نسبه رضي الله عنها
هو الحسن بن علي بن أبي طالب الهاشمي القرشي، أبوه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وأمه السيدة فاطمة الزهراء بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وسيدة نساء العالمين، وهو أكبر أولادها فهو أكبر من الحسين رضي الله عنه بسنة كنيته أبو محمد، وهو سبط رسول الله صلى الله عليه وسلم وريحانته من الدنيا، وأحد سيدي شباب أهل الجنة.
مولده رضي الله عنه
ولد في المدينة المنورة في شهر رمضان سنة (3هـ) على أصح الروايات، وسماه أبوه ((حرب)) ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم غير اسمه إلى الحسن، وعق عنه يوم سابعه، وحلق شعره وأمر أن يتصدق بوزن شعره فضة.
نشأ الحسن رضي الله عنه في بيت النبوة متعلقاً بجده رسول الله، وكان أشبه خلق الله به عليه السلام، وخاصة في وجهه ونصف جسمه الأعلى، وكان رسول الله عليه السلام يحبه حباً شديداً ويلاعبه ويداعبه، ويترك له ظهره الشريف ليرتقيه إذا كان ساجداً ويطيل السجود من أجله، وربما أصعده معه على المنبر، وكان يقول عنه: (( إن ابني هذا سيد، ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين )) وكان يدعو له ويقول: (( اللهم أحبه فإني أحبه )).
فضله رضي الله عنه
وقد جاء في فضله وفضل أخيه الحسين أحاديث كثيرة منها ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه الحسن والحسين، هذا على عاتقه وهذا على عاتقه وهو يلثم هذا مرة وهذا مرة حتى انتهى إلينا فقال: من أحبهما فقد أحبني ومن أبغضهما فقد أبغضني.
ورآه رسول الله صلى اله عليه وسلم مرة يضع تمرة من تمر الصدقة في فمه، فنزعها وقال: إنا آل محمد لا تحل لنا الصدقة، وفيه وفي بقية أهله نزلت الآية الكريمة: (( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً )) [ الأحزاب / 33 ].
ومن فضائل الحسن في الصحيح قول النبي صلى الله عليه وسلم: الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة وأبوهما خير منهما
وروى أنه قال عن الحسن: إِن ابني هذا سيد وسيصلح الله به بين فئتين من المسلمين
وروي أنه مر بالحسن والحسين وهما يلعبان فطأطأ لهما عنقه وحملهما وقال: نعم المطية مطيتهما ونعم الراكبان هما
و نشأته رضي الله عنه
ومات رسول الله صلى الله عليه وسلم والحسن غلام دون الثامنة، ثم توفيت والدته السيدة فاطمة الزهراء بعد ستة شهور من وفاة الرسول عليه السلام، فكان لهذين الحدثين أثر كبير في تكوين شخصيته، إذ كان بعد ذلك أكثر التصاقاً بوالده .
وقد شهد الحسن رضي الله عنه خلافة أبي بكر وعمر وعثمان قبل خلافة أبيه وأدرك كبار أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وتأدب بآدابهم وشهد عدداً من الأحداث الكبيرة أولها الفتنة التي ثارت على الخليفة عثمان بن عفان رضي الله عنه وكان على بابه يدافع عنه حتى تخضب وجهه بالدماء، وشهد مبايعة والده الإمام علي بالخلافة، وما تبعها من الأحداث مثل وقعة الجمل وموقعة صفين، وكان الحسن غير راض عنها
عام الجماعة
ولما استشهد والده رضي الله عنه، بايعه أهل العراق وخراسان سنة 40هـ بالخلافة، واستمرت خلافته نحو ثمانية أشهر و يقال ستة أشهر ، وكان أول من بايع الحسن قيس ابن سعد بن عبادة الأنصاري فقال: أبسط يدك على كتاب الله وسنة رسوله وقتال المخالفين فقال الحسن: على كتاب الله وسنة رسوله فإنهما ثابتان وبايعه الناس وكادت الحرب أن تقع بينه وبين معاوية بن أبي سفيان لولا حنكته وبعد نظره
فقد أشار عليه أهل العراق وخراسان بالسير إلى الشام لمحاربة معاوية فأطاعهم وزحف بمن معه. ولما بلغ معاوية قصده بجيش, وتقارب الجيشان في موضع يقال له (مسكن) بناحية الأنبار فهال الحسن أن يقتتل المسلمون
فقبل بعد مفاوضات ومراسلات التنازل عن الخلافة لمعاوية لتكون الخلافة واحدة في المسلمين جميعاً، ولإنهاء الفتنة وإراقة الدماء وقيل كان تسليم حسن الأمر إِلى معاوية في ربيع الأول سنة إحدى وأربعين وقيل في ربيع الآخر وقيل في جمادى الأولى وعلى هذا فتكون خلافته على القول الأول خمسة أشهر ونحو نصف شهر وعلى الثاني ستة أشهر وكسراً وعلى الثالث سبعة أشهر وكسراً.
وسمي هذا العام (( عام الجماعة )) لأنه وحد بين المسلمين، فتحققت نبوة جده صلى الله عليه وسلم عندما قال عنه: ((: إِن ابني هذا سيد وسيصلح الله به بين فئتين من المسلمين))، وكان الحسن يقول: (( ما أحببت أن لي أمر أمة محمد صلى الله عليه وسلم على أن يراق في ذلك محجمة دم )).
و قد روى سفينة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: الخلافة بعدي ثلاثون سنة ثم يعود ملكاً عضوضاً وكان آخر الثلاثين يوم خلع الحسن نفسه من الخلافة
صفاته رضي الله عنه
كان الحسن رضي الله عنه تقياً ورعاً وشجاعاً صبوراً، أدى به ورعه وفضله إلى ترك الملك والدنيا رغبة فيما عند الله، بنات وكان رضي الله عنه يشبه جده رسول الله صلى الله عليه وسلم من رأسه إلى سرته
و كان عاقلا حكيما, محبا للخير فصيحا, من أحسن الناس منطقا وبديهة
كما كان جواداً ممدحاً، قاسم الله ماله ثلاث مرات، أي تصدق بنصف ماله، وخرج من ماله كله مرتين، وكان يكثر زيارة بيت الله العتيق، ويروى أنه حج خمساً وعشرين حجة ماشياً وإن الأبل لتقاد معه، وكان يقول إني لأستحي من ربي أن ألقاه ولم أمش إلى بيته.
له ذكر في كتب الحديث، فقد روى عن جده رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعن أبيه وأخيه الحسين رضي الله عنهما، وروى عنه خلق كثير، وقد علمه الرسول صلى الله عليه وسلم أن يقول في دعاء القنوات: ((اللهم اهدني فيمن هديت … إلى آخر الدعاء))
وفاته رضي الله عنه
عاش الحسن بقية حياته في المدينة المنورة التي ولد فيها وأحبها، وتوفي رحمه الله سنة 49هـ وفي رواية سنة 50هـ، وله من العمر 47 سنة ويقال 53 سنة ويروى أنه مات مسموماً، ذكر السيوطي والأصفهاني أن الحسن توفي بالمدينة مسموما, سمته زوجته جعدة بنت الأشعث بن قيس ولما كان الحسن يحتضر جهد أخوه الحسين أن يخبره بمن سقاه السم فلم يخبره وقال: الله أشد نقمة إن كان الذي أظن, وإلا فلا يقتل بي بريء.
وكان قد أوصى أن يدفن مع جده عليه السلام في حجرة السيدة عائشة، وإن خيف أن يكون قتال. فليدفن في مقبرة البقيع، وهكذا كان فدفن في بقيع الغرقد بجوار أمه السيدة فاطمة الزهراء رضي الله عنها، وصلى عليه سعيد بن العاص أمير المدينة آنئذ، وشهد جنازته جمع غفير من المسلمين رحمه الله ورضي الله عنه.
[align=center]
[/align][/size][/align]
[/OVERLINE]
نسبه رضي الله عنها
هو الإمام الحسين سبط رسول الله صلى الله عليه و سلم ولد في بيت النبوة. أمه هي الزهراء فاطمة واحدة النساء الأربع الكاملات و هو ابن الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه وهو أخو الإمام الحسن رضي الله تعإلى عنه و أرضاه
فضله رضي الله عنه :
يقول الإمام أحمد في مسنده و البخاري في "الأدب المنفرد" و الترمذي و ابن ماجة و الحاكم في "المستدرك" قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : "حسين مني و أنا من حسين أحب الله من أحب حسيناً: الحسن والحسين سبطان من الأسباط"
كما قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : "أحشر أنا و الأنبياء في صعيد واحد فينادى : معاشر الأنبياء تفاخروا بالأولاد فأفتخر بولدي الحسن و الحسين"
فضله رضي الله عنه :
مرَّ الحسيـن -رضي اللـه عنه- يوماً بمساكين يأكلون في الصّفّة ، فقالوا :( الغـداء ). فنزل وقال :( إن اللـه لا يحب المتكبريـن ).فتغدى ثم قال لهم :( قد أجبتكم فأجيبوني ). قالوا :( نعم ).فمضى بهم إلى منزله فقال لرّباب :( أخرجي ما كنت تدخرين ).
حب خير الخلق صلى الله عليه و سلم له :
روي أن رسول الله صلى الله عليه و سلم خرج يوماَ من بيت عائشة فمر على بيت فاطمة الزهراء فسمع حسيناً يبكي فقال : "ألم تعلمي أن بكاءه يؤذيني ؟ "
مولده رضي الله عنه :
ولد الإمام الحسين رضي الله عنه في الخامس من شعبان في السنة الرابعة للهجرة في المدينة المنورة.
حياته رضي الله عنه في بيت النبوة :
أدرك الإمام الحسين رضي الله عنه ست سنوات و سبعة أشهر و سبعة أيام من عصر النبوة حيث كان فيها موضع الحب و الحنان من الرحمة المهداة صلى الله عليه و سلم فكان النبي صلى الله عليه و سلم كثيراً ما يداعبه و يضمه و يقبله.
وكان صلى الله عليه و سلم يلقاه في الطرقات مع بعض لداته فيتقدم الرسول صلى الله عليه و سلم أمام القوم و يبسط للغلام يديه و الغلام يفر هنا و هاهنا و الرسول صلى الله عليه و سلم يمازحه و يضاحكه ثم يأخذه فيضع إحدى يديه تحت قفاه و الأخرى تحت ذقنه و يقبله و هو يقول صلى الله عليه و سلم : "حسين مني و أنا من حسين"
و كان الرسول صلى الله عليه و سلم يدخل في صلاته حتى إذا سجد جاء الحسين فركب ظهره و كان صلى الله عليه و سلم يطيل السجدة فيسأله بعض أصحابه انك يا رسول الله سجدت سجدة بين ظهراني صلاتك أطلتها حتى ظننا انه قد حدث أمر او انه يوحى إليك فيقول النبي صلى الله عليه و سلم : (كل ذلك لم يكن و لكن ابني ارتحلني فكرهت أن أعجله حتى يقضي حاجته)
حياته و جهاده رضي الله عنه بعد وفاة النبي صلى الله عليه و سلم :
كان الإمام الحسين مازال صغيراً عندما توفي رسول الله صلى الله عليه و سلم ثم ماتت أمه الزهراء رضي الله عنها و ارضاها.
عندما بويع ذو النورين عثمان بن عفان رضي الله عنه بالخلافة كان الإمام الحسين قد تجاوز العشرين من عمره. و قد كان رضي الله عنه عابداً, زاهداً, عالماً, شجاعاً و حكيماً و سخياً
كان الإمام الحسين رضي الله عنه في طليعة الجيش الذي سار لفتح طبرستان بقيادة سعد بن أبى وقاص و قاتل رضي الله عنه في موقعة الجمل و موقعة صفين و قاتل الخوارج و تنقل مع جيوش المسلمين لفتح افريقيا و غزو جرجان و قسطنطينية و يؤكد المؤرخون أن الإمام الحسين زار مصر في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه مع جيش الفتح الإسلامي
استشهاده رضي الله عنه
رفض خلافة يزيد بن معاوية :
وضع الإمام الحسين نصب عينيه نصيحة أبيه علي بن أبي طالب رضي الله عنه عندما أوصاه و الإمام الحسن قبل وفاته قائلاً : (أوصيكما بتقوى الله و لا تطلبا الدنيا و إن طلبتكما و لا تأسفا على شئ منها زوي عنكما افعلا الخير و كونا للظالم خصماً و للمظلوم عوناً)
توفي معاوية نصف رجب سنة ستين ، وبايع الناس يزيد ، فكتب يزيد للوليد ابن عتبة مع عبد الله بن عمرو بن أويس العامري ، وهو على المدينة :( أن ادعُ الناس ، فبايعهـم وابدأ بوجوه قريـش ، وليكن أول من تبدأ به الحسيـن بن عليّ ، فإن أمير المؤمنين رحمه اللـه عهد إليّ في أمره للرفق به واستصلاحه ).
فبعث الوليد من ساعته نصف الليل إلى الحسين بن علي ، وعبد الله بن الزبير ، فأخبرهما بوفاة معاوية ، ودعاهما إلى البيعة ليزيد ، فقالا :( نصبح وننظر ما يصنع الناس ).
و لكن الإمام الحسين لم يقبل أن تتحول الخلافة الإسلامية إلى ارث و أبى أن يكون على رأس الإسلام فتى فاسق ظالم كيزيد ابن معاوية فرفض أن يبايعه و لم يعترف به.
و قد التقى الوليد بالحسين رضي الله عنه و طلب منه البيعة ليزيد فرفض الحسين بينما ذهب عبد اله بن الزبير إلى مكة لاجئاً إلي بيت الله الحرام و بايع هناك عبد الله بن عمر رضي الله عنه
الخروج إلى مكة و العزم على الذهاب إلى الكوفة :
و خرج الإمام الحسين رضي الله عنه إلى مكة و عرف الناس موقفه و رفضه بيعة يزيد و هنا تتقاطر عليه الرسل من المسلمين عامة و أهل الكوفة خاصة يبايعون الحسين بالخلافة و شدد أهل الكوفة على الإمام الحسين رضي الله عنه أن يأتي إليهم و يعدوه أن يناصره و يقاتلوا معه.
و هنا اعتزم الإمام الحسين رضي الله عنه أن يخرج إلى الكوفة بعد أن مكث في مكة المكرمة أربعة اشهر.
واستشار الإمام الحسين رضي الله عنه أصحابه فحاولوا أن يثنوه عن عزمه وقول له ابن الزبير رضي الله عنهما ( لو أقمت بالحجاز ثم أردت هذا الأمر –يعني الخلافة- هنا لما خالفناك و إنما ساعدناك و بايعناك و نصحناك )
فاجاب حفيد رسول الله قائلاً : (إن أبى حدثني أن لها –أي مكة المكرمة- كبشاً تستحل به حرمتها فما أحب أن أكون هذا الكبش)
و قبل أن يخرج رضي الله عنه إلى الكوفة أرسل ابن عمه مسلم ابن عقيل ليمهد له و يتحاور مع أهل الكوفة و يرى إن كانوا جادين في نصرته رضي الله عنه فأرسل إليه ابن عقيل يدعوه إلى المجيء إلى الكوفة فصمم الإمام على المسير إلى الكوفة
الأحوال في الكوفة :
علم جواسيس يزيد بأمر مسلم ابن عقيل فيغير والي الكوفة النعمان بن بشير ليأتي بدلاً منه عبد الله بن زياد وتضم البصرة إليه و قد كان عبد الله بن زياد من أم مجوسية تدعى مرجانة و كان ألكن اللسان و هو من أعوان يزيد الدين قال عنهم العقاد في كتابه (أبو الشهداء الحسين بن علي): جلادين و كلاب طراد في صيد كبير
و قد استخدم عبد الله بن زياد في أهل الكوفة صنوف التعذيب و الإرهاب و القتل و الصلب حتى انفضوا عن مسلم بن عقيل و حاول مسلم تحذير الإمام الحسين رضي الله عنه و لكن أعوان ابن زياد قبضت على الرسل ولم تصل الرسالة إلى الإمام الحسين رضي الله عنه. ثم قبض على مسلم و قتل في قصر ابن زياد في التاسع من ذي الحجة عام 60 هـ
و سار الإمام الحسين إلى الكوفة و معه 72 او 82 من الجند فلقي ألف فارس يتقدمهم الحر بن يزيد الرياهي الذي بعث به ابن زياد بتعليمات محددة و هي أن يصاحب الإمام الحسين إلى الكوفة و لا يقتله فان أبى فليأخذ طريقاً لا يقدمه الكوفه و لا يرده إلى المدينة و حذر الحر الإمام الحسين من قتال ابن زياد.
