السيرة النبويــة العطــرة

يشمل المواضيع والمشاركات الاسلامية

المشرف: بانه

أضف رد جديد
صورة العضو الرمزية
ناجي عثمان عبد الرازق
مشاركات: 31498
اشترك في: الخميس 2010.3.4 7:12 pm
مكان: السعودية

رد: السيرة النبويــة العطــرة

مشاركة بواسطة ناجي عثمان عبد الرازق »

[OVERLINE][align=center]
[align=center][url=http://www.monms.com/vb][url=http://www.monms.com/vb][url=http://www.monms.com/vb][url=http://www.monms.com/vb]صورة[/URL][/URL][/URL][/URL][/align] صفات وشمائل النبي الكريم صلى الله عليه وسلم

صيام النبي صلى الله عليه و سلم

تعريف الصيام وبيان علاقته بالأخلاق

الصيام لغة: الإمساك عن الشئ والترك له، ومنه قيل للصمت: صوم؛ لأنه إمساك عن الكلام، قال الله تعالى (إنى نذرت للرحمن صوماً فلن أكلم اليوم أنسياً) [مريم: 26].

قال أبو عبيده(1): كل ممسك عن طعام أو كلام أو سير فهو صائم"(2).

أما شرعاً فهو: عبارة عن إمساك مخصوص، وهو الإمساك عن الأكل والشرف والجماع من الصبح إلى المغرب مع النية(3).

ويقال أيضاً: الإمساك عن المفطرات الحسية والمعنوية جميع النهار بنية.

علاقة الصيام بالأخلاق

الصوم من شرائع الإسلام العظيمة التى شرعها الله تعالى للأمة الإسلامية كما شرعة على من قبلها، وهو من الشرائع الرامية إلى تزكية النفس ورياضيتها على مكارم الأخلاق من القناعة والزهد والأمانة، والبعد عن رذائلها من الجشع والخيانة والسباب والفواح التى تنافى الصوم.

قال العلامة جمال الدين القاسمى(4): "إعلم ان مصالح الصوم لما كانت مشهودة بالعقول السليمة، والفطر المستقيمة شرعه الله لعباده رحمة لهم، وإحساناً إليهم وحمية وجنة، قال: فإن مقصود الصيام حبس النفس عن الشهوات، وفطمها عن المألوفات، وتعديل قوتها الشهوانية لتسعد بطلب ما فيه غاية سعادتها ونعيمها، وقبول ما تزكو به مما فيه حياتها الأبدية، ويكسر الجوع والظمأ من حدتها وسورتها، ويذكرها بحال الأكباد الجائعة من المساكين، وتضييق مجارى الشيطان من العبد، بتضييق مجارى الطعام والشراب، وحبس قوى الأعضاء من استرسالها لحكم الطبيعة فيما يضرها فى معاشها ومعادها، ويسكن كل عضو منها، وكل قوة عن جماحها، وتلجم بلجامه فهو لجام المتعين، وجنة المجاهدين، ورياضة الأبرار المقربين، وهو لرب العالمين من بين سائر الأعمال، فإن الصائم لا يفعل شيئاً، إنما ترك شهوته وطعامه وشرابه من أجل معبوده، فهو ترك محبوبات النفس وملذوذاتها إيثاراً لمحبة الله ومرضاته، وهو سر بين العبد وربه لا يطلع عليه سواه"(5).

قلت: وهذا ما يدل عليه قول الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ - [البقرة: 183]

إذ دلت الآية على أن الصوم يورث التقوى، كما يفيده تعليل فريضة الصوم به، والمعنى: ليحصل لكم التقوى بالصوم فإنه يورث التقوى لما فيه من انكسار الشهوة، وانقماع الهوى، فإنه يردع عن الأشر والبطر والفواحش، ويهون لذات الدنيا ورياستها، ويكسر شهوة البطن والفرج، وذلك جامع لأسباب التقوى، قال الفخر الرازى: " فيكون معنى الآية: فرضت عليكم الصيام لتكونوا به من المتقين الذين أثنيت عليهم فى كتابى"(6). "ولعل فى مقام الله جل جلاله تفيد الوجوب، لأنها وإن كانت للترجى والإطماع فى أصل وضعها، إلا أنه إطماع من كريم فيجرى مجرى وعده المحتوم وفاؤه"(7).

والتقوى التى يثمرها الصوم قد علق الله تعالى عليها خيرات عظيمة، وسعادات جسيمة فى كتابه العزيز، منها: معيته التى تعنى الحفظ واللطف كما قال تعالى: وَاتَّقُواْ اللّهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ - [البقرة: 194].

ومنها: العلم اللذنى كما قل جل شأنه: وَاتَّقُواْ اللّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللّهُ - [البقرة: 282].

ومنها: المخرج من كل شدة، وتيسير الرزق من حيث لا يحتسب المرء كما قال تعالى: وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ - [الطلاق: 2-3].

ومنها: تكفير السيئات وتعظيم أجر الحسنات كما قال سبحانه: ذَلِكَ أَمْرُ اللَّهِ أَنزَلَهُ إِلَيْكُمْ وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْراً - [الطلاق: 5].

إلى غير ذلك من الخيرات الجسيمة المترتبة على التقوى التى أشار إليها القرآن الكريم(8) والتى جعل الصيام من أسباب حصولها، لكونه موجباً لاتقاء المعاصى؛ لأنه يعدل القوى الطبيعية التى هى داعية الفساد، فيرتقى المسلم به عن حضيض الانغماس فى المادة إلى أوج العام الروحانى، فهو وسيلة للارتياض بالصفات الملكية، والانتفاض من غبار الكدرات الحيوانية(9).

عناية القرآن الكريم بالصيام

ولأجل ذلك الأثر العظيم الذى يثمره الصوم فى ذكاء الأخلاق، كانت عناية القرآن الكريم به كبيرة إيجاباً له فى رمضان وفى غيره، وحثاً عليه، وتنويهاً بأهله فى آيات كثيرة.

إيجاب الصيام فى القرآن الكريم:
أما إيجاب الصيام فإنه لما كان على ذلك النحو من عظمة الأثر فى تزكية الأخلاق، وترويض النفس على مكارمها، وكان شاقاً على النفس لما فيه من كبح لجماحها، واسترسالها فى اللذات والشهوات، أو لما يشغلها عنه من واجبات الحياة، المقتضية لإشباع البطن بما تحتاجه من الأكل ونحوه، فكانت الدواعى إلى تركه قائمة وكبيرة، مع عظيم أهميته وبالغ أثره وكبير ثمرته.

لما كان الأمر كذلك، جعل الله تعالى الصيام فريضة إلزامية، وركناً رابعاً من أركان الإسلام فقال تعالى: َا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ أَيَّاماً مَّعْدُودَاتٍ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ وَأَن تَصُومُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ - [البقرة: 183-185].

ففى هذه الآيات يبين الله تعالى لعبادة أنه افترض عليهم الصيام فى أيام معدودات قلائل، هى شهر رمضان، الذى اختصه من بين الشهور بإنزال القرآن فيه، وبليلة القدر التى هى خير من ألف شهر.

وقد بين افتراضه عليهم أولاً بأسلوب الخبر، وثانياً: بصيغة الأمر، وذلك للدلالة على أهمية ذلك المفترض وحتميته، ولذلك لم يكن لأحد عذر فى ترك صيام هذا الشهر إلا إلى بدل من صيام أيام أخر، أو فدية إطعام بعدد الأيام عند العجز عن الصيام كلية، لكبر أو مرض مزمن لا يرجى برؤه، وفى تكرار التنصيص على (عدة من أيام أخر) عند العجز عن صيام أيام رمضان كلها أو بعضها، دلالة على تأكيد طلب الشارع له، وعدم تنازله عن مطالبة المسلمين به إلا فى حالة العجز المستمر من كبر أو مرض أو حمل أو إرضاع، كما دلت عليه السنة، فعندئذ أجاز الانتقال إلى الفدية، وذلك لما فى الصوم من عظيم الفائدة فى إصلاح النفس البشرية واستقامة أحوال الأمة الإسلامية.

حثه عليه:
ولذلك لم يفتأ يذكرهم بهذه الفائدة حيث يقوم فى علية الصوم (لعلكم تتقون) (لعلكم تشكرون)، ويرشد أهل الأعذار بترك الصيام بقوله: (وأن تصوموا خير لكم إن كنتم تعلمون)، أى عظيم الأجر وجليل ثمرة الصوم فى استقامة الأحوال وكرم الأخلاق.

ويقول لهم: (يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر) للدلالة على أنه ما حمله على الترخيص بالإفطار عند الأعذار، إلا إرادة اليسر بهم تمشياً مع أصل منهجه فى تيسير الشريعة، وإلا لم يكن ليعدل عن طلبه بالذات حتى عند العجز عنه، لما يعلمه فيه من عظيم الأجر والأثر فى الدنيا والآخرة والله أعلم.[align=center]صورة
[/align][/size][/align]

[/OVERLINE]
صورة العضو الرمزية
ناجي عثمان عبد الرازق
مشاركات: 31498
اشترك في: الخميس 2010.3.4 7:12 pm
مكان: السعودية

رد: السيرة النبويــة العطــرة

مشاركة بواسطة ناجي عثمان عبد الرازق »

[OVERLINE][align=center]
[align=center][url=http://www.monms.com/vb][url=http://www.monms.com/vb][url=http://www.monms.com/vb][url=http://www.monms.com/vb]صورة[/URL][/URL][/URL][/URL][/align] صفات وشمائل النبي الكريم صلى الله عليه وسلم

صيام النبي صلى الله عليه و سلم

إيجابه فى غير رمضان ليكون كفارة عن الإساءات

ولما كان الصيام بهذه المثابة من عظيم الفائدة وجزيل العائدة، اختاره الشارع لأن يكون كفارة وجبراً لبعض الإساءات المخلة بالدين، التى قد يرتكبها المرء فى حياته فى عباداته أو معاملاته أو سلوكه، وذلك ليهذب النفوس ويربيها على عدم العودة إلى مثل تلك الإساءات، لما فى الصوم من كبح لزمام النفس الأمارة بالسوء، وإعادة لها إلى الطهارة والنقاء والتزكية، إن كان مستوفياً لشروطه وآدابه الآتى بيانها فى التطبيق إن شاء الله تعالى.

ففى ما يتعلق بالإساءة فى العبادات، وذلك فى الحج، أوجبه فى موضعين:
الموضوع الأول: فى الإساءة فى الحج بارتكاب محظور من محظورات الإحرام كالحلق ونحوه، أو قتل صيد الحرم، أو أى صيد برى وهو محرم.

الموضع الثانى: عند الترفه فى الحج بالتمتع أو القران(10) حيث يعجز عن الهدى.

أما الموضع الأول، وهو الإساءة فى الحج بفعل محرم من محرماته التى هى من باب الإزالة أو الترفه كالحلق والطيب ونحوهما(11)، فقد أوجب الله تعالى جبر ذلك بواحد من ثلاثة أشياء على التخيير: الصيام أو الإطعام أو الذبح، وذلك بقوله سبحانه: َمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضاً أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ - [البقرة: 196].

فجعل الصيام أولها؛ لأنه أعظم الثلاثة أثراً فى استقامة السلوك فى المستقبل، إضافة إلى عظم أجره، وهذا فيما إذا كانت الإساءة بفعل شئ يتعلق بجسده.

أما إذا كانت الإساءة بفعل محرم من محرمات الإحرام المتعلقة بغيره، مما يؤذن انتهاكها بعدم تعظيمه لشعيرة الحرم أو الإحرام، وذلك كقتل صيد البر وهو محرم، أو قتل صيد الحرم مطلقاً، فقد أوجب الله تعالى واحداً من ثلاثة أمور مرتبة: هدياً بالغ الكعبة إن كان الصيد مما له مثل فى بهيمة الأنعام، فإن لم يكن له مثل فيقوم الصيد اثنان ذوا عدل، ويخرج القيمة فيشترى بها طعاماً يصرفه على مساكين الحرم، لكل مسكين مد.

فإن عجز عن ذلك عدل إلى الصيام فيصوم بعدد الإمداد التى تبلغها القيمة المقدرة للصيد مهما بلغت كثرة، كما دل على ذلك قول الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْتُلُواْ الصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُمٌ وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُّتَعَمِّداً فَجَزَاء مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ هَدْياً بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَو عَدْلُ ذَلِكَ صِيَاماً لِّيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ عَفَا اللّهُ عَمَّا سَلَف وَمَنْ عَادَ فَيَنتَقِمُ اللّهُ مِنْهُ وَاللّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ - [المائدة: 95].

فجعل الصيام واحداً مما يفدى به عن تلك الإساءة، وجعله منوطاً بعدد الإمداد التى كان يمكن للقيمة المقدرة لو وجدت أن تشتريها، ومعلوم أنه قد يكون الطعام رخيصاً كما فى هذه الأيام، فكم تبلغ الإمداد لو كانت القيمة مائة أو مائتين أو أكثر؟ لاسيما مع ارتفاع أسعار مثل هذه الحيوانات البرية من صيد ونحوه كما هو معلوم وملموس.

لذلك كان هذا الجزاء وبالاً على صاحبه، أى ثقيلاً وشديداً عليه، ولكنه يتلاءم مع سوء الصنيع الذى اقترفه من هتك حرمة الحرم أو الإحرام.

وإنما اختار الله هذا الجزاء الثقيل ليكون ثوابه جابراً لما انتهك من حرمة، وليقوم سلوك المرء مستقبلاً، ولذلك إذا لم يستقيم سلوكه بعد هذا الجزاء المؤلم الثقيل فعاد إلى انتهاك حرمة الإحرام، فإن الله تعالى قد آذنه بعقوبة لا طاقة له بها، وهى الانتقام (ومن عاد فينتقم الله منه) لأنه بعدئذ يكون معوج السلوك، لا يصلح إلا بالجزاءات الرادعة المربية، وصدق الله إذ يقول: وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ حُكْماً لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ - [المائدة: 50].

أما الموضع الثانى، وهو ما إذا عجز عن هدى التمتع ومثله القرآن، فإن الله تعالى قد جعل له بدلاً عن ذلك، وهو صيام ثلاثة أيام فى الحج وسبعة إذا رجع إلى بلده كما قال سبحانه: (فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ - [البقرة: 196].

فجعل الصيام بدلاً عن الهدى عند فقده أو العجز عنه، لما فى الصيام من الكفاية والسداد لما يؤديه الهدى من الجبران، ولذلك قال: (كاملة) "أى: كاملة فى الثواب لسدها مسد الهدى فى المعنى الذى جعلت بدلاً عنه"(12).

فانظر كيف جعل الصيام جابراً لما يقع فى النسك من تقصير أو إساءة، وذلك لما فى الصوم من الوفاء بذلك النقص لعظيم أجره، ولما فيه من تعديل للخلق وتقويم له، فيحمل صاحبه إلى عدم العودة إلى مثل تلك الإساءة أو التقصير، لما يورث فى صاحبه من التقوى.

إيجاب الصيام عقوبة على الإساءة فى المعاملات الاجتماعية:
وكما أوجب الله تعالى الصيام على الإساءة فى بعض العبادات وهى الحجج، فكذلك أوجبه على الإساءة فى بعض ما يجرى بين المسلمين من المعاملات وذلك كالإساءة بالقتل، أو الظهار، أو الحنث باليمين.

فإن الله تعالى أوجب على الإساءة فى هذه الأشياء كفارة لتكون جابرة لعظم تلك الذنوب ومقومة لأخلاق المسلم وسلوكه وجعلها موازية فى الشدة لعظم الجرم الذى اقترفه لتكون كفيلة بتقويم خلقه، وجابرة لعظم ذنبه. 1- فالقتل جريمة كبيرة يقترفها المرء فى حق أخيهن توجب له المقت والغضب، أو التخليد فى النار، لذلك أوجب الله تعالى فيه القصاص إن كان عمداً عدواناً، أو الدية إن رضى أولياء المقتول بها، وبالإضافة على الدية أوجب الله تعالى الكفارة العظمى، وهى عتق رقبة مؤمنة، فإن عجز عنها وجب الانتقال إلى صيام شهرين متتابعين، لا يقطعهما بفطر يوم واحد، فإن قطعهما بفطر يوم انقطع التتابع، ووجب الاستئناف، ما لم يكن هناك عذر شرعى مبيح للفطر كالحيض والنفاس مثلاً، وسواء فى هذه الكفارة القتل العمد والخطأ، وقتل المسلم أو الذمى، فيجب فى كل بالإضافة إلى الدية إن لم يكن قصاص، تلك الكفارة لقوله تعالى: َمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلاَّ خَطَئاً وَمَن قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَئاً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلاَّ أَن يَصَّدَّقُواْ فَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ عَدُوٍّ لَّكُمْ وَهُوَ مْؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِّيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةً فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِّنَ اللّهِ وَكَانَ اللّهُ عَلِيماً حَكِيماً - [النساء: 92].

فانظر كيف انتقل القرآن الكريم بالكفارة من العتق عند العجز عنه لتعذر الحصول عليه أو على قيمته إلى الصيام، وأى صيام؟ إنه صيام شهرين كاملين متتابعين، أى لا يفصل بينهما فطر، وذلك لتستل منه النزعة الوحشية، وتزكو أخلاقه، ولا ريب فإن صيام ستين يوماً متتابعة صياماً كاملاً محافظاً فيه على الآداب، كفيل بإعادة المرء إلى سلوك الإسلام وأخلاقه الحميدة، فإنه يحصل مثله بشهر، فكيف إذا كان الصيام شهرين متتابعين؟ 2

- والظهار – وهو قول الرجل لامرأته: أنت على كظهر أمى، أو نحوه، جريمة كبيرة(13) سماه الله تعالى (منكراً من القول وزوراً) لأنه إحالة حكم الله وتبديله بدون إذنه، لذلك كانت كفارته إذا لم يتبعه فوراً بالطلاق، كفارة عظمى وهى تحرير رقبة مؤمنة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكيناً، كما بين الله تعالى ذلك بقوله: َالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِن نِّسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِّن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا فَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً ذَلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ - [المجادلة: 3-4].

فأوجب الله عز وجل عند العجز عن تحرير الرقبة لفقدها أو فقد ثمنها، أو ارتفاعه عن حده، الانتقال إلى صيام شهرين متتابعين، وذلك لما فى هذا الصيام من الوفاء بحبر تلك الإساءة لعظم أجره، ولما فيه من تقويم للسلوك، وتهذيب للأخلاق، ولذلك اشترط فيه التتابع حتى يؤتى ثماره فى التزكية.

ولما كان الظهار قد يقع من الكبار الذين قد يعجزون عن القيام بصيام شهرين متتابعين، جعل الله تعالى لهم مندوحة فى الانتقال إلى إطعام ستين مسكيناً.

بخلافه فى القتل الذى غالباً ما يكون من الأقوياء، فإن الله لم ينص فيه على بدل عن الصيام، لما يريده لهم من الزكية فى الأخلاق، لأن تجرأهم على القتل يدل على انحطاط أخلاقه، وإن كان خطأ، فإنه يدل على التهاون فى الحذر والاحتياط لحماية النفس والله أعلم.

3- واليمين – وهو الحلف بالله او باسم من أسمائه أو صفة من صفاته الأخرى – حقه أن يحفظ، لما فى حفظه من إشعار بتعظيم الله تعالى وتبجيله، وكثرة الحلف تؤذن بأن القلب غير عامر بتعظيم الله وإجلاله كما ينبغى.
[align=center]صورة
[/align][/size][/align]

[/OVERLINE]
صورة العضو الرمزية
ناجي عثمان عبد الرازق
مشاركات: 31498
اشترك في: الخميس 2010.3.4 7:12 pm
مكان: السعودية

رد: السيرة النبويــة العطــرة

مشاركة بواسطة ناجي عثمان عبد الرازق »

[OVERLINE][align=center]
[align=center][url=http://www.monms.com/vb][url=http://www.monms.com/vb][url=http://www.monms.com/vb][url=http://www.monms.com/vb]صورة[/URL][/URL][/URL][/URL][/align] صفات وشمائل النبي الكريم صلى الله عليه وسلم

صيام النبي صلى الله عليه و سلم

وقد أمر الله تعالى المؤمنين بأن يحفظوا إيمانهم فقال: وَاحْفَظُواْ أَيْمَانَكُمْ [المائدة: 89]، وحفظها هو أن يضن بها ولا يبذلها فى كل أمر، أو بأن يبر فيها ما استطاع إذا لم يفت بها خير، أو أن يكفر عند الحنث(14)، ونهاهم عن كثرة الحلف فقال: َلاَ تَجْعَلُواْ اللّهَ عُرْضَةً لِّأَيْمَانِكُمْ أَن تَبَرُّواْ وَتَتَّقُواْ وَتُصْلِحُواْ بَيْنَ النَّاسِ وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ - [البقرة: 224]، وقال: وَلاَ تَتَّخِذُواْ أَيْمَانَكُمْ دَخَلاً (15) بَيْنَكُمْ فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِهَا - [النحل: 94].

فإذا لم تفد هذه التوجيهات الإلهية من أوامر ونواه، فحقه أن يزجر، وذلك إذا لم يف بيمينه، وحنث فيها، بأن يكفر عن يمينه بما ذكره الله تعالى بقوله: لاَ يُؤَاخِذُكُمُ اللّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَـكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُواْ أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ - [المائدة:89].

فجعل الصيام كفارة لليمين عند العجز عن الطعام أو العتق، وذلك لما فى الصيام من فضل يجبر الإساءة التى حصلت فى عدم الوفاء باليمين، وهو يهذب النفس ويزكى أخلاقها فى تعظيم الله تعالى وإجلاله كما يجب أن يكون على المؤمنين، على ما مر تقريره.

فترى أن الله تعالى أوجب الصيام فى مثل هذه الإساءات التى قد تحصل من المرء مما يكون فى عباداته أو معاملاته أو سلوكه، وجعله قرين المال الذى يكون إخراجه فى مثل هذه الأحوال على هيئة عتق أو إطعام، زاجراً للنفس عن العود إلى مثل تلك الإساءة لما جبلت عليه النفس من الشح فى المال، فله أبلغ الأثر فى استقامة الأخلاق والسلوك، وجعل الصوم بدلاً عنه؛ لأنه يؤدى ما تؤديه الكفارة بالمال من تقويم الأخلاق "فإنه يعدل القوى الطبيعية التى هى داعية الفساد، فيرتقى المسلم به عن حضيض الانغماس فى المادة، إلى أوج العالم الروحانى، فهو وسيلة للارتياض بالصفات الملكية والانتفاض من غبار الكدرات الحيوانية"(16).

تنويه القرآن العظيم بالصائمين والصائمات:
ولما له من ذلك الأثر العظيم، والأجر الجسيم، كان تنويه القرآن الكريم بالمؤدين له، فى أوقات وجوبه، والمكثرين منه فيما سوى ذلك، تنويهاً عظيماً حيث كان يذكرهم على سبيل المدح والثناء والإشادة، وذلك كما فى قول الله تعالى: إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً - [الأحزاب:35].

فذكر الصائمين والصائمات ضمن أولئك الذين زكت أخلاقهم من المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات، وامتازوا بالنبوغ فى الأخلاق العظيمة التى سرد ذكرها على سبيل المدح والثناء والامتنان.

وإنما ذكر الصائمين والصائمات فى سياق تعداده لأهل تلك المكارم الأخلاقية من قنوت وصدق وصبر وخشوع وكرم وعفاف وذكر لله، لأن الصيام الكامل يورث كل ذلك؛ لأن مثل تلك المكارم الأخلاقية العظيمة، إنما هى من ثمار التقوى التى يورثها الصوم، فلذلك سيق فى عدادها كأنه واحد منها، والله أعلم.

ولما كان الصيام بتلك المثابة، اختصه الله تعالى بالإضافة إليه كما جاء فى الحديث القدسى: "كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لى وأنا أجزى به ..."(17).

