 118 -" أنوشروان ، فمزق كتاب النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم ( : اللهم مزق ملكه ) فمزق الله ملكه وملك قومه .
وبعث حاطب بن أبي بلتعة إلى المقوقس " - النبي عليه السلام - " ، واسمه جريج بن ميناء ملك الإسكندرية عظيم القبط ، فقال خيرا وقارب الأمر ولم يسلم ، وأهدى للنبي صلى الله عليه وسلم مارية وأختيها سيرين وقيسرى ، فتسرى مارية ، ووهب سيرين لحسان بن ثابت ، وأهدى له جارية أخرى ، وألف مثقال ذهبا ، وعشرين ثوبا من قباطي مصر ، وبغلة شهباء وهي دلدل ، وحمارا أشهب ، وهو عفير ، وغلاما خصيا يقال له مابور . وقيل : هو ابن عم مارية ، وفرسا وهو اللزاز ، وقدحا من زجاج وعسلا ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( ضن الخبيث بملكه ، ولا بقاء لملكه )
وبعث شجاع بن وهب الأسدي إلى الحارث بن أبي شمر الغساني ملك البلقاء ، قاله ابن إسحاق والواقدي . قيل : إنما توجه لجبلة بن الأيهم . وقيل : توجه لهما معا . وقيل : توجه لهرقل مع دحية بن خليفة ، والله أعلم .
[align=center]
[/align][/size][/align]
[/OVERLINE]
" - ص 119 -" وبعث سليط بن عمرو إلى هوذة بن علي الحنفي باليمامة ، فأكرمه . وقيل : بعثه إلى هوذة ، وإلى ثمامة بن أثال الحنفي ، فلم يسلم هوذة ، وأسلم ثمامة بعد ذلك ، فهؤلاء الستة قيل : هم الذين بعثهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في يوم واحد .
وبعث عمرو بن العاص في ذي القعدة سنة ثمان إلى جيفر وعبد الله ابني الجلندى الأزديين بعمان ، فأسلما ، وصدقا ، وخليا بين عمرو وبين الصدقة والحكم فيما بينهم ، فلم يزل فيما بينهم حتى بلغته وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وبعث العلاء بن الحضرمي إلى المنذر بن ساوى العبدي ملك البحرين " - النبي عليه السلام - " قبل منصرفه من " الجعرانة " وقيل : قبل الفتح فأسلم وصدق .
وبعث المهاجر بن أبي أمية المخزومي إلى الحارث بن عبد كلال الحميري باليمن " - النبي عليه السلام - " ، فقال : سأنظر في أمري .
وبعث أبا موسى الأشعري ، ومعاذ بن جبل إلى اليمن " - النبي عليه السلام - " عند انصرافه من تبوك .
وقيل بل سنة عشر من ربيع الأول داعيين إلى الإسلام ، فأسلم عامة أهلها طوعا من غير قتال .
ثم بعث بعد ذلك علي بن أبي طالب إليهم ووافاه بمكة في حجة الوداع .
وبعث جرير بن عبد الله البجلي إلى ذي الكلاع الحميري ، وذي عمرو ، يدعوهما إلى الإسلام فأسلما ، وتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وجرير عندهم .
" - ص 120 -" وبعث عمرو بن أمية الضمري إلى مسيلمة الكذاب بكتاب ، وكتب إليه بكتاب آخر مع السائب بن العوام أخي الزبير فلم يسلم .
وبعث إلى فروة بن عمرو الجذامي يدعوه إلى الإسلام . وقيل : لم يبعث إليه ، وكان فروة عاملا لقيصر بمعان ، فأسلم ، وكتب إلى النبي صلى الله عليه وسلم بإسلامه ، وبعث إليه هدية مع مسعود بن سعد ، وهي بغلة شهباء ، يقال لها : فضة ، وفرس يقال لها : الظرب ، وحمار يقال له : يعفور ، كذا قاله جماعة ، والظاهر - والله أعلم - أن عفيرا ، ويعفور واحد ، عفير تصغير يعفور تصغير الترخيم .
وبعث أثوابا وقباء من سندس مخوص بالذهب ، فقبل هديته ، ووهب لمسعود بن سعد اثنتي عشرة أوقية ونشا .
وبعث عياش بن أبي ربيعة المخزومي بكتاب إلى الحارث ومسروح ونعيم بني عبد كلال من حمير .