و انطلق الركبين و أثناء ذلك أرسل ابن زياد إلى الحر يأمره ألا ينزل ركب الحسين رضي الله عنه إلا بالعراء في غير حصن و على غير ماء فأشار بعض أصحاب الحسين رضي الله عنه عليه بالقتال و لكنه رضي الله عنه رفض أن يبدأهم بقتال
و حين وصل الركب إلى كربلاء استشعر الحر بن يزيد ان المراد قتل الحسين رضي الله عنه فترك الحر الجيش و ذهب إلى الإمام الحسين رضي الله عنه قائلاً : (جعلت فداك يا ابن رسول الله أنا صاحبك منعتك من الرجوع و جعجعت بك في هذا المكان و ما ظننت القوم يردون عليك ما عرضته عليهم و والله لو علمت انهم ينتهون بك إلى ما أرى ما ركبت مثل الذي ركبت و إني تائب إلى الله مما صنعت فهل ترى لي من توبة ؟ " فقبل الحسين عذره
و قد قاتل الحر رضي الله عنه مع الإمام الحسين رضي الله عنه حتى قتل في الثاني من المحرم سنة 61 هـ
استشهاد سيد شباب أهل الجنة :
و علم الإمام الحسين أن النهاية قد قربت فطلب من جنده ان يتفرقوا عنه تحت جنح الليل لكنهم أبوا إلا أن يموتوا دونه.
و اصبح الصباح واشتد العطش بالحسين رضي الله عنه و بمن معه و حبس الماء عنهم ثلاثة أيام أو يزيد و قد رأى الإمام الحسين ابنه عبد الله يبكي من الألم و العطش و قد بح صوته من البكاء فحمله على يديه و قال للظالمين : "اتقوا الله في الطفل إن لم تتقوا الله فينا" فرمى رجل الطفل بسهم فنفذ إلى أحشاءه و هو بين يدي والده رضي الله عنه.
وإذا أردنا التحدث عن فظائع كربلاء فحدث و لا حرج فها هو عبد الله ابن مسلم ابن عقيل يمسح جبينه فيصيبه سهم يثبت يده في جبهته. و هاهو علي اصغر أبناء الحسين رضي الله عنه يقاتل ثم يعود لأبيه فيقول : يا أبت العطش
فيجيبه الحسين رضي الله عنه : اصبر يا حبيبي فإنك لا تمسي حتى يسقيك رسول الله بكأسه
فينصرف إلى القتال و بالفعل يصاب علي بن الحسين رضي الله عنهما بسهم في حلقه فيقبل و هو يشجب دماً و يقول : يا لبتاه عليك السلام هذا جدي رسول الله يقرئك السلام و يقول عجل القدوم إلينا
و هكذا قتل الذكور من آل بيت النبي صلى الله عليه و سلم في كربلاء و لم يبق غير الصبي زين العابدين و تقول السيدة زينب أخت الحسين رضي الله عنهما و هي تستنجد و تستجير : يا محمداه! هذا الحسين بالعراء و بناتك سبايا و ذريتك مقتلو مسفى عليها الصبا
و هكذا –كما يقول العقاد- ليس في العالم بأسره أنجبت من الشهداء من أنجبتهم أسرة الحسين عدة و قدرة و ذكراً و حسبه انه وحده في تاريخ هذه الدنيا : الشهيد ابن الشهيد أبو الشهيد في مئات السنين.
الجزاء من جنس العمل :
عندما صعد ابن زياد المنبر ليخطب في الناس بعد كربلاء فما أن أتم جملته الأولي حتى وثب عليه شيخ ضرير هو عبد الله بن عفيف الازدي (الذي ذهبت إحدى عينيه في يوم الجمل و الاخرى يوم صفين) فصاح به مستهزئا: ( يا ابن مرجانة أتقتل أبناء الأنبياء و تقوم على المنبر مقام الصديقين ؟ إنما الكذاب أنت و أبوك و الذي ولاك) فقتل الشيخ الضرير و صلب
ثم خرج من أهل الكوفة جماعة (التوابين) و داعيتهم المختار بن أبى عبيد الثقفي و أقسموا ألا يتركوا واحداً من قتله الحسين
أما عبد الله بن زياد فقتل و حرق
و شمر بن ذي الجوشن –الذي أمر الرماة أن يرشقوا الحسين رضي الله عنه بالنبل- القيت أحشاؤه للكلاب
و كان مجرد شبهة الاشتراك في كربلاء كافيا لذبح صاحبه او سحله او حرقه او صلبه و قد بلغ انتقام جماعة التوابين حداً فاق مذابح كربلاء.
رحم الله الإمام الحسين رضي الله عنه حفيد سيد الخلق صلى الله عليه و سلم الذي ضرب لنا المثل في من يدافع عن قضية حق و يدفع حياته ثمناً لمبدأ حق رضي الله عنه و أرضاه
[align=center]
[/align][/size][/align]
[/OVERLINE]
نسبه رضي الله عنها
هو الإمام الحسين سبط رسول الله صلى الله عليه و سلم ولد في بيت النبوة. أمه هي الزهراء فاطمة واحدة النساء الأربع الكاملات و هو ابن الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه وهو أخو الإمام الحسن رضي الله تعإلى عنه و أرضاه
مولده رضي الله عنه :
ولد الإمام الحسين رضي الله عنه في الخامس من شعبان في السنة الرابعة للهجرة في المدينة المنورة.
حياته رضي الله عنه في بيت النبوة :
أدرك الإمام الحسين رضي الله عنه ست سنوات و سبعة أشهر و سبعة أيام من عصر النبوة حيث كان فيها موضع الحب و الحنان من الرحمة المهداة صلى الله عليه و سلم فكان النبي صلى الله عليه و سلم كثيراً ما يداعبه و يضمه و يقبله.
وكان صلى الله عليه و سلم يلقاه في الطرقات مع بعض لداته فيتقدم الرسول صلى الله عليه و سلم أمام القوم و يبسط للغلام يديه و الغلام يفر هنا و هاهنا و الرسول صلى الله عليه و سلم يمازحه و يضاحكه ثم يأخذه فيضع إحدى يديه تحت قفاه و الأخرى تحت ذقنه و يقبله و هو يقول صلى الله عليه و سلم : "حسين مني و أنا من حسين"
حياته و جهاده رضي الله عنه بعد وفاة النبي صلى الله عليه و سلم :
كان الإمام الحسين مازال صغيراً عندما توفي رسول الله صلى الله عليه و سلم ثم ماتت أمه الزهراء رضي الله عنها و ارضاها.
عندما بويع ذو النورين عثمان بن عفان رضي الله عنه بالخلافة كان الإمام الحسين قد تجاوز العشرين من عمره. و قد كان رضي الله عنه عابداً, زاهداً, عالماً, شجاعاً و حكيماً و سخياً
كان الإمام الحسين رضي الله عنه في طليعة الجيش الذي سار لفتح طبرستان بقيادة سعد بن أبى وقاص و قاتل رضي الله عنه في موقعة الجمل و موقعة صفين و قاتل الخوارج و تنقل مع جيوش المسلمين لفتح افريقيا و غزو جرجان و قسطنطينية و يؤكد المؤرخون أن الإمام الحسين زار مصر في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه مع جيش الفتح الإسلامي
استشهاده رضي الله عنه
رفض خلافة يزيد بن معاوية :
وضع الإمام الحسين نصب عينيه نصيحة أبيه علي بن أبي طالب رضي الله عنه عندما أوصاه و الإمام الحسن قبل وفاته قائلاً : (أوصيكما بتقوى الله و لا تطلبا الدنيا و إن طلبتكما و لا تأسفا على شئ منها زوي عنكما افعلا الخير و كونا للظالم خصماً و للمظلوم عوناً)
توفي معاوية نصف رجب سنة ستين ، وبايع الناس يزيد ، فكتب يزيد للوليد ابن عتبة مع عبد الله بن عمرو بن أويس العامري ، وهو على المدينة :( أن ادعُ الناس ، فبايعهـم وابدأ بوجوه قريـش ، وليكن أول من تبدأ به الحسيـن بن عليّ ، فإن أمير المؤمنين رحمه اللـه عهد إليّ في أمره للرفق به واستصلاحه ).
فبعث الوليد من ساعته نصف الليل إلى الحسين بن علي ، وعبد الله بن الزبير ، فأخبرهما بوفاة معاوية ، ودعاهما إلى البيعة ليزيد ، فقالا :( نصبح وننظر ما يصنع الناس ).
و لكن الإمام الحسين لم يقبل أن تتحول الخلافة الإسلامية إلى ارث و أبى أن يكون على رأس الإسلام فتى فاسق ظالم كيزيد ابن معاوية فرفض أن يبايعه و لم يعترف به.
و قد التقى الوليد بالحسين رضي الله عنه و طلب منه البيعة ليزيد فرفض الحسين بينما ذهب عبد اله بن الزبير إلى مكة لاجئاً إلي بيت الله الحرام و بايع هناك عبد الله بن عمر رضي الله عنه
الخروج إلى مكة و العزم على الذهاب إلى الكوفة :
و خرج الإمام الحسين رضي الله عنه إلى مكة و عرف الناس موقفه و رفضه بيعة يزيد و هنا تتقاطر عليه الرسل من المسلمين عامة و أهل الكوفة خاصة يبايعون الحسين بالخلافة و شدد أهل الكوفة على الإمام الحسين رضي الله عنه أن يأتي إليهم و يعدوه أن يناصره و يقاتلوا معه.
و هنا اعتزم الإمام الحسين رضي الله عنه أن يخرج إلى الكوفة بعد أن مكث في مكة المكرمة أربعة اشهر.
واستشار الإمام الحسين رضي الله عنه أصحابه فحاولوا أن يثنوه عن عزمه وقول له ابن الزبير رضي الله عنهما ( لو أقمت بالحجاز ثم أردت هذا الأمر –يعني الخلافة- هنا لما خالفناك و إنما ساعدناك و بايعناك و نصحناك )
فاجاب حفيد رسول الله قائلاً : (إن أبى حدثني أن لها –أي مكة المكرمة- كبشاً تستحل به حرمتها فما أحب أن أكون هذا الكبش)
و قبل أن يخرج رضي الله عنه إلى الكوفة أرسل ابن عمه مسلم ابن عقيل ليمهد له و يتحاور مع أهل الكوفة و يرى إن كانوا جادين في نصرته رضي الله عنه فأرسل إليه ابن عقيل يدعوه إلى المجيء إلى الكوفة فصمم الإمام على المسير إلى الكوفة
الأحوال في الكوفة :
علم جواسيس يزيد بأمر مسلم ابن عقيل فيغير والي الكوفة النعمان بن بشير ليأتي بدلاً منه عبد الله بن زياد وتضم البصرة إليه و قد كان عبد الله بن زياد من أم مجوسية تدعى مرجانة و كان ألكن اللسان و هو من أعوان يزيد الدين قال عنهم العقاد في كتابه (أبو الشهداء الحسين بن علي): جلادين و كلاب طراد في صيد كبير
و قد استخدم عبد الله بن زياد في أهل الكوفة صنوف التعذيب و الإرهاب و القتل و الصلب حتى انفضوا عن مسلم بن عقيل و حاول مسلم تحذير الإمام الحسين رضي الله عنه و لكن أعوان ابن زياد قبضت على الرسل ولم تصل الرسالة إلى الإمام الحسين رضي الله عنه. ثم قبض على مسلم و قتل في قصر ابن زياد في التاسع من ذي الحجة عام 60 هـ
و سار الإمام الحسين إلى الكوفة و معه 72 او 82 من الجند فلقي ألف فارس يتقدمهم الحر بن يزيد الرياهي الذي بعث به ابن زياد بتعليمات محددة و هي أن يصاحب الإمام الحسين إلى الكوفة و لا يقتله فان أبى فليأخذ طريقاً لا يقدمه الكوفه و لا يرده إلى المدينة و حذر الحر الإمام الحسين من قتال ابن زياد.
و انطلق الركبين و أثناء ذلك أرسل ابن زياد إلى الحر يأمره ألا ينزل ركب الحسين رضي الله عنه إلا بالعراء في غير حصن و على غير ماء فأشار بعض أصحاب الحسين رضي الله عنه عليه بالقتال و لكنه رضي الله عنه رفض أن يبدأهم بقتال
و حين وصل الركب إلى كربلاء استشعر الحر بن يزيد ان المراد قتل الحسين رضي الله عنه فترك الحر الجيش و ذهب إلى الإمام الحسين رضي الله عنه قائلاً : (جعلت فداك يا ابن رسول الله أنا صاحبك منعتك من الرجوع و جعجعت بك في هذا المكان و ما ظننت القوم يردون عليك ما عرضته عليهم و والله لو علمت انهم ينتهون بك إلى ما أرى ما ركبت مثل الذي ركبت و إني تائب إلى الله مما صنعت فهل ترى لي من توبة ؟ " فقبل الحسين عذره
و قد قاتل الحر رضي الله عنه مع الإمام الحسين رضي الله عنه حتى قتل في الثاني من المحرم سنة 61 هـ
استشهاد سيد شباب أهل الجنة :
و علم الإمام الحسين أن النهاية قد قربت فطلب من جنده ان يتفرقوا عنه تحت جنح الليل لكنهم أبوا إلا أن يموتوا دونه.
و اصبح الصباح واشتد العطش بالحسين رضي الله عنه و بمن معه و حبس الماء عنهم ثلاثة أيام أو يزيد و قد رأى الإمام الحسين ابنه عبد الله يبكي من الألم و العطش و قد بح صوته من البكاء فحمله على يديه و قال للظالمين : "اتقوا الله في الطفل إن لم تتقوا الله فينا" فرمى رجل الطفل بسهم فنفذ إلى أحشاءه و هو بين يدي والده رضي الله عنه.
وإذا أردنا التحدث عن فظائع كربلاء فحدث و لا حرج فها هو عبد الله ابن مسلم ابن عقيل يمسح جبينه فيصيبه سهم يثبت يده في جبهته. و هاهو علي اصغر أبناء الحسين رضي الله عنه يقاتل ثم يعود لأبيه فيقول : يا أبت العطش
فيجيبه الحسين رضي الله عنه : اصبر يا حبيبي فإنك لا تمسي حتى يسقيك رسول الله بكأسه
فينصرف إلى القتال و بالفعل يصاب علي بن الحسين رضي الله عنهما بسهم في حلقه فيقبل و هو يشجب دماً و يقول : يا لبتاه عليك السلام هذا جدي رسول الله يقرئك السلام و يقول عجل القدوم إلينا
و هكذا قتل الذكور من آل بيت النبي صلى الله عليه و سلم في كربلاء و لم يبق غير الصبي زين العابدين و تقول السيدة زينب أخت الحسين رضي الله عنهما و هي تستنجد و تستجير : يا محمداه! هذا الحسين بالعراء و بناتك سبايا و ذريتك مقتلو مسفى عليها الصبا
و هكذا –كما يقول العقاد- ليس في العالم بأسره أنجبت من الشهداء من أنجبتهم أسرة الحسين عدة و قدرة و ذكراً و حسبه انه وحده في تاريخ هذه الدنيا : الشهيد ابن الشهيد أبو الشهيد في مئات السنين.
الجزاء من جنس العمل :
عندما صعد ابن زياد المنبر ليخطب في الناس بعد كربلاء فما أن أتم جملته الأولي حتى وثب عليه شيخ ضرير هو عبد الله بن عفيف الازدي (الذي ذهبت إحدى عينيه في يوم الجمل و الاخرى يوم صفين) فصاح به مستهزئا: ( يا ابن مرجانة أتقتل أبناء الأنبياء و تقوم على المنبر مقام الصديقين ؟ إنما الكذاب أنت و أبوك و الذي ولاك) فقتل الشيخ الضرير و صلب
ثم خرج من أهل الكوفة جماعة (التوابين) و داعيتهم المختار بن أبى عبيد الثقفي و أقسموا ألا يتركوا واحداً من قتله الحسين
أما عبد الله بن زياد فقتل و حرق
و شمر بن ذي الجوشن –الذي أمر الرماة أن يرشقوا الحسين رضي الله عنه بالنبل- القيت أحشاؤه للكلاب
و كان مجرد شبهة الاشتراك في كربلاء كافيا لذبح صاحبه او سحله او حرقه او صلبه و قد بلغ انتقام جماعة التوابين حداً فاق مذابح كربلاء.
