وقوله تعالى: {ومن شر النفاثات في العقد} قال مجاهد وعكرمة: يعني السواحر، قال مجاهد: إذا رقين ونفثن في العقد، وفي الحديث: أن جبريل جاء إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال اشتكيت يا محمد؟ فقال: "نعم"، فقال: باسم اللّه أرقيك، من كل داء يؤذيك، ومن كل شر حاسد وعين، اللّه يشفيك. ولعل هذا كان من شكواه صلى اللّه عليه وسلم حين سحر، ثم عافاه اللّه تعالى وشفاه، ورد كيد السحرة الحساد من اليهود في رؤوسهم وجعل تدميرهم في تدبيرهم.
كتاب اعجبني
المشرف: بانه
- مهاجر في البلد

- مشاركات: 27892
- اشترك في: الأربعاء 2008.2.13 8:57 pm
- مكان: السودان - الخرطوم
- مهاجر في البلد

- مشاركات: 27892
- اشترك في: الأربعاء 2008.2.13 8:57 pm
- مكان: السودان - الخرطوم
كتاب تفسير القران الكريم - مختصر التفسير - ابن كثير - الجزء الرابع
روى البخاري في كتاب الطب من صحيحه، عن عائشة قالت: كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم سحر، حتى كان يرى أنه يأتي النساء، ولا يأتيهن. قال سفيان: وهذا أشد ما يكون من السحر إذا كان كذا فقال: "يا عائشة أعلمت أن اللّه قد أفتاني فيما استفتيته فيه؟ أتاني رجلان فقعد أحدهما عند رأسي، والآخر عند رجليَّ، فقال الذي عند رأسي للآخر: ما بال الرجل؟ قال: مطبوب، قال: ومن طبه؟ قال (لبيد بن أعصم) رجل من بني زريق حليف اليهود كان منافقاً، فقال: وفيم؟ قال: في مشط ومشاطة، قال: وأين؟ قال: في جف طلعة ذكر، تحت راعوفة في بئر ذروان، قالت: فأتى البئر حتى استخرجه، فقال: "هذه بئر التي أُريتها وكأن ماءها نقاعة الحناء وكأن نخلها رؤوس الشياطين"، قال: فاستخرج، فقلت: أفلا تنشَّرت؟ فقال: "أما اللّه فقد أشفاني، وأكره أن أثير على أحد من الناس شراً" (أخرجه البخاري ورواه مسلم وأحمد بمثله). وروى الثعلبي في تفسيره، قال ابن عباس وعائشة رضي اللّه عنهما: كان غلام من اليهود يخدم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، فدبت إليه اليهود، فلم يزالوا به حتى أخذ مشاطة رأس النبي صلى اللّه عليه وسلم، وعدة من أسنان مشطه، فأعطاها اليهود فسحروه فيها، وكان الذي تولى ذلك رجل منهم يقال له (ابن أعصم) ثم دسها في بئر لنبي زريق، يقال له ذوران، فمرض رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، وانتثر شعر رأسه ولبث ستة أشهر يرى أنه يأتي النساء ولا يأتيهن، وجعل يذوب، ولا يدري ما عراه، فبينما هو نائم إذ أتاه ملكان فجلس أحدهما عند رأسه والآخر عند رجليه، فقال الذي عند رجليه للذي عند رأسه: ما بال الرجل؟ قال: طبَّ، قال: وما طب؟ قال: سحر، قال: ومن سحره، قال: لبيد بن الأعصم اليهودي، قال: وبم طبه؟ قال: بمشط ومشاطة، قال: وأين هو؟ قال: في جف طلعة ذكر تحت راعوفة في بئر ذروان، والجف قشر الطلع، والراعوفة حجر في أسفل البئر ناتئ يقوم عليه الماتح، فانتبه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: مذعوراً، وقال: "يا عائشة أما شعرت أن اللّه أخبرني بدائي"، ثم بعث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم علياً والزبير وعمار بن ياسر، فنزحوا ماء البئر، كأنه نقاعة الحناء، ثم رفعوا الصخرة، وأخرجوا الجف، فإذا فيه مشاطة رأسه وأسنان من مشطه، وإذا فيه وتر معقود فيه اثنا عشر عقدة مغروزة بالإبر، فأنزل اللّه تعالى السورتين، فجعل كلما قرأ آية انحلت عقدة، ووجد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم خفة حين انحلت العقدة الأخيرة، فقام كأنما نشط من عقال، وجعل جبريل عليه السلام يقول: باسم اللّه أرقيك، من كل شيء يؤذيك، من حاسد وعين، اللّه يشفيك، فقالوا: يا رسول اللّه أفلا نأخذ الخبيث نقتله؟ فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: "أما أنا فقد شفاني اللّه، وأكره أن يثير على الناس شراً" (قال ابن كثير: هكذا أورده الثعلبي بدون إسناد وفيه غرابة، وفي بعضه نكارة شديدة، ولبعضه شواهد مما تقدم).
- مهاجر في البلد

