اليلة احكي ليكم عن تاريخ قبيلة الشايقية
كتاب صور من حياة الشايقية في القرن التاسع عشر
المؤلف : عباس محمدالزين
الناشر : الدار السودانية للكتب 1995م
الأصل والنسب:
أختلف الباحثون في تاريخ الشايقية حول أصل ونسب القبيلة وعروبتها وقد ذهب المؤرخون غير العرب إلى الاعتقاد بأن الشايقية عناصر غير عربية, نزحت إلى السودان من مئات السنين واستقرت في المنطقة التي كانت تقوم فيها مملكة نبته ومن هؤلاء ( ترمنجهام ( الذي أورد في كتابه) الإسلام في السودان )أن الشايقية ربما كانوا من البجه ويعتمد في هذا على ما رواه المقريزي عن سليم الأسواني أن فريقا من البجه هاجروا في عصور قديمة إلى بلاد النوبة واستقروا بها واحتفظوا بلغتهم فلم تختلط بلغة النوبة ثم يبدي ترمنجهام ملاحظته بأن جميع أسماء قبائل الشايقية تنتهي بالمقطع آب ( كعدلاب - كدنقاب ) وهو مقطع لفظي من لغة البجة ويري الكاتب أن من المجتمل أن يكون فريق من هذه القبيلة كان في الأصل من بقايا جنود المرتزقة من الأتراك والألبان الذين حضروا مع جيش السلطان سليم الأول 7م واستقروا ببلاد النوبة وقد أورد ملاحظته تلك في كتابه (تاريخ العرب في السودان) صفحة 213 أما الرحالة الألماني ( فيرن ) الذي زار السودان عام 1840 فيقول عن الشايقية ربما كانوا في الصل طبقة من محاربي المصريين القدماء أو جماعة من سلالة المحاربين الثائرين الذين تحدث عنهم هيرةدوت المؤرخ اليوناني فذكر أنهم كانوا جنودا في جيش فرعون ثم ثاروا ورفضوا العودة إلى مصر بعد أن هاجروا منها إلى الجنوب وكان هذا في عهد ( ابسماتيك ) وزعم هيرودوت أن عددهم كان 240 ألف على وجه التحديد أو التقريب ويقول بولينوس المؤرخ 70م أنهم فروا من وجه ابسماتيك وسكنوا مناطق قريبة من مروي القديمة
ويؤيد ( فرن ) هذه النظرية بالملاحظات الآتية:
1. أن موقع بلاد الشايقية قريب من مروي القديمة التي حموها من غارات البرابرة في الجنوب.
2. النزعة العسكرية المتآصلة في نفوس الشايقية.
3. كونهم غير خاضعين لزعيم واحد بل كانوا يعيشون أحرارا في ظل ملوك صغار ولعل الأسر الحاكمة فيهم يمثلون طبقة السيادة المصرية القديمة التي لم تعترف بسلطان أحد سوى ملوك أثيوبيا فلما زال ملكهم صاروا أمراء مستقلين كما حدث لقواد الأسكندر المقدوني بعد وفاته.
عادة الشايقية في تقصير شعورهم وتلك عادة مصلرية تخالف العادة السائدة عند العرب والنوبيين.
ويضيف ماكمايكل ملاحظة أخرى هي ما شاهده الرحالة الفرنسي (كايوا) الذي رافق جيش محمد علي باشا 1820 في غزو السودان أن الشايقية في أقليم الجزيرة يقيمون نصبا على صورة إنسان يعين حدود الجهات التي غزوها وهي عادة مأخوذة من الفراعنة.
هذه الآراء جميعها لا تعدو كونها تخمين فقط لا يستند على أساس ولا بينه فلا يعقل أن يكون الشايقية جزءا من البجه الذين لا يحسنون التحدث بالعربية (هاجروا في عصور قديمة) واستقروا إلى جوار عنصر غير عربية (النوبة ) واحتفظوا بلغتهم الخاصة فلم تختلط بلغة النوبة ولو كان الأمر كذلك لكان الشايقية اليوم لهجة بجاوية أو نوبية أو شيء آخر من هذا وذاك.
أما ماكمايكل فقد استند في إدعائه ذاك إلى حب الشايقية للجندية وقد زعم أنهم يميلون للارتزلق إذن فلابد أن الارتزاق في دمائهم وعليه لابد أن يكونوا من قبائل المرتزقة المعروفة لديه عم الأتراك والألبان والبشناق الذين كانت تتألف منهم الجيوش التركية.
أما ادعاء ( فرن ) بأن الشايقية جزء من الفراعنة الذين استقروا في مناطق قريبة من مروي القديمة قبل مئات السنين ولأن هناك اتفاقا حول بعض عاداتهم وتقاليدهم وهذه العادات والتقاليد لا يمكن أن تقوم دليلا على تطابق الأصل والعنصر فهذه العادات تأتي باختلاط الشعوب مع بعضها البعض وتكتسب من علاقات الجوار وتمازج الحضارات أما الأصل فهو العرق والنسب واللسان والفطرة وأما مسألة الهجرة تلك واستقرارهم بجهة مروي القديمة فهذا أمر لم تسجله كتب التاريخ التي تتحدث عن الممالك المسيحية التي كانت تقوم في ذلك الوقت وما كان التاريخ والمؤرخون ليغفلون أمر هجرة بهذا القدر (240 ألف محارب) جاءوا إلى السودان واستقروا فيه دون أن يثيروا قدرا من الضجة والحزازات وقد ظلت الممالك النوبية المسيحية قائمة حتى القرن السادس عشر الميلادي.
اختلف المؤرخون حول اسم أول الملوك العرب الذين دخلوا السودان فمنهم من قال أنه إدريس بن قيس والد إبراهيم جعل.
ومنهم من قال هو الأمير كردم وكان اسمه حسن المك أو حسن كردم وكان له من الأولاد عشرة وقد اتفقت المراجع على أن سبعة من أولاده عادوا إلى الكوفة بالعراق وبقى 3 منهم سرار ودولة وتمام، ولعل هذا الرأي أقرب للصواب إذ من المعقول أن يعود الأبناء إلى موطنهم الأصلي بعد فترة معقولة لا أن يعودا بعد عدة أجيال فيما لو افترضنا أن أول من أتى بهم للسودان هو جدهم أبو ديس.
من الثابت أن الأمير كردم قام بجهة كردفان الحالية لأنها أكثر المناطق تلاؤماً مع بيئته الأصلية في جزيرة العرب وقد أقام ملكاً عظيماً حتى يقال أن كردفان سميت باسمه وهي كلمة من مقطعين ( كردم فار ) ويبدو أنه كان رجلا عنيفا عند الغضب فيقولون أن كردم فار هذا أن يجمع جيشا عظيما وأن يغزوا بها جبال النوبة وامتلك البلاد حتى شاطئ النيل البيض لمدة ثلاثون سنة وسمى نفسه السلطان كردم ودفن عند وفته بسفح جبل في بلد البديرية وقام ابنه سرار مكانه وبذلك قامت لهؤلاء العرب دولة عظيمة في السودان وتفرعت عن أصلهم القبائل العربية السودانية كان أبناء كردم سرار ودولة وتمام ( تمام هو جد التمام ودولة هو جد الفور والبرنو والسفارجة ملوك تقلي.
وقد أنجب سرار 3 أبناء هم مسمار وسمرة وسميرة إلى سمرة تنسب قبائل البديرية والشويحات وبنو رياش وبنو طريف وبنو الشرارية نسبة إلى أبنائه بدير وشويح وحمد وأبو الريش وطريف وسراري - وإلى سميرة ينتسب البطاحين والخوالدة والغديات والقنن نسبة إلى أولاد بطحان وخالد وقدوي وقنن.
أما سرار فقد بقى بكردفان ودفن هناك وله آبار تسمى آبار سرار بجهة بارا. أما مسمار فله أربعة أولاد هم سعد الفريد ورباط الكبير وبنيه وصبح أبو مرخة وولد لهذا الأخير ثلاثة أولاد هم حمد الأكرت جد الماجدية والكرتاب وحميد النوام جد النوامية والمقوراب وحميدان - وحميدان هذا والد غانم جد الجعليين وشايق جد الشايقية.
عدنان
قصي
عبد مناف
هاشم
عبد المطلب
العباس
عبد الله
الفضل
سعد
ذو الكلاع الحميري
ياطل
هاطل
كرب
قصاص
عدي
أيمن
قيس
إدريس
إبراهيم ( جعل الكبير ) الهاشمي
أحمد اليماني
مسروف
عبد الله حرقان
أبو الديس
( كردم أو حسن ) أول من دخل السودان الجعليون ص 5/6
سرار
مسمار
صبح أبو مرخة
حميدان
شايق جد الشايقية
غانم جد الجعليين
وأختلف الرواة حول عدد أسماء ابناء شايق فمنهم من قال أنهم أثنا عشر ومنهم من قال أحد عشر واتفق الجميع على أسماء ثمانية واختلفوا حول الآخرين.
المتفق عليهم هم : محمد كدنقا - عون - أم سالم - نافع - حوش - سرار - عريس - شلوف اسم الأبن التاسع عمار أو قريش.
أما أسماء الثلاثة الآخرين ( مرزوق - صلاح – سربل
يقول المستر جاكسون وهو مفتش انجليزي معروف لدى الشايقية ومدفون بمروي ومن المهتمين بتاريخ الشايقية، أن أولاد شايق الآخرين هم باعوض ومرس وشرنكو.
رواية العمدة ود بليلو عمدة السودان أن الآخرين هم عدلان أو صلاح ومرزوق وحامد.
رواية الشيخ محمد صالح ابودوم من الكدنقاب أنهم كما يلي : كدنقا هو الأبن الأكبر وذريته هم:
أ- صالح جد الحنكاب اقام في اوسلي وحزيمة ومساوي القرير أمري شندي العيلفون.ويتفرع الحنكاب : المحموداب - القورناب - الشريشاب - الحسناب – الشلاليل.
ب- صلاح : جد الصلاحاب الذين يسكنون في الزومة - الدبيبة - مساوي - وقوز البسابير وجد الأسوماب الذين يقيمون في الجيلي وجد العدلاب الذين يستوطنون حلفاية الملوك وابوحليمة والجيلي ويتفرع العدلاتاب إلى مروي وكجبي واولاد علي والمناوراب.
ت- حامد : جد الحامداب الذين يسكنون في حامداب وفي كردفانكعرب رحل.
ث- عبد الدايم : يعرف باسم تلين وهو جد التليناب الذين يقيمون بجزيرة التليناب
ج- جورم : جد الجورماب وهم يقيمون في مروي والبركل وتنقاسي.
ح- حسين: جد الكروساب ويقيمون في الكرو.
خ- زمام : جد الزماماب وهم يقيمون في مروي والبركل وتنقاسي
د- رغيم : جد الرغيمات ويقيمون في ود البصل
ذ- عكوة : جد العكوداب بالكوداب واب دوم وقوز نفيسه
ر- مرزوق : ويقال انه ابن شايق وهو جد المرزوقاب الذين يقيمون في تنقاسي والكرو.
ز- شرنكو : جد الشرنكاب والعزيزاب الذين يسكنون بالبركل.
س- عيسى : جد العيسياب الذين يعيشون في نوري والقرير وهناك أبنان آخران هما فرج الله جد الفرجلاب أو الكراكرة ويقيمون في الكرو والبركل والتبناب.
أما البن الآخر فهو فرج ايضا وهو جد الفرجاب في الكرو. أما بقية ابناء شايق فهم :
أم سالم جدة قبيلة أم سالم في مديريتي النيل البيض وبربر وجده اليعقوبات بسنار وذريتها من الذكور هم:
بادي جد اليدياب بالزومة.
كلشوم جد الكلاشيم.
جاده جد الجاداب في أمري .
نافع جد النافعاب وأولاده هم:
غاسين جد الغاسيناب بالجريف والدويم ودويم ود الحاج.
ضيف الله جد الضيفلاب بالحجير.
شلوف : جد الشلوفاب بالشمالية والقضارف وكسلا وذريته من الذكور هم:
حاج محمد جد الحاج محمداب بالجريف.
عمر الجار جد البادياب في المقل.
علي جد العلياب في القرير وكورتي
حواش : الحواشاب في اب دوم وتنقاسي والكوداب والكدرو والبسابير وذريته من الذكور هم:
عون : جد العوينة في جلاس وكورتي والبرصة وقنتي وشندي وذريته من الذكور هم :
· العرباوي جد زين الدين جد الدوناب في شندي.
دوانه جد الدواناب في شندي.
سوار : جد السواراب في القرير وجزيمة والأراك واوسلي وكوري وصحراء بيوضه وحجر العسل ومديسيسه بوادي بشاره وود حامد والزليطاب شندي وكبوشية وأولاده هم :
وصيف وحادات وحمد الله وحسن تمليك وعابد ونمر كل اثنين من زوجه.
· وصيف : جد الكافونقا سكان دنقلا القدماء والزليطاب والزراقنه بشندي لهم حلة بحجر العسل.
حاداب : جد المشندل بصحراء بيوضة والقرير وحجر العسل ومديسيسة بوادي بشاره.
حمد الله : جد الحمدلاب بالقرير والكري وشندي والأزيرقاب. - حسم تمليك جد التماليك بالأراك وكوري وموره ونكر.
عايد : جد العايداب بالقرير ود بشاره والعطيلاب.
نمر : جد العوناب حزيمة اب دوم قشابي أبي كليرات وحجر العسل (الزومة).
قريش : جد القريشاب بشندي وله ثلاثة أولاد:
أبو دود : جد الأباديد كريمة مروي.
صالح : جد الصالحاب بكريمة ومروي.
ابوتابجد الأبوتاب بكريمة ومروي.
مريس : جد المريساب بربر أب دوم وله ولد واحد هو عليت جد العليتاب في تكر.
عامر : جد العامراب كريمة والكرى وأمري ويقال أنه ابن قريش أو عمارة بن شايق.
باعوض : جد الباعوضاب بأمري والبركل ويقال أنه ابن شايق وله ثلاثة أولاد وهم :
· عجيب : جد العجياب في امري والبركل.
علي : جد القططية في البركل.
محمد خير : جد الأمتاب في الركابية.
مرس : جد المرساب في موره والأراك وله من الأولاد:
· أبوالحسن : جد الحسناب في الأراك.
رحمة : جد الرحماب في الأراك.
شرنكو : يقال أنه توفى دون ذرية ويذكر الشيخ الفحل الفكي الطاهر في كتاب تاريخ واصول العرب في السودان أن أولاد شايق هم : كدنق - حوش - عون - سوار - شلوف - باعوض - قريش - نافع – مريس.
وصالح هو البن الأكبر لكدنقا
وينتمي الحنكاب والعدلاناب والعامراب إلى كدنقا ومن اشهر ملوك الشايقية وعندما قرر الشايقية مقاومة الغزو التركي 1820 كان على رأسهم :
· الملك شاويش : ملك العدلاناب
الملك صبير : ملك الحنكاب.
الملك حمد : ملك العامراب، الملك مدني.
الشيخ عبود شيخ بادية السواراب.
وكان لهم ملوك آخرين طواهم النسيان وذكر المؤرخون أسماء هؤلاء الخمسو لاتصالها بالمعارك والحروب التي خاضوها فيما بعد كما أن أسماؤهم وردت في سجلات الدولة الرسمية لتعاونهم معها وبصفتهم موظفين رسميين فيها.
يقول الدكتور ضياء شكارة: أن وحدات القبيلة هي الأسرة والفخذ والعشيرة والقبيلة والأسرة هي البيت والفخذ من عدة بيوت مربوطة بنسب حتى الجد الخامس والعشيرة عدة أفخاذ لا تمت لبعضها بصلة النسب ولكن تجمعها المصلحة الواحدة للمحافظة على كيانها ومراعيها وأراضيها فتسمى باسم الفرقة الغالية أو أسم المكان الذي تجمعت حوله.
والعشيرة تؤلف وحدة اقتصادية اجتماعية روحية يسودها العرف في نظامها وتخضع للتقاليد والعادات في (حكامها وتتبع أسلوباً واحداً في العيش).