تطبيق النبى صلى الله عليه وسلم للصيام

ولما كان الصيام له تلك المكانة عند الله تعالى، وله ذلك الأثر فى التزكية، كان أحرص الخلق عليه، أكثرهم تقى، وأعظمهم خلقاً، وهو سيدنا ومولانا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكان يصوم صياماً يعجز عنه غيره بلا ريب، كما دلت على ذلك أحاديث كثيرة تدل على إكثاره منه، وحثه عليه، وتبيينه لآدابه وأحكامه، بحيث ينوء بها الحصر هنا.

إكثاره صلى الله عليه وسلم من الصيام:
فعن كثيرة صيامه تحدثنا عائشة – رضى الله عنها – وتقول:
1- "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم حتى نقول: لا يفطر، ويفطر حتى نقول: لا يصوم، قالت: وما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم استكمل صيام شهر قط إلا رمضان، وما رأيته فى شهر أكثر صياماً منه فى شعبان"(18).

2- وقال أنس –رضى الله عنه-: "ما كنت أحب أن أراه من الشهر صائماً إلا رأيته، ولا مفطراً إلا رأيتهن ولا من الليل قائماً إلا رأيته، قال: ولا مسست خزة ولا حريراً ألين من كف رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا شممت مسكة ولا عبيرة أطيب رائحة من رائحة رسول الله صلى الله عليه وسلم(19).

3- وكذا قال ابن عباس – رضى الله عنهما: "ما صام النبى صلى الله عليه وسلم شهراً كاملاً قط غير رمضان، ويصوم حتى يقول القائل: لا والله لا يفطر، ويفطر حتى يقوم القائل: لا والله لا يصوم"(20).

فهؤلاء الصحابة رضوان الله تعالى عليهم يصورون لنا صيام النبى صلى الله عليه وسلم، وأنه كان من الكثرة بحيث يقول الناظر له، والمتأمل لحاله: إن الصيام دأب له وعادة أو الإفطار كذلك لكثرة ما يصوم وكثرة ما يفطر.

(وذلك لأنه كان يصوم تارة من أول الشهر، وتارة من وسطه، وتارة من آخره، فكان من أراد أن يراه فى وقت من أوقات الشهر صائماً فراقبه المرة بعد المرة فلابد أن يصادفه صائماً، على وفق ما أراد أن يراه)(21).
[align=center]صورة
[/align][/size][/align]

[/OVERLINE]
صورة العضو الرمزية
ناجي عثمان عبد الرازق
مشاركات: 31498
اشترك في: الخميس 2010.3.4 7:12 pm
مكان: السعودية

رد: السيرة النبويــة العطــرة

مشاركة بواسطة ناجي عثمان عبد الرازق »

[OVERLINE][align=center]
[align=center][url=http://www.monms.com/vb][url=http://www.monms.com/vb][url=http://www.monms.com/vb][url=http://www.monms.com/vb]صورة[/URL][/URL][/URL][/URL][/align] صفات وشمائل النبي الكريم صلى الله عليه وسلم

صيام النبي صلى الله عليه و سلم

صيامه صلى الله عليه وسلم أياماً بعينها:
الاثنين والخميس:
وكان مع ذلك يصوم أياماً بعينها من الأسبوع أو الشهر أو السنة.
1- "فكان عليه الصلاة والسلام يتحرى صيام يوم الاثنين والخميس"(22).
2- ويقول كما فى رواية أخرى: "تعرض الأعمال يوم الاثنين والخميس، فأحب أن يعرض عملى وأنا صائم"(23).

ثلاثة أيام من الشهر:
3- وسئلت عائشة – رضى الله عنهما -: أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم من كل شهر ثلاثة أيام؟
قالت: نعم،
قيل لها: من أى أيام الشهر كان يصوم؟
قالت: لم يكن يبالى من أى أيام الشهر يصوم"(24).

4- وقالت عائشة – رضى الله عنها -: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم من الشهر: السبت والأحد والاثنين، ومن الشهر الآخر: الثلاثاء والأربعاء والخميس"(25).

5- وقال عبدالله بن مسعود – رضى الله عنه -: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم من غرة كل شهر ثلاثة أيام"(26).

6- وقال عبدالله بن عباس – رضى الله عنهما-: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يفطر أيام البيض فى حضر ولا سفر"(27).

وأيام البيض: هى الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر من الشهر القمرى.

وكان يوصى بذلك أصحابه كما قال أبو هريرة – رضى الله عنه-:
7- أوصانى خليلى صلى الله عليه وسلم بثلاث: صيام ثلاثة أيام من كل شهر، وركعتى الضحى، وأن أوتر قبل أن أنام"(28).

إلى غير ذلك من الأحاديث الدالة على مواظبته صلى الله عليه وسلم على صيام أيام بعينها من كل شهر، وهى تدل على حرصه صلى الله عليه وسلم على الصيام ومواظبته عليه، ومحبته له.

8- ولقد دل على ذلك أيضاً قول أبى الدرداء(29) – رضى الله عنه-: "كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فى سفر فى يوم حار، حتى يضع الرجل يده على رأسه من شده الحر، وما فينا صائم إلا رسول الله صلى الله وعبد الله بن رواحة"(30).

فكونه صلى الله عليه وسلم يحرص على الصيام فى السفر، وهم فى تلك الحالة من الحر، وقد أباح الله تعالى الإفطار فيه بقوله سبحانه: َمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ - [البقرة: 184]، فكونه يصوم والحال ما ذكر يدل دلالة واضحة على عظيم رغبته فى الصوم، كما يدل على أنه صلى الله عليه وسلم كان يأخذ نفسه بعزائم الأمور، مالم يغلب جانب بيان الشرع، فإنه حينئذ يأخذ بالرخص وما فيه رفق بالمسلمين كما فعل فى غزوة الفتح، وكانت فى رمضان من العام الثامن، حيث صام حتى بلغ الكديد(31)، ثم أفطر وافطر الناس معه(32).

مواصلته صلى الله عليه وسلم للصوم:
ولتلك الرغبة الكاملة والمحبة العظيمة من النبى صلى الله عليه وسلم للصوم، كان يواصل الصوم الأيام بالليالى "ليوفر ساعات ليله ونهاره للعبادة"(33)، والأدلة على ذلك كثيرة:

1- فعن أبى هريرة – رضى الله عنه – أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إياكم والوصال، إياكم والوصال، قالوا: فإنك تواصل يا رسوم الله، قال: إنى أبيت يطعمنى ربى ويسقينى، فاكلفوا(34) من العمل ما تطيقون"(35).

2- وعن أنس – رضى الله عنه – قال: واصل رسول الله صلى الله عليه وسلم فى آخر شهر رمضان، فواصل ناس من المسلمين، فبلغه ذلك فقال: "لو مد لنا الشهر لواصلنا وصالاً يدع المتعمقون تعمقهم(36)، إنكم لستم مثلى، أو قال: لست مثلكم، إنى أظل يطعمنى ربى ويسقينى"(37).

3- دخل على النبى صلى الله عليه وسلم ذات يوم فقال: هل عندكم من شئ؟
فقلنا: لا
قال: فإنى إذا صائم،
ثم أتانا يوماً آخر فقلنا: يا رسوم الله أهدى لنا حيس،
فقال: أرينيه فلقد أصبحت صائماً فأكل"(38).

4- وفى رواية قالت: كان النبى صلى الله عليه وسلم يأتينى فيقول: أعندك غداء؟
فأقول: لا، فيقول: إنى صائم،
قالت: فأتانى يوماً فقلت: يا رسول الله إنه قد أهديت لنا هدية،
قال: وما هى؟
قلت: حيس،
قال: أما إنى قد أصبحت صائماً ثم أكل"(39).

فهكذا كان صوم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهكذا كانت رغبته فيه.

وما ذلك إلا لما يعلمه فى الصوم من عظيم الفضل، وكبير الأجر، وبليغ الأثر فى تهذيب النفس، وتزكية الخلق، وهو ما كان يعبر عنه صلى الله عليه وسلم بلسانه الشريف ليحثهم عليه ويرغبهم فيه.

من أقواله صلى الله عليه وسلم الدالة على فضل الصوم والمرغبة فيه:
وأقواله فى ذلك كثيرة جداً، ومن ذلك فى بيان فضله: قوله علية الصلاة والسلام:

1- "من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه"(40). ومعنى إيماناً: تصديقاً واعتقاداً بأحقية فرضية صومه، ومعنى احتساباً: طلب الثواب من الله(41).

2- وقوله صلى الله عليه وسلم: "ما من عبد يصوم يوماً فى سبيل الله إلا باعد الله بذلك اليوم وجهه عن النار سبعين خريفاً"(42)، أى: مدة سير سبعين عاماً.

3- وقوله فيما يرويه عن ربه عز وجل: "كل عمل ابن آدم يضاعف الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، قال الله تعالى: "إلا الصوم فإنه لى وأنا أجزى به يدع شهوته وطعامه من أجلى، للصائم فرحتان؛ فرحة عند فطره، وفرحة عند لقاء ربه، ولخلوف(43) فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك"(44).

حثه صلى الله عليه وسلم على فضل صيام أيام بعينها:
وكان عليه الصلاة والسلام يبين فضل صيام أيام بعينها كيوم عرفة، ويوم عاشوراء، وست أيام من شوال، وذلك بقوله صلى الله عليه وسلم:

1- "ثلاث من كل شهر ورمضان إلى رمضان، فهذا صيام الدهر كله، صيام عرفة احتسب على الله أن يكفر السنة التى قبله، والسنة التى بعده، وصيام يوم عاشوراء أحتسب على الله أن يكفر السنة التى قبله"(45).

2- وقوله صلى الله عليه وسلم فى صيام ست من شوال: "من صام رمضان ثم أتبعه ستاً من شوال فذلك صيام الدهر"(46). أى: أجره كأجر صيام سنة كاملة لأن الحسنة بعشرة أمثالها. إلى غير ذلك من حثه صلى الله علية وسلم على صيام أيام بعينها مما هو مبين فى مظانه.

بيانه صلى الله عليه وسلم لما فى الصوم من تزكية للأخلاق:
وقد كان عليه الصلاة والسلام يبين لأمته ما يفعله الصوم من تزكية للأخلاق، ويحثهم على ما يعين على ذلك فيقول:
1- "الصيام جنة"(47)، ومعنى كونه جنة: أى وقاية تقى صاحبها ما يؤذيه من الشهوات(48).

وذلك لأنه إمساك عن الشهوات، والنار محفوفة بالشهوات، فإذا كف المرء نفسه عن الشهوات فى الدنيا كان ذلك ساتراً له عن النار فى الآخرة(49).

ولذلك كان عليه الصلاة والسلام ينهى أمته عن أن تهتك أستاره وتفعل ما يفسد هذه الوقاية من المحرمات فيقول:

2- ".. فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث(50) يومئذ ولا يسخب(51) فإن سابه أحد أو قاتلة فليقل: إنى أمرؤ صائم .."(52).

3- ويقول: "من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة فى أن يدع طعامه وشرابه"(53).

وذلك لأن المقصود من شرعية الصوم "ليس هو نفس الجوع والعطش، بل ما يتبعه من كسر الشهوات وتطويع النفس الأمارة بالسوء، فإذا لم يحصل ذلك لا ينظر الله إليه نظرة قبول"(54)، ولذلك قال عليه الصلاة والسلام.

4- "رب صائم ليس له من صيامه إلى الجوع، ورب قائم ليس له من قيامه إلا السهر"(55).

5- وفى حديث آخر قال: "رب صائم حظه من صيامه الجوع والعطش، ورب قائم حظه من قيامه السهر"(56). والمعنى: أن من الناس من لم يستفد من صومه، فلم يؤثر فيه تهذيباً للنفس، وتزكية للأخلاق، وذلك من لم يصن صومه عن مفسداته الحسية أو المعنوية، فراح يرفث ويفسق، وكان عليه إذا أراد أن ينال ثمرة الصوم وأجره أن يصونه عن اللغو والرفث والفسوق والعصيان كما قال صلى الله عليه وسلم:

6- "ليس الصيام من الأكل والشراب، إنما الصيام من اللغو والرفث، فإن سابك أحد أو جهل عليك فقل: إنى صائم، إنى صائم"(57).

والمعنى: أن الصوم لا يكون بالإمساك عن الأكل والشرب فقط، بل لابد أن يصحبه أيضاً إمساك عما ذكر من اللغو والرفث؛ لأن ذلك من غايات الصيام المهمة، والله الموفق والهادى لأحسن الأخلاق لا يهدى لأحسنها إلا هو.
[align=center]صورة
[/align][/size][/align]

[/OVERLINE]
صورة العضو الرمزية
ناجي عثمان عبد الرازق
مشاركات: 31498
اشترك في: الخميس 2010.3.4 7:12 pm
مكان: السعودية

رد: السيرة النبويــة العطــرة

مشاركة بواسطة ناجي عثمان عبد الرازق »

[OVERLINE][align=center]
[align=center][url=http://www.monms.com/vb][url=http://www.monms.com/vb][url=http://www.monms.com/vb][url=http://www.monms.com/vb]صورة[/URL][/URL][/URL][/URL][/align] صفات وشمائل النبي الكريم صلى الله عليه وسلم

صيام النبي صلى الله عليه و سلم [align=right]

(1) هو معمر بن المثنى التميمى اللغوى البصرى، كان من أئمة العلم بالأدب والغة، وتوفى سنة 209هـ. انظر: بغية الوعاة فى طبقات اللغويين والنحاة ص395، والأعلام 7/272.
(2) الصحاح 5/1970 مادة (صوم)، وانظر التفسير الكبير 5/68.
(3) التعريفات ص 136.
(4) صاحب محاسن التأويل فى التفسير، وقواعد التحديث وغيرهما، كان إمام الشام فى عصره توفى سنة 1332هـ انظر الأعلام 2/135.
(5) محاسن التأويل 3/74، وانظر من حكم الشريعة وأسرارها لحامد محمد العابدى ص104-108.
(6) التفسير الكبير 5/70.
(7) تفسير النسفى 1/29.
(8) انظر بعضاً من تفصيل ذلك فى النصائح الدينية مثلاً للقطب الجد عبدالله بن علوى الحداد ص6-8.
(9) انظر التحرير والتنوير 1/158.
(10) التمتع: هو الإحرام بالعمرة فى أشهر الحج ثم الحج فى ذلك العام، والقرآن: أن يحرم بالحج والعمرة معاً.
(11) من لبس ودهن وحلق وقلم الأظفار، وموضع بحث هذه المسألة معروف فى كتب الفقه والمناسك. وانظر الإيضاح فى مناسك الحج للإمام النووى ص 529-538.
(12) تفسير البحر المحيط لأبى حيان 2/80، وانظر التفسير الكبير للفخر الرازى 5/158.
(13) ممن عدها كبيرة ابن حجر الهيتمى فى الزواجر 2/53، والألوسى فى تفسيره روح لمعانى 10/28/5، بل قال: إنه أخطر من كثير من الكبائر، إذ قضيته الكفر، لولا خلو الاعتقاد عن ذلك، واحتمال التشبيه لذلك وغيره اهـ.
(14) أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوى ص161.
(15) أى: فساداً أو خديعة.
(16) انظر التحرير والتنوير 1/158.
(17) أخرجه البخارى فى الصوم، باب فضل الصوم 3/31، ومسلم فى الصيام، باب حفظ اللسان برقم 1 151 ، من حديث أبى هريرة رضى الله عنه.
(18) أخرجه البخارى فى الصوم، باب صوم شعبان 3/51، ومسلم فى الصيام، باب صيام النبى صلى الله عليه وسلم فى غير رمضان برم 1156.
(19) أخرجه البخارى فى الصوم، باب ما يذكر من صوم النبى صلى الله عليه وسلم 3/50، ومسلم فى الصيام، باب صيام النبى صلى الله عليه وسلم فى غير رمضان برم 1158 واللفظ للبخارى.
(20) أخرجه البخارى فى الصوم، الباب السابق، ومسلم فيه كذلك برقم 1157.
(21) أنظر فتح البارى 9/47.
(22) أخرجه الترمذى فى الصوم، باب ما جاء فى صوم الاثنين والخميس برقم 745 من حديث عائشة رضى الله عنها، والنسائى فى الصوم، باب صوم النبى صلى الله عليه وسلم 4/202، 203، وابن ماجه فى الصيام باب صيام الاثنين والخميس برقم 1739، وقال عنه الترمذى: حسن غريب من هذا الوجه.
(23) أخرجها الترمذى فى الباب السابق برقم 747 من حديث أبى هريرة رضى الله عنه، وفى إسناده محمد بن رفاعة، وهو مقبول كما فى التقريب برقم 5879، ولكن للحديث شواهد ترقيه إلى مرتبة الحسن بل الصحة انظر إرواء الغليل 4/102-104.
(24) أخرجه مسلم فى الصيام، باب استحباب صيام ثلاثة أيام من كل شهر برقم 1160، وأبو داود فى الصوم، باب من قال: لا يبالى من أى الشهر برقم 2453.
(25) أخرجه الترمذى فى الصيام، باب ماجاء فى صوم الأثنين والخميس برقم 2746، وقال عنه:حديث حسن.
(26) أخرجه أو داود فى الصوم، باب فى صوم الثلاث من كل شهر برقم 2450، والترمذى فيه، باب ماجاء فى صوم الجمعة برقم 742، والنسائى فى الصوم، باب صوم النبى صلى الله عليه وسلم 4/204، وقال عنه الترمذى: حسن غريب.
(27) أخرجه النسائى فى الصوم، باب صوم النبى صلى الله عليه وسلم 4/198،199، وإسناده حسن.
(28) أخرجه البخارى فىالصوم، باب صيام أيام البيض ثلاث عشرة أربع عشرة وخمس عشرة 3/53، ومسلم فى صلاة المسافرين، باب استحباب صلاة الضحى وأن أقلها ركعتان برقم 721، 722.
(29) هو عويمر بن زيد بن قيس الأنصارى، صحابى جليل، أسلم يوم بدر، وشهد أحداً وأبلى فيها بلاء حسناًَ، وكان عابداً ، مات فى أواخر خلافه عثمان بن عفان رضى الله عنه. أنظر: الاستيعاب 5/185، والإصابة 3/45.
(30) أخرجه البخارى فى الصوم، باب إذا صام أياماً من رمضان ثم سافر 3/44، ومسلم فى الصيام، باب التخيير فى الصوم والفطر فى السفر برقم1122.
(31) جاء تفسيره فى الرواية نفسها عند البخارى بأنه: ماء بين عسفان وقديد، وفى مراصد الإطلاع 3/1152: على اثنين وأربعين ميلاً من مكة.
(32) كما جاء فى رواية البخارى فى الصوم، باب إذا صام أياماً من رمضان ثم سافر 3/43، ومسلم فى الصيام، باب التخيير فى الصوم والفطر فى السفر برقم 1113، من حديث ابن عباس رضى الله عنهما.
(33) قال ابن القيم فى زاد المعاد 2/32.
(34) يقال: كلفت بهذا الأمر أكلفه، إذا ولعت به وأحببته. 1هـ، النهاية 4/196.
(35) أخرجه البخارى فى الصيام، باب التنكيل لمن أكثر الوصال 3/46، ومسلم فى الصيام، باب النهى عن الوصال فى الصوم برقم 1105.
(36) المتعمق: المبالغ فى الأمر المتشدد فيه الذى يطلب أقصى غايته، النهاية 3/299.
(37) أخرجه البخارى فى الصوم، باب الوصال 3/41، ومسلم فى الصوم، باب النهى عن الوصال فى الصوم برقم 1104.
(38) أخرجه مسلم فى الصيام، باب جواز صوم النافلة بنية من النهار قبل الزوال برقم 1154، وأبو داود فى الصوم، باب الرخصة فى النية فى الصيام برقم 2455، والترمذى فى الصوم باب صوم التطوع بغير تبييت برقم 732،733، والنسائى فى الصوم، باب النية فى الصيام 4/193.
(39) هذه رواية الترمذى فى الباب السابق برقم 734.
(40) أخرجه البخارى فى الصوم، باب فضل الصوم 3/33، ومسلم فى صلاة المسافرين، باب الترغيب فى قيام رمضان وهو التراويح برقم 760، من حديث أبى هريرة رضى الله عنه.
(41) فتح البارى 8/250.
(42) أخرجه البخارى فى الجهاد، باب فضل الصوم فى سبيل الله 4/32، ومسلم فى الصوم، باب فضل الصيام فى سبيل الله لمن يطيقه برقم 1153 من حديث أبى سعيد الخدرى رضى الله عنه.
(43) هو تغير ريحة من ترك الأكل والشرب.
(44) أخرجه البخارى فى الصوم، باب فضل الصوم 3/31، ومسلم فى الصيام، باب حفظ اللسان برقم 1 151 رقم حديث الكتاب 164، واللفظ له من حديث أبى هريرة رضى الله عنه.
(45) أخرجه مسلم فى الصيام، باب استحباب صوم ثلاثة أيام من كل شهر، وصوم يوم عرفه وعاشوراء والأثنين والخميس برقم 1162، من حديث أبى قتادة، والترمذى فى الصوم، باب ما جاء فى فضل صوم عرفة برقم 749، وفى الحث على صوم عاشوراء برقم 752.
(46) أخرجه مسلم فى الصيام، باب استحباب صوم ستة أيام من شوال اتباعاً لرمضان برقم 1164، من حديث أبى ايوب الأنصارى رضى الله عنه، والترمذى فى الصوم، باب ما جاء فى صيام ستة أيام من شوال برقم 759.
(47) أخرجه البخارى فى الصوم، باب فضل الصوم 3/31، ومسلم فى الصيام، باب فضل الصيام برقم عام 1 151 ، وخاص 162 من حديث أبى هريرة رضى الله عنه.
(48) النهاية فى غريب الحديث لابن الأثير 1/308.
(49) انظر فتح البارى 8/236.
(50) المراد بالرفث هنا: الكلام الفاحش، وهو ما يطلق على هذا، وعلى الجماع وعلى مقدماته وعلى ذكره مع النساء أو مطلقاً، ويحتمل أن يكون لما هو أعم منها، الفتح 8/237.
(51) أى: لا يصيح.
(52) هو تتمة للحديث السابق عند البخارى، وإحدى رواياته عند مسلم برقم خاص 163.
(53) أخرجه البخارى فى الصيام، باب من لم يدع قول الزور والعمل به فى الصوم 3/33 من حديث أبى هريرة رضى الله عنه.
(54) فتح البارى 8/253.
(55) أخرجه ابن ماجه فى الصيام 1/539 برقم 1690 من حديث أبى هريرة رضى الله عنه، وابن خزيمة فى الصيام 3/242 برقم 1997، والحاكم فى المستدرك 1/431، وقال: صحيح على شرط البخارى، وأقره الذهبى وصححه البوصيرى فى مصباح الزجاجة 1/301.
(56) حديث صحيح تقدم تخريجه ص 260.
(57) أخرجه ابن خزيمة فى صحيحه 3/242، من حديث أبى هريرة رضى الله عنه، وابن حبان فى آداب الصوم 4/198[/align] برقم 3470 الإحسان، والحاكم فى الصيام 1/410، وقال صحيح على شرط مسلم، وسكت عنه الذهبى.
المراجع
من كتاب أخلاق النبي صلى الله عليه و سلم في القرآن و السنة
المؤلف : الدكتور أحمد بن عبد العزيز بن قاسم الحداد
الجزء الأول - باب أخلاق القرآن التعبدية و التطبيقات النبوية لها - المبحث الثالث - الصيام
[align=center]صورة
[/align][/size][/align]

[/OVERLINE]
صورة العضو الرمزية
ناجي عثمان عبد الرازق
مشاركات: 31498
اشترك في: الخميس 2010.3.4 7:12 pm
مكان: السعودية

رد: السيرة النبويــة العطــرة

مشاركة بواسطة ناجي عثمان عبد الرازق »

[OVERLINE][align=center]
[align=center][url=http://www.monms.com/vb][url=http://www.monms.com/vb][url=http://www.monms.com/vb][url=http://www.monms.com/vb]صورة[/URL][/URL][/URL][/URL][/align] صفات وشمائل النبي الكريم صلى الله عليه وسلم

أخلاق النبي صلى الله عليه و سلم

الرضا

أولاً : المعنى اللغوي
هو طيب النفس بما يصيبه و يفوته مع عدم التغير

أنواع الرضا
حدد القرآن الكريم نوعين للرضا
أولاً : رضا الرب
رضا الله سبحانه و تعالى أكبر من أن يتصوره العقل البشري كما قال سبحانه و تعالى : ( وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ) – التوبة 72 و قد بين الله تعالى صفات من ينال ذلك الرضا و هم:
1- في قوله تعالى : (وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) – التوبة 100
و قوله تعالى : (لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا) – الفتح 18.

