الدرس اليومى بعد صلاة الفجر فى بيرمنجهام من بشرى مبارك إدريس

يشمل المواضيع والمشاركات الاسلامية

المشرف: بانه

أضف رد جديد
صورة العضو الرمزية
mubark59
مشاركات: 2814
اشترك في: الأحد 2007.8.26 9:56 pm
مكان: بيريطانيا مدينة بيرمنجهام

رد: الدرس اليومى بعد صلاة الفجر فى بيرمنجهام من بشرى مبارك إدريس

مشاركة بواسطة mubark59 »

40 كيفية بعث الموتى
قال الله تعالى { وهو الذي يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته } الأعراف 57 إلى قوله { كذلك نخرج الموتى } الأعراف 57 الآية كما أخرج النبات بالمطر كذلك يخرج الموتى بماء الحياة فتجتمع العظام والعروق واللحوم والأشعار فيرجع كل عضو إلى مكانه الذي كان فيه في دار الدنيا فتلتئم الأجساد بقدرة الجبار جل جلاله وتبقى بلا أرواح ثم يقول الجبار جل جلاله ليبعثن إسرافيل فيقوم إسرافيل عليه السلام حيا بقدرة الله تعالى فيقول له الجبار يا إسرافيل التقم الصور وازجر عبادي لفصل القضاء فأول ما يحيي الله تبارك وتعالى إسرافيل ويأمره أن يلتقم الصور
41 صفة الصور

والصور قرن من نور فيه أثقاب على عدد أرواح العباد فتجتمع الأرواح كلها فتجعل في الصور
42 أين يقف إسرافيل
ويأمر الجبار إسرافيل أن يقوم على صخرة بيت المقدس وينادي في الصور وهو في فيه قد التقمه والصخرة أقرب ما في الأرض إلى السماء وهو قوله تعالى { واستمع يوم يناد المناد من مكان قريب } ق 41 ويقول إسرافيل في ندائه أيتها العظام البالية واللحوم المتقطعة والأشعار المتبددة والعروق المتمزقة لتقمن إلى العرض على الملك الديان ليجازيكن بأعمالكن فإذا نادى إسرافيل عليه السلام في الصور خرجت الأرواح من أثقاب الصور فتنتشر بين السماء والأرض كأنها النحل يخرج من كل ثقب روح ولا يخرج من ذلك الثقب غيره فأرواح المؤمنين تخرج من أثقابها نائرة بنور الإيمان وبنور أعمالها الصالحة وأرواح الكفار تخرج مظلمة بظلمات الكفر وإسرافيل يديم الصوت والأرواح قد انتشرت بين السماء والأرض ثم تدخل الأرواح في الأرض إلى الأجساد فيدخل كل روح جسده الذي فارقه في دار الدنيا فتدب الأرواح في الأجساد كما يدب السم في الملسوع حتى ترجع إلى أجسادها كما كانت في دار الدنيا ثم تنشق الأرض من قبل رؤوسهم فإذا هم قيام على أقدامهم ينظرون إلى أهوال يوم القيامة وإسرافيل عليه السلام ينادي بهذا النداء لا يقطع الصوت ويمده مدا والخلائق يتبعون صوته والنيران تسوق الخلائق إلى أرض القيامة
43 ملازمة الأعمال للأجساد
فإذا خرجوا من قبورهم خرج مع كل إنسان عمله الذي عمله في الدنيا لأن عمل كل إنسان يصحبه في قبره فإن كان العبد مطيعا لربه وعمل عملا صالحا كان أنيسه في الدنيا ويكون أنيسه إذا خرج من قبره يوم حشره يؤنسه من الأهوال ومن هموم القيامة وكروبها كلما نظر العبد المؤمن إلى نار أو إلى هول من أهوال القيامة جزع فيقول له عمله يا حبيبي ما عليك من هذا شيء ليس يراد به من أطاع الله وإنما يراد به من عصى الله تعالى مولاه ثم كذب بآياته واتبع هواه وأنت كنت عبدا

مطيعا لمولاك متبعا لنبيك تاركا لهواك فما عليك اليوم من هم ولا حزن حتى تدخل الجنة
44 العمل السوء وهيأته
وإذا كان العبد خاطئا وعاصيا لذي الجلال ومات على غير توبة وانتقال فإذا خرج المغرور المسكين من قبره خرج معه عمله السوء الذي عمل في دار الدنيا وكان قد صحبه في قبره فإذا نظر إليه العبد المغتر بربه رآه أسودا فظيعا فلا يمر على هول ولا نار ولا شيء من هموم القيامة إلا قال له عمله يا عدو الله هذا كله لك وأنت المراد به وأنشدوا
أي يوم يكون يوم النشور
يوم فيه يفوز أهل القبور
يوم فيه الجزاء جنة عدن
لمطيع ومن عصى في سعير
خاب من قد عصى وفاز مطيع
راقب الله في جميع الأمور
قام في الليل للإله ذليلا
ليس يخلو من خوفه للقدير
خاف من عظم يوم هول شديد
شدة الهول من عذاب الزفير
فالله الله عباد الله معشر المريدين انتبهوا من هذا المنام واهجروا الفواحش والآثام وارجعوا إلى طاعة الملك العلام من قبل أن يأتي يوم تشقق السماء فيه بالغمام
45 إخراج الأرض ما فيها
قال الله تعالى { وأخرجت الأرض أثقالها } الزلزلة 2 يعني ما فيها من الموتى والكنوز وما أودعها من أعمال العباد ومن مخبآت أسرارهم من أعمال الطاعة وأعمال العصيان
فيأمر الله تعالى أن تخرج أعمال العباد وذلك أن العبد إذا خرج من قبره يجد عمله على شفير قبره فإن كان عمله صالحا وجده نورا يستره ويحجبه يستر عورته من أعين الناس ويحجبه عن النيران التي تسوق الناس إلى أرض القيامة وإن كان عملا سيئا وجده ظلمة سوداء تكون عليه أشد من كل هول يلقاه من أهوال يوم القيامة
هذا كله في النفخة الثانية وبين النفخة الأولى والثانية أربعون سنة فهو قوله { وأخرجت الأرض أثقالها }
فمثل لنفسك يا مغرور وقد ترادفت عليك الهموم والكروب وأحاطت بك الأهوال والخطوب وأظهرت لك القبائح والعيوب وأثقلت ظهرك الأوزار والذنوب وأنشدوا
قد سودت وجهي المعاصي
وأثقلت ظهري الذنوب
أورثني ذكرها سقاما

فليس لي في الورى طبيب
يا شؤم نفسي غداة حشري
إذا أحاطت بي الكروب
وصوت داع دعا باسمي
أين مفري وما أجيب
هذا كتاب الذنوب فأقرأ
فعندها تظهر العيوب
ذكر أن العبد إذا خرج من قبره وجد عمله السوء حزمة وملك من ملائكة العذاب واقف عليها فإذا نظر إلى ما قدم في أيامه قال له الملك يا عدو الله خذ عملك فاحمله على ظهرك كما كنت تلتذ به في الدنيا ولم تراقب مولاك وقد علمت أنه مطلع عليك ويراك فيأخذ العبد المسكين تلك الحزمة فيجدها على ظهره أثقل من جبال الدنيا والنار تسوقه إلى الموقف وملك يسوقه سوقا حثيثا بالعنف والانتهار والإغلاظ عليه وآخر يشهد عليه مع علم الله تعالى فيه
وأنشدوا
كيف احتيالي إذا جاء الحساب غدا
وقد حشرت بأثقالي وأوزاري
وقد نظرت إلى صحفي مسودة
من شؤم ذنب قديم العهد أوطاري
وقد تجلى لهتك الستر خالقنا
يوم المعاد ويوم الذل والعار
يفوز كل مطيع للعزيز غدا
بدار عدن وأشجار وأنهار
لهم نعيم خلود لا نفاذ له
يخلدون بدار الواحد الباري
ومن عصى في قرار النار مسكنه
لا يستريح من التعذيب في النار
فابكوا كثيرا فقد حق البكاء لكم
لا يستريح من التعذيب بدمع واكف جاري
فالله الله يا أولي الألباب تفكروا في هول يوم الحساب ولا تنسوا المطالبة برد الجواب وأشفقوا على أنفسكم من أليم العذاب وأرجعوا إلى طاعة رب الأرباب وابكوا على ما سلف من ذنوبكم بانتحاب 46
مدة النفخ في الصور
ذكر أن إسرافيل عليه السلام لا يقطع النداء في الصور حتى تخرج الأرض
جميع ما فيها من الموتى ومما أودعها الله تعالى من شيء فإذا كمل العباد في الموقف وكل إنس الأرض وجنها ووحوشها ودوابها وطيرها وأنعامها وهوامها حتى الذباب قطع إسرافيل النداء بأمر الله تعالى وذلك بعد تبديل الأرض غير الأرض والسموات ففي تبديلها قولان
47 هيأة أرض الحساب

أحدهما أن الأرض التي يحاسب العباد عليها هي أرض من فضة بيضاء لا جبل فيها ولا بناء ولا بحار ولا أنهار ولا أشجار ما سفك عليها دم ولا عصى الله تعالى عليها يأتي بها من غامض علمه ويقول لها كوني فتكون وقد أضرم تحتها النيران وتكون هذه الأرض في عظم تلك الأرض مثل الشعرة البيضاء في الثور الأسود
وقد قيل إن تبديل الأرض هدم مبانيها وغور مياهها وانقطاع أشجارها وتسجير بحارها وتسيير جبالها وتبديل السماء وتكوير شمسها وقمرها وانكدار نجومها وتعطيل أفلاكها وتشققها
فهذه تبديل الأرض والسماوات والله أعلم بحقيقة ذلك
48 كيف يقف الناس في المحشر
فإذا قطع إسرافيل عليه السلام النداء وقف الخلائق كل واحد منهم ينظر إلى السماء ولا يرتد إليه طرفه ولا يدري أحد من يقف بجواره لا رجل ولا امرأة ولا يدري الأخ بأخيه ولا الوالد بولده ولا الأم بابنها
كل إنسان منهم مشغول بما هو فيه من عظيم الأهوال وكل واحد منهم يفكر فيما قد جاء به من العصيان وفرط فيه من الطاعة والنسيان فالكل ينظر إلى ما ينزل به الأمر من السماء من شقاوة أو سعادة
49 مقدار زمن الحشر
ويقال والله أعلم إن الوقوف يكون مقدار ثلاثمائة سنة من سنين الدنيا لا خبر يتنزل ولا خبر يصعد
قد كثر الزحام فلا تسمع إلا همس الأقدام حيارى نادمون فيما فرطوا فيه من استزلال القدم يومئذ لا ينفع البكاء ولا الندم
ليس في الدنيا لمن آمن
بالبعث سرور
إنما يفرح بالدنيا
جهول أو كفور
إنما يفرح بالدنيا
جهول أو كفور {
} فتذكر هول يوم السما فيه تمور
50 بكاء النبي من أهوال القيامة

روي عن رسول الله {صلى الله عليه وسلم} أنه قال } خوفني جبريل عليه السلام من أهوال يوم القيامة حتى أبكاني فقلت له حبيبي جبريل أليس قد غفر الله لي ما تقدم من ذنبي وما تأخر فقال يا محمد لتشاهدن من الأهوال يوم القيامة ما ينسيك المغفرة فبكى رسول الله {صلى الله عليه وسلم} حتى بلت دموعه لحيته فإذا كان رسول الله {صلى الله عليه وسلم} يبكي من هول يوم الحساب وقد أمنه الجبار من أليم العذاب ووعده بالجنة وحسن المآب فكيف بأمثالنا المساكين وكيف بمن ترك الحق والصواب وخالف السنة والكتاب وأطاع الشيطان وأفنى عمره في معصية الملك الوهاب وقد قيل في قوله تعالى { كلا إذا دكت الأرض دكا دكا } الفجر 21 هو تحريكها وقيل دكا دكا إذهابا
51 معنى دك الأرض وانشقاقها
سئل بعض العلماء عن معنى تكرار هاتين الكلمتين دكا دكا وصفا صفا فقال تدكدك الأرض دكا بعد دك أي تحرك مرة بعد أخرى حتى لا يبقى عليها أثر من بناء أو جبل أو شجر
وقوله صفا صفا تأتي الملائكة صفا بعد صف كل ملك قد شغل بنفسه لعظم ما يرى من ظهور الأهوال
فإذا كثر زلزال الأرض { وحملت الأرض والجبال فدكتا دكة واحدة } الحاقة 41 حتى تنقطع الجبال من أصولها وتنشق الأرض وتغور فيها أنهارها وعيونها ويدخل فيها كل قصر شديد من بين قديم وجديد فيا له من يوم ما أهوله ومن بلاء ما أطوله ومن جبار ما أعدله
قد أفنى العباد بالحمام فلا يرى أحد من الأنام
فإذا استوى الأولون والآخرون في أرض القيامة أمر الله تبارك وتعالى السموات أن تنشق فتنشق كل سماء وتنقطع مثل قطع السحاب وقيل كما يتطاير القطن بين يدي القطانين إذا ندفوه

فمثل لنفسك صوت انشقاقها في سمعك وكيف يثبت له فؤادك ويستقر لفظاعة هوله قدمك فقدم في أيام حياتك ما يقيك تلك الأهوال لأن الخلق في أهوال يوم القيامة على قدر أعمالهم في الدنيا من خير وشر فمن عمل صالحا وخاف من ربه وخاف من هول ذلك اليوم آمنه مولاه من جميع أهواله وكروبه ومن لم يقدم في دنياه عملا صالحا لأخراه لقيته صعاب الخطوب وترادفت عليه الهموم والكروب فيندم حين لا تنفعه الندامة إذا حل في أهوال القيامة

صورة العضو الرمزية
mubark59
مشاركات: 2814
اشترك في: الأحد 2007.8.26 9:56 pm
مكان: بيريطانيا مدينة بيرمنجهام

رد: الدرس اليومى بعد صلاة الفجر فى بيرمنجهام من بشرى مبارك إدريس

مشاركة بواسطة mubark59 »

52 الأمن والخوف
روي عن رسول الله {صلى الله عليه وسلم} أنه قال } يقول الله تبارك وتعالى إذا خافني عبدي في الدنيا آمنته يوم القيامة وإذا آمنني في الدنيا أخفته يوم القيامة { فإذا انشقت السموات بلغت القلوب الحناجر وأيقن كل عبد وأمة أنه قادم على ما عمل في الظواهر والسرائر إذا انشقت السماوات عظمت المصائب وكثرت النوائب وندم العبد على ما فرط في الدنيا وضيع من الثواب والرغائب
فإذا انشقت السماوات عظمت الرزيات وكثرت الآفات وظهر العذاب وحلت العقوبات وأظهر الله مخبآت السريرات وندم العبد المغرور على ما أذنب في الأيام والأوقات وما جنى في الشهور والساعات
فإذا انشقت السماوات كثرت الأحزان وبرزت النيران وأزلفت الجنان وندم العاصي على ما عمل من العصيان وعلى ما فرط فيه من طاعة الرحمن فانتبهوا لهذه الأهوال يا معشر الأخوان يا أهل الإسلام والإيمان فإن الهول والله عظيم والخطب كبير جسيم
53 ملائكة سماء الدنيا
فإذا انشقت السماوات وتقطعت ونزلت الملائكة بأجمعها فإذا نزلت ملائكة سماء الدنيا فزع منهم أهل الأرض وظنوا أنهم قد أمر فيهم بأمر فتقول لهم ملائكة سماء الدنيا لا تجزعوا منا فإنا نخاف من الذي تخافون وتكون ملائكة سماء الدنيا أكثر من أهل الأرض إنسها وجنها وأنعامها وطيرها ووحشها وجميع ما خلق برها وبحرها سبعين ضعفا فتبقى العباد يموج بعضهم في بعض
54 ملائكة السماء الثانية

