كان ابن الجصاص الجوهري من أعيان التجاري ذوي الثروة الواسعة واليسار، وكان ينسب الى الحمق والبله ، مما يحكى عنه انه قال في دعائه يوما ، اللهم اغفر لي من ذنوبي ما تعلم وما لا تعلم
ودخل يوما على ابن الفرات الوزير فقال : يا سيدي عندنا في الحارة كلاب لا يتركوننا ننام من الصياح والقتال ، فقال الوزير : أحسبهم جراء ، فقال ابن الجصاص : لا تظن ايها الوزير ، كل كلب مثلي ومثلك
وتردد الى بعض النحويين ليصلح لسانه ، فقال له بعد مدة : الفرس بالسين ام بالصين؟
وقال يوما : اللهم امسخني واجعلني جويرية وزوجني بعمر بن الخطاب في الجنة ، فقالت له زوجته : سل الله ان يزوجك من النبي ان كان لا بد لك ان تبقى جويرية ، فقال لها : لا أحب ان اصبح ضرة لعائشة
واتاه يوما غلامه بفرخ وقال : انظر هذا الفرخ ما اشبهه بأمه ، فقال : امه ذكر ام أنثى؟
ورؤي وهو يبكي وينتحب فقيل له مالك ؟ فقال : أكلت اليوم مع الجواري المخيض "اللبن" مع البصل فآذاني ، فلما قرأت في المصحف يسألونك عن "المخيض" قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المخيض "الصحيح المحيض" قلت ما اعظم قدرة الله ، قد بين كل شئ حتى أكل اللبن مع الجواري
وماتت ام ابي اسحاق الزجاج فاجتمع الناس عنده للعزاء فأقبل ابن الجصاص وهو يضحك ويقول : يا ابا اسحق والله سرني هذا ، فدهش الزجاج والناس ، فقال بعض الناس : ويحك كيف سرك ما غمنا وغمه؟
فقال : بلغني انه هو الذي مات فلما صح عندي ان التي ماتت أمه سرني ذلك
قال احمد بن المعدل : كنت جالسا عند عبدالملك بن عبدالعزيز الماجشون فجاءه بعض جلسائه فقال : أعجوبة!! قال : ما هي ؟ قال خرجت الى حائطي "بستاني" بالغابة فلما بعدت عن البيوت تعرض لي رجل فقال : اخلع ثيابك
قلت وما يدعوني الى خلع ثيابي؟ قال : أنا أولى بها منك ، قلت : ومن أين ؟ قال : لأني أخوك وانا عريان وانت مكتس، قلت : فالمواساة ! قال : كلا ، قد لبستها برهة ، وأنا أريد أن البسها كما لبستها ، قلت فتعريني وتبدي عورتي؟ قال : لا بأس بذلك ، فقد روينا عن مالك انه قال لا بأس للرجل ان يغتسل عريانا
قلت : فيلقاني الناس فيرون عورتي؟ قال : لو كان الناس يرونك في هذه الطريق لما اعترضتك فيها ، فقلت : إني أراك ظريفا ، فدعني حتى أمضي الى حائطي وانزع هذه الثياب وأوجه بها إليك ، قال : كلا ، أردت ان توجه إلى اربعة من خدمك فيحملوني الى السلطان فيحبسني ويمزق جلدي ويطرح في رجلي القيد
قلت : كلا ! أحلف لك أيمانا أني أفي لك بما وعدتك ولا أسوؤك ، قال : كلا ! إنا روينا عن مالك انه قال : لا تلزم الأيمان التي يحلف بها للصوص
قلت فأحلف لك اني لا احتال في أيماني هذه ، قال هذه يمين مركبة على أيمان اللصوص
قلت فدع المناظرة بيننا فوالله لأوجهن إليك هذه الثياب طيبة بها نفسي ، فأطرق ، ثم رفع رأسه وقال : تدري فيم فكرت؟
قلت لا ، قال : تصفحت أمر اللصوص من عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وإلى وقتنا هذا فلم أجد لصا أخذ نسيئة "أي إلى أجل" وأكره أن أبتدع في الإسلام بدعة يكون علي وزرها ووزر من عمل بها بعدي إلى يوم القيامة ، اخلع ثيابك
فخلعتها ودفعتها إليه
عذراً إليكَ فإنّ السوءَ خالطني وأورث الحمقُ إسراعا وشنآنا
انت الكريمُ الذي ما جفّ منبعُه ولا يزال يواسينا ويهوانا..! (أعتذر ،،) ،،، كلمة حانية مفعمة بالود والتسامح والاعتراف بالذنب، والتاسف عما جرى ،،، قلّ من يتلفظ بها، ويتجاوز بها غرور النفس وكبرياءها،،! وترْكنا لها، زاد من تراكم الاختلافات، وجفاء العلاقات، (وتأزم) الأخلاق ،،! حتى بات بعضنا كأنه ملَك يصيب ولا يخطئ، فيربي نفسه على (الاعتداد) والتطاول، ودوام النزاهة،،،! وهذا شئ منكر عجيب،،،!