2- التابعون للصحابة بإحسان و هم الذين كانوا مقتفين لآثار الصحابة في الهداية و السداد

3- من سار على نهج الصحابة و التابعين في الايمان و العمل الصالح قال تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ جَزَاؤُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ ) – سورة البينة 7-8

4- أهل التضحية و الجهاد في سبيله سبحانه و تعالى من الصحابة و من بعدهم كما قال تعالى : (الَّذِينَ آمَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِندَ اللّهِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُم بِرَحْمَةٍ مِّنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَّهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُّقِيمٌ) – سورة التوبة 20-21

5- أهل المودة للمؤمنين دون الكافرين و لو كانوا أقرب الاقربين كما قال الله تعالى : (لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) – سورة المجادلة آية 22

6- أهل الصدق مع الله و مع النفس و مع الناس كما قال الله سبحانه و تعالى : (قَالَ اللّهُ هَذَا يَوْمُ يَنفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ) – سورة المائدة آية 119 أهل التقوى لله عز و جل كما قال سبحانه و تعالى : (قُلْ أَؤُنَبِّئُكُم بِخَيْرٍ مِّن ذَلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ) – سورة آل عمران آية 15

فهذه بعض صفات من رضي الله تعالى عنهم التي دل عليها في كتابه العزيز و هي ليست حصرا لأسباب رضى الله تعالى لان أسباب رضى الله تعالى غير محصورة و إنما يطلع الله سبحانه و تعالى على القلوب و أحوالها و لو في أشياء يسيرة لكنها تكون عند الله تعالى عظيمة محبوبة كما دل على ذلك حديث أنس بن مالك – رضي الله تعالى عنه- عن النبي صلى الله عليه و سلم قاب : " إن الله ليرضى عن العبد أن يأكل الأكلة فيحمده عليها و يشرب الشربة فيحمده عليها" (أخرجه مسلم) و في حديث آخر عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : " إن العبد ليتكلم بالكلمة من رضوان الله لا يلقي لها بالاً يرفعه الله بها في الجنة و إن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالا يهوي بها في جهنم" (أخرجه البخاري)

منزلة المرضي عنهم
أما عن مكانة هؤلاء الذين بادلهم الله تعالى رضوانه فرضي عنهم فقد أعد الله تعالى لها ما لا عين رأت و لا أذن سمعت و لا خطر على قلب بشر كما قال تعالى (وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) – التوبة 100 و في الحديث عن ابي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : إن الله عز وجل يقول لأهل الجنة : يا أهل الجنة فيقولون لبيك ربنا وسعديك والخير في يديك فيقول الله هل رضيتم ؟ فيقولون ولماذا لا نرضى يا رب وقد أعطيتنا ما لم تعطي أحد من خلقك فيقول : ألا أعطيكم أفضل من ذلك ؟ قالوا : فيقولون يا رب أي شيء أفضل من ذلك فيقول : أحل عليكم رضواني فلا أسخط عليكم بعده أبدا

ثانياً: رضا العبد
رضا العبد ينقسم إلى شقين :
أولاً : الرضا بالله سبحانه و تعالى رباً
و يتضمن الرضا بمحمد صلى الله عليه و سلم نبيا و رسولا و يراد بهذا القسم : أن لا يتخذ غير الله رباً يسكن إلى تدبيره و ينزل به حوائجه و لا يتحقق إيمان العبد إلا بهذا القسم
ثانياً : الرضا عن الله سبحانه و تعالى
و معناه أن لا يكره العبد ما يجري به قضاء الله تعالى و أعلاه سرور القلب و سكينة النفس إلى قضاء الله و قدره خيره و شره حلوه و مره بل ان بعض العلماء عرف الرضا بحسن الخلق مع الله تعالى قال : "لانه يوجب ترك الاعتراض عليه في ملكه و حذف فضول الكلام الذي يقدح في حسن خلقه فلا يسمي شيئاً قط قضاه الله تعالى و قدره باسم مذموم إذا لم يذمه الله تعالى لأنه ينافي الرضا

تمثل خلق الرضا في رسول الله صلى الله عليه و سلم

أولاً: أقواله صلى الله عليه و سلم في الرضا
أ- أقواله صلى الله عليه و سلم في الرضا عن الله تعالى أثناء دعوته مع ما كان يواجهه به المشركون من الصد و الإعراض و شدة الإيذاء و من أمثلة ذلك :
لما أوذي في الطائف و أغروا به سفهاءهم و صبيانهم فرموه حتى أدموا عقبه الشريف فلم يزد على أن قال : " اللهم إليك أشكو ضعف قوتي و قلة حيلتي و هواني على الناس أنت ارحم الراحمين و رب المستضعفين و أنت ربي إلى من تكلني إلى بعيد يتجهمني أم إلى عدو ملكته أمري إن لم يكن بك غضب علي فلا أبالي غير أن عافيتك أوسع لي أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات و صلح عليه أمر الدنيا و الآخرة من أن تنزل بي غضبك أو يحل علي سخطك لك العتبى حتى ترضى ولا حول ولا قوة إلا بك" (أخرجه ابن إسحاق)

و عندئذ بعث الله تعالى ملك الجبال و قال له: "قد بعثني ربك إليك لتأمرني بأمرك فما شئت ؟ إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين (هما جبلا مكة المعروفان بأبي قبيس و فعيقعان المعروف الآن بجبل هندي وهما يكتنفان أصل مكة من الجنوب و الشمال) فقال له النبي الكريم صلى الله عليه و سلم : "بل أرجو أن يخرج من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئاً"

ولما اشتد الإيذاء على أصحابه الكرام من كفار قريش ليفتنوهم عن دينهم جاءه خباب بن الأرت رضي الله عنه فقال له : “يا رسول الله، ألا تستنصر لنا ألا تدعو لنا؟” فقال: "قد كان قبلكم يؤخذ الرجل فيحفر له في الأرض فيجعل فيها، ثم يؤتى بالمنشار فيوضع على رأسه فيجعل نصفين ويمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه وعظمه ما يصده ذلك عن دينه، والله ليتمن الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه، ولكنكم تستعجلون”.(أخرجه البخاري)

هكذا كان صلى الله عليه و سلم راضيا عن الله تعالى رغم ما يعانيه من شدائد في الدعوة إلى سبيله إجلالا لله تعالى و توقيرا و تعظيما له لأنه يعلم أن تلك هي سنته تعالى في الداعين إليه ليمحصهم و يرفع درجاتهم و قد أنزل الله تعالى عليه قوله جل شأنه : (أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء وَزُلْزِلُواْ حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللّهِ قَرِيبٌ) – سورة البقرة آية 214

ب - أقواله صلى الله عليه و سلم في الرضا عن الله تعالى فيما يجري به القدر في شؤون الحياة عامة و أمثله هذا النوع من الرضا كثيرة و منها:
1- رضاه صلى الله عليه و سلم فيما يبتليه به في الحياة من متاعب في النفس و المال و البنين و الأقارب فكان صلى الله عليه و سلم راضيا رضاء كاملاً رغم ما ناله من إيذاء الذي بلغ محاولة قتله
2- رضاه صلى الله عليه و سلم بما كان عليه من قلة المال حيث بلغ رضاه حد ان جعل يدعو الله تعالى و يقول "اللهم اجعل رزق آل محمد قوتاً" (أخرجه البخاري)
3- تحمل صلى الله عليه و سلم وفاة أعز أهله فزوجته خديجة رضي الله عنها ثم عمه أبو طالب و ابنتيه رقيه و أم كلثوم عليهما سلام و أولاده الذكور من قبل عليهم السلم ثم وفاة ابنه إبراهيم عليه سلام و الذي رزق به على كبر و إذ به يعلن رضاه بذلك فيقول فيما رواه عنه أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه : "إن العين تدمع و القلب يحزن و لا نقول إلا ما يرضي ربنا و إنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون" (أخرجه البخاري)
4- صبر النبي صلى الله عليه و سلم على قتل أقاربه دفاعا عن دين الله فلم يتبرم حتى عندما قتل عمه أسد الله و رسوله حمزة بن عبد المطلب رضي الله تعالى عنه الذي استشهد بأحد و مثل به أيما تمثيل فلم ينل هذا من رضاه صلى الله عليه و سلم

ثانياً: دعاؤه صلى الله عليه و سلم أن يرزقه الله تعالى الرضا
و مع ما كان عليه النبي صلى الله عليه و سلم من كمال الرضا عن الله تعالى فقد كان صلى الله عليه و سلم دائم الدعاء أن يرزقه الله تعالى الرضا و الثبات فكان من دعائه صلى الله عليه و سلم : "... وأسألك الرضا بعد القضاء وأسألك بَرْدَ العيش بعد الموت، وأسألك لذة النظر إلى وجهك، وأسألك الشوق إلى لقائك، من غير ضراء مُضرة، ولا فتنة مضلة، اللهم زَيِّنا بزينة الإيمان. واجعلنا هداة مهتدين"
[align=center]صورة
[/align][/size][/align]

[/OVERLINE]
صورة العضو الرمزية
ناجي عثمان عبد الرازق
مشاركات: 31498
اشترك في: الخميس 2010.3.4 7:12 pm
مكان: السعودية

رد: السيرة النبويــة العطــرة

مشاركة بواسطة ناجي عثمان عبد الرازق »

[OVERLINE][align=center]
[align=center][url=http://www.monms.com/vb][url=http://www.monms.com/vb][url=http://www.monms.com/vb][url=http://www.monms.com/vb]صورة[/URL][/URL][/URL][/URL][/align] صفات وشمائل النبي الكريم صلى الله عليه وسلم

أخلاق النبي صلى الله عليه و سلم

ثالثاً: تنويهه صلى الله عليه و سلم بخلق الرضا و حث الأمة عليه :
كان النبي صلى الله عليه و سلم حريصاً كل الحرص على توضيح و تأكيد ما للرضا من جزاء عظيم ليحض أمته عليه و من أمثلة ذلك :
1- عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه قال : "من قال حين يسمع المؤذن وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله رضيت بالله ربا وبمحمد رسولا وبالإسلام دينا غفر له ذنبه"
2- و قوله صلى الله عليه و سلم :"ذاق طعم الإيمان من رضي الله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد رسولا"
3- و قوله صلى الله عليه و سلم :"من رضي بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد نبيا وجبت له الجنة "

رابعاً: فضل الله تعالى على نبيه صلى الله عليه و سلم بغاية الرضوان
و إذا كان النبي صلى الله عليه و سلم على هذا النحو من الرضا عن الله تعالى في أقواله و أفعاله فلا ريب انه سيد الراضين عن ربه جل و علا و سيجازيه الله تعالى برضوان أكبر من رضوانه عنه و أكبر من رضوانه عن أي بشر من خلقه الراضين عنه لعظم رضاه عنه و منزلته عنده

و قد جاءت الإشارة إلى ذلك في الكتاب العزيز فقال سبحانه و تعالى : (وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى) – سورة الضحى آيه 5 قال الحافظ ابن كثير في تفسير الآية : " أي في الدار الآخرة يعطيه حتى يرضيه في أمته و فيما اعد له من الكرامة و من جملته نهر الكوثر الذي حافتاه قباب اللؤلؤ المجوف و طينه مسك أذفر"

ثم روي عن ابن عباس عن أبيه – رضي الله عنهما – قوله : "عرض على رسول الله صلى الله عليه و سلم ما هو مفتوح على أمته من بعده كنزا كنزا فسر بذلك فأنزل الله تعالى " (وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى) فأعطاه في الجنة ألف ألف قصر في كل قصر ما ينبغي له من الأزواج و الخدم ثم عزا ذلك إلى ابن جرير و ابن أبى حاتم و قال : "وهذا إسناد صحيح إلى ابن عباس و مثل هذا ما يقال إلا عن توقيف" (تفسير القرآن العظيم 4/522)

و ذلك رضوانه سبحانه و تعالى عليه صلى الله عليه و سلم في الجنة و هي دار رضوانه عن عباده

أما في الدنيا فقد جعل الله تعالى رضاه عن خلقه مقترنا برضا رسول الله صلى الله عليه و سلم عنهم حيث أتبع رضا نبيه لرضاه سبحانه و تعالى مباشرة كما دل عليه قوله تعالى : (مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللّهَ وَمَن تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا) – سورة النساء آية 80 و قوله تعالى : (يَحْلِفُونَ بِاللّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ وَاللّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَن يُرْضُوهُ إِن كَانُواْ مُؤْمِنِينَ) – سورة التوبة أية 61 فقد وحد الله تعالى الضمير في يرضوه مع أن الظاهر بعد العطف بالواو التثنيه لأن إرضاء الرسول صلى الله عليه و سلم لا ينفك عن إرضاء الله تعالى فتلازمهما جعلا كشيء واحد فعاد إليهما الضمير المفرد

و إرضاء الرسول صلى الله عليه و سلم يكون بطاعته و موافقة أوامره و إيفاء حقوقه عليه الصلاة و السلام في باب الإجلال و الإعظام حضورا و غيبة

و إذا كان الله تعالى قد جعل إرضاء رسوله صلى الله عليه و سلم إرضاء له و طاعته طاعة له فذلك دليل على كمال رضاه عنه في الدنيا قبل الآخرة

و لذلك ينص المولى جل جلاله على أن إرضاء أحد من أنبيائه و رسله هو إرضاء له تعالى و إن كان إرضاء له في الحقيقة بمقتضى تبليغهم عنه و اصطفائهم برسالاته و ذلك لتكون هذه مزية خاصة بعبده و نبيه المصطفى محمد بن عبد الله صلى الله عليه و سلم و على سائر الأنبياء و المرسلين
[align=center]صورة
[/align][/size][/align]

[/OVERLINE]
صورة العضو الرمزية
ناجي عثمان عبد الرازق
مشاركات: 31498
اشترك في: الخميس 2010.3.4 7:12 pm
مكان: السعودية

رد: السيرة النبويــة العطــرة

مشاركة بواسطة ناجي عثمان عبد الرازق »

[OVERLINE][align=center]
[align=center][url=http://www.monms.com/vb][url=http://www.monms.com/vb][url=http://www.monms.com/vb][url=http://www.monms.com/vb]صورة[/URL][/URL][/URL][/URL][/align] صفات وشمائل النبي الكريم صلى الله عليه وسلم

أخلاق النبي صلى الله عليه و سلم

لأمانة

أولاً : المعنى اللغوي
هي مأخوذة من الأمن الذي هو ضد الخوف لأن الأمانة لا يخاف عليها لأنها توضع عند أمين ولأمين ثقة لا يخون أما في الاصطلاح فتعرف بأنها : ضد الخيانة و يقال بأنها صيانة الإنسان كل ما ينبغي صيانته من حقوق أو فروض أو واجبات أو حدود أو أشياء مادية أو معنوية سواء كانت لله تعالى أم للناس

ثانياً : الأمانة و الخيانة في القرآن الكريم
كان تنويه القرآن الكريم عن الأمانة تنويه عظيم دل على عظم منزلة الأمانة عند الله تعالى و ذلك في آيات كثيرة من الذكر الحكيم منها قوله تعالى : (إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا ) – سورة الأحزاب آية 72

و الأمانة في الآية الكريمة هي كل ما يؤتمن عليه المرء من أمر و نهي و شأن دين و دنيا و الشرع كله أمانة كما قال الحسن البصري و غيره من السلف رحمهم الله تعالى

و العديد من الآيات الكريمة أمرت بأداء الأمانة و منها : (فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُم بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللّهَ رَبَّهُ) – سورة البقرة آية 283
و في قوله تعالى : (إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ إِنَّ اللّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ إِنَّ اللّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا) – سورة النساء آية 58
و قد كان تحذير القرآن الكريم من الخيانة شديداً في آيات كثيرة منها: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَخُونُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُواْ أَمَانَاتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ) – سورة الأنفال آية 27

و قد بين القرآن الكريم ما للخيانة من أثر في الدنيا و الآخرة في آيات كثيرة منها : (إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ الخَائِنِينَ) – سورة الأنفال آية 58
و قد قرن الله تعالى هذه الصفة بالكافرين و النافقين فقال : (إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ) – سورة الحج آية 38
و قال تعالى : (وَلاَ تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنفُسَهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا) – سورة النساء آية 107
و قوله تعالى : (وَإِن يُرِيدُواْ خِيَانَتَكَ فَقَدْ خَانُواْ اللّهَ مِن قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) – سورة الأنفال آية 71 فالآية الأولى و الثالثة تثبت الخيانة للكافرين و الثانية للمنافقين و مما يترتب على الخيانة أن الله تعالى يحبط أعمال الخائنين و تدابيرهم كما قال جل و علا : ( وَإِن يُرِيدُواْ خِيَانَتَكَ فَقَدْ خَانُواْ اللّهَ مِن قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) – سورة يوسف آية 52

ثالثاً : التنويه بأهل الأمانة في القرآن الكريم
نال القائمون بالأمانة على وجهها عظيم الثناء من الله سبحانه و تعالى و جزيل إكرامه. أما الملائكة فكلهم قائم بأدائها على وجهها الكامل لأنهم لا يعصون الله ما أمرهم و يفعلون ما يؤمرون و قد خص الله سبحانه و تعالى جبريل عليه السلام بالثناء عليه بها لما هو منوط به من مهمة و هي السفارة بين الله تعالى و رسله عليهم الصلاة و السلام فقد قال تعالى : "نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ" – سورة الشعراء آيتي 193 - 194
و قال تعالى : "إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ذِي قُوَّةٍ عِندَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ" – سورة التكوير 19-21

أما الأنبياء و الرسل فهم أمناء الله في أرضه على شرائعه و دينه لذلك كانت الأمانة واجبة لهم كما قال هود عليه السلام : "أُبَلِّغُكُمْ رِسَالاتِ رَبِّي وَأَنَاْ لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ" – سورة العراف –68 و كما قال يوسف عليه السلام : "إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مِكِينٌ أَمِينٌ" و كما قالت ابنة شعيب عليه السلام في وصف موسى عليه السلام حيث قالت : "قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ" – سورة القصص آية 26

أما المؤمنون فقد بين الله تعالى ما نالوه جزاء الأمانة و غيرها من الأخلاق الكريمة فقد قال تعالى : "وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ أُوْلَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ " – سورة المؤمنون آيات من 9-11

تمثل خلق الأمانة في النبي صلى الله عليه و سلم
عرف النبي صلى الله عليه و سلم بالأمانة و الصدق حتى لقب بالصادق الأمين و كانوا إذا ذهب أو جاء يقولون جاء الأمين و ذهب الأمين و يدل على ذلك قصة الحجر الأسود عند بناء الكعبة المشرفة بعدما تنازعهم في استحقاق شرف رفعه ووضعه في محله حتى كادوا يقتتلون لولا اتفاقهم على تحكيم أول من يدخل المسجد الحرام فكان الداخل هو محمد صلى الله عليه و سلم فلما رأوه قالوا : "هذا الأمين رضينا هذا محمد" فلما أخبروه الخبر قال صلى الله عليه و سلم : "هلم إلي ثوباً" فأتى به فأخذ الركن فوضعه بيده الطاهرة ثم قال : " لنأخذ كل قبيلة بناحية من الثوب ثم ارفعوه جميعاً ففعلوا حتى إذا بلغوا به موضعه وضعه هو بيده الشريفة ثم بني عليه قال ابن هشام : "وكانت قريش تسمي رسول الله صلى الله عليه و سلم قبل أن ينزل الوحي : الأمين"

كانت ثقة أهل قريش بالنبي صلى الله عليه و سلم كبيرة فكانوا ينقلون إلى بيته أموالهم و نفائسهم وديعة عنده و لم يزل ذلك دأبهم حتى بعد معاداته بسبب دعوته لهم إلى الإيمان بالله تعالى و ترك عبادة الأوثان كما دل على ذلك تركه صلى الله عليه و سلم علي بن أبي طالب رضي الله عنه في مكة بعد هجرته صلى الله عليه و سلم ليرد ودائع الناس التي كانت عنده صلى الله عليه و سلم فأقام علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه و أرضاه بمكة ثلاث ليال و أيامها حتى أدى عن رسول الله صلى الله عليه و سلم الودائع التي كانت عنده للناس حتى إذا فرغ منها لحق برسول الله صلى الله عليه و سلم

شهد بأمانة الرسول صلى الله عليه و سلم أعدائه قبل أصدقائه و صحابته فها هو أبو سفيان زعيم مكة قبل إسلامه يقف أمام هرقل ملك الروم و يعجز عن نفي صفة الأمانة عن النبي صلى الله عليه و سلم رغم حرصه عندئذ أن يطعن فيه و لكن ما أن سأله هرقل عن ما يدعو إليه النبي صلى الله عليه و سلم فأجاب أبو سفيان : "يأمر بالصلاة و الصدق و العفاف و الوفاء بالعهد و أداء الأمانة"

أما أصدقائه و صحابته فلم يختلف أحد على أمانته صلى الله عليه و سلم و من أمثلة ذلك ما قالته عنه خديجة رضي الله عنها عند بداية نزول الوحي عليه صلى الله عليه و سلم : "...فوالله إنك لتؤدي الأمانة و تصل الرحم و تصدق الحديث.." و ما قاله جعفر بن أبي طالب للنجاشي ملك الحبشة رضي الله تعالى عنه حين سأله عن الدين الذي اعتنقوه فأجاب : "حتى بعث الله إلينا رسولا منا نعرف نسبه و صدقه و أمانته و عفته.."