ثم تنزل ملائكة السماء الثانية وهم أكثر عددا وأعظم خلقا ممن اجتمع في الأرض سبعين ضعفا فتجزع منهم ملائكة سماء الدنيا وجميع من في الأرض فيقولون لهم لا تجزعوا نحن مشغولون بأنفسنا ونخاف مما تخافون منه
فلا تزال ملائكة كل سماء تنزل ويجزع منهم جميع من سبقهم ويكون أهل كل سماء أكثر وأعظم ممن سبقهم سبعين ضعفا
وكأن أهل كل سماء في صف واحد على حدة كل واحد منهم قد شغل بنفسه من عظيم ما يرى وما يبدو له
وأنشدوا
يا غافلين أفيقوا قبل بعثكم
وقبل يؤخذ بالأقدام واللم
والناس أجمع طرا شاخصون غدا
لا ينطقون بلابكم ولا صمم
والخلق قد شغلوا والحشر جامعهم
والله طالبهم بالحل والحرم
وقد تبدى لأهل الجمع كلهم
وعد الآله من التعذيب والنقم
وكل نفس لدي الجبار شاخصة
لا ينطقون بلا روح من الزحم
55 الجبابرة في الحشر كالذر
روي أن الجبابرة يحشرون يوم القيامة على صورة الذر أصغر الناس خلقة لتجبرهم على العباد في الدنيا قد صارت العزة للغني الحميد ولزمت الذلة كل جبار عنيد وشيطان مريد قد ترادفت عليهم الهموم والأهوال وظهرت لهم العقوبات والأنكال وندم كل مذنب بطال فحينئذ لا حيلة لمحتال في يوم لا بيع فيه ولا خلال شعر
} مقام المذنبين غدا عسير إذا ما النار قربها القدير
وقد نصب الصراط لكي تجوزوا فلا ينجو الكبير ولا الصغير
وقد نسفت جبال الأرض نسفا ويبست البحور فلا بحور
وبرزت الجحيم لكل عبد على أهل المعاد لها زفير
عباد الله تفكروا واعتبروا وابكوا وتباكوا
واستعدوا لليوم الثقيل والهول الكبير والخطب الجليل والعذاب الشديد الطويل
56 حديث في أهوال يوم القيامة
ذكر في بعض الأخبار عن النبي المصطفى المختار {صلى الله عليه وسلم} وعلى آله الأخيار

دوام اختلاف الليل والنهار أنه قال } ليوم القيامة مائة ألف هول كل هول أعظم من الموت مائة ألف مرة { فاندم يا مسكين على ما صنعت وفات وأصلح بالتوبة النصوح ما هو آت من قبل أن تأتي يوم لا مرد له من الله ليس للظالمين من نصير ولا للعاصين من مجير ولا لأحد من ملجأ ولا نكير
57 شدة الحر والظل
فإذا تكامل أهل السموات وأهل الحجب والسرادقات وحملة العرش والكرسي وجميع أهل الأرض في عرصة يوم القيامة وازدحمت الخلائق واختلفت الأقدام وشخصت الأحداق وتطاولت الأعناق وانثنت من شدة العطش واجتمع زحام الخلائق وأنفاسهم وشدة حر الشمس وضيق البأس ارتفع العرق على وجه الأرض حتى يعلو على الأبدان ويعم العباد على قدر منازلهم ورتبتهم التي أنزلتهم عليها أعمالهم التي عملوها في دار الدنيا وقد زيد في حر الشمس ما يتضاعف قيل حر عشر سنين ولا ظل يومئذ إلا ظل العرش فلا يصيب منه عبد ولا أمة إلا على قدر عمله فكم بين مستظل ناعم بظل العرش وبين صاح باد بحر الشمس

صورة العضو الرمزية
مها
مشاركات: 11010
اشترك في: الأحد 2009.8.2 7:14 pm
مكان: السودان

رد: الدرس اليومى بعد صلاة الفجر فى بيرمنجهام من بشرى مبارك إدريس

مشاركة بواسطة مها »

صورة
صورة العضو الرمزية
mubark59
مشاركات: 2814
اشترك في: الأحد 2007.8.26 9:56 pm
مكان: بيريطانيا مدينة بيرمنجهام

رد: الدرس اليومى بعد صلاة الفجر فى بيرمنجهام من بشرى مبارك إدريس

مشاركة بواسطة mubark59 »

58 مطر الرحمة
وقد قيل إن الله تبارك وتعالى يمطر يوم القيامة الغيث على طائفة من عباده وترمي جهنم شررها على طائفة أخرى فكم من مستريح ببرد ماء الأمطار وبين ملتهب بحر شرر النار فمن قطع عمره في الدنيا بطاعة الرحمن وعمل بالسنة والقرآن خلصه مولاه من جميع الهموم والأحزان
59 ترهيب من أهوال الحشر
فمثل لنفسك وقد نظرت للجبال قد تقلعت من أصولها وصارت مثل السراب وتقطعت السماوات وتطايرت مثل قطع السحاب وقد أيقن كل فاجر وكافر بالحلول في أليم العذاب وقد صارت العزة لذي البطش الشديد ولزمت الذلة كل جبار عنيد ثم رجعت السماء كالمهل وهو دردي الزيت الذي يجلس في قعر الإناء قيل ترجع السماء كالدهن الرقيق وترجع الجبال كالعهن المنفوش وهو أضعف ما يكون من الصوف وتصير الخلائق كالفراش وهو البعوض وقيل كالجراد


المنتشر إذا خرجت عليه الشمس لا يأخذ بجهة واحدة كذلك الخلق يموج بعضهم في بعض لكل امريء منهم يومئذ شأن يغنيه
قد اجتمعت القيامة بأهوالها ووضعت الحوامل أحمالها وزلزلت الأرض زلزالها وأخرجت الأرض أثقالها وشهد على الأمم بأعمالها وشاب الوليد وحضر الوعد وحق الوعيد وعظم الهول الشديد وذل كل متكبر وجبار عنيد
قد خضعت الرقاب لرب الأرباب وخاب كل كفار كذاب واشتد الهول وعظم العذاب فتفكروا فيما تسمعون يا معشر الأحباب وانظروا لأنفسكم يا جماعة الإخوان والأصحاب واستعدوا لأهوال القيامة يا أولي العقول والألباب
وأنشدوا
مثل لقلبك أيها المغرور
يوم القيامة والسماء تمور
قد كورت شمس النهار وأضعفت
حرا على روس العباد تقور
وإذا الجبال تعلقت بأصولها
فرايتها مثل السحاب تسير
وإذا النجوم تساقطت وتناثرت
وتبدلت بعد الضياء كدور
وإذا العشار تعطلت عن أهلها
خلت الديار فما بها معمور
وإذا الوحوش لدى القيامة أحضرت
وتقول للأملاك أين نسير
فيقال سيروا تشهدون فضائحا
وعجائبا قد أحضرت وأمور
وإذا الجنين بأمه متعلق
خوف الحساب وقلبه مذعور
} هذا بلا ذنب يخاف لهوله
كيف المقيم على الذنوب دهور
60 جهنم في المحشر
فإذا اشتد الفرق وسال العرق أمر الجبار جل جلاله أن يؤتى بجهنم أعاذنا الله وإياكم منها وزحزحنا وإياكم عنها برحمته فيؤتى بها وأهوالها وأنكالها وسلاسلها وأغلالها وقد اشتد جحيمها وغلا حميمها وكثر زقومها وغضب زبانيتها وعظم سم حياتها وعقاربها واسودت جبالها وهاجت بحارها ونتن غسلينها وغلى سمومها وقد اجتمعت مما خلق الله فيما من عظيم بلائها فأبرزت للخلائق وهم ينظرون إليها من مسيرة خمسمائة عام
61 وصف جهنم
قال الله تعالى { وبرزت الجحيم لمن يرى } النازعات 36 فيراها


الخلائق كلها وهي تغتاظ على العباد وتغضب لغضب الجبار جل جلاله وتتغيظ وتتسعر عليها سبعون ألف زمام من حديد قد تعلق بكل زمام سبعون ألف ملك من ملائكة النار يحبسونها عن الخلائق وهي تريد أن تنفلت من أيديهم وتأتي على أهل الموقف والملائكة التي يحبسونها وجوههم مثل الجمر وأعينهم مثل البرق الخاطف فإذا تكلم أحدهم تناثرت النار من فيه بيد كل واحد منهم أرزبة من حديد من نار فيها إثنان وسبعون ألف رأس من نار كأمثال الجبال الراسيات العظام ورؤوسها كرؤوس الأفاعي وهي أخف في يدي الملك من الريشة وأعينهم زرق ووجوههم كلحة قد خلقوا من نار السموم فتريد جهنم أن تنفلت من أيدي الملائكة من غضب الجبار جل جلاله
هذا كله قاله الضحاك عن الأئمة عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهم
62 بطش جهنم
فإذا جاءت جهنم بأمر الله تبارك وتعالى جاءت بالهول الأكبر والفزع الأعظم فيخرج من نفسها وهج شديد ويسمع من جوفها دوي سلاسل الحديد
فإذا قربت من الخلائق سمعوا لها شهيقا ورأوا لها حريقا فإذا نظرت في أهل المعاصي ثارت وفارت وأرادت أن تثب عليهم فاغتاظت وتمحمحت إليهم وأرادت أن تأتي على جميع الخلائق وتريد أن تنفلت من أيدي الخزان فتهرب الخلائق فلا يجدون منفذا ولا مكانا يستغيثون إليه ومنادي ينادي { يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان } الرحمن 33 أي بحجة ثم ترجع جهنم بسلطانها على خزانها لشدة غضب الجبار على من عصى الله وخالف رسوله فإذا انفلتت من أيدي الزبانية أرادت أن تقبض على كل من في الموقف فيعرض لها صلوات الله وسلامه عليه محمد الرسول وكل نبي يومئذ بنفسه مشغول

صورة العضو الرمزية
mubark59
مشاركات: 2814
اشترك في: الأحد 2007.8.26 9:56 pm
مكان: بيريطانيا مدينة بيرمنجهام

رد: الدرس اليومى بعد صلاة الفجر فى بيرمنجهام من بشرى مبارك إدريس

مشاركة بواسطة mubark59 »

من دروس الشيخ عبدالعزيز بن باز عليه رحمة الله
أسباب سعادة الأمة الإسلامية
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد: فيا معشر المسلمين: مما لا شك فيه لكل ذي عقل سليم أن الأمم لابد لها من موجه يوجهها، ويدلها على طريق السداد، وأمة محمد هي أفضل الأمم وأخصها بالقيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة إلى الخير، مقتدية بإمامها ورسولها محمد صلى الله عليه وسلم، وذلك من أسباب سعادتها ونجاتها في الدنيا والآخرة. فالواجب على كل مسلم بقدر استطاعته وعلى حسب علمه ومقدرته، أن يشمر عن ساعد الجد في النصح والتوجيه والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حتى تبرأ ذمته ويهتدي به غيره، قال تعالى: {وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ}[1] ولا ريب أن كل مؤمن بل كل إنسان في حاجة شديدة إلى التذكير بحق الله وحق عباده والترغيب في أداء ذلك، وفي حاجة شديدة إلى التواصي بالحق والصبر عليه. وقد أخبر الله سبحانه في كتابه المبين عن صفة الرابحين وأعمالهم الحميدة وعن صفة الخاسرين وأخلاقهم الذميمة، وذلك في آيات كثيرات من القرآن الكريم، وأجمعها ما ذكره الله سبحانه في سورة العصر حيث قال: {وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خَسِرَ * إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ}[2] فأرشد عباده عز وجل في هذه السورة القصيرة العظيمة إلى أن أسباب الربح تنحصر في أربع صفات:
الأولى: الإيمان بالله ورسوله.
والثانية: العمل الصالح.
والثالثة: التواصي بالحق.
والرابعة: التواصي بالصبر.
فمن كمل هذه المقامات الأربعة فاز بأعظم الربح واستحق من ربه الكرامة والفوز بالنعيم المقيم يوم القيامة، ومن حاد عن هذه الصفات ولم يتخلق بها باء بأعظم الخسران، وصار إلى الجحيم دار الهوان، وقد شرح الله سبحانه في كتابه الكريم صفات الرابحين ونوعها وكررها في مواضع كثيرة من كتابه ليعرفها طالب النجاة فيتخلق بها ويدعو إليها، وشرح صفات الخاسرين في آيات كثيرة، ليعرفها المؤمن ويبتعد عنها، ومن تدبر كتاب الله وأكثر من تلاوته عرف صفات الرابحين وصفات الخاسرين على التفصيل، كما قال سبحانه ذلك في آيات كثيرة منها ما تقدم، ومنها قوله جل وعلا: {إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا}[3]، وقال تعالى: {كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ}[4]، وقال تعالى: {وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ}[5]، وصح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((خيركم من تعلم القرآن وعلمه))، وقال صلى الله عليه وسلم في خطبته في حجة الوداع على رؤوس الأشهاد يوم عرفة: ((إني تارك فيكم ما لن تضلوا إن اعتصمتم به كتاب الله)) فبين الله سبحانه في هذه الآيات أنه أنزل القرآن ليتدبره العباد ويتذكروا به ويتبعوه ويهتدوا به إلى أسباب السعادة والعزة والنجاة في الدنيا والآخرة، وأرشد الرسول صلى الله عليه وسلم إلى تعلمه وتعليمه، وبين أن خير الناس هم أهل القرآن الذين يتعلمون القرآن ويعلمونه غيرهم للعمل به واتباعه والوقوف عند حدوده، والحكم به والتحاكم إليه.
وأوضح عليه الصلاة والسلام للناس في المجمع العظيم يوم عرفة أنهم لن يضلوا ما داموا معتصمين بكتاب الله سائرين على تعاليمه. ولما استقام السلف الصالح والصدر الأول من هذه الأمة على تعاليم القرآن وسيرة الرسول صلى الله عليه وسلم، أعزهم الله ورفع شأنهم ومكن لهم في الأرض تحقيقا لما وعدهم الله به في قوله سبحانه: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا}[6]، وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ}[7]، وقال تعالى: {وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ * الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ}[8] فيا معشر المسلمين: تدبروا كتاب ربكم وأكثروا من تلاوته وامتثلوا ما فيه من الأوامر واجتنبوا ما فيه من النواهي واعرفوا الأخلاق والأعمال التي مدحها القرآن فسارعوا إليها، وتخلقوا بها واعرفوا الأخلاق والأعمال التي ذمها القرآن وتوعد أهلها فاحذروها وابتعدوا عنها وتواصوا فيما بينكم بذلك، واصبروا عليه حتى تلقوا ربكم، وبذلك تستحقون الكرامة وتفوزون بالنجاة والسعادة والعزة في الدنيا والآخرة، ومن أهم الواجبات على المسلمين العناية بسنة الرسول صلى الله عليه وسلم والتفقه فيها والسير على ضوئها؛ لأنها الوحي الثاني، وهي المفسرة لكتاب الله والمرشدة إلى ما قد يخفى من معانيه، كما قال سبحانه في كتابه الكريم: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ}[9]، وقال تعالى: {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ}[10]، وقال تعالى: {وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ}[11]، وقال سبحانه وتعالى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا}[12]، وقال تعالى: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}[13] والآيات الدالة على وجوب اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم وتعظيم سنته والتمسك بها والتحذير من مخالفتها أو التهاون بها كثيرة جدا، يعلمها من تدبر القرآن الكريم وتفقه فيما جاء عن الرسول صلى الله عليه وسلم من الأحاديث الصحيحة، ولا صلاح للعباد ولا سعادة ولا عزة ولا كرامة ولا نجاة في الدنيا والآخرة إلا باتباع القرآن الكريم وسنة الرسول صلى الله عليه وسلم وتعظيمهما والتواصي بهما في جميع الأحوال والصبر على ذلك كما قال الله عز وجل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ}[14]، وقال تعالى: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}[15]، وقال تعال: {وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ}[16] فأرشد الله سبحانه العباد في هذه الآيات الكريمات إلى أن الحياة الطيبة والراحة والطمأنينة والعزة الكاملة إنما تحصل لمن استجاب لله ولرسوله واستقام على ذلك قولا وعملا، وأما من أعرض عن كتاب الله وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام واشتغل عنهما بغيرهما فإنه لا يزال في العذاب والشقاء، في الهموم والغموم والمعيشة الضنك، وإن ملك الدنيا بأسرها، ثم ينقل إلى ما هو أشد وأفظع وهو عذاب النار، عياذا بالله من ذلك، كما قال تعالى: {وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلا وَهُمْ كُسَالَى وَلا يُنْفِقُونَ إِلا وَهُمْ كَارِهُونَ * فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَاوَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ}[17]، وقال تعالى: {فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقَى وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى}[18]، وقال عز من قائل: {وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ}[19]، وقال سبحانه وتعالى: {إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ}[20] قال بعض المفسرين: إن هذه الآية تعم أحوال الأبرار والفجار في الدنيا والآخرة، فالمؤمن في نعيم في دنياه وقبره وآخرته، وإن أصابه في الدنيا ما أصابه من أنواع المصائب كالفقر والمرض ونحوها، والفاجر في جحيم في دنياه وقبره وآخرته وإن أدرك ما أدرك من نعيم الدنيا، وما ذاك إلا لأن النعيم في الحقيقة هو نعيم القلب وراحته وطمأنينته. فالمؤمن - بإيمانه بالله واعتماده عليه واستغنائه به وقيامه بحقه وتصديقه بوعده - مطمئن القلب منشرح الصدر، مرتاح الضمير. والفاجر - لمرض قلبه وجهله وشكه وإعراضه عن الله، وتشعب قلبه في مطالب الدنيا وشهواتها - في عذاب وقلق وتعب دائم، ولكن سكرة الهوى والشهوات تعمي العقول عن التفكير في ذلك والإحساس به.
فيا معشر المسلمين: انتبهوا لما خلقتم له من عبادة الله وطاعته وتفقهوا في ذلك واستقيموا عليه حتى تلقوا ربكم عز وجل، فتفوزوا بالنعيم المقيم وتسلموا من عذاب الجحيم.
قال الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلا تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ * نزلا من غفور رحيم}[21]، وقال عز وجل: {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ * أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}[22]، والله المسئول أن يجعلنا وجميع المسلمين منهم، وأن يعيذنا جميعا من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، إنه على كل شيء قدير، وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد وآله وصحبه.
صورة العضو الرمزية
mubark59
مشاركات: 2814
اشترك في: الأحد 2007.8.26 9:56 pm
مكان: بيريطانيا مدينة بيرمنجهام