وبتطبيق هذه النظرية على قبيلة الشايقية وتكوينها نجد أن الجد الأكبر مؤسس القبيلة قد خط رحاله في المنطقة بين المناصير والبديرية وبالطبع فإن هذه المنطقة لم تكن خالية من البشر عند نزوح شايق إليها بل كان يرتادها عرب الهوارة وكان يسكنها النوبة وكانت تخضع لنفوذ ملوك ارقو بعد سقوط مملكتي مروي العليا والسفلى المسحيتين وإذا افترضنا أن شايق وابناؤه كانوا قوما محاربين وقد استطاعوا أن يسودوا تلك المنطقة ويفرضوا على أهلها الضرائب كما ورد في قصص الفولكلور عندهم نستطيع القول أن بعض تلك القبائل المجاورة أو عشائر منها قد أنصهرت في الشايقية وأخذت التسمية القبلية والعادات و ( الشلوخ ) وبالعودة لحديث الأستاذ العراقي ضياء شكارة يتحدث عن مميزات المجتمع العشائري فيقول:
( المجتمع العشائري يتميز بالمسئولية التضامنية وهي تحمل تبعات أفعال أفراد العشيرة والمشاركة في الأفراح والأتراح والاستعراضات ودفع الدية والمهور..الخ، والنخوة هي نداء متعارف عليه يطلق في حالة الظلم وعلى كل من يسمعه أن ينطلق لإغاثة المتضرر وقد تشترك عدة عشائر في نداء واحد ومن مميزات المجتمع حفظ الجوار وهو مسؤولية كل فرد في المحافظة على جاره والدفاع عنه ( الدخالة ) وهي مسؤولية الفرد عمن استجار به في بيته أو في الطريق أو في الميدان ولو كان قاتل والده.) ونشاهد اليوم الكثير من أبناء القبائل الأخرى وهم يحملون على خدودهم شلوخ الشايقية إتقاءا لهجمات الشايقية وكان الشايقية يحترمون هذا التوسل فيكفون عن الإعتداء على أي منطقة بها شخص له شلوخ شايقية.
كما ضاعت استقلالية بعض الجنسيات كالفارسيين والأتراك والخراسانيين والهنود في الجنسية العربية في القرون الأولى للدولة الإسلامية وكما انصهرت القوميات في مصر وانصهرت القبائل المجاورة لديار الشايقية في قبيلة الشايقية إما عن طريق الإجارة أو الاسترقاق أو النسب بل نجد أن سوار بن شايق كان يحس دائما بالشعور بالاضطهاد لأن أخوانه كانوا دائما يعتبرونه ابن زنجية فاضطر لترك الحضر واستقر في البادية وجاور الهواوير ولذلكلا يرد ذكر السواراب غلا ويقولون بادية السواراب ولا يسمون زعماءهم ملوكا كبقية الشايقية وإنما يطلقون عليهم لقب ( شيخ ) وتذكر كل المراجع وكتب التاريخ أن مهيرة التي كانت تحرض الشايقية على القتال في معركة كورتي 1820كانت ابنة الشيخ عبود شيخ بادية السوراب.
وفي كثير من الروايات أن بعض الشايقية من الجعلين ونجد عند التحدث إلى أجدادنا أنهم يتحدثون عن ( أولاد جعل ) أولاد جعل يطلق على الحنكاب في الشمالية وعلى العامراب سكان أمري بجهة الزوره والعامراب أبناء عم الحنكاب ويقصدون الحنكاب مثلا ويبدو ذلك في شعر فارس السواراب صلاح ود منصور عند انتصارهم على الحنكاب في أحد المواقع:
جنياتنا ختو الشكر
شايلين السنين دق مصر
عيال جعل أدوها الفقر
الرخمة تعزم الصقر
وبدأ اسم كدنقا والصحيح ( كاكنقا ) وهي الكلمة النوبية التي تتالف من مقطعين بمعنى البن البكر نلاحظ مدى نفوذ الحضارة النوبية في تراث الشايقية مرورا باسماء ألاهة لمعدات الزراعة والاساقية إلى بعض العادات والتقاليد النوبية الأصل كما سيرد في الباب الثاني من بين اسماء الملوك نستطيع أن نعدد عدة اسماء يعتقد أنها نوبية الصل مثال ( كمبال - صبير - طمبل ) وربما كانت الدادات هن اللاتي اطلقن هذه التسميات على هؤلاء الولاد وقد كن في معظمهن من النوبيات.
تشير وتيثقة الفقيه محمد ابو دليق أن ( أولاد سرار مسمار وسمره وسميره الهاشميين اول ما نزولوا من الشرق واستقروا بيماني الكاسنجر أي ارض مروي لم تكن غريبة بالنسبة لهم بل هي ارض الجدود والكاسنجر كما هو معروف قريبة من مروي وكريمة هذا لا يتنافى مع حقيقة أن القوم استقروا لفترة في جهات العرشكول كما يؤكد الفحل الفكي الطاهر انه وقف على قبر الأمير مسمار والأمير حميدان وصبح وغانم على راس جبل العرشكول عام 1382هـ وقد دلهم على هذه المقابر الشيخ الوسيلة السماي.
في عهد حميدان الذي امتد حكمه لمدة ثلاثون عاما قامت حروب بين العرب والنوبة في عهد ملك النوبة عفايق وكان معه بطريرك يحرضه على حرب المسلمين يسمى ( ديرين ) وهزم النوبة في تلك المعارك وتمت السيطرة للعرب على النيل الأزرق وأمتد ملك الجعليين حتى كركوج ثم كلف الملك حميدانابن أخيه (ابن عمه) وهو حاكم بن سلمه بن سعد الفريد أن يتقدم نحو بلاد النوبه لفتح النوبة العليا وهي مروى السفلى وهي البجراوية فتقدم حاكم واستطاع أن يخضع هذه البلاد وسار شمالا حتى أرقو فاستقر بها وجعلها عاصمة له وإلى حاكم هذا تنتسب قبيلة الحاكماب وأن هذه المناطق كانت معروفة لدى ابناء جعل وكانت لهم دراية بالطرق والممرات في هذه البلاد تسلكها خيولهم للغارات والإيقاع ببقية القبائل ثم تنسحب بسرعة فائقة لتوقع بقبيلة أخرى ويأتونها من حيث لا تحتسب.
وبعد وفاة حميدان تولى الملك ابن عمه غانم وكان شايق الأخ الأصغر رجلا فارسا شجاعا ذا طموح فلم تطق نفسه البقاء بجوار أخيه وآثر أ يكون له ملك منفصل فخرج في جيش صغير يتكون من ابنائه الأحد عشر وبعض عبيده ونسائه وبناته وسار في الرض التي عرفها من قبل ونزل في منطقة الشايقية الحالية بين مملكتي البديرية والمناصير وهم أولاد الملك صلاح وأولاد الملك منصور وهو ابن لقحطان بن سعد الفريد فلما نزل بتلك المنطقة فرض على كل ساقية أردبين ذرة وخروف وكان يخير على هاتين المملكتين كلما تباطوا في دفع الجزية المفروضة حتى أن كثير من البديرية هاجروا إلى غرب السودان وهذا سبب وجودهم هناك الأن. كما كانت للشايقية ايام مع الدناقلة في الشمال.وبوفاة شايق تولى الملك بعده ابنه الكبر كدنق فسار على نهج ابيه في بسط نفوذه على الممالك والقبائل المجاورة وتأمين حدوده من الغزاة وكانت خيوله تغير شرقا حتى محمد قول وجنوبا حتى جبال النوبة في جنوب كردفان وشمالا حتى سمنه وفركه وشملت غاراتهم بني عمهم من الجعليين.
في عام 910 هـ تم الاتفاق بين عبد الله جماع والملك عمارة دنقس وتم تأسيس سلطنة سنار على أن يكون الملك لعمارة دنقس وأولاده من بعده وأن تكون الخيل وجباية الأموال أو الوزارة لعبد الله جماع وأولاده ثم قام الخليفان بتدمير مملكة سوبا المسيحية وبسط نفوذ الدولة الإسلامية الجديدة على كافة الممالك الصغيرة الواقعة على النيل وكان نفوذهم يمتد حتر الشلال الثالث شمالا مما أدخل في دائرة مملكة الشايقية التي تمتد من الشلال الرابع إلى أب دوم وقشابي وكان مركزها في مروي إلى الشمال من مملكة الشايقية , قامت ممالك الدفار ومملكة دنقلا والخندق وأرقو وخضعت هذه الممالك كلها لسلاطين سنار ووكلائهم العبدلاب الذين كانوا يأخذون الجزية من هذه الملك أما الشايقية فقد كانوا يتحصلون الجزية من الممالك المجاورة ويدفعونها للعبدلاب وكما يشيخ الإنسان فقد شاخت مملكة سنار بعد مائة عام من مولدها ودب الخلاف بين العبدلاب والفونج وبلغ الشقاق مرحلة القتال وسعى كل قادر إلى الحصول على استقلاله واستطاع الشايقية اجراء اتصالات ودية مع ملوك الفور الذين كانوا لا يقلون قوة وباسا عن ملوك سنار وتطورت هذه العلاقة الودية إلى حلف شجع الشايقية على شق عصا الطاعة والخروج على سلطنة سنار والدخول في حروب مع وكلاء الفونج والعبدلاب في الفترة من 1659 إلى 1672م.
يروي رحالة تركي يدعى أولياء شلبي زار السودان عام 1972م أنه شهد حربا وقعت في منطقة دنقلا في شهري أكتوبر ونوفمبر من ذلك العام بين الشايقية والشيخ الأمين ود عجيب من العبدلاب وكان سبب نشوب تلك الحرب إن احد الشيوخ الخارجين على الأمين ود عجيب لجأ لديار الشايقية فأجاره شيخ الشايقية الشيخ عثمان ود حمد العامرابي ورفض تسليمه للشيخ الأمين وإزاء هذا التحدي زحف المين ود عجيب بجيشه لتأديب الشايقية وعند وصوله لمنطقتهم عسكر في جزيرة دلفة بالقرب من مروي وبعث مرة أخرى للشيخ عثمان محددا مهلة خمسة أيام لتسليم الشخص المطلوب ولكن الشيخ عثمان رفض مرة أخرى وبدا يستعد للقتال وعمد إلى حيلة يخدع بها الشيخ المين ويوهمه أن له قوة كبيرة أضعاف ما هي عليه في الواقع فجعل يورد الخيل للنهر ثم يعود فيطليها بطلاء يغير من لونها ثم يوردها للشرب مرة أخرى عدة مرات .. كل هذا وجواسيس الشيخ الأمين يراقبون ويحسبون فظنوا أن للشيخ عثمان خيلا بغير عدد ولا يمكن حصرها فأسرعوا لشيخهم وابلغوه خبر تلك القوة المتصاعدة وعندها تريث الشيخ الأمين وقرر أن يؤجل هجومه حتى يتأكد من حقيقة الأمر وغي مساء ذلك اليوم فأجا الشيخ عثمان العبدلاب بحيلة أخرى إذ جمع كل ما لديه من دواب وجعل على ظهر كل منها حزمة من القش على هيئة فارس ودفع بتلك الحيوانات في اتجاه معسكر العبدلاب ليلا مما أثار الفزع والرعب والفوضى في المعسكر وجعل الجنود يفرون في كل اتجاه وهم موقنون أن فرسان الشايقية قد أطبقوا عليهم من كل جانب وباغتوهم. أما الشيخ الأمين فقد اقر بالهزيمة وافترش فروته وجلس في انتظار الموت
يقع السودان بين غرب أفريقيا ودول الشرق مع اتصاله بالبحر الأحمر واحتلاله شطراً كبيراً من وادي النيل وكونه يربط بين أوروبا ومنطقة البحر المتوسط وأواسط أفريقيا جعله في ملتقي الطرق الأفريقية. وعلي اتصال دائم بجاراته. فنشأت علاقات تجارية وثقافية وسياسية بين مصر والبلاد السودانية منذ الأزل، وكان قدماء المصريين يسمونه"أرض الأرواح "أو "أرض الله "عندما بهرتهم خيراته.
سكن الجنس النوبي قديما السودان في العصور الحجرية (8000ق م - 3200 ق م). واتخذ أول خطواته نحو الحضارة. فقاموا بصناعة الفخار واستعمال المواقد والنار للطبخ. كان العرب يطلقون علي المنطقة الواقعة جنوب الصحراء الكبرى بأفريقيا الممتدة من المحيط الأطلنطي غرباً إلي البحر الأحمر والمحيط الهندي شرقاً.
وفي عهدي الدولة الوسطي بمصر والدولة الحديثة ضمّ أحمس جزءاً في جنوب مصر أطلق عليه فيما بعد كوش. وأصبحت اللغة المصرية القديمة هي اللغة الرسمية. ولا سيما بعدما طرد أحمس مؤسس الأسرة الثامنة عشر للهكسوس من مصر. ووصل تحتمس الثالث حتى الشلال الرابع. وكان ملوك الدولة الحديثة يعينون نوابًا عنهم لإدارة الجنوب المصري. وظهرت اللغة الكوشية أثناء مملكة كوش، وكانت لغة التفاهم بين الكوشيين قبل ظهور الكتابة المروية نسبة لمدينة مروي التي تقع على الضفة الشرقية للنيل شمال قرية البجراوية الحالية. وكانت عاصمة للسودان ما بين القرن السادس ق.م. والقرن الرابع الميلادي. عندما ازدهرت تجارة الصمغ والعاج والبخور والذهب بين الجزيرة العربية وبين موانئ السودان والحبشة. وكانت للسودان علاقات مع ليبيا والحبشة منذ القدم. وفي الأثار السودانية كانت مملكة مروي علي صلة بالحضارة الهندية في العصور القديمة. وكان الإغريق يسمون البلاد الواقعة جنوب مصر "أثيوبيا وقال هوميروس عنها أن الآلهة يجتمعون في السودان في عيدهم السنوي.
محتويات
[أخف]
• 1 السودان والإغريق والرومان
• 2 التفاعل مع شبه الجزيرة العربية
• 3 السودان قبل التاريخ
• 4 حضارة المجموعتين الأولى والثانية
• 5 المجموعة الحضارية الثالثة
• 6 السودان في التاريخ القديم
• 7 السودان في القرن العاشر
• 8 الغزو التركي 1820
• 9 (الحملة الأولى) الزحف إلى سنار يوليو 1820
• 10 معركة كورتي نوفمبر 1821
• 11 اجتياح سـنــار
• 12 الحملة الثانية - حملة كردفان ودارفور
o 12.1 واقعة بار 16 أبريل 1821م
o 12.2 مقـتل إسماعيل بن محمد علي باشا 1822
o 12.3 التقسيم الإداري في عهد محمد علي
o 12.4 الخديوي عباس (48-1854)
o 12.5 الخديوي سعيد (54-1863)
o 12.6 إسماعيل باشا الثاني (1863 - 1879)
o 12.7 الثورة المهدية وحروب الاستقلال
o 12.8 الواقعة الأولى – أبا 1881
o 12.9 واقعة راشد ديسمبر 1881 :-
o 12.10 واقعة الشلالي مايو 1882:-
• 13 اّثار السودان
o 13.1 البحث الآثاري في السودان
13.1.1 البحث الآثارى إلى الجنوب من الشلال الثالث
o 13.2 الآثار في جنوب السودان
o 13.3 مشروع النيل الأزرق: السودان وإثيوبيا
13.3.1 المؤسسات الحكومية البحثية والتعليمية الخاصة بالآثار في السودان
o 13.4 المؤسسات التعليمية
o 13.5 الجهات المهتمة بالآثار السودانية في العالم
13.5.1 الآثار السودانية المنهوبة والمقتسمة
13.5.2 مشاكل العمل الاثاري في السودان
13.5.3 مراجع
[عدل] السودان والإغريق والرومان
وفي العهد المروي كانت العلاقات وطيدة بين السودانيين والبطالمة بمصر ولا سيما في عهد بطليموس الثاني. كما كانت العلاقـة وثيقة بين كوش واليونانين لدرجة ظهر ثأثير الحضارة الإغريقية في الأثار بمروي. وبعد غزو الرومان لمصر حاولوا الاحتفاظ بالحدود الجنوبية المصرية. ولم يعترف الكوشيون بحق الرومان في إقليم روديكاشنوش، وبسطوا نفوذهم عليه باعتباره جزءاً من بلادهم. وحاربوا الرومان عام 39 ق.م عندما ظهر جباة الضرائب لأول مرة في إقليم طيبة. حتى اضطر الإمبراطوردقلديانوس إلى إخلاء منطقة "روديكاشنوس"، ونقل الحامية الرومانية من المحرقة إلي أسوان، وأقر أن يدفع إتاوة سنوية لأهل كوش مقابل عدم محاربتهم للإمبراطورية الرومانية. وتبين أثار مملكة مروي العلاقة الوثيقة بين الرومان والكوشيين، ولا سيما في فن العمارة.