و لا غرو أن النبي صلى الله عليه و سلم كان مثالاً للأمانة و كيف لا و قد ائتمنه الله تعالى على رسالته الخاتمة فكان خير من أدى هذه الأمانة إلى حد الكمال فقد قال تعالى : " الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا" – سورة المائدة آية 3

من أقوال النبي صلى الله عليه و سلم في الأمانة

وعن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه - قال: حدثنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حديثين قد رأيت أحدهما، وأنا أنتظر الآخر، حدثنا "أن الأمانة نزلت في جذر قلوب الرجال، ثم نزل القرآن، فعلموا من القرآن، وعلموا من السنة " ثم حدثنا عن رفع الأمانة، قال: "ينام الرجل النومة، فيقبض الأمانة من قلبه، فتقبض الأمانة من قلبه، فيظل أثرها مثل الوكت، ثم ينام النومة، فيظل أثرها مثل المجل، كجمر دحرجته على رجلك، فنفط فتراه منتبرا، وليس فيه شيء، ثم أخذ حصاة فدحرجها على رجله، فيصبح الناس يتبايعون، لا يكاد أحد يؤدي الأمانة، حتى يقال: إن في بني فلان رجلا أمينا، حتى يقال للرجل: ما أجلده! وما أظرفه! وما أعقله! وما في قلبه حبة من خردل من إيمان" و معنى (الوكت) : الأثر اليسير و (المجل) هو الانتفاخ، الذي يكون في الكف، من أثر العمل، إذا اشتغل الإنسان بشيء، يقبض عليه في يده، مثل الفأس

عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال: "ما خطب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الناس إلا قال: لا إيمان لمن لا أمانة له" – أخرجه الإمام أحمد

قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ما من عبد يسترعيه الله رعية يموت يوم يموت و هو غاش لرعيته إلا حرم الله عليه الجنة

وقوله لأبي ذر" يا أبا ذر إنك ضعيف وإنها أمانة وإنها يوم القيامة خزي وندامة إلا من أخذها بحقها وأدى الذي عليه فيها" (مسلم)

وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن خيانة الأمانة من صفات المنافقين فقال "آية المنافق ثلاث إذا حدث كذب, وإذا وعد أخلف, وإذا أؤتمن خان" متفق عليه

قال النبي صلى الله عليه وسلم لمن سأله عن الساعة: "فإذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة" رواه البخاري

قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إن من اعظم الأمانة عند الله يوم القيامة الرجل يفضي إلى امرأته وتفضي إليه ثم ينشر سرها" و في رواية "ثم ينشر أحدهما سر صاحبه" أخرجه مسلم

وقال صلى الله عليه وسلم في الأمر بردها : " أد الأمانة إلى من ائتمنك ، ولا تخن من خانك" أخرجه أبو داود
[align=center]صورة
[/align][/size][/align]

[/OVERLINE]
صورة العضو الرمزية
ناجي عثمان عبد الرازق
مشاركات: 31498
اشترك في: الخميس 2010.3.4 7:12 pm
مكان: السعودية

رد: السيرة النبويــة العطــرة

مشاركة بواسطة ناجي عثمان عبد الرازق »

[OVERLINE][align=center]
[align=center][url=http://www.monms.com/vb][url=http://www.monms.com/vb][url=http://www.monms.com/vb][url=http://www.monms.com/vb]صورة[/URL][/URL][/URL][/URL][/align] صفات وشمائل النبي الكريم صلى الله عليه وسلم

أخلاق النبي صلى الله عليه و سلم

الصبر
صبر النبي صلى الله عليه و سلم

كان رسول الله صلى الله عليه و سلم أكثر رسل الله تعالى جهاداً و صبراً على الابتلاء و الإيذاء و قد لاقى من المشركين و اليهود و المنافقين عداءاً شديداً فما زاده ذلك إلا إصراراً و ثباتاً و من امثلة صبره صلى الله عليه و سلم :
صبره صلى الله عليه و سلم على رميه بالسحر و الكذب و الكهانة و الجنون و هو الذي كانوا يدعونه قبل بعثته بالصادق الأمين ثم بدؤوا في إيذاؤه جسديا فاخذ بتلابيبه حتى سقط على ركبتيه ووضع على ظهره سلى جزور (روث الجمل) و هو ساجد و رمي بالحجارة حتى دميت قدمه الشريفة و دبروا المكيدة تلو الأخرى لقتله صلى الله عليه و سلم فعن انس رضي الله تعالى عنه قال : لقد ضربوا رسول الله صلى الله عليه و سلم مرة حتى غشي عليه فقام أبو بكر رضي الله عنه فجعل ينادي : "ويلكم أتقتلون رجلاً أن يقول ربي الله فقالوا : من هذا؟ فقالوا : أبو بكر المجنون فتركوه و أقبلوا على أبي بكر"

يوم الطائف وهو من أشد الأيام قسوة على النبي صلى الله عليه و سلم حين رفض سادة ثقيف و أشرافهم و هم أخوة ثلاثة و هم : ياليل بن عمرو بن عمير و أخواه مسعود و حبيب حيث قال له أحدهم : هو يمرط (يمزق) ثياب الكعبة إن كان الله أرسلك و قال الآخر: أما وجد الله أحداً برسله غيرك و قال الثالث : و الله لا أكلمك أبدا لئن كنت رسولاً من الله كما تقول لانت أعظم خطراً من أن أرد عليك الكلام و لئن كنت تكذب على الله ما ينبغي لي أن أكلمك فقام الرسول صلى الله عليه و سلم و قد يئس من خير ثقيف ثم طلب منهم النبي صلى الله عليه و سلم أن لا يبلغوا قريشاً حتى لا يجرئهم ذلك عليه فلم يفعلوا و أغروا به سفهاءهم و عبيدهم يسبونه و يضربونه بالحجارة

بعد الهجرة إلى المدينة واجه النبي صلى الله عليه و سلم عداء جديد متمثل في المنافقين و لطالما كان المسلمون يكتشفون رائحة النفاق من أحدهم فيستأذنوا النبي صلى الله عليه و سلم في قتله فيقول صلى الله عليه و سلم: "...لا يتحدث الناس أن محمداً يقتل أصحابه"

صبر النبي صلى الله عليه و سلم على اليهود صبراً شديداً إذ انهم أهل خديعة و مكر و حقد دفين فهم لم يكتفوا بكتم صفاته التي هي موجودة و مفصلة عندهم في التوراة و هم يعرفونه كما يعرفون أبنائهم و لو انهم أظهروها و لم يكذبوا على الله لما تردد أحد في دخول الإسلام لأن الكل كان يعترف بهم كأهل كتاب إلا أنهم كتموا الحق و أنكروه و أغروا به المشركين حسداً و حقداً و رغم ذلك صبر النبي صلى الله عليه و سلم عليهم رغم نقضهم العهود و نصرتهم للمشركين إلا أن الله تعالى نصره عليهم فأجلى من جلى منهم من بني قينقاع و بني فريظة ثم فتحت خيبر فأبقى صلى الله عليه و سلم أهلها إلى حين

أما صبره صلى الله عليه و سلم على المشركين فقد تغير من العهد المدني عن العصر المكي ففي العهد المكي صبر النبي على الإيذاء و تحمله و في العهد المدني كان الصبر في ميادين القتال فخاض المعارك المتتالية دون أن ينفذ صبره أو يضعف عزمه و قد نال في ذلك أذى كثيراً حيث كسرت رباعيته و شج وجهه الشريف في غزوة أحد و هو صابر محتسب وقال صلى الله عليه و سلم "كيف يفلح قوم شجوا نبيهم و كسروا رباعيته و هو يدعوهم إلى الله" فانزل الله تعالى عليه " لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذَّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ" سورة آل عمران آية 128

صبر صلى الله عليه و سلم على ما لاقى من شدة الحياة فعن أنس رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : "لقد أُخفت في الله و ما يخاف أحد و قد أوذيت في الله و ما يؤذى أحد و لقد أتت علي ثلاثون ما بين يوم و ليلة و ما لي طعام يأكله ذو كبد إلا شئ يواريه إبط بلال" فقد صبر صلى الله عليه و سلم على مقاطعة قريش الاقتصادية له صلى الله عليه و سلم و لبني عمومته ثلاث سنوات و صبر على تعذيب المسلمين من سادة قريش و موت أصحابه و أبنائه و لعل هذا هو سر تكرار أوامر الله تعالى له صلى الله عليه و سلم بالصبر كقوله تعالى " فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ" سورة الأحقاف آية 35 و قوله تعالى " وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا" سورة الطور آية 48

من أقوال النبي صلى الله عليه و سلم في الأمانة
قال رسول الله صلى الله عليه و سلم "أشد الناس بلاءً الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل" – أخرجة الترمذي
و قال صلى الله عليه و سلم " إن عظم الجزاء مع عظم البلاء"

ومن أدلة الصبر في الحرب من سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم حديث عَبْد ُاللَّهِ بْنُ أَبِي أَوْفَى رَضِي اللَّه عَنْهمَا ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَامَ فِي النَّاسِ خَطِيبًا قَالَ : " أَيُّهَا النَّاسُ لَا تَتَمَنَّوْا لِقَاءَ الْعَدُوِّ ، وَسَلُوا اللَّهَ الْعَافِيَةَ ، ف َإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاصْبِرُوا ، وَاعْلَمُوا أَنَّ الْجَنَّةَ تَحْتَ ظِلَالِ السُّيُوفِ ، ثُمَّ قَالَ : " اللَّهُمَّ مُنْزِلَ الْكِتَابِ ، وَمُجْرِيَ السَّحَابِ ، وَهَازِمَ الْأَحْزَابِ ، اهْزِمْهُمْ وَانْصُرْنَا عَلَيْهِمْ " [ أخرجه البخاري ومسلم ] .

وعَنْ أَبِي مُوسَى رَضِي اللَّه عَنْه قَالَ : خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَةٍ ، وَنَحْنُ سِتَّةُ نَفَرٍ ، بَيْنَنَا بَعِيرٌ نَعْتَقِبُهُ ، فَنَقِبَتْ أَقْدَامُنَا ـ تشققت من المشي ـ وَنَقِبَتْ قَدَمَايَ ، وَسَقَطَتْ أَظْفَارِي ، وَكُنَّا نَلُفُّ عَلَى أَرْجُلِنَا الْخِرَقَ ، فَسُمِّيَتْ غَزْوَةَ ذَاتِ الرِّقَاعِ ، لِمَا كُنَّا نَعْصِبُ مِنَ الْخِرَقِ عَلَى أَرْجُلِنَا " [ متفق عليه ] .

ومن أدلة الصبر على المرض عن عطاء بن أبي رباح يقول : قال لي ابن عباس : أتحب أن أريك امرأة من أهل الجنة ؟ قلت : نعم ، قال : تلك المرأة السوداء – مقاييس الدنيا ومقاييس الجنة مختلفة- أتت النبي صلي الله عليه وسلم فقالت له يا رسول الله إني أصرع -أي تصاب بالصرع- وإني أتكشف فأدعو الله لي أن يعافيني ، فقال لها النبي : إن شئت دعوت لك وإن شئت صبرت ولك الجنة فقالت : أصبر يا رسول الله ولكني يا رسول الله أتكشف فأدعو الله ألا أتكشف ، فدعا لها النبي فكانت تصرع ولا تتكشف. وهي من أهل الجنة .

يقول النبي صلي الله عليه وسلم " إذا ابتليت عبدي بحبيبتيه (وهما العينان ، وسموا كذلك لأنهم أحب أعضاء جسده إليه) فصبر ، لم يكن له عندي جزاء إلا الجنة "

يقول النبي صلي الله عليه وسلم: إذا جمع الله الخلائق يوم القيامة نادي منادي ليقم أهل الفضل ، فيقومون وهم قليل ، فيسيرون سراعا إلى الجنة ،فتستوقفهم الملائكة وتقول : من أنتم ؟ فيقولن نحن أهل الفضل ، فيقولون لهم وما فضلكم ، فيقولون كنا إذا ظلمنا صبرنا ، وإذا أسيئ إلينا غفرنا ، وإذا جهل علينا حلمنا فتقول لهم الملائكة : أدخلوا الجنة فنعم أجر العاملين.

ومن أدلة الصبر على الظلم قال رجل من المسلمين‏:‏ اللهم ليس عندي صدقة أتصدق بها فأيما رجل أصاب من عرضي شيئاً فهو عليه صدقة فأوحى الله تعالى إلى النبي صلى الله عليه وسلم إني قد غفرت له وقال صلى الله عليه وسلم ‏"‏ أيعجز أحدكم أن يكون كأبي ضمضم ‏"‏ قالوا‏:‏ وما أبو ضمضم قال ‏"‏ رجل ممن كان قبلكم كان إذا أصبح يقول‏:‏ اللهم إني تصدقت اليوم بعرضي على من ظلمني‏.

ومن صور الصبر على الطاعة ، الصوم في اليوم شديد الحر ، لما في ذلك من عظيم الأجر ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِي اللَّه عَنْه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَا مِنْ عَبْدٍ يَصُومُ يَوْمًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، إِلَّا بَاعَدَ اللَّهُ بِذَلِكَ الْيَوْمِ وَجْهَهُ عَنِ النَّارِ سَبْعِينَ خَرِيفًا " [ أخرجه مسلم ] .

وهكذا نرى أن الصبر من الصفات العظيمة التي اتصف بها أولوا العزم من الرسل و يتقدمهم النبي صلى الله عليه و سلم فنسأل الله تعالى أن يجعلنا من الصابرين الذين يوفيهم الله تعالى أجرهم بغير حساب
[align=center]صورة
[/align][/size][/align]

[/OVERLINE]
صورة العضو الرمزية
ناجي عثمان عبد الرازق
مشاركات: 31498
اشترك في: الخميس 2010.3.4 7:12 pm
مكان: السعودية

رد: السيرة النبويــة العطــرة

مشاركة بواسطة ناجي عثمان عبد الرازق »

[OVERLINE][align=center]
[align=center][url=http://www.monms.com/vb][url=http://www.monms.com/vb][url=http://www.monms.com/vb][url=http://www.monms.com/vb]صورة[/URL][/URL][/URL][/URL][/align] صفات وشمائل النبي الكريم صلى الله عليه وسلم

أخلاق النبي صلى الله عليه و سلم

معاملة ذوي القربى و الأرحام

ذوو القربى: هم الأقارب الذين تجمعهم رحم واحدة سواء كانوا من جهة الأب او الأم و يسمون بالأرحام كما ان الأقارب و الأرحام بمعنى واحد

عناية القرآن الكريم بالإحسان إلى الأقارب و الأرحام
حث الله تعالى على الإحسان إلى الأقارب و الأرحام في كثير من الآيات مثل قوله تعالى: "وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لاَ تَعْبُدُونَ إِلاَّ اللّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسْناً وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلاَّ قَلِيلاً مِّنكُمْ وَأَنتُم مِّعْرِضُونَ" (البقرة-83) و الآية و إن كانت تتحدث عن بني إسرائيل فإنها تشمل المؤمنين بالأولى

كما خاطب الله تعالى المؤمنين بآيات عدة بأسلوب الأمر الصريح او الترهيب الشديد ففي قوله تعالى:" يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا"(النساء-1)

قد أثنى الله تعالى على الواصلين أرحامهم و جزاهم عنها خير الجزاء فقد قال تعالى: "وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الحِسَابِ وَالَّذِينَ صَبَرُواْ ابْتِغَاء وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَأَنفَقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلاَنِيَةً وَيَدْرَؤُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُوْلَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَالمَلاَئِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِم مِّن كُلِّ بَابٍ سَلاَمٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ" (الرعد-21 إلى 24) ذم قاطعي أرحامهم

يعتبر كل من أضاع حقوق أقاربه و ضن عليهم بما يحتاجونه من متاع الحياة الدنيا قاطعاً لرحمه و معرضاً لغضب الله تعالى و سخطه فقد قال تعالى: "وَالَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللّهِ مِن بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ أُوْلَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ" (الرعد-25)

تمثل خلق الإحسان إلى الأقارب في النبي صلى الله عليه و سلم
كان الإحسان إلى الأرحام من شيم النبي صلى الله عليه و سلم كما قالت له أم المؤمنين السيدة خديجة رضي الله عنها عند بدء الوحي حيث قالت له: "إنك لتصل الرحم..." و من أمثلة إحسانه صلى الله عليه و سلم لرحمه ما يلي:
1- هدايتهم إلى دين الله تعالى مع ما بذله من جهد جهيد لتحقيق ذلك و ليس أدل على ذلك من محاولاته المضنية مع عمه أبو طالب

2- ما جاء من حديث أبو هريرة رضي الله تعالى عنه قال:"لما نزل قوله تعالى: " وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ" (الشعراء-214) دعا رسول الله صلى الله عليه و سلم قريشاً فاجتمعوا فعم و خص و قال: يا بني كعب بن لؤي أنقذوا أنفسكم من النار يا بني عبد مناف أنقذوا أنفسكم من النار يا بني هاشم أنقذوا أنفسكم من النار يا بني عبد المطلب أنقذوا أنفسكم من النار يا فاطمة بنت محمد أنقذي نفسك من النار فإني لا املك لكم شيئاً من الله غير أن لكم رحماً سأبلها ببلالها (أخرجه البخاري و مسلم) و البلال: هو الماء و المعنى سأصلها فقد شبه قطيعتها بالحرارة تطفأ بالماء و هذه تبرد بالصلة

3- و رغم خذلانهم و معاداتهم له إلا انه دعا الله تعالى أن يرفع عنهم القحط و الجدب عندما أصابهم القحط فقد قيل له: يا رسول الله استسق لمضر فإنها قد هلكت فاستسقى لهم صلى الله عليه وسلم فسقوا

4- و ليس أدل على إحسانه مما فعل يوم فتح مكة فلم ينتقم كما يفعل الملوك و إنما دخل صلى الله عليه و سلم يقول: "اليوم يوم الرحمة" و قد أخذ صلى الله عليه و سلم الراية من سعد بن عبادة أثناء دخول الجيش مكة لأنه قال:"اليوم يوم الملحمة اليوم تستحل الحرمة" فما كان من النبي الكريم إلا أن قال: " بل هذا يوم تعظم فيه الكعبة " و عندما دخل قال لأهل مكة الذين حاربوه و قتلوا من أصحابه: "اذهبوا فانتم التلقاء"

إحسانه صلى الله عليه و سلم لمن آمن به من أقربائه
من أمثلة إحسانه صلى الله عليه وسلم لأقربائه:
1- بره بعمه العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه في مواقف كثيرة: ففي بدر قال لأصحابه رضي الله تعالى عنهم: "من لقي منكم العباس فليكف عنه فإنه مكره" فأسره رجل من الأنصار و في الليل سهر النبي صلى الله عليه وسلم فقال له أصحابه: ما يسهرك يا نبي الله؟ قال صلى الله عليه وسلم: انين العباس فقام رجل من القوم فأرخى من وثاقه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما لي لا أسمع أنين العباس؟ فقال رجل من القوم: إني أرخيت من وثاقه شيئاً فقال النبي صلى الله عليه وسلم: فافعل ذلك بالأسرى كلهم

و بعد إسلام العباس رضي الله عنه كان النبي صلى الله عليه وسلم يكرمه و يعظمه فقد حدث يوماً أن أوذي العباس رضي الله عنه في أبيه فصعد النبي صلى الله عليه وسلم على المنبر ثم قال: "و الذي نفسي بيده لا يدخل قلب رجل الإيمان حتى يحبكم لله عز و جل و لرسوله صلى الله عليه وسلم" ثم قال: "يا أيها الناس من آذى العباس فقد أذاني إنما عم الرجل صنو أبيه" و معنى (إن عم الرجل صنو أبيه): ‏أي مثله يعني أصلهما واحد فتعظيمه كتعظيمه وإيذاؤه كإيذائه

2- و من بره بأقاربه صلى الله عليه و سلم ما كان لعمه حمزة رضي الله تعالى عنه فإن أول لواء عقده حين قدم المدينة اعطاه له ليتجه إلى ساحل البحر في ثلاثين راكباً ليلقى أبا جهل في ثلاثمائة راكب من أهل مكة و لكن لم يتم بينهما قتال قال ابن إسحاق: وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما بلغني، يلتمس حمزة بن عبد المطلب، فوجده ببطن الوادي قد بقر بطنه عن كبده ومثل به فجدع أنفه وأذناه. فحدثني محمد بن جعفر بن الزبير: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال حين رأى ما رأى: لولا أن تحزن صفية، ويكون سنة من بعدي لتركته، حتى يكون في بطون السباع وحواصل الطير ولئن أظهرني الله على قريش في موطن من المواطن لأمثلن بثلاثين رجلا منهم. فلما رأى المسلمون حزن رسول الله صلى الله عليه وسلم وغيظه على من فعل بعمه ما فعل قالوا: والله لئن أظفرنا الله بهم يوما من الدهر لنمثلن بهم مثله لم يمثلها أحد من العرب.

قال ابن هشام: ولما وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم على حمزة قال لن أصاب بمثلك أبدا ما وقفت موقفا قط أغيظ إلي من هذا ثم قال جاءني جبريل فأخبرني أن حمزة بن عبد المطلب مكتوب في أهل السماوات السبع حمزة بن عبد المطلب، أسد الله وأسد رسوله وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم وحمزة وأبو سلمة بن عبد الأسد، إخوة من الرضاعة أرضعتهم مولاة لأبي لهب. (سيرة ابن هشام- الجزء الثاني)

من أمثلة إحسانه صلى الله عليه وسلم لبني عمومته
من إحسانه و بره بني عمومته ما يلي:
1- احتضن النبي صلى الله عليه و سلم علي بن أبي طالب و رباه فلما شب زوجه من ابنته فاطمة الزهراء أحب الناس إليه. وقال عنه رسول الله صلى الله عليه و سلم:"من كنت وليه فعلي مولاه اللهم وال من والاه و عاد من عاداه" (متواتر عن اثنين و عشرون صحابياً منهم أبو هريرة و عمار و ابن عباس و آخرين) و قال له: "أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى؟ غير أنه لا نبي بعدي" (متواتر عن نيف و عشرون صحابيا) كما أمر النبي صلى الله عليه و سلم بإبقائه بابه مفتوحاً إلى المسجد مع أمره صلى الله عليه و سلم بسد باقي الأبواب

و لا ننسى يوم خيبر عندما قال النبي صلى الله عليه و سلم لأعطين الراية رجلاً يحب الله و رسوله و يحبه الله و رسوله و يفتح الله على يديه" و كان هذا الفارس هو علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه

2- أحب النبي صلى الله عليه و سلم ابن عمه جعفر بن أبي طالب و له مواقف كثيرة مع النبي صلى الله عليه و سلم و منها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يحتفل مع المسلمين بفتح خيبر حين طلع عليهم قادما من الحبشة جعفر بن أبي طالب ومعه من كانوا لا يزالون في الحبشة من المهاجرين.. وأفعم قلب الرسول عليه الصلاة والسلام بمقدمة غبطة، وسعادة وبشرا..وعانقه النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول: " لا أدري بأيهما أنا أسرّ بفتح خيبر.. أم بقدوم جعفر..".

و نذكر هنا موقف استشهاد جعفر رضي الله تعالى عنه في يوم مؤتة و كان النبي صلى الله عليه و سلم في المدينة يشرح المعركة و كان يقول: "إن جعفر بن أبي طالب أخذ اللواء بيمينه فقطعت فأخذه بشماله فقطعت فاحتضنه بعضديه حتى قتل رضي الله عنه وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة فأثابه الله بذلك جناحين في الجنة يطير بهما حيث شاء" (ابن هشام) و بعد وفاته قام النبي صلى الله عليه و سلم إلى بيت ابن عمّه، ودعا بأطفاله وبنيه، فقبّلهم، وذرفت عيناه..

حث النبي صلى الله عليه و سلم لمن آمن به على الإحسان إلى أهله
حث النبي صلى الله عليه و سلم حثاً مباشراً على الإحسان إلى قرابته عليه السلام و جعل ذلك مبعثاً لرضاه صلى الله عليه و سلم و من ذلك حدثنا ‏ ‏أبو النضر ‏ ‏حدثنا ‏ ‏محمد يعني ابن طلحة ‏ ‏عن ‏ ‏الأعمش ‏ ‏عن ‏ ‏عطية العوفي ‏ ‏عن ‏ ‏أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه و سلم: "‏ ‏إني ‏ ‏أوشك ‏ ‏أن ‏ ‏أدعى فأجيب وإني تارك فيكم ‏ ‏ الثقلين ‏ ‏كتاب الله عز وجل ‏ ‏ وعترتي ‏ ‏كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض ‏ ‏وعترتي ‏ ‏أهل بيتي وإن اللطيف الخبير أخبرني أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض فانظروني بم تخلفوني فيهما " (مسند أحمد)

و عن ابن عباس رضي الله عنهما انه قال: "قال رسول الله صلى الله عليه و سلم:أحبوا الله لما يغذوكم به و أحبوني لحب الله و أحبوا أهل بيتي لحبي" (أخرجه الترمذي)

كما حمل بعض المفسرين قوله تعالى: " قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى " (سورة الشورى-23) على قرابته صلى الله عليه و سلم و قالوا أن المعنى: لا أسألكم عليه أجراً الا ان تودوا قرابتي و أهل بيتي

حرص الصحابة رضوان الله عليهم على الإحسان إلى قرابة النبي صلى الله عليه و سلم
قال أبو بكر رضي الله عنه: "أرقبوا محمداً صلى الله عليه و سلم في أهل بيته" كما قال لعلي رضي الله عنه: "والله لقرابة رسول الله صلى الله عليه و سلم أحب إلي أن أصل من قرابتي" (أخرجه البخاري)

و قال عمر بن الخطاب للعباس رضي الله عنهما: "و الله لإسلامك يوم أسلمت كان أحب إلي من إسلام الخطاب لو أسلم لأن إسلامك كان أحب إلى رسول الله من إسلام الخطاب"
[align=center]صورة
[/align][/size][/align]

[/OVERLINE]
صورة العضو الرمزية
ناجي عثمان عبد الرازق
مشاركات: 31498
اشترك في: الخميس 2010.3.4 7:12 pm
مكان: السعودية

رد: السيرة النبويــة العطــرة

مشاركة بواسطة ناجي عثمان عبد الرازق »

[OVERLINE][align=center]
[align=center][url=http://www.monms.com/vb][url=http://www.monms.com/vb][url=http://www.monms.com/vb][url=http://www.monms.com/vb]صورة[/URL][/URL][/URL][/URL][/align] صفات وشمائل النبي الكريم صلى الله عليه وسلم




ثانياً: القرض و القضاء

مقدمة
القرض في اللغة القطع و اطلق على ما يعطيه الانسان من ماله ليُقضاه كأنه قد قُطع من ماله و منه القراض في التجارة و هو توكيل مالك بجعل ماله بيد آخر ليتجر فيه و الربح مشترك بينهما. اما المعنى الشرعي للقرض هو "تمليك الشىء برد بدله" فلم يرد إلا بمرادفه و هو الدين الذي وردت فيه أكبر آيات القرآن الكريم و هي آية المداينة في البقرة.