رد: الدرس اليومى بعد صلاة الفجر فى بيرمنجهام من بشرى مبارك إدريس

مشاركة بواسطة mubark59 »

سب الله عز وجل أو الرسول صلى الله عليه وسلم
عبد العزيز بن باز

التصنيف: العقيدة الإسلامية - الأدب مع الله وكتابه ورسوله

لا يجوز أن يُعْذَر أحد بدعوى الجهل في ذلك؛ لأن هذه الأمور من المسائل المعلومة بين المسلمين وحكمها ظاهر في كتاب الله عز وجل وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم..




الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله،
وبعد:


فكل من سَبَّ الله سبحانه بأي نوع من أنواع السب، أو سب الرسول محمدا صلى الله عليه وسلم أو غيره من الرسل بأي نوع من أنواع السب، أو سب الإسلام، أو تنقص أو استهزأ بالله أو برسوله صلى الله عليه وسلم فهو كافر مرتد عن الإسلام إن كان يدعي الإسلام بإجماع المسلمين لقول الله عز وجل: {قُلْ أَبِالله وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ . لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ} [التوبة:65-66].


وقد بسط العلامة الإمام أبو العباس ابن تيمية رحمه الله الأدلة في هذه المسألة في كتابه (الصارم المسلول على شاتم الرسول)، فمن أراد الوقوف على الكثير من الأدلة في ذلك فليراجع هذا الكتاب لعظم فائدته ولجلالة مؤلفه، واتساع علمه بالأدلة الشرعية رحمه الله.

وهكذا الحكم في حق من جحد شيئًا مما أوجبه الله، أو استحل شيئًا مما حرمه الله من الأمور المعلومة من الدين بالضرورة؛ كمن جحد وجوب الصلاة، أو وجوب الزكاة، أو وجوب صوم رمضان، أو وجوب الحج في حق من استطاع السبيل إليه، أو جحد وجوب بر الوالدين أو نحو ذلك، ومثل ذلك من استحل شرب الخمر أو عقوق الوالدين، أو استحل أموال الناس ودماءهم بغير حق، أو استحل الربا أو نحو ذلك من المحرمات المعلومة من الدين بالضرورة وبإجماع سلف الأمة، فإنه كافر مرتد عن الإسلام إن كان يدعي الإسلام بإجماع أهل العلم.


وقد بسط العلماء رحمهم الله هذه المسائل وغيرها من نواقض الإسلام في باب حكم المرتد، وأوضحوا أدلتها فمن أراد الوقوف على ذلك فليراجع هذا الباب في كتب أهل العلم من الحنابلة والشافعية والمالكية والحنفية وغيرهم، ليجد ما يشفيه ويكفي إن شاء الله.

ولا يجوز أن يُعْذَر أحد بدعوى الجهل في ذلك؛ لأن هذه الأمور من المسائل المعلومة بين المسلمين وحكمها ظاهر في كتاب الله عز وجل وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.

والله ولي التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وسلم.
صورة العضو الرمزية
mubark59
مشاركات: 2814
اشترك في: الأحد 2007.8.26 9:56 pm
مكان: بيريطانيا مدينة بيرمنجهام

رد: الدرس اليومى بعد صلاة الفجر فى بيرمنجهام من بشرى مبارك إدريس

مشاركة بواسطة mubark59 »

وجوب نصرة المسلمين وحكم الجهاد
عبد العزيز بن باز

التصنيف: فقه الجهاد
المصدر: موقع الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله
تاريخ النشر: 3 رمضان 1433 (22‏/7‏/2012)
00عدد الزيارات: 892
حكم الجهاد بالنسبة لعموم المسلمين فرض كفاية، ولا حرج عليك إذا أحببت أن تجاهد مع إخوانك المسلمين المظلومين إذا سمح لك والداك إن كانا موجودين؛ للأحاديث الواردة في ذلك..




من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم (أ.ع.أ) وفقه الله آمين، سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أما بعد:


فقد وصلني كتابك وصلك الله بهداه، وما ذكرت فيه عن حال الأمة الإسلامية وحال المسلمين كان معلوماً، نسأل الله أن ينصر دينه، ويعلي كلمته، ويعيد للأمة عزتها وقوتها، وأشكرك على غيرتك واهتمامك بأمور المسلمين، وحرصك على سلامتهم ونجاتهم، وبخصوص طلبك مني النصح، والإرشاد تجاه ماذا يجب عليك أن تفعله للمساهمة في نصرة المسلمين. وسؤالك عن حكم الجهاد؟


فأفيدك: أن حكم الجهاد بالنسبة لعموم المسلمين فرض كفاية، ولا حرج عليك إذا أحببت أن تجاهد مع إخوانك المسلمين المظلومين إذا سمح لك والداك إن كانا موجودين؛ للأحاديث الواردة في ذلك.


وأوصيك بالجد في طلب العلم والتفقه في الدين على يد أهل العلم المعروفين بالعلم والفضل والعقيدة السلفية من أنصار السنة المحمدية وغيرهم، مع العناية بكتب أهل السنة، كالكتب الستة، و"موطأ مالك" و"مسند الإمام أحمد" وكتب شيخ الإسلام ابن تيمية، وابن القيم، والشيخ محمد بن عبد الوهاب، وغيرهم من علماء السنة، مع الاجتهاد في الدعوة إلى الله حسب علمك، والاجتهاد في النصيحة لإخوانك وأهل بيتك وغيرهم بالأسلوب الحسن، والبلاغ بالتي هي أحسن، على أن يكون ذلك بالآيات القرآنية، والأحاديث النبوية الصحيحة، وكلام أهل العلم المعروفين بالعلم والفضل والعقيدة الصحيحة.


نسأل الله أن يرزقك البصيرة في دينه، وأن يوفقك ويعينك على كل خير، إنه سميع قريب، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
صورة العضو الرمزية
مرسال الشوق
مشاركات: 14746
اشترك في: الاثنين 2009.11.2 3:49 pm
مكان: عارفني منــــــــــــــك

رد: الدرس اليومى بعد صلاة الفجر فى بيرمنجهام من بشرى مبارك إدريس

مشاركة بواسطة مرسال الشوق »

ماشاء الله عليكم وفي ميزان حسناتكم يارب
صورة العضو الرمزية
mubark59
مشاركات: 2814
اشترك في: الأحد 2007.8.26 9:56 pm
مكان: بيريطانيا مدينة بيرمنجهام

رد: الدرس اليومى بعد صلاة الفجر فى بيرمنجهام من بشرى مبارك إدريس

مشاركة بواسطة mubark59 »

من فتاوى الشيخ عبدالعزيز بن باز

السؤال:


هل الحج يجب على الفور أم على التراخي؟


الإجابة:


الحج يجب على الفور، هذا هو الصواب الذي عليه جمهور أهل العلم، فالحج يجب المبادرة به على الفور إذا كان قادراً ببدنه وماله، أما إذا كان عاجزاً بالمال فلا حج عليه، أو عاجزاً بالبدن لمرض يؤجل حتى يشفى، أما القادر بماله وبدنه فإن الواجب عليه البدار بحجه والمسارعة إليه؛ لقول الله – سبحانه -: {وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً}[آل عمران: 97]، ولله على الناس يعني واجب لله على الناس، فالواجب البدار بذلك، هذا هو الواجب على الرجل والمرأة والأعرابي والحضري، على جميع المسلمين يجب عليهم الحج ولو كانوا في أطراف الدنيا في الشرق والغرب، يجب عليهم أن يحجوا إذا استطاعوا بالمال والبدن، فإن لم يستطع ببدنه لكبر سنه أو مرض لا يرجى برؤه فإنه يجب أن يستنيب من الثقات الطيبين من يحج عنه ممن قد حج عن نفسه، النائب لا بد يكون قد حج عن نفسه سواءً كان رجلاً أو امرأة، وهكذا العاجز لكبر السن كأن يكون كبير السن لا يستطيع يستنيب.


س: جزاكم الله خير. سماحة الشيخ بعض الناس يتشاغل بأمور عن الحج، فقد يتشاغل ببناء مسكن ويتشاغل بالزواج أو بشراء السيارة وما أشبه ذلك، هل من كلمة؟


ج: لا يجوز للمؤمن أن يتشاغل عن الحج الواجب، من استطاع الحج فالواجب عليه البدار بالحج، ولا يجوز التشاغل ببناء مسكن أو بشراء مزرعة أو ما أشبه ذلك، أما الزواج فله شأن آخر، إذا احتاج لزواج وخائف على نفسه يبدأ بالزواج؛ لأنه من النفقة اللازمة، فإذا احتاج الزواج وخاف على نفسه من تأخير الزواج يبدأ به قبل الحج ثم يحج بعد ذلك، أما إذا كان لا يخشى فإنه يبدأ بالحج.


س: جزاكم الله خيراً وأحسن إليكم. إذاً من ملك عقاراً وبيوت ومزارع وهو لم يؤدي فريضة الحج بعد يعتبر مخطئ؟


ج: نعم لا يجوز له التساهل، عليه التوبة إلى الله من تأخيره، وعليه المبادرة بالحج.


س: جزاكم الله خيراً وأحسن إليكم. وهذا يشمل البعيد والقريب بطبيعة الحال؟


ج:نعم ولو في أمريكا أو في أي مكان، أو في روسيا أو في أي مكان من الأرض يلزمه السعي إذا استطاع ذلك
صورة العضو الرمزية
mubark59
مشاركات: 2814
اشترك في: الأحد 2007.8.26 9:56 pm
مكان: بيريطانيا مدينة بيرمنجهام

رد: الدرس اليومى بعد صلاة الفجر فى بيرمنجهام من بشرى مبارك إدريس

مشاركة بواسطة mubark59 »

سبحانك ربي ما أعظمك!!


درس اليوم الجمعة 19 رجب 1434 هجرية الموافق 28 يونيو 2013م نقلاً من الانتباهة وعمود الطيب مصطفى
نشر بتاريخ الجمعة, 28 حزيران/يونيو 2013 09:22
يؤتى بأهل البلاء يوم القيامة فلا ينصب لهم ميزان ولا يُنشر لهم ديوان ويصب عليهم الأجر صباً، حتى إن أهل العافية ليتمنون في الموقف أن أجسادهم قُرضت بالمقاريض من حسن ثواب الله لهم..
فالحزن بلاء
وضيق العيش بلاء
وقطع العلاقات بالأحباب بلاء
وابتعاد الناس عنك بلاء
والديون بلاء
وموت أقرب الناس بلاء
والفقر بلاء
والمرض من ألم وخز الشوكة إلى أشد أنواعه وأقواها بلاء
والمشاكل الزوجية بلاء
والحسد بلاء
وكل ما يضيق به الصدر بلاء...
باكروا بالصدقة فإن البلاء ــ يتخطى الصدقة
الحمد لله ثلاثة أعمال لا تدخل الموازين يوم القيامة لعظمها: الصبر
قال تعالى:
«إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ»
««لم يحدد أجرًا
العفو عن الناس
قال تعالى:
«فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ»
««لم يحدد أجرًا
الصيام
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
«قال الله عز وجل كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به» رواه الشيخان
«لم يحدد أجرًا»
وينادي مُنادٍ يوم البعث: أين الذين أجرهم على الله؟ فـيقبل الصابرون والصائمون والعافين عن الناس .. فيا أغلى ما أملك ... - صوموا واصبروا واصفحوا جعلني الله وإياكم ممن ينادى عليهم بـهذا النداء.
لما كان موسى يسري ليلاً متجهاً إلى النار يلتمس شهاباً قبساً.. لم يدر بخُلده وهو يسمع أنفاسه المتعبة أنه متجهٌ ليسمع صوت رب العالمين
فَثِق بربك طرح إبراهيم ولده الوحيد واستلّ سكينه ليذبحه.. وإسماعيل يردد : افعل ما تؤمر وكِلاهما لا يعلم أن كبشاً يُربى بالجنة من 500 عام تجهيزاً لهذه اللحظة فَثِق بربك
لما دعا نوح ربه:
«أني مغلوب فانتصر»
لم يخطر بباله أن الله سيغرق البشرية لأجله وأن سكان العالم سيفنون إلا هو ومن معه في السفينة
فَثِق بربك
جاع موسى وصراخه يملأ القصر لا يقبل المراضع الكل مشغول به
آسية.. المراضع.. الحرس..
كل هذه التعقيدات لأجل قلب امرأة خلف النهر مشتاقة لولدها رحمة ولطفاً من رب العالمين لها ولابنها
فَثِق بربك
أطبقت الظلمات على يونس.. واشتدت الهموم.. فلما اعتذر ونادى :
«لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين»
قال الله تعالى: فاستجبنا له ونجيناه من الغم
فَثِق بربك
مستلقٍ عليه الصلاة والسلام في فراشه حزيناً ماتت زوجته وعمه.. واشتدت عليه الهموم.. فيأمر ربه جبريل أن يعرج به إليه يرفعه للسماء.. فيسليه بالأنبياء ويخفف عنه بالملائكة
فَثِق بربك
لما أخرج الله يوسف من السجن لم يرسل صاعقة تخلع باب السجن.. ولم يأمر جدران السجن فتتصدّع.. بل أرسل رؤيا تتسلل في هدوء الليل لخيال الملك وهو نائم
فَثِق بربك
ثق بربك وارفع أكف الخضوع والتضرع واعلم أن فوق سبع سماوات.
رب حكيم كريم ما لنا غيرك يا اللّه نحن قوم إذا ضاقت بنا الدنيا اتسعت لنا السماء فكيف نيأس اللهم زدنا بك ثقة واجعلنا من المتوكلين عليك.
صورة العضو الرمزية
mubark59
مشاركات: 2814
اشترك في: الأحد 2007.8.26 9:56 pm
مكان: بيريطانيا مدينة بيرمنجهام

رد: الدرس اليومى بعد صلاة الفجر فى بيرمنجهام من بشرى مبارك إدريس

مشاركة بواسطة mubark59 »

درس اليوم 30 شعبان 1434 هجرية موضوعه حكم التهجد الجماعى فى غير شهر رمضان فضيلة الشيخ الدكتور عبدالحى يوسف .