[عدل] التفاعل مع شبه الجزيرة العربية
وكان بين السودان وشبه الجزيرة العربية والشواطئ العربية والإفريقيـة صلات قديمة عبر البحر الأحمر. حيث ازدهرت تجارة الصمغ والعاج والبخور والذهب بين السودان والحبشة من ناحية وبين موانئ الجزيرة العربية من ناحية أُخرى. ومنذ 2000 سنة ق.م. احتلت إمبراطورية الحبشة بلاد اليمن كما حدثت هجرات عربية من شبة الجزيرة العربية إلى أرض النوبة في شمال السودان...
[عدل] السودان قبل التاريخ
وأظهرت الحفريات الأثرية آثارا سودانية منذ حوالي عام 3100 ق. م. إلي 2000 ق.م. ونجد أن إنسان السودان اتخذ أول خطوة معروفة نحو الحضارة في أفريقيا بصناعة الفخار واستعماله. وكان هؤلاء السكان، وهم سكان الخرطوم القديمة يعيشون في مجتمع متطور مقسم إلى حرف ومهن كما يظهر من آثارهم.
أحد تماثيل الفراعنة الكوشيون في السودان
ولا يُعرف شيء عن السودان علي وجه التحقيق ما بين عامي 3800 ق.م. و3100 ق. م. ولكن توجد قبور في أماكن مختلفة ببلاد النوبة تمثل ثقافة لا تُعرف من قبل ويرجع تاريخها عام 3100 ق.م، ويطلق عليها "حضارة المجموعة الأُولي "، ومن بين آثارها التي وُجدت في هذه القبور الأواني الفخارية والأدوات النحاسية.
وهناك كانت حضارة أُخري تُعرف "بحضارة المجموعة الثانية"تلت ثقافة المجموعة الأُولي.
وفي الفترة مـا بين 2240 ق.م - 2150 ق.م ظهرت في بلاد النوبة حضارة تُعرف بثقافة عصر "المجموعة الحضارية الثالثة".
[عدل] المجموعة الحضارية الثالثة
بعد نهاية دولة مروي قامت ثلاثة ممالك نوبية. فكانت في الشمال مملكة النوباطيين التي تمتد من الشلال الأول إلي الشلال الثالث وعاصمتها "فرس". ويليها جنوبـاً مملكة المغرة التي تنتهي حدودها الجنوبية عند "الأبواب"التي تقع بالقرب من كبوشية جنوب مروي القديمة، وهذه المملكة عاصمتها "دنقلا العجوز "، ثم مملكة علوة وعاصمتها سوبا وتقع بالقرب من الخرطوم. وإتحدت مملكتا النوباطيين والمغرة فيما بين عامي 650- 710 م وصارتا مملكة واحدة. وصلت النوبة قوة مجدها في القرن العاشر الميلادي وكان ملك النوبة المدافع الأول عن بطريرك الكنيسة المرقسية بالإسكندرية. ولما إنهزم "كودنيس "آخر ملك علي مملكة دنقلا "عام 1323 م، انتهت الدولة المسيحية. وبعد ذلك اعتنق السودانيون الإسلام. فتاريخ الفترة التي تمتد من القرن الثامن قبل الميلاد إلي القرن الرابع الميلادي، نجده في الكتابات التي تركها السودانيون علي جدران معابدهم بالشمال وفي الأهرامات كأهرامات جبل البركل ونوري التي بناها ملوك نبتـة ومروي، والأثار علي ضفتى النيل ما بين وادى حلفا وسنار وفي منطقة بوهين وفرس وعبد القادرو نبتـة ومروي القديمة وفركة وجنوب وادى حلفا والكوة وبكرمة بمنطقة دنقلة، وفي منطقة جبل البركل ومروي. والأهرام الملكية في البجراوية والحصون التي شُيدت في السودان في عصر إمبراطورية مروي وفي قرية الشهيناب علي الضفة الغربية من النيل وسوبـا بالقرب من الخرطوم، ودير الغزالة بالقرب من مدينة مروي الحديثة. وفي وادى حلفـا بعمارة غرب، وسيسي "مدينتان محصنتان وفيهما معابد بُنيت من الحجر الرملى ".. وبجانب الأثار هناك، توجد عدة كتابات لكُتاب رومان وإغريق إلا أن معظمها يعتمد علي الإشارة والتلميح كما أنها لا تعدو أن تكون أوهاماً.
[عدل] السودان في التاريخ القديم
يبدأ التاريخ الموثق عن السودان من حوالي 50 قرناً أي خمسة آلاف سنة، ومصادر هذا التاريخ :
• النقوش النوبية في بعض جهات السودان.
• الهياكل العظمية في المقابر النوبية.
• الصناعات الحديدية والنحاسية المتطورة.
وكان من أهم ملوك النوبة في عهد استقلاله الملك بَيّى(بعانخي) الذي حكم مملكة النوبة سنة 751 ق.م..
ازدهرت العلاقة بين السودان واليونان في تلك الحقبة حتى حاول اليونان التغلغل في الأراضي السودانية في إطار توسعهم في الحكم، إلا أن السودانيين حافظوا على استقلالهم السياسي.
[عدل] السودان في القرن العاشر
وفي القرن العاشر الميلادي كان السودان منقسماً إلى:
1. مملكة الداجو في دارفور وكانت عاصمتها جبل مرة ثم أم كردوس فكلوا.
2. مملكة المقرة في الشمال وكانت دنقلا عاصمة لها.
3. مملكة علوة على النيل الأزرق وعاصمتها سوبا.
4. مملكة البجة في شرق السودان ومقر ملكها في هجر.
أشار الدكتور آركل إلى أنه في منتصف القرن الرابع الميلادي انقسمت مملكة الداجو إلى عدة ممالك غرب النيل. ويعتقد أن الداجو جاءوا من مروي بعد سقوطها على يد عيزانا ملك مملكة أكسوم الحبشية فاستطاع ملوك مروي الهروب جنوب غرب نهر النيل وأنشأوا مملكة في دارفور. وكانت عاصمة المملكة الأولى في جبل قدير حيث توفي ملك الداجو قدير ودفن تحت الجبل وأطلق اسمه عليه في كردفان ثم نقلها السلطان أحمد الداج إلى جبل مرة ثم تحولت في عهد السلطان عبد الله بحر إلى أم كردوس. ولما جاء عهد السلطان الطاغية عمر كسيفورو حول العاصمة إلى جبل كلوا. وهناك حدثت القصة المشهورة التي أدت إلى ركوبه التيتل ففر به إلى أن سقط رأسه في دار سلا حيث أنشأ الداجو سلطنة هناك (الآن تتبع لجمهورية تشاد). وبقي بطن من الداجو تحت إدارة سلطان يدعى أحمد تنجر وهو شقيق السلطان عمر كسيفورو حاكما على دارفور وغير العاصمة إلى مدينة أوري في الشمال. في عهد الظاهر بيبرس تم إرسال حملة للقضاء على مملكة المقرة المسيحية سنة 1276م. وهُزِمَ الملك داود، وكانت تلك الحملة من الحملات القوية حتى انهم استطاعوا أن يقلبوا الكنائس إلى مساجد. فاستمر التدفق الإسلامي جنوباً حتى جاوروا مملكة علوة التي كانت تدين بالمسيحية أيضاً، فتحالف العرب بقيادة عبد الله جماع مع الفونج وهاجموا علوة وكان أول هجوم لهم من بوابة علوة من اربحي حيث تعد اربجي الميناء الرئيسي لعلوة علي النيل الأزرق كما هي حامية رئيسة لعلوة علي النيل الازرق وبعد معركة أربجي 1504 وانتصار الفونج دخلوا سوبا وخربوها خراباً مشهوراً حتى أُطلق المثل "خراب سوبا". بانتصار الفونج وحلفائهم العرب في 1504 م بدأت أول سلطنة عربية إسلامية في السودان وكان سلطانها هو قائد الفونج في معاركهم "عمارة دونقس"وكان قائد العرب "عبد الله جماع"وزيراً له، وتم الاتفاق أن يكون السلاطين من الفونج والوزراء من العرب. دخل الدين الإسلامي إلى السودان في الشمال والشرق والغرب والوسط والقليل من المناطق الجنوبية، وانتشرت مع الإسلام اللغة العربية التي بدأت تسود البلاد وتختلط بالسودانيين حتى تكونت اللهجة السودانية الحديثة.
بعد فترة طويلة من المجد والعظمة ضعفت السلطنة الزرقاء (سلطنة الفونج) بسبب المعارك مع مملكة الفور على مناطق كردفان سنة 1748 التي أجهدت المملكتين عسكرياً واقتصادياً.
[عدل] الغزو التركي 1820
بعد أن حكم محمد علي باشا مصر أراد أن يكون له جيشاً قويا بسبب الأطماع الأوروبية الهادفة إلى الاستيلاء على بلاده، وخاصة بعد الحملة الفرنسية على مصر بقيادة نابليون بونابرت الذي استمر من 1798 ولم ينتهِ إلا بالصلح الذي عقده الفرنسيون مع الإنجليز سنة 1802 ثم حاولت إنجلترا غزو مصر في 1807 فيما عرف بحملة فريزر لكن المقاومة الشعبية في رشيد صدت غزوهم. فعمل الباشا جاهداً على أن يوسع رقعة حكمه شرقاً إلى الحجاز، غرباً إلى ليبيا وجنوباً إلى
السودان ليضم هذه البلدان تحت إمبراطوريته حتى انه شمل في تهديده الإمبراطورية العثمانية شمالاً. بدأ بأراضي الحجاز فهاجمها في السنوات ما بين 1811 - 1818م وانتصر على السعوديين وبعدها اتجه غربا فأمّنَ حدوده الغربية حتى واحة سيوة سنة 1820.
لم يبق له سوى تأمين الحدود الجنوبية، إن حملاته ضد [الحجاز] شغلته عن ذلك سابقاً حتى أرسل وفداً يحمل في ظاهره الصداقة والمودة إلى سلطان الفونج في 1813 وكانت مهمة الوفد استقصاء الحقائق حول الوضع السياسي، الاجتماعي، الاقتصادي والحربي. وقد حمل الوفد هدايا إلى السلطان تقدر قيمتها بـ 4 ألف ريال (كانت العملة السائدة في السودان في ذلك الوقت الريال النمساوي أو الإسباني أو المكسيكي) فرد السلطان الهدية بما يتناسب ورغبات الباشا ولكن أهم ما حمله الوفد في طريق عودته كانت التقارير التي تفيد ضعف السلطنة خاصة والسودانيين عامة بالإضافة إلى خلو السودان من الأسلحة النارية. رغم ذلك تأخر الغزو بعد ذلك عدة سنوات لأن الوهابيين لم تنكسر شوكتهم بعد. أراد محمد علي أن يكون جيشه حديثاً ومجهزاً بأحدث الأسلحة وبنظام وتدريب حديثين، لكنه علم أن جنوده لن يقبلوا هذا النظام بسبب عدم اهتمامهم وبسبب عدم رغبتهم في إطاعة الأوامر. فقرر أن يستجلب الجنود من السودان وكان هذا من الأسباب التي دفعته إلى الاستيلاء على السودان. كان السوداني بقامته العسكرية وشجاعته المعهودة من احسن الجنود. اشتهر السودان منذ القدم بأن أراضيه غنية ب الذهب وكان محمد علي في حاجة إليه لانفاقه على بلاده عسكرياً وصناعياً وحتى زراعياً.
خلال القرن الثامن عشر كانت الحبشة تشكل تهديداً للمصريين والسودانيين بتحويلها لمجرى النيل وخاصة بعد الأنباء التي أشاعت أن الإنجليز وأوروبا عامة مساندة لفكرة التحويل. أراد محمد علي أن يأمن هذا الأمر أيضاً باستيلائه على السودان، بالإضافة إلى ما في ذلك من زيادة للرقعة الزراعية لأراضيه. أراد محمد علي من السودانيين أن يكونوا على مودة مع الوالي لكن الأمر لم يكن كذلك إذ أن المماليك الذين هربوا من مكائده اتخذوا من شمال السودان موطناً لهم بالقرب من مملكة الشايقية، حيث أنشؤوا مملكة لهم كانت بمثابة طعنة في ظهر محمد علي، لذلك قرر أن يقضي عليهم خوفاً من أن تزيد سلطتهم ويسيطروا على السودان فيشكلوا خطراً على حكمه. كان محمد علي يرمي إلى استغلال تجارة السودان واحتكار حاصلاتها وتسويقها في السوق العالمية عن طريق مصر. من أهم صادرات السودان آن ذاك : العاج، الأبنوس، ريش النعام والجلود هذا بالإضافة للذهب الذي طالما اعتقد المصريون وجوده في السودان بكميات مهولة، كما أن السودان كان سوقاً جيداً للصادرات المصرية. وإذا حصرنا هذه الأسباب نجدها:
• تأمين البلاد ضد الغزو الأوروبي باستجلاب الجنود من السودان. وبزيادة رقعة وعدد سكان بلاده.
• الحصول على التمويل لدعم القطاعات المختلفة في مصر باستغلال الذهب والتجارة والحاصلات السودانية.
• تامين مجرى النيل المصدر الوحيد لري الأراضي المصرية وزيادة المساحة الزراعية.
• وجود المماليك في السودان.
بعد عودة الوفد المصري التركي الذي أرسله محمد علي باشا ما لبث أن قدم إلى مصر الشيخ بشير ود عقيد من قرية أم الطيور قرب عطبرة في 1816 وطلب من محمد علي أن يعينه على خصمه ملك الجعليين الذي أقصاه من مشيخته، اعتقد الشيخ أن الباشا سيساعده فأبقاه الباشا واكرم وفادته حتى أعد العدة لفتح السودان وأرسله مع الجيش سنة 1820، ثم عينه شيخاً على شندي في آخر الأمر بعد نزوح المك نمر إلى الحبشة. وأرسل أيضاً جيشاً آخر إلى سلطنة الفور ليستولي على كردفان ودارفور.
[عدل] (الحملة الأولى) الزحف إلى سنار يوليو 1820
تولى قيادة الجيش الأول إسماعيل بن محمد علي باشا وضم الجيش 4500 من الجنود فيهم الأتراك والأرناؤوط والمغاربة (لوحظ عدم وجود أي مصري بين الجنود، إذ كان الجيش من المرتزقة الذين تعود الأتراك أن يجندوهم) وتسلحوا بالبنادق و24 مدفعاً. كان الباشا يعلم أن السودانيين يجلون علماء الدين أجلالاً عظيما فأرسل مع الجيش ثلاثة من أكبر العلماء وهم: القاضي محمد الأسيوطي الحنفي، السيد أحمد البقلي الشافعي والشيخ السلاوي المكي، وكان عليهم أن يحثوا الناس على وجوب طاعة الوالي ويتجنبوا سفك الدماء (لحرمتها) ويطيعوا الخليفة العثماني وواليه في مصر. ما أن ارتفعت مياه النيل في فيضان يوليو 1820 حتى اندفعت 3000 مركبة تشق النيل من أسوان متجهة جنوبا ومثل ذلك العدد من الجمال كان يسير على اليابسة تابعاً للحملة (يوجد عدم تناسق بين الأرقام الواردة عن هذه الحملة وعلى سبيل المثال عدد الجنود لا يتناسب مع عدد المراكب والجمال، لكننا نسرد الأرقام تماماً كما وردت في المرجع). وجد حكام شمال السودان أنفسهم ضعافاً أمام الحملة نظراً لتفرقهم إلى ممالك صغيرة، فسلموا الأمر إلى إسماعيل باشا. أما المماليك فهرب جزء منهم إلى الجعليين وسلم البعض الآخر نفسه إلى إسماعيل.