رحم الله الإمام الحسين رضي الله عنه حفيد سيد الخلق صلى الله عليه و سلم الذي ضرب لنا المثل في من يدافع عن قضية حق و يدفع حياته ثمناً لمبدأ حق رضي الله عنه و أرضاه
[align=center]
[/align][/size][/align]
[/OVERLINE]
نسبها رضي الله عنها :
هي أمامة بنت أبي العاص بن ربيع بن عبد العزى بن عبد مناف القرشية العبشمية و أبوها هو الذي أثنى عليه رسول الله صلى الله عليه و سلم و قال : حدثني فصدقني ووعدني فوفى لي
أمها زينب بنت رسول الله صلى الله عليه و سلم و جدتها لامها أم المؤمنين خديجة بنت خويلد رضي الله عنها و ارضاها
مولدها رضي الله عنها :
ولدت رضي الله عنها في عهد جدها صلى الله عليه و سلم فتربت على مبادئ الإسلام منذ طفولتها المبكرة
وفاة أمها رضي الله عنها :
توفيت زينب بنت رسول الله صلى الله عليه و سلم في السنة الثامنة من الهجرة و فارقت ابنتها و لم يعوضها سوى حب جدها رسول الله صلى الله عليه و سلم لها
حب رسول الله صلى الله عليه و سلم لها :
كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يحب أمامة رضي الله عنها و كأنه يرى امها الراحلة رضي الله عنها و كان يقربها و يخصها بالهدايا و من ذلك ما روته السيدة عائشة رضي الله عنها و تقول : أهدي الى رسول الله صلى الله عليه و سلم قلادة من جزع -خرز- ملمعة بالذهب و نساؤه مجتمعات في بيت كلهن و أمامة بنت زينب بنت رسول الله صلى الله عليه و سلم - و هي بنت العاص بن الربيع – جارية تلعب في جانب البيت بالتراب
فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : "كيف ترين هذه ؟ "
فنظرن إليها فقلن : "يا رسول الله ما رأينا أحسن من هذه و لا أعجب
فقال : أرددنها إلي
فلما أخذها قال : والله لأضعنها في رقبة أحب أهل البيت إلي
قالت عائشة : فأظلمت علي الأرض بيني و بينه خشية أن يضعها في رقبة غيري منهن فأقبل حتى وضعها في رقبة أمامة بنت العاص فسري عني
وقد روت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أن النجاشي رضي الله عنه أهدى النبي صلى عليه و سلم حلية فيها خاتم من ذهب فصه حبشي فأعطاه أمامة رضي الله عنها
حمل الرسول صلى الله عليه و سلم لها في الصلاة :
كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يكرم أمامة و يحبها و لا يطيق فراقها حتى انه صلى ذات مرة و هو يحملها فإذا سجد وضعها و الحديث أخرجه الشيخان و رواية أبو داوود عن أبي قتادة رضي الله عنه قال : بينما نحن ننتظر رسول الله صلى الله عليه و سلم في الظهر أو العصر وقد دعاه بلال للصلاة إذ خرج علينا و أمامة بنت أبي العاص بنت ابنته على عنقه فقام رسول الله صلى الله عليه و سلم في مصلاه و قمنا خلفه و هي في مكانه الذي هو فيه
قال : فكبر فكبرنا >br> قال : حتى إذا اراد رسول الله صلى الله عليه و سلم أن يركع فوضعها ثم ركع و سجد حتى إذا فرغ من سجوده ثم قام أخذها فردها في مكانها فما زال رسول الله صلى الله عليه و سلم يصنع بها ذلك في كل ركعة حتى فرغ من صلاته
زواجها رضي الله عنها :
لما مات أبوها رضي الله عنه عام 12 هـ أوصى بها الزبير بن العوام و كان ابن خاله فزوجها علياً بن أبي طالب بعد وفاة فاطمة رضي الله عنها التي كانت أوصت عليا بأن يتزوجها فتزوجها علي و بقيت معه إلى أن طعن رضي الله عنه
وحزنت امامة لموت علي رضي الله عنه ووصفت أم الهيثم حزن امامة قائلة :أمامة حين فارقت القرينا أشاب ذؤابتي و أذل ركبي
فلما استيأست رفعت رهينا تطيف بها لحاجتها اليه
و كان علي رضي الله عنه قد قال لأمامة لما حضرته الوفاة : ان كان لك في الرجال حاجة فقد رضيت لك المغيرة بن نوفل عشيراً
فلما انقضت عدتها خطبها معاوية بن أبي سفيان لنفسه فأرسلت امامة إلى المغيرة بن نوفل – وهو ابن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب - : ان كان لك بنا حاجة فأقبل فتقدم المغيرة رضي الله عنه و خطبها من الحسن بن علي فتزوجها منه و أقامت امامة معه حتى توفيت رضي الله عنها و لم تلد له و لا لعلي
رضي الله عنها و أرضاها
[align=center]
[/align][/size][/align]
[/OVERLINE]
نسبه رضي الله عنها
هو ابن الحسين بن علي بن أبى طالب رضي الله تعالى عنه. جدته هي سيدة نساء هذه الأمة السيدة فاطمة الزهراء رضي الله تعالى عنها إبنة خير خلق الله محمد نبي الله صلى الله عليه و سلم
و أمه هي السيدة سلافة بنت يزدجر (آخر ملوك فارس و كانت قد اسرت هي و أختان لها في غزوة للجيش الإسلامي في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه و حين زوجها الإمام علي بن ابي طالب لابنه الحسين رضي الله عنه قال له : "خذها فستلد لك سيداً في العرب و سيداً في العجم و سيداً في الدنيا و الآخرة"
مولده رضي الله عنه
ولد علي بن الحسين رضي الله عنه يوم الخميس السابع من شعبان عام 27 هــ في بيت السيدة فاطمة الزهراء رضي الله عنها بنت الرسول صلى الله عليه و سلم
و قد سماه جده الإمام علي بن أبي طالب و يقال انه حين ولد فرح به و تهلل و أذن في أذنه كما أذن في أذن ابيه الحسين رضي الله عنه
نشأته رضي الله عنه
نشأ علي بن الحسين رضي الله عنه في بيت جدته فاطمة الزهراء و نال من رعاية جده الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه و عطفه و تعلقه به فقد كان الإمام علي رضي الله عنه حريصا على ان يبقى نسب رسول الله صلى الله عليه و سلم متصلا مستمرا فكان يخشى عليه من المعارك الضارية و في معركة "صفين" لم يسمح الإمام علي رضي الله عنه لابنه الحسين بالاندفاع به نحو الموت
لم يكد يبلغ الرابعة من عمره حتى تعهده أبوه الحسين و عمه الحسن يحفظانه القرآن و الأحاديث الشريفة و قد حفظ القرآن كاملاً في سن صغيرة ثم تعلم علوم الفقه و الدين حتى ضرب المثل بعلمه و فقهه فقد قال عنه علي بن سعيد : "إنه أفضل هاشمي فقهاً و ورعاً "
يوم كربلاء
كان علي بن الحسين رضي الله عنه هو الوحيد من ذكور آل البيت الذي نجا من مذبحة كربلاء و به استمر نسل النبي صلى الله عليه و سلم فحسبك ان تعرف انه ما من احد ينتسب الى الإمام ابحسين رضي الله عنه الى يومنا هذا إلا و كان من نسل علي بن الحسين
و قد كاد جنود يزيد ان يقتلوا علي بن الحسين و هو مريض فقد أراد شمر بن ذي الجوشن ان يقتله لولا ان قال له حميد بن مسلم : سبحان الله أتقتل الصبيان و جاء عمر بن سعد و قال : لا يدخلن بيت النسوة أحد و لا يتعرض لهذا الغلام المريض أحد
و قد كانت نجاته رضي الله عنه من مذبحة كربلاء بسبب مرض الم به فكان طريح فراشه داخل مخيم المسلمين و قد حمل إلى ابن زياد والي الكوفة في هذا الوقت مع السبايا
و يستعد الجند لضرب علي بن الحسين رضي الله عنه خشية ان يكون شوكة في نحورهم في يوم من الايام. و في هذا الموقف الصعب تتجلى شجاعة بطلة كربلاء السيدة زينب التي احتضنت ابن اخيها و قالت لابن زياد : حسبك يا ابن زياد ما رويت من دمائنا و هل ابقيت على احدا غير هذا ؟ و الله لا افارقه فإن قتلته فاقتلني معه
و هنا يرد علي بن الحسين بشجاعة تليق بآل بيت النبي صلى الله عليه و سلم : أبالقتل تهددني يا ابن زياد أما علمت ان لقتل لنا عادة و كرامتنا الشهادة ؟
و ينكس والي الكوفة رأسه امام هذه الشجاعة النادرة و يقول للسيدة زينب رضي الله عنها : عجبا لصلة الرحم و الله إني أظنها ودت لو اني قتلتها معه. دعوه ينطلق مع نسائه فإني أراه لما به مشغولاً
قدومه رضي الله تعالى عنه الى مصر
عندما عادت السيدة زينب رضي الله تعالى عنها عقيلة بني هاشم بنت الإمام علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه وأخت الإمام الشهيد في كربلاء الحسين بن علي رضي الله تعالى عنه إلى المدينة المنورة ومعها سيدات أهل البيت بالإضافة إلى الزهرة التي بقيت من صلب الإمام الحسين، علي زين العابدين رضي الله تعالى عنهما ضيق عليها الأمويون الخناق في المدينة المنورة، مدينة جدها رسول الله صلى الله عليه وآله و سلم وأمها الزهراء رضي الله تعالى عنها ، وخيّروها أن تذهب في أرض الله الواسعة، فاختارت أرض الكنانة مصر داراً لإقامتها ومقامها، لما سمعته عن أهلها الكرام وعن محبتهم لأهل البيت عليهم السلام ومودتهم لذوي القربى من آل محمد رسول الله صلى الله عليه وآله و سلم
وتجمع كتب التاريخ أنه حينما شارف موكب السيدة زينب و من معها من آل بيت النبي صلى الله عليه و سلم أرض مصر، خرجت كافة طبقات المجتمع المصري لاستقبالهم في بلبيس عام61 هـ، حتى أنها عليها السلام حينما شاهدت احتفاء أهل مصر بها ظلت تردد "هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون"،
ومنذ ذلك التاريخ كانت السيدة زينب عليها السلام ولا تزال قبساً من نور النبوة في مصر، وما فعله أهل مصر مع السيدة زينب فعلوه مع تلك الأغصان من الدوحة النبوية المباركة،
ومن أبهى العتبات المقدسة لأهل البيت عليهم السلام في مصر هناك حي زين العابدين عليه السلام يفوح شذا مقام الإمام علي زين العابدين بن الإمام الحسين عليه السلام، وقد وفد إلى مصر مع عمته السيدة زينب عليها السلام. وفي هذه الروضة المحمدية يرقد أيضاًَ الرأس الشريف لابنه زيد بن علي بن الحسين عليه السلام.
و قد ظل حي زين العابدين أو حي السيدة زينب كله و مسجد سيدي زين العابدين (يرجع إلى أوائل القرن الثاني عشر الهجري أوائل القرن التاسع عشر الميلادي) محل عناية و اهتمام حكام مصر على مدى تاريخها نظراً لمكانته و مكانة آل البيت في قلوب المصريين
زواجه رضي الله عنه
لما بلغ علي بن الحسين السابعة عشر من عمره تزوج من فاطمة بنت عمه الحسن بن علي بن أبي طالب و أنجبت له من الذكور : زيد و الحسن و الحسين الأصغر و عبد الرحمن و سليمان و علي و محمد الباقر و عبد الله الباهر و من الإناث " خذيجة و فاطمة و عليه و أم كلثوم
و في بر الوالدين فقد قيل له : "إنك أبر الناس بأمك و لسنا نراك تأكل معها في صفحة واحدة" فقال : "أخاف أن تسبق يدي إلى ما تسبق إليه عينها فأكون قد عققتها"
و عن إيمانه رضي الله تعالى عنه ان حريقا شب في بيته و هو ساجد يصلي فجعل من في البيت يصيحون : " النار النار" فما رفع رضي الله تعالى عنه رأسه حتى اطفئ الحريق فقيل له : "أشعرت بالنار ؟" فقال : ألهتني عنها النار الكبرى
و عن حكمته رضي الله تعالى عنه فإن له الكثير من المقولات التي تنبض بالحكمة و منها "من قنع بما قسم له فهو أغنى الناس"
"الرضا بمكروه القضاء أرفع درجات اليقين"
وفاته رضي الله تعالى عنه
الثابت انه رضي الله تعالى عنه دفن في البقيع في المدينة المنورة
[align=center]
[/align][/size][/align]
[/OVERLINE]
نسبه رضي الله عنه
هو عبد اللّه بن عثمان بن عامر بن عَمْرو بن كعب بن سعد بن تَيْم بن مُرَّة بن كعب بن لؤيّ القرشيّ التيميّ يلتقي مع رسول اللّه في مُرَّة بن كعب أبو بكر الصديق بن أبي قُحَافة وأمه أم الخير سَلْمَى بنت صخر وهي ابنة عم أبي قحافة أسلم أبو بكر ثم أسلمت أمه بعده، وصحب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم
أبو بكر العتيق الصديق رضي الله عنه
لقب عَتِيقاً لعتقه من النار وعن عائشة رضي اللّه عنها أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال: "أبو بكر عتيق اللّه من النار" فمن يومئذ سمي عتيقاً
قال علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه: "إن اللّه تعالى هو الذي سمى أبا بكر على لسان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم صدِّيقاً" وسبب تسميته أنه بادر إلى تصديق رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ولازم الصدق فلم تقع منه هِنات ولا كذبة في حال من الأحوال
وعن عائشة أنها قالت: لما أسري بالنبي صلى اللّه عليه وسلم إلى المسجد الأقصى أصبح يحدِّث الناس بذلك فارتد ناس ممن كان آمن وصدق به وفتنوا به. فقال أبو بكر: إني لأصدقه في ما هو أبعد من ذلك، أصدقه بخبر السماء غدوة أو روحة، فلذلك سمي أبا بكر الصديق
إسلامه و مواقفه فى بداية الدعوة
ولد أبو بكر سنة 573 م بعد الفيل بثلاث سنين تقريباً، وكان رضي اللّه عنه صديقاً لرسول اللّه قبل البعث وهو أصغر منه سناً بثلاث سنوات وكان يكثر غشيانه في منزله ومحادثته
وعندما بعث رسول الله صلى الله عليه و سلم ووصل النبأ لأبي بكر رضي الله عنه وكان وقتها خارج في تجارته الى الطائف مع شريكه حكيم بن حزام -ابن أخي السيدة خديجة- فذهب الى بيت رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال : ما هذا الذي سمعته من خبرك أوتظن قومك يقرونك على ما تقول ؟
فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : يا أبا بكر ألا أذكر شيئاً إن رضيته قبلته و إن كرهته كتمته ؟
قال أبو بكر : هذا أدنى ما لك عندي
فقرأ النبي صلى الله عليه و سلم عليه القرآن وقص عليه خبر الوحي الذي نزل عليه وما كان من شأنه في غار حراء و كانت نفس أبي بكر مهيأة للتصديق بما يسره الله له من طول الصحبة و صدق المعرفة فلم يتردد أبو بكر وقال : أشهد إنك صادق و أن ما دعوت له الحق و أن هذا كلام الله
ثم رجع الى صاحبه حكيم بن حزام فقال : يا أبا خالد رد علي مالي فقد وجدت مع محمد بن عبد الله أربح من تجارتك وأخذ ماله و مضى فآزر النبي صلى اللّه عليه وسلم في نصر دين اللّه تعالى بنفسه وماله
وكان أعلم العرب بأنساب قريش وما كان فيها من خير وشر وكان تاجراً ذا ثروة طائلة، حسن المجالسة، عالماً بتعبير الرؤيا، وقد حرم الخمر على نفسه في الجاهلية هو وعثمان بن عفان ولما أسلم جعل يدعو الناس إلى الإسلام
كان أبو بكر رضي اللّه عنه من رؤساء قريش في الجاهلية محبباً فيهم مُؤلفاً لهم، وكان إذا عمل شيئاً صدقته قريش فلما جاء الإسلام سبق إليه، وأسلم من الصحابة على يديه خمسة من العشرة المبشرين بالجنة وهم: عثمان بن عفان، والزُّبَير بن العوَّام، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص، وطلحة بن عبيد اللّه
قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: "ما دعوت أحداً إلى الإسلام إلا كانت عنده كَبْوَة ونظر وتردد إلا ما كان من أبي بكر رضي اللّه عنه ما عَلَمَ عنه حين ذكرته له" أي أنه بادر به
ودفع أبو بكر عقبة بن أبي معيط عن رسول اللّه لما خنق رسول اللّه وهو يصلي عند الكعبة خنقاً شديداً وقال:أتقتلون رجلاً أن يقول ربي الله و قد جاءكم بالبينات من ربكم ؟
أول خطيب فى الاسلام
وقد أصاب أبا بكر من إيذاء قريش شيء كثير. فمن ذلك أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لما دخل دار الأرقم ليعبد اللّه ومن معه من أصحابه سراً ألح أبو بكر رضي اللّه عنه في الظهور،
فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم: يا أبا بكر إنا قليل فلم يزل به حتى خرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ومن معه من الصحابة رضي اللّه عنهم وقام أبو بكر في الناس خطيباً ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم جالس ودعا إلى الله و الى رسول اللّه، فهو أول خطيب دعا إلى اللّه تعالى
فثار المشركون على أبي بكر رضي اللّه عنه وعلى المسلمين يضربونهم فضربوهم ضرباً شديداً ووُطئ أبو بكر بالأرجل وضرب ضرباً شديداً وصار عُتْبة بن ربيعة يضرب أبا بكر بنعلين مخصوفتين ويحرفهما إلى وجهه حتى صار لا يعرف أنفه من وجهه،
فجاءت بنو تيم يتعادَون فأجْلت المشركين عن أبي بكر إلى أن أدخلوه منزله ولا يشكُّون في موته، ثم رجعوا فدخلوا المسجد فقالوا: واللّه لئن مات أبو بكر لنقتلن عتبة، ثم رجعوا إلى أبي بكر وصار والده أبو قحافة وبنو تيم يكلمونه فلا يجيب حتى آخر النهار،
ثم تكلم وقال: ما فعل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؟ فلاموه فصار يكرر ذلك
فقالت أمه: واللّه ما لي علم بصاحبك
فقال: اذهبي إلى أم جميل فاسأليها عنه وخرجت إليها وسألتها عن محمد بن عبد اللّه،
فقالت: لا أعرف محمداً ولا أبا بكر ثم قالت: تريدين أن أخرج معك؟
قالت: نعم فخرجت معها إلى أن جاءت أبا بكر فوجدته صريعاً
فصاحت وقالت: إن قوماً نالوا هذا منك لأهل فسق وإني لأرجو أن ينتقم اللّه منهم،
فقال لها أبو بكر رضي اللّه عنه: ما فعل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم؟
فقالت: هذه أمك،
قال: فلا عَيْنَ عليك منها أي أنها لا تفشي سرك
قالت: سالم هو في دار الأرقم
فقال: واللّه لا أذوق طعاماً ولا أشرب شراباً أو آتي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم
قالت أمه: فأمهلناه
حتى إذا هدأت الرِّجل وسكن الناس خرجنا به يتكئ عليَّ حتى دخل على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فرقَّ له رقة شديدة وأكب عليه يقبله وأكب عليه المسلمون كذلك
فقال: بأبي أنت وأمي يا رسول اللّه ما بي من بأس إلا ما نال الناس من وجهي، وهذه أمي برة بولدها فعسى اللّه أن يستنقذها من النار، فدعا لها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ودعاها إلى الإسلام فأسلمت
ولما اشتد أذى كفار قريش لم يهاجر أبو بكر إلى الحبشة مع المسلمين بل بقي مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم تاركاً عياله وأولاده
هجرته مع رسول الله صلى الله عليه و سلم
أقام مع رسول الله في الغار ثلاثة أيام؛ قال اللّه تعالى: {ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنَا}
ولما كانت الهجرة جاء رسول اللّه صلى اللّه عليه إلى أبي بكر وهو نائم فأيقظه،
فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: قد أذن لي في الخروج
قالت عائشة: فلقد رأيت أبا بكر يبكي من الفرح،
ثم خرجا حتى دخلا الغار فأقاما فيه ثلاثة أيام وأن رسول اللّه لولا ثقته التامة بأبي بكر لما صاحبه في هجرته فاستخلصه لنفسه وكل من سوى أبي بكر فارق رسول اللّه، وإن اللّه تعالى سماه {ثاني اثنين}
قال رسول صلى اللّه عليه وسلم لحسان بن ثابت: هل قلت في أبي بكر شيئاً؟
فقال: نعم
فقال: قل وأنا أسمع
فقالطاف العدوّ به إذ صعَّد الجبلا وثاني اثنين في الغار المنيف وقد
من البرية لم يعدل به رجلاً وكان حِبِّ رسول اللّه قد علموا
فضحك رسول اللّه حتى بدت نواجذه، ثم قال: صدقت يا حسان هو كما قلت
جهاده بنفسه و ماله
كان النبي صلى اللّه عليه وسلم يكرمه ويجله ويثني عليه في وجهه واستخلفه في الصلاة، وشهد مع رسول اللّه بدراً وأُحداً والخندق وبيعة الرضوان بالحُدَيبية وخيبر وفتح مكة وحُنَيناً والطائف وتَبوك وحَجة الوداع ودفع رسول اللّه رايته العظمى يوم تبوك إلى أبي بكر وكانت سوداء، وكان فيمن ثبت معه يوم أُحد وحين ولَّى الناس يوم حنين وهو من كبار الصحابة الذين حفظوا القرآن كله
وأعتق أبو بكر سبعة ممن كانوا يعذبون في اللّه تعالى وهم: بلال، وعامر بن فهيرة، وزِنِّيرة، والنَّهديَّة، وابنتها، وجارية بني مؤمّل، وأم عُبيس
وكان أبو بكر إذا مُدح قال: اللّهم أنت أعلم بي من نفسي وأنا أعلم بنفسي منهم اللّهم اجعلني خيراً مما يظنون واغفر لي ما لا يعلمون ولا تؤاخذني بما يقولون
قال عمر رضي اللّه عنه: أمرنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن نتصدق ووافق ذلك مالاً عندي
فقلت: اليوم أسبق أبا بكر إن سبقته، فجئت بنصف مالي
فقال: ما أبقيت لأهلك؟
قلت: مثله
وجاء أبو بكر بكل ما عنده فقال: يا أبا بكر، ما أبقيت لأهلك؟
قال: أبقيت لهم اللّه ورسوله
قلت: لا أسبقه إلى شيء أبداً
وعن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: ما نفعني مال أحد قطُّ ما نفعني مال أبي بكر فبكى أبو بكر وقال: وهل أنا ومالي إلا لك يا رسول اللّه
ونزل فيه وفي عمر: {وَشَاوِرْهم في الأمر} فكان أبو بكر بمنزلة الوزير من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فكان يشاوره في أموره كلها
مكانته عند رسول الله صلى الله عليه و سلم
قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : لو كنت متخذاً خليلاً لاتخذت أبا بكر خليلاً - رواه البخاري ومسلم
عن عمرو بن العاص: أن النبي عليه السلام بعثه على جيش ذات السلاسل قال: فأتيته فقلت: أي الناس أحب إليك؟
فقال: عائشة
فقلت: من الرجال؟
فقال: أبوها
فضائله رضى الله عنه
وعن أبي هريرة: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: من أصبح منكم اليوم صائماً؟
قال أبو بكر: أنا
قال: فمن تبع منكم اليوم جنازة ؟
قال أبو بكر: أنا
قال: فمن أطعم منكم اليوم مسكيناً ؟
قال أبو بكر: أنا
قال: فمن عاد منكم اليوم مريضاً ؟
قال أبو بكر: أنا
فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: ما اجتمعن في امرئ إلا دخل الجنة
خطب رسول الله صلى الله عليه و سلم الناس و قال : إن عبداً من عباد الله خيره الله بين الدنيا و بين ما عند الله فاختار ذلك العبد ما عند الله فبكى أبو بكر فعجب المسلمون لبكائه فلقد علم أبو بكر ان العبد الذي يقصده رسول الله صلى الله عليه و سلم هو نفسه فبكى فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : إن أمن الناس على في صحبته و ماله أبو بكر ولو كنت متخذاً خليلاً غير ربي لأتخذت أبا بكر ولكن أخوة الإسلام و مودته لا يبقين في المسجد باب إلا سُدّ إلا باب أبي بكر
أن عمر بن الخطاب كان يتعاهد عجوزاً كبيرة عمياء في بعض حواشي المدينة من الليل فيستقي لها ويقوم بأمرها فكان إذا جاء وجد غيره قد سبقه إليها فأصلح ما أرادت فجاءها غير مرة كيلا يسبق إليها فرصده عمر فإذا الذي يأتيها هو أبو بكر الصديق، وهو خليفة فقال عمر: أنت هو لعمري
الله عز و جل أنزل فيه قرآناً رضي اللّه عنه
في حديث الإفك قال الله عز و جل : وَلَا يَأْتَلِ أُوْلُوا الْفَضْلِ مِنكُمْ وَالسَّعَةِ أَن يُؤْتُوا أُوْلِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ وَلَا يَأْتَلِ أُوْلُوا الْفَضْلِ مِنكُمْ وَالسَّعَةِ أَن يُؤْتُوا أُوْلِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ سورة النور - الآية 22
ونزلت حينما أراد الصديق رضي الله ان يمنع ما ينفقه على مسطح بن أثاثة بعد الذي قاله في السيدة عائشة رضي الله عنها
قال اللّه تعالى: إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ اللّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُواْ السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ سورة التوبة الآية 40
ونزلت عندما هاجر مع رسول الله صلى الله عليه و سلم الى المدينة
كما نزل فيه رضي الله عنه قوله تعالى : وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى وَمَا لِأَحَدٍ عِندَهُ مِن نِّعْمَةٍ تُجْزَى إِلَّا ابْتِغَاء وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى وَلَسَوْفَ يَرْضَى سورة الليل الآيات 17 الى 21
ثباته عند موت النبي صلى الله عليه و سلم
ولأبي بكر رضي الله عنه موقف تاريخي لا يُنسى عند وفاة رسول الله صلى الله عليه و سلم عندما قال سيدنا عمر رضي الله عنه : إن رجالاً من المنافقين يزعمون ان رسول الله مات و انه والله ما مات ولكنه ذهب الى ربه كما ذهب موسى بن عمران والله ليرجعن رسول الله صلى الله عليه و سلم فليقطعن أيدي رجال زعموا انه مات
وأقبل أبو بكر و دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مسجى في ناحية البيت عليه برد حبرة فكشف عن وجهه ثم قبله و قال : بأبي أنت وأمي طبت حياً و ميتاً ان الموته التي قد كتبها الله عليك قدمتها ثم رد الثوب على وجه رسول الله صلى الله عليه و سلم ثم خرج و أقبل على الناس يكلمهم فأقبلوا عليه منصتين فحمد الله و أثنى عليه ثم قال : أيها الناس من كان يعبد محمداً فإن فإن محمداً قد مات ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت ثم تلا هذه الآية وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىَ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللّهُ الشَّاكِرِينَ آل عمران الآية 144
خلافته رضي الله عنه
وفي أثناء مرض الرسول -صلى الله عليه وسلم- أمره أن يصلي بالمسلمين ، وبعد وفاة الرسول الكريم بويع أبوبكر بالخلافة في سقيفة بني ساعدة ، وكان زاهدا فيها ولم يسع اليها ، وبعد أن تمت بيعة أبي بكر بيعة عامة، صعد المنبر
وقال بعد أن حمد اللّه وأثنى عليه: أيها الناس قد وُلِّيت عليكم، ولست بخيركم، فإن أحسنت فأعينوني، وإن أسأت فقوموني، الصدق أمانة، والكَذِب خيانة، والضعيف فيكم قوي عندي حتى آخذ له حقه، والقوي عندي ضعيف حتى آخذ منه الحق إن شاء اللّه تعالى، لا يدع أحد منكم الجهاد، فإنه لا يدعه قوم إلا ضربهم اللّه بالذل، أطيعوني ما أطعت اللّه ورسوله فإذا عصيت اللّه ورسوله فلا طاعة لي عليكم، قوموا إلى صلاتكم رحمكم اللّه
فيا لها من كلمات جامعة حوت الصراحة والعدل، مع التواضع والفضل، والحث على الجهاد لنصرة الدين، وإعلاء شأن المسلمين.