القرض في القرآن الكريم
استخدم في القرآن بأحد معانيه و هو قرض الله عز و جل و ذلك لغرض حث العباد و ترغيبهم على أن يعاملوه في القرض و ذلك منه سبحانه و تعالى على سبيل التلطف و الإحسان بهم حيث ندبهم إلى الإنفاق في سبيله بما يعهدونه من القرض الواجب قضاؤه لتركن أنفسهم إلى القضاء و ترغب في عظيم الأجر و الجزاء فتبادر إلى بذل المال في مرضاة الله و خلع الشح المسيطر على النفوس في حب المال و عدم بذله إلا إذا علمت الربح الوفير.

و إقراض الله تعالى يثيب عليه و الآخرة و ان كان يعود له في الدنيا مثل ما بذله لما في ذلك من التيسير على عباد الله و تفريج كربتهم فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال: "من نَفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة و من يَسًر على مُعسر يَسًر الله عليه في الدنيا و الآخرة و من ستر مسلما ستره الله في الدنيا و الآخرة و الله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه" (اخرجه مسلم في الذكر و الدعاء)

معنى إقراض الله سبحانه و تعالى
قال تعالى: " مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً وَاللّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ"- (سورة البقرة آية 245) قال الإمام القرطبي رحمه الله في تفسيره لهذه الآية: "و استدعاء القرض في هذه الآية إنما هو تأنيس و تقريب للناس بما يفهمونه و الله هو الغني الحميد لكنه تعالى شبه عطاء المؤمن في الدنيا بما يرجو به الثواب في الآخرة بالقرض كما شبه عطاء النفوس و الأموال في اخذ الجنة بالبيع و الشراء"

و قيل المراد بالآية: الحث على الصدقة و إنفاق المال على الفقراء و المحتاجين و التوسعة عليهم و في سبيل الله بنصرة الدين و كني الله سبحانه عن الفقير بنفسه العلية المنزهة عن الحاجات ترغيبا في الصدقة كما كني عن المريض و الجائع و العطشان بنفسه المقدسة عن النقائص و الآلام ففي صحيح الحديث إخبارا عن الله تعالى: "يا ابن ادم مرضت فلم تعدني قال: يا رب كيف أعودك و أنت رب العالمين؟ قال: أما علمت أن عبدي فلانا مرض فلم تعده أما أنك لو عدته لوجدتني عنده يا ابن آدم استطعمتك فلم تطعمني قال: يا رب و كيف أطعمك وأنت رب العالمين؟ قال: أما علمت أنه استطعمك عبدي فلان فلم تطعمه أما علمت انك لو أطعمته لوجدت ذلك عندي. يا بن آدم استسقيتك فلم تسقيني قال: يا رب و كيف أسقيك و أنت رب العالمين؟ قال: استسقاك عبدي فلان تسقه أما إنك لو سقيته لوجدت ذلك عندي" (أخرجه مسلم في البر و الصلة)

حث القرآن الكريم على إقراض الله تعالى
لضمان التكافل الاجتماعي في المجتمع توالت آيات القرآن الكريم في الحديث عنه بأساليب مختلفة من الأمر و الحض منها: 1- أما الأمر به فهو ما جاء في قوله تعالى:" وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا " (سورة المزمل-آية 20) وقد قرن الله تعالى الاقراض بالصلاة و الزكاة مما يدل على عظم اهميته و يوحي بوجوبه و قد قال الامام الحسن البصري رضي الله تعالى عنه:(كل ما في القرآن من القرض الحسن فهو التطوع) و لكن طلب الله تعالى له بصيغة الامر و قرنه بفريضتي الصلاة و الزكاة يدل على طلب الله تعالى له طلب حثيث.

و يلاحظ أن القرض هنا هو القرض الحسن و هو الذي يجمع أمورا ثلاثة:
أ- أن يكون حلالا خالصا لا يختلط به حرام
ب- أن لا يتبعه بمن أو أذى
ج- أن يفعله على نية التقرب لله تعالى

2- حضٌ الله تعالى عباده عليه و ترغيبهم فيه فهو ما جاء بقوله تعالى: " مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللّهَ قَرْضًا حَسَنًا" (سورة البقرة آية 245, سورة الحديد آية 11) هو اسلوب للحض على الانصاف بالخير كأن المستقهم لا يدري من هو الأهل لهذا الخير و الجدير به

3- اتبع الله تعالى الحض بالترغيب في الإقراض بالأجر المضاعف أضعافا كثيرة فقال سبحانه: "فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً وَاللّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ"- (سورة البقرة آية 245) و قد كرر الله تعالى الوعد للعباد في غالب آيات الحث عليه و الترغيب به كما في قوله تعالى:"إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعَفُ لَهُمْ وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ" (سورة الحديد آية 18) و مثل: "مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّئَةُ حَبَّةٍ وَاللّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاء وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ" (سورة البقرة آية 261) و غيرها من الآيات

4- و قد رغب الله تعالى ليس فقط في الاقراض بل فيما ترتب عليه من خيرات كالمغفرة و تكفير السيئات كما قال سبحانه و تعالى: " إِن تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْوَاللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ" (سورة التغابن آية 17) و كما قال تعالى:" وَلَقَدْ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا وَقَالَ اللّهُ إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلاَةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكَاةَ وَآمَنتُم بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ اللّهَ قَرْضًا حَسَنًا لَّأُكَفِّرَنَّ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَلأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ فَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاء السَّبِيلِ" (سورة المائدة آية 12)

حديث القرآن الكريم عن الدين
أما ما جاء بمعناه و هر الدين فذلك في اكبر آية من آيات كتاب الله تعالى و هي الآية المعروفة بآية الدين او المداينة حيث قال تعالى: " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلا يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلْ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئاً فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهاً أَوْ ضَعِيفاً أَوْ لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنْ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى وَلا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا وَلا تَسْأَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيراً أَوْ كَبِيراً إِلَى أَجَلِهِ ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَى أَلاَّ تَرْتَابُوا إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلاَّ تَكْتُبُوهَا وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ وَلا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمْ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ " ( سورة البقرة آية 282) و هي اطول آية في القرآن و اكثرها تفصيلا و ايضاحا و هذه الآية العظيمة هي لبيان احكام المداينة بين العباد و قد استنبط منها اهل العلم ثلاثين حكما و عقد لها الامام القرطبي اثنين و خمسين مسألة و من

[align=center]صورة
[/align][/size][/align]

[/OVERLINE]
صورة العضو الرمزية
ناجي عثمان عبد الرازق
مشاركات: 31498
اشترك في: الخميس 2010.3.4 7:12 pm
مكان: السعودية

رد: السيرة النبويــة العطــرة

مشاركة بواسطة ناجي عثمان عبد الرازق »

[OVERLINE][align=center]
[align=center][url=http://www.monms.com/vb][url=http://www.monms.com/vb][url=http://www.monms.com/vb][url=http://www.monms.com/vb]صورة[/URL][/URL][/URL][/URL][/align] صفات وشمائل النبي الكريم صلى الله عليه وسلم




ثانياً: القرض و القضاء
ابرز الآداب التي وردت في الآية العظيمة ما يلي:

1- الأمر بكتابة الدين أيا كان نوعه

2- ارشد الله تعالى عباده إلى كيفية المداينة و هي أن تكون إلى أجل مسمى أي وقت محدد فقد وصفه الله تعالى بالـ"مسمى" دليل على ان الجهالة لا تجوز

3- أمر الله تعالى أن تكون الكتابة بالعدل أي بالحق بحيث لا يكتب لصاحب الحق أكثر مما قاله و لا أقل و لا يكون في قلب الكاتب و لا قلمه تحيز لطرف دون الآخر

4- نهى الله تعالى عن رفض الكتابة فعلى الكاتب ان يحسن كما أحسن الله تعالى إليه و هناك خلاف بين أهل العلم في هل هذا النهي للتحريم أم لا و ظاهر الآية تفيد الوجوب و لذلك وجه الله تعالى الأمر إلى الكاتب مرتين ووسط بينهما النهي عن أن يأبى ذلك و في ذلك من التأكيد للكاتب على الكتابة

5- على المملى عليه و هو المدين إذا ما تهيأ الكاتب للكتابة أن يملي عليه بالحق

6- أمر الله تعالى المتداينين إلى كتابة الحقير و الجليل من غير ملل لما في ذلك من قطع الخصومة بين المسلمين و حفظ أموالهم

7- لما كانت الكتابة وحدها لا تكفي في إثبات الحقوق أمر الله تعالى أن تقترن بشهادة شاهدين ممن ترتضى شهادتهما من الرجال أو رجل و امرأتان فيشهدان بإقرار المدين و صحة كتابة الكاتب فيثبت بذلك الدين عند المقاضاة

8- أحاط الله تعالى كل أحكام و آداب هذه الآية الجليلة بتقوى الله تعالى و مراقبته في تنفيذ هذه الأحكام

و قد روى عمرو بن العاص عن رسول الله صلى الله عليه و سلم انه قال :"يغفر للشهيد كل ذنب إلا الدين" (أخرجه مسلم)

تمثل أخلاق القرض و القضاء في النبي صلى الله عليه و سلم
عرف النبي صلى الله عليه و سلم بمساعدة من يلوذ به من أهل أو ضيف أو سائل و إن كان ذلك عن طريق الاستدانة لما جُبل عليه صلى الله عليه و سلم من مكارم الأخلاق فكان يستدين لذلك فإذا ما وجد ما يؤدي به بادر إلى القضاء. و قد دل على ذلك قول السيدة خديجة رضي الله تعالى عنها: "..كلا و الله ما يخزيك الله ابدا, إنك لتصل الرحم و تحمل الكل..." و الكل بالفتح يعني الأشياء الثقيلة التي تكون على القبيلة؛ يعني غرامة أو دية أو دين أو نحو ذلك، يكون هو ممن يتحملها، إذا حصل عليهم شيء يثقل كواهلهم ويعجزون عن أن يقوم به واحد فإنه يحمله، إما أن ينفرد بحمله وأدائه، وإما أنه يشارك فيه. و من امثلة ذلك:

عن أبي حميد الساعدي رضي الله تعالى عنه قال:" استسلف النبي صلى الله عليه وسلم من رجل تمر لون (نوع من النخل) فلما جاءه يتقاضاه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏ليس عندنا اليوم من شيء فلو تأخرت عنا حتى يأتينا شيء فنقضيك‏"‏‏.‏ فقال الرجل‏:‏ واغدراه‏.‏ فتذمر له عمر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏دعه يا عمر فإن لصاحب الحق مقالاً‏.‏ انطلق إلى خولة بنت حكيم الأنصارية فالتمسوا عندها تمراً‏"‏‏.‏ فانطلقوا فقالت‏:‏ يا رسول الله ما عندي إلا تمر ذخيرة فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال‏:‏ ‏"‏خذوا فاقضوا‏"‏‏.‏ فلما قضوه أقبل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال‏:‏ ‏"‏أستوفيت‏؟‏‏"‏ قال‏:‏ نعم قد أوفيت وأطبت‏.‏ فقال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏إن خيار عباد الله من هذه الأمة المطيبون‏"‏‏.‏ رواه الطبراني في الكبير والصغير ورجاله رجال الصحيح، وروى البزار بعضه وقال في آخره فذكر الحديث‏.‏

وقد كان النبي صلى الله عليه و سلم أحسن الناس قضاء و من ذلك:
1- روى أبو هريرة رضي الله تعالى عنه قال: أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم يتقاضاه بعيرا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أعطوه). فقالوا: ما نجد إلا سنا أفضل من سنه،
فقال الرجل: أوفيتني أوفاك الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:أعطوه، فإن من خيار الناس أحسنهم قضاء (أخرجه البخاري)

2- عن عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي قال: "استقرض مني النبي صلى الله عليه وسلم أربعين ألفا، فجاءه مال فدفعه إلي، وقال: إنما جزاء السلف الحمد والاداء ". أخرجه النسائي (2 / 533) وابن ماجه (2424) وأحمد (4 / 36)

3- عن العرباض بن سارية قال: "بعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم بكرا ، فأتيته أتقاضاه ، فقال : أجل ، لا أقضيكها إلا نجيبة ، فقضاني أحسن قضاء ، وجاء أعرابي يتقاضاه سنه (أي ناقة ذات سن معين) ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أعطوه سنا ، فأعطوه يومئذ جملا ، فقال : هذا خير من سني ، فقال : خيركم خيركم قضاء ". أخرجه النسائي(2 / 236) وابن ماجه (2286)

و من أقواله صلى الله عليه و سلم في القرض و الإقراض
1- عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا، نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسّر على معسر، يسّر الله عليه في الدنيا والآخرة، ومن ستر مؤمنا ستره الله في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه، ومن سلك طريقا يلتمس فيه علما، سهل الله له به طريقا إلى الجنة، وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم، إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده، ومن بطّأ به عمله، لم يسرع به نسبه ) رواه مسلم ) و أي كربة يصاب بها المسلم أعظم من الاحتياج إلى المال

2-عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: من أقرض الله مرتين كان له مثل أجر أحدهما لو تصدق به.(أخرجه ابن حبان)

3- عن أبي أمامة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: دخل رجل الجنة فرأى مكتوبا على بابها الصدقة بعشر أمثالها والقرض بثمانية عشر (عزاه الهيثمي في المجمع إلى الطبراني في الكبير)

و من أقواله صلى الله عليه و سلم في القضاء و المبادرة به
كان صلى الله عليه و سلم يحث على القضاء و إحسانه بقوله و سلوكه فقد كان صلى الله عليه و سلم شديد الحرص على المبادرة بالقضاء كما حث صلى الله عليه و سلم على ذلك بقوله و من أمثلة ذلك: 1- عن ابي ذر رضي الله تعالى عنه قال: ‏"‏ كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم فلما أبصر أحدا قال‏:‏ ما أحب أنه يحول لي ذهبا يمكث عندي منه دينار فوق ثلاث، إلا دينارا أرصده لدين "‏ (أخرجه البخاري) فقد كان النبي صلى الله عليه و سلم إمام الزاهدين الذي لا يطيق أن يبيت و عنده بضع دراهم حتى ينفقها إلا إنه سوغ لنفسه أن يدخر المال لقضاء الدين

2- كان النبي صلى الله عليه و سلم يدعو الله و يقول: "اللهم إني أعوذ بك من المأثم المغرم" فقال له قائل:
"ما أكثر ما تستعيذ يا رسول الله من المغرم"
قال: "إن الرجل إذا غرم حدث فكذب ووعد فأخلف" (أخرجه البخاري)

3- قال صلى الله عليه و سلم:"من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدى الله عنه, و من أخذ أموال الناس يريد إتلافها أتلفه الله" (أخرجه البخاري)

4- و قد قضى النبي صلى الله عليه و سلم بما رواه عنه أبو هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال: " مطل الغني ظلم" (أخرجه البخاري) و معلوم أن "الظلم ظلمات يوم القيامة" (أخرجه مسلم)

5- قال صلى الله عليه و سلم: "ليُ الواجد يحل عرضه و عقوبته" (أخرجه أبو داوود)
و(ليُ): أي مطله
و (الواجد): القادر المليء و المعنى أن فعله ذلك يحل عرضه بالإغلاظ عليه و عقوبته بالحبس حتى يقضي

[align=center]صورة
[/align][/size][/align]

[/OVERLINE]
صورة العضو الرمزية
ناجي عثمان عبد الرازق
مشاركات: 31498
اشترك في: الخميس 2010.3.4 7:12 pm
مكان: السعودية

رد: السيرة النبويــة العطــرة

مشاركة بواسطة ناجي عثمان عبد الرازق »

[OVERLINE][align=center]
[align=center][url=http://www.monms.com/vb][url=http://www.monms.com/vb][url=http://www.monms.com/vb][url=http://www.monms.com/vb]صورة[/URL][/URL][/URL][/URL][/align] صفات وشمائل النبي الكريم صلى الله عليه وسلم




ثانياً: القرض و القضاء زجره صلى الله عليه و سلم عن ترك الدين بغير قضاء
1- عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان يؤتى بالرجل المتوفي عليه دين فيسأل: هل ترك لدينه قضاء؟ فإن حٌدث أنه ترك وفاء صلى عليه و إلا قال للمسلمين: "صلوا على صاحبكم" قال: فلما فتح الله عليه الفتوح قال: أنا أولى بالمؤمنين من انفسهم فمن توفي من المؤمنين فترك دينا فعليَ قضاؤه و من ترك مالا فلورثته" (أخرجه البخاري)

2- و عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: "كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم و أتى برجل يصلي عليه فقال: هل على صاحبكم دين؟ قالوا: نعم قال: فما ينفعكم أن أصلي على رجل روحه مرتهن في قبره لا تصعد روحه إلى السماء؟ فلو ضمن لي رجل دينه قمت فصليت عليه فإن صلاته تنفعه" (عزاه الهيثمي في المجمع إلى الطبراني في الكبير)

حرصه صلى الله عليه و سلم على مساعدة المدينين في تسهيل القضاء عليهم
و لم يكن النبي صلى الله عليه و سلم يسره أن لا يصلي على أحد من امته فقد كان يود أن يصلي حتى على المنافقين لو أنها تنفعهم لكمال رحمته صلى الله عليه و سلم و لكن لا يملك لهم نفعا يقدر عليه و لكنه صلى الله عليه و سلم لم يكن يدخر جهدا إن استطاع فقد كان يتوسط إلى الدائنين في تسهيل قضاء مدينيهم بالوضع عنهم أو تيسير تقاضيهم و من أمثلة ذلك:

1- فقد سمع ذات يوم صوت خصوم بالباب عالية أصواتهم و إذا أحدهما يستوضع الآخر (أي يطلب منه أن يحط شيئا من دينه) و يسترفقه في شيء فيقول: و الله لا أفعل, فخرج رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال: "أين المتألي علي الله لايفعل المعروف؟ فقال: أنا يا رسول الله فله أي ذلك أحب" (متفق عليه)
و(له): أي لخصمي ما رغب من الحط أو الرفق
و(َيَسْتَرْفِقُهُ فِي شَيْءٍ): يطلب أن يحط عنه شيئا من الدين،
و(الْمُتَأَلِّي على الله): الحالف المبالغ في اليمين

2- عن عبد الله بن كعب بن مالك أخبره عن أبيه: "أنه تقاضى ابن أبي حدرد دينا كان له عليه في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد فارتفعت أصواتهما حتى سمعها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في بيته فخرج إليهما رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى كشف سجف حجرته ونادى كعب بن مالك فقال يا كعب فقال لبيك يا رسول الله فأشار إليه بيده أن ضع الشطر من دينك قال كعب قد فعلت يا رسول الله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قم فاقضه" (أخرجه البخاري)

3- َعنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: "أُصِيبَ عَبْدُ اللَّهِ وَتَرَكَ عِيَالًا وَدَيْنًا فَطَلَبْتُ إِلَى أَصْحَابِ الدَّيْنِ أَنْ يَضَعُوا بَعْضًا مِنْ دَيْنِهِ فَأَبَوْا فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاسْتَشْفَعْتُ بِهِ عَلَيْهِمْ فَأَبَوْا فَقَالَ صَنِّفْ تَمْرَكَ كُلَّ شَيْءٍ مِنْهُ عَلَى حِدَتِهِ عِذْقَ ابْنِ زَيْدٍ عَلَى حِدَةٍ وَاللِّينَ عَلَى حِدَةٍ وَالْعَجْوَةَ عَلَى حِدَةٍ ثُمَّ أَحْضِرْهُمْ حَتَّى آتِيَكَ فَفَعَلْتُ ثُمَّ جَاءَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَعَدَ عَلَيْهِ وَكَالَ لِكُلِّ رَجُلٍ حَتَّى اسْتَوْفَى وَبَقِيَ التَّمْرُ كَمَا هُوَ كَأَنَّهُ لَمْ يُمَسَّ" (أخرجه البخاري)

حثه صلى الله عليه و سلم على تيسير قضاء مديونيهم أو إعفائهم
و إضافة لما كان يبذله النبي صلى الله عليه و سلم من الوساطة أو الوفاء بنفسه في تيسير القضاء و الوفاء فقد كان صلى الله عليه و سلم يرغب الدائنين بالتخفيف عن مدينيهم و ذلك ببيان ما ينالونه من الأجر و الثواب عند الله تعالى ليشجعهم في التيسير على مدينيهم بالوضع أو الإنظار إلى ميسره:
1- كما في قوله صلى الله عليه و سلم: "من سره أن ينجيه الله من كرب يوم القيامة فلينفس عن معسر أو يضع عنه" (أخرجه مسلم)
2- و قوله صلى الله عليه و سلم: "كان فيمن كان قبلكم تاجر يداين الناس فإن رأى معسرا قال لفتيانه تجاوزا عنه لعل الله يتجاوز عنا فتجاوز الله عنه" (متفق عليه)
3- وقوله صلى الله عليه و سلم: "من انظر معسرا أو وضع له أظله الله يوم القيامة تحت ظل عرشه يوم لا ظل إلا ظله" (أخرجه الترمذي)
4- عن جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال:"رحم الله رجلا سمحا إذ باع سمحا إذا اشترى سمحا إذا اقتضى" (أخرجه البخاري)
[align=center]صورة
[/align][/size][/align]

[/OVERLINE]
صورة العضو الرمزية
ناجي عثمان عبد الرازق
مشاركات: 31498
اشترك في: الخميس 2010.3.4 7:12 pm
مكان: السعودية

رد: السيرة النبويــة العطــرة

مشاركة بواسطة ناجي عثمان عبد الرازق »

[OVERLINE][align=center]
[align=center][url=http://www.monms.com/vb][url=http://www.monms.com/vb][url=http://www.monms.com/vb][url=http://www.monms.com/vb]صورة[/URL][/URL][/URL][/URL][/align] مبشرات مولد النبي الكريم صلى الله عليه وسلم

من كتاب البداية والنهاية - الجزء السادس
للإمام الجليل الحافظ عماد الدين أبي الفداء إسماعيل ابن كثير

ففي السَّفر الأوَّل من التَّوراة التي بأيديهم في قصَّة إبراهيم الخليل عليه السلام ما مضمونه وتعريبه‏:‏ إنَّ الله أوحى إلى إبراهيم عليه السلام بعد ما سلَّمه من نار النَّمرود أن قُم فاسلك الأرض مشارقها ومغاربها لولدك، فلمَّا قص ذلك على سارة طمعت أن يكون ذلك لولدها منه، وحرصت على إبعاد هاجر وولدها حتَّى ذهب بهما الخليل إلى بريَّة الحجاز وجبال فاران

وظنَّ إبراهيم عليه السلام أنَّ هذه البشارة تكون لولده إسحاق، حتى أوحى الله إليه ما مضمونه‏:‏ أمَّا ولدك إسحاق فإنَّه يرزق ذرية عظيمة، وأما ولدك إسماعيل فإنِّي باركته وعظَّمته وكثَّرت ذريته، وجعلت من ذريته ماذ ماذ - يعني‏:‏ محمَّداً صلَّى الله عليه وسلَّم وجعلت في ذريته اثنا عشر إماما، وتكون له أمة عظيمة‏ -‏ ‏ج/ص‏:‏6/199‏