[عدل] معركة كورتي نوفمبر 1821
لم يقابل جيش إسماعيل أية عقبة حتى وصل الديار الشايقية الذين اعتزوا بسطوتهم على جيرانهم وثورتهم على الفونج. آثر الشوايقة الخضوع للحكم على أن لا يتدخل الباشا في شؤونهم لكن إسماعيل وضع شروطا كان أهمها هو تسليمهم الخيل والسلاح (الأبيض) وأن يفلحوا الأرض فلم يقبلوا بذلك وعزموا على القتال. بدأ النصر يلوح للشوايقة حتى انهم قطعوا أذاني عدوهم بقيادة الملك صبير حاكم غرب الشايقية وإلى المقاومين الذين لحقوا بالمماليك في دار جعل، بقيادة الملك جاويش حاكم عموم الشوايقة في مروي. فمنح إسماعيل مكافأة لكل جندي يقتل شايقياً ويأتي بأذنيه دليلاً وكان من جراء ذلك أن عاد الجنود بعدد ضخم من آذان القتلى والأحياء لكن هذه القسوة محتها المعاملة الحسنة من علي كاشف مشلي أحد قادة جيوش إسماعيل حين أعاد الفتاة صفية بنت صبيرشيخ السواراب أحد ملوك الشوايقة التي كانت تؤلب الرجال وتثير فيهم الحماس ليستميتوا في قتالهم ضد الغزاة. انضم رجال الملك صبير إلى جيش إسماعيل برغبة منهم فساروا معه لإخضاع بقية الأراضي. وذهب الملك جاويش إلى المتمة حيث المك نمر لكن المك أبى أن يقبل التحالف معه فاتجه جنوباً إلى حلفاية الملوك الذين رفضوا أيضاً فهاجمهم بخيالته ثم اتجه شمالاً ليعلن عن رغبته في الانضمام إلى جيش إسماعيل. بانضمام الشايقية إلى الجيش الغازي كان لهم تاريخ جديد هو التعاون مع الأتراك والمصريين حتى قيام الثورة المهدية. وكانت نزعتهم هي أن يكونوا سادة مع السادة مهما كان الأمر بدلاً من أن يعيشوا كسائر الرعية، وربما كان حبهم للجندية هو أهم دافع لهم على السير في جيش إسماعيل. قرر المك نمر الإذعان للجيش الغازي فانضم للجيش فألحقه إسماعيل بجيشه ليضمن ولاءه. وسار الجيش حتى بلغ الحلفايا دار العبدلاب حتى جاء ملكهم الشيخ ناصر بن الأمين خاضعا للجيش فتركه سيداً على بلاده وأخذ ابنه ليضمن ولاء العبدلاب كما جعل من المك نمر ضماناً لولاء الجعليين وكان ذلك في 1821.
[عدل] اجتياح سـنــار
سار الجيش متجها نحو سنار عاصمة مملكة الفونج فأرسل إسماعيل إلى الوزير محمد ود عدلان الذين كان ممسكاً بزمام الحكم بدلاً من السلطان بادي السادس. وطلب إسماعيل باشا الولاء للخليفة العثماني فكتب له ود عدلان رسالته المشهورة: لا يغرنك انتصارك على الجعليين والشايقية، فنحن هنا الملوك وهم الرعية. أما علمت بأن سنار محروسة محمية، بصوارم قواطع هندية، وجياد جرد أدهمية، ورجال صابرين على القتال بكرة وعشية. كان ظاهراً أن ود عدلان لم يكن يعيش واقع عصره إذ أن جواسيسه أخبروه أن الجيش قوامه 186 ألف محارب (نلاحظ أن الجيش المتحرك من مصر كان 4500 جندي) حتى انه أخذ يطلب العون من الأولياء والصالحين بدلاً من تجنيد الجند من القبائل ومحالفة القبائل الأخرى ليستعد لمقابلة الجيش. تم اغتيال ود عدلان بسبب مشاكله مع أبناء عمومته قبل أن يصل إلى اتفاق مع الفور بشأن توحيد الكلمة لمحاربة الغازي. بدأ الأرباب دفع الله الوزير الجديد للسلطنة بالمفاوضات في ود مدني مع إسماعيل ونقل إليه رغبة السلطنة في الخضوع بعد أن أدرك أنه لا فائدة ترجى من المقاومة. لما اقترب إسماعيل من سنار خرج إليه بادي السادس (الذي كان شاباً في الخامسة والعشرين) مبايعاً وتنازل عن سلطانه لخليفة المسلمين في 13 يونيو 1821. هكذا انتهت سلطنة الفونج التي عاشت في ربوع السودان من عام 1504 – 1821م، بدخول الجيش في اليوم التالي دخول الغزاة المنتصرين وهم يقصفون البر ومن خلفهم سار السلطان السابق بعد أن عينه إسماعيل شيخاً على سنار ليجمع الضرائب ويسلمها للإدارة التركية المصرية.
[عدل] الحملة الثانية - حملة كردفان ودارفور
أرسل محمد علي جيشاً آخر بقيادة صهره محمد بك الدفتردار لضم غرب السودان إلى أملاك مصر. ولقد أمد الكبابيش وهي القبيلة التي تقطن بين مصر والمناطق الغربية للسودان والتي كانت تحمل البضائع من وإلى مصر من تلك المناطق أمدت جيش الدفتردار بما احتاج إليه من جمال لنقل العتاد إلى غرب السودان وكانوا خير دليل لتحديد أماكن الآبار ومناطق المعسكرات. سار جيش الدفتردار عقب انطلاق الجيش الأول وقبل أن يصل إلى الأبيّض عاصمة الفور أرسل إلى سلطانها محمد الفضل ينصحه بالتسليم فرد ود الفضل: أما علمت أن عندنا العباد والزهاد، والأقطاب والأولياء الصالحين من ظهرت لهم الكرامات في وقتنا هذا وهم بيننا يدفعون شر ناركم، فتصير رماداً، ويرجع إلى أهله والله يكفي شر الظالمين. لكن الدفتردار تقدم إلى كردفان دون أن يعترضه أي معترض فلما علم الوالي خرج بعسكره متجهاً شمالاً إلى بارا ليواجه الجيش الغازي.
[عدل] واقعة بار 16 أبريل 1821م
التقى الغزاة مع جيش المقدوم مسلم والي كردفان الذي عينه السلطان محمد الفضل وهوسلطان دارفور الذي ضم كردفان إلى مملكته وعين محمد الفضل حاكما على كردفان تحت سلطانه وعقبهم في كردفان يسمون بالمسبعات، فاندفع جيش الأخير لا يظن سوى النصر (كما فعل الشايقية من قبل) لكنهم تفاجئوا بسقوط الجنود بالرصاص فعلموا أنه لا قبل لهم بعدوهم وهم يحملون السيوف والرماح. وهكذا انتهت واقعة بارا بانهزام الوطنيين وانتصار الغزاة فسقطت كردفان في يد الدفتردار قبل سقوط سنار في يد إسماعيل. لم يحاول السلطان المقاومة بل نزح إلى الفاشر ينتظر تطورات الموقف. لم يسر الدفتردار أبعد من الأبيّض لندرة المياه في تلك المناطق فأعلن محمد علي باشا عدم رغبته في فتح دارفور بل فكر في إخلاء كردفان والتنازل لأحد الملوك ليدفع الجزية إلا أن الدفتردار أقنعه بالعدول فعدل عن ذلك في 1822م.وبذلك سقطت كرفان من سلطنة الفور.التي كانت تحت امرة ملوك دارفور منذ عهد السلطان تيراب الذي كان عاصمته شوبا احدى ضواحى مدينة كبكابيه الآن وبه اثار مسجده العتيق شاهدا للتاريخ.
[عدل] مقـتل إسماعيل بن محمد علي باشا 1822
بدأت الثورات تظهر في مختلف المناطق بسبب الازدياد المتواصل في الضرائب التي فرضها الأتراك على السودانيين إذ أن الضرائب السنوية للممتلكات كانت تقدر بنصف الثمن. فلما هدأت تلك الثورات بعد أن زاد الولاة في قسوتهم وزادوا في ضرائب الجهات الثائرة إذ أن الجزيرة زيدت ضرائبها من 35،000 ريال إلى 50،000 ريال وكذلك أراضي الجعليين.
وصل إسماعيل باشا إلى شندي في ديسمبر 1822 وأمر المك نمر والمك مساعد بالمثول أمامه وعند حضورهما بدأ الباشا بتأنيب المك نمر واتهامه بإثارة القلاقل ومن ثم عاقبه بأن أمره أن يدفع غرامة فادحة، فدرها (1000 أوقية ذهب، ألفي عبد ذكر، 4 آلاف من النساء والأطفال، ألف جمل ومثلها من البقر والضأن) واختلفت المصادر في الأعداد لكن اتفقت في استحالة الطلب ثم راى زوجة المك نمر (سعيدة) فاعجب بجمالها فطلبها هي أيضا. رد المك باستحالة الطلب فأهانه الباشا وضربه بغليونه التركي بإساءة بالغة أمام الحاضرين. حتى أن المك رفع سيفه فأوقفه المك مساعد وتحدث إليه ب اللغة الهدندوية (التي عرفوها عن طريق التجارة مع سكان البحر الأحمر) فأبدى المك رضوخه وأظهر خضوعه بأن دعا الباشا إلى العشاء وذبح له الضأن وهيأ له الحرس وأمعن في خدمته وأخبره أن الغرامة ستدفع في صباح اليوم التالي، أثناء ذلك كان الجعليون يطوقون الحفل بالقش من كل مكان مخبرين رجال الباشا أنها للماشية التي ستحضر وقبيل انفضاض الحفل أطلق الجعليون النار في القش فمات إسماعيل ورجاله خنقاً وحرقاً. نتيجة لذلك ساءت معاملة المغتصبين أشد الإساءة حتى أنهم قتلوا في إحدى المرات 30،000 من الجعليين العزل، استمر المك نمر في إغارته على الدفتردرا حتى بلغت خسائر رجاله عدداً عظيما بفضل السلاح الناري فهاجر المك ومعه عددا لن يستهان به من الفبيلة إلى حدود الحبشة حيث خطط مدينة أسماها المتمة أسوة بعاصمة الجعليين في الشمال ومكث هناك عدة سنين حتى مات.
استمر الحكم الدفتردار العسكري للسودان واستمرت المجازر البربرية كما أن الجنود الذين لم يتسلموا مرتباتهم لمدة ثمانية أشهر بدءوا بالبطش والنهب ليجدوا متطلبات حياتهم، إلى أن ثار الرأي العام الأوروبي، فأمر محمد علي، الدفتردار بالعودة سنة 1824 محاولة منه إنهاء الحكم العسكري وإرساء نظام إداري أكثر إنسانية.
عند الدخول التركي عينت سنار عاصمة للسودان إلا أن أمطارها الخريفية وكثرت الأمراض فيها اضطرتهم إلى تغييرها إلى ود مدني إلى أن أتى عثمان باشا الذي خلف الدفتردار عقب عودته إلى مصر وأعجب بالمنطقة التي يقترن فيها النيل الأبيض بالأزرق فبنى قلعة ووضع فيها الجند سنة 1824 واتخذها عاصمة له. تلك كانت بداية مدينة الخرطوم التي ازدهرت وسكنها 60 ألف نصفهم من المصريين واليونان واللبنانيين والسوريين وأعداد من الأوروبيين. اهتم خورشيد باشا أيام حكمه 26-1838 بتحسين الخرطوم وإنشاء المنشآت كما شهدت الخرطوم في عهده نوعا جديدا من الحكم إذ امتاز بإشراك السودانيين في الحكم كما عين الشيخ عبد القادر ود الزين مستشاراً له، الذي ساعده بدوره في حل الكثير من مشكلات السودان وأهمها هجرة السودانيين إلى المناطق المتاخمة للحبشة والبحر الأحمر هرباً من البطش والضرائب، فأعفى المتأخرات وأعفى الفقهاء ورجال الدين ورؤوس القبائل من الضرائب فبدأت الوفود بالعودة.
[عدل] التقسيم الإداري في عهد محمد علي
بعد استقرار الأحوال قليلا في السودان قسم محمد علي البلاد على النظام الإداري التركي إلى 6 مديريات: دنقلا، بربر، الخرطوم، سنار، كردفان وفازوغلي (كما وردت في المرجع). ثم ضمت مديرية التاكا في الشرق فأصبحت السابعة. سنة 1834 أطلق محمد علي اسم الحكمدار لحاكم السودان وأعطيت له السلطات العليا الإدارية، التشريعية، التنفيذية والعسكرية. لكنه غير النظام سنة 1843 لتخوفه من الحكمدار أحمد باشا شركس (أبو ودان) الذي كان طموحا وأراد أن يستقل بالسودان عن طريق فرمان من الباب العالي التركي. واستبدل الحكمدار بالمنظم بعد وفاة أحمد باشا أبو ودان المثيرة للجدل. إلى أن أعاد الحكمدارية للسودان بسبب ضعف المنظم الذي عينه.
[عدل] الخديوي عباس (48-1854)
اهتم عباس الذي خلف محمد علي باشا، اهتم بالنواحي الإدارية كثيراً وحاول معالجة الرشاوى وأعاد تقسيم المديريات وأدخل الطب الغربي إلى السودان لمعالجة الجنود والموظفين المصريين والأتراك، كما فتحت أول مدرسة لأبناء الموظفين في الخرطوم سنة 1853 على يد رفاعة بك الطهطاوي. وفد نشطت التجارة الأوروبية في السودان في عهده وساعد هو في ذلك بتخفيف القيود المفروضة وكان الكثير منهم يتاجر في الرقيق كما أن القناصل كانوا يتاجرون في العاج فكانوا يبيعون العمال مع العاج فور وصولهم للجهة المستوردة. أيضاً بدأت الحملات التبشيرية ل المسيحية في عهده سنة 1848 كما أرسل الكثير من الموظفين والمحاسبين الأقباط (كما فعل محمد علي باشا من قبل)...
عدل] الخديوي سعيد (54-1863)
اهتم سعيد برفاهية وترقية الشعب السوداني كما حارب تجارة الرقيق وحاول تحسين النظام الإداري في السودان كما عمد إلى إشراك السودانيين في الحكم وأنشأ الحكومات المحلية وجعل الإدارة غير مركزية لتيسير عمل المديريات وسرعة تنفيذ مشاريعها، فألغى الحكمدارية مرة أخرى (مع الفرق الشاسع في السبب).. كما عزز مكانة مشايخ القبائل وجعلهم ينوبون عن المديرين في جمع الضرائب التي خففها عنهم بعد زيارته للسودان ومقابلته للمواطنين الذين شكوا له ثقل الضرائب على عواتقهم، فتقابل جشع المديرين(الذين اعتبروا السودان منفى لجمع الثروة) مع وطنية المشايخ مما أدى إلى إخفاق النظام اللامركزي الديموقراطي الذي أعطى السودانيين بعض الحق في إدارة وطنهم، فشاهد سعيد هذا الفشل الذي حاق بنظامه الإنساني الديموقراطي قبل وفاته فأعاد الحكمدارية للسودان. وفي سنة 1857 عُين أراكيل بك مديراًً للخرطوم فثار السودانيون على تعيين مدير مسيحي عليهم وطالبوا باستبداله إلى أن أرسل المدير عدد منهم لسجنهم في مصر إلا أنهم أعيدوا إلى بلدانهم.
[عدل] إسماعيل باشا الثاني (1863 - 1879)
عمد إسماعيل إلى تغيير النظام الإداري كلياً نظراً لكثرة الأخطاء والمساوئ، واهتم بإدخال التعليم فأنشأ العديد من المدارس الابتدائية في المدن الكبرى كالخرطوم ودنقلا ،الأبيّض، بربر وكسلا وكانت مفتوحة للسودانيين الراغبين في ذلك بالإضافة لأبناء الموظفين المصريين (هذا إلى جانب الخلاوي التي انتشرت في مختلف بقاع السودان والتي تتفاوت في أهميتها حسب شهرة المشايخ والفقهاء وكان إسماعيل باشا يساعد هذه الكتاتيب بدفع مرتبات شهرية للشيوخ)، اهتم الباشا إسماعيل أيضاً بقطاعي الزراعة والمواصلات (من سكك حديدية، مواصلات نهرية، تلغرافات). كما أراد التوسع جنوبا وغرباً وشرقاً فاتفق مع الرحالة الإنجليزي صمويل بيكر على أن يخضع له حوض ومنابع النيل مقابل مرتب سنوي كبير، وكانت تلك بداية دخول الإنجليز إلى السودان الذين كثر عددهم كمسؤولين وموظفين. نجح صمويل في إخضاع مساحة شاسعة من الجنوب تحت حكم الخديوي بعد معارك ضارية مع القبائل في تلك المناطق. إلى أن ترك صمويل البلاد مخلفاً حقد المواطنين بسبب وحشية تعامله، فخلفه الضابط الإنجليزي تشارلز جورج غردون، نجح غردون في مهمته أكثر مما فعل صمويل بيكر لأنه كسب ود العديد من القبائل وحارب تجار الرقيق، إلى أن قام رجل مغامر من أبناء الجيلي وهي منطقة تابعة لنفوذ الجعليين في ذلك الوقت، وهو الزبير باشا رحمه برحلة إلى الغرب، فاختلط مع التجار ودخل معهم واستطاع أن يجمع ثروة بسبب ذكاءه وكون جيشه الخاص إلا أن استولى على منطقة بحر الغزال وكوّن أول ولاية إسلامية هناك وأسقط سلطنة الفور 1874 التي استمر حكمها ما يقارب ثلاثة قرون، أسقطها بمساعدة الحكومة المصرية التي تولت فيما بعد حكم هذه المناطق. تخلى غردون عن منصبه كحاكم على مديرية الاستوائية وعاد إلى بلده فاتصل به الخديوي مرة أخرى واقترح عليه أن يكون حكمدار السودان مضافة إليه الأراضي الجديدة بعد التوسع في الحكم فوافق على ذلك في 1877. عمل غردون على إيجاد طريقة فعالة لمحاربة الفساد في الحكومة ومحاربة تجارة الرقيق، إلا أنه واجه العديد من الثورات منها تلك التي أقامها الزبير باشا لأنه فتح المنطقة الغربية من ماله الخاص ولم تعوضه الحكومة المصرية عن ذلك، بدأ بتأليب الفور عليهم ليحاولوا إعادة سلطنتهم فخرج السلطان هارون بجيش في أوائل 1879 من جبل مرة فتواجهوا مع قوات لحكومة وقُتل السلطان وهزم جيشه وبذلك أخمدت تلك الثورة. اضطربت أفكار غردون بعد أن أصبح حكمدار السودان وكانت تجارة الرقيق ومحاربتها هي شغله الشاغل فأراد أن يقضي عليها في أقصر وقت ممكن لكن الرقيق في البيوت السودانية لم يرغبوا في ترك أسيادهم فاتفق غردون مع الملاك على أن يسمح لهم بتملكهم مدة 12 سنة وأن يكون للحكومة الحق في التدخل في شؤونهم إن دعت الحاجة وأعطى كل منهم مستندات تفيد ذلك وسجل أسماء وأوصاف الرقيق لضمان عدم التلاعب في القرار. اضطربت بقية الأحوال في عهده وارتفعت الضرائب وساءت الإدارة.