قل هذه الكلمة بكل صدق وانبساط، وتأكد انك سترتفع بها ولن تذل ولن (تهون)،فالاعتذار من شيم الكبار كما يقال، ولكن اخرجها بصدق وبدون تبرير، وفي وقتها، وسل صاحبك الصفح والسماح، فوراءها (مكاسب جمة)، وعوائد مهمة ،،، ومن ذلك :
1/ تأسيس لمنطق الطبيعة البشرية، وأنها قائمة على الصواب والخطأ، والإحسان والنسيان، واللطف والعنف.
2/ كسب الناس وجذبهم بتواضعك ومكارم أخلاقك ، وبناء سياج (حميمي) بينك وبينهم(( وقولوا للناس حسنا ))...،سورة البقرة .
لا خيلَ عندك تهديها ولا مالُ// فليسعدِ النطقُ إن لم يسعد الحالُ
3/ طرح نزعة الغرور والتكبر، وبث مفاهيم تربوية ودعوية لا تتأتى مع (السلوك المستعلي). وفي الحديث المشهور (( وما تواضع احد لله، إلا رفعه الله )).
4/ شعور الجماهير بأنك واحد منهم، لا تخالفهم، او تترفع عليهم،،،!!
5/ تسويد الحق ، وجعله الفيصل في كل الحوارات والخصومات، وأن اعتذاري نوع من توقير الحق وإيثار الصواب، بحيث أن أرواحنا كلنا تتوق للحق المبين السوي .
6/ تعلم الانسان من أخطائه، واهتداؤه من الله، ومنحه الكثير من التوفيق والفتوحات(( سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الارض بغير الحق )) سورة الأعراف .
7/ أن كلامنا الاعتيادي لا يحظى بأي (قدسية)، وأن الاستاذ قد يتعلم من تلميذه، والكبير ممن هو دونه وهلم جرا،،،! وبالتالي تُبنى منظومة المشاركة الاجتماعية والثقافية الحقيقية .
8/ صيانة حق الانسان الاخر، وإبراز مكانته،
وجعل الحق بين يديه، يقلبه كيف يشاء، وهنا من الاثار والنتائج ما لا يخفى، ولذلك لما صنع رسولنا صلى الله عليه وسلم ،شبه ذلك مع سواد بن غزية رضي الله عنه، في غزاة بدر، تأثر وانتفع، فقد قال لما جرحه رسول الله بالقدح : أوجعتني وقد بعثك الله بالحق، فأقدني. قال: فكشف رسول الله عن بطنه، ثم قال: \"استقد\". قال: فاعتنقه وقبَّل بطنه. فقال: \"ما حملك على هذا يا سواد؟\" فقال: يا رسول الله، حضر ما ترى، فلم آمن القتل، فأردت أن يكون آخرَ العهد بك أن يمسَّ جلدي جلدَك. فدعا له رسول الله بخير، وقال له خيرًا.
