بلوت بني الدنيا فلم أر فـيهــم
سوى من غدا والبخل ملء إهابه
فجردت من غمد القناعة صارمـا
قطعت رجائي منهـم بـذبـابـه
فلا ذا يراني واقفا في طريقــه
ولا ذا يراني قاعدا عند بـابــه
غني بلا مال عن النـاس كلهـم
وليس الغني إلا عن الشيء لا به
إذا ما الظالم استحسن الظلم مذهبا
ولج عتوا في قبيح اكتســابـه
فكِلهإلى صرف الليالي فإنهـــا
ستدعي له ما لم يكن في حسابـه
فـكم رأينا ظالمـــا متمــردا
يرى النجم تحت ظـل ركـابــه
فعـما قليل وهو في غفـلاتــه
أناخت صروف الحادثات ببـابـه
فأصبح لا مال ولا جــاه يرتجى
ولا حسنات تلتقى في كتــابــه
وجوزي بالأمر الذي كان فاعـلا
وصب عليه الله سوط عــذابـه
حتى متى لا نرى عدلا نسر به ... ولا نرى لولاة الحق أعوانا
مستمسكين بحق قائمين به ... إذا تلون أهل الجور ألوانا
يا للرجال لداء لا دواء له ... وقائد ذي عمى يقتاد عميانا
إني وَهَبْتُ لظالمي ظُلْمـي وشكرْتُ ذَاكَ له على عِلْمِي
ورأيتـه أسْـدَى إلــيَ يداً لَمَّا أبان بجَهْلِهِ حِـلْـمِـي
رَجَعَتْ إساءتُهُ عليه، وَلِـي فَضْل فعادَ مُضاعَفَ الْجُرْم
فكأنما الإحْسَـانُ كـان لـهُ وأنا المسيءُ إليه في الزعْمِ
ما زال يَظْلِمُني وأرحـمـهُ حتى رَثَيْتُ له من الظـلـم
قل لمن فاخر بالدنيا وحامى
قتلت قبلك ساماً ثم حاما
ندفن الخِلَّ وما في دفننا
بعده شك ولكن نتعامى
إن قدامك يوماً لو به
هددت شمس الضحى عادت ظلاما
فانتبه من رقدة اللهو وقم
وانف عن عين تماديك المناما
صاح صح بالقبر يخبرك بما
قد حوى واقرأ على القوم السلاما
فالعظيم القدر لو شاهدته
لم تجد في قبره إلا العظاما
ياعجباً للناس لو فكروا و حاسبوا أنفسهم أبصروا
و عبروا الدنيا إلى غيرها فإنما الدنيا لهم معبر
لا فخر إلا فخر أهل التقى غداً إذا ضمهم المحشر
ليعلمن الناس أن التقي و البر كانا خير ما يدخر
إذا الأمر أشـكـل إنـفـاذه ولم تر منه سبيلا فـسـيحـا
فشاور بأمرك فـي سـتـرةٍ أخاك اللبيب المحبّ النّصيحا
فربّتما فرّج النّـاصـحـون وأبدوا من الرّأى رأياً صحيحا
ولا يلبث المستشير الـرّجـال إذا هو شاور أن يستـريحـا
أطع الحليم إذا الحليم عصاكا ... إن الحليم إذا عصاك هداكا ..
. وإذا أستشارك من تود فقل له ... أطع الحليم إذا الحليم نهاكا ..
. ولئن أبيت لتأتين خلافه ... أربا يحوطك أو يكون هلاكا ..
. وأعلم بأنك لن تسود ولن ترى ... سبل الرشاد إذا أطعت هواكا
ضع السِّرَّ في صمَّاء ليست بصخرةٍ صلودٍ كما عاينت من سائر الصَّخر
ولكنَّها قـلـب امـرئٍ حـفـيظةٍ يرى ضيعة الأسرار شراً من الشَّرِّ
يموت وما ماتت كـرائم فـعـلـه فيبلى وما يبلى ثناه على الـدَّهـر
أدركت بالحزم والكتمان ما عجزت ... عنه ملوك بني مروان إذ جهدوا
ما زلت أسعى عليم في ديارهم ... والقوم في غفلة بالشام قد رقدوا
حتى ضربتهم بالسيف فانتبهوا ... من نومه لم ينمها قبلهم أحد
ومن رعا غنما في أرض مسبعة ... ونام عنها تولى رعيها الاسد