[عدل] الثورة المهدية وحروب الاستقلال
ولد السيد محمد احمد بن عبد الله المهدى في لبب إحدى الجزر المجاورة لدنقلا في 1844، كان شغوفاً بالعلم الشرعي منذ صغره، رغم أن والده وإخوانه اشتغلوا ببناء المراكب، فالتحق بعدة خلاوي بدأها بكرري ثم الخرطوم ومن ثم عاد إلى الشمالية، وضع محمد أحمد رغم حداثت سنه أسسا للحياة وكان يحاسب نفسه في كل صغيرة وكبير فنشأ هكذا حتى إذا ما بلغ شبابه تاقت نفسه إلى التصوف، فالتحق بأحد شيوخ الطريقة السمانية (محمد شريف نور الدائم) في 1861، وعمل على الالتزام بنهج المصطفى في كل صغيرة وكبير فكان يحمل الحطب لأصحابه كما عاونهم في حمل اللبنات عند البناء وكان كثير التهجد والبكاء حتى عجب منه شيخه وزملائه، وامتلأ قلبه إيماناً وورعا ونسكاً فرضي عنه شيخه فمنحه الأستاذية بعد 7 أعوام من الدراسة، بعد ذلك انتقل محمد أحمد إلى الجزيرة أبا فوجد فيها غاراً فالتجأ إليه وأخذ يتعبد الله في هذا الغار وبعد أن أخذ نصيبه من الخلوة والخلود لذكر الله جعل وقته للتعليم فاشتهرت مدرسة ذلك الشاب الورع وحمل الناس إليه الهدايا لينفقها على تلامذته وتبركوا بزيارته وسكنت نفوسهم برؤيته لصلاحه وتقواه. لم تنقطع صلات محمد أحمد بشيخه محمد شريف فكان يزوره كلما سنحت الفرصة وفي إحدى زياراته رآه يسمح للنساء بتقبيل يده فهاله الأمر وأفصح عما في ضميره طالبا منه الاعتراض على تلك العادة، ثم ما لبث أن رأى أستاذه يسمح بالطبل والغناء في احتفال لختان أنجاله، فاعترض عليه فتسبب في حرج لأستاذه فاستشاط الشيخ غضباً على تلميذه، ولم تفلح محاولات محمد أحمد في الاعتذار وطلب العفو.
علم محمد أحمد أن طريقه إلى إعادة الإسلام إلى سيرته الأولى يتطلب منه أن يحتل مركزاً دينياً مرموقاً فذهب للشيخ القرشي خليفة الطريقة السمانية في ذلك الوقت وجدد البيعة ومن ثم اتجه إلى الغرب يزور رجال الدين هناك وكان الناس يلقونه بالحفاوة فقد عرفوا فيه التقوى والورع. ما لبث الشيخ القرشي قليلا حتى مات فاشترك تلاميذه في دفنه وأقاموا عليه قبة كما جرت العادة في البلاد عندما يموت مشايخ الصوفية، وهناك أثناء الدفن التقى برجل يدعى عبد الله التعايشي، كان عبد الله مأخوذا بشخصية محمد أحمد وعلمه وكان هو الآخر مأخوذا بذكاء عبد الله رغم قلة علمه، أصبح الاثنان صديقان وأخذه محمد أحمد معه إلى جزيرة أبا وهناك أسر الشيخ إلى تلميذه وصديقه أنه أصبح يرى الرسول وهو يقظان وأنه أخبره أنه المهدي المنتظر كان ذلك في مارس 1881 ما يوافق ربيع الثاني 1298 هـ وكانت نهاية القرن 13 الهجري، كما فعل النبي أخبر المهدي أصحابه وخاصته وأهل بيته وأسر أيضاً إلى خاصة تلاميذه وبايعه تلاميذه على نصرة المهدية ومنذ ذلك الوقت سمي كل من ناصره بالأنصار كما سمى النبي أهل يثرب عندما بايعوه.
رأى المهدي (جرت العادة أن يسمى محمد أحمد بالمهدي بغض النظر عن الإيمان بكونه المهدي المنتظر أم لا) أن يجدد زيارته لكردفان وكان يرى فيها خير مكان لنشاط ثورته وهناك أسر لرجال الدين بأمره بدأ المهدي بالجهر لدعوته بعد عدة أشهر وكان يأمر بالجهاد واتباع سنة المصطفى r فكتب إلى كل الفقهاء وزعماء القبائل كما كتب للحكمدار في الخرطوم ونصحه أن يبايع، أرسل الحكمدار أحد معاونيه للمهدي ليتبين الأمر لكن جهوده لم تفلح في أن يوقف الرجل عما بدأه، فهدده بقوة الحكومة لكنه لم يرضخ.
[عدل] الواقعة الأولى – أبا 1881
جهز الحكمدار جنوده لقتال المهدي تحت إشراف أبو السعود الذي أرسله من قبل إلى المهدي نزل الجنود إلى جزيرة أبا واعتقدوا أن مجرد ظهورهم سيرد المهدي عن أمره لكن المهدي باغتهم بالهجوم مع رجاله بأسلحتهم البسيطة، فقتل معظم الجنود وفر البقية عائدين إلى الخرطوم حاملين معهم نبأ أول هزيمة للحكومة منذ الاحتلال المصري التركي، وكانت الواقعة في 17 رمضان وهو التاريخ الذي يوافق غزوة بدر التي كانت أول انتصار للمسلمين في عهد النبي عليه السلام.
[عدل] واقعة راشد ديسمبر 1881 :-
راشد بك أيمن كان مديراً على فشودة وكانت جبال النوبة التي لجأ إليها المهدي بعد المعركة الأولى جزءاً من مديريته، أراد راشد أن يفاجئ المهدي بهجوم سريع لكن أثناء تحركه مع جنوده الـ 420 رأتهم سيدة تدعى رابحة الكنانية وكانت من مريدي المهدي فأسرعت إليه تواصل الليل بالنهار حتى أبلغته، فباغت المهدي راشد ورجاله قبل أن يصلوا إليه ولم يصبح الصبح حتى صار راشد بك جثة هامدة ومن حوله جثث جنوده إلا من فر منهم ليبلغ الخرطوم بالمجزرة.عزز هذا النصر اعتقاد الناس بالمهدي إذ اعتبروا ما حدث معجزة، هذا بالإضافة إلى أن مدير كردفان حاول الهجوم أيضاً لكن صوت الطلقات التي كان يطلقها رجال المهدي ليلا أرهبه فهرب بجنده فاعتبر الناس هذه من الكرامات أيضاً. أرسل الحكمدار إلى مصر لطلب المدد لكن مصر أيامها كانت مشغولة ب الثورة العرابية ولم يستطع أحمد عرابي إرسال أية إمدادات إلى السودان لتخوفه من هجوم الإنجليز في أي وقت، هكذا حصل المهدي على مزيد من الوقت لمضاعفة قوته وزيادة أتباعه.
[عدل] واقعة الشلالي مايو 1882:-
أرسل الحكمدار 6100 جندي بقيادة يوسف باشا الشلالي وانضمت إليه كتائب من الأبيّض، أرسل المهدي إليهم 2 من أتباعه إلا أن الشلالي أمر بتقطيعهم حتى الموت، وعندما وصل الشلالي إلى قدير المنطقة التي يقيم فيها المهدي بدأت المعركة في الصبح الباكر والتحم الجيشان ولم تنتهي المعركة إلا بانتهاء جيش الحكومة، وكان هذا هو النصر الثالث للمهدي وحصل في هذه المعركة على الكثير من العتاد والأسلحة النارية بسبب كثرة الجيش. زاد عدد الثوار على الحكومة بسبب البطش والضرائب فانضموا بدورهم لحركة المهدي وبدءوا يتذكرون ما فعل الدفتردار.
[عدل] اّثار السودان
السودان من أقدم البلاد التي سكنها البشر بحسب الحفريات التي وجدت في بعض أجزائه مؤخرا.. وبالرغم من أنه بلد قديم أيضا في اكتشاف الكتابة –فقد كتب بالهيروغليفية المصرية في أزمان سحيقة بل هنالك رأي يقول أن الهيروغليفية نفسها بدأت فيه ثم اتجهت شمالا- كما كانت اللغة المروية أول لغة صوتية في إفريقيا (ذلك أن الهيروغليفية لغة معنى بترميز المعاني لا أصوات الكلمات كما هي اللغات الأبجدية المختلفة) إلا أن السودان أصابه انقطاع حضاري فيما يتعلق بالتدوين جعل الكتابات عن تاريخه في الغالب مأخوذة عن المؤرخين الإغريق من جهة والعرب المسلمين من جهة أخرى.. تلك الكتابات لا تغطي كافة حلقات السودان التاريخية، ولا تشمل كافة بقاع السودان الحالية.. وللوصول لخارطة تاريخية متصلة ومكتملة للأراضي السودانية لا محيص من عمل خطة بحثية ورصدية وتحليلية شاملة تستند على الآتي:
• مسوحات شاملة للآثار في كافة بقاع السودان.
• مسح للتاريخ الشفاهي لكافة قبائل السودان وجماعاته. وللأدب الشفاهي والمرويات والقصص عموما.
• رصد كافة الكتابات حول السودان في المصادر الإغريقية القديمة والعربية والإسلامية. علاوة على كافة كتابات الرحالة الأجانب في العهود الحديثة.
• رصد كافة التقارير والبحوث التي صاحبت حملة إنقاذ آثار النوبة الأولى إبان تعلية خزان أسوان.
• الحصول على تقارير مفصلة للمسوحات التي صاحبت حملة إنقاذ آثار النوبة الثانية التي صاحبت قيام السد العالي والتي لم يفرج عنها بعد.
• الاستعداد لمسح آثاري ضخم لإنقاذ الآثار التي ستغرق جراء خزان الحمداب (مروي).
• العمل على ترجمة كافة تلك الكتابات للعربية (أو للعربية) وإتاحتها للباحثين السودانيين.
• رصد كافة كتابات السودانيين حول تاريخ السودان أو جزء منه.
• الاتفاق على منهج يوفق بين حقائق الوثائق، والآثار، والشفاهيات بشكل يجعل عملية إعادة بناء خارطة تاريخ السودان ممكنة.
[عدل] البحث الآثاري في السودان
• البدايات: المرحلة الأولى
إن البحث الآثاري في السودان كان في مرحلته الأولى مربوطا بحركة الرحالة الأجانب للسودان بدءا بنهاية القرن السابع عشر. ولكن الرحالة الأوائل لم يهتموا كثيرا بالآثار السودانية القديمة، ولعل أول الرحالة الذين اهتموا بوصف آثار النوبة في السودان كان بوركهاردت ووادنجتون وهانبري في أوائل القرن التاسع عشر. ولكن أهم الأعمال التنقيبية والتوثيقية للآثار في النوبة كانت في وصف الرحالتين الفرنسيين فريدريك كايو ولينان دي بلفوند الذين اخترقا البلاد جنوبا إلى أبعد ما وصل إليه سابقيهما. كان كايو الأول من بين الرحالة الأوربيين الذي زار أطلال مروي (البجراوية) والنقعة والمصورات الصفراء ووصفها، وحدد مواقع العديد من المعابد وتوصل من خلال دراسة النقوش إلى أن كوش حكمت فيها ملكات، وهو ما لم يكن عادة متبعة في مصر. ([أركماني]: كاتسلنسون: ص 3) وقد نشر كايو 4 مجلدات تحوي لوحات عن آثار النوبة المختلفة (الأول صدر عام 23، وفي الفترة 1826-1827 أصدر المجلدات الثلاثة الأخرى وهي تحوي كمية هائلة من لوحات الآثار). أما لينان دي بلفوند (زار السودان في الفترة 1821- 1822) فللأسف إن الملاحظات التي وضعها في شكل دفتر يوميات والرسومات الرائعة ظلت على مدى قرن بأكمله صعبة المنال حتى تم نشرها مؤخرا.. وقد كان نسخه لنقوش المعابد في المصورات الصفراء والنقعة جيدا. في تلك الفترة ارتبط التوثيق للآثار والبحث عنها بالرحالة الرسامين. ففي عام 1833 زار المنطقة د. هوسكنس وكتب كتابا ثبت فيه العديد من الخرائط والرسومات لجزيرة مروي وأرقو وتمبس وصلب وسمنة وكرمة، وكان كتابه يحوي معلومات في مجال الإثنوغرافيا أكثر منه في مجال الآثار والتاريخ (كاتسلنسون ص 4). ختام المرحلة الأولى من الاستكشاف الآثاري للسودان توجهت عبر بعثة لبسيوس الشهيرة المكونة من عدد من العلماء والفنانون لرسم الآثار وتوثيق النقوشات عليها(1842- 1845م)، وخرجت بأطلس مؤلف من 12 مجلدا نفذت بدقة. حيث سار طريق البعثة عبر كورسكو إلى مروي، ثم عملوا في النقعة والمصورات الصفراء، وزاروا سوبا وسنار وفي طريق العودة جبل البركل وأرقو وتمبس وسيسبي وصلب وصادنقا وجزيرة صاي وسمنة ومعابد النوبة السفلى، وقد حمل لبسيوس النصوص التي جمعها والرسوم والنقوش إلى ألمانياشكلت تلك الأعمال الريادة في استكشاف الآثار السودانية.
المرحلة الثانية: إنقاذ الآثار من تعلية خزان أسوان
فقط عندما اتخذ القرار بتعلية خزان أسوان إلى سبعة أمتار أخرى، وهو ما كان يعنى إغراق وادي النيل حتى كورسكو، بدأت مصلحة الآثار المصرية، التي كان يترأسها حينها ج.ماسبيرو، في إجراء المسح المنتظم للنوبة الشمالية. بدأت أعمال التشييد في عام.1907 في عامي 1904-1905 أجرى ماسبيرو رحلتين تخصصيتين للتعرف على الآثار في المنطقة المهددة بالغرق.في الرحلة الأولى وصل حتى أبو سمبل، وفي الثانية حتى المحرقة.رافقه أ.فايجل الذي عُين مفتشاً أولاً لمصلحة الآثار المصرية. وفي عام 1906 كلف فايجل بعمل مسح شامل للمنطقة المهددة وقدم تقريرا، وفي السنوات اللاحقة واصل د. ريزنر عمله ثم مساعده فيرث. حيث تم الكشف عن الكثير من الآثار في المنطقة المهددة بالغرق. وفي حين كان ريزنر وفيرث يقومان بحفر ودراسة المواقع الأثرية، عملت مجموعة من العلماء برئاسة ج. ماسبيرو في دراسة وترميم ووصف معابد النوبة الشمالية العديدة الواقعة بين أسوان وأبى سمبل. نتيجة هذا الجهد المشترك على مدى ثلاثين عاماً (1909-1938) ظهرت سلسلة من خمسة عشر مجلداً"معابد النوبة الغارقة "والتي تحوى مادة هائلة ذات طبيعة متنوعة لا زالت لم تستخدم كلياً حتى اليوم. تحتوى النقوش والرسوم التي غطت جدران النخس والصالات والمقابس على معلومات تاريخية لا حصر لها. إنه بفضل النقوش في معبد دكة نعرف أن أركامانى كان معاصراً لبطليموس الرابع، لا بطليموس الثاني، كما ساد الاعتقاد في السابق على أساس كلمات ديودور. تلك العمليات جرت في النوبة الشمالية عمليات نشطة مسابقة لارتفاع المياه وإغراقها للأرض. ولكن ظل الوضع إلى الجنوب من الجندل الثاني كما هو عليه تقريبا.