سُئل فضيلة الشيخ الدكتور عبدالحى يوسف عن حكم التهجد الجماعى فى غير شهر رمضان ؟؟؟ حيث أختار أحد المساجد يوماً فى ذلك الشهر لذلك كان رد فضيلته كالآتى :
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين ، وعلى آله وصحبه أجمعين ، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاتة ، أما بعد .
فلا حرج فى هذا العمل إن شاء الله ، لأنه فيه جملة من المصالح الشرعية التى ينبغى مراعاتها ، ومن ذلك :
التعاون على البر والتقوى ، إذ المرء يندفع فى فعل الخيرات إذا وجد من يشجعه ويعينه عليها ومن هنا كانت العبادات فى شريعتنا جماعية غالباً .
إحياء السنة ، لأن قليلاً من الناس فى زماننا من يحافظ على سنة قيام الليل ، لا أقول عامة الناس بل خاصتهم من طلبة العلم وغيرهم .
تعليم الناس هذه السنة العظيمة ، فإن قليلاً من الناس من يعرف الكيفية المشروعة فى قيام الليل ، فلو أتخذ ذلك سبيلاً للتعليم لكان خيرا .
وأما إختيارهم لليلة ما فليس لإعتقاد فى فضلها بل من أجل موافقة الناس فيما ارتأوه من مصلحة تخصيصها لكون اليوم الذى يليها عطلة رسمية .
وهذا الامر قد نص عليه أهل العلم المعرفون بإتباع السنة ، ومن ذلك ما نقله صاحب المدونة عن مالك رحمه الله تعالى ( لابأس أن يصلى القوم جماعة النافلة فى ليل أو نهار ، قال : وكذلك الرجل يجمع الصلاة النافلة بأهل بيته وغيرهم لابأس بذلك ) وقال النووى رحمه الله تعالى فى المجموع : قد سبق أن النوافل لا تُشرع الجماعة فيها إلا فى العيدين والكسوفين والاستسقاء وكذا التراويح والوتر بعدها إذا قلنا بالاصح : أن الجماعة فيها أفضل ، وأما باقى النوافل كالسنن الراتبة مع الفرائض والضحى والنوافل المطلقة فلا تُشرع فيها الجماعة ، أى لا تُستحب ، ولكن لو صلاها جماعة جاز ، ولا يقال أنه مكروه ، وقد نص الشافعى رحمه الله فى مختصرى البويطى والربيع على أنه لابأس بالجماعة فى النافلة ودليل جوازها جماعة أحاديث كثيرة فى الصحيح منها حديث عتبان بن مالك رضى الله عنه ( أن النبى صلى الله عليه وسلم جاءه فى بيته بعدما أشتد النهار ومعه أبوبكر رضى الله عنه فقال النبى صلى الله عليه وسلم : أين تحب أن أصلى فى بيتك ؟ فأشرت الى المكان الذى أحب أن يصلى فيه فقام وصفنا خلفه ثم سلم وسلمنا حين سلم رواه البخارى ومسلم .
وثبت الجماعة فى النافلة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من رواية إبن عباس وأنس بن مالك وإبن مسعود وحذيفة رضى الله عنهم وأحاديثهم كلها من الصحيحين إلا حديث حذيفة فى مسلم فقط ، والله أعلم .
وقال ابن قدامه فى المغنى : (يجوز التطوع جماعة وفرادى ، لأن النبى فعل الامرين كليهما ، وكان أكثر تطوعه منفرداً وصلى بحذيفة مره وبإبن عباس مره ، وبأنس وأمه واليتيم مره ، وأمّ أصحابة فى بيت عتبان مره وأمّهم فى ليالى رمضان ثلاثاً وكلها ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ,
وعليه فلا حرج فيما فعله هؤلاء الاخوة بالنظر الى المصالح المذكورة آنفاً ، وهم مأجورون إن شاء الله ، والله تعالى أعلم .
صورة العضو الرمزية
mubark59
مشاركات: 2814
اشترك في: الأحد 2007.8.26 9:56 pm
مكان: بيريطانيا مدينة بيرمنجهام

رد: الدرس اليومى بعد صلاة الفجر فى بيرمنجهام من بشرى مبارك إدريس

مشاركة بواسطة mubark59 »

مقوِّمــات الصــيــام

طباعةالبريد الإلكتروني
التفاصيل
نشر بتاريخ الجمعة, 19 تموز/يوليو 2013 08:00
إن للصوم ركنين أساسيين هما: الإمساك والنية ونعني بالأول: الإمساك عن شهوات الطعام والشراب والمباشرة وما في حكمها طوال يوم الصوم.
والمراد بما في حكم الطعام والشراب: الشهوات التي اعتادها بعض الناس وإن لم تكن طعامًا، ولا شرابًا، مثل التدخين، الذي يراه المبتلون به أهم من الأكل والشرب، فهو ممنوع في الصوم سواء كان عن طريق السيجارة، أو الشيشة، أو المضغ، أو النشوق، أو غيرها، وهذا بإجماع علماء المسلمين في أقطار الأرض، لأنه من أشد الشهوات التي يجب فطام الأنفس عنها في الصيام.
وأشد منه وأبلغ في المنع تناول المخدرات المحرمة أشد التحريم، مثل الحشيش والأفيون والهيروين، والكوكايين ونحوه، وإن أُخذت بطريق الشم أو الحقن أو أي طريق كان.
ويدخل في حكم الأكل والشرب: كل ما يُتناول قصدًا بالفم، ويصل إلى المعدة، وإن لم يكن مشتهى ولا مستلذًا به، مثل أنواع الأدوية التي تُتناول بالفم شربًا أو امتصاصًا، أو ابتلاعًا، وهذا أمر مُجمع عليه. وإذا كان المسلم في حاجة حقيقية إلى شيء من هذه الأدوية، فهو مريض يسعه أن يفطر بإذن الشارع نفسه، ولا حرج عليه ولا جناح. كما يدخل في حكم المباشرة: إنزال المني بطريق اختياري كالاستمناء والنظر المتعمَّد المتكرر والتلذُّذ باللمس والقبلة والعناق ونحوها، مما يعتبر مقدمات للاتصال الجنسي، فإذا أنزل بإحدى هذه الطرق أفطر.
ضرورة النية
النية في الصيام وفي كل عبادة فريضة لا بد منها، ولا يهمنا أن تكون ركنًا عند بعض الفقهاء، أو شرطًا عند بعضهم، فهذا خلاف علمي أو نظري لا يترتب عليه عمل، ما دام الجميع متفقين على فرضيتها.
والمراد بالنية هنا: أن يقوم بالعبادة امتثالاً لأمر الله تعالى، وتقربًا إليه.
فقد يمسك بعض الناس عن الطعام والشراب من الفجر إلى المغرب، ولما هو أكثر، ولكن بقصد الرياضة ونقص الوزن وما شابه ذلك.
وقد يُمسك آخرون احتجاجًا على أمر معين، وتهديدًا بالقتل البطيء للنفس كما يفعل ذلك كثيرًا المضربون عن الطعام في السجون والمعتقلات، وغيرها.
وقد يمسك بعض الناس تشاغلاً أو استغراقًا في عمل يأخذ عليه فكره، وينسيه أكله وشربه.
وكل هؤلاء ليسوا صائمين الصيام الشرعي، لأنهم لم ينووا ولم يقصدوا بإمساكهم وجوعهم وحرمانهم وجه الله تعالى، وابتغاء مثوبته.
ولا يقبل الله عبادة إلا بنية.
قال عز وجل: «وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء» «البينة: 5».
وقال صلى الله عليه وسلم: «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى» «متفق عليه من حديث أمير المؤمنين عمر بن الخطاب».
وقال: «كل عمل ابن آدم له، قال الله تعالى: إلا الصوم فإنه لي، وأنا أجزي به، يدع طعامه وشهوته من أجلي» «متفق عليه من حديث أبي هريرة».
فمن ترك الطعام والشهوة من أجل شيء غير الله تعالى، فلم يصم الصيام الشرعي.
والنية محلها القلب، لأنها عقد القلب على الفعل.
والتلفظ باللسان ليس مطلوبًا، ولم يأتِ في نصوص الشرع ما يدل على طلب التلفظ بها، لا في الصوم، ولا في الصلاة، ولا في الزكاة، إلا ما جاء في شأن الحج والعمرة.
والإنسان في شؤونه الدنيوية لا يتلفظ بما ينويه، فيقول: نويت السفر إلى بلد كذا، أو نويت أن آكل كذا وكذا.... إلخ فكذلك أمور الدين.
ولهذا لا تُعد النية مشكلة بالنسبة للمسلم الملتزم بالصيام فهو بطبيعته ناوٍ له، مصمم عليه، ولو كلفته ألا ينويه ما استطاع.
ومن دلائل نيته قيامه للسحور، وتهيئته له وإن لم يقم، وإعداده ما يلزم لفطور الغد، وترتيبه أعماله ومواعيده على وفق ظروف الصيام.
فلا داعي للإكثار من الكلام عن النية فهي حاضرة وقائمة لدى كل مسلم معتاد على الصوم.
إنما الذي يحتاج إليها هو من كان له عذر يبيح له الفطر، كالمريض والمسافر فيصوم حينًا، ويفطر حينًا، فإذا صام يحتاج إلى تجديد النية، ليتميز يوم صومه عن يوم فطره.
ومن اللازم هنا: تحديد الوقت الذي يجب فيه إنشاء نية الصيام.
وجمهور الفقهاء على أن الواجب هو تبييت النية من الليل، أي إيقاعها في جزء من الليل قبل طلوع الفجر.
واستدلوا بحديث ابن عمر عن حفصة مرفوعًا: «من لم يجمع الصيام قبل الفجر فلا صيام له» رواه أحمد وأصحاب السنن.
ومعنى يجمع: أي يعزم. يقال: «أجمعت» الأمر، إذا عزمت عليه.
والحديث مختلف في رفعه ووقفه وحسبنا أن البخاري وأبا داود والنسائي والترمذي وابن أبي حاتم صححوا وقفه «ذكر ذلك الحافظ في «التلخيص» المطبوع مع المجموع ــ 304/6».، فلا يصلح إذن للاستدلال على ما اختلفوا فيه.
ولهذا كان ثمت مجال للاختلاف في وقت النية متى هو؟.
فمن أخذ بالحديث المذكور جعل وقتها قبل الفجر.
ومن لم يأخذ به أجازها قبله وبعده كما هو مذهب أبي حنيفة الذي يجيز صوم رمضان بنية من الليل، وإلى نصف النهار.
ومنهم من قصر تبييت النية على الفرض، وأما النفل فأجازوه في النهار إلى ما قبل الزوال.
وحجتهم ما رواه مسلم عن عائشة: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدخل على بعض أزواجه، فيقول: «هل من غداء؟» فإن قالوا: لا، قال: «فإني صائم» «رواه مسلم ــ باب جواز صوم النافلة بنية من النهار قبل الزوال».
وكذلك ما جاء في الصحيحين أنه صلى الله عليه وسلم حين فرض صوم عاشوراء أمر رجلاً من أسلم يؤذن في الناس في النهار: «ألا كل من أكل فليمسك، ومن لم يأكل فليصم» «رواه البخاري ــ باب صيام يوم عاشوراء، ومسلم ــ باب من أكل في عاشوراء فليكف بقية يومه».
بل ذهب بعضهم إلى جواز النية بعد الزوال.
ومن الفقهاء ــ مثل الزهري وعطاء وزفر ــ من لم يوجبوا النية في صوم رمضان وكأنهم ــ والله أعلم ــ يرون أن صوم رمضان لا يحتاج إلى نية من المسلم، فهو بمجرد إمساكه صائم.
وذهب الإمام مالك إلى أن نية الصيام في أول ليلة من رمضان كافية للشهر كله، ومغنية عن تجديد نية لكل ليلة، باعتبار صوم رمضان عملاً واحدًا، وعبادة واحدة، وإن كانت موزعة على الأيام، كالحج تكفيه نية في أوله، وإن كانت أفعاله موزعة على عدد من الأيام، وهو مذهب إسحاق ورواية عن أحمد.
والظاهر: أن صوم كل يوم عبادة مستقلة، مسقطة لفرض وقتها، بخلاف الحج فإنه كله عمل واحد، ولا يتم إلا بفعل ما اعتبره الشرع من المناسك، والإخلال بواحد من أركانه يستلزم عدم إجزائه.
ومهما يكن من الاختلاف في أمر النية، فالمؤكد أنها في صيام رمضان مركوزة في ضمير كل مسلم حريص على صيام شهره، وأداء فرض ربه، ولا مشكلة في ذلك على الإطلاق.
وأما في صوم التطوع، فالأحاديث قاطعة بأن إنشاءها بالنهار جائز، كما عليه عمل الرسول الكريم وصحابته، ولكن يبدو أن الذي يُثاب عليه هو الوقت الذي ابتدأ فيه النية، بكّر أو تأخر، إذ لا ثواب إلا بنية.
عن كتاب «فقه الصيام» لفضيلة العلامة د. يوسف القرضاوي
صورة العضو الرمزية
mubark59
مشاركات: 2814
اشترك في: الأحد 2007.8.26 9:56 pm
مكان: بيريطانيا مدينة بيرمنجهام

رد: الدرس اليومى بعد صلاة الفجر فى بيرمنجهام من بشرى مبارك إدريس

مشاركة بواسطة mubark59 »