وكذلك بشِّرت هاجر حين وضعها الخليل عند البيت فعطشت وحزنت على ولدها، وجاء الملك فأنبع زمزم وأمرها بالاحتفاظ بهذا الولد فإنَّه سيولد له منه عظيم له ذرية عدد نجوم السَّماء، ومعلوم أنَّه لم يولد من ذرية إسماعيل بل من ذرية آدم أعظم قدراً ولا أوسع جاهاً، ولا أعلى منزلةً ولا أجلَّ منصباً من محمد صلَّى الله عليه وسلَّم وهو الذي استولت دولة أمته على المشارق والمغارب، وحكموا على سائر الأمم‏

وهكذا في قصَّة إسماعيل من السَّفر الأوَّل‏:‏ أنَّ ولد إسماعيل تكون يده على كل الأمم وكل الأمم تحت يده، وبجميع مساكن إخوته يسكن، وهذا لم يكن لأحد يصدق على الطائفة إلا لمحمَّد صلَّى الله عليه وسلَّم‏

وأيضاً في السَّفر الرَّابع في قصَّة موسى أنَّ‏:‏ الله أوحى إلى موسى عليه السلام أن قل لبني إسرائيل سأقيم لهم نبياً من أقاربهم مثلك يا موسى، وأجعل وحيي بفيه وإياه تسمعون‏

وفي السَّفر الخامس - وهو سفر الميعاد -‏:‏ أنَّ موسى عليه السلام خطب بني إسرائيل في آخر عمره - وذلك في السَّنة التَّاسعة والثلاثين من سنيّ التِّيه - وذكَّرهم بأيَّام الله وأياديه عليهم وإحسانه إليهم وقال لهم فيما قال‏:‏ واعلموا أنَّ الله سيبعث لكم نبياً من أقاربكم مثل ما أرسلني إليكم يأمركم بالمعروف، وينهاكم عن المنكر، ويحلُّ لكم الطيِّبات، ويحرِّم عليكم الخبائث، فمن عصاه فله الخزي في الدُّنيا والعذاب في الآخرة‏

وأيضاً في آخر السَّفر الخامس - وهو آخر التَّوراة التي بأيديهم -‏:‏ جاء الله من طور سيناء، وأشرق من ساعير، واستعلن من جبال فاران، وظهر من ربوات قدسه عن يمينه نور، وعن شماله نار، عليه تجتمع الشّعوب أي‏:‏ جاء أمر الله وشرعه من طور سيناء - وهو الجَّبل الذي كلَّم الله موسى عليه السَّلام عنده - وأشرق من ساعير وهي جبال بيت المقدس - المحلة التي كان بها عيسى بن مريم عليه السَّلام - واستعلن أي ظهر وعلا أمره من جبال فاران - وهي جبال الحجاز بلا خلاف - ولم يكن ذلك إلا على لسان محمَّد صلَّى الله عليه وسلَّم فذكر تعالى هذه الأماكن الثَّلاثة على الترتيب الوقوعي، ذكر محلة موسى، ثمَّ عيسى، ثمَّ بلد محمَّد صلَّى الله عليه وسلَّم ولما أقسم تعالى بهذه الأماكن الثَّلاثة ذكر الفاضل أولاً ثمَّ الأفضل منه، ثمَّ الأفضل منه على قاعدة القسم‏

فقال تعالى‏:‏ ‏وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ‏‏‏ - سورة التين آية 1 والمراد بها محلة بيت المقدس حيث كان عيسى عليه السلام‏
‏‏وَطُورِ سِينِينَ‏‏ - سورة التين آية 2 وهو الجَّبل الذي كلَّم الله عليه موسى‏
‏‏وَهَذا البَلَدُ الأَمِيْن‏ ‏ - سورة التين آية 3 وهو البلد الذي ابتعث منه محمداً صلَّى الله عليه وسلَّم قاله غير واحد من المفسِّرين في تفسير هذه الآيات الكريمات‏

وفي الزَّبور صفة محمَّد صلَّى الله عليه وسلَّم بأنَّه ستنبسط نبوته ودعوته وتنفذ كلمته من البحر إلى البحر، وتأتيه الملوك من سائر الأقطار طائعين بالقرابين والهدايا، وأنَّه يخلص المضطر ويكشف الضرَّ عن الأمم، وينقذ الضَّعيف الذي لا ناصر له، ويصلَّى عليه في كل وقت، ويبارك الله عليه في كل يوم، ويدوم ذكره إلى الأبد، وهذا إنما ينطبق على محمَّد صلَّى الله عليه وسلَّم‏

وفي صحف شعيا في كلام طويل فيه معاتبة لبني إسرائيل وفيه‏:‏ فإني أبعث إليكم وإلى الأمم نبياً أمياً ليس بفظٍ ولا غليظ القلب، ولا سخَّاب في الأسواق، أسدده لكل جميل، وأهب له كل خلق كريم، ثمَّ أجعل السكينة لباسه، والبرَّ شعاره، والتَّقوى في ضميره، والحكمة معقوله، والوفاء طبيعته، والعدل سيرته، والحقَّ شريعته، والهدى ملته، والإسلام دينه، والقرآن كتابه، أحمد اسمه، أهدي به من الضَّلالة، وأرفع به بعد الخمالة، وأجمع به بعد الفرقة، وأؤلف به بين القلوب المختلفة، وأجعل أمته خير أمة أخرجت للنَّاس، قرابينهم دماؤهم، أناجليهم في صدورهم، رهباناً باللَّيل، ليوثاً بالنَّهار ‏‏ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ‏‏‏ - سورة ‏الحديد آية‏ 21‏

وفي الفصل الخامس من كلام شعيا‏:‏ يدوس الأمم كدوس البيادر، وينزل البلاء بمشركي العرب وينهزمون قدَّامه‏

وفي الفصل السَّادس والعشرين منه‏:‏ ليفرح أرض البادية العطشى، ويعطي أحمد محاسن لبنان، ويرون جلال الله بمهجته‏

وفي صحف إلياس عليه السلام أنَّه خرج مع جماعة من أصحابه سائحاً فلمَّا رأى العرب بأرض الحجاز قال‏:‏ لمن معه انظروا إلى هؤلاء فإنَّهم هم الذين يملكون حصونكم العظيمة‏ فقالوا‏:‏ يا نبي الله فما الذي يكون معبودهم ‏؟‏
فقال‏:‏ يعظِّمون ربَّ العزَّة فوق كل رابية عالية‏

ومن صحف حزقيل‏:‏ إنَّ عبدي خيرتي أنزل عليه وحيي، يُظهر في الأمم عدلي، اخترته واصطفيته لنفسي، وأرسلته إلى الأمم بأحكام صادقة‏

ومن كتاب النبُّوات‏:‏ أنَّ نبياً من الأنبياء مرَّ بالمدينة فأضافه بنو قريظة والنضير، فلمَّا رآهم بكى‏
فقالوا له‏:‏ ما الذي يبكيك يا نبي الله ‏؟‏
فقال‏:‏ نبي يبعثه الله من الحرة يخرب دياركم، ويسبي حريمكم‏
قال‏:‏ فأراد اليهود قتله فهرب منهم‏

ومن كلام حزقيل عليه السلام يقول الله‏:‏ من قبل أن صورتك في الأحشاء قدَّستك، وجعلتك نبياً، وأرسلتك إلى سائر الأمم‏

في صحف شعيا أيضاً مثل مضروب لمكة - شرَّفها الله -‏:‏ إفرحي يا عاقر بهذا الولد الذي يهبه لك ربك، فإنَّ ببركته تتسع لك الأماكن، وتثبت أوتادك في الأرض، وتعلو أبواب مساكنك، ويأتيك ملوك الأرض عن يمينك وشمالك بالهدايا والتَّقادم، وولدك هذا يرث جميع الأمم، ويملك سائر المدن والأقاليم، ولا تخافي ولا تحرني فما بقي يلحقك ضيم من عدوٍ أبداً، وجميع أيَّام ترمُّلك تنسيها‏

وهذا كلَّه إنَّما حصل على يدي محمَّد صلَّى الله عليه وسلَّم وإنما المراد بهذه العاقر مكة، ثمَّ صارت كما ذكر في هذا الكلام لا محالة‏

ومن أراد من أهل الكتاب أن يصرف هذا ويتأوَّله على بيت المقدس وهذا لا يناسبه من كل وجه، والله أعلم‏ ‏- ‏ج/ص‏:‏6/201‏

وفي صحف أرميا‏:‏ كوكب ظهر من الجنوب أشعته صواعق، سهامه خوارق، دكت له الجبال، وهذا المراد به محمَّد صلَّى الله عليه وسلَّم‏

وفي الإنجيل يقول عيسى عليه السلام‏:‏ إني مرتق إلى جنَّات العلى، ومرسل إليكم الفارقليط روح الحقّ يعلمكم كل شيء، ولم يقل شيئاً من تلقاء نفسه، والمراد بالفارقليط‏:‏ محمَّد - صلوات الله وسلامه عليه وهذا كما تقدَّم عن عيسى أنَّه قال‏:‏ ‏‏ ‏وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ‏‏ ‏‏ ‏سورة ‏الصَّف ‏آية 6‏

وهذا باب متَّسع، ولو تقصَّينا جميع ما ذكره النَّاس لطال هذا الفصل جداً، وقد أشرنا إلى نبذ من ذلك يهتدي بها من نوَّر الله بصيرته وهداه إلى صراطه المستقيم، وأكثر هذه النصوص يعلمها كثير من علمائهم وأحبارهم، وهم مع ذلك يتكاتمونها ويخفونها‏

وقال الحافظ أبو بكر البيهقيّ‏:‏ أنَّا أبو عبد الله الحافظ ومحمد بن موسى بن الفضل ومحمد بن أحمد الصيدلاني قالوا‏:‏ ثنا أبو العبَّاس محمد بن يعقوب، ثنا محمد بن عبيد الله ابن أبي داود المناديّ، ثنا يونس بن محمد المؤدب، ثنا صالح بن عمر، ثنا عاصم بن كليب عن أبيه، عن الغليان بن عاصم قال‏:‏ كنَّا جلوساً عند النَّبيّ صلَّى الله عليه وسلَّم إذ شخص ببصره إلى رجل فدعاه، فأقبل رجل من اليهود مجتمع عليه قميص وسراويل ونعلان فجعل يقول‏:‏ يا رسول الله‏
فجعل رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم يقول‏:‏ ‏أتشهد إني رسول الله‏؟‏‏
فجعل لا يقول شيئاً إلا قال‏:‏ يا رسول الله‏
فيقول‏:‏ ‏‏أتشهد أني رسول الله‏؟‏‏
فيأبى‏
فقال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم‏:‏ ‏أتقرأ التَّوراة‏ ؟‏‏
قال‏:‏ نعم‏
قال‏:‏ ‏‏والإنجيل‏ ؟‏‏
قال‏:‏ نعم، والفرقان وربِّ محمَّد لو شئت لقرأته‏
قال‏:‏ ‏‏فأنشدك بالذي أنزل التَّوراة والإنجيل، وأنشأ خلقه بها تجدني فيهما‏ ؟‏‏
قال‏:‏ نجد مثل نعتك يخرج من مخرجك، كنَّا نرجو أن يكون فينا، فلمَّا خرجت رأينا أنَّك هو، فلمَّا نظرنا إذا أنت لست به‏
قال‏:‏ ‏من أين‏ ؟‏‏
قال‏:‏ نجد من أمتك سبعين ألفاً يدخلون الجنَّة بغير حساب وإنَّما أنتم قليل‏
قال‏:‏ فهلَّل رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم وكبَّر وهلَّل وكبَّر ثمَّ قال‏:‏ ‏والذي نفس محمَّد بيده إنَّني لأنا هو، وإنَّ من أمتي لأكثر من سبعين ألفاً وسبعين وسبعين
[align=center]صورة
[/align][/size][/align]

[/OVERLINE]
صورة العضو الرمزية
ناجي عثمان عبد الرازق
مشاركات: 31498
اشترك في: الخميس 2010.3.4 7:12 pm
مكان: السعودية

رد: السيرة النبويــة العطــرة

مشاركة بواسطة ناجي عثمان عبد الرازق »

[OVERLINE][align=center]
[align=center][url=http://www.monms.com/vb][url=http://www.monms.com/vb][url=http://www.monms.com/vb][url=http://www.monms.com/vb]صورة[/URL][/URL][/URL][/URL][/align] مبشرات مولد النبي الكريم صلى الله عليه وسلم
مقتطفات من كتاب هل بشر الكتاب المقدس بمحمد صلى الله عليه وسلم؟
كتبه د. منقذ بن محمود السقار

ذرية إسماعيل المباركة

خرج إبراهيم عليه السلام من أرض العراق واتجه إلى الأرض المباركة، أرض فلسطين، وتذكر التوراة أن عمره حينذاك الخامسة والسبعين، ولما يولد له ولد، وخرج بعد أن بشره الله بأن قال: "أجعلك أمة عظيمة وأباركك وأعظم اسمك وتكون بركة... وتتبارك فيك جميع قبائل الأرض" - التكوين 12/2 - 3

وفي أرض فلسطين حملت هاجر - مولاة سارة - بابنها إسماعيل، وتذكر التوراة غِيرة سارة من هاجر وقد أضحى لها ذرية، فيما حرمت سارة الولد والذرية حتى ذلك الحين

عندها أذلت سارة هاجر، فهربت هاجر من وجه مولاتها " فقال لها ملاك الرب: ارجعي إلى مولاتك واخضعي تحت يديها وقال لها ملاك الرب: تكثيراً أكثر نسلك فلا يعد من الكثرة، وقال لها ملاك الرب: ها أنت حبلى فتلدين ابناً وتدعين اسمه: إسماعيل، لأن الرب قد سمع لمذلتك، وإنه يكون إنساناً وحشياً(1) يده على كل واحد، ويد كل واحد عليه، وأمام جميع إخوته يسكن " (التكوين 16/11 - 12) لقد بشرها الملاك بابن عظيم يسود على كل أحد، لكنه أحياناً يكون على خلاف ذلك، فيتسلط عليه كل أحد

وولدت هاجر ابنها إسماعيل فكان بكراً لإبراهيم، "وكان أبرام ابن ست وثمانين سنة لما ولدت هاجر إسماعيل" - التكوين 16/16

ولما بلغ إبراهيم التاسعة والتسعين تجددت البركة من الله لإبراهيم " قال له: أنا الله القدير. سر أمامي وكن كاملاً، فأجعل عهدي بيني وبينك، وأكثرك كثيراً جداً.. أجعلك أباً لجمهور من الأمم، وأثمرك كثيراً جداً، وأجعلك أمماً، وملوك منك يخرجون، وأقيم عهدي بيني وبينك وبين نسلك من بعدك في أجيالهم عهداً أبدياً... " - التكوين 17/1 - 8

وابتلى الله إبراهيم، فأمره بذبح ابنه الوحيد يومذاك، إسماعيل، فاستجاب وابنه لأمر الله، وحينها "نادى ملاك الرب إبراهيم ثانية من السماء، وقال: بذاتي أقسمت، يقول الرب، إني من أجل أنك فعلت هذا الأمر ولم تمسك ابنك وحيدك، أباركك مباركة وأكثر نسلك تكثيراً، كنجوم السماء وكالرمل الذي على شاطئ البحر، ويرث نسلك باب أعدائه" - التكوين 22/1-17

وطلب إبراهيم من الله الصلاح في ابنه إسماعيل: " قال إبراهيم لله: ليت إسماعيل يعيش أمامك" - التكوين 17/18 فاستجاب الله له وبشره بالبركة فيه وفي ابن آخر يهبه الله له، فقد بشره بميلاد إسحاق من زوجه سارة فقال: " وأباركها وأعطيك أيضاً منها ابناً، أباركها فتكون أمماً، وملوك شعوب منها يكونون... وتدعو اسمه إسحاق، وأقيم عهدي معه عهداً أبدياً لنسله من بعده وأما إسماعيل فقد سمعت لك فيه، ها أنا أباركه وأثمره، وأكثره كثيراً جداً، اثني عشر رئيساً يلد، وأجعله أمة كبيرة " - التكوين 17/16 - 20

وقد كان إسحاق أصغر من إسماعيل بأربعة عشر سنة "وكان إبراهيم ابن مائة سنة حين ولد له إسحق ابنه" - التكوين 21/5 وقد ولد لإبراهيم أبناء آخرون من زوجته قطورة، لكن الله لم يعده بالبركة فيهم "عاد إبراهيم فأخذ زوجة اسمها قطورة، فولدت له زمران ويقشان ومدان ومديان ويشباق وشوحا" التكوين 25/1-2 ولم يخرج من نسلهم أنبياء لعدم الوعد فيهم بالبركة

وهذا الذي تذكره التوراة يتفق إلى حد كبير مع ما يقوله القرآن، فالقرآن يقرر بركة وعهداً لإبراهيم في صالحي ذريته من ابنيه المباركين إسماعيل وإسحاق، حيث يقول وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ سورة البقرة آية 124

وذكر الله بركة الابنين وأن من ذريتهما صالح هو مستحق للعهد، وظالم ليس له من العهد شيء فقال عن إسماعيل: وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَى إِسْحَاقَ وَمِن ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ وَظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ مُبِينٌ - سورة الصافات آية 113

وهذا يتفق مع ما جاء في التوراة التي نصت على أن العهد والاصطفاء مشروط بالعمل الصالح "سر أمامي وكن كاملاً فأجعل عهدي.. " - التكوين 17/1 - 2 كما قال له: " إبراهيم يكون أمة كبيرة وقوية ويتبارك به جميع أمم الأرض، لأني عرفته، لكي يوصي بنيه وبيته من بعده أن يحفظوا طريق الرب، ليعملوا براً وعدلاً، لكي يأتي الرب لإبراهيم بما تكلم به " - التكوين 18/18 - 19 فبركة الله إنما تكون للصالحين

لكن البركة تبدأ بإسحاق دون إسماعيل، وذلك لا يعني حرمان إسماعيل من نصيبه من البركة "ولكن عهدي أقيمه مع إسحاق، الذي تلده لك سارة في هذا الوقت، في السنة الآتية " - التكوين 17/21

وتذكر التوراة أنه بعد فطام إسحاق، هاجرت هاجر وابنها وأنها " مضت وتاهت في برية بئر سبع، ولما فرغ الماء من القربة طرحت الولد تحت إحدى الأشجار...ونادى ملاك الله هاجر...قومي احملي الغلام، وشدي يدك به، لأني سأجعله أمة عظيمة، وفتح الله عينيها فأبصرت بئر ماء...وكان الله مع الغلام فكبر، وسكن في البرية، وكان ينمو رامي قوس، وسكن في برية فاران، وأخذت له أمه زوجة من أرض مصر "-التكوين 21/17-21

ويتجاهل النص التوراتي خصوصية إسماعيل في نبع ماء زمزم المبارك في مكة المكرمة، ويرى قصة الهجرة في صحراء بئر سبع جنوب فلسطين، ثم يسميها برية فاران فما هي البركة التي جعلها الله في إسحاق وإسماعيل؟ هي بلا ريب بركة النبوة والكتاب والملك بأمر الله والظهور باسمه وَلَقَدْ آتَيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ - سورة الجاثية آية 16

ويعتبر اليهود والنصارى من بعدهم أن الوعد في إسحاق وعد أبدي لن ينتقل إلى غيرهم، فقد قيل: "فقال الله: بل سارة امرأتك تلد لك ابناً، وتدعو اسمه إسحاق وأقيم عهدي معه عهداً أبدياً، لنسله من بعده... ولكن عهدي أقيمه مع إسحق الذي تلده لك سارة في هذا الوقت في السنة الآتية" - التكوين 17/19-21، فقد فهموا من كلمة (أبدياً) أن العهد لبني إسرائيل إلى يوم القيامة، وأنه غير مشروط ولا متعلق بصلاحهم وانقيادهم لأمر الله

لكن كلمة الأبد لا تعني بالضرورة الاستمرار إلى قيام الساعة، بل تعني طول الفترة فحسب، ومثل هذا الاستخدام معهود في التوراة، يقول سفر الملوك: "فبرص نعمان يلصق بك وبنسلك إلى الأبد" - ملوك (2) 5/27 ، فالأبد هنا غير مقصود، وإلا لزم أن نرى ذريته اليوم أمة كبيرة تتوالد مصابة بالبرص

وفي سفر الأيام "وقال لي: إن سليمان ابنك، هو يبني بيتي ودياري، لأني اخترته لي ابناً، وأنا أكون له أباً، وأثبت مملكته إلى الأبد" الأيام (1)28/6، وقد انتهت مملكتهم منذ ما يربو على 2500 سنة على يد بختنصر البابلي، فالمراد بالأبدية الوقت الطويل فحسب

ووقتَّ سفر التثنية الأبدية بما يساوي عشرة أجيال، فقال: "لا يدخل عموني ولا موآبي في جماعة الرب، حتى الجيل العاشر، لا يدخل منهم أحد في جماعة الرب إلى الأبد، من أجل أنهم لم يلاقوكم بالخبز والماء" - التثنية 33/3-4، فالجيل الحادي عشر للمؤابي غير محروم من جماعة الرب، وهو دون الأبد والقيامة

ومثله قول دانيال لنبوخذ نصر: "فتكلم دانيال مع الملك: يا أيها الملك عش إلى الأبد" - دانيال 6/21، أي عش طويلاً

وعليه نقول: إن العهد قد بدأ بإسحاق، وهو وعد أبدي متطاول إلى أجيال بعيدة، وهو ما تم حين بعث الله النبيين في بني إسرائيل، وأرسل إليهم الكتب، وأيدهم بسلطانه وغلبته على الأمم التي جاورتهم، وأقام لهم مملكة ظافرة إلى حين

ويتفق اليهود والنصارى مع المسلمين في أن بركة إسحاق هي النبوة والملك والكتاب والكثرة والغلبة، في حين يعتبرون وعد إسماعيل وبركته هي الكثرة فقط، " وأما إسماعيل فقد سمعت لك فيه. ها أنا أباركه وأثمره وأكثره كثيراً جداً، اثني عشر رئيساً يلد، وأجعله أمة كبيرة " - التكوين 17/20

وهذا التفريق أيضاً بخلاف ما جاء في النصوص التي لم تفرق بالألفاظ والمعاني بين الأخوين المباركين، وعليه فبركة إسماعيل هي كبركة إسحاق: نبوة وكتاب وحكم وكثرة. فمتى تحقق ذلك لإسماعيل؟ متى اجتمع له ذلك

نقول: لم يجتمع له ذلك إلا في بعثة نبينا صلى الله عليه وسلم من ذريته، فتحولت قبائل بنيه المتفرقة الضعيفة إلى ملك عظيم ساد الدنيا، واجتمع إلى كثرتهم النبوة والكتاب، فتحقق ما وعد الله إبراهيم وهاجر في ابنهما إسماعيل

وإلا فأين تحققت البركة في إسماعيل الذي أخبر النص عن حاله، فقال: " يكون إنساناً وحشياً يده على كل واحد، ويد كل واحد عليه " (التكوين 6/12) أي أنه يغلب تارة فيسود الجميع كما يسود الجميع عليه تارة أخرى
[align=center]صورة
[/align][/size][/align]

[/OVERLINE]
صورة العضو الرمزية
ناجي عثمان عبد الرازق
مشاركات: 31498
اشترك في: الخميس 2010.3.4 7:12 pm
مكان: السعودية

رد: السيرة النبويــة العطــرة

مشاركة بواسطة ناجي عثمان عبد الرازق »

[OVERLINE][align=center]
[align=center][url=http://www.monms.com/vb][url=http://www.monms.com/vb][url=http://www.monms.com/vb][url=http://www.monms.com/vb]صورة[/URL][/URL][/URL][/URL][/align] مبشرات مولد النبي الكريم صلى الله عليه وسلم
مقتطفات من كتاب هل بشر الكتاب المقدس بمحمد صلى الله عليه وسلم؟