• بعثة جامعة هارفارد- بوسطن 1905بقيادة د.جورج رايزنر. بدأ تنفيذ هذا العمل تحت رعاية بعثة هارفارد-بوسطن, في عام 1905 واستمر حتى وفاة رايزنر في عام 1942. ونشرت نتائج التنقيبات عن طريق متحف بوسطن للفنون الجميلة بإشراف دوز دنهام Dows Dunham في الفترة بين 1950 و1982.
• بعثة جامعة أوكسفورد: (1910-1913م): برئاسة جريفث- في منطقة فرس وعاصمة كوش القديمة "نبتة". أعطت أعمال الحفر في فرس، إلى جانب آثار العصر المسيحي مدافن خاصة بالمجموعة الثالثة، وتحصينات يرجع تاريخها للمملكة الوسطى بالإضافة إلى سلسلة من آثار المملكة الحديثة، التي تميز مرحلة السيادة المصرية على كوش.
• العلماء الألمان في النوبة الشمالية: (1910- 1912م) أكاديمية العلوم النمساوية التي ترأسها ج. يونكر. في السنة نفسها التي أنهى فيها يونكر أبحاثه في النوبة الشمالية بدأ العلماء الألمان بقيادة ج. شتايندورف عملهم في عنيبة (ميام في المصرية القديمة) إلى الجنوب من توشكه. انقطعت أعمال هذه البعثة نتيجة اندلاع الحرب العالمية الأولى، لتباشر عملها مجدداً فقط في موسم 1930/1931 تم نشر التقرير التفصيلي في الأعوام 1935- 1937.
[عدل] البحث الآثارى إلى الجنوب من الشلال الثالث
في الأعوام 1911- 1914 أجرت البعثة الممولة من قبل السير ولكام حفرياتها في الجزء الجنوبي من الجزيرة، في جبل مويَّة (بين النيلين الأزرق والأبيض على بعد ثلاثين كيلومتر إلى الغرب من سنار القديمة). وبنهاية عمل هذه البعثة جرت دراسة موقع إقامة آخر في أبى قيلى والجبانة التابعة له والذي يرجع تاريخه للعصر المروى المتأخر. ويقع الموقع في الضفة الشرقية للنيل على مبعدة 4-3 كيلومتر إلى الجنوب من سنار. عند بدء أعمال التشييد مجدداً في خزان سنار في عام 1921 التي كانت قد انقطعت نتيجة اندلاع الحرب العالمية الأولى، تم الكشف في الضفة الشرقية للنيل الأزرق عن جبانة من العصر المروى. للأسف فإن مصلحة الآثار السودانية لم تعلم بذلك إلا بعد انقضاء عامين أو ثلاثة, عندما بدأت بعض المواد من المقابر المنبوشة في الظهور في متحف الخرطوم. بعض المكتشفات تفرقت في الأيدي، وبعضها فقد في سفينة غارقة في الطريق إلى إنجلترا. يقع الموقع على مبعدة من قرية الني. عندما زاره أديسون كانت أغلبية المقابر قد نبشت، ولم يتم النجاح لا في تحديد مركب المقابر ولا الأحجام الفعلية لحفرة الدفن والتي غالباً ما كانت بيضاوية واستخدمت لدفن أكثر من جثمان. من بين المواد التي وصلت إلى متحف الخرطوم كانت هناك أواني من البرونز تظهر مؤثرات إغريقية، وفخار ومصنوعات من المرمر وأدوات للزينة. الكثير منها يظهر تماثلاً مع مواد تمَّ العثور عليها في النوبة الشمالية. العديد من الأوانى تتماثل مع أواني ترجع إلى جبل مويَّة. تلت ذلك أعمال استكشافية في كرمة، البركل، الكرو، نوري، سمنة، اورونارتي، الكوة وفي وسط السودان في الخرطوم حيث كشف عن أعمال مروية وربما نبتية، والشهيناب، والتقاوي، والجريف، وفي القطينة.. أعمال أظهرت آثارا متفرقة تعود لعهود تاريخية مختلفة لا زالت تنتظر المزيد من إلقاء الضوء عليها. حملة إنقاذ آثار النوبة الشمالية: 1955- استباقا لمشروع (السد العالي) بدأت مرحلة جديدة للبحث الآثاري في النوبة الشمالية والذي سيؤدي إلى اغلااق منطقة تمتد 500 كيلومتر من الشلال الأول حتى كوش مما تطلب أعمال إنقاذ هائلة للآثار ودراستها. فعملت ولأكثر من عشر سنوات العديد من البعثات من أقطار مختلفة تحت إشراف منظمة اليونسكو في المنطقة المهددة بالغرق، ونتائج الحفريات لا زالت تنشر في تقارير موجزة.. وبالتالي فإن البينات المتحصل عليها والمواد غير متوفرة فعليا للاستخدام العلمي حتى الآن. فقد عملت في السودان أعمال تنقيبية من حدود البلاد مع مصر في فرس حتى كوشا لحوالي مئتي كيلومتر وقدر أن فيها حوالي 75 موقعا اثريا ستغرق في بحيرة ناصر. بينما قدر فيرتكويه مدير مصلحة الآثار السودانية آنذاك الذي قدر تلك المواقع ب300 موقعا محتاج للدراسة والإنقاذ. كشفت البعثة البولندية العاملة في فرس والمنطقة المجاورة عن آثار العصر المسيحي الشهيرة (الكنائس- اللوحات الجدارية- مدافن الأساقفة..الخ) كما عثر على آثار نبتية ومروية في ذات المنطقة. وفي عكشة عملت بعثة مشتركة من العلماء الفرنسيين والأرجنتينيين في موسم 61/1962م. ووجدت آثار في سرة القريبة من عكشة، وفي أرقين جنوبا. وفي موسم الحفريات لاتالي نقبت البعثة الإسبانية بشكل أشمل في أرقين، وفي دبروسا، وجزيرة ميلي، وجزيرة ماتوكا، وبوهين،، وسمنة، وصاي تم كشف العديد من المنازل والمعابد والقلاع والجبانات. وفي موسم 63/1964 كشفت البعثة الإيطالية عن جبانة مروية ضخمة، كما نقبت في معبد امنحت بالثالث وعثرت على مخربشات مروية.
• معهد الدراسات المصرية- جامعة همبولدت- ألمانيا الشرقية (سابقا): قامت بعثة ذلك المعهد بقيادة هنتزا بأعمال تنقيب لا زالت مستمرة حيث قامت البعثة باستكشافات ناجحة كما قاموا بالترميم الكامل لمعبد الأسد الذي يناه الملك أركماني في المصورات الصفراء. كما كشفوا عن الكثير من النقوش والمخربشات عن أعمال نحت وآثار معمارية.
• بعثة جامعة غانا: 1965م
حفريات هامة من حيث نتائجها في جزيرة مروى أجريت في 1958-1960 في ودبانقا من قبل مصلحة الآثار السودانية برئاسة فيركوتيه. في عام 1957 تم العثور على بعد 10 كيلومترات شمال شرق الخرطوم على ابى هول يحمل اسم أسبالتا. أشارت الحفريات التي أجريت في العام التالي إلى أن المبنى الضخم الذي شيد في العصر المسيحي، ولم يبق منه ش التي أجريت خلال هذه السنوات. حينها فقط يسلط الضوء على ما خفي عنا من تاريخ السودان.
[عدل] الآثار في جنوب السودان
المعرفة الاثارية في السودان غير متساوية البتة وبعض المناطق غير مكتشفة بصورة شاملة. في جنوب السودان وجدت بداية متواضعة للتنقيب الاثاري في أعمال المعهد البرطاني لشرق أفريقيا في سبعينيات القرن العشرين. حيث بدأت مشروعا بحثيا في منطقة بحر الغزال والاستوائية. وتوجد في المنطقة فرصة مناسبة للبحوث المتداخلة خاصة بين الآثار والإثنوغرافيا، بعد الفراغ من مهمة تعزيز السلام.
[عدل] مشروع النيل الأزرق: السودان وإثيوبيا
عملت في هذا المشروع البعثة الإسبانية وقد مولتها عدة جهات: مؤسسة في الفترة 1989- 2001م (Duran-Vall Llosera (1989), the Universidad Complutense (1990, 2001), the DGICYT of the Ministry of Education and Culture (Project PS89-084, 1991-1993, Project PS95-142, 1997-2000), and the Dirección General de Bellas Artes of the Ministry of Education and Culture (Instituto del Patrimonio Histórico Español, 1994-2001).) وقامت بعمليات استكشفاية آثارية في السودان (منطقة النيل الأزرق) في الفترة ما بين 1989 وحتى 2000م، بينما بدأت العمل في إثيوبيا منذ العام 2000م وحتى الآن. فقامت بالكشف في السودان عن كشف 48 موقعا أثريا جديدا، كما تمت إعادة بحث 5 مواقع اكتشفت في الخمسينيات للقرن العشرين. عبر المادة المودعة عنها في التحف القومي. ولعل أهم فتح للدراسات الاثارية السودانية هو أن ينشأ كرسي السودانويات Sudanology في الجامعات العالمية، بعد أن كانت تبحث في الماضي من خلال المصريات.
[عدل] المؤسسات الحكومية البحثية والتعليمية الخاصة بالآثار في السودان
• الهيئة القومية للآثار والمتاحف تأسست عام 1902م، تتبع لها المتاحف التالية:
• متحف السودان القومي.
• متحف بيت الخليفة.
• متحف شيكان- الأبيض.
• متحف علي دينار- الفاشر.
• معهد حضارة السودان تأسس عام 1999م تابع لرئاسة الجمهورية مديره د. جعفر ميرغني، وقد أقيم في نفس موقع متحف الإثنوغرافيا، وصار المتحف جزءا من المعهد.
[عدل] المؤسسات التعليمية
• قسم الآثار –كلية الآداب جامعة الخرطوم
• قسم الآثار – الآداب جامعة دنقلا
• قسم الآثار- كلية الآداب جامعة جوبا.
• معهد أبحاث الآثار جامعة وادي النيل
• قسم الآثار- جامعة شندي
[عدل] الجهات المهتمة بالآثار السودانية في العالم
• البعثات التنقيبية العاملة:
o الوحدة الفرنسية- مقرها الهيئة القومية للآثار والمتاحف- تابعة للهيئة ** القومية للآثار والمتاحف.
o البعثة الفرنسية.
o البعثة الألمانية "تعمل في النقعة والجيلي".
o البعثة الإيطالية.
o البعثة الكندية.
o البعثة البولندية.
o البعثة الإنجليزية.
o البعثة الإسبانية: تعمل في النيل الأزرق، انتهت من العمل في الجزء السوداني وهي الآن تعمل في الجزء الأثيوبي.
[عدل] الآثار السودانية المنهوبة والمقتسمة
لقد تم نهب الآثار في بلدان عالم الجنوب في فترة الاستعمار من قبل بعثات رسمية أرسلتها الدول أو المتاحف في الدول الأوربية التي كانت تسعى لامتلاك ذاكرة الدنيا، كما تم ذلك بأيدي أفراد جشعين للكسب المادي حيث يقومون ببيع تلك التحف للمتاحف العالمية وللأفراد المهتمين بجمع التحف في العالم. من قراصنة الآثار السودانية المشهورين الطبيب العامل في الإدارة الإيطالية د. فرليني الذي وصل للإهرامات الملكية في مروي متعاملا مع الآثار كلص. "واحد من الأهرام والذي كان الفضل من حيث محافظته على شكله تعرض بمعنى الكلمة للهدم من قبل فرليني الذي توجت أعماله التدميرية بالكشف عن الكثير من التحف الفنية الذهبية والفضية والمعادن الأخرى، جزء منها وصل لاحقا إلى ميونيخ وآخر إلى برلين".. وقد قام بنهب المدفن الوحيد الباقي حتى تلك الفترة لملكة مروية، وكان قد قام قبل ذلك هو ورفيقه ستيفاني بتدمير أربعة أهرامات أخرى. يقول كاتسنلسون "ولحسن حظ البحث العلمي لم يحاول أحد بعدهما "التنقيب الاثاري"في السودان حتى نهاية القرن التاسع عشر". (ص5). وقد ذكرنا من قبل خبر الجبانة المنهوبة في النيل الأزرق والتي غرق جزء كبير من منهوباتها في سفينة متجهة لإنجلترا.. وكثير من تلك المنهوبات وجدت طريقها إلى أوروبا وأمريكا وهي الآن في متاحف عالم الشمال.. كذلك، كان التنقيب في بدايته، كما هو الحال اليوم، يقسم المواد المكتشفة في السودان بين المؤسسة المنقبة ومصلحة الآثار السودانية، ولذلك توجد العديد من الآثار السودانية في كافة بقاع لدنيا إذا لاحظنا تعدد البعثات المنقبة في السودان وجنسياتها.
• كثير من الأواني والزينة والمنقوشات الأثرية السودانية موجودة الآن في متاحف عالمية مثلا:
o متحف بوسطن. كانت هنالك بعثة تنقيب من جامعة هارفارد اقتسمت مكتشفاتها مناصفة مع مصلحة الآثار السودانية، وهي الآن بمتحف بوسطن حيث توجد العديد من المصنوعات التي يرجع تاريخها للعصر المروى من المصادر في إطار الإمبراطورية الرومانية موجودة حالياً في مخزن متحف بوسطن للفنون الجميلة أو في صالة العرض والتي يمكن مقارنتها مع المواد التي تجرى دراستها كجزء من مشروع المصنوعات الرومانية في متحف السودان القومي.
o متحف وارسو والذي يحتوي على العديد من لوحات كنيسة فرس.
o المتحف الآثاري البولندي: ويحوي مجموعات آثارية سودانية راجعة لأعمال بعثات تنقيبية بولندية تابعة لكل من: الكدرو (أدوات زينة وأواني)- النقعة (تماثيل ورسومات).
[عدل] مشاكل العمل الاثاري في السودان
• مناطق مهملة: إن الجنوب الكوشي، بما في ذلك "جزيرة مروى "يكاد يكون غير مدروس من الناحية الآثارية، وأجريت الدراسات المنتظمة فقط في بعض الأماكن المتفرقة، من بينها العاصمة. من هنا أهمية الأعمال التي أجريت في جبل مويَّة، وهو الأبعد من بين المواقع فيما يبدو إلى الجنوب. إلا أن ما تم إخضاعه للحفر لا يتعدى 20 % من مساحة الموقع. الإقامة هنا تم تأسيسها في حوالي القرن العاشر ق.م. وامتدت إلى ستمائة عام تقريباً. يرجع تاريخ ازدهاره إلى القرن السابع ق.م.، وبداية انهياره إلى منتصف القرن السادس ق.م. وكلما اتجهنا جنوبا وغربا قلت الأعمال الاستكشافية
• الآثار السودانية المنهوبة أو المقتسمة في العالم وقد تمت الإشارة لها أعلاه.
• المادة الاثارية الموجودة بلغات أجنبية غير متاحة للباحث السوداني العادي: مثلا باللغة الفرنسية أو الألمانية. وهذه ضخمة جدا خاصة إذا لاحظنا حجم العمل الآثاري بتلك اللغات.
• المادة الآثارية المجموعة في حملة الإنقاذ للسد العالي والتي لم تنشر بعد
سد مروي.. والإجراءات العاجلة.
• عدم الاهتمام الكافي على مستوى الدولة- الإعلام أو المواطن العادي بأهمية الآثار. غالب العمل الاثاري يقوم بجهود يدفعها التمويل والبحث الخارجي.
التمويل.. ويمكن حله عبر المنظمات العالمية المهتمة.
[عدل] مراجع
• مجلة اركماني الإلكترونية: يشرف عليها الدكتور أسامة عبد الرحمن النور، صدر منها عدة أعداد تهتم بالدراسات الآثارية والأنثروبولوجية وتقوم بترجمة الأعمال الاثارية المهمة، من أقيم مواقع الآثار السودانية على الإنترنت.