دخل عليه ذات يوم عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- فوجده يبكي ، فساله عن ذلك فقال له : يا عمر لا حاجة لي في امارتكم
فرد عليه عمر : أين المفر ؟
والله لا نقيلك ولا نستقيلك
جيش أسامة
وجَّه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أسامة بن زيد في سبعمائة الى الشام ، فلمّا نزل بـذي خُشُـب -واد على مسيرة ليلة من المدينة- قُبِض رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وارتدّت العرب حول المدينة ، فاجتمع إليه أصحاب رسول الله فقالوا : يا أبا بكر رُدَّ هؤلاء ، تُوجِّه هؤلاء الى الروم وقد ارتدت العرب حول المدينة ؟
فقال : والذي لا إله إلا هو لو جرّت الكلاب بأرجل أزواج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ما رَدَدْت جيشاً وجَّهه رسول الله ولا حللت عقدَهُ رسول الله
فوجّه أسامة فجعل لا يمر بقبيل يريدون الارتداد إلا قالوا : لولا أن لهؤلاء قوّة ما خرج مثل هؤلاء من عندهم ، ولكن ندعهم حتى يلقوا الروم
فلقوا الروم فهزموهم وقتلوهم ورجعوا سالمين فثبتوا على الإسلام
حروب الردة
بعد وفـاة الرسـول صلى الله عليه وسلم أرتدت العرب ومنعت الزكاة ، واختلـف رأي الصحابة في قتالهم مع تكلمهم بالتوحيـد ، قال عمر بن الخطاب : كيف تقاتل الناس وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أُمرتُ أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ، فإذا قالوها عصموا منّي دماءَهم وأموالهم إلا بحقها ، وحسابهم على الله ؟
فقال أبو بكر : الزكاة حقُّ المال
وقال : والله لأقاتلن من فرّق الصلاة والزكاة ، والله لو منعوني عَقالاً كانوا يُؤدّونه الى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لقاتلتهم على منعه
ونصب أبو بكر الصديق وجهه وقام وحده حاسراً مشمِّراً حتى رجع الكل الى رأيه ، ولم يمت حتى استقام الدين ، وانتهى أمر المرتدين
جيوش العراق والشام
ولمّا فرغ أبو بكر رضي الله عنه من قتال المرتدين بعث أبا عبيدة الى الشام وخالد بن الوليد الى العراق ، وكان لا يعتمد في حروب الفتوحات على أحد ممن ارتدَّ من العرب ، فلم يدخل في الفتوح إلا من كان ثابتاً على الإسلام
استخلاف عمر
عقد أبو بكر في مرضه الذي توفي فيه لعمر بن الخطاب عقد الخلافة من بعده، ولما أراد العقد له دعا عبد الرحمن بن عوف
فقال: أخبرني عن عمر
فقال: يا خليفة رسول اللّه هو واللّه أفضل من رأيك فيه من رجل، ولكن فيه غلظة
فقال أبو بكر: ذلك لأنه يراني رقيقاً ولو أفضى الأمر إليه لترك كثيراً مما هو عليه ويا أبا محمد قد رمقته فرأيتني إذا غضبت على الرجل في الشيء، أراني الرضا عنه، وإذا لنت أراني الشدة عليه، لا تذكر يا أبا محمد مما قلت لك شيئاً
قال: نعم
ودخل على أبي بكر طلحة بن عبيد اللّه
فقال: استخلفت على الناس عمر، وقد رأيت ما يلقى الناس منه وأنت معه، فكيف به إذا خلا بهم، وأنت لاق ربك فسائلك عن رعيتك ؟
فقال أبو بكر وكان مضطجعاً: أجلسوني فأجلسوه فقال لطلحة: أباللّه تفرقني أو باللّه تخوفني، إذا لقيت اللّه ربي فساءلني قلت: استخلفت على أهلك خير أهلك ؟
وأشرف أبو بكر على الناس من حظيرته وأسماء بنت عميس ممسكته موشومة اليدين وهو يقول: أترضون بمن أستخلف عليكم فإني واللّه ما ألوت من جهد الرأي، ولا وليت ذا قرابة، وإني قد استخلفت عمر بن الخطاب فاسمعوا له وأطيعوا
فقالوا: سمعنا وأطعنا
دعا أبو بكر عثمان خالياً
فقال له: اكتب: بسم اللّه الرحمن الرحيم. هذا ما عهد به أبو بكر ابن أبي قحافة إلى المسلمين أما بعد ثم أغمي عليه فذهب عنه
فكتب عثمان: أما بعد فإني أستخلف عليكم عمر بن الخطاب ولم آلكم خيراً
ثم أفاق أبو بكر فقال: اقرأ عليَّ فقرأ عليه فكبَّر أبو بكر وقال: أراك خفت أن يختلف الناس إن مت في غشيتي
قال: نعم
قال: جزاك اللّه خيراً عن الإسلام وأهله
وأقرها أبو بكر رضي اللّه عنه من هذا الموضع فأبو بكر كان يرى ويعتقد أن عمر بن الخطاب خير من يتولى الخلافة بعده مع شدته والحقيقة أنه كان كذلك
وفاته رضي الله عنه
قيل: إنه اغتسل وكان يوماً بارداً فاصابته الحمى خمسة عشر يوماً لا يخرج إلى الصلاة فأمر عمر أن يصلي بالناس ولما مرض قال له الناس: ألا ندعو الطبيب؟
فقال: أتاني وقال لي: أنا فاعل ما أريد، فعلموا مراده وسكتوا عنه ثم مات
وكانت خلافته سنتين وثلاثة أشهر وعشر ليال، وأوصى أن تغسله زوجته أسماء بنت عميس وابنه عبد الرحمن وأن يكفن في ثوبيه ويشتري معهما ثوب ثالث وقال: الحي أحوج إلى الجديد من الميت إنما هو للمهلة والصَّديد
قال ابن أسحاق : توفي أبو بكر يوم رضي الله عنه يوم الجمعة لسبع ليال بقين من جمادي الآخرة سنة ثلاث عشرة و صلى عليه عمر بن الخطاب رضي الله عنه
أقوال الصحابة فيه رضي اللّه عنه و عنهم أجمعين
قال عمر رضي الله عنه : أبو بكر سيدنا و أعتق سيدنا يعني بلالاً
وقال رضي الله عنه ايضاً : لأن أقدم فتضرب عنقي أحب إلي من أن أتقدم قوماً فيهم أبو بكر
وعن ابن عمر رضي الله عنه قال : كنا نخير بين الناس في زمن النبي رضي الله عنه فنخير أبا بكر ثم عمر بن الخطاب ثم عثمان رضي الله عنهم
و عن محمد بن الحنيفة قلت لأبي -علي بن أبي طالب- : أي الناس خير بعد رسول الله صلى الله عليه و سلم
قال : أبو بكر
قلت : ثم من ؟
قال : ثم عمر
من كلماته رضي اللّه عنه
طوبى لك يا طير تأكل الشجر و تستظل بالشجر و تصير الى غير حساب يا ليت أبا بكر مثلك
اللهم أنت أعلم مني بنفسي وأنا أعلم بنفسي منهم -يقصد من يمدحونه- اللهم أجعلني خيراً مما يظنون وأغفر لي ما لا يعلمون و لا تؤاخذني بما يقولون
رحم الله سيدنا أبا بكر و جمعه بحبيبه و صاحبه سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم في الفردوس الأعلى من الجنة إن شاء الله تعالى
نسبه رضي الله عنه
الفاروق أبو حفص ، عمر بن الخطاب بن نُفيل بن عبد العزَّى القرشي العدوي ، ولد بعد عام الفيل بثلاث عشرة سنة 40 عام قبل الهجرة ، عرف في شبابه بالشـدة والقـوة ، وكانت له مكانة رفيعـة في قومه اذ كانت له السفارة في الجاهلية فتبعثـه قريش رسولاً اذا ما وقعت الحرب بينهم أو بينهم و بين غيرهم وأصبح الصحابي العظيم الشجاع الحازم الحكيم العادل صاحب الفتوحات وأول من لقب بأمير المؤمنين0 كناه الرسول صلى الله عليه و سلم أبا حفص وكان ذلك يوم بدر و سماه النبي صلى الله عليه و سلم الفاروق
إسلامه رضي الله عنه
ذكر عمر رضي الله عنه أنه خرج يوماً يتعرض لرسول الله صلى الله عليه و سلم قبل ان يسلم فوجده قد سبقه الى المسجد فقام خلفه فاستفتح سورة الحاقة يقول عمر رضي الله عنه : فجعلت أتعجب من تأليف القرآن
قال فقلت : والله هذا شاعر كما قالت قريش
قال فقرأ : إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلاً مَا تُؤْمِنُونَ
قال قلت : كاهن
قال : وَلَا بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلاً مَا تَذَكَّرُونَ تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ فَمَا مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ – الحاقة الآيات 42 الى 47
قال عمر : فوقع الإسلام في قلبي
وكان ذلك أثر دعوة النبي صلى الله عليه و سلم حين قال : اللهم أعز الإسلام بأحب الرجلين إليك بعمر بن الخطاب أو بأبي جهل بن هشام و كان أحبهما اليه عمر بن الخطاب
أسلم في السنة السادسة من البعثة النبوية المشرفة ، فقد كان الخباب بن الأرت يعلم القرآن لفاطمة بنت الخطاب وزوجها سعيد بن زيد عندما فاجأهم عمر بن الخطـاب متقلـداً سيفه الذي خـرج به ليصفـي حسابه مع الإسـلام ورسوله ، لكنه لم يكد يتلو القرآن المسطور في الصحيفة و كانت من سورة طه حتى قال : دلوني على محمد
وسمع خباب كلمات عمر ، فخرج من مخبئه وصاح : يا عمـر والله إني لأرجو أن يكون الله قد خصـك بدعـوة نبيه صلى الله عليه
وسلم ، فإني سمعته بالأمس يقول : اللهم أيد الإسلام بأحب الرجلين إليك ، أبي الحكم بن هشام ، وعمر بن الخطاب
فسأله عمر من فوره : وأين أجد الرسول الآن يا خباب ؟
وأجاب خباب : عند الصفـا في دار الأرقـم بن أبي الأرقـم
ومضى عمر الى دار الأرقم فخرج إليه الرسول صلى الله عليه وسلم فأخذ بمجامع ثوبه وحمائل السيف فقال : أما أنت منتهياً يا عمر حتى يُنزل الله بك من الخزي والنكال ما أنزل بالوليد بن المغيرة ؟ اللهم هذا عمر بن الخطاب ، اللهم أعزّ الدين بعمر بن الخطاب
فقال عمر : أشهد أنّك رسول الله
وبإسلامه ظهر الاسلام في مكة اذ قال للرسول صلى الله عليه وسلم والمسلمون في دار الأرقم : والذي بعثك بالحق لتخرجن ولنخرجن معك وخرج المسلمون ومعهم عمر ودخلوا المسجد الحرام وصلوا حول الكعبة دون أن تجـرؤ قريش على اعتراضهم أو منعهم ، لذلك سماه الرسول صلى الله عليه وسلم الفاروق لأن الله فرق بين الحق والباطل
لسان الحق
هو أحد العشرة المبشرين بالجنة ، ومن علماء الصحابة وزهادهم ، وضع الله الحق على لسانه اذ كان القرآن ينزل موافقاً لرأيه ، يقول علي بن أبي طالب : إنّا كنا لنرى إن في القرآن كلاماً من كلامه ورأياً من رأيه
كما قال عبد الله بن عمر : مانزل بالناس أمر فقالوا فيه وقال عمر ، إلا نزل القرآن بوفاق قول عمر
و عن ابن عمر رضي الله عنهما : قال رسول الله صلى اللـه عليه وسلم : إن الله جعل الحق على لسان عمر و قلبه
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسـول اللـه صلى اللـه عليه وسلم : لقد كان فيما قبلكم من الأمم محدثون ، فإن يك في أمتي أحد فإنه عمر
عن أبي هريرة قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : لقد كان فيمن كان قبلكم من بني إسرائيل رجال يكلمون من غير أن يكونوا أنبياء ، فإن يكن من أمتي منهم أحد فعمر قال ابن عباس رضي الله عنهما : من نبي ولا محدث
قوة الحق
كان قويا في الحق لا يخشى فيه لومة لائم ، فقد استأذن عمر بن الخطاب على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعنده نسوة من قريش ، يكلمنه ويستكثرنه ، عالية أصواتهن على صوته ، فلما استأذن عمر بن الخطاب قمن فبادرن الحجاب ، فأذن له رسول الله صلى الله عليه وسلم، فدخل عمر ورسول الله صلى الله عليه وسلم يضحك ، فقال عمر : أضحك الله سنك يا رسول الله
فقال النبي صلى الله عليه وسلم : عجبت من هؤلاء اللاتي كن عندي ، فلما سمعن صوتك ابتدرن الحجاب
فقال عمر : فأنت أحق أن يهبن يا رسول الله ثم قال عمر : يا عدوات أنفسهن أتهبنني ولا تهبن رسول الله صلى الله عليه وسلم
فقلن : نعم ، أنت أفظ وأغلظ من رسول الله صلى الله عليه وسلم
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إيه يا ابن الخطاب ، والذي نفسي بيده ما لقيك الشيطان سالكاً فجاً قط إلا سلك فجاً غير فجك
ومن شجاعته وهيبته أنه أعلن على مسامع قريش أنه مهاجر بينما كان المسلمون يخرجون سراً ، وقال متحديا لهم : من أراد أن تثكله أمه وييتم ولده وترمل زوجته فليلقني وراء هذا الوادي فلم يجرؤ أحد على الوقوف في وجهه
عمر في الأحاديث النبوية
رُويَ عن الرسول صلى الله عليه وسلم العديد من الأحاديث التي تبين فضل عمـر بن الخطاب نذكر منها إن الله سبحانـه جعل الحق على لسان عمر وقلبه
الحق بعدي مع عمـر حيث كان
إن الشيطان لم يلق عمـر منذ أسلم إلا خرَّ لوجهه
ما في السماء ملك إلا وهو يوقّر عمر ، ولا في الأرض شيطان إلا وهو يفرق من عمر
قال الرسول صلى الله عليه وسلم : رأيتني دخلت الجنة فإذا أنا بالرميصاء امرأةِ أبي طلحة وسمعت خشفاً أمامي
فقلت : ما هذا يا جبريل ؟
قال : هذا بلال
ورأيت قصرا أبيض بفنائه جارية ، فقلت : لمن هذا القصر ؟
قالوا : لعمر بن الخطاب ، فأردت أن أدخله فأنظر إليه ، فذكرت غيْرتك
فقال عمر : بأبي وأمي يا رسول الله أعليك أغار
وقال الرسول صلى الله عليه وسلم : بيْنما أنا نائم إذ أتيت بقدح لبنٍ ، فشربت منه حتى إنّي لأرى الريّ يجري في أظفاري ، ثم أعطيت فضْلي عمر بن الخطاب
قالوا : فما أوّلته يا رسول الله ؟
قال : العلم
قال الرسول صلى الله عليه وسلم : بينما أنا نائم رأيت الناس يعرضون عليّ وعليهم قمصٌ ، منها ما يبلغ الثدي ومنها ما يبلغ أسفل من ذلك ، وعُرِضَ عليّ عمر بن الخطاب وعليه قميص يجرّه
قالوا : فما أوَّلته يا رسول الله ؟
قال : الدين
[align=center]
[/align][/size][/align]
[/OVERLINE]
عمر يوافق ربه عز و جل
ولما كان الحق على لسانه و قلبه فقد وافق حكمه حكم الله تعالى في أكثر من قضية يقول عمر : وافقت ربي في ثلاث
فقلت : يا رسول الله لو اتخذنا من مقام إبراهيم مصلى فنزلت : وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِّلنَّاسِ وَأَمْناً وَاتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى
وآية الحجاب قلت : يا رسول الله لو أمرت نسائك أن يحتجبن فإنه يكلمهن البر و الفاجر فنزلت آية الحجاب
و اجتمع نساء النبي صلى الله عليه وسلم في الغيرة عليه فقلت لهن عسى ربه ان طلقكن ان يبدله أزواجاً خيراً منكن فنزلت الآية عَسَى رَبُّهُ إِن طَلَّقَكُنَّ أَن يُبْدِلَهُ أَزْوَاجاً خَيْراً مِّنكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُّؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَاراً – التحريم 5
قالوا عن عمر رضي الله عنه
قيل لأبي بكر : ماذا تقول لله و قد وليت علينا عمر
فقال : أقول وليت عليهم خير أهلك
وقال ابن عباس : حين طعن عمر قال علي بن أبي طالب عند رأس عمر: هذا أحب الأمة الي أن القى الله بمثل صحيفته
وقال ايضاً : ما مات رسول الله صلى الله عليه و سلم حتى عرفنا أن أفضلنا بعد رسول الله صلى الله عليه و سلم أبو بكر و ما مات أبو بكر حتى عرفنا أن أفضلنا بعد أبي بكر عمر بن الخطاب رضوان الله عليهما
وقال بن مسعود : إني لأحسب عمر قد ذهب بتسعة أعشار العلم
