ذات عصر جميل والشمس ترسل أشعه ذهبيه فاتره صبغت القريه بلون
سنابل القمح ، كان الشباب يلعبون الكره فى ميادين القريه الترابيه
كان صياحهم يتعالى وهم يركضون خلف كرات ( الشراب )
وكان وقتها معظم النسوه تحت ظلال أشجار النيم وهن يرتشفن فناجين القهوه
بتلذذ مع ( قالوا وقلنا ) وهنايه سوّت وهنايه فعلت
والصبايا حول بئر القريه يردن الماء وهن يتجاذبن أطراف الحديث ، ويدور بينهن
شغب مُحببجعلت خُصلات شعرهن تتطاير وتهتز على إثره الصدور الفتيه
هنا .. حول بئر القريه ترى الجمال الطبيعى الأخاذ فالمآقى الواسعه لم تعرف إلا الكُحل الطبيعى
والجفون لم تعرف الظلال ولا الشفاه المكتنزه قد عرفت الأصباغ الملونه
وكل الوجنات تُضاهى شفق المغيب حُمرةً تزداد عند لحظات الخجل
بعض الصبيه كانوا يتراكضون خلف علبة صلصه يضربونها بعصيهم من أجل إلقائها
فى الحفره الصغيره وهم يمرحون فى سعاده وفرحه
وتحت مظلة دكان ود الفكى كان كبار القوم يجلسون يتحادثون فى إمور قريتهم الوديعه
فى جزء من الثانيه كان جميع أهل القريه يسخصون بأبصارهم ناحية السماء
لسماعهم بصوت هدير قوى جعل أغنامهم تصيح وتدخل حظائرها وجعل دجاجهم يتقافز
وقططهم تتسلق فروع الأشجار وكلابهم تنبح بشده
ثم ظهرت طائره ضخمه تكاد إطاراتها تلامس سطح منازلهم للدرجه التى رأوا الخواجه كابتن الطائره
وهو يصارع ويستميت كى لا تقع فوق منازل القريه ، كان رؤية طائره فى سماء القريه شى نادر
لا بل نادر جدا ، فالقريه تقع على الضفه الشرقيه للنيل الأزرق يعنى خارج مشروع الجزيره
وطائرات رشه ، فمن أين أتت وكيف أتت وأين وقعت ؟
على مسافه غير بعيده ومنطقه منبسطه سمع الجميع صوت إرتطام قوى
وغبار يملأ الجو .. لحظات .. لحظات أفاق أهل القريه من هول الصدمه والمفاجأه
و فى طرفة عين كان أهل القريه عن بكرة أبيهم يسابقون الريح نحو سقوط الطائره
عند ما وصلوها وجدوا الخواجه يجلس على أحد جناحيها سليما معافى
ولك أن تتخيل هؤلاء البسطاء وهم يحضنوه ويهنئونه بالسلامه ، كان الخواجه لا يفهم معنى
آزول حمد لله على السلامه ، حرم الله كتب ليك عمر جديد ، ودينى الزول روحو سلبه
لكنه كان يعلم تمام العلم أنهم مسرورين بسلامته من الحادث خاصة وأنها لم تنفجر
لم يكن بين الجميع من يتحدث الإنجليزيه بطلاقه ولكن أستاذ عبدالرحمن إمكانياته فى اللغه الإنجليزيه
إمكن ( تملأ فنجان قهوه ) ليس إلا ، فتجاذب معه أطراف حديث يكاد يكون حوار الطرشان
ومن تلاقيط الكلام فهم إن الخواجه والطائره تابعين لمشروع الجزيره وأنه أراد أن يطير فوق النيل
وعند ما أراد أن يدور تعطلت ماكينة الطائره وسقطت
تسلق معظم أهل القريه جسم الطائره كالنحل فى مشهد بالنسبه لهم مهيب ومثير وغريب
وظلوا بجوارها إلى مغيب الشمس وعندها أخذوا الخواجه معهم لقريتهم وتخلف بعض الشباب
لحراسة الطائره ، ليلتها .. تم ذبح عدد من الخراف على شرف الخواجه وسلامته
وإمتلأ ديوان ود الصديق وسوره إلى آخره وتحت أضواء الرتائن تراهم وكأنها لية عُرس
كان الخواجه فى غاية الفرح والسرور وهو يرى هذا الكرم الخُرافى ونام ليلته سعيدا
فى الصباح الباكر تكرر المشهد وكان أهل القريه عن بكرة أبيهم حول الطائره
ترى بعضهم يتسلقها وبعضهم يجلسون فى دوائر وآخرون يحللون سبب سقوط الطائره
منهم من قال أن الكربريتر وسخان ومنهم من أرجع السبب إلى أن المكنه شرقت ومنهم من يرى
السبب هو إنقطاع سير الكتينه وأتى وقت تناول وجبة الفطور وهم ينتظرون حضور المسؤولين
من مدينة ود مدنى ولكنهم تناسوا الأكل لأنهم أمام حدث فريد
ثلاث ليالى والطائره قابعه على تلك الأرض المنبسطه وأهل القريه يحفون بها منذ الصباح
الباكر إلى مغيب الشمس ، ثلاث ليالى ومهندسو الطيران القادمون من مدينة ود مدنى يحاولون إصلاحها