• س. أ ج برلين: جمعية ألمانية للدراسات الاثارية السودانية
• مسح المحس: مسح تقوم به كلية الآثار- جامعة الخرطوم
• أعمال التنقيب في الكدرو
• جميعة السودان للبحث الآثاري SARS
• جمعية الدراسات السودانية (أمريكا) SSA.
• جمعية الآثار السودانية (لندن)
• الجمعية العالمية للدراسات النوبية (ISNS): تكونت الجمعية تحت رعاية اليونسكو في ستينيات القرن العشرين، وهي تعقد مؤتمرا عالميا حول الدراسات النوبية كل 4 أعوام، كان المؤتمر العاشر في روما بإيطاليا في سبتمبر 2002م.
• البعثات الفرنسية العاملة في السودان
• بعثة شيف جورجينى في صادنقا
• بعثة معهد شيكاغو للدراسات الشرقية
• مشروع مسح إقليم دنقلا
• البعثة الإسبانية لما قبل التاريخ في النيل الأزرق
• أعمال التنقيب الآثار للمتحف البريطاني في كوة
• الأركيولوجيا في جنوب السودان
• كوش: المدينة الأقدم في أفريقيا: موقع عن آثار السودان على الإنترنت
• مملكة كوش.
[
ساعدت البعثة العلمية لدراسة أثار النوبة في الفترة من عام 1907 إلي
1910 م في التعرف علي العناصر السلاسية الرئيسية التي يتميز بها
النوبيين من خلال التاريخ السلالي لبلاد النوبة في ضوء المراحل الثقافية
التي مرت بها ، وتتمثل في الأثار المخلتفة التي عثر عليها في مختلف بلاد
النوبة وبمقارنتها بمثيلتها في القري والمدن المصرية وقد أحتوت المقابر
ونماذجها ومواقعها ومميزاتها والأواني الفخارية وغيرها من المقابر برغم
عدم الأعتماد الكلي علي المعابد في النوبة التي تهدمت بعوامل الزمن ،
مع ذلك وجدت البعثة أنه لا يوجد أختلاف مع الفراعنة وخصوصاً في
عصور ما قبل الأسرات وهي تطابق الحضارة الفراعونية مثل الدفن
والحرف اليدوية ويؤكد أن النوبيين والفراعنة في العصور الأولي
عصور ما قبل الأسرات والأسرات الثلاثة الأولي سلاسة واحدة .
أكدت دراسة ( ريزنر reisner ) أن المجموعات الأثرية في مراحل
العصور المختلفة التي مرت بها بمصر وأن النوبة تتفق وتتشابه معها في
عصور ما قبل الأسرات والثلاثة الأولي للأسرات الأولي وأيضا في الدولة
الحديثة والعصر الروماني والعصر المسيحي والعصر الأسلامي في حين
تختلف عنها في عصور المجموعات ( ب - د - س ) وان العصر ( ب - د )
كانتا في الفترة التي تمتد من الأسرات الأولي إلي العصر الحديث والعصر
( س ) ما بين الفترة من العصر الروماني إلي العصر المسيحي .
عندما أعتنق النوبيين المسيحية في القرن السادس الميلادي وأستمروا
علي المسيحية حتي القرن الرابع عشر الميلادي دخلت بعض البطون
العربية القادمة من الجزيرة العربية مثل بني ربيعة وبني جهينة وكانت
قبائل كنز الدولة أكبر القبائل وأقواها وحدث أندماج بينهم مع النوبيين في
قري الأقليم عن طريق المصاهرة فأنتشرت اللغة العربية وبعدها أطلق
علي هذه الأقليم منطقة الكنوز نسبة اليهم أن هذا ما كان عربياً قحاً فقد
كان "كنز الدولة" من أم دنقلاوية مسيحية العقيدة (شقيقة ملك المقرة)
ومن أب نوبي مستعرب مسلم من قبيلة الكنوز.
الكنوز في الأصل بطن من قبيلة ‘ربيعة’ العريقة وقد استقروا حول مدينة
أسوان وفي بلاد النوبة ثم اختلطوا بالنوبيين وتزوجوا منهم, وكنز الدولة
هذا لقب منحه لأول مرة الخليفة الحاكم بأمر الله’ لحاكم النوبة في
عهده ‘أبي المكارم بن محمد بن علي’ عندما ظفر بالثائر ‘أبي ركوة’ وصار
هذا اللقب لحاكم النوبة يورث من جيل لآخر والحكم والإمرة في بيتهم وكلهم
يعرفون بكنز الدولة .
كذلك هاجرت جماعات من الصحراء اللبيبة إلي داخل بلاد النوبة وأستقرت
بها وكان معظمها في شاترمة وتوماس وعافية وينحدر افرادها من أسلاف
مختلفة لا يجمعهم السلف والأصل الواحد ولا تربطهم علاقة القرابة
وتعرف هذه القبائل ( الغربية أو الغربيات )ويطلق عليهم باللغة النوبية
( يتنوكي ) القادم من الغرب .
أما جماعات البشارية والعبابدة من البجة الذين كانوا يسكنون الصحراء
الشرقية لقري النوبة وقد جاء في دراسة للدكتور رياض عن أنماط
الأقتصاد للعبابدة في النوبة المصرية ما بين عام 1962 و 1963 م
أستقرارهم في عدة قري نوبية ومنهم من أندمج مع سكان القري
وصاهروهم وهجروا الرعي واعتمدوا علي الأراضي الزراعية وتربية
الماشية مثل النوبيين وأمتلاك البعض لمساحات من الأراضي الزراعية
في السيالة والمحرقة وفي نجوعهم في كروسكو والريقة والعلاقي وماريا
وفي نجع الحصايا بين الريقة وكروسكو وكروسكو وأدندان
. أما الأتــراك ( الكشــــاف )
عندما أرسل القائد سليم الأول سرية من الجنود عام 1520 م إلي بلاد
النوبة فأسسوا حاميات في أسوان وإبريم لكي يقوموا بحراسة البوابة
الجنوبية لمصر ولم يلتزموا إبريم بل أنتشروا في الأقليم الجنوبي الممتد من
الديوان إلي أدندان لاتساع الرقعة الزراعية فيه عن القري الشمالية
ومقاومة القبائل الكنزية لهم من ناحية اخري وقد أطلق عليهم النوبيين لقب
( الكشاف) وتعني الحكام وأنتقلت هذه التسمية إلي أفراد القبائل ، في الدر
وإبريم أتراك أنحدروا من البوسنة ( البشناق ) الذين أرسلهم سليم الأول
للأستيلاء علي البلاد ويمتاز هؤلاء بالبشرة الأقل سواداً من النوبيين
وقد كانت تسمي [اسم الموطن أو المؤسس أو الأتجاه الوافد منه إلي بلاد
النوبة ، مثال الكنوز وتعني ( الماتوكية ) القادم من الشرق علي أساس
المؤسس غالبية القبائل الكنزية والعربية القادمة من نجد والعراق ،وهناك
قبائل تدل أسماؤها علي الموطن الأصلي من مؤسسيها ، في عنيبة وقتة
وإبريم وتوماس وعافية يقيم أفراد قبيلة ( المجراب ) وكان جدهم قادم من
المجر في سرية جنود سليم الأول وقبيلة ( أندرجاناب ) النتشرة في أبوسمبل
والديوان والدر وتنقالة وتوماس وقبيلة ( كوردياب ) وقبيلة ( عنبتلية )
وبالأضافة إلي القبائل التي تحمل الرتب العسكرية مل قبيلة ( الطويشاب )
وقبيلة ( الشاويشاب ) وقبيلة ( القائم مقاماب )
المهاجرين إلي داخل النوبة أستقروا في القري وتزوجوا من النساء
النوبيات وينشأ الأولاد داخل المجتمع النوبي وقد أدي ذلك إلي تعدد القبائل
وكثرتها وأختلاف أصولها التي تعتبر أحد المميزات الرئيسية داخل المجتمع
النوبي وأدت الهجرات والغزوات إلي غلبة القبائل التي تكونت من العنصر
العربي مع الأقليم الكنزي والمتكون من ( بني ربيعة بني كنز بني جهينة
بني قبائل العراق بني الأشراف ) برغم وجود قبائل أصلية للنوبة قبل
تكوين هذه القبائل القادمة للنوبة ولكن لم يكن لدي قبائل ( النوب ) الأصيلة
وأتباعهم أي أملاك أو أراضي بسبب أستيلاء الحكام علي أملاكهم علي
مختلف العصور من كثرة هجرتهم لارضهم والترحال خارج النوبة خوفاً
من بطش الحكام ، لذلد حجم هذه القبائل قليلة جداً إلي حجم القبائل الأخري
في القري النوبية وتسمي هذه القبائل ( سلو - أبوسكوني - جريساب )
ويحمل كثير من قبائلهم نفس الأسماء في قري الكنوز والنوبية وكانوا
ينتمون إلي نجوعهم الخاصة بهم
في القرن الثامن عشر دخل جماعات من قبيلة ( العليقات ) والتي يرجع
نسبها إلي عقيل بن أبي طالب والتي استقرت في المنطقة الوسطي التي
كانت تعرف بوادي العرب وأنتقلت هذه الجماعة من شبه جزيرة سيناء
ووديانها إلي بلاد النوبة حيت هاجرت جماعات عرب العليقات الحجازية
الأصل إلي وديان سيناء وأستقروا فيها وأشتغل معظم افرادها في نقل
التجارة للسودان بين الشلال الأول والشلال الثاني مع خفارة درب الأربعين
الموصل إلي دار فور وأسيوط علي الضفة الغربية للنيل وكانوا يشتغلون
بتجارة الرقيق بعدها تركوا الرعي وأستقروا في المنطقة الوسطي للنوبة
عندما أهمل درب الأربعين وأصبح التجارة عبر النيل في الموصلات ،
ويعود أستقرارهم في المنطقة الوسطي للنوبة لقربها من كروسكو التي
كانت ملتقي التجارة والقواقل الوافدة من الشمال والجنوب وبعد استقرارهم
في المنطقة أنتشروا فيها وتكونت قري العرب أو عرب العليقات في النوبة.
أكدت الدرسات الأنثروبولوجية والأثرية أنتماء الكنوز والنوبيين والعرب
إلي سلالة واحدة وهي ( القوقازية ) برغم الغزوات والهجرات المختلفة
التي تعرضت لها النوبة في القري الكنزية والنوبية علي مدار الزمان .
توجد قبائل في النوبة تسمي ( قبائل الفقيراب ) وهي قبيلة لا يجمعها
الأنتماء القرابي أو الأصل او السلف الواحد بل تكونت من مجموعة رجال
حاءوا للنوبة لتعليم الدين الأسلامي والقراءة والكتابة للنوبيين وكلمة
( فقيراب ) تعني لفظ ( فقيه ) وكان يعيش هؤلاء علي هبات وهدايا أهل
النوبة لهم وكذلك الحصول علي جزء من المحاصيل الزراعية والحبوب
من أنتاج الأراضي الزراعية نظير تعليمهم الكتابة والقراءة وشعائر
الدين الأسلامي ويكون هو المقابل لهم وكذلك الأقامة في القرية .
هناك جماعات في النوبة تعود اصولها إلي الزنجية ويرجع أفرادها إلي
العبيد الذين كانوا يعملون في النوبة من حراسة وزراعة ورعي وتربية
ماشية وخدم عند النوبيين والحكام في الأقليم المختلفة في بلاد النوبة
ويزيد أعدادهم في القري النوبية والبعض في الكنزية فقط وهم يمثلون
الملامح الأفربقية بكل وضوح ولا يسمح للنوبيين بزواج بناتهم لهم مهما
كانت الأسباب وكان يسمح فقط بزواج النوبيين من بناتهم .
أما الجماعات الصعايدة فجاءت مع المشروعات الزراعية التي أنشئت
في النوبة مقابل أجر او مشاركتهم في أنتاج الأراضي ومع مرور الأيام
زادت هذه الجماعات وأنشئت لهم نجوع خاصة بالقرب من الأراضي
الزراعية وبعيدة عن بيوت القرية ووضح هذا الأثر في القري النوبية
مثل الدكة والعلاقي وبلانة وعنيبة وتوشكي بالأضافة إلي جماعات صغيرة
في كثير من القري النوبية الأخري وكان يطلق علي نجوعهم نجع الصعايدة
والأغلبية منهم من محافظات قنا وسوهاج والقليل من أسوان .
كان أسم الجماعة واللغة العامل الأساسي في الوحدة والشعور للفرد
بالأنتماء اليها والولاء لها فبرغم معرفة الكنوز والنوبيين اللغة العربية
فأنهم لا يتحدثون بها إلا أمام الغرباء ، وجاء ذلك من أستقرار الكثير من
العرب في النوبة ولم يعودوا إلي مصر بعد الغزو الأسلامي للنوبة ودنقلة
ولجاوا غلي مصاهرة القبائل النوبية لضمان الأستقرار الأمر الذي أدي إلي
انتقال الملكية الزراعية إلي أولادهم كما ذكر ذلك أبن خلدون وكان أستقرار
الغالبية العظمي في الأقليم الشمالي الكنزي ولذا يرجع أنسباب الكنوز
إلي أسلاف من الصحابة المصاحبين لجيش عمرو بن العاص
.قبائل الكنــــوز
فى عام 1304 بدأت مجدداً أحداث رواية ملتوية من الخيانة والمكائد.
ظهر ملك باسم آمى خلفاً لسمامون سعى الى المماليك طالباً الدعم فى
صراعه مع متمرد نجح فى إزاحته عن عرشه. أعيد آمى الى السلطة
بمعاونة جيش مملوكي، لكنه اغتيل بدوره بعد بضع سنين ليخلفه أخ له هو
الملك كودانباس الذى أصبح آخر الملوك المسيحيين فى المقرة.
سافر كودانباس بمجرد اعتلائه العرش الى القاهرة حاملاً معه الهدايا الى
جانب الجزية المنتظمة لتقديم فروض الطاعة والولاء للسلطان.
لكنه بعد عودته الى دنقلا استأنف لعبة التحدى والمروق على السلطة
المصرية. وقرر الحاكم المملوكى كالعادة تجريد جيش لخلعه وتنصيب أمير
نوبي آخر اسمه برشمبو كان قد اعتنق الإسلام خلال فترة وجوده رهينة فى
القاهرة. عندما علم كودانباس بمخطط السلطان تقدم باقتراح فيه قدر من
الدهاء. أرسل ابن شقيقته كنز الدولة الى القاهرة مقترحاً أنه إذا كانت نية
السلطان أن ينصب على عرش المقرة مسلماً مكانه فان الوراثة لا بدَّ أن
تؤول الى كنز الدولة لأحقيته وفق نظام التوريث الأمومى السائد.
حتى تلك اللحظة كان بنو كنز قد اتخذوا عموماً جانب المماليك فى صراعهم
مع المقريين واشتركوا فى الحملات الموجهة ضد كل من داؤود وسمامون.
لكن السلطان الناصر كان داهية بما يكفى لإدراك أن بنى كنز يمثلون تهديداً
لمصالح المماليك، شأنهم شأن ملوك النوبة الأصليين المسيحيين فى
المقرة الخارجين دوماً على الطاعة. ومن ثم فان اقتراح اسم كنز الدولة
وريثاً لعرش دنقلا ما كان مقنعاً للسلطان الناصر، وكان رده أن انتهى كنز
الدولة الى السجن فى القاهرة.
ونفذ السلطان حملته الى دنقلا وتم تنصيب بر شمبو ملكاً على المقرة.
هرب كودانباس كما فعل اثنان من أسلافه الى الأبواب لكنه أسر
وأرسل الى القاهرة سجيناً. مع وجود كودانباس أسيراً فى القاهرة
وبر شمبو ملكاً متوجاً فى دنقلا أحس السلطان بأن الأمور فى المقرة
بات مسيطراً عليها فوافق على إطلاق سراح كنز الدولة بناء على
وعد قطعه الأخير بالعودة الى أسوان للاهتمام بشئونه الخاصة. إلا
أن قائد بنى كنز بمجرد خروجه آمناً من القاهرة اتجه مباشرة الى
أهله ليعلن نفسه ملكاً على داو ومنها سار الى دنقلا حيث كان
برشمبو قد اغتيل نتيجة دسائس هناك . هكذا أصبح عرش المقرة
التاريخى بيد بنى كنز.