وإنما تقل ( ثقافة الاعتذار) في المجتمعات المتخلفة، وغير الواعية، والتي لا تزال تغشاها أخلاق الجاهلين، من تفشي الجهل ، وانتشار الأمية الثقافية، و(سيادة التعصب)، وترأيس المنغلقين، وتحبيب الجمود، ورفض التطور والتجديد والنماء،،،! و(الولع) بالغرور، وتصور ان التواضع مذلة، وان الكبار لا يخطئون ، مما راكمَ مشكلاتنا الاجتماعية والثقافية،،!
ولذلك يجب على الأكابر (تسجيل مواقف)، وفتح ثغرة في جدار (مسدود)، لنؤسس لهذه الثقافة المهدرة، والتي يُنظر اليها على انها ضعف وجهالة، وعجز وليونة، ويتناسون طبيعة الانسان، وانه كائن غير معصوم، قد يعثر، او يتجاوز، او يأتي بفظائع،،،!!
وما أجمل ان يأخذ زمام (المبادرة)، ويعترف بتقصيره ، ويتأسف ممن أساء له، وهو علامة ارتقائه اخلاقيا، وفورة حيائه، وجمال طبعه، وأنه، مجانف للكبر، محب لمكارم الأخلاق ،،،،
وفي الحديث الصحيح(( الحياء لا يأتي الا بخير )).
وقال صلى الله عليه وسلم(( إنما بُعثت لاتممَ مكارم الأخلاق ))..
ويجب على الطرف الاخر قبول العذر، اذا صحت النية، وحصل في الوقت، وتغليب جانب السلامة والمحبة، لا سيما بين المتحابين والأصدقاء ،، كما قيل :
فإن يكنِ الفعلُ الذي ساء واحدا// فأفعاله اللاتي سرَرن ألوفُ!
والبيت المشهور :
وإذا الحبيب أتى بذنب واحدٍ// جاءت محاسنه بألف شفيعِ!!
تزوجت فتاة...
وذهبت للعيش مع زوجها وحماتها
.. وبعد وقت قصير اكتشفت أنها لا تستطيع التعامل مع. حماتها ، فقد كانت الأخيرة تنتقدها و تثير غضبها.. ولم يتوقفا يوما عن الجدال والصراخ،
كان الزوج بدوره يعانى أحزاناً ومشقة.. ولم يعد في استطاعة الزوجة التحمل أكثر..
قررت أن تفعل شيئا .. فذهبت ( لصيدلي ). صديق عائلتها..شرحت له الوضع بالتفصيل وسألته أن يمدها ببعض العقاقير السامة حتى تتخلص من حماتها إلى الأبد..
فكر الصيدلي ثم دخل غرفة التحضير دقائق ثم خرج ومعه زجاجة صغير مزودة بقطارة وقال : ليس من الحكمة أن تستخدمي سما سريعَ المفعول وإلا ثارت حولك الشكوك، لذا سأعطيك هذا العقار الذي يعمل تدريجيا وببطء ،
وعليك أن تجهزي لها كل يومين طعاما من الدجاج أو اللحم وتضعين عليه نقاط من هذا السم بالقطارة ، وفى هذه الأثناء عامليها بلطف وتودد ..
لا تتشاجري معها أبدا مهما كانت الظروف.. عامليها كما لو كانت امك حتى إذا انقضت أيام عمرها لم يشك فيك أحد..
سعدت الزوجة بهذا الحل وأسرعت إلى المنزل لتبدأ التنفيذ على الفور ..
مضت الأيام والشهور وهى تحرص على التنفيذ بكل دقة وتذكر دائما ما قاله الطبيب لعدم الاشتباه، فتحكمت في طباعها وأطاعت حماتها وعاملتها كما لو كانت أمها..
بعد ستة أشهر تغير جو الأسرة تماما، مارست الزوجة تحكمها في طباعها بقوة وإصرار، نشأ جو من الحب والصداقة بينها وبين حماتها التي تغيرت هي الأخرى وصارت كالأم الحنون لزوجة ابنها..أصبح الزوج سعيدا بما طرأ على جو الأسرة وهو يلاحظ كل ما يحدث..
بعد هذه المدة ذهبت الزوجة للصيدلي ولكن هذه المرة لتقول له: من فضلك ساعدني لأمنع السم من قتل حماتي ، فقد صارت جدا لطيفة وأنا أحبها الآن مثل أمي.، أرجوك لا أريدها أن تموت..