أصبح موقع سقوط الطائره سوق رائج جدا للباعه المتجولين وهم يفرشون .. قصب السكر
التسالى .. الفول المدمس .. السجائر .. التمباك .. حلاوه لكوم .. حلاوه قطن .. الخضروات
العجور بالشطه .. التبش بالشطه .. تأجير العجلات لمسافه والعوده بشلن وغيره وغيره
جلب العتر قدرة الفول وأصبح يبيع الساندوتشات فى الهواء الطلق وبجواره كانت بعض النسوه
يبيعن الكسره والملاح هذا والكثير من البضائع يتم عرضها
أصبحت الطائره القابعه بلا حراك مزار لأاهل القرى المجاوره ، يأتون من كل حدب وصوب
بحميرهم وبكاسيهم ولواريهم ومعظمهم كان همهم لمس الطائره لأنهم عند عودتهم كانوا
يقسمون بالله لأهلهم بأنهم لمسوها ، وسرعان ما كان بعضهم قد شارك أهل القريه سوقهم
الجديد بعرض ما لديهم من دجاج وأغنام وحملان وحمير
ثم وأصبح موقع سقوط الطائره .. محراب العاشقين .. فكل من لديه ( حنان ) تجده بين الحشود
وهو ( يجر أنوار قصيره وطويله ) فى عيون محبوبته ، كانت أشعة الأنوار الطويله والقصيره
متشابكه ومتداخله لكثرتها .. بل كان فى كل مساء فى القريه من يريد أن يلتقى محبوبته من على البُعد
يترصدها فى الديار ويلقى لها قصاصة ورق كتب عليها ( نتلاقى عند الطياره الساعه كدا )
كان 90% من الحب عزرى ، حب لا يتعدى لغة العيون ( وخاطبت عيناى فى لغة الهوى عيناك )
هذا كان حبهم .. عفيف شريف وطاهر .. ليس كما اليوم ( عمت بالطريقه الصاح )
عند ما قام المهندس بالضغط على زر تشغيل ماكينة الطائره فى اليوم الرابع ، كان هو يدعو الله أن تدور ، وكان أهل القريه يدعون الله ألا تدور ، كان المهندس ورفاقه سعداء بالحفاوه والكرم الطائى إلا أنهم يريدون أن ينجزوا مهمتهم ويعودون إلى مدينتهم وعوائلهم
كان أهل القريه قد نشأت بينهم وبين الطائره والخواجه علاقه حميمه جدا
كان الخواجه قد أحب القريه حبا جما ، كان يتجول فى البلدات والجنائن وهو يرتدى الجلابيه والعمه
لقد زار معظم منازل أهل القريه الذين تسابقوا فى إهدائه هدايا بسيطه فى قيمتها كبيره
فى معانيها ، فالطيبه والعفويه السودانيه السمحه تغلغلت فيه حتى النخاع
كان المهندس يدعو الله فى سره أن تدور ماكينة الطائره وعلى عكسه كان الجميع يدعون الله
أن تظل ( راقده سلطه ) كدا أطول فتره ممكنه .. وسمعوا هدير محركها
ولكنهم رغم وجعهم صفقوا تصفيقا حادا للمهندس وفريقه ، كانت الساعه تشير إلى الحاديه عشر قبل الظُهر عند ما أراد المهندس وفريقه عمل إجراءات مسح مدرج تجرى عليه الطائره
والتحليق والعوده بها لمدينة ود مدنى ، عند الإنتهاء من تسوية المدرج الذى تم بأيدى شباب القريه
وقف ود الفكى عمدة القريه وقال بصوت جهورى قوى
_ حرررم الطياره اليوم ما تقوم شبر ، الليله تبيتو معانا ونعمل إحتفال وبكره ترجعوها
وجد خطاب العمده القصير والحاسم إستحسان الجميع ولقد تقرر إقامة الخفل الساهر
عند مكان الطائره وعليه شرع أهل القريه والقرى المجاوره بتجهيز المكان
من أجل إقامة إحتفال تتحدث عنه قرى شرق الله البارد لسنوات وسنوات
ود المطامير ...
حبابك يامان ليك وحشة ...
استمتعنا بالجد بتلك القصة المحيوكة التي ابدعت فيها كماعهدناك تطوع الحرف لتخرج منه الدرر
اخذتنا الي تلك القرية الطيب اهلها وتابعنا كل حوار جميل ملئ بالمرح والمتعة الجميلة
لافض الله فوهك اخي ومنتظرين جديدك بفارغ الصبر
كنت هنا .... استمتع بهذه القصة
تقبل مروري المتواضع مرسال الشوووق ،،،
ود المطامير ...
حبابك يامان ليك وحشة ...
استمتعنا بالجد بتلك القصة المحيوكة التي ابدعت فيها كماعهدناك تطوع الحرف لتخرج منه الدرر
اخذتنا الي تلك القرية الطيب اهلها وتابعنا كل حوار جميل ملئ بالمرح والمتعة الجميلة
لافض الله فوهك اخي ومنتظرين جديدك بفارغ الصبر
كنت هنا .... استمتع بهذه القصة
تقبل مروري المتواضع مرسال الشوووق ،،،