وقد ساد العرب المسلمون الأمم برسول الله ودولته، وفيما عدا ذلك كانوا أذل الأمم وأضعفها وأبعدها عن أن يكونوا محلاً لبركة الله، إذ لا بركة في قبائل وثنية تكاثرت على عبادة الأوثان والظلم، فمثل هؤلاء لا يكونون في بركة الله

وإذا عدنا إلى النصوص العبرية القديمة التي تحدثت عن إسماعيل نجد النص كالتالي " وأما إسماعيل فقد سمعت لك فيه ها أنا أباركه وأثمره وأكثره كثيراً جداً (بماد ماد) اثني عشر رئيساً يلد، وأجعله أمة كبيرة (لجوى جدول) - التكوين 12/2

فكلمتي (ماد ماد) و (لجوى جدول) هما رمزان وضعا بدل اسم النبي صلى الله عليه وسلم، فكلمة (ماد ماد) - حسب حساب الجمّل (2) الذي يهتم به اليهود ويرمزون به في كتبهم ونبوءاتهم تساوي 92، ومثله كلمة " لجوى جدول " وهو ما يساوي كلمة محمد وكان السمؤل أحد أحبار اليهود المهتدين إلى الإسلام قد نبه إلى ذلك، ومثله فعل الحبر المهتدي عبد السلام في رسالته - الرسالة الهادية

ونقول: إن ما جاء في سفر التكوين عن وجود بركة في العرب تمثلت بنبوة وملك يقيمهم الله في العرب هو النقطة الأساس التي يخالفنا فيها أهل الكتاب، وهي المدخل الأهم لنبوءات الكتاب المقدس، إذ أن كثيراً مما يذكره المسلمون من نصوص توراتية يرونها نبوءات بالرسول صلى الله عليه وسلم، كثير من هذه النصوص يراها النصارى أيضاً نبوءات بالمسيح أو غيره من أنبياء اليهود، ويمنعون أن تخرج هذه النبوءات عن بني إسرائيل

وفي النص العبري استخدم كلمة (بارا أدوم) أي إنساناً مثمراً، فيما الترجمة المتداولة تجعله وحشياً؟ (1)
يجعل اليهود لكل حرف من الحروف مقابلاً من الأرقام، فالألف =1، والباء=2، …..وهكذا حسب الترتيب الأبجدي، ويعطى الحرف الحادي عشر (ك) الرقم20، و(ل) =30.... فيما يعطى الحرف التاسع عشر (ف) الرقم 100، ثم (ص) =200...وهكذا (2)



من هو الذبيح المبارك؟ وأين هي الأرض المباركة؟

تتحدث التوراة عن قصة أم الله إبراهيم بذبح ابنه الوحيد ، وبدلاً من أن تسميه إسماعيل فإنها سمته إسحاق، وطبقاً لهذا التغيير تغير الزمان والمكان الذي جرت به القصة

ومما جاء في القصة التوراتية " خذ ابنك وحيدك الذي تحبه إسحاق، واذهب به إلى أرض المريا... فلما أتيا الموضع.... لا تمد يدك إلى الغلام، ولا تفعل به شيئاً، لأني الله علمت أنك خائف الله فلم تمسك ابنك وحيدك عني.... فدعا إبراهيم ذلك الموضع: "يهوه يراه" حتى إنه يقال اليوم: في جبل الرب يرى... يقول الرب: إني من أجل أنك فعلت هذا الأمر ولم تمسك ابنك وحيدك أباركك مباركة...... " - التكوين 22/1 - 18

وفيما تقدم عدة بشارات تبشر بمجيء النبي صلى الله عليه وسلم، ونرى يد التحريف والعنصرية تحاول طمس هذه البشارات فمن التحريف البين إدراج اسم إسحاق الذي لم يكن وحيداً لإبراهيم قط، وقد تكرر وصف الذبيح بالوحيد ثلاث مرات، وقد رأينا أن إسماعيل كان وحيداً لإبراهيم أربع عشرة سنة

والبكورية لإسماعيل محفوظة وإن كان ابن هاجر - مولاة سارة - التي اتخذها زوجة فيما بعد، فمنزلة الأم لا تؤثر في بكورية الابن ولا منزلته، وقد جاء في التوراة: " إذا كان لرجل امرأتان إحداهما محبوبة، والأخرى مكروهة، فإن كان الابن البكر للمكروهة، فيوم يقسم لبنيه ما كان له لا يحل له أن يقدم ابن المحبوبة بكراً على ابن المكروهة البكر بل يعرف ابن المكروهة بكراً ليعطيه نصيب اثنين في كل ما يوجد عنده، لأنه هو أول قدرته له حق البكورية " - التثنية 21/15 - 17

ومما يبطل أن يكون الذبيح إسحاق أن إبراهيم قد وعد فيه بالبركة والذرية منه قبل ولادته، وأنه سيكون كعدد نجوم السماء - انظر التكوين 17/21 فالأمر بذبحه لا ابتلاء فيه، لأنه يعلم أنه سيكون لهذا الابن نسل مبارك

وهو ما صرح به المسيح حسب إنجيل برنابا الذي نذكر الاستشهاد به استئناساً فقط فقد قال له التلاميذ: يا معلم هكذا كتب في كتاب موسى: إن العهد صنع بإسحاق؟
أجاب يسوع متأوهاً: هذا هو المكتوب، ولكن موسى لم يكتبه ولا يشوع، بل أحبارنا الذين لا يخافون الله. الحق أقول لكم: إنكم إذا أكملتم النظر في كلام الملاك جبريل تعلمون خبث كتبتنا وفقهائنا.. كيف يكون إسحاق البكر وهو لما ولد كان إسماعيل ابن سبع سنين - برنابا 44/1 - 11، وفي التوراة المتداولة أن بينهما أربعة عشرة سنة - انظر التكوين 16/16، 21/5

ومن ذلك كله فالذبيح هو إسماعيل، وجبل الرب في الأرض التي عاش فيها، والبركة لإبراهيم في ذريته محفوظة له بعد أن قام بالاستسلام لأمر الله وهمّ بذبح ابنه الوحيد

فقد حرف أهل الكتاب اسم الذبيح، وحرفوا اسم المكان المعظم الذي جرت فيه أحداث القصة، فسمتها التوراة السامرية " الأرض المرشدة ". فيما سمته التوراة العبرانية " المريا "، ولعله تحريف لكلمة " المروة "، وهو اسم لجبل يقع داخل المسجد الحرام في مكة المكرمة اليوم، أي في المكان الذي درج فيه إسماعيل
[align=center]صورة
[/align][/size][/align]

[/OVERLINE]
صورة العضو الرمزية
ناجي عثمان عبد الرازق
مشاركات: 31498
اشترك في: الخميس 2010.3.4 7:12 pm
مكان: السعودية

رد: السيرة النبويــة العطــرة

مشاركة بواسطة ناجي عثمان عبد الرازق »

[OVERLINE][align=center]
[align=center][url=http://www.monms.com/vb][url=http://www.monms.com/vb][url=http://www.monms.com/vb][url=http://www.monms.com/vb]صورة[/URL][/URL][/URL][/URL][/align] مبشرات مولد النبي الكريم صلى الله عليه وسلم
مقتطفات من كتاب هل بشر الكتاب المقدس بمحمد صلى الله عليه وسلم؟

وقد اتفق النصان العبري والسامري على تسمية ذلك الموضع "جبل الله "، ولم يكن هذا الاسم مستخدماً لبقعة معينة حينذاك لذا اختلف اليهود في تحديد مكانه اختلافاً بيناً فقال السامريون: هو جبل جرزيم وقال العبرانيون: بل هو جبل أورشليم الذي بني عليه الهيكل بعد القصة بعدة قرون

والحق أن قصة الذبح جرت في الأرض المرشدة وهي أرض العبادة، وهي مكة أو بلاد فاران، واختلافهم دليل على صحة ذلك، واتفاقهم على اسم المكان بجبل الرب صحيح، لكنهم اختلفوا في تحديده، وقد ربطوه بتسميات ظهرت بعد الحادثة بقرون عدة، وتجاهلوا البيت المعظم الذي بني في تلك البقعة حينذاك، ويسمى بيت الله كما سمي الجبل الذي في تلك البقعة جبل الله

وبقي هذا الاختلاف من أهم الاختلافات التي تفرق السامريين عن العبرانيين، وقد استمر في حياة المسيح، وذات مرة دخلت عليه امرأة سامرية، وسألته عن المكان الحقيقي المعد للعبادة، فأفصح لها المسيح أن المكان ليس جبل جرزيم السامري، ولا جبل عيبال العبراني الذي بني عليه الهيكل، " قالت له المرأة: يا سيد أرى أنك نبي، آباؤنا سجدوا في هذا الجبل، وأنتم تقولون أن في أورشليم الموضع الذي ينبغي أن يسجد فيه، قال لها يسوع: يا امرأة صدقيني، إنه تأتي ساعة لا في هذا الجبل ولا في أورشليم تسجدون للآب، أنتم تسجدون لما لستم تعلمون، أما نحن فنسجد لما نعلم، لأن الخلاص هو من اليهود ولكن تأتي ساعة وهي الآن حين الساجدون الحقيقيون يسجدون للآب بالروح والحق، لأن الآب طالب مثل هؤلاء الساجدين له، الله روح، والذين يسجدون له فبالروح والحق ينبغي أن يسجدوا" - يوحنا 4/19-24

فمن هم الساجدون الحقيقيون الذين يسجدون في غير قبلة السامريين والعبرانيين، إنهم الأمة الجديدة التي تولد بعد حين، إذ لم تدع أمة قداسة قبلتها سوى أمة الإسلام التي يفد إليها ملايين المسلمين سنوياً في مكة المكرمة

وقوله عن ساعة قدوم الساجدين الحقيقيين" ولكن تأتي ساعة وهي الآن"، يفيد اقترابها لا حلولها، كما في متى: " أقول لكم: من الآن تبصرون ابن الإنسان جالساً عن يمين القوة، وآتياً على سحاب السماء" - متى 26/64، وقد مات المخاطبون وفنوا، ولم يروه آتياً على سحاب السماء
ومثله قول المسيح: "وقال له: الحق الحق أقول لكم، من الآن ترون السماء مفتوحة، وملائكة الله يصعدون وينزلون على ابن الإنسان" - يوحنا 1/51

وقد قال ميخا النبي عن مكة والبيت الحرام وعن إتيان الناس للحج عند جبل عرفات: " يكون في آخر الأيام بيت الرب مبنياً على قلل الجبال، وفي أرفع رؤوس العوالي يأتين جميع الأمم، ويقولون: تعالوا نطلع إلى جبل الرب" - ميخا 4/1-2

كما رمز النبي إشعيا لمكة في نص آخر بالعاقر، وتحدث عن الجموع الكثيرة التي تأتي إليها، ويعدها بالأمان والبركة والعزفقال: " ترنمي أيتها العاقر التي لم تلد، أشيدي بالترنم أيتها التي لم تمخض، لأن بني المستوحشة أكثر من بني ذات البعل، قال الرب:أوسعي مكان خيمتك ولتبسط شقق مساكنك، لا تمسكي، أطيلي أطنابك وشددي أوتادك، لأنك تمتدين إلى اليمين والى اليسار، ويرث نسلك أمماً ويعمر مدناً خربة، لا تخافي لأنك لا تخزين، ولا تخجلي لأنك لا تستحين، فإنك تنسين خزي صباك، وعار ترملك لا تذكرينه بعد

قال راحمك الرب: أيتها الذليلة المضطربة غير المتعزية، هانذا أبني بالإثمد حجارتك، وبالياقوت الأزرق أؤسسك، وأجعل شرفك ياقوتاً وأبوابك حجارة بهرمانية وكل تخومك حجارة كريمة، وكل بنيك تلاميذ الرب وسلام بنيك كثيراً، بالبر تثبتين بعيدة عن الظلم فلا تخافين، وعن الارتعاب فلا يدنو منك، ها إنهم يجتمعون اجتماعاً ليس من عندي، من اجتمع عليك فإليك يسقط، هانذا قد خلقت الحداد الذي ينفخ الفحم في النار ويخرج آلة لعمله، وأنا خلقت المهلك ليخرب كل آلة صورت ضدك لا تنجح، وكل لسان يقوم عليك في القضاء تحكمين عليه، هذا هو ميراث عبيد الرب وبرهم من عندي"-إشعيا 54/1-17

في النص مقارنة لمكة بأورشليم، فسمى مكة بالعاقر لأنها لم تلد قبل محمد النبي صلى الله عليه وسلم، ولا يجوز أن يريد بالعاقر بيت المقدس، لأنه بيت الأنبياء ومعدن الوحي، وقد يشكل هنا أن نبوة إسماعيل كانت في مكة، فلا تسمى حينذاك عاقراً، لكن المراد منه مقارنة نسبية مع أنبياء أورشليم

وقوله: "لأن بني المستوحشة أكثر من بني ذات البعل"، يقصد فيه أن زوارها أو أبناءها أكثر من زوار أورشليم التي يسميها ذات البعل، ولفظة بنو المستوحشة يراد منها ذرية إسماعيل، الذي وصفته التوراة – كما سبق- بأنه وحشي " وقال لها ملاك الرب: ها أنت حبلى فتلدين ابناً وتدعين اسمه: إسماعيل، لأن الرب قد سمع لمذلتك، وإنه يكون إنساناً وحشياً، يده على كل واحد، ويد كل واحد عليه" - التكوين 16/11 - 12

كما تحدثت المزامير عن مدينة المسيح المخلص، المدينة المباركة التي فيها بيت الله، والتي تتضاعف فيها الحسنات، فالعمل فيها يعدل الألوف في سواها، وقد سماها باسمها (بكة) فجاء فيها:"طوبى للساكنين في بيتك أبداً يسبحونك، سلاه، طوبى لأناس عزهم بك، طرق بيتك في قلوبهم، عابرين في وادي البكاء في الترجمة الإنجليزية
"through the valley of Ba'ca make it a well"
فذكر أن اسمها بكة، وترجمته إلى وادي البكاء صورة من التحريف كما أسلفنا يصيرونه ينبوعاً، أيضاً ببركات يغطون مورة، يذهبون من قوة إلى قوة، يرون قدام الله في صهيون، يا رب إله الجنود اسمع صلاتي وأصغ يا إله يعقوب، سلاه، يا مجننا انظر يا الله والتفت إلى وجه مسيحك، لأن يوماً واحداً في ديارك خير من ألف، اخترت الوقوف على العتبة في بيت إلهي على السكن في خيام الأشرار " - المزامير 84/4-10

والنص كما جاء في ترجمة الكاثوليك كالتالي: "يجتازون في وادي البكاء، فيجعلونه ينابيع ماء، لأن المشترع يغمرهم ببركاته، فينطلقون من قوة إلى قوة، إلى أن يتجلى لهم إله الآلهة في صهيون" - 83/7-8

وهذا الاسم العظيم (بكة) هو اسم بلد محمد صلى الله عليه وسلم، الاسم الذي استخدمه القرآن للبلد الحرام إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكاً وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ - سورة آل عمران آية 96
[align=center]صورة
[/align][/size][/align]

[/OVERLINE]
صورة العضو الرمزية
ناجي عثمان عبد الرازق
مشاركات: 31498
اشترك في: الخميس 2010.3.4 7:12 pm
مكان: السعودية

رد: السيرة النبويــة العطــرة

مشاركة بواسطة ناجي عثمان عبد الرازق »

[OVERLINE][align=center]
[align=center][url=http://www.monms.com/vb][url=http://www.monms.com/vb][url=http://www.monms.com/vb][url=http://www.monms.com/vb]صورة[/URL][/URL][/URL][/URL][/align] مبشرات مولد النبي الكريم صلى الله عليه وسلم
مقتطفات من كتاب هل بشر الكتاب المقدس بمحمد صلى الله عليه وسلم؟

هل الاصطفاء في بني إسرائيل فقط؟

تتحدث النصوص الإنجيلية بتناقض ظاهر عن موضوع الخلاص الآتي، فحسب يوحنا فإن المسيح قال للسامرية في سياق حديثه عن المسيا: "لأن الخلاص هو من اليهود" (يوحنا 4/22). لكن هذا الأمر ترده الكثير من النصوص الإنجيلية والتوراتية الأخرى، والتي تلقي بظلال الشك على صحة صدور هذه العبارة من المسيح، خاصة أنها ظاهرة الإدراج في السياق الذي وردت فيه

ونرى هنا من الأهمية بمكان أن نذكر نصوص الكتاب المقدس التي تدل على احتمالية انتقال النبوة عن بني إسرائيل إلى أمة سواهم كالعرب؟
لقد أرسل الله أنبياء كثر إلى بني إسرائيل، فكفروا بهم وقتلوهم، ولنتأمل ما قاله الأنبياء عن هذه الأمة المتمردة، لنرى إن كانت مستحقة لدوام البركة والاصطفاء، فقد قال عنهم موسى: "إنهم أمة عديمة الرأي ولا بصيرة فيهم، لو عقلوا لفطنوا بهذه وتأملوا آخرتهم"-التثنية 32/28
وقال: "جيل أعوج ملتو، ألرب تكافئون بهذا يا شعباً غبياً غير حكيم؟" - التثنية 32/5-6

وكذا قال النبي إيليا:"قد غِرت غيرة للرب إله الجنود، لأن بني إسرائيل قد تركوا عهدك ونقضوا مذابحك وقتلوا أنبياءك بالسيف، فبقيت أنا وحدي، وهم يطلبون نفسي ليأخذوها"-الملوك (1)19/10

وكذا كان وصف الله لهم في سفر النبي حزقيال: "وقال لي: يا ابن آدم، أنا مرسلك إلى بني إسرائيل، إلى أمة متمردة قد تمردت عليّ، هم وآباؤهم عصوا عليّ إلى ذات هذا اليوم. والبنون القساة الوجوه، والصلاب القلوب، أنا مرسلك إليهم، فتقول لهم: هكذا قال السيد الرب، وهم إن سمعوا وإن امتنعوا. لأنهم بيت متمرد. فإنهم يعلمون أن نبياً كان بينهم، أما أنت يا ابن آدم فلا تخف منهم، ومن كلامهم لا تخف... وأنت ساكن بين العقارب، من كلامهم لا تخف، ومن وجوههم لا ترتعب، لأنهم بيت متمرد، وتتكلم معهم بكلامي، إن سمعوا، وإن امتنعوا، لأنهم متمردون" - حزقيال2/3-8

وكذا قال عنهم النبي إشعيا: "اسمعي أيتها السماوات وأصغي أيتها الأرض، لأن الرب يتكلم، ربيت بنين ونشأتهم، أما هم فعصوا عليّ، الثور يعرف قانيه، والحمار معلف صاحبه، أما إسرائيل فلا يعرف، شعبي لا يفهم، ويل للأمّة الخاطئة، الشعب الثقيل الإثم، نسل فاعلي الشر، أولاد مفسدين، تركوا الرب استهانوا بقدوس إسرائيل، ارتدوا إلى وراء، على أي موضع تضربون بعد.تزدادون زيغاناً، كل الرأس مريض، وكل القلب سقيم. من أسفل القدم إلى الرأس، ليس فيه صحة بل جرح وإحباط وضربة طرية لم تعصر ولم تعصب ولم تلين بالزيت" - إشعيا 1/1- 6

ولما جاء المسيح نادى أورشليم: " يا قاتلة الأنبياء " (متى 13/37)، لكثرة من قتلوا على ثراها من أنبياء الله الكرام
وقال المسيح وهو يخاطب جموعهم: "ويل لكم أيها الكتبة والفريسيون المراؤون …. ويل لكم أيها القادة العميان … أيها الجهال والعميان … أيها الحيات أولاد الأفاعي كيف تهربون من دينونة جهنم، لذلك ها أنا أرسل إليكم أنبياء وحكماء وكتبة، فمنهم تقتلون وتصلبون، ومنهم تجلدون في مجامعكم... يا أورشليم يا أورشليم، يا قاتلة الأنبياء وراجمة المرسلين... " - متى 23/13 - 37

أفهذه أمة تستحق بقاء البركة والنبوة فيها؟ وإن كان لا، فمن ذا الأمة التي تكون مختارة ومصطفاة؟ من عساها تكون سوى الأمة الموعودة بالبركة مراراً من نسل إسماعيل عليه السلام؟ إن أمة من الأمم لم تدّع أنها تلك الأمة المصطفاة


بشارة يعقوب عليه السلام بشيلون

وقد توالى الأنبياء وهم يبشرون بمقدم نبي آخر الزمان، ويذكرون صفاته وأحواله والتي من أهمها أنه ليس من بني إسرائيل كما أنه صاحب شريعة تدوم إلى الأبد، يسحق أعداءه، ودعوته تكون لخير جميع الأمم

وهذه الصفات لم تتوافر في أحد ادعى النبوة سواه، ولا يمكن للنصارى حمل تلك النبوءات التي يقرون في أنها نبوءات، لا يمكن لهم أن يحملوها على غيره ، إذ موسى وعيسى كانا نبيين إلى بني إسرائيل فقط، وكان موسى صاحب شريعة انتصر أتباعه على أعدائهم، وأما عيسى فلم ينزل بشريعة مستقلة، إذ هو نزل بشريعة موسى وبتكميلها، فهو القائل: "لا تظنوا أني جئت لأنقض الناموس أو الأنبياء، ما جئت لأنقض بل لأكمل" (متى 5/17)، ولم يقيض له أن ينتصر على أعدائه، بل تزعم النصارى أنهم تمكنوا منه وصلبوه فكيف يقال بأنه المختار الذي يسحق أعداءه وتترقبه الأمم؟

وأقدم النبوءات الكتابية التي تحدثت عن النبي الخاتم جاءت في وصية يعقوب لبنيه قبل وفاته حين قال لهم: " لا يزول قضيب من يهوذا ومشترع من بين رجليه حتى يأتي شيلون، وله يكون خضوع شعوب " - التكوين 49/10

وتختلف التراجم في ثلاث من كلمات النص، فقد أبدل البعض كلمة "قضيب" بالملك أو الصولجان، وكلها بمعنى واحد، وكذا أبدلت كلمة "مشترع" بالراسم والمدبر، وهي متقاربة بمعنى صاحب الشريعة مدبر قومه

وأما الاختلاف الأهم فكان في كلمة "شيلون" التي أبقتها معجم الترجمات على حالها، وفي تراجم عبرانية أخرى قيل: " إلى أن يأتي المسيح "، وقد فسر القس إبراهيم لوقا "شيلون" بالمسيح، واعتبرها ترجمة صحيحة لكلمة " شيلوه " العبرية، وذكرت الطبعة الأمريكية للكتاب المقدس في هامشها أن كلمة " شيلون " تعني: الأمان، أو: الذي له. فما هو المعنى الدقيق للكلمة (شيلون) التي تدور حولها النبوءة؟
[align=center]صورة
[/align][/size][/align]

[/OVERLINE]
صورة العضو الرمزية
ناجي عثمان عبد الرازق
مشاركات: 31498
اشترك في: الخميس 2010.3.4 7:12 pm
مكان: السعودية

رد: السيرة النبويــة العطــرة

مشاركة بواسطة ناجي عثمان عبد الرازق »

[OVERLINE][align=center]
[align=center][url=http://www.monms.com/vb][url=http://www.monms.com/vb][url=http://www.monms.com/vb][url=http://www.monms.com/vb]صورة[/URL][/URL][/URL][/URL][/align] مبشرات مولد النبي الكريم صلى الله عليه وسلم
مقتطفات من كتاب هل بشر الكتاب المقدس بمحمد صلى الله عليه وسلم؟

في الإجابة عن هذا السؤال يرى القس السابق عبد الأحد داود أن كلمة " شيلون " لا تخرج في أصلها العبري عن معان، أهمها
أولاً : أن تكون من الكلمة سريانية مكونة من كلمتي "بشيتا" و "لوه"، ومعنى الأولى منهما: "هو" أو "الذي"، والثانية (لوه) معناها " له "، ويصبح معنى النبوءة حسب ترجمته المفسرة: " إن الطابع الملكي المتنبئ لن ينقطع من يهوذا إلى أن يجيء الشخص الذي يخصه هذا الطابع، ويكون له خضوع الشعوب