ابتسم الصيدلي وهز رأسه وقال يا بنيتي:
أنا لم أعطك سما قط ،
لقد كان المحلول الذي بالزجاجة ماء !
.أما السم الذى أوشك أن يقتلك فقد كان قابعا في عقلك ، والآن تأكدت والحمد لله أنك برئتِ منه !
عامل الناس بمثل ما تحب ان يعاملوك به ...وادفع بالتي هي أحسن..
وسايس الناس بالمعروف.. ولا تتسرع بالاحكام
قطرات الماء العذب تفجرا صخرا
والكلمة الطيبة الحلوة تفتح قلبا عاصيا
فقولا له قولا لينا لعله يتذكر او يخشى
علاقاتنا البشرية ..
لا يخلو الواحد منا من أشواك تُحيط به و بغيره ، و لكن لن يحصل على الدفء ما لم يحتمل وخزات الشوك و الألم ..
لذا .. :
• من ابتغى صديقاً بلا عيب ، عاش وحيداً
• من ابتغى زوجةً بلا نقص ، عاش أعزباً
• من ابتغى حبيباً بدون مشاكل ، عاش باحثاً
• من ابتغى قريباً كاملاً ، عاش قاطعاً لرحمه!
فـ لنتحمل وخزات الآخرين حتى نعيد التوازن إلى حياتنا
سيد الاستغفار
قال الإمام البخاري رحمه الله في صحيحه: حدثنا أبو معمر، حدثنا عبدالوارث، حدثنا الحسين حدثنا عبدا لله بن بريدة، حدثني بشير بن كعب العدوي، قال: حدثني شداد بن أوس رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم: ( سيد الاستغفار أن يقول: اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت، خلقتني وأنا عبدك، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء لك بنعمتك علي، وأبوء لك بذنبي، اغفر لي، فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت ).
قال: ( ومن قالها من النهار موقناً بها، فمات من يومه قبل أن يمسي، فهو من أهل الجنة، ومن قالها من الليل، موقنٌِ بها، فمات قبل أن يصبح، فهو من أهل الجنة ).
قال الإمام ابن القيم رحمه الله في كتابه مدارج السالكين: " تضمن هذا الاستغفار الاعتراف من العبد بربوبية الله وإلهيته وتوحيده، والاعتراف بأن خالفه العالم به، إذ أنشأه نشأة تستلزم عجزه عن أداء حقه وتقصيره فيه، والاعتراف بأنه عبده، الذي ناصيته بيده وفي قبضته، لا مهرب له منه، ولا ولي له سواه، ثم التزام الدخول تحت عهده، وهو أمره ونهيه، الذي عهده إليه على لسان رسوله، وأن ذلك بحسب استطاعتي، لا بحسب اداء حقك، فإنه غير مقدور للبشر، وإنما هو جهد المقل، وقدر الاستطاعة، ومع ذلك فأنا مصدقٌ لوعدك الذي وعدته لأهل طاعتك بالثواب، ولأهل معصيتك بالعقاب، فأنا مقيمٌ على عهدك، مصدقٌ بوعدك.
ثم أفزع إلى الاستعاذة والاعتصام بك من شر ما فرطت فيه من أمرك ونهيك، فإنك إن لم تعذني من شره، وإلا أحاطت بي الهالكة، فإن إضاعة حقك سبب الهلاك، وأنا أقر لك وألتزم بنعمتك علي، وأقر وألتزم وأبخع بذنبي، فمنك النعمة والإحسان والفضل، ومني الذنب والإساءة، فأسألك أن تغفر لي، بمحو ذنبي، وأن تعفيني من شره، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، فلهذا كان هذا الدعاء، سيد الاستغفار، وهو متضمنٌ لمعنى العبودية ".