أصبح النوبيون المطالبون بالعرش مجرد دمى لا أكثر فى الصراع من
أجل السيطرة على المقرة. كان المماليك وبنو كنز المتعاركين
الفعليين. مرة ثانية أحس السلطان المملوكي بأنَّ مصالحه فى المقرة
أضحت مهددة ومن ثم قرر التدخل فأرسل أبرام، شقيق كودانباس
وخال كنز الدولة، على رأس جيش مملوكي ليخلع ابن أخته. وفق
بعض الروايات وجد أبرام بمجرد وصوله الى دنقلا اعترافاً من قبل
كنز الدولة الذى وافق على التخلي لخاله عن العرش. كيفما كان
الحال فان أبرام لم يثق فى كنز الدولة فزج به فى السجن قاصداً أن
يعيده الى مصر لكن المنية لم تمهل أبرام فأدركته بعد ثلاثة أيام
ولم يجد كنز لدولة صعوبة فى وضع التاج ثانية على رأسه.
أصبح الأسير كودانباس آخر كرت فى يد السلطان. أطلق سراحه وأرسل
فى عام 1323 مع حملة مملوكية الى دنقلا لاستعادة عرش المقرة من كنز
الدولة ، وهو ابن الأخت نفسه الذى كان كودانباس قد أوصى بأن يخلفه من
قبل ثمانية أعوام مضت.لم ينتظر كودانباس هذه المرة للترحيب
بخاله فهرب الى الأبواب تاركاً العرش لكودانباس دون إبداء معارضة.
لكن ابن الأخت استعار ورقة من كتاب سمامون، فما أن غادرت القوات
المملوكية حتى ظهر من جديد ليطرد الخال ويستولى على العرش
.
العليقـــــات
ويعود العليقات إلي محمد بن عقيل بن أبي طالب الهاشمي من قريش
العدنانية وهو عقيل بن أبي طالب بن عبد المطلب بن عبد مناف
بن قصي أبن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر ( قريش )
بن مالك بن النضرة ابن كنانة بن خريمة بن مدركه بن اليأس بن مضر
بن نزار بن معد بن نزار بن عدنان .
ومن أعقاب العليقات من محمد عقيل في الحجاز والعراق والشام ومصر
وفارس والهند والأفغان وله 25 بطناً من الحضر والبادية وقد أعقب
محمد بن عقيل ثلاثة أولاد هـــــــــم
القاسم — عبدالرحمن — عبدالله وقد أنقرض نسل القاسم وعبدالرحمن
وبقي نسل عبدالله بن محمد بن عقيل والذي له فرعين من عبدالله مسلم
بن عبدالله ومحمد بن عبدالله وهما من أشهر قبائل جنوب سيناء وتسكن
منطقة أبو جفرة ووادي غرندل ووادي أبوزنيمة
وأبو رديس ووادي فيران .
ومن أشهر قبائل العليقات في القليوبية والنوبة بأسوان أولاد سلمي
– التليلات — الحمايدة الخريساب . .
قبائل المحـــس
يوجد في قبائل المحس فرع من عرب الضبايئة التي كانت تسكن منطقة
النوبة الشمالية وعرب الضبايئة ينتمون للخزرج اصل الخزرج من
قحطان بن يعرب وقد دخلوا للنوبة مع حملة القائد العربي عبد
الله بن سعد بن أبي السرح مع سريته للنوبة أثناء خلافة عثمان
بن عفان رضي الله عنه ، وأختلط هؤلاء العرب مع سكان النوبة
في هذه المنطقة ولكن ولد الصحابي الجليل والمعروف أبي بن كعب
وأسمه عبادة أستقر في بلاد النوبة في دنقلة وتزوج وأنجب ولد
سماه سعد بن عبادة وأنجب من بعده ولده سعد ولد سماه محمد الذي
كان ملقب ( محمد محاسن )والذي ينتمي اليه الأن المحس العرب من
الخزرج .
المحس هم أول سكان العاصمة الحديثة بجزريدة توتي 1840م قبل أن
تصبح العاصمة السودانية الخرطوم .
ومن ملوك المحس الملك عبد العزيز بن الزبير بن دياب بن الزبير
بن دياب بن نصر ابن همد بن شلبي بن دياب ابن عبد الله ارو سعد
بن أرباب بن عبد الله بن أرباب بن ملك الناصر بن دياب بن ملك
الناصر بن جامع .
أولاد شلبي : همد وعبد القادر صلب والشيخ إدريس بحنك ومحمد بواوه
وعلي بكية وهو والد حاكم وأبوشوشة والد علي وعمر .
أما جامع وسكر : فهما أخوة وقد حضر من بلاد العرب مستعمرين
لبلاد المحس وإذ ذاك البلاد عامرة بالنوبة وديانتهم كفر دخلا الإسلام
وبعده تعين جامع ملكاً وتعين سكر شيخاً للإسلام وتزوجا من الوطنيين
أما أولاد جامع فهم:ملك الناصر وجلال ومك وحسن وحسين أما نسبة
المحس عموماً هو محمد الحسن الذي اخذ منه اسم المحس بن الملك أرو سعد
بن جامع وسكر بن حسن بن احمد بن عامر بن عبد الكريم بن عبد الله
بن يعقوب بن جابر بن سعيد بن عويس بن جابر بن سالم بن
عبد الرحمن بن علي بن سليمان بن محمد بن زيد بن عامر بن حارقة
بن عبادة بن سيد علي بن كعب الأنصاري الخزرجى المدري كان
رضي الله عنه يكتب للنبي صلي الله عليه وسلم وهو احد الستة الذين
حفظو القران المجيد في عهد رسول الله صلي الله عليه وسلم وهم أُبي
وزيد بن ثابت ومعاذ بن جبل وأبو الدر داء وسعد بن عبيد
وأبو زيد وقيل أنهم تسعة وكان أُبي اقرب الصحابة رضوان الله
عليهم بكتاب الله تعالي وقد قال النبي صلي الله عليه وسلم إن الله
أمرني أن أقراء عليك سورة
( لم يكن الذين كفرو من أهل الكتاب ) فقال أٌبي أسباني لك
يا رسول الله وجعل يبكي أُبي حتى أفاض ففعل ما أمر به إنما أمر
النبي صلي الله عليه وسلم بذلك إظهارًا لفضيلته وكنّاه النبي صلى
الله عليه وسلم أبو المندور وسماه سيد الأنصاري وتوفي رضي الله عنه
بالمدينة المنورة عام 19هـ في خلافة سيدنا عمر رضي الله عنه من شراح
البدرشين .
أولاد شلبي : همد وعبد القادر صلب والشيخ إدريس بحنك ومحمد بواوه
وعلي بكية وهو والد حاكم وأبوشوشة والد علي وعمر .
ودياب الملك سيسة بن الملك زبير بن الملك الناصر ملوك السودان قبل
فتح السودان وينقلهم نسبهم بالعرب حين استولوا عليه والبيت الحالي
يعرف كوكه مركز داجود ببلدة المحس والموجود الآن من ذلك البيت هو
الملك عبد العزيز زبير على اسم جده من نحو خمسمائة سنه وقد كان
الباقية من المماليك الغز في مصر ثم هاجورا إلي السودان فسكنوا
في أُوردي وسكنهم للآن وكانوا قد عملوا معاهدة بينهم وبين ملوك
السودان ونظموا البلاد وقبل دخول محمد علي ولما سافر عباس باشا
إلي السودان نزل في كوكة بقصر الملك زبير ثم واصل سفره إلي أوردي
واستمر الحال علي ذلك إلي أن أقامت الثورة المهدية فأغاروا على
هؤلاء إلي أن أعيد فتح السودان فما بقي من الخراب أعيد إليهم
وأستقر الملك عبد العزيز في أملاكة الباقية .
وتراجع كودانباس شمالاً الى أسوان حيث قبع منتظراً بلا جدوى تعزيزات
المماليك، وما جاء العون المنتظر أبداً. رفع المماليك أيديهم عن المقرة
وتركوها تواجه مصيرها مع بنى كنز الذين قاموا بدور رئيس فى إضعاف
المقرة بما لا رجعة.
يبدو أن هناك إجماع على أن بلوغ كنز الدولة لعرش المقرة يمثل نهاية
الحكم المسيحي فى مجمل مملكة المقرة. ما عاد هذا التأويل يجد ما يدعمه
من المعطيات. بقيت أجزاء من الأطراف الشمالية للمقرة تحت أمراء
مسيحيين غير مرموقين على مدى مئة وخمسين سنة لاحقة. من ناحية
ثانية كانت المقرة قد توقفت عن أن تكون مملكة مسيحيَّة منذ أزمان سابقة
لذلك التاريخ. إن حقيقة أن يصبح المسلم ملكاً متوجاً على عرش المقرة
بموافقة معظم رعاياها تقف برهاناً على ذلك. كانت المقرة فى القرن الرابع
عشر مملكة دنيوية، معظم أتباعها من المسيحيين، وكان حكامها يتخذون
المسيحية عقيدة لهم حتى عام 1323. لكن الواضح أن الحلف القديم بين
الدولة والكنيسة كان ميتاً. كان شكندة الإمعة وسمامون وكودانباس ملوكاً
دنيويين لا أثر لرسوم لهم على جدران أي من الكنائس التى تمَّ الكشف عنها
حتى الآن، ولا وجود لأية إشارة فى أى من نصوص التكريس الى كونهم
حماة للدين. لقد كان تاريخ المقرة قصيراً وغامضاً تحت حكم المسلمين، اذ
كان كنز الدولة أو واحد من أحفاده لا يزال على العرش فى عام 1349
حيث يذكر العمرى أن النوبة بلد مسيحي يحكمه ملوك مسلمون من بنى
كنز. بحلول عام 1365 تتغير الصورة ثانية اذ وصلت الى مصر سفارة من
ملك نوبي غير مسيحي تسعى الى كسب الدعم ضد قبائل عربية معينة كانت
قد بدأت تغزو المملكة وعاثت فيها نهباً وسلباً. غالباً أن تلك القبائل تمثلت
فى بنى جعد وبنى عكرمة وبنى كنز.
فى فترة زمنيَّة سبقت عام 1465 كان هناك انقلاب آخر من الانقلابات
المتكررة فى قصر المقرة، خلع فيه ملك وقتل على يد إبن أخته، ودعم
بنو جعد ابن الأخت بعد أن استقروا بأعداد كبيرة فى منطقة دنقلا
العجوز. اللافت للانتباه أن ابن الأخت بمجرد توليه العرش انقلب
على حلفائه من بنى جعد وذبح معظم قادتهم. لكنه سرعان ما وجد
أن سلطته فى دنقلا أصبحت عرضة للتهديد، فانسحب هو وأفراد بلاطه
شمالاً الى داو تاركاً عاصمته تحت رحمة بنى جعد الذين هجموا على المدينة
بعد رحيله وسبوها ونهبوها. وهكذا تخلى ملك المقرة عن الأجزاء
الجنوبية لمملكته للقبائل العربية. منذ ذلك التاريخ وما أعقبه
لم تعد المقرة تعرف حكومة عدا الأسياد الناهبين من البدو على حد
تعبير إبن خلدون.
إن سرد المقريزى لتلك الأحداث بعيد عن الوضوح. توحي جوانب من
القصة، برغم ذلك، أن حكام المقرة الآخرين الذين لم تذكر أسماؤهم
فى أى مكان ربما ارتدوا الى العقيدة التى ما فتئت تسود وسط الأغلبية
العظمى من رعاياهم. أما كون أولئك الحكام لم يعودوا من بنى كنز
فهو أمر بين وواضح للغاية. وتشير عودة الصراعات الأسرية بين الخال
وابن أخته الى أن التوريث عن طريق الأم قد أعيد إحياؤه، وهو
أمر يكاد يستحيل فى ظل نظام إسلامي. أخيراً فان تراجع الحكام
المقريين شمالاً ربما يرتبط بحقيقة أن داو كانت مقراً لمملكة داتاو التى
أعقبت المسيحية.
أضف الى مفضلتك
•
•
•
•
•
•
•
•
•
•
•
الإخوة الكرام التحية والشكر لكم على التوثيق عن قبيلة الهواوير التى تسكن في الركن شمال دار الريح كلما يذكر الناس الهواوير يتذكروا الناظر المقدام ابو قدم
ولدي نقطة ملاحظة بسيطة قد ورد ذكر الجلابة الهوارة في كتاب القليل من تاريخ الجوامعة وكردفان
لمؤلفه الاستاذ الريح حماد بأنهم ضمن القبائل التى تسكن بدار الجوامعة وتتبع عمويادتهم لنظارة الجوامعة ولكنهم ليس جوامعة في الاصل وكذلك ذكر قبائل أخرى مثل الغديات وبنى جرار والهبانية وغيرهم ..
ننوه : أود ان يمدنى بعض أبناء الهواوير ببعض المعلومات عن طرق المراحيل التى تسلكها ظعائنهم
أثناء السير في فترة النشوق والدمار ( اأى لرحيل الى الصعيد ) لأننى أعمل في كتاب بعنوان
أدب المراحيل ومسارات الأبالة والبقارة في كردفان مع شئ من الدوبيت وجمال الشوقارة
إعداد: د. صديق عطا المنان التوم
أستاذ علم الاجتماع والخدمة الاجتماعية - جامعة أم درمان الإسلامية
قبايل جبال النوبة بالسودان
تهدف هده الدراسة إلى مناقشة إحدى قضايا مجتمع جبال النوبة بجنوب كردفان، تلك القضية التي دار حولها كثير من الجدل والنقاش، ونالت من الاهتمام السياسي المنشغل بإدارة الصراع ومآلاته من وقت وجهد كبيرين وثمينين.
وهي مسألة التداخل الثقافي والتعايش السلمي والعلاقات الاجتماعية بين الجماعات، وعلاقته بقضية الهوية وآثارها على مستقبل المنطقة.
لعله من نافلة القول أن من أخطر وأعظم إفرازات الصراع الذي نشب بين الشمال والجنوب السوداني في منتصف القرن الماضي بروز الهوية كمفهوم وكقضية ملحة، وهي قضية تعدت مسرح الصراع ومجاله المكاني لتستوعب كافة أنحاء السودان خاصة الشرق والغرب وجبال النوبا، كما تعدت مظهرها القبلي والعرقي لتتخد أشكالاً أخري منها الجهوية والسياسية والدينية واللغوية والاقتصادية ...الخ، وأصبحت لها كيانات تنظيمية معترف بها رسمياً في شكل اتحادات وروابط وتنظيمات إدارية، وتتخذ من عاصمة البلاد مقراً لها تدير منه أنشطتها المختلفة في دثار خدمي ومظهر إنساني.
محاور الدراسة:
1- أهمية الورشة والدراسة
2- الهوية
3- الإفتراضات
4- معالجة الإفتراضات
5- الخاتمة
أهمية الورشة والدراسة
ولعل أهمية هده الورشة تأتي من:-
- كونها جاءت متزامنة مع ما تمر به المنطقة من أحداث وهي تتحرك نحو إكمال بنائها السياسي، من خلال عمليات المشورة الشعبية، وإجراء الانتخابات التكميلية، ومن ثم الالتفات لعمليات التنمية بغية الالتحاق بركب الولايات الشمالية التي سبقتها في هدا المضمار.
الظروف التي مرت بها المنطقة من حروب وصراعات وما خلفته من آثار ودمار في كل شيء.
ما ينتظر البلاد من انفصال وانشطار مجتمعي وسياسي، ومن ثم وقوع المنطقة اجتماعياً مع الشمال وسياسياً مع الجزء الجنوبي.
الحاجة إلى وقفة مراجعة لدراسة الوضع بكل الموضوعية للكشف عن الأسباب والعوامل التي قادت إلى هذا الوضع.
البحث عن العلاج الناجح والوصول إلى المخرج السليم لإلحاق المنطقة بركب الأمة السودانية.
أهمية الورقة:
أما أهمية الورقة فتأتي من كونها محاولة لإضاءة عن الموضوع المطروح للنقاش، يتوقع أن تتلوها خطوات وخطوات إن شاء الله.
وعلى الرغم من أنه ليس من أغراض هده الورقة تتبع التطور التاريخي للهوية السودانية إلا أنه يمكن الإشارة إليها كإحدى العوامل في بعض المواضع وكأحد نتائج الصراع في مواضع أخرى، ذلك لأن الهوية لم تكن في يوم من الأيام قبل الاحتلال البريطاني للسودان، كقضية ذات بال في المنطقة، فالتعايش السلمي كان ماثلاً في كافة العلاقات الاجتماعية بين الجماعات والقبائل في شكل مصاهرات وتحالفات تعقد بينهم من حين لآخر.
]