ثانياً : أن تكون الكلمة محرفة من كلمة " شيلواح " ومعناها: " رسول الله " كما يعبر بالكلمة مجازاً عن الزوجة المطلقة لأنها ترسل بعيداً، وتفسير الكلمة بالرسالة مال إليه القديس جيروم، فترجم العبارة " ذلك الذي أرسل

وأياً كان المعنى فإن النبوءة تتحدث عن شخص تدعوه: شيلون. وليس عن المكان المسمى "شيلون" كما ادعى بعض المفسرين، فمن هو شيلون؟
لا يمكن القول بأن شيلون هو موسى، لأن ملوك يهوذا كانوا بعده بقرون، ولا يمكن القول بأنه سليمان، لأن الملك دام بعده في ذريته ولم ترفع به الشريعة، كما لم ترفع بالمسيح الذي ما جاء لنقض الناموس ولم تخضع له شعوب، بل ولا شعب اليهودية الذين بعث إليهم فقال: " لم أرسل إلا إلى خراف بيت إسرائيل الضالة " - متى 15 / 24

والمسيح لم يكن ملكاً بل هرب منهم لما أرادوا تمليكه عليهم " لما علم أنهم مزمعون أن يأتوا ويختطفوه ليجعلوه ملكاً انصرف أيضاً إلى الجبل وحده " - يوحنا 6/15

ولما ادعى عليه اليهود عند بيلاطس أنه يقول عن نفسه بأنه ملك نفى ذلك، وتحدث عن مملكة روحية مجازية غير حقيقية فقال: " مملكتي ليست من هذا العالم، لو كانت مملكتي من هذا العالم لكان خدامي يجاهدون لكي لا أسلم إلى اليهود " - يوحنا 18/36

ولا يمكن أن يكون هذا النبي من بني إسرائيل، لأن مبعثه يقطع صولجان وشريعة إسرائيل كما يفهم من النص، فمن ذا يكون شيلون؟

إنه النبي الذي بشرت به هاجر وإبراهيم " يده على كل واحد " (التكوين 16/12) والذي قال عنه النبي حزقيال: " يأتي الذي له الحكم فأعطيه إياه " - حزقيال 21/27

وقد قال المسيح مبشراً بالذي ينسخ الشرائع بشريعته: "لا تظنوا أني جئت لأنقض الناموس أو الأنبياء، ما جئت لأنقض بل لأكمل،
فإني الحق أقول لكم: إلى أن تزول السماء والأرض لا يزول حرف واحد أو نقطة واحدة من الناموس حتى يكون الكل"-متى 5/17-18 هذا "الذي له الكل"، هو " الذي له الحكم

وهو النبي الذي يسميه بولس بالكامل، ومجيئه فقط يبطل الشريعة وينسخها "وأما النبوات فستبطل، والألسنة فستنتهي، والعلم فسيبطل، لأننا نعلم بعض العلم، ونتنبأ بعض التنبؤ، ولكن متى جاء الكامل، فحينئذ يبطل ما هو بعض" - كورنثوس(1) 12/8-10


موسى عليه السلام يبشر بظهور نبي ورسول مثله

وينـزل موسى عن جبل الطور بعد ما كلمه ربه فيقول مخاطباً بني إسرائيل: " قال لي الرب: قد أحسنوا في ما تكلموا. أقيم لهم نبياً من وسط إخوتهم مثلك، وأجعل كلامي في فمه، فيكلمهم بكل ما أوصيه به، ويكون أن الإنسان الذي لا يسمع لكلامي الذي يتكلم به باسمي أنا أطالبه، وأما النبي الذي يطغى فيتكلم باسمي كلاماً لم أوصه أن يتكلم به، أو الذي يتكلم باسم آلهة أخرى، فيموت ذلك النبي

وإن قلت في قلبك: كيف نعرف الكلام الذي لم يتكلم به الرب؟ فما تكلم به النبي باسم الرب ولم يحدث ولم يصِر، فهو الكلام الذي لم يتكلم به الرب، بل بطغيان تكلم به النبي، فلا تخف منه " - التثنية 18 / 17 - 22 والنص كما هو واضح يتحدث عن نبي عظيم يأتي بعد موسى عليه السلام، ويذكر صفات هذا النبي، والتي نستطيع من خلالها معرفة من يكون

ويزعم النصارى أن هذا النبي قد جاء، وهو عيسى عليه السلام، فقد قال بطرس في سياق حديثه عن المسيح " فإن موسى قال للآباء: إن نبياً مثلي سيقيم لكم الرب إلهكم من إخوتكم، له تسمعون في كل ما يكلمكم به، ويكون أن كل نفس لا تسمع لذلك النبي تباد من الشعب، وجميع الأنبياء أيضاً من صموئيل فما بعده، جميع الذين تكلموا سبقوا وأنبأوا بهذه الأيام " (أعمال 3/22 - 26) فبطرس يرى نبوءة موسى متحققة في شخص المسيح

لكن النص دال على نبينا صلى الله عليه وسلم، إذ لا دليل عند النصارى على تخصيصه بالمسيح، بينما يظهر في النص عند تحليله أدلة كثر تشهد بأن المقصود به هو نبينا صلى الله عليه وسلم. إذ يذكر النص التوراتي أوصاف هذا المبعوث المبشر به
أولاً : أنه نبي " أقيم لهم نبياً "، والنصارى يدعون للمسيح الإلهية، بل يدعي الأرثوذكس أنه الله نفسه، فكيف يقول لهم: أقيم نبياً، ولا يقول: أقيم نفسي

ثانياً : أنه من غير بني إسرائيل، بل هو من بين إخوتهم أي أبناء عمومتهم "من وسط إخوتهم"، وعمومة بني إسرائيل هم بنو عيسو بن إسحاق، وبنو إسماعيل بن إبراهيم

ومن المعهود في التوراة إطلاق لفظ " الأخ " على ابن العم، ومن ذلك قول موسى لبني إسرائيل: " أنتم مارون بتخم إخوتكم بنو عيسو " (التثنية 2/4) وبنو عيسو بن إسحاق – كما سلف - هم أبناء عمومة لبني إسرائيل، وجاء نحوه في وصف أدوم، وهو من ذرية عيسو "وأرسل موسى رسلاً من قادش إلى ملك أدوم، هكذا يقول أخوك إسرائيل: قد عرفت كل المشقة التي أصابتنا (العدد20/14)، فسماه أخاً، وأراد أنه من أبناء عمومة إسرائيل

وعليه فهذا النبي يحتمل أن يكون من العرب تحقيقاً للبركة الموعودة في نسل إسماعيل، وقد يكون من بني عيسو بكر إسحاق لكن أحداً من بني عيسو لم يدع أنه النبي المنتظر

ثالثاً : هذا النبي من خصائصه أنه مثل لموسى الذي لم يقم في بني إسرائيل نبي مثله-ولم يقم بعد نبي في إسرائيل مثل موسى الذي عرفه الرب وجها لوجه-التثنية:34/10 وفي التوراة السامرية ما يمنع صراحة قيام مثل هذا النبي فقد جاء فيها: " ولا يقوم أيضاً نبي في بني إسرائيل كموسى الذي ناجاه الله" - التثنية 34/10

وهذه الخصلة، أي المثلية لموسى متحققة في نبينا صلى الله عليه وسلم، ممتنعة في المسيح، حيث نرى الكثير من أمثلة التشابه بين موسى ومحمد صلى الله عليه وسلم، والتي لا نجدها في المسيح، من ذلك ميلادهما الطبيعي، وزواجهما، وكونهما صاحبا شريعة، وكل منهما بعث بالسيف على عدوه، وكلاهما قاد أمته، وملك عليها، وكلاهما بشر، بينما تزعم النصارى بأن المسيح إله، وهذا ينقض كل مثل لو كان

وقد وصف المسيحُ النبي القادم بمثلية موسى، صارفاً إياه عن نفسه فقال: " لا تظنوا إني أشكوكم إلى الآب، يوجد الذي يشكوكم، و هو موسى الذي عليه رجاؤكم، لأنكم لو كنتم تصدقون موسى لكنتم تصدقونني، لأنه هو كتب عني، فإن كنتم لستم تصدقون كتب ذاك فكيف تصدقون كلامي" (يوحنا 5/45-47)، فسماه موسى المرجو أو المنتظر، لمشابهته له

وعن هذا الذي يشكو بني إسرائيل يقول المسيح: أجاب يسوع: أنا ليس بي شيطان، لكني أكرم أبي وأنتم تهينونني، أنا لست أطلب مجدي، يوجد من يطلب ويدين
يوحنا 8/49-50

رابعاً : من صفات هذا النبي أنه أمي لا يقرأ ولا يكتب، والوحي الذي يأتيه وحي شفاهي، يغاير ما جاء الأنبياء قبله من صحف مكتوبة " وأجعل كلامي في فمه "، وقد كان المسيح عليه السلام قارئاً - انظر لوقا 4/16-18

خامساً : أنه يتمكن من بلاغ كامل دينه، فهو " يكلمهم بكل ما أوصيه به ". وهو وصف منطبق على محمد صلى الله عليه وسلم، فقد كان من أواخر ما نزل من القرآن عليه صلى الله عليه وسلم قوله تعالىالْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً - سورة المائدة آية 3

وقد وصفه المسيح في نبوءة البارقليط، التي يأتي شرحها، فقال: " وأما المعزي الروح القدس الذي سيرسله الآب باسمي، فهو يعلّمكم كل شيء ويذكركم بكل ما قلته لكم" - يوحنا 14/26
[align=center]صورة
[/align][/size][/align]

[/OVERLINE]
صورة العضو الرمزية
ناجي عثمان عبد الرازق
مشاركات: 31498
اشترك في: الخميس 2010.3.4 7:12 pm
مكان: السعودية

رد: السيرة النبويــة العطــرة

مشاركة بواسطة ناجي عثمان عبد الرازق »

[OVERLINE][align=center]
[align=center][url=http://www.monms.com/vb][url=http://www.monms.com/vb][url=http://www.monms.com/vb][url=http://www.monms.com/vb]صورة[/URL][/URL][/URL][/URL][/align] مبشرات مولد النبي الكريم صلى الله عليه وسلم
مقتطفات من كتاب هل بشر الكتاب المقدس بمحمد صلى الله عليه وسلم؟

ولا يمكن أن يكون المسيح عليه السلام هو ذلك النبي الذي يبلغ كل ما يوصيه به ربه فقد رفع المسيح عليه السلام ولديه الكثير مما يود أن يبلغه إلى تلاميذه لكنه لم يتمكن من بلاغه لكنه بشرهم بالقادم الذي سيخبرهم بكل الحق لأنه النبي الذي تكمل رسالته ولا يحول دون بلاغها قتله أو إيذاء قومه يقول عليه السلام:"إن لي أموراً كثيرة أيضاً لأقول لكم، ولكن لا تستطيعون أن تحتملوا الآن وأما متى جاء ذاك روح الحق فهو يرشدكم إلى جميع الحق لأنه لا يتكلم من نفسه بل كل ما يسمع يتكلم به"-يوحنا 16/12-13

سادساً : أن الذي لا يسمع لكلام هذا النبي فإن الله يعاقبه، " ويكون أن الإنسان الذي لا يسمع لكلامي الذي يتكلم به باسمي، أنا أطالبه "، وقد فسرها بطرس، فقال: " ويكون أن كل نفس لا تسمع لذلك النبي تباد من الشعب "، فهو نبي واجب السمع والطاعة على كل أحد. ومن لم يسمع له تعرض لعقوبة الله، وهو ما حاق بجميع أعداء النبي صلى الله عليه وسلم، حيث انتقم الله من كل من كذبه من مشركي العرب والعجم، وقد قال المسيح عنه في نبوءة الكرامين - ويأتي شرحها-: "ومن سقط على هذا الحجر يترضض، ومن سقط هو عليه يسحقه " (متى 21/44)، فهو الحجر الصلب الذي يفني أعداءه العصاة، والذي بشر بمقدمه النبي دانيال "وفي أيام هؤلاء يقيم إله السماوات مملكة لن تنقرض أبداً، ومَلِكها لا يُترك لشعب آخر، وتسحق وتفنى كل هذه الممالك، وهي تثبت إلى الأبد، لأنك رأيت أنه قد قطع حجر من جبل لا بيدين، فسحق الحديد والنحاس والخز ف والفضة والذهب" - دانيال 2/21 - 45

وأما المسيح عليه السلام فلم يكن له هذه القوة وتلك المنعة، ولم يتوعد حتى قاتليه، فكيف بأولئك الذين لم يسمعوا كلامه، فقد قال لوقا في سياق قصة الصلب " فقال يسوع: يا أبتاه اغفر لهم، لأنهم لا يعلمون ماذا يفعلون" (لوقا 23/34)، فأين هو من خبر ذاك " الإنسان الذي لا يسمع لكلامي الذي يتكلم به باسمي أنا أطالبه

سابعاً : من صفات هذا النبي أنه لا يقتل، بل يعصم الله دمه عن أن يتسلط عليه السفهاء بالقتل، فالنبي الكذاب عاقبته "يموت ذلك النبي"، أي يقتل، فالقتل نوع منه، ولأن كل أحد يموت، وهنا يزعم النصارى بأن المسيح قتل، فلا يمكن أن يكون هو النبي الموعود

وبالرجوع إلى التراجم القديمة للنص نرى أن ثمة تحريفاً وقع في الترجمة ، فقد جاء في طبعة 1844م " فليقتل ذلك النبي "، ولا يخفى سبب هذا التحريف

ثامناً : يتحدث عن الغيوب ويصدق كلامه، وهذا النوع من المعجزات يكثر في القرآن والسنة –مما يطول المقام بذكره-، ويكفي هنا أن أورد نبوءة واحدة مما تنبأ به صلى الله عليه وسلم ، فكان كما أخبر

ففي عام 617 م كادت دولة الفرس أن تزيل الإمبرطورية الرومانية من على خارطة الدنيا، فقد وصلت جيوش كسرى أبرويز الثاني إلى وادي النيل، ودانت له أجزاء عظيمة من مملكة الرومان، ففي سنوات معدودة تمكن جيش الفرس من السيطرة على بلاد الشام وبعض مصر، واحتلت جيوشهم أنطاكيا شمالاً، مما يؤذن بنهاية وشيكة للإمبرطورية الرومانية، وأراد هرقل أن يهرب من القسطنطينية، لولا أن كبير أساقفة الروم أقنعه بالصمود وطلب الصلح الذليل من الفرس

ووسط هذه الأحداث ، وخلافاً لكل التوقعات أعلن النبي صلى الله عليه وسلم أن الروم سينتصرون على الفرس في بضع سنين، أي فيما لا يزيد عن تسع سنين، فقد نزل عليه قوله: غلبت الروم في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون في بضع سنين لله الأمر من قبل ومن بعد ويومئذٍ يفرح المؤمنون بنصر الله (الروم: 2-5)وكان كما تنبأ ، ففي عام 623، 624، 625م استطاع هرقل أن يشن ثلاث حملات ناجحة أخرجت الفرس من بلاد الرومان، وفي عام 627م واصل الرومان زحفهم حتى وصلوا إلى ضفاف دجلة داخل حدود الدولة الفارسية، واضطر الفرس لطلب الصلح مع الرومان، وأعادوا لهم الصليب المقدس الذي كان قد وقع بأيديهم، فمن ذا الذي أخبر محمداً صلى الله عليه وسلم بهذه النبوءة العظيمة؟ إنه النبي الذي تنبأ عنه موسى عليه السلام

يقول المؤرخ إدوار جِبن: "في ذلك الوقت، حين تنبأ القرآن بهذه النبوءة، لم تكن أية نبوءة أبعد منها وقوعاً، لأن السنين الاثنتي عشر الأولى من حكومة هرقل كانت تؤذن بانتهاء الإمبرطورية الرومانية

روى الترمذي في سننه (3193) عن ابن عباس في قول الله تعالى: غُلِبَتِ الرُّومُ {2} فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ {3} فِي بِضْعِ سِنِينَ - سورة الروم آيات من 2 الى 4
قال: كان المشركون يحبون أن يظهر أهل فارس على الروم، لأنهم وإياهم أهل الأوثان، وكان المسلمون يحبون أن يظهر الروم على فارس لأنهم أهل الكتاب، فذكروه لأبي بكر، فذكره أبو بكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أما إنهم سيغلبون،
فذكره أبو بكر لهم، فقالوا: اجعل بيننا وبينك أجلاً، فإن ظهرنا كان لنا كذا وكذا، وإن ظهرتم كان لكم كذا وكذا، فجعل أجلاً خمس سنين، فلم يظهروا، فذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: ألا جعلته إلى دون العشر
قال أبو سعيد: والبضع ما دون العشر
قال: ثم ظهرت الروم بعد، قال: فذلك قوله تعالى: غُلِبَتِ الرُّومُ {2} فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ {3} فِي بِضْعِ سِنِينَ - سورة الروم آيات من 2 الى 4

وهكذا ظهر لكل ناظر منصف أن النبي الذي تنبأ عنه موسى لم تتحقق أوصافه في المسيح العظيم عليه الصلاة والسلام، وتحققت في أخيه محمد صلى الله عليهما وسلم تسليماً كثيراً ومما يؤكد ذلك أنه كما لم تتوافر هذه الصفات مجتمعة في غيره، فإن اليهود لا يقولون بمجيء هذا المسيح فيما سبق، بل مازالوا ينتظرونه

إذ لما بعث يحيى عليه السلام ظنه اليهود النبي الموعود وأقبلوا عليه يسألونه " النبي أنت؟ فأجابهم: لا " (يوحنا 1/21) أي لست النبي الذي تنتظره اليهود ثم أراد تلاميذ المسيح أن تتحقق النبوءة في المسيح، فذات مرة لما رأوا معجزاته " قالوا: إن هذا بالحقيقة النبي الآتي إلى العالم وأما يسوع فإذ علم أنهم مزمعون أن يأتوا ويختطفوه ليجعلوه ملكاً، انصرف أيضاً إلى الجبل وحده " (يوحنا 6/14 - 15)، فقد أراد تلاميذ المسيح تنصيبه ملكاً ليحققوا النبوءة الموجودة لديهم عن النبي المنتظر الذي يملك ويحقق النصر لشعبه، فلما علم المسيح عليه السلام أنه ليس النبي الموعود هرب من بين أيديهم

ويرى النصارى أن ثمة إشكالاً في النص التوراتي (التثنية 18/17-22) يمنع قول المسلمين، فقد جاء في مقدمة سياق النص أن الله لما كلم موسى قال: " يقيم لك الرب إلهك نبياً من وسطك من إخوتك مثلي.... قد أحسنوا في ما تكلموا: أقيم لهم نبياً من وسط إخوتهم مثلك " (التثنية 18/15 - 18) فقد وصفت النبي بأنه "من وسطك" أي من بني إسرائيل، ولذا ينبغي حمل المقطع الثاني من النص على ما جاء في المقطع الأول، فالنبي " من وسطك " أو كما جاء في بعض التراجم "من بينك " أي أنه إسرائيلي

لكن التحقيق يرد هذه الزيادة التي يراها المحققون تحريفاً، بدليل أن موسى لم يذكرها، وهو يعيد خبر النبي على مسامع بني إسرائيل، فقال: " قال لي الرب قد أحسنوا فيما تكلموا، أقيم لهم نبياً من وسط إخوتهم مثلك " (التثنية 18/17-18)، ولو كانت من كلام الله لما صح أن يهملها

كما أن هذه الزيادة لم ترد في اقتباس بطرس واستيفانوس للنص كما جاء في أعمال الرسل قال بطرس: "فإن موسى قال للآباء: إن نبياً مثلي سيقيم لكم الرب إلهكم من إخوتكم، له تسمعون في كل ما يكلمكم به" (أعمال 3/22)، وقال استفانوس: "هذا هو موسى الذي قال لبني إسرائيل: نبياً مثلي سيقيم لكم الرب إلهكم من إخوتكم، له تسمعون" (أعمال 7/37)، فلم يذكرا تلك الزيادة، ولو كانت أصلية لذكرت في سائر المواضع


نبوءة موسى عن البركة الموعودة في أرض فاران

وقبيل وفاة موسى عليه السلام ساق خبراً مباركاً لقومه بني إسرائيل، فقد جاء في سفر التثنية: "هذه البركة التي بارك بها موسى رجل الله بني إسرائيل قبل موته، فقال: جاء الرب من سيناء، وأشرق لهم من سعير، وتلألأ من جبل فاران، وأتى من ربوات القدس، وعن يمينه نار شريعة، فأحب الشعب، جميع قديسيه في يدك، وهم جالسون عند قدمك، يتقبلون من أقوالك" - التثنية 33/1-3

وأكد هذه النبوءة النبي حبقوق، حيث يقول: "الله جاء من تيمان، والقدوس من جبل فاران. سلاه. جلاله غطى السماوات، والأرض امتلأت من تسبيحه، وكان لمعان كالنور. له من يده شعاع، وهناك استتار قدرته، قدامه ذهب الوبأ، وعند رجليه خرجت الحمى، وقف وقاس الأرض، نظر فرجف الأمم .... " - حبقوق 3/3 - 6

وقبل أن نمضى في تحليل النص نتوقف مع الاختلاف الكبير الذي تعرض له هذا النص في الترجمات المختلفة

فقد جاء في الترجمة السبعينية: "واستعلن من جبل فاران، ومعه ربوة من أطهار الملائكة عن يمينه، فوهب لهم وأحبهم، ورحم شعبهم، وباركهم وبارك على أظهاره، وهم يدركون آثار رجليك، ويقبلون من كلماتك. أسلم لنا موسى مثله، وأعطاهم ميراثاً لجماعة يعقوب

وفي ترجمة الآباء اليسوعيين: "وتجلى من جبل فاران، وأتى من ربى القدس، وعن يمينه قبس شريعة لهم

وفي ترجمة 1622م " شرف من جبل فاران، وجاء مع ربوات القدس، من يمينه الشريعة "، ومعنى ربوات القدس أي ألوف القديسين الأطهار، كما في ترجمة 1841م " واستعلن من جبل فاران، ومعه ألوف الأطهار، في يمينه سنة من نار

واستخدام ربوات بمعنى ألوف أو الجماعات الكثيرة معهود في الكتاب المقدس "ألوف ألوف تخدمه، وربوات ربوات وقوف قدامه" (دانيال7/10)، ومثله قوله: "كان يقول: ارجع يا رب إلى ربوات ألوف إسرائيل" (العدد 10/36)، فالربوات القادمين من فاران هم الجماعات الكثيرة من القديسين، الآتين مع قدوسهم الذي تلألأ في فاران

والنص التوراتي يتحدث عن ثلاثة أماكن تقع منها البركة، أولها: جبل سيناء حيث كلم الله موسى. وثانيها: ساعير، وهو جبل يقع في أرض يهوذا (انظر يشوع 15/10)، وثالثها:هو جبل فاران وتنبئ المواضع التي ورد فيها ذكر " فاران " في الكتاب المقدس أنها تقع في صحراء فلسطين في جنوبها لكن تذكر التوراة أيضاً أن إسماعيل قد نشأ في برية فاران (التكوين 21/21)، ومن المعلوم تاريخياً أنه نشأ في مكة المكرمة في الحجاز

ويرى اليهود والنصارى في هذا النص أنه يتحدث عن أمر قد مضى يخص بني إسرائيل، وأنه يتحدث عن إضاءة مجد الله وامتداده لمسافات بعيدة شملت فاران وسعير وسيناء

ويرى المسلمون أن النص نبوءة عن ظهور عيسى عليه السلام في سعير في فلسطين، ثم محمد صلى الله عليه وسلم في جبل فاران، حيث يأتي ومعه الآلاف من الأطهار مؤيدين بالشريعة من الله عز وجل

وذلك متحقق في رسول الله لأمور:- أولاً : أن جبل فاران هو جبل مكة، حيث سكن إسماعيل، تقول التوراة عن إسماعيل: " كان الله مع الغلام فكبر.وسكن في البرية وكان ينمو رامي قوس، وسكن في برية فاران، وأخذت له أمه زوجة من أرض مصر " - التكوين 21/20- 20
[align=center]صورة
[/align][/size][/align]

[/OVERLINE]
أضف رد جديد

العودة إلى ”قطاف إسلامية“