وقال ابن أبي جمرة رحمه الله: ( جمع صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث من بديع المعاني وحسن الألفاظ، ما يحق له أن يسمى " سيد الاستغفار " ففيه الإقرار لله وحده بالإلهية والعبودية، والاعتراف بأنه الخالق، والإقرار بالعهد الذي أخذه عليه، والرجاء بما وعده به، والاستعاذة من شر ما جنى العبد على نفسه وإضافة النعماء إلى موجدها، وإضافة الذنب إلى نفسه، ورغبته في المغفرة، واعترافه بأنه لا يقدر أحد على ذلك إلا هو.
وقال أيضا: ويظهر أن اللفظ المذكور إنما يكون " سيد الاستغفار "، إذا جمع صحة النية والتوجه والأدب
القضية ليست بالثياب، وإنما ما تحت الثياب من العلم !
كان العلّامة محمد الأمين الشنقيطي ( 1325 – 1393 هـ ) رحمه الله من أبعد الناس عناية بالمظهر، يقول الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :
كنّا طلّاباً في المعهد العلمي في الرياض، وكنّا جالسين في الفصل، فإذا بشيخٍ يدخل علينا، إذا رأيته قلت : هذا بدوي من الأعراب، ليس عنده بضاعة من علم !! رثّ الثياب، ليس عليه آثار الهيبة، لا يهتم بمظهره، فسقط من أعيننا ! فتذكّرت الشيخ عبد الرحمن السعدي، وقلتُ في نفسي : أترك الشيخ عبد الرحمن السعدي وأجلس أمام هذا البدوي ؟! فلمّا ابتدأ الشنقيطي درسه انهالت علينا الدرر من الفوائد العلمية من بحر علمه الزاخر، فعلمنا أننا أمام جهبذ من العلماء، وفحل من فحولها، فاستفدنا من علمه وسمته وخُلقه وزُهده وورعه . ( مجلة الحكمة / العدد الثاني/ ص 22 )
وقدم الشنقيطي إلى الرياض في بعض زياراته لمعهد القضاء، وعليه ثوب مبتذل، فلمّا كلّمه أحد تلامذته في ذلك، أجابه بقوله : " يا فلان، القضية ليست بالثياب، وإنما ما تحت الثياب من العلم " !
لا تنكحوا من النساء ستة؛ لا أنانة ولا منانة ولا حنانة ولا حداقة ولا براقة ولا شداقة
قال بعض العرب :
لا تنكحوا من النساء ستة لا أنانة ولا منانة ولا حنانة ولا تنكحوا حداقة ولا براقة ولا شداقة .
أما الأنانة فهي التي تكثر الأنين والتشكي وتعصب رأسها كل ساعة فنكاح الممراضة أو نكاح المتمارضة لا خير فيه .
والمنانة التي تمن على زوجها فتقول فعلت لأجلك كذا وكذا .
والحنانة التي تحن إلى زوج آخر أو ولدها من زوج آخر وهذا أيضا مما يجب اجتنابه .
والحداقة التي ترمي إلى كل شيء بحدقتها فتشتهيه وتكلف الزوج شراءه .
والبراقة تحتمل معنيين أحدهما أن تكون طول النهار في تصقيل وجهها وتزيينه ليكون لوجهها بريق محصل بالصنع , والثاني أن تغضب على الطعام فلا تأكل إلا وحدها وتستقل نصيبها من كل شيء وهذه لغة يمانية يقولون برقت المرأة وبرق الصبي الطعام إذا غضب عنده والشداقة المتشدقة الكثيرة الكلام .
الناس إنما ينظرون إليكم نظر الطير إلى اللحم فإن وقعتم وقعوا وإن هبتم هابوا :
رواه عبد الرزاق في مصنفه ( 20713 ) عن معمر عن الزهري عن سالم عن أبيه قال: كان عمر بن الخطاب إذا نهى الناس عن شيء دخل إلي أهله أو قال جمع فقال : إني نهيت عن كذا وكذا والناس إنما ينظرون إليكم نظر الطير إلى اللحم فإن وقعتم وقعوا وإن هبتم هابوا وإني والله لا أوتى برجل منكم وقع في شيء مما نهيت عنه الناس إلا أضعفت له العقوبة لمكانه مني فمن شاء فليتقدم ومن شاء فليتأخر. ( قال أبو معاوية البيروتي: إسناده صحيح ).