مــواقف إيمانيـــة مـــن غــزوة بــدرٍ الكبـــرى

طباعةالبريد الإلكتروني
التفاصيل
نشر بتاريخ الجمعة, 26 تموز/يوليو 2013 08:00
ما أجمل أن يعيش المرء في ظلال الرعيل الأول يتدارس مواقفهم البطولية في صدر الإسلام حين كانوا هم حملة راية الإسلام في أرض الله قاطبة فكان عليهم يقع الحمل العظيم فلله در المهاجرين والأنصار والصحابة أجمعين وجزاهم الله خير الجزاء أن كانوا نواة الإسلام الأولى واليوم نعيش سوياً مع حادثة عظيمة في الإسلام فيها امتحن الله المؤمنين فكانوا بذلك أحق من يستحق شرف الصحبة عامة وفي هذه الحادثة خاصة فقد خصهم الله بمزية عظيمة... إنها غزوة بدر الكبرى
سنعيش معها بذكر مواقف ومقتطفات سريعة من روائع الإيمان في تلك الغزوة ولن أعرج أو أعلق على المواقف فهي ناطقة شاهدة على إيمان أولئك الرجال.
الموقف الأول
كان سبب هذه الغزوة وكما هو مشهور ومعروف في السير أن عيراً لقريش كانت قادمة من الشام إلى مكة بقيادة أبي سفيان ـ رضي الله عنه ـ وكان على الكفر آنذاك وكانت محملة بخيرات مكة وفيها أنفس أموالهم فأراد المسلمون أن يغنموا هذه القافلة وستكون ضربة عسكرية قوية لاقتصاد مكة فخرج من المسلمون نحو 300 وبضعة عشر رجلاً من المهاجرين والأنصار ولم يعزم فيها الرسول صلى الله عليه وسلم على أحد بالخروج لأن المقصود القافلة ولم يكن في علمهم أن هناك حرباً ستدور لذلك لم يُعاتب من تخلف عن هذه الغزوة كما عُتب المتخلفون في الغزوات الأخرى وفي قصة طويلة استطاع أبو سفيان النجاة بالقافلة وكانت قريش قد جهزت جيشاً كبيراً قوامه 1000 رجل بعدة وعتاد فما كان من الرسول صلى الله عليه وسلم إلا أن عقد مجلساً يستشير فيه المسلمين حول هذا الأمر وكان يقصد بهذا الأنصار رضوان الله عليهم لأنه خشي أن يكونوا قد فهموا البيعة «بيعة العقبة الثانية ـ والتي بناء عليها تمت الهجرة» ومن ضمن بنودها أن يمنعوا الرسول صلى الله عليه وسلم مما يمنعون منه أنفسهم وأزواجهم وأبناءهم فخشي الرسول أن يكون الأنصارـ رضوان الله عليهم ـ قد فهموا أن هذا الأمر واجب عليهم في ديارهم «المدينة المنورة» ولا يلتزمون به خارج المدينة فاستشار المسلمين في الأمر فقام أبو بكر الصديق، فقال وأحسن. ثم قام عمر بن الخطاب، فقال وأحسن ثم قام المقداد بن عمرو، فقال يا رسول الله: امض لما أراك الله فنحن معك، والله لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى: اذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون. ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون فوالذي بعثك بالحق لو سرت بنا إلى برك الغماد لجالدنا معك من دونه حتى تبلغه فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم «خيرًا»، ودعا له وكان هؤلاء كلهم من المهاجرين الذين هم أصلاً تركوا ديارهم «مكة المكرمة» لله ورسوله فهم معه لا محالة فأخذ يعيد أشيروا علي أيها الناس. وهو يريد الأنصار فقال له سعد بن معاذ: والله لكأنك تريدنا يا رسول الله؟ قال: أجل قال: لقد آمنا بك فصدقناك، وشهدنا أن ما جئت به هو الحق، وأعطيناك على ذلك عهودنا ومواثيقنا، على السمع والطاعة فامض يا رسول الله لما أردت فنحن معك، فوالذي بعثك بالحق لو استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك، ما تخلف منا رجل واحد وما نكره أن تلقى بنا عدونا غدًا، إنا لصبر في الحرب صدق في اللقاء لعل الله يريك منا ما تقر به عينك، فسر بنا على بركة الله.
وفي رواية أن سعد بن معاذ رضي الله عنه قال: لعلك تخشى أن تكون الأنصار ترى حقًا عليها أن لا تنصرك إلا في ديارها، وإني أقول عن الأنصار، وأجيب عنهم فاظعن حيث شئت، وصل حبل من شئت واقطع حبل من شئت وخذ من أموالنا ما شئت وأعطنا ما شئت وما أخذت منا كان أحب إلينا مما تركت وما أمرت فيه من أمر فأمرنا تبع لأمرك فوالله لئن سرت حتى تبلغ البركمن غمدان، لنسيرن معك ووالله لئن استعرضت بنا هذا البحر فخضته خضناه معك.
فسُر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقول سعد ونشَّطه ذلك ثم قال سيروا وأبشروا، فإن الله تعالى قد وعدني إحدى الطائفتين والله لكأني الآن أنظر إلى مصارع القوم.
الموقف الثاني
قام رسول الله صلى الله عليه وسلم يعدل صفوف أصحابه يوم بدر، وفي يده قدح يعدل به القوم، فمر بسواد بن غزية ــ حليف بني عدي بن النجار ــ وهو مستنتل من الصف، فطعن في بطنه بالقدح، وقال: استو يا سواد، فقال: يا رسول الله! أوجعتني وقد بعثك الله بالحق والعدل؛ فاقدني. قال: فكشف رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بطنه، وقال: استقد. قال: فاعتنقه فقبل بطنه، فقال: ما حملك على هذا يا سواد؟ قال: يا رسول الله! حضر ما ترى، فأردت أن يكون آخر العهد بك: أن يمس جلدي جلدك! فدعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم بخير.
الموقف الثالث
نادى رسول الله صلى الله عليه وسلم في أصحابه يوم حمي الوطيس فقال: «قوموا إلى جنة عرضها السماوات والأرض» فقال عمير بن الحمام «بخ بخ» فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما يحملك على قولك: بخ بخ؟ قال: لا والله يا رسول الله إلا رجاء أن أكون من أهلها قال: فإنك من أهلها فأخرج تمرات من قرنه فجعل يأكل منهن، ثم قال: لئن أنا حييت حتى آكل تمراتي هذه إنها لحياة طويلة. فرمى بما كان معه من التمر ثم قاتلهم حتى قُتل.
الموقف الرابع
قال النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه يوم بدر إني قد عرفت رجالاً من بني هاشم وغيرهم قد أُخرجوا كرهاً لا حاجة لهم بقتالنا فمن لقي منكم أحداً من بني هاشم فلا يقتله ومن لقي أبا البختري بن هشام فلا يقتله ومن لقي العباس بن عبد المطلب فلا يقتله فقال حذيفة بن عتبة بن ربيعة رضي الله عنه ـ أنقتل آباءنا وأبناءنا وإخواننا وعشيرتنا ونتركـ العباس والله لئن لقيته لألحمنه السيف في عنقه فالتفت النبي صلى الله علية وسلم إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه وقال: يا أبا حفص أيضرب وجه عم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسيف!! فقال عمر: فوالله إنها أول مرة يكنني فيها الرسول صلى الله عليه وسلم ويقول: أبا حفص فسل عمر سيفه وقال: يا رسول الله دعني فلأضرب عنقه بالسيف فو الله لقد نافق قال: لا دعه
فقال حذيفة رضي الله عنه: والله ما أنا بآمن بعد تلك الكلمة التي قلت يومئذ ولا أزال منها خائفاً إلا أن تكفرها عني الشهادة فقتل رضي الله عنه شهيداً يوم اليمامة:
الموقف الخامس
مر مصعب بن عمير رضي الله عنه بعد انتهاء المعركة بأخيه أبي عزيز بن عمير، وكان أبو عزيز مشركاً خرج مع المشركين وأُسر في المعركة، مرَّ به أحد الأنصار يشد يده فقال مصعب رضي الله عنه للأنصاري: اشدد يدك عليه، فإن أمَّه ذات متاع لعلها تفديه منك، فقال أبو عزيز لمصعب رضي الله عنه: أهذه وصاتك بي؟ فقال له مصعب: إنه ـ أي الأنصاري ـ أخي دونك.
الموقف السادس
قتل عمر بن الخطاب رضي الله عنه يؤمئذ خاله العاص بن هشام بن المغيرة
فضل أهل بدر قال صلى الله عليه وسلم: وما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم نسأل الله أن يجمعنا بأولئك الأخيار في دار كرامته فإنا نشهد الله على حبهم والمرء مع من أحب.
صورة العضو الرمزية
mubark59
مشاركات: 2814
اشترك في: الأحد 2007.8.26 9:56 pm
مكان: بيريطانيا مدينة بيرمنجهام

رد: الدرس اليومى بعد صلاة الفجر فى بيرمنجهام من بشرى مبارك إدريس

مشاركة بواسطة mubark59 »

ما الذي ابكى ابو بكر واذهل عمر وافقد عثمان وعيه




ما الذي ابكى ابو بكر واذهل عمر وافقد عثمان وعيه




بــدايـــه رضـــى الـلـه عنهم جمــيــعا وارضــاهم ...أمــا عــن ســر مـــا حدث لهم .. فــهــو "هذه اللحظات الأخيرة قبل وفاة حبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم "هي التي أبكت أبي بكر و أذهلت عمر و أفقدت عثمان وعيه....

وفاة النبي ولها اثر عجيب في القلب لحظات وفاة النبي عليه الصلاة والسلام..

قبل الوفاة كانت أخر حجه للنبي صلى الله عليه وسلم حجة الوداع وبينما هو هناك ينزل قول الله عز وجل (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا)

فبكى أبو بكر الصديق رضي الله عنه فقال الرسول صلى الله عليه

وسلم ما يبكيك في الآية فقال : هذا نعي رسول الله عليه السلام .

ورجع الرسول من حجة الوداع وقبل الوفاة بتسعة أيام نزلت أخر آية في القرآن

(واتقوا يوماً ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون).

وبدأ الوجع يظهر على الرسول صلى الله عليه وسلم فقال أريد أن ازور شهداء أحد

فذهب لشهداء احد ووقف على قبور الشهداء وقال: السلام عليكم يا شهداء أحد أنتم

السابقون ونحن إن شاء الله بكم لاحقون واني بكم إن شا الله لاحق. وهو راجع بكى الرسول

فقالوا ما يبكيك يا رسول الله

قال: اشتقت لإخواني

قالوا: اولسنا إخوانك يا رسول الله؟؟؟؟؟

يؤمنون بي ولم يروني....لا أنتم أصحابي أما إخواني فقوم يأتون من بعدي....

وقبل الوفاة بثلاث أيام بدأ الوجع يشتد عليه وكان ببيت السيدة ميمونة فقال

اجمعوا زوجاتي فجمعت الزوجات فقال النبي صلى الله عليه وسلم : أتأذنون لي أن

أبيت عند عائشة فقلن آذنا لك يا رسول الله.

فأراد أن يقوم فما استطاع فجاء علي بن أبي طالب والفضل بن العباس فحملوا النبي فذهبوا به من حجرة السيدة ميمونة إلى حجرة السيدة عائشة وكان الصحابة أول مرة يرون فيها النبي محمول على الأيادي فتجمع الصحابة وقالوا: مالِ رسول الله مالِ رسول الله

وبدأ الناس يجتمعون بالمسجد ويبدأ المسجد يمتلأ بالصحابة ويحمل النبي إلى بيت

عائشة.فيبدأ الرسول يعرق ويعرق ويعرق وتقول السيدة عائشة أنا بعمري لم أرى أي إنسان

يعرق بهذه الكثافة فتأخذ يد الرسول وتمسح عرقه بيده ،( فلماذا تمسح بيده هو

وليس بيدها) تقول عائشة: أن يد رسول الله أطيب وأكرم من يدي فلذلك امسح عرقه

بيده هو وليس بيدي أنا. (فهذا تقدير للنبي عليه الصلاة والسلام)

تقول السيدة عائشة فأسمعه يقول: لا إله إلا الله إن للموت لسكرات، لا إله إلاالله إن للموت لسكرات

فكثر اللفظ أي (بدأ الصوت داخل المسجد يعلو)فقال النبي صلى الله عليه وسلم ما هذا؟

فقالت عائشة:إن الناس يخافون عليك يا رسول الله

فقال احملوني إليهم فأراد أن يقوم فما استطاع.

فصبوا عليه سبع قرب من الماء لكي يفيق فحُمل النبي وصعد به إلى المنبر

فكانت أخر خطبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأخر كلمات لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأخر دعاء لرسول الله صلى الله عليه وسلم

قال النبي : أيها الناس كأنكم تخافون علي

قالوا: نعم يا رسول الله

فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: أيها الناس موعدكم معي ليس الدنيا موعدكم معي

عند الحوض، والله ولكأني انظر إليه من مقامي هذا.

أيها الناس والله مالفقر أخشى عليكم ولكني أخشى عليكم الدنيا أن تتنافسوها كما تنافسها اللذين من قبلكم فتهلككم كما أهلكتهم.

ثم قال صلى الله عليه وسلم: أيها الناس الله الله بالصلاة الله الله بالصلاة فظل يرددها ثم قال: أيها الناس اتقواالله في النساء أوصيكم بالنساء خيراً

ثم قال: أيها الناس إن عبداً خيّره الله بين الدنيا وبين ما عند الله فأختار ماعند الله... فما أحد فهم من هو العبد الذي يقصده فقد كان يقصد نفسه إن الله خيّره

ولم يفهم من الناس سوى أبو بكر الصديق وكان الصحابة معتادين عندما يتكلم الرسول يبقوا

ساكتين كأن على رؤوسهم الطير فلما سمع أبو بكر كلام الرسول فلم يتمالك نفسه

فعلا نحيبه (البكاء مع الشهقة) وفي وسط المسجد قاطع الرسول وبدأ يقول له:

فديناك بأبائنا يا رسول الله فديناك بأمهاتنا يا رسول الله فديناك بأولادنا يارسول الله فديناك بأزواجنا يا رسول الله فديناك بأموالنا يا رسول الله ويرددويردد فنظر الناس إلى أبو بكر شذراً (كيف يقاطع الرسول بخطبته)

فقال الرسول: أيها الناس فما منكم من احد كان له عندنا من فضل إلا كافأناه به

إلا أبو بكر فلم استطع مكافأته فتركت مكافأته إلى الله تعالى عز وجل كل الأبواب إلى المسجد تسد إلا أبواب أبو بكر لا يسد أبدا.

ثم بدأ يدعي لهم ويقول أخر دعوات قبل الوفاة

أراكم الله حفظكم الله نصركم الله ثبتكم الله أيدكم الله حفظكم الله

وأخر كلمة قبل أن ينزل عن المنبر موجه للأمة من على منبره:

أيها الناس اقرءوا مني السلام على من تبعني من أمتي إلى يوم القيامة

وحُمل مرة أخرى إلى بيته

دخل عليه وهو بالبيت عبد الرحمن ابن أبو بكر وكان بيده سواك فظل النبي ينظر إلى

السواك ولم يستطع أن يقول أريد السواك فقالت عائشة فهمت من نظرات عينيه انه يريد السواك فأخذت السواك من يد الرجل فأستكت به (أي وضعته بفمها) لكي الينه للنبي واعطيته اياه فكان أخر شي دخل إلى جوف النبي هو ريقي( ريق عائشة) فتقول عائشة: كان من فضل ربي عليّ انه جمع بين ريقي وريق النبي قبل أن يموت.

ثم دخلت ابنته فاطمة فبكت عند دخولها. بكت لأنها كانت معتادة كلما دخلت على الرسول وقف وقبلها بين عينيها ولكنه لم يستطع الوقوف لها..

فقال لها الرسول: ادني مني يا فاطمة فهمس لها بأذنها فبكت

فقال الرسول مرة ثانية: ادني مني يا فاطمة فهمس لها مرة أخرى بأذنها

فضحكت

فبعد وفاة الرسول سألوا فاطمة ماذا همس لك فبكيتي وماذا همس لك فضحكت!

قالت فاطمة: لأول مرة قال لي يا فاطمة أني ميت الليلة. فبكيت!

ولما وجد بكائي رجع وقال لي: أنت يا فاطمة أول أهلي لحاقاً بي. فضحكت!

فقال الرسول : اخرجوا من عندي بالبيت

وقال ادني مني يا عائشة ونام على صدر زوجته السيدة عائشة

فقالت السيدة عائشة: كان يرفع يده للسماء ويقول (بل الرفيق الأعلى بل الرفيق الأعلى) فتعرف من خلال كلامه انه يُخّير بين حياة الدنيا أو الرفيق الأعلى.