[align=center]
[/align][/size][/align]
[/OVERLINE]
فصل
في مؤذنيه صلى الله عليه وسلم
وكانوا أربعة : اثنان بالمدينة : بلال بن رباح ، وهو أول من أذن لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، وعمرو بن أم مكتوم القرشي العامري الأعمى ، وبقباء : سعد القرظ مولى عمار بن ياسر ، وبمكة : أبو محذورة ، واسمه أوس بن مغيرة الجمحي ، وكان أبو محذورة منهم يرجع الأذان ، ويثني الإقامة ، وبلال لا يرجع ، ويفرد " - ص 121 -" الإقامة ، فأخذ الشافعي رحمه الله وأهل مكة بأذان أبي محذورة ، وإقامة بلال ، وأخذ أبو حنيفة رحمه الله ، وأهل العراق بأذان بلال ، وإقامة أبي محذورة ، وأخذ الإمام أحمد رحمه الله ، وأهل الحديث ، وأهل المدينة بأذان بلال وإقامته ، وخالف مالك رحمه الله في الموضعين : إعادة التكبير : وتثنية لفظ الإقامة ، فإنه لا يكررها .
[align=center]
[/align][/size][/align]
[/OVERLINE]
فصل في أمرائه صلى الله عليه وسلم
منهم باذان بن ساسان ، من ولد بهرام جور ، أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم على أهل اليمن كلها بعد موت كسرى ، فهو أول أمير في الإسلام على اليمن ، وأول من أسلم من ملوك العجم .
ثم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد موت باذان ابنه شهر بن باذان على صنعاء وأعمالها . ثم قتل شهر ، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم على صنعاء خالد بن سعيد بن العاص .
وولى رسول الله صلى الله عليه وسلم المهاجر بن أبي أمية المخزومي كندة والصدف فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يسر إليها ، فبعثه أبو بكر إلى قتال أناس من المرتدين .
" - ص 122 -" وولى زياد بن أمية الأنصاري حضرموت .
وولى أبا موسى الأشعري زبيد وعدن والساحل .
وولى معاذ بن جبل الجند .
وولى أبا سفيان صخر بن حرب نجران .
وولى ابنه يزيد تيماء .
وولى عتاب بن أسيد مكة ، وإقامة الموسم بالحج بالمسلمين سنة ثمان وله دون العشرين سنة .
وولى علي بن أبي طالب الأخماس باليمن والقضاء بها .
وولى عمرو بن العاص عمان وأعمالها .
وولى الصدقات جماعة كثيرة ، لأنه كان لكل قبيلة وال يقبض صدقاتها ، فمن هنا كثر عمال الصدقات .
وولى أبا بكر إقامة الحج سنة تسع ، وبعث في إثره عليا يقرأ على الناس سورة ( براءة ) فقيل : لأن أولها نزل بعد خروج أبي بكر إلى الحج . وقيل : بل لأن عادة العرب كانت أنه لا يحل العقود ويعقدها إلا المطاع ، أو رجل من أهل بيته . وقيل : أردفه به عونا له ومساعدا . ولهذا قال له الصديق : ( أمير أو مأمور ؟ قال : بل مأمور ) .
وأما أعداء الله الرافضة ، فيقولون عزله بعلي ، وليس هذا ببدع من بهتهم وافترائهم .
" - ص -" واختلف الناس ، هل كانت هذه الحجة قد وقعت في شهر ذي الحجة ، أو كانت في ذي القعدة من أجل النسيء ؟ على قولين ، والله أعلم .
[align=center]
[/align][/size][/align]
[/OVERLINE]
فصل في حرسه صلى الله عليه وسلم
فمنهم سعد بن معاذ ، حرسه يوم بدر حين نام في العريش ، ومحمد بن مسلمة حرسه يوم أحد ، والزبير بن العوام حرسه يوم الخندق .
ومنهم عباد بن بشر ، وهو الذي كان على حرسه ، وحرسه جماعة آخرون غير هؤلاء ، فلما نزل قوله تعالى: ( والله يعصمك من الناس ) [ المائدة 67 ] خرج على الناس فأخبرهم بها وصرف الحرس .
[align=center]
[/align][/size][/align]
[/OVERLINE]
فصل فيمن كان يضرب الأعناق بين يديه صلى الله عليه وسلم
علي بن أبي طالب ، والزبير بن العوام ، والمقداد بن عمرو ، ومحمد بن مسلمة ، وعاصم بن ثابت بن أبي الأقلح ، والضحاك بن سفيان الكلابي
وكان قيس بن سعد بن عبادة الأنصاري منه صلى الله عليه وسلم بمنزلة صاحب الشرطة من الأمير ، ووقف المغيرة بن شعبة على رأسه بالسيف يوم الحديبية
[align=center]
[/align][/size][/align]
[/OVERLINE]
" - ص 124 -" فصل
فيمن كان على نفقاته وخاتمه ونعله وسواكه ومن كان يأذن عليه " - الرسول عليه السلام - "
كان بلال على نفقاته ، ومعيقيب بن أبي فاطمة الدوسي على خاتمه ، وابن مسعود على سواكه ونعله ، وأذن عليه رباح الأسود وأنسة مولياه ، وأنس بن مالك ، وأبو موسى الأشعري .
[align=center]
[/align][/size][/align]
[/OVERLINE]