وقال ايضاً : كان أعلمنا بكتاب الله و أفقهنا في دين الله
و قالت عائشة رضي الله عنها : زينوا مجالسكم بالصلاة على النبي صلى الله عليه و سلم و بذكر عمر بن الخطاب رضي الله عنه
وقال سعيد بن زيد حين قيل له ما يبكيك ؟
فقال : على الاسلام إن بموت عمر ثلم الإسلام ثلمة لا ترتق –أي لا تسد-الى يوم القيامة
وقال مجاهد : كنا نتحدث أن الشياطين مصفدة في زمن عمر فلما قتل وثبت الى الأرض
خلافة عمر
رغب أبو بكر رضي الله عنه في شخصية قوية قادرة على تحمل المسئولية من بعده ، واتجه رأيه نحو عمر بن الخطاب فاستشار في ذلك عدد من الصحابة مهاجرين وأنصارا فأثنوا عليه خيرا ومما قاله عثمان بن عفان : اللهم علمي به أن سريرته أفضل من علانيته ، وأنه ليس فينا مثله وبناء على تلك المشورة وحرصا على وحدة المسلمين ورعاية مصلحتهم
أوصى أبو بكر الصديق بخلافة عمر من بعده ، وأوضح سبب اختياره قائلا :اللهم اني لم أرد بذلك الا صلاحهم ، وخفت عليهم الفتنة فعملت فيهم بما أنت أعلم ، واجتهدت لهم رأيا فوليت عليهم خيرهم وأقواهم عليهم ثم أخذ البيعة العامة له بالمسجد اذ خاطب المسلمين قائلا :أترضون بمن أستخلف عليكم ؟ فوالله ما آليـت من جهـد الرأي ، ولا وليت ذا قربى ، واني قد استخلفـت عمر بن الخطاب فاسمعوا له وأطيعوا فرد المسلمون :سمعنا وأطعنا وبايعوه سنة 13 هـ
انجازاته
استمرت خلافته عشر سنين تم فيها كثير من الانجازات المهمة لهذا وصفه ابن مسعود رضي الله عنه فقال : كان اسلام عمر فتحاً ، وكانت هجرته نصراً ، وكانت إمامته رحمه ، ولقد رأيتنا وما نستطيع أن نصلي الى البيت حتى أسلم عمر ، فلما أسلم عمر قاتلهم حتى تركونا فصلينا فهو أول من جمع الناس لقيام رمضان في شهر رمضان سنة 14 هـ ، وأول من كتب التاريخ من الهجرة في شهر ربيع الأول سنة 16 هـ ، وأول من عسّ في عمله ، يتفقد رعيته في الليل وهو واضع الخراج ، كما أنه مصّـر الأمصار ، واستقضـى القضـاة ، ودون الدواويـن ، وفرض الأعطيـة ، وحج بالناس عشر حِجَـجٍ متواليـة ، وحج بأمهات المؤمنين في آخر حجة حجها
وهدم مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم وزاد فيه ، وأدخل دار العباس بن عبد المطلب فيما زاد ، ووسّعه وبناه لمّا كثر الناس بالمدينة ، وهو أول من ألقى الحصى في المسجد النبوي ، فقد كان الناس إذا رفعوا رؤوسهم من السجود نفضوا أيديهم ، فأمر عمر بالحصى فجيء به من العقيق ، فبُسِط في مسجد الرسول صلى الله علي وسلم
وعمر رضي الله عنه هو أول من أخرج اليهود وأجلاهم من جزيرة العرب الى الشام ، وأخرج أهل نجران وأنزلهم ناحية الكوفة
[align=center]
[/align][/size][/align]
[/OVERLINE]
الفتوحات الإسلامية
لقد فتح الله عليه في خلافته دمشق ثم القادسية حتى انتهى الفتح الى حمص ، وجلولاء والرقة والرّهاء وحرّان ورأس العين والخابور ونصيبين وعسقلان وطرابلس وما يليها من الساحل وبيت المقدس وبَيْسان واليرموك والجابية والأهواز والبربر والبُرلُسّ وقد ذلّ لوطأته ملوك الفرس والروم وعُتاة العرب حتى قال بعضهم : كانت درَّة عمر أهيب من سيف الحجاج
هَيْـبَتِـه و تواضعه
وبلغ رضي الله عنه من هيبته أن الناس تركوا الجلوس في الأفنية ، وكان الصبيان إذا رأوه وهم يلعبون فرّوا ، مع أنه لم يكن جبّاراً ولا متكبّراً ، بل كان حاله بعد الولاية كما كان قبلها بل زاد تواضعه ، وكان يسير منفرداً من غير حرس ولا حُجّاب ، ولم يغرّه الأمر ولم تبطره النعمة
حرصه على طلب العلم
روي البخاري في صحيحه عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : كنت أنا و جار لي من الأنصار فب بني أمية بن زيد نتناوب النزول على رسول الله صلى الله علي و سلم ينزل يوماً و أنزل يوماً فإذا نزل جئته بخبر ذلك اليوم من الوحي و غيره واذا نزل فعل مثل ذلك
أدبه رضي الله عنه
عن يحي بن سعيد قال : ذكر عمر فضل أبي بكر فجعل يصف مناقبه ثم قال : وخذا سيدنا بلال حينة من حسناته
وورد أن عمر رضي الله عنه عمد الى ميزاب للعباس رضي الله عنه على ممر الناس فقلعه فقال العباس : أشهد أن رسول الله صلى الله عليه و سلم هو الذي وضعه في مكانه فأقسم عمر على العباس : لتصعدن على ظهري و لتضعنه موضعه
حمله رضي الله عنه هموم المسلمين
عن يحي بن سعيد قال : كنا نقول : لو لم يرفع الله سبحانه و تعالى الجدب عام الرمادة لظننا ان عمر يموت هماً بأمر المسلمين
وقال العياض بن خليفة : رأيت عمر عام رمادة وهو أسود اللون و لقد كان أبيض كان رجلاً عربياً يأكل السمن و اللبن فلما أجدبوا حرمهما فأكل الزيت حتى غير لونه و جاع فأكثر
تواضعه رضي الله عنه
قال عروة بن الزبير رضي الله عنه : رأيت عمر بن الخطاب رضي الله عنه على عاتقه قربة ماء
فقلت : يا أمير المؤمنين لا ينبغي لك هذا
قال : لما أتاني الوفود سامعين مطيعين دخلت نفسي نحوه فأردت أن أكسرها
محاسبته رضي الله عنه لنفسه
قال أ نس بن مالك رضي الله عنه : سمعت عمر بن الخطاب رضي الله عنه يوماً و خرجت معه حتى دخل حائطاً فسمعته يقول و بيني و بينه جدار : عمر بن الخطاب أمير المؤمنين بخ ! والله لتتقين الله ابن الخطاب أو ليعذبنك
بكاؤه رضي الله عنه
عن عبد الله بن شداد بن الهاد قال : سمعت عمر رضوان الله عليه يقرأ في صلاة الصبح سورة يوسف فسمعت نشيجه و إني لفي آخر الصفوف و هو يقرأ : إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللّهِ – سورة يوسف - 86
و عن عبد الله بن عيسى قال : كان في وجه عمر رضوان الله عليه خطان أسودان و في روايه خطان مثل الشراك من البكاء
و ايضاً كان يمر بالآية من ورده بالليل فيبكي حتى يسقط و يبقى في البيت يعاد للمرض
ورعه رضي الله عنه
عن عبد الله بن عمر قال : اشتريت إبلاً و رجعتها الى الحمى فلما سمنت قال : فدخل عمر رضوان الله عليه السوق فرأى إبلاً سماناً فقال : لمن هذه الإبل السمينة فقيل : لعبد الله بن عمر فجعل يقول : عبد الله بن عمر بخ بخ ابن أمير المؤمنين قال : فجعلت أسعى فقلت : ما لك يا أمير المؤمنين ؟ قال : ما هذه الإبل ؟ قلت : إبل اشتريتها و بعثت بها إلى الحمى أبتغي ما يبتغي المسلمون قال : يقال : أرعوا أبل ابن أمير المؤمنين, اسقوا إبل أمير المؤمنين يا عبد الله بن عمر : اغد على رأس مالك و اجعل باقيه في بيت المال
ورحم الله حافظاً حين قال فيه أمن يحـاول للفـاروق تشبيهـاً فمن يجاري أبا حفص و سـيرته
من أين لي ثمن الحلوى فأشتريها إذا اشتهت زوجه الحلوى فقال لها
أولى فقومـي لبيت المـال رديها ما زاد عن قوتنـا فالمسـلمون به
كرمه رضي الله عنه
أتى بأثنين و عشرين ألف درهم فلم يقم من مجلسه حتى فرقها و كان إذا أعجبه شئ من ماله تصدق به و كان كثيراً ما يتصدق بالسكر فقيل له في ذلك فقال : إني احبه و قد قال تعالى : لَن تَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ – آل عمران 92
قيام عمر رضي الله عنه
قال الحافظ بن الكثير عن ليل عمر : كان يصلي بالناس العشاء ثم يدخل بيته قلا يزال يصلي إلى الفجر وقال لمعاوية بن خديج : لئن نمت بالنهار لأضيعن الرعية و لئن نمت بالليل لأضيعن نفسي فكيف بالنوم مع هذين يا معاوية
صيامه رضي الله عنه
قال ابن عمر : ما مات عمر حتى سرد الصوم
قيامه بحوائج المسلمين
طاف عمر ليلة فإذا هو بأمرأة في جوف دار لها و حولها صبيان يبكون و اذا قدر على النار قد ملأتها ماء فدنا عمر بن الخطاب من الباب فقال : يا امة الله ما بال هؤلاء الصبية يبكون ؟
قالت : بكاؤهم من الجوع
قال : فما هذا القدر على النار ؟
قالت : فيه ماء أعللهم بها حتى يناموا أوهمهم ان فيه شيئاً من دقيق و سمن
فجلس عمر يبكي ثم جاء الى دار الصدقة فأخذ غرارة و جعل فيها شيئاً من دقيق و سمن و شحم و تمر و ثياب و دراهم حتى ملأ الغرارة ثم قال : يا أسلم احمل علي
فقال : يا أمير المؤمنين أنا أحمله عنك
قال : لا أم لك يا أسلم أنا أحمله لاني أنا المسئول عنهم في الآخرة
فحمله على عنقه حتى أتى به منزل الملاأة وأخذ القدر فجعل فيها شيئاً من دقيق و شيئاً من شحم و تمر و جعل يحركه بيده و ينفخ تحت القدر و كانت لحيته عظيمة و الدخان يخرج من خلل لحيته حتى طبخ لهم ثم جعل يغرف بيده و يطعمهم حتى شبعوا و ربض بحذائهم كأنه سبع و لم يزل كذلك حتى لعبوا و ضحكوا ثم قال : يا أسلم اتدري لما ربضت بحذائهم ؟
قلت : لا يا أمير المؤمنين
قال : رأيتهم يبكون فكرهت أن أذهب و أدعهم حتى أراهم يضحكون فلما ضحكوا طابت نفسي
إستشهاده رضي الله عنه
كان عمر رضي الله عنه يتمنى الشهادة في سبيل الله ويدعو ربه لينال شرفها : اللهم أرزقني شهادة في سبيلك واجعل موتي في بلد رسولك وفي ذات يوم وبينما كان يؤدي صلاة الفجر بالمسجد طعنه أبو لؤلؤة المجوسي غلام المغيرة بن شعبة عدة طعنات أدت الى استشهاده و قد طعن أيضاً سوى عمر أحد عشر رجلاً ثم أنتحر بخنجره
و كان ذلك ليلة الأربعاء لثلاث ليال بقين من ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين من الهجرة ولما علم قبل وفاته أن الذي طعنه ذلك المجوسي حمد الله تعالى أن لم يقتله رجل سجد لله تعالى سجدة
وقد دفن رضي الله عنه الى جوار الرسول صلى الله عليه وسلم وأبي بكر الصديق رضي الله عنه في الحجرة النبوية الشريفة الموجودة الآن في المسجد النبوي في المدينة المنورة
[align=center]
[/align][/size][/align]
[/OVERLINE]
نسبه رضي الله عنه
هو عثمان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرّة بن كعب بن لؤي بن غالب يجتمع نسبه مع الرسول صلى اللَّه عليه وسلم في الجد الخامس من جهة أبيه. عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، فهو قرشي أموي يجتمع هو والنبي صلى اللَّه عليه وسلم في عبد مناف، وهو ثالث الخلفاء الراشدين وأمه أروى بنت كريز وأم أروى البيضاء بنت عبد المطلب عمة الرسول صلى اللَّه عليه وسلم
ويقال لعثمان رضي اللَّه عنه : (ذو النورين) لأنه تزوج رقية، وأم كلثوم، ابنتيَّ النبي صلى اللَّه عليه وسلم ولا يعرف أحد تزوج بنتيَّ نبي غيره
إسلامه
أسلم عثمان رضي اللَّه عنه في أول الإسلام قبل دخول رسول اللَّه دار الأرقم، وكانت سنِّه قد تجاوزت الثلاثين، دعاه أبو بكر إلى الإسلام فأسلم، ولما عرض أبو بكر عليه الإسلام قال له: ويحك يا عثمان واللَّه إنك لرجل حازم ما يخفى عليك الحق من الباطل، هذه الأوثان التي يعبدها قومك، أليست حجارة صماء لا تسمع، ولا تبصر، ولا تضر، ولا تنفع؟
فقال: بلى، واللَّه إنها كذلك
قال أبو بكر: هذا محمد بن عبد اللَّه قد بعثه اللَّه برسالته إلى جميع خلقه، فهل لك أن تأتيه وتسمع منه؟
فقال: نعم
وفي الحال مرَّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فقال: يا عثمان أجب اللَّه إلى جنته فإني رسول اللَّه إليك وإلى جميع خلقه قال : فواللَّه ما ملكت حين سمعت قوله أن أسلمت، وشهدت أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له، وأن محمد رسول عبده ورسوله، ثم لم ألبث أن تزوجت رقية وكان يقال: أحسن زوجين رآهما إنسان، رقية وعثمان كان زواج عثمان لرقية بعد النبوة لا قبلها
زواجه من ابنتى رسول الله
رقية بنت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم، وأمها خديجة، وكان رسول اللَّه قد زوَّجها من عتبة بن أبي لهب، وزوَّج أختها أم كلثوم عتيبة بن أبي لهب، فلما نزلت: ( تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ) قال لهما أبو لهب وأمهما أم جميل بنت حرب(حمالة الحطب) فارقا ابنتَي محمد، ففارقاهما قبل أن يدخلا بهما كرامة من اللَّه تعالى لهما، وهوانًا لابني أبي لهب، فتزوج عثمان بن عفان رقية بمكة، وهاجرت معه إلى الحبشة، وولدت له هناك ولدًا فسماه: عبد اللَّه، وكان عثمان يُكنى به ولما سار رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم إلى بدر كانت ابنته رقية مريضة، فتخلَّف عليها عثمان بأمر رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم، فتوفيت يوم وصول زيد بن حارثة
زوجته أم كلثوم
بنت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم، وأمها خديجة، وهي أصغر من أختها رقية، زوَّجها النبي صلى اللَّه عليه وسلم من عثمان بعد وفاة رقية، وكان نكاحه إياها في ربيع الأول من سنة ثلاث، وبنى بها في جمادى الآخرة من السنة، ولم تلد منه ولدًا، وتوفيت سنة تسع وصلى عليها رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم
وروى سعيد بن المسيب أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم رأى عثمان بعد وفاة رقية مهمومًا لهفاناً فقال له: ما لي أراك مهمومًا ؟
فقال: يا رسول اللَّه وهل دخل على أحد ما دخل عليَّ ماتت ابنة رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم التي كانت عندي وانقطع ظهري، وانقطع الصهر بيني وبينك
فبينما هو يحاوره إذ قال النبي صلى اللَّه عليه وسلم : هذا جبريل عليه السلام يأمرني عن اللَّه عز وجل أن أزوجك أختها أم كلثوم على مثل صداقها، وعلى مثل عشرتها
صفاته
وكان رضي اللَّه عنه أنسب قريش لقريش، وأعلم قريش بما كان فيها من خير وشر، وكان رجال قريش يأتونه ويألفونه لغير واحد من الأمور لعلمه، وتجاربه، وحسن مجالسته، وكان شديد الحياء، ومن كبار التجار
أخبر سعيد بن العاص أن عائشة رضي اللَّه عنها وعثمان حدثاه: أن أبا بكر استأذن النبي صلى اللَّه عليه وسلم وهو مضطجع على فراشه لابس مرط عائشة فأذن له وهو كذلك، فقضى إليه حاجته، ثم انصرف ثم استأذن عمر فأذن له، وهو على تلك الحال، فقضى إليه حاجته، ثم انصرف
ثم استأذن عليه عثمان فجلس وقال لعائشة: إجمعي عليك ثيابك فقضى إليه حاجته، ثم انصرف قالت عائشة: يا رسول اللَّه لم أرك فزعت لأبي بكر وعمر كما فزعت لعثمان!
قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : إن عثمان رجل حيي وإني خشيت إن أذنت له على تلك الحال لا يُبلغ إليّ حاجته
وقال الليث: قال جماعة من الناس: ألا أستحي ممن تستحي منه الملائكة
و كان لا يوقظ نائمًا من أهله إلا أن يجده يقظان فيدعوه فيناوله وضوءه، وكان يصوم ، ويلي وضوء الليل بنفسه فقيل له: لو أمرت بعض الخدم فكفوك
فقال: لا، الليل لهم يستريحون فيه وكان ليَّن العريكة، كثير الإحسان والحلم
قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : أصدق أمتي حياءً عثمان
وهو أحد الستة الذين توفي رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم وهو عنهم راضٍ، وقال عن نفسه قبل قتله: واللَّه ما زنيت في جاهلية وإسلام قط
تبشيره بالجنة
قال: كنت مع رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم في حديقة بني فلان والباب علينا مغلق إذ استفتح رجل فقال النبي صلى اللَّه عليه وسلم : يا عبد اللَّه بن قيس، قم فافتح له الباب وبشَّره بالجنة فقمت، ففتحت الباب فإذا أنا بأبي بكر الصدِّيق فأخبرته بما قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، فحمد اللَّه ودخل وقعد
ثم أغلقت الباب فجعل النبي صلى اللَّه عليه وسلم ينكت بعود في الأرض فاستفتح آخر فقال: يا عبد اللَّه بن قيس قم فافتح له الباب وبشَّره بالجنة، فقمت، ففتحت، فإذا أنا بعمر بن الخطاب فأخبرته بما قال النبي صلى اللَّه عليه وسلم ، فحمد اللَّه ودخل، فسلم وقعد، وأغلقت الباب
فجعل النبي صلى اللَّه عليه وسلم ينكت بذلك العود في الأرض إذ استفتح الثالث الباب فقال النبي صلى اللَّه عليه وسلم : يا عبد اللَّه بن قيس، قم فافتح الباب له وبشره بالجنة على بلوى تكون فإذا عثمان، فأخبرته بما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فحمد الله، ثم قال: الله المستعان
و عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان على حراء هو و أبو بكر و خمر و عثمان و علي و طلحة و الزبير فتحركت الصخرة فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : اهداء فما عليك الا نبي أو صديق أو شهيد
[align=center]
[/align][/size][/align]
[/OVERLINE]
بيعة الرضوان
في الحديبية دعا رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم عثمان بن عفان، فبعثه إلى أبي سفيان وأشراف قريش يخبرهم أنه لم يأت لحربهم وأنه إنما جاء زائرًا لهذا البيت ومعظَّمًا لحرمته
فخرج عثمان إلى مكة فلقيه أبان بن سعيد بن العاص فحمله بين يديه، ثم أجاره حتى بلَّغ رسالة رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فانطلق عثمان حتى أتى أبا سفيان وعظماء قريش فبلغهم عن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ما أرسله به
فقالوا لعثمان حين فرغ من رسالة رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم إليهم: إن شئت أن تطوف بالبيت فطف
فقال: ما كنت لأفعل حتى يطوف رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم
واحتبسته قريش عندها، فبلغ رسول اللَّه والمسلمين أن عثمان بن عفان قد قتل،ولما لم يكن قتل عثمان رضي اللَّه عنه محققًا، بل كان بالإشاعة بايع النبي صلى اللَّه عليه وسلم عنه على تقدير حياته وفي ذلك إشارة منه إلى أن عثمان لم يُقتل، وإنما بايع القوم أخذًا بثأر عثمان جريًا على ظاهر الإشاعة تثبيتًا وتقوية لأولئك القوم، فوضع يده اليمنى على يده اليسرى وقال: اللَّهم هذه عن عثمان في حاجتك وحاجة رسولك
اختصاصة بكتابة الوحى
عن فاطمة بنت عبد الرحمن عن أمها أنها سألت عائشة رضي الله عنها وأرسلها عمها فقال: إن أحد بنيك يقرئك السلام ويسألك عن عثمان بن عفان فإن الناس قد شتموه فقالت: لعن اللَّه من لعنه، فواللَّه لقد كان عند نبي اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم وأن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم لمسند ظهره إليَّ، وأن جبريل ليوحي إليه القرآن، وأنه ليقول له: اكتب يا عثيم فما كان اللَّه لينزل تلك المنزلة إلا كريمًا على اللَّه ورسوله. أخرجه أحمد وأخرجه الحاكم
وقال: قالت: لعن اللَّه من لعنه، لا أحسبها قالت: إلا ثلاث مرات، لقد رأيت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم وهو مسند فخذه إلى عثمان، وإني لأمسح العرق عن جبين رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، وأن الوحي لينزل عليه وأنه ليقول: اكتب يا عثيم، فواللَّه ما كان اللَّه لينزل عبدًا من نبيه تلك المنزلة إلا كان عليه كريمًا
وعن جعفر بن محمد عن أبيه قال: كان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم إذا جلس جلس أبو بكر عن يمينه، وعمر عن يساره، وعثمان بين يديه، وكان كَاتبَ سر رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم
جيش العسرة
يقال لغزوة تبوك غزوة العُسرة، مأخوذة من قوله تعالى: ِ لَقَد تَّابَ الله عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَة
ندب رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم الناس إلى الخروج وأعلمهم المكان الذي يريد ليتأهبوا لذلك، وبعث إلى مكة وإلى قبائل العرب يستنفرهم وأمر الناس بالصدقة، وحثهم على النفقة والحملان، فجاءوا بصدقات كثيرة، فكان أول من جاء أبو بكر الصدِّيق رضي اللَّه عنه ، فجاء بماله كله فقال له صلى اللَّه عليه وسلم : هل أبقيت لأهلك شيئًا؟
قال: أبقيت لهم اللَّه ورسوله
وجاء عمر رضي اللَّه عنه بنصف ماله فسأله: هل أبقيت لهم شيئًا؟
قال: نعم، نصف مالي
وجهَّز عثمان رضي اللَّه عنه ثلث الجيش جهزهم بتسعمائة وخمسين بعيرًا وبخمسين فرسًا
قال ابن إسحاق: أنفق عثمان رضي اللَّه عنه في ذلك الجيش نفقة عظيمة لم ينفق أحد مثلها
وقيل: جاء عثمان رضي اللَّه عنه بألف دينار في كمه حين جهز جيش العُسرة فنثرها في حجر رسول اللَّه فقبلها في حجر وهو يقول: ما ضرَّ عثمان ما عمل بعد اليوم وقال رسول اللَّه: من جهز جيش العُسرة فله الجنة
بئر رومة
واشترى بئر رومة من اليهود بعشرين ألف درهم، وسبلها للمسلمين كان رسول اللَّه قد قال: من حفر بئر رومة فله الجنة
كرمه رضي الله عنه
يذكر أنه أصاب الناس قحط في عهد أبي بكر رضي الله عنه فلما اشتد بهم الأمر جاءوا الى أبي بكر رضي الله عنه و قالوا : يا خليفة رسول الله صلى الله عليه و سلم ان السماء لم تمطر و الارض لم تنبت و قد توقع الناس الهلاك فما تصنع ؟ فقال : إنصرفوا و اصبروا فإني أرجو ألا تمسو حتى يفرج الله عنكم فلما أصبحوا خرجوا يتلقونها فإذا هي ألف بعير موثوقة براً و زيتاً ز دقيقاً فأناخت بباب عثمان رضي الله عنه فجعلها في داره فجاء اليه التجار
فقال : ما ترون ؟
قالوا : إنك لتعلم ما نريد
فقال : كم تربحوني ؟
قالوا : اللهم درهمين
قال : أعطيت زيادة على هذا
قالوا : أربعة
قال : أعطيت أكثر
قالوا : خمسة
قال : أعطيت أكثر
قالوا : ليس في المدينة تجار غيرنا فمن الذي أعطاك ؟
قال : إن الله أعطاني بكل درهم عشرة دراهم أعندكم زيادة ؟
قالوا : لا
قال : فإني أشهدكم الله تعالى أني جعلت ما حملت العير صدقة لله على الفقراء و المساكين
ويروى أيضا أنه كان لعثمان بن عفان على طلحة بن عبيد الله رضوان الله عليهما خمسون ألف درهم فخرج عثمان يوماً الى المسجد فقال له طلحة : قد تهيأ ما لك فاقبضه فقال له عثمان رضي الله عنه : هو لك يا أبا محمد معونة على مروءتك
[align=center]
[/align][/size][/align]
[/OVERLINE]
توسعة المسجد النبوى
كان المسجد النبوي على عهد رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم مبنيًَّا باللبن وسقفه الجريد، وعمده خشب النخل، فلم يزد فيه أبو بكر شيئًا وزاد فيه عمرًا وبناه على بنائه في عهد رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم باللبن والجريد وأعاد عمده خشبًا، ثم غيَّره عثمان، فزاد فيه زيادة كبيرة، وبنى جداره بالحجارة المنقوشة والفضة، وجعل عمده من حجارة منقوشة وسقفه بالساج، وجعل أبوابه على ما كانت أيام عمر ستة أبواب
الخلافة
لقد كان عثمان بن عفان أحد الستة الذين رشحهم عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- لخلافته فقد أوصى بأن يتم اختيار أحد ستة :علي بن أبي طالب ، عثمان بن عفان ، طلحة بن عبيد الله ، الزبير بن العوام ، سعد بن أبي وقاص ، عبد الرحمن بن عوف في مدة أقصاها ثلاثة أيام من وفاته حرصاً على وحدة المسلمين ، فتشاور الصحابة فيما بينهم ثم أجمعوا على اختيار عثمان رضي الله عنه وبايعه المسلمون في المسجد بيعة عامة في غرة المحرم سنة أربع و عشرين ، فأصبح ثالث الخلفاء الراشدين
إستمرت خلافته نحو اثني عشر عاما تم خلالها الكثير من الأعمال: نَسْخ القرآن الكريم وتوزيعه على الأمصار, توسيع المسجد الحرام, وقد انبسطت الأموال في زمنه حتى بيعت جارية بوزنها ، وفرس بمائة ألف ، ونخلة بألف درهم ، وحجّ بالناس عشر حجج متوالية
الفتوحات
فمعاوية يوغل في بلاد الروم حتى وصل الى أبواب القسطنطينية و الى فارس و كرمان و سجستان و مرو يزحف ابن عامر و الأحنف بن قيس و الأقرع بن حابس و مهدت الأرض لزحف المسلمين حتى بلغوا السودان و الحبشة في الجنوب و الهند و الصين في المشرق
وقد أنشأ أول أسطول إسلامي لحماية الشواطيء الإسلامية من هجمات البيزنطيين
الفتنة
في أواخر عهده ومع اتساع الفتوحات الاسلامية ووجود عناصر حديثة العهد بالإسلام لم تتشرب روح النظام والطاعة ، أراد بعض الحاقدين على الاسلام وفي مقدمتهم اليهود إثارة الفتنة للنيل من وحدة المسلمين ودولتهم ، فأخذوا يثيرون الشبهات حول سياسة عثمان رضي الله عنه وحرضوا الناس في مصر والكوفة والبصرة على الثورة ، فإنخدع بقولهم بعض من غرر به ، وساروا معهم نحو المدينة لتنفيذ مخططهم ، وقابلوا الخليفة وطالبوه بالتنازل ، فدعاهم الى الإجتماع بالمسجد مع كبار الصحابة وغيرهم من أهل المدينة ، وفند مفترياتهم وأجاب على أسئلتهم وعفى عنهم ، فرجعوا الى بلادهم لكنهم أضمروا شراً وتواعدوا على الحضور ثانية الى المدينة لتنفيذ مؤامراتهم التي زينها لهم عبدالله بن سبأ اليهودي الأصل والذي تظاهر بالإسلام
استشهاده رضي الله عنه
وفي شوال سنة 35 من الهجرة النبوية ، رجعت الفرقة التي أتت من مصر وادعوا أن كتاباً بقتل زعماء أهل مصر وجدوه مع البريد ، وأنكر عثمان رضي الله عنه الكتاب لكنهم حاصروه في داره أربعين يوماً ومنعوه من الصلاة بالمسجد بل ومن الماء ، ولما رأى بعض الصحابة ذلك استعدوا لقتالهم وردهم لكن الخليفة منعهم اذ لم يرد أن تسيل من أجله قطرة دم لمسلم
و كان رضي الله عنه و هو محاصر و الفتنة تمور من حوله يتذكر ما عهد اليه رسول الله صلى الله عليه و سلم و يتذكر وصيته صلى الله عليه و سلم له حين قال له : يا عثمان إن ولاك الله هذا الأمر يوماً فأرادك المنافقون أن تخلع قميصك الذي قمصك الله فلا تخلعه و رفض رضي الله عنه أن يسافر الى الشام و يلحق بمعاوية
و كان رضي الله عنه يتذكر ما أسر اليه رسول الله صلى الله عليه و سلم في مرض وفاته حين خلا به وجعل النبي صلى الله عليه و سلم يكلمه ووجه عثمان يتغير و لهذا كان يقول لمن معه من المسلمين في الدار : إن رسول الله صلى الله عليه و سلم عهد الي عهداً فأنا صائر اليه و أنا صابر عليه كان يعلم أن الفتنة تريده فلم يرد أن يراق دم المسلم بسببه
و عن نافع عن ابن عامر أن عثمان رضي الله عنه أصبح يحدث الناس قال : رأيت النبي صلى الله عليه و سلم في المنام فقال : يا عثمان أفطر عندنا فأصبح رضي الله عنه صائماً و قتل عن يومه
ولكن المتآمرين إقتحموا داره من الخلف (من دار أبي حَزْم الأنصاري) وهجموا عليه وهو يقرأ القرآن وأكبت عليه زوجه نائلة لتحميه بنفسها لكنهم ضربوها بالسيف فقطعت أصابعها ، وتمكنوا منه رضي الله عنه فسال دمه على المصحف ومات شهيداً في صبيحة عيد الأضحى سنة 35 هـ ، ودفن بالبقيع
الجزاء من جنس العمل
عن محمد بن سيرين قال : كنت أطوف بالكعبة و إذا رجل يقول : اللهم أغفر لي و ما أظن أن تغفر لي
فقلت : يا عبد الله ما سنعت أحداً يقول ما تقول
قال : كنت أعطيت الله عهداً إن قدرت ألطم وجه عثمان إلا لطمته فلما قتل ووضع على سريره في البيت و الناس يجيئون يصلون عليه فدخلت كأني أصلي عليه فوجدت خلوة فرفعت الثوب عن وجهه و لحيته و لطمته و قد يبست يميني
قال ابن سيرين : فرأيتها يابسة كأنها عود
و عن أبي قلابة قال : كنت في رفقة بالشام و سمعت صوت رجل يقول : يا ويلاه من النار
قال : فقمت اليه و إذا رجل مقطوع اليدين و الرجلين من الحقوين أعمى العينين منكباً لوجهه فسألته عن حاله
فقال : إني كنت ممن دخل على عثمان الدار فلما دنوت منه صرخت زوجته فلطمتها
فقال عثمان : ما لك قطع الله يديك و رجليك و أعمى عينيك و أدخلك النار فأخذتني رعدة عظيمة و خرجت هارباً فأصابني ما ترى و لم يبق من دعائه إلا النار
قلت له : بعداً لك و سحقاً
وقال يزيد بن أبي حبيب : إن عامة الذين ساروا إلى عثمان جنوا
حزن الصحابة عليه
قال ابن عباس : و لو اجتمع الناس على قتل عثمان لرجموا بالحجارة من السماء
و قال أبو جعفر الأنصاري : دخلت مع المصريين على عثمان فلما ضربوه خرجت أشتد حتى ملأت فروجي عدواً فدخلت المسجد فإذا رجل جالس في نحو عشرة عليه عمامة سوداء فقال : ويحك ما وراءك ؟
قلت : قد و الله فرغ من الرجل
فقال : تباً لكم سائر الدهر فنظرت فإذا هو علي رضي الله عنه
[align=center]
[/align][/size][/align]
[/OVERLINE]
إسلامه رضي الله عنه
سبب إسلامه أنه دخل على النبي صلى اللّه عليه وسلم ومعه خديجة رضي اللّه عنها وهما يصليان سواء
فقال: ما هذا؟
فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: دين اللّه الذي اصطفاه لنفسه وبعث به رسوله، فأدعوك إلى اللّه وحده لا شريك له، وإلى عبادته والكفر باللات والعزى
فقال له عليٌّ: هذا أمر لم أسمع به قبل اليوم، فلستُ بقاضٍ أمراً حتى أحدث أبا طالب
وكره رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن يفشي سره قبل أن يستعلن أمره، فقال له: يا عليّ! إن لم تُسلم فاكتم هذا فمكث عليٌّ ليلته، ثم إن اللّه تعالى هداه إلى الإسلام، فأصبح غادياً إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأسلم على يديه، وكان عليٌّ رضي اللّه عنه يخفي إسلامه خوفاً من أبيه، إلى أن اطلع عليه وأمره بالثبات عليه فأظهره حينئذٍ أما أبو طالب فلم يرض أن يفارق دين آبائه
عن أنس بن مالك قال: بُعث النبي صلى اللّه عليه وسلم يوم الاثنين، وأسلم عليٌّ يوم الثلاثاء، وهو ابن عشر سنين، وقيل: تسع، ولم يعبد الأوثان قط لصغره
ليلة الهجره
قام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بمكة بعد أن هاجر أصحابه إلى المدينة، ينتظر مجيء جبريل عليه السلام وأمْرَه له يخرج من مكة بإذن اللّه له في الهجرة إلى المدينة، حتى إذا اجتمعت قريش فمكرت بالنبي وأرادوا برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ما أرادوا، أتاه جبريل عليه السلام وأمره أن لا يبيت في مكانه الذي يبيت فيه، فدعا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عليَّ بن أبي طالب فأمره أن يبيت على فراشه ويتسجَّى بِبُرد له أخضر ففعل، ثم خرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على القوم وهم على بابه وتتابع الناس في الهجرة، وكان آخر من قدم المدينة من الناس ولم يُفتن في دينه عليّ بن أبي طالب