تقول السيدة عائشة: فسقطت يد النبي وثقل رأسه على صدري فعلمت انه قد مات

وتقول ما ادري ما افعل فما كان مني إلا أن خرجت من حجرتي إلى المسجد حيث الصحابة وقلت:

مات رسول الله مات رسول الله مات رسول الله

فأنفجر المسجد بالبكاء

فهذا علي أُقعد من هول الخبر

وهذا عثمان بن عفان كالصبي يأخذ بيده يميناً ويساراً

وهذا عمر بن الخطاب قال: اذا احد قال انه قد مات سأقطع رأسه بسيفي إنما ذهب

للقاء ربه كما ذهب موسى للقاء ربه

أما أثبت الناس كان أبو بكر رضي الله عنه فدخل على النبي وحضنه وقال واخليلاه واحبيباه واابتاه وقبّل النبي وقال:طبت حياً وطبت ميتاً

فخرج أبو بكر رضي الله عنه إلى الناس وقال: من كان يعبد محمد فإن محمد قد مات ومن

كان يعبد الله فان الله باقي حي لا يموت

ثم خرجت ابكي وابحث عن مكان لأكون وحدي وابكي لوحدي.

اللهم صلي على رسولنا الكريم وعلى آله وأصحابه أجمعين
صورة العضو الرمزية
mubark59
مشاركات: 2814
اشترك في: الأحد 2007.8.26 9:56 pm
مكان: بيريطانيا مدينة بيرمنجهام

رد: الدرس اليومى بعد صلاة الفجر فى بيرمنجهام من بشرى مبارك إدريس

مشاركة بواسطة mubark59 »

درس اليوم الاثنين 26 شوال 1434 هجرية الموافق 2 سبتمبر2013 م
بمناسبة الصحابة إليك قصة الصحابـــي الــذي نظــر إلــى المـرأة التـي تغتسـل‏ :ـ

كان ثعلبة بن عبدالرحمن رضي الله عنه، يخدم النبي صلى الله عليه وسلم في جميع شؤونه وذات يوم بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم في حاجة له ، فمر بباب رجل من الانصار فرأى امرأة تغتسل وأطال النظر إليها، ثم بعد ذلك أخذته الرهبة وخاف أن ينزل الوحي على رسول الله صلى الله عليه وسلم بما صنع، فلم يعد الى النبي ودخل جبالا بين مكة والمدينة، ومكث فيها قرابة أربعين يوماً،
وبعد ذلك نزل جبريل على النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا محمد إن ربك يقرئك السلام ويقول لك:
أن رجلاً من أمتك بين حفرة في الجبال متعوذ بي، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعمر بن الخطاب وسلمان الفارسي:
انطلقا فأتياني بثعلبة بن عبدالرحمن فليس المقصود غيره فخرج الاثنان من أنقاب المدينة فلقيا راعيا من رعاة المدينة يقال له زفافة، فقال له عمر:هل لك علم بشاب بين هذه الجبال يقال له ثعلبة؟
فقال لعلك تريد الهارب من جهنم؟ فقال عمر : وما علمك أنه هارب من جهنم قال لأنه كان اذا جاء جوف الليل خرج علينا من بين هذه الجبال واضعا يده على أم رأسه وهو ينادي
ياليتك قبضت روحي في الأرواح
وجسدي في الأجساد
ولم تجددني لفصل القضاء
فقال عمر: إياه نريد.فانطلق بهما فلما رآه عمر غدا اليه واحتضنه فقال : يا عمر هل علم رسول الله صلى الله عليه وسلم بذنبي؟ قال لاعلم لي الا أنه ذكرك بلامس فأرسلني أنا وسلمان في طلبك. قال يا عمر لا تدخلني عليه الا وهو في الصلاة فابتدر عمر وسلمان الصف في الصلاة فلما سلم النبي عليه الصلاة والسلام قال يا عمر يا سلمان ماذا فعل ثعلبة؟
قال هو ذا يا رسول الله فقام الرسول صلى الله عليه وسلم فحركه وانتبه فقال له : ما غيبك عني يا ثعلبة ؟ قال ذنبي يا رسول الله قال أفلا أدلك على آية تمحوا الذنوب والخطايا؟ قال بلى يا رسول الله قال قل
ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار
قال ذنبي أعظم
قال الرسول صلى الله عليه وسلم
بل كلام الله أعظم
ثم أمره بالانصراف الى منزله فمر من ثعلبة ثمانية أيام ثم أن سلمان أتى رسول الله فقال يا رسول الله هل لك في ثعلبة فانه لما به قد هلك؟ فقال رسول الله فقوموا بنا اليه ودخل عليه الرسول صلى الله عليه وسلم
فوضع رأس ثعلبة في حجره لكن سرعان ما أزال ثعلبة رأسه من على حجر النبي فقال له لم أزلت رأسك عن حجري؟ فقال لأنه ملآن بالذنوب
قال رسول الله ما تشتكي؟ قال :مثل دبيب النمل بين عظمي ولحمي وجلدي
قال الرسول الكريم : ما تشتهي؟
قال مغفرة ربي
فنزل جبريل عليه السلام فقال: يا محمد ان ربك يقرئك السلام ويقول لك
لو أن عبدي هذا لقيني بقراب الارض خطايا لقيته بقرابها مغفرة
فأعلمه النبي بذلك فصاح صيحة بعدها مات على أثرها فأمر النبي بغسله وكفنه،فلما صلى عليه الرسول عليه الصلاة والسلام جعل يمشي على أطراف أنامله، فلما انتهى الدفن قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم،يا رسول الله رأيناك تمشي على أطراف أناملك قال الرسول صلى الله عليه وسلم
والذي بعثني بالحق نبياً ما قدرت أن أضع قدمي على الارض من كثرة ما نزل من الملائكة لتشييعه ..

وكل واحد منا يخطي وله ذنوب يعلمها وذنوب لايعلمها
فالواجب علينا ان نعود انفسنا على التوبة النصوح دائما .
ولا ننسى ( قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ .. ) .

ربنا آتنا في الدنيا حسنه وفي الآخره حسنه وقنا عذاب النار
صورة العضو الرمزية
mubark59
مشاركات: 2814
اشترك في: الأحد 2007.8.26 9:56 pm
مكان: بيريطانيا مدينة بيرمنجهام

رد: الدرس اليومى بعد صلاة الفجر فى بيرمنجهام من بشرى مبارك إدريس

مشاركة بواسطة mubark59 »

من الاخبار السعيدة أننى سوف أرحل وأسرتى إن شاء الله فى اليوم الاول من إكتوبر الى سكن جوار سكنى السابق وأكون قريباً من المسجد الباكستانى والشيخ عبدالمجيد مما يعنى عودة الدرس اليومى بعد صلاة الفجر (لايف ) وعلى الرغم من أن ظروف العمل سوف تحرمنى من صلاة الفجر خمسة أيام فى الاسبوع إلا أن اليومين برضو ما ساهله أرجو أن تدعو لنا بالتوفيق .
صورة العضو الرمزية
mubark59
مشاركات: 2814
اشترك في: الأحد 2007.8.26 9:56 pm
مكان: بيريطانيا مدينة بيرمنجهام

رد: الدرس اليومى بعد صلاة الفجر فى بيرمنجهام من بشرى مبارك إدريس

مشاركة بواسطة mubark59 »

بسم الله والحمد لله ، الحمد لله الذى بنعمته تتم الصالحات والذى أنزل فى كتابة الكريم سورة العاديات والذى وعد المتقين الجنّة وأنهارها الجاريات والذى توعّد النساء الكاسيات العاريات ، الحمد لله الذى أعطانا الصحة والعافية ويسّر لنا الرزق واللقمة الدافية والمياة الصافية ، وأحمد الله كثيراً أن وفقنى فى العودة للسكن بالقرب من المسجد ومن سكنى السابق فى حى (ألوم رووك )والذى كنت أكتب من مسجده الرائع الدرس اليومى بعد صلاة الفجر من لسان الشيخ الباكستانى الشيخ عبدالجليل (أستاذ اللغة الاردية والمحاضر فى كلية جوزيف شامبرلين بيرمنجهام ) وهو شاب فى بداية الاربعينيات من العمر خفيف الظل واسع العلم والمعرفة يجيد العربية والانجليزية أضافة الى لغة أهله (الاردو الباكستانية وهو باكستانى الاصل وربما يكون إنجليزى الجنسية ) .
والدرس كما تعلمون هو حديث يختاره الشيخ بعد صلاة الفجر يقدّم الحديث بالغة العربية ويشرحة بالاوردو وهى لغة 98 من حضور الدرس بالمسجد والذى يتراوح عددهم بين 40 الى 50 يزيدون وينقصون ثم يشرح الحديث باللغة الانجليزية وكل الدرس لا يزيد عن الربع ساعة بعدها يسلم الجمييع على بعضهم البعض وعلى الشيخ بصورة تتدخل فى النفوس البهجة والسرور وتزيد من الحبور .
أٌقوم بعد الحضور من المسجد مباشرة بالدخول فى النت وأزيد قليل من شرح الشيخ للحديث وأضيف من شيوخ أجلاء ويصبح الدرس الصغير كبيراً بحمد الله نسأل الله أن يكبر الاجر حتى يصبح مثل جبل أحد وللجمييع المطالعين والمعلقين وبحمد الله قد وصلوا فى بعض المنتديات الى ما يزيد عن ال20 ألف مشاهد .
كنت قد سجلت منذ حضورى الجمعة الاولى يوم 27 إكتوبر الاحاديث وأنتظرت الى الامس حيث وصلتنا خدمة النت فى المنزل والحمد لله ، كنت عندما أنتقلنا عصر الخميس 26 إكتوبر صليت المغرب والعشاء بالمسجد ولم يكن يعلم حضور المسجد أننى أنتقلت لأننى كثيراً ما حضرت وصليت أكثر من وقت فى اليوم ولكن عندما حضرت صلاة الفجر وجلست فى مكانى المعتاد فى الصف الاول وبالجلابية السودانية والطاقية عرفنى الجميييع أننى أنتقلت الى الحى ، عندما شاهدنى الشيخ عبدالجليل أثناء إقامة صلاة الفجر سلم عليه بكلتا يدية وبإبتسامة تدل على الفرح والرضا والحبور واالسرور فبادلته الابتسامة ودخل فى الصلاة ، وبعد الصلاة والدرس فى الحديث سلّم على بحرارة شديدة وبالاحضان وقال لى أننى سعيد بوجودك بيننا فى المسجد وعودتك للحى أيها الشيخ الجليل ، فقلت فى سرى أننى لم أبلغ مرتبة (الشيخ ) والحمد لله ولكن متوقعة منك أن تخاطبنى بهذا اللقب ، وسلمت على كل الحضور وشعرت بمعنى لإنتقالى لهذا الحى الذى أحبه مثلما أحب السكن والتواجد فى السقاى البتلاب حيث الاهل والاقارب والاصدقاء والحمد لله على هذه وتلك .
والآن أسمحوا لى أن أوافيكم بالحديث الاول وسوف أواصل إن شاء الله ربما أورت فى اليوم حديث أو أكثر فأسأل الله أن يوفقنى وأخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .



كفى بالموت واعظًا: شرح مختصر لحديث البراء بن عازب - رضي الله عنه - من الاحتضار إلى الاستقرار؛ برواياته الصحيحة.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وحده لا شريك له، القائل: (كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُورِ)(آل عمران:185).
وصلى الله وسلم على نبينا محمد القائل: " إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا مَاتَ عُرِضَ عَلَيْهِ مَقْعَدُهُ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ؛ إِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَمِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَمِنْ أَهْلِ النَّارِ، فَيُقَالُ: هَذَا مَقْعَدُكَ حَتَّى يَبْعَثَكَ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ "(1). والقائل: " أَيُّهَا النَّاسُ! اسْتَعِيذُوا بِاللهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ؛ فَإِنَّ عَذَابَ الْقَبْرِ حَقٌّ "(2). وبعد:
فعَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ - رضي الله عنه - قَالَ: " خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ _ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ _ فِي جِنَازَةِ رَجُلٍ مِنْ الأَنْصَارِ، فَانْتَهَيْنَا إِلَى الْقَبْرِ وَلَمَّا يُلْحَدْ، فَجَلَسَ رَسُولُ اللهِ _ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ _ وَجَلَسْنَا حَوْلَهُ، وَكَأَنَّ عَلَى رُءُوسِنَا الطَّيْرَ(3)، وَفِي يَدِهِ عُودٌ يَنْكُتُ فِي الأَرْضِ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ:
" اسْتَعِيذُوا بِاللهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ " مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاثًا، ثُمَّ قَالَ: " إِنَّ الْعَبْدَ الْمُؤْمِنَ إِذَا كَانَ فِي انْقِطَاعٍ مِنْ الدُّنْيَا وَإِقْبَالٍ مِنْ الآخِرَةِ نَزَلَ إِلَيْهِ مَلائِكَةٌ مِنْ السَّمَاءِ بِيضُ الْوُجُوهِ؛ كَأَنَّ وُجُوهَهُمْ الشَّمْسُ، مَعَهُمْ كَفَنٌ مِنْ أَكْفَانِ الْجَنَّةِ، وَحَنُوطٌ(4) مِنْ حَنُوطِ الْجَنَّةِ، حَتَّى يَجْلِسُوا مِنْهُ مَدَّ الْبَصَرِ، ثُمَّ يَجِيءُ مَلَكُ الْمَوْتِ _ عَلَيْهِ السَّلام _ حَتَّى يَجْلِسَ عِنْدَ رَأْسِهِ، فَيَقُولُ: أَيَّتُهَا النَّفْسُ الطَّيِّبَةُ! اخْرُجِي إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ اللهِ وَرِضْوَانٍ ". قَالَ: " فَتَخْرُجُ تَسِيلُ كَمَا تَسِيلُ الْقَطْرَةُ مِنْ فِي(5) السِّقَاءِ، فَيَأْخُذُهَا، فَإِذَا أَخَذَهَا لَمْ يَدَعُوهَا فِي يَدِهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ حَتَّى يَأْخُذُوهَا، فَيَجْعَلُوهَا فِي ذَلِكَ الْكَفَنِ، وَفِي ذَلِكَ الْحَنُوطِ، وَيَخْرُجُ مِنْهَا كَأَطْيَبِ نَفْحَةِ مِسْكٍ وُجِدَتْ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ ". قَالَ: " فَيَصْعَدُونَ بِهَا، فَلا يَمُرُّونَ _ يَعْنِي بِهَا _ عَلَى مَلإٍ مِنْ الْمَلائِكَةِ إِلاَّ قَالُوا: مَا هَذَا الرُّوحُ الطَّيِّبُ؟! فَيَقُولُونَ: فُلانُ بْنُ فُلانٍ؛ بِأَحْسَنِ أَسْمَائِهِ الَّتِي كَانُوا يُسَمُّونَهُ بِهَا فِي الدُّنْيَا، حَتَّى يَنْتَهُوا بِهَا إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَيَسْتَفْتِحُونَ لَهُ؛ فَيُفْتَحُ لَهُمْ، فَيُشَيِّعُهُ مِنْ كُلِّ سَمَاءٍ مُقَرَّبُوهَا إِلَى السَّمَاءِ الَّتِي تَلِيهَا، حَتَّى يُنْتَهَى بِهِ إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ(6)، فَيَقُولُ اللهُ _ عَزَّ وَجَلَّ _: اكْتُبُوا كِتَابَ عَبْدِي فِي عِلِّيِّينَ، وَأَعِيدُوهُ إِلَى الأَرْضِ؛ فَإِنِّي مِنْهَا خَلَقْتُهُمْ، وَفِيهَا أُعِيدُهُمْ، وَمِنْهَا أُخْرِجُهُمْ تَارَةً أُخْرَى. قَالَ: "فَتُعَادُ رُوحُهُ فِي جَسَدِهِ، فَيَأْتِيهِ مَلَكَانِ(7) فَيُجْلِسَانِهِ(Cool، فَيَقُولانِ لَهُ: مَنْ رَبُّكَ؟ فَيَقُولُ: رَبِّيَ اللهُ. فَيَقُولانِ لَهُ: مَا دِينُكَ؟ فَيَقُولُ: دِينِيَ الإِسْلامُ. فَيَقُولانِ لَهُ: مَا هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي بُعِثَ فِيكُمْ؟ فَيَقُولُ: هُوَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَيَقُولانِ لَهُ: وَمَا عِلْمُكَ؟ فَيَقُولُ: قَرَأْتُ كِتَابَ اللهِ، فَآمَنْتُ بِهِ وَصَدَّقْتُ. فَيُنَادِي مُنَادٍ فِي السَّمَاءِ: أَنْ صَدَقَ عَبْدِي؛ فَأَفْرِشُوهُ مِنْ الْجَنَّةِ، وَأَلْبِسُوهُ مِنْ الْجَنَّةِ، وَافْتَحُوا لَهُ بَابًا إِلَى الْجَنَّةِ(9) ". قَالَ: " فَيَأْتِيهِ مِنْ رَوْحِهَا وَطِيبِهَا، وَيُفْسَحُ لَهُ فِي قَبْرِهِ مَدَّ بَصَرِهِ(10) ". قَالَ: " وَيَأْتِيهِ(11) رَجُلٌ حَسَنُ الْوَجْهِ، حَسَنُ الثِّيَابِ، طَيِّبُ الرِّيحِ، فَيَقُولُ: أَبْشِرْ بِالَّذِي يَسُرُّكَ، هَذَا يَوْمُكَ الَّذِي كُنْتَ تُوعَدُ. فَيَقُولُ لَهُ: مَنْ أَنْتَ؟ فَوَجْهُكَ الْوَجْهُ يَجِيءُ بِالْخَيْرِ. فَيَقُولُ: أَنَا عَمَلُكَ الصَّالِحُ!. فَيَقُولُ: رَبِّ أَقِمْ السَّاعَةَ؛ حَتَّى أَرْجِعَ إِلَى أَهْلِي وَمَالِي ".
قَالَ: " وَإِنَّ الْعَبْدَ الْكَافِرَ(12) إِذَا كَانَ فِي انْقِطَاعٍ مِنْ الدُّنْيَا، وَإِقْبَالٍ مِنْ الآخِرَةِ نَزَلَ إِلَيْهِ مِنْ السَّمَاءِ مَلائِكَةٌ سُودُ الْوُجُوهِ، مَعَهُمْ الْمُسُوحُ(13)، فَيَجْلِسُونَ مِنْهُ مَدَّ الْبَصَرِ، ثُمَّ يَجِيءُ مَلَكُ الْمَوْتِ حَتَّى يَجْلِسَ عِنْدَ رَأْسِهِ، فَيَقُولُ: أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْخَبِيثَةُ، اخْرُجِي إِلَى سَخَطٍ مِنْ اللهِ وَغَضَبٍ ". قَالَ: فَتُفَرَّقُ فِي جَسَدِهِ، فَيَنْتَزِعُهَا كَمَا يُنْتَزَعُ السَّفُّودُ(14) مِنْ الصُّوفِ الْمَبْلُولِ، فَيَأْخُذُهَا، فَإِذَا أَخَذَهَا لَمْ يَدَعُوهَا فِي يَدِهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ حَتَّى يَجْعَلُوهَا فِي تِلْكَ الْمُسُوحِ، وَيَخْرُجُ مِنْهَا كَأَنْتَنِ رِيحِ جِيفَةٍ وُجِدَتْ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ، فَيَصْعَدُونَ بِهَا فَلا يَمُرُّونَ بِهَا عَلَى مَلإٍ مِنْ الْمَلائِكَةِ إِلاَّ قَالُوا: مَا هَذَا الرُّوحُ الْخَبِيثُ؟! فَيَقُولُونَ: فُلانُ بْنُ فُلانٍ؛ بِأَقْبَحِ أَسْمَائِهِ الَّتِي كَانَ يُسَمَّى بِهَا فِي الدُّنْيَا، حَتَّى يُنْتَهَى بِهِ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَيُسْتَفْتَحُ لَهُ فَلا يُفْتَحُ لَهُ، ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَSadلا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ(15)) (لأعراف: من الآية40). فَيَقُولُ اللهُ _ عَزَّ وَجَلَّ _: اكْتُبُوا كِتَابَهُ فِي سِجِّينٍ فِي الأَرْضِ السُّفْلَى. فَتُطْرَحُ رُوحُهُ طَرْحًا ". ثُمَّ قَرَأَ: (وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنْ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ)(الحج: من الآية31) فَتُعَادُ رُوحُهُ فِي جَسَدِهِ، وَيَأْتِيهِ مَلَكَانِ، فَيُجْلِسَانِهِ، فَيَقُولانِ لَهُ: مَنْ رَبُّكَ؟ فَيَقُولُ: هَاهْ هَاهْ(16) لا أَدْرِي. فَيَقُولانِ لَهُ: مَا دِينُكَ؟ فَيَقُولُ: هَاهْ هَاهْ لا أَدْرِي. فَيَقُولانِ لَهُ: مَا هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي بُعِثَ فِيكُمْ؟ فَيَقُولُ: هَاهْ هَاهْ لا أَدْرِي(17). فَيُنَادِي مُنَادٍ مِنْ السَّمَاءِ أَنْ كَذَبَ؛ فَأَفْرِشُوا لَهُ مِنْ النَّارِ، وَافْتَحُوا لَهُ بَابًا إِلَى النَّارِ، فَيَأْتِيهِ مِنْ حَرِّهَا وَسَمُومِهَا(18)، وَيُضَيَّقُ عَلَيْهِ قَبْرُهُ حَتَّى تَخْتَلِفَ فِيهِ أَضْلاعُهُ(19)، وَيَأْتِيهِ رَجُلٌ قَبِيحُ الْوَجْهِ، قَبِيحُ الثِّيَابِ، مُنْتِنُ الرِّيحِ، فَيَقُولُ: أَبْشِرْ بِالَّذِي يَسُوؤُكَ، هَذَا يَوْمُكَ الَّذِي كُنْتَ تُوعَدُ. فَيَقُولُ: مَنْ أَنْتَ؟ فَوَجْهُكَ الْوَجْهُ يَجِيءُ بِالشَّرِّ. فَيَقُول:ُ أَنَا عَمَلُكَ الْخَبِيثُ! فَيَقُولُ: رَبِّ لا تُقِمْ السَّاعَةَ". [ قَالَ: " ثُمَّ يُقَيَّضُ لَهُ أَعْمَى(20) أَبْكَمُ مَعَهُ مِرْزَبَّةٌ(21) مِنْ حَدِيدٍ لَوْ ضُرِبَ بِهَا جَبَلٌ لَصَارَ تُرَابًا ". قَالَ: " فَيَضْرِبُهُ بِهَا ضَرْبَةً يَسْمَعُهَا مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ إِلاَّ الثَّقَلَيْنِ(22)؛ فَيَصِيرُ تُرَابًا ". قَالَ: " ثُمَّ تُعَادُ فِيهِ الرُّوحُ ] "(23).
اللهم لا تسلب منا ساعة النزع إيماننا، وأجرنا من خزي الدنيا وعذاب الآخرة، وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي، وعلى آله وصحبه، وسلَّم تسليمًا كثيرًا، والحمد لله رب العالمين.
صورة العضو الرمزية
mubark59
مشاركات: 2814
اشترك في: الأحد 2007.8.26 9:56 pm
مكان: بيريطانيا مدينة بيرمنجهام

رد: الدرس اليومى بعد صلاة الفجر فى بيرمنجهام من بشرى مبارك إدريس

مشاركة بواسطة mubark59 »

مُساهمةموضوع: رد: درس اليوم بعد صلاة الفجر للشيخ عبدالمجيد (أخوى الباكستانى )بيرمنجهام اليوم في 7:38 am رد مع اقتباس نص المساهمة تعديل/حذف هذه المساهمة حذف هذه المساهمة
حديث : إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا
14/08/2005
إسلام ويب
متن الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا ، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين ، فقال تعالى : { يا أيها الرسل..






متن الحديث

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا ، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين ، فقال تعالى : { يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا } ( المؤمنون : 51 ) ، وقال تعالى : { يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم } ( البقرة : 172 ) ، ثم ذكر الرجل يطيل السفر ، أشعث أغبر ، يمدّ يديه إلى السماء : يا رب يا رب ، ومطعمه حرام ، ومشربه حرام ، وملبسه حرام ، وغُذّي بالحرام ، فأنّى يُستجاب له ؟ ) رواه مسلم .

الشرح

الدعاء روضة القلب ، وأنس الروح ؛ فهو صلة بين العبد وربه ، يستجلب به الرحمة ، ويستعدي به على من ظلمه ، ومن عظيم شأنه ، وعلو مكانه ، أن جعله رسول الله صلى الله عليه وسلم أصل العبادة ولبها .

وإذا كان للدعاء هذه المكانة العظيمة ؛ فإنّه ينبغي على العبد أن يأتي بالأسباب التي تجعله مقبولا عند الله تعالى ، ومن جملة تلك الأسباب : الحرص على الحلال في الغذاء واللباس ، وهذا ما أشار إليه النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث .

ولقد أشار النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث إلى حقيقة مهمة وهي : ( إن الله طيب ، لا يقبل إلا طيبا ) ، فبيّن أنه سبحانه وتعالى منزه عن كل نقص وعيب ، فهو الطيب الطاهر المقدس ، المتصف بصفات الكمال ، ونعوت الجمال ، ومادام كذلك ، فإنه : ( لا يقبل إلا طيبا )، فهو سبحانه إنما يقبل من الأعمال ما كان طيبا ، خالصا من شوائب الشرك والرياء ، كما قال سبحانه في محكم كتابه : { فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا } ( الكهف : 110 ) ، كما أنّه تعالى لا يقبل من الأموال إلا ما كان طيبا ، من كسب حلال ، لذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في معرض ذكر الصدقة : ( من تصدق بعدل تمرة من كسب طيب ، ولا يقبل الله إلا الطيب ، فإن الله يقبلها بيمينه...) الحديث ، وهو سبحانه أيضا لا يقبل من الأقوال إلا الطيب ، كما قال تعالى : { إليه يصعد الكلم الطيب } ( فاطر : 10 ) .

وحتى يتحقق للمؤمن هذه الطيبة التي ينشدها ، فإنّه ينبغي عليه أن يحرص على تناول الطيب من الرزق ، كما قال تعالى : { كلوا من الطيبات واعملوا صالحا } ( المؤمنون : 51 ) ، فإذا امتثل المسلم ما أُمر به ، حصل له من الصفاء النفسي والسمو الروحي ما يقرّبه من ربّه، فيكون ذلك أدعى لإجابة دعائه .

ومن ناحية أخرى يجب على العبد أن ينأى بنفسه عن كل ما حرّمه الله تعالى عليه من مطعوم أو مشروب أو ملبوس ، لأن الحرام سيورده موارد الهلاك ، يقول النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك : ( لا يربو لحم نبت من سحت إلا كانت النار أولى به ) .

وقد ورد عن سلفنا الصالح رحمهم الله ، ما يدل على حرصهم على تلك المعاني السامية ، فعن ميمون بن مهران رحمه الله أنه قال : " لا يكون الرجل تقيا حتى يعلم من أين ملبسه، ومطعمه، ومشربه " ، ويقول وهيب بن الورد : " لو قمت مقام هذه السارية لم ينفعك شيء حتى تنظر ما يدخل بطنك حلال أم حرام " ، ويقول يحيى بن معاذ : " الطاعة خزانة من خزائن الله ، إلا أن مفتاحها الدعاء، وأسنانه لقم الحلال " .

ثم ضرب لنا النبي صلى الله عليه وسلم مثلا عظيما ، لرجل قد أتى بأسباب إجابة الدعاء ، غير أنه لم يكن يتحرّى الحلال الطيب فيما يتناوله ، فهذا الرجل :

أولا : ( يطيل السفر ) ، والسفر بمجرّده يقتضي إجابة الدعاء ، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ثلاث دعوات مستجابات لا شك فيهن : دعوة المسافر ) رواه أبو داود والترمذي وابن ماجة ، والمسافر يحصل له في الغالب انكسار نفس نتيجة المشاق التي تعتريه في سفره ، وهذا يجعله أقرب لإجابة دعائه .

ثانيا : ( أشعث أغبر ) ، وهذا يدل على تذلّله وافتقاره ، بحصول التبذّل في هيئته وملابسه ، ومن كانت هذه حاله كان أدعى للإجابة ؛ إذ إن فيه معنى الخضوع لله تعالى ، والحاجة إليه .

ثالثا : ( يمد يديه إلى السماء ) ، والله سبحانه وتعالى كريم لا يرد من سأله ، روى الإمام أحمد وغيره ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إن الله حيي كريم ، يستحي إذا رفع الرجل إليه يديه أن يردهما صفرا خائبتين ) .

رابعا : ما ورد من إلحاحه في الدعاء : ( يا رب ، يا رب ) ، وهذا من أعظم أسباب إجابة الدعاء ؛ ولذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يكرر ما يدعوا به ثلاثا .

فهذه أربعة أسباب لإجابة الدعاء ، قد أتى بها كلها ؛ ولكنه أتى بمانع واحد فهدم هذه الأسباب الأربعة ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( فأنّى يُستجاب له ؟ ) ، وهذا الاستفهام واقع على وجه التعجب والاستبعاد ، لمن كانت هذه حاله .

وأخيراً : فما أحوجنا إلى أن نقف مع أنفسنا وقفةً حازمة ، نتحرّى فيها ما نأكله من طعام ، أونلبسه من لباس ، حتى يكون الدعاء مقبولا عند الله ، نسأل الله تعالى أن يغنينا بحلاله عن حرامه ، وبطاعته عن معصيته ، وبه عمّن سواه .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
صورة العضو الرمزية
mubark59
مشاركات: 2814
اشترك في: الأحد 2007.8.26 9:56 pm
مكان: بيريطانيا مدينة بيرمنجهام

رد: الدرس اليومى بعد صلاة الفجر فى بيرمنجهام من بشرى مبارك إدريس

مشاركة بواسطة mubark59 »

ما هو معني الحديث الشريف التالي ؟ الاسلام ديني الحديث الشريف الإسلام

لا يقعد قوم يذكرون الله إلا حفتهم الملائكة ، و غشيتهم الرحمة ، و نزلت عليهم السكينة ، و ذكرهم الله فيمن عنده
الراوي: أبو سعيد الخدري و أبو هريرة المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الجامع - الصفحة أو الرقم: 7757
خلاصة حكم المحدث: صحيح

محب المكارم (. .)
معنى الحديث :
إن من جلس مجلس علم أو موعظة أو حلقة قرآن فإنه يحصل - بإذن الله - على الفضائل التالية:
1- تحفهم الملائكة. أي : تحيط بهم. وإذا حفتهم الملائكة فقد ذهبت عنهم الشياطين.
2- وغشيتهم الرحمة. أي عمتهم الرحمة فليس فيهم محروم من الرحمة ، وإذا عمتهم الرحمة فقد ابتعدوا عن العذاب.
3- ونزلت عليهم السكينة. والسكينة من الله تنزل في قلوب المؤمنين ولا ينال السكينة أحد إلا بطاعة الله ، ومن أعظم الطاعات الجالبة لسكينة النفس وطمأنينة القلب وانشراح الصدر سماع العلم والموعظة والقرآن وحضور حلق الذكر ، ولو لم يكن فيها إلا هذه الفضيلة لكفى بها، لأن السكينة فقد أكثر الناس.
4- وذكرهم الله فيمن عنده . أي: في الملأ الأعلى ملأ الملائكة، وهذا مدح لهم وشرف كبير أن يذكر الله عباده فيمن عنده، وبعد ذكر الله لهم تدعو لهم الملائكة.
فما أعطم العلم وما أعظم فضله، ولكن أكثر الناس غافلون وفي الفضائل زاهدون.