- مشاركات: 27892
- اشترك في: الأربعاء 2008.2.13 8:57 pm
- مكان: السودان - الخرطوم
كتاب تفسير القران الكريم - مختصر التفسير - ابن كثير - الجزء الرابع
*2*114 - سورة الناس.
بسم اللّه الرحمن الرحيم.
- 1 - قل أعوذ برب الناسبسم اللّه الرحمن الرحيم.
- 2 - ملك الناس
- 3 - إله الناس
- 4 - من شر الوسواس الخناس
- 5 - الذي يوسوس في صدور الناس
- 6 - من الجنة والناس
هذه ثلاث صفات من صفات الرب عزَّ وجلَّ: (الربوبية) و (الملك) والإلهية)، فهو رب كل شيء وملكيه وإلهه، فجميع الأشياء مخلوقة له مملوكة، فأمر المستعيذ أن يتعوذ بهذه الصفات {من شر الوسواس الخناس} وهو الشيطان الموكل بالإنسان فإنه ما من أحد من بني آدم إلا وله قرين يزينّ له الفواحش، ولا يألوه جهداً في الخبال، والمعصوم من عصمه اللّه، وقد ثبت في الصحيح: "ما منكم من أحد إلا وقد وكل به قرينه" قالوا: وأنت يا رسول اللّه؟ قال: "نعم إلا أن اللّه أعانني عليه فأسلم فلا يأمرني إلا بخير". وقد ثبت في الصحيحين "إن الشيطان يجري من بني آدم مجرى الدم، وإني خشيت أن يقذف في قلوبكما شيئاً - أو قال - شراً" (أخرجه الشيخان في قصة زيارة صفية للنبي صلى اللّه عليه وسلم وهو معتكف فلقيه رجلان فقال: "على رسلكما إنها صفية" الحديث). وروى الحافظ أبو يعلى الموصلي، عن أنَس بن مالك، قال، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: "إن الشيطان واضع خطمه على قلب ابن آدم، فإن ذكر اللّه خنس، وإن نسي التقم قلبه، فذلك الوسواس الخناس" (أخرجه الحافظ الموصلي). وفيه دلالة على أن القلب متى ذكر اللّه تصاغر الشيطان وغلب، وإن لم يذكر اللّه تعاظم وغلب، قال ابن عباس في قوله: {الوسواس الخناس} قال: الشيطان جاثم على قلب ابن آدم، فإذا سها غفل ووسوس، فإذا ذكر اللّه خنس.
- مهاجر في البلد

- مشاركات: 27892
- اشترك في: الأربعاء 2008.2.13 8:57 pm
- مكان: السودان - الخرطوم
كتاب تفسير القران الكريم - مختصر التفسير - ابن كثير - الجزء الرابع
وقوله تعالى: {الذي يوسوس في صدور الناس} هل يختص هذا ببني آدم كما هو الظاهر، أو يعم بني آدم والجن؟ فيه قولان، ويكونون قد دخلوا في لفظ الناس تغليباً، وقوله: {من الجنة والناس}ْ هل هو تفصيل لقوله: {الذي يوسوس في صدرو الناس} ثم بيّنهم فقال: {من الجنة والناس} وهذا يقوي القول الثاني، وقيل قوله: {من الجنة والناس} تفسير للذي يوسوس في صدور الناس من شياطين الإنس والجن كما قال تعالى: {وكذلك جعلنا لكل نبي عدواً شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غروراً}، وكما قال الإمام أحمد عن أبي ذر قال: أتيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو في المسجد فجلست فقال: "يا أبا ذر هل صليت؟" قلت: لا، قال: "قم فصل"، قال: فقمت فصليت، ثم جلست فقال: "يا أبا ذر تعوذ باللّه من شر شياطين الإنس والجن". قال، فقلت: يارسول اللّه وللإنس شياطين؟ قال: "نعم" (أخرجه الإمام أحمد وابن ماجه بلفظ أطول)، وروى الإمام أحمد، عن ابن عباس قال، جاء رجل إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال: يا رسول اللّه إني لأحدث نفسي بالشيء، لأن أخر من السماء أحب إليّ من أتكلم به، قال؛ فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم: "اللّه أكبر، اللّه أكبر، الحمد للّه الذي ردّ كيده إلى الوسوسة" (أخرجه أحمد وأبو داود والنسائي).
- مهاجر في البلد

- مشاركات: 27892
- اشترك في: الأربعاء 2008.2.13 8:57 pm
- مكان: السودان - الخرطوم
كتاب تفسير القران الكريم - مختصر التفسير - ابن كثير - الأجزاء من الأول الى الرابع
تم بحمد الله تعالى نقل كتاب تفسير القران الكريم - مختصر التفسير - ابن كثير - الأجزاء من الأول الى الرابع
نرجو ان نستفيد منه جميعا
والى لقاء مع كتاب آخر أعجبني
نرجو ان نستفيد منه جميعا
والى لقاء مع كتاب آخر أعجبني