لا تصدقني إذا قلت لك إنك تعيش حياة أكثر بذخا من حياة كسرى أنو شروان.. و إنك أكثر ترفا من امبراطور فارس و قيصر الرومان.و فرعون مصر.. ولكنها الحقيقة!!!
إن أقصى ما استطاع فرعون مصر أن يقتنيه من وسائل النقل كان عربة كارو يجرها حصان..
وأنت عندك عربة خاصة، وتستطيع أن تركب قطارا، وتحجز مقعدا في طائرة!
وإمبراطور فارس كان يضيء قصره بالشموع وقناديل الزيت.. وأنت تضيء بيتك بالكهرباء!
وقيصر الرومان كان يشرب من السقا.. ويحمل إليه الماء في القرب
وأنت تشرب مياها مرشحة من حنفيات ويجري إليك الماء في أنابيب!
وهارون الرشيد كانت عنده فرقة موسيقية تعزف له في أوقات لهوه وفراغه
وأنت عندك مفاتيح الراديو توصلك إلى آلاف الفرق الموسيقية، وتحمل إلى أذنك المبهج والمطرب والممتع من كل صوت وكل فن!
والإمبراطور غليوم كان عنده أراجوز..
وأنت عندك تليفزيون يسليك بمليون أراجوز.
وعندك السينما سكوب والسيزاما!
ولويس الرابع عشر كان عنده طباخ يقدم أفخر أصناف المطبخ الفرنسي..
وأنت تحت بيتك مطعم فرنسي، ومطعم صيني، ومطعم ألماني، ومطعم ياباني، ومحل محشي، ومحل كشري، ومسمط، ومصنع مخللات ومعلبات، ومربات وحلويات!
وجواري الخليفة تجدهن الآن معروضات في بيجال بباريس بعشرة فرنكات للواحدة.. شقر وسمر وسود وبيض من كل لون أوكازيون
ومراوح ريش النعام التي كان يروح بها العبيد على وجه الخليفة في قيظ الصيف ولهيب آب، عندك الآن مكانها مكيفات هواء تحول بيتك إلى جنة بلمسة سحرية لزر كهربائي!
أنت إمبراطور, وكل هؤلاء الأباطرة جرابيع وهلافيت بالنسبة لك..
ولكن يبدو أننا أباطرة أغبياء جدا.. ولهذا فنحن تعساء جدا برغم النعم التي نمرح فيها
فمن عنده عربة لا يستمتع بها، و إنما ينظر في حسد لمن عنده عربتان.. ومن عنده عربتان يبكي على حاله، لأن جاره يمتلك طائرة.. ومن عنده طائرة يكاد يموت من الحقد والغيرة لأن أوناسيس عنده مطار.. ومن عنده زوجة جميلة يتركها وينظر إلى زوجة جاره..
وفي النهاية يسرق بعضنا بعضا، ويقتل بعضنا بعضا حقدا وحسدا
ثم نلقي بقنبلة ذرية على كل هذا الرخاء.. و نشعل النابالم في بيوتنا.. ثم نصرخ بأنه لا توجد عدالة اجتماعية.. و يحطم الطلبة الجامعات.. و يحطم العمال المصانع..و الحقد � و ليس العدالة � هو الدافع الحقيقي وراء كل الحروب
و مهما تحقق الرخاء للأفراد فسوف يقتل بعضهم بعضا، لأن كل واحد لن ينظر إلى ما في يده، و إنما إلى ما في يد غيره، و لن يتساوى الناس أبدا.
فإذا ارتفع راتبك ضعفين فسوف تنظر إلى من ارتفع أجره ثلاثة أضعاف، و سوف تثور و تحتج، و تنفق راتبك في شراء مسدسات
لقد أصبحنا أباطرة.. هذا صحيح.. و لكننا مازلنا نفكر بغرائز حيوانات
تقدمنا كمدينة و تأخرنا كحضارة.. ارتقى الإنسان في معيشته.. و تخلف في محبته..
أنت إمبراطور.. هذا صحيح.. و لكنك أتعس إمبراطور.