إجابات أخرى التصنيف بحسب الوقت التصنيف بحسب التصويت

حديث ذكر الله تعالى وبه (عن علي بن الأقمر عن النبي صلى الله عليه وسلم) مرسلا (مر بقوم يذكرون الله تعالى).
وذكره سبحانه وتعالى أعم من التلاوة والتسبيح والتحميد والتهليل ، وأمثال ذلك (فقال : أنتم) أيها القوم (من الذين أمرت أن أصبر نفسي) أي أحبسها (معهم) حيث قال تعالى : (واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه) (وما جلس عدلكم) بكسر العين أي مساويكم من الناس ، وهو أقل
الجمع (فيذكرون الله) أي يدعونه ويعبدونه (إلا حفتهم الملائكة) بتشديد الفاء أي أحاطت بهم ملائكة الرحمة (بأجنحتها) إيماء إلى كمال قربهم بهم وتواضعهم معهم ، وغشيتهم الرحمة) ، أي غطتهم الرحمة الإلهية الخاصة بالمتجردين لذكر الله ، (وذكرهم الله فيمن عنده) من الملائكة المقربين مباهيا بهم.
والحديث رواه الترمذي وابن ماجه عن أبي هريرة وعن أبي سعيد بلفظ : " ما من قوم يذكرون الله تعالى إلا حفت بهم الملائكة وغشيتهم الرحمة ونزلت عليهم السكينة وذكرهم الله فيمن عنده
صورة العضو الرمزية
mubark59
مشاركات: 2814
اشترك في: الأحد 2007.8.26 9:56 pm
مكان: بيريطانيا مدينة بيرمنجهام

رد: الدرس اليومى بعد صلاة الفجر فى بيرمنجهام من بشرى مبارك إدريس

مشاركة بواسطة mubark59 »

أفضل الأعمال الصالحة وأفضل المكاسب

رقم الفتوى: 158421
الأحد 10 رجب 1432 - 12-6-2011
السؤال


لقد قرأت درسا لشيخ في الشبكة الإسلامية، وقال إن أفضل الناس الأنبياء ثم العلماء ثم المجاهدون، وقرأت له في درس آخر أن العلماء مختلفون في أيهما يكون أفضل العلماء أم المجاهدون بعد اتفاقهم أن العلماء والمجاهدين هم أفضل الناس، لكن الجمهور على أن العلماء أفضل. والسؤال الآن أن العلماء اتفقوا أن العلماء والمجاهدين أفضل الناس بعد الأنبياء، ولكن هل العلماء فضلوا صنفا رابعا وخامسا وسادسا إلخ مثل الأطباء والساسة مثلا ليكون أفضل الناس بعد الأنبياء والعلماء والمجاهدين؟ أم لم يفضلوا أحدا بعد الأصناف الثلاثة، وقالوا أفضل الناس الأنبياء ثم العلماء ثم المجاهدون، ثم سائر الناس وسكتوا؟ وإن لم يفضل أحد من العلماء من القديم والحديث وفضلوا السكوت في هذا الأمر، هل تستطيعون التفضيل بينهم؟ لأني قرأت أنكم تحملون شهادات عليا في الدين، وأنا أعرف أن باب الاجتهاد مفتوح إلى يوم القيامة، وأريد الإجابة ضروريا جدا جدا. وإن لم يمكن بأي حال من الأحوال التفضيل بعد الأصناف الثلاثة، ولكن توجد أصناف تفضل بعدهم، وإن كان فضل العلماء قبل ذلك، فأرجو ذكر الأصناف. وإن كان فيه اختلاف فأرجو ذكر الأقوال المختلف فيها، وما عليه الأغلبية أو الجمهور مثل ما قال الشيخ في الدرس.

الفتوى


Ads by LyricsContainerAd Options
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فإن التفاضل بين الناس يكون بحسب أعمالهم، فالأعمال التعبدية أفضلها الإيمان ثم الصلاة وبقية الأركان بالنسبة للفروض العينية.
وأما الفروض الكفائية فأفضلها الجهاد والعلم، وقد يكون أحدهما أفضل في بعض الأحيان بحسب حال العبد وحاجة الأمة. ففي تحفة المحتاج لابن حجر الهيتمي: وأفضل عبادات البدن بعد الشهادتين الصلاة ففرضها أفضل الفروض ونفلها أفضل النوافل، ولا يرد طلب العلم وحفظ القرآن لأنهما من فروض الكفايات، ويليها الصوم فالحج فالزكاة على ما جزم به بعضهم، وقيل أفضلها الزكاة وقيل الصوم وقيل الحج وقيل غير ذلك. انتهى.
وقد وردت أحاديث تعيِّن أفضل الأعمال عن عدد من الصحابة بروايات مختلفة:
ففي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي الأعمال أفضل؟ قال: إيمان بالله ورسوله، قال: ثم ماذا؟ قال: الجهاد في سبيل الله، قال: ثم ماذا؟ قال: حج مبرور.
ولهما عن أبي ذر رضي الله عنه قال: قلت: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي الأعمال أفضل؟ قال: الإيمان بالله والجهاد في سبيل الله.
ولهما أيضاً عن ابن مسعود رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أفضل الأعمال أو العمل: الصلاة لوقتها، وبر الوالدين.
وروى مسلم والترمذي عن أبي قتادة رضي الله عنه: أن الرسول صلى الله عليه وسلم قام فيهم فذكر لهم أن الجهاد في سبيل الله والإيمان بالله أفضل الأعمال.
وقد ذكر أهل العلم أن اختلاف الروايات إنما جاء لاختلاف أحوال السائلين، فأجاب صلى الله عليه وسلم كل سائل بما هو أصلح له، علم بهذا أن الأفضلية تكون باختلاف الأوقات والأحوال والأشخاص، فقد يكون الجهاد مثلا أفضل في وقت، ويكون الحج أفضل في أوقات أخرى. وأما الإيمان بالله وبرسوله فهو أفضل من جميع تلك الأعمال، لأنها تابعة له.
قال في تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي: قال الحافظ: محصل ما أجاب به العلماء عن هذا الحديث وغيره مما اختلفت فيه الأجوبة بأنه أفضل الأعمال أن الجواب اختلف لاختلاف أحوال السائلين بأن أعلم كل قوم بما يحتاجون إليه، أو بما لهم فيه رغبة، أو بما هو لائق بهم، أو كان الاختلاف باختلاف الأوقات بأن يكون العمل في ذلك الوقت أفضل منه في غيره، فقد كان الجهاد في ابتداء الإسلام أفضل الأعمال، لأنه الوسيلة إلى القيام بها والتمكن من أدائها، وقد تضافرت النصوص على أن الصلاة أفضل من الصدقة، ومع ذلك ففي وقت مواساة المضطر تكون الصدقة أفضل، أو أن أفضل ليست على بابها، بل المراد بها الفضل المطلق، أو المراد من أفضل الأعمال فحذفت من وهي مرادة. انتهى.
وقال ابن دقيق العيد في إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام:
وقد اختلفت الأحاديث في فضائل الأعمال، وتقديم بعضها على بعض، والذي قيل في هذا: إنها أجوبة مخصوصة لسائل مخصوص، أو من هو في مثل حاله، أو هي مخصوصة ببعض الأحوال التي ترشد القرائن إلى أنها المراد، ومثال ذلك: أن يحمل ما ورد عنه صلى الله عليه وسلم من قوله: ألا أخبركم بأفضل أعمالكم، وأزكاها عند مليككم، وأرفعها في درجاتكم؟. وفسره بذكر الله تعالى على أن يكون ذلك أفضل الأعمال بالنسبة إلى المخاطبين بذلك، أو من هو في مثل حالهم، أو من هو في صفاتهم، ولو خوطب بذلك الشجاع الباسل المتأهل للنفع الأكبر في القتال لقيل له "الجهاد" ولو خوطب به من لا يقوم مقامه في القتال ولا يتمحض حاله لصلاحية التبتل لذكر الله تعالى، وكان غنياً ينتفع بصدقة ماله لقيل له "الصدقة" وهكذا في بقية أحوال الناس، قد يكون الأفضل في حق هذا مخالفاً في حق ذاك، بحسب ترجيح المصلحة التي تليق به. انتهى.
وقال الإمام ابن القيم ـ رحمه الله ـ في (مدارج السالكين) ما ملخصه:
أهل مقام (إياك نعبد) لهم في أفضل العبادة وأنفعها وأحقها بالإيثار والتخصيص أربع طرق، فهم في ذلك أربعة أصناف:
ـ الصنف الأول: عندهم أنفع العبادات وأفضلها أشقها على النفوس وأصعبها.
ـ الصنف الثاني: قالوا: أفضل العبادات التجرد والزهد في الدنيا.
ـ الصنف الثالث: رأوا أن أنفع العبادات وأفضلها ما كان فيه نفع متعد، فرأوه أفضل من ذي النفع القاصر، فرأوا خدمة الفقراء، والاشتغال بمصالح الناس وقضاء حوائجهم ومساعدتهم بالمال والجاه والنفع أفضل.
ـ الصنف الرابع: قالوا: إن أفضل العبادة العمل على مرضاة الرب في كل وقت بما هو مقتضى ذلك الوقت ووظيفته، فأفضل العبادات في وقت الجهاد الجهاد، وإن آل إلى ترك الأوراد من صلاة الليل وصيام النهار، بل ومن ترك إتمام صلاة الفرض كما في حالة الأمن. والأفضل في وقت حضور الضيف مثلا القيام بحقه والاشتغال به عن الورد المستحب. وكذلك في أداء حق الزوجة والأهل. والأفضل في أوقات السحر الاشتغال بالصلاة والقرآن والدعاء والذكر والاستغفار. والأفضل في وقت استرشاد الطالب وتعليم الجاهل الإقبال على تعليمه والاشتغال به. والأفضل في أوقات الأذان ترك ما هو فيه من ورده والاشتغال بإجابة المؤذن. والأفضل في أوقات الصلوات الخمس الجد والنصح في إيقاعها على أكمل الوجوه والمبادرة إليها في أول الوقت والخروج إلى الجامع وإن بعد كان أفضل. والأفضل في أوقات ضرورة المحتاج إلى المساعدة بالجاه أو البدن أو المال الاشتغال بمساعدته وإغاثة لهفته وإيثار ذلك على أورادك وخلوتك. والأفضل في وقت قراءة القرآن جمعية القلب والهمة على تدبره وتفهمه حتى كأن الله تعالى يخاطبك به... والأفضل في وقت الوقوف بعرفة الاجتهاد في التضرع والدعاء والذكر دون الصوم المضعف عن ذلك. والأفضل في أيام عشر ذي الحجة الإكثار من التعبد لا سيما التكبير والتهليل والتحميد فهو أفضل من الجهاد غير المتعين. والأفضل في العشر الأخير من رمضان لزوم المسجد فيه والخلوة والاعتكاف دون التصدي لمخالطة الناس والاشتغال بهم، حتى إنه أفضل من الإقبال على تعليمهم العلم وإقرائهم القرآن عند كثير من العلماء. والأفضل في وقت مرض أخيك المسلم أو موته عيادته وحضور جنازته وتشييعه وتقديم ذلك على خلوتك وجمعيتك. والأفضل في وقت نزول النوازل وأذية الناس لك أداء واجب الصبر مع خلطتك بهم دون الهرب منهم؛ فإن المؤمن الذي يخالط الناس ليصبر على أذاهم أفضل من الذي لا يخالطهم ولا يؤذونه. والأفضل خلطتهم في الخير فهي خير من اعتزالهم فيه، واعتزالهم في الشر فهو أفضل من خلطتهم فيه، فإن علم أنه إذا خالطهم أزاله أو قلله فخلطتهم حينئذ أفضل من اعتزالهم. فالأفضل في كل وقت وحال إيثار مرضاة الله في ذلك الوقت والحال، والاشتغال بواجب ذلك الوقت ووظيفته ومقتضاه. وهؤلاء هم أهل التعبد المطلق، والأصناف قبلهم أهل التعبد المقيد، فمتى خرج أحدهم عن النوع الذي تعلق به من العبادة وفارقه يرى نفسه كأنه قد نقص وترك عبادته، فهو يعبد الله على وجه واحد، وصاحب التعبد المطلق ليس له غرض في تعبد بعينه يؤثره على غيره، بل غرضه تتبع مرضاة الله تعالى أين كانت، فمدار تعبده عليها فهو لا يزال متنقلا في منازل العبودية، كلما رفعت له منزلة عمل على سيره إليها واشتغل بها حتى تلوح له منزلة أخرى .. اهـ. إلى آخر ما قال رحمه الله.
وأما السياسة والطب والتجارة وغير ذلك من الأمور العادية التي يتكسب بها فالتفصيل فيها أن السائس الذي يعدل في حكمه وعمله من أفضل الناس؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: إمام عادل... رواه البخاري ومسلم.
والطبيب المسلم الذي يعالج الناس ويساعدهم ويفرج كروبهم ويحتسب ذلك عند الله تعالى لا شك أن فضله كبير وأجره عظيم؛ لما في صحيح مسلم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة... والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه.
وعن ابن عمر ـ رضي الله عنهما: أن رجلاً جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله: أي الناس أحب إلى الله؟ وأي الأعمال أحب إلى الله؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أحب الناس إلى الله تعالى أنفعهم للناس، وأحب الأعمال إلى الله تعالى سرور تدخله على مسلم، أو تكشف عنه كربة، أو تقضي عنه ديناً، أو تطرد عنه جوعاً، ولأن أمشي مع أخ في حاجة أحب إلي من أن أعتكف في هذا المسجد - يعني مسجد المدينة - شهراً، ومن كف غضبه ستر الله عورته، ومن كظم غيظه ـ ولو شاء أن يمضيه أمضاه ـ ملأ الله قلبه رجاء يوم القيامة، ومن مشى مع أخيه في حاجة ـ حتى يثبتها له ـ أثبت الله قدمه يوم تزول الأقدام. رواه ابن أبي الدنيا في كتاب: قضاء الحوائج، والطبراني وغيرهما، وحسنه الألباني.
وأما التجارة والزراعة فهما من أفضل الأعمال الكسبية وهما العملان الشائعان في الصحابة، فقد كان المهاجرون تجاراً وكان الأنصار مزارعين، وهما من جهة أخرى تدعوان إلى التوكل أكثر من أعمال الأجراء الذين ينتظرون الراتب المحدد في نهاية الشهر، فالتاجر المؤمن يعتمد على الله في نجاح تجارته ويكثر الدعاء ويراعي الصدق والبيان وعدم الغش لعلمه أن الرزق وكسب الربح لا يعطيه إلا الله، ولا وسيلة له أعظم من طاعة الله، ومثله المزارع حيث يلقي البذر متوكلا على الله منتظرا فضله.
وقد اختلف العلماء هل التجارة أفضل أم الزراعة أم الكسب باليد؟ وقد فصل ذلك العلامة العيني في كتابه عمدة القارئ فقال رحمه الله: واختلف في أفضل المكاسب، فقال النووي: أفضلها الزراعة، وقيل أفضلها الكسب باليد، وهي الصنعة، وقيل أفضلها التجارة، وأكثر الأحاديث تدل على أفضلية الكسب باليد، وروى الحاكم في المستدرك من حديث أبي بردة قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الكسب أطيب؟ قال: عمل الرجل بيده، وكل بيع مبرور. وقال هذا حديث صحيح الإسناد، وقد يقال هذا أطيب من حيث الحل وذاك أفضل من حيث الانتفاع العام، فهو نفع متعد إلى غيره، وإذا كان كذلك فينبغي أن يختلف الحال في ذلك باختلاف حاجة الناس، فحيث كان الناس محتاجين إلى الأقوات أكثر كانت الزراعة أفضل للتوسعة على الناس، وحيث كانوا محتاجين إلى المتجر لانقطاع الطرق كانت التجارة أفضل، وحيث كانوا محتاجين إلى الصنائع أشد كانت الصناعة أفضل وهذا حسن. والله أعلم. اهـ
أضف رد جديد

العودة إلى ”قطاف إسلامية“