ولما أمره رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن يضطجع على فراشه قال له: إن قريشاً لم يفقدوني ما رأوك، فاضطجع على فراشه
وظل علي في مكة ثلاثة أيام ليؤدي عن رسول الله صلى الله عليه و سلم الودائع التي كانت عنده للناس فلقد كان أهل مكة على عدائهم للنبي صلى الله عليه و سلم و كفرهم بدعوته يأمنونه على أموالهم فهو عندهم الصادق الأمين و بعد أن فرغ علي بن أبي طالب من أداء الامانات الى أهلها أنطلق نحو رسول الله صلى الله عليه و سلم في المدينة المنورة
هجرته الى المدينة
قال عليٌّ رضي اللّه عنه: "لما خرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى المدينة في الهجرة أمرني أن أقيم بعده حتى أؤدي ودائع كانت عنده للناس، ولذا كان يسمى الأمين، فأقمت ثلاثاً فكنت أظهر ما تغيبت يوماً واحداً
ثم خرجت فجعلت أتبع طريق رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حتى قدمت بني عمرو بن عوف ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مقيم، فنزلت على كلثوم بن الهِدم، وهنالك منزل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم
خرج عليّ رضي اللّه عنه قاصداً المدينة، فكان يمشي الليل ويُكمن النهار حتى قدم المدينة، فلما بلغ النبيَّ صلى اللّه عليه وسلم قدومُه قال: ادعوا لي عليّاً
قيل: يا رسول اللّه لا يقدر أن يمشي
فأتاه النبي صلى اللّه عليه وسلم، فلما رآه اعتنقه وبكى رحمة لما بقدميه من الورم، وكانتا تقطران دماً، فتَفَل النبي صلى اللّه عليه وسلم في يديه ومسح بهما رجليه ودعا له بالعافية، فلم يشتكهما حتى استشهد رضي اللّه تعالى عنه
ابو تراب
دخل عليٌّ على فاطمة ثم خرج من عندها فاضطجع في المسجد، ثم دخل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على فاطمة، فقال لها: أين ابنُ عمك؟
فقالت: هو ذاك مضطجع في المسجد
فجاءه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، فوجده قد سقط رداؤه عن ظهره وخلص التراب إلى ظهره، فجعل يمسح التراب عن ظهره ويقول: اجلس أبا تراب
فواللّه ما سمَّاه به إلا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، وواللّه ما كان له اسم أحبَّ إليه منه
غزواته فى سبيل الله
شهد عليٌّ رضي اللّه عنه الغزوات مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، فكان له شأن عظيم، وأظهر شجاعة عجيبة، وأعطاه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم اللواء في مواطن كثيرة
في غزوة بدر الكبرى، كان أمام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم رايتان سوداوان، إحداهما مع عليٍّ يقال لها (العقاب) والأخرى مع الأَنصار. وأمره رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن يبارز في هذه الغزوة الوليدَ بن عتبة، فبارزه وقتله وكان من أشد أعداء رسول اللّه
وفي غزوة أحد قام طلحة بن عثمان فقال: يا معشر أصحاب محمد! إنكم تزعمون أن اللّه يعجلنا بسيوفكم إلى النار ويعجلكم بسيوفنا إلى الجنة، فهل منكم أحد يعجله اللّه بسيفي إلى الجنة، أو يعجلني بسيفه إلى النار؟؟
فقام إليه عليٌّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه فقال: والذي نفسي بيده، لا أفارقك حتى أعجلك بسيفي إلى النار، أو تعجلني بسيفك إلى الجنة فضربه عليٌّ فقطع رجله فسقط فانكشفت عورته فقال: أنشدك اللّه والرحم يا ابن عم، فتركه
فكبَّر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، وقال لعليٍّ أصحابُه: ما منعك أن تجهز عليه؟ قال: إن ابن عمي ناشدني حين انكشفت عورته فاستحييتُ منه
وفي غزوة خيبر أعطى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم اللواء عمر بن الخطاب ونهض من نهض معه من الناس فلقوا أهل خيبر فانكشف عمر وأصحابه فرجعوا إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: لأعطين اللواء غداً رجلاً يحب اللّه ورسوله، ويحبه اللّه ورسوله فلما كان من الغد تطاول لها أبو بكر وعمر فدعا عليّاً، وهو أرمد فتفل في عينيه وأعطاه اللواء
وأرسل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عليّاً والزبير بن العوام في أثر المرأة التي أعطاها حاطب بن أبي بلتعة كتاباً إلى قريش وذلك لمَّا أجمع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم المسير إلى مكة. فخرجا وأدركاها بالحليفة فاستنزلاها فالتمسا في رحلها فلم يجدا شيئاً فقال لها عليُّ بن أبي طالب: إني أحلف ما كذب رسول اللّه، ولا كذبنا، ولتُخْرِجِنَّ إليَّ هذا الكتاب أو لنكشفنك، فلما رأت الجدَّ منه، قالت: أعرض عني، فأعرض عنها فحلَّت قرون رأسها فاستخرجت الكتاب منه فدفعته إليه، فجاء به إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم
وكان عليٌّ رضي اللّه عنه ممن ثبت مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في غزوة حنين حين انهزم المسلمون كما ثبت في غزوة أحد، وفي غزوة تبوك خلَّف رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عليَّ بن أبي طالب على أهله وأمره بالإقامة فيهم. فأرجف المنافقون بعليٍّ وقالوا: ما خلَّفه إلا استثقالاً له وتخففاً منه فلما قال ذلك المنافقون أخذ عليٌّ سلاحه، ثم خرج حتى أتى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو بالجُرْف-موضع على ثلاثة أميال من المدينة-فقال: يا نبيَّ اللّه زعم المنافقون أنك لمَّا خلفتني أنك استثقلتني وتخففت مني فقال: كذبوا ولكني إنما خلفتك لما ورائي فارجع فاخلفني في أهلي وأهلك. أفلا ترضى يا عليّ أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى، ألا أنه لا نبيّ بعدي" فرجع عليٌّ إلى المدينة ومضى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على سفره
منزلته عند رسول الله
من الاحاديث التى وردت فى فضل على بن أبى طالب كرم الله وجهه "اللّهم والِ من والاه، وعادِ من عاداه" " عليٌّ مني وأنا من عليٍّ" "أنت أخي في الدنيا والآخرة" "من آذى عليّاً فقد آذاني" "من أحب عليّاً فقد أحبني، ومن أحبني فقد أحب اللّه، ومن أبغض عليّاً فقد أبغضني، ومن أبغضني فقد أبغض اللّه" "عليٌّ مع القرآن، والقرآن مع عليٍّ، لا يفترقان حتى يردا الحوض" عن علي رضي الله عنه قال : و الذي فلق الحبة و برأ النسمة إنه لعهد النبي الأمي صلى الله عليه و سلم الي : أن لا يحبني إلا مؤمن و لا يبغضني إلا منافق
[align=center]
[/align][/size][/align]
[/OVERLINE]
قضاؤه
عن أنس رضي اللّه عنه، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال: أقْضَى أمَّتي عليٌّ
وعن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه قال: أقضانا عليُّ بن أبي طالب
وعن معاذ بن جبل قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لعليٍّ: تختصم الناسَ بسبع، ولا يحاجك أحد من قريش، أنت أولهم إيماناً باللّه، وأوفاهم بعهد اللّه، وأقسمهم بالسوية، وأعدلهم في الرعية، وأبصرهم بالقضية، وأعظمهم عند اللّه مزية
عن عليٍّ رضي اللّه عنه قال: بعثني رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى اليمن قاضياً وأنا حديث السنِّ فقلت: يا رسول اللّه تبعثني إلى قوم يكون بينهم أحداث ولا علم لي بالقضاء
قال: إن اللّه سيَهدي لسانك، ويثبت قلبك
قال: فما شككت في قضاء بين اثنين
وفي رواية: إن اللّه يثبت لسانك، ويَهدي قلبك ثم وضع يده على فمه
وبعثه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى اليمن، فوجد أربعة وقعوا في حفرة حفرت ليصطاد فيها الأسد، سقط أولاً رجل فتعلق بآخر، وتعلق الآخر بآخر حتى تساقط الأربعة فجرحهم الأسد وماتوا من جراحته، فتنازع أولياؤهم حتى كادوا يقتتلون فقال عليٌّ: أنا أقضي بينكم فإن رضيتم فهو القضاء، وإلاَّ حجزت بعضكم عن بعض حتى تأتوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ليقضي بينكم. اجمعوا من القبائل التي حفروا البئر ربع الدية وثلثها ونصفها ودية كاملة، فللأول ربع الدية لأنه أهلك من فوقه، وللذي يليه ثلثها لأنه أهلك من فوقه، وللثالث النصف لأنه أهلك من فوقه، وللرابع الدية كاملة، فأبوا أن يرضوا. فأتوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فلقوه عند مقام إبراهيم فقصُّوا عليه القصة. فقال: "أنا أقضي بينكم"-واحتبى ببردة-فقال رجل من القوم: إن عليّاً قضى بيننا، فلما قصوا عليه القصة أجازه
صدقته و زهده و تواضعه و أدبه رضي الله عنه
عن عمَّار بن ياسر رضي اللّه عنه قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لعليٍّ: إن اللّه قد زيَّنك بزينة لم يزين العباد بزينة أحب منها، هي زينة الأبرار عند اللّه، الزهد في الدنيا فجعلك لا ترزأ من الدنيا ولا ترزأ الدنيا منك شيئاً، ووصب لك المساكين فجعلك ترضى بهم أتباعاً ويرضون بك إماماً
وعن عليٍّ عليه السلام قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : يا عليّ، كيف أنت إذا زهد الناس في الآخرة ورغبوا في الدنيا، وأكلوا التراث أكلاً لَمّاً، وأحبوا المال حبّاً جمّاً، واتخذوا دين اللّه دَغَلاً، ومال اللّه دُوَلاً؟
قلت: أتركهم حتى ألحق بك إن شاء اللّه تعالى
قال: صدقت، اللّهم افعل ذلك به
أذن بلال بصلاة الظهر فقام الناس يصلون فمن بين راكع وساجد وسائل يسأل فأعطاه عليٌّ خاتمه وهو راكع فأخبر السائل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقرأ علينا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا، الَّذِينَ يُقِيْمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤتُوْنَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُوْنَ}
اشترى عليٌّ رضي اللّه عنه تمراً بدرهم فحمله في ملحفته فقيل له: يا أمير المؤمنين ألا نحمله عنك؟ قال: أبو العيال أحق بحمله
وعن عمرو بن قيس : أن علياً رضي الله عنه رئي عليه إزار مرقع فعوتب في لبوسه، فقال: يقتدي به المؤمن ويخشع له القلب
وقال عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه : أزهد الناس في الدنيا علي بن أبي طالب
و عن مجمع بن سمعان التيمي قال : خرج علي بن أبي طالب بسيفه الى السوق فقال : من يشتري مني سيفي هذا ؟ فلو كان عندي أربعة دراهم أشتري بها إزاراً ما بعته
و لما امتلأ بيت المال بالأصفر و الأبيض –الذهب و الفضة- فقال علي رضي الله عنه : يا ابن التياح علي بأشياخ الكوفة قال : فنودي في الناس فأعطى جميع ما في بيت المال و هو يقول : يا صفراء يا بيضاء غري غيري ها و ها حتى ما بقي فيه دينار و لا درهم ثم أمر بنضحه و صلى فيه ركعتين
خلافته رضي الله عنه
لما استشهد عثمان رضي الله عنه سنة 35 هـ بايعه الصحابة والمهاجرين و الأنصار وأصبح رابع الخلفاء الراشدين ، يعمل جاهداً على توحيد كلمة المسلمين واطفاء نار الفتنة ، وعزل الولاة الذين كانوا مصدر الشكوى
ذهبت السيدة عائشة زوجة الرسول صلى الله عليه وسلم إلى مكة المكرمة لتأدية العمرة في شهر محرم عام 36 هجري ، ولما فرغت من ذلك عادت الى المدينة ، وفي الطريق علمت باستشهاد عثمان واختيار علي بن أبي طالب خليفة للمسلمين ، فعادت ثانية الى مكة حيث لحق بها طلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام رضي الله عنهما وطالب الثلاثة الخليفة بتوقيع القصاص على الذين شاركوا في الخروج على الخليفة عثمان رضي الله عنه ، وكان من رأي الخليفة الجديد عدم التسرع في ذلك ، والانتظار حتى تهدأ نفوس المسلمين ،وتستقر الأوضاع في الدولة الاسلامية ، غير أنهم لم يوافقوا على ذلك واستقر رأيهم على التوجه الى البصرة ، فساروا اليها مع أتباعهم
معركة الجمل
خرج الخليفة من المدينة المنورة على رأس قوة من المسلمين على أمل أن يدرك السيدة عائشة -رضي الله عنها- ، ويعيدها ومن معها الى مكة المكرمة ، ولكنه لم يلحق بهم ، فعسكر بقواته في ( ذي قار ) قرب البصرة ، وجرت محاولات للتفاهم بين الطرفين ولكن الأمر لم يتم ، ونشب القتال بينهم وبذلك بدأت موقعة الجمل في شهر جمادي الآخرة عام 36 هجري ، وسميت بذلك نسبة الى الجمل الذي كانت تركبه السيدة عائشة رضي الله عنها خلال الموقعة ، التي انتهت بانتصار قوات الخليفة ، وقد أحسن علي رضي الله عنه استقبال السيدة عائشة وأعادها الى المدينة المنورة معززة مكرمة ، بعد أن جهزها بكل ما تحتاج اليه ، ثم توجه بعد ذلك الى الكوفة في العراق ، واستقر بها ، وبذلك أصبحت عاصمة الدولة الاسلامية
مواجهة معاوية
قرر علي بن أبي طالب رضي الله عنه بعد توليه الخلافة عزل معاوية بن أبي سفيان عن ولاية الشام ، غير أن معاوية رفض ذلك ، كما امتنع عن مبايعته بالخلافة ، وطالب بتسليم قتلة عثمان رضي الله عنه ليقوم معاوية باقامة الحد عليهم ، فأرسل الخليفة الى أهل الشام يدعوهم الى مبايعته ، وحقن دماء المسلمين ، ولكنهم رفضوا , فقرر المسير بقواته اليهم وحملهم على الطاعة ، وعدم الخروج على جماعة المسلمين ، والتقت قوات الطرفين عند ( صفين ) بالقرب من الضفة الغربية لنهر الفرات ، وبدأ بينهما القتال يوم الأربعاء 1 صفر عام 37 هجري
وحينما رأى معاوية أن تطور القتال يسير لصالح علي وجنده ، أمر جيشه فرفعوا المصاحف على ألسنة الرماح ، وقد أدرك الخليفة خدعتهم وحذر جنوده منها وأمرهم بالاستمرار في القتال ، لكن فريقا من رجاله ، اضطروه للموافقة على وقف القتال وقبول التحكيم ، بينما رفضه فريق آخر وفي رمضان عام 37 هجري اجتمع عمر بن العاص ممثلاً عن معاوية وأهل الشام ، وأبو موسى الأشعري عن علي وأهل العراق ، واتفقا على أن يتدارسا الأمر ويعودا للاجتماع في شهر رمضان من نفس العام ، وعادت قوات الطرفين الى دمشق والكوفة ، فلما حان الموعد المتفق عليه اجتمعا ثانية ، وكانت نتيجة التحكيم لصالح معاوية
[align=center]
[/align][/size][/align]
[/OVERLINE]
الخوارج
أعلن فريق من جند علي رفضهم للتحكيم بعد أن اجبروا علياً رضي الله عنه على قبوله ، وخرجوا على طاعته ، فعرفوا لذلك باسم الخوارج ، وكان عددهم آنذاك حوالي اثني عشر ألفا ، حاربهم الخليفة وهزمهم في معركة النهروان عام 38 هجري ، وقضى على معظمهم ، ولكن تمكن بعضهم من النجاة والهرب وأصبحوا منذ ذلك الحين مصدر كثير من القلاقل في الدولة الاسلامية
استشهاده
اجتمع ثلاثة رجال: عبد الرحمن بن مُلجم، والبُرك بن عبد اللّه، وعمرو بن بكر التميمي فتذاكروا أمر الناس وعابوا على ولاتهم ثم ذكروا أهل النهر فترحموا عليهم وقالوا: ما نصنع بالبقاء بعدهم شيئاً فلو شرينا أنفسنا فأتينا أئمة الضلالة فالتمسنا قتلهم فأرحنا منهم البلاد وثأرنا بهم إخواننا
فقال ابن ملجم: أنا أكفيكم عليُّ بن أبي طالب وكان من أهل مصر
وقال البُرك بن عبد اللّه: أنا أكفيكم معاوية بن أبي سفيان
وقال عمرو بن بكر: أنا أكفيكم عمرو بن العاص
فتعاقدوا وتواثقوا باللّه لا ينكص رجل منا عن صاحبه الذي توجَّه إليه حتى يقتله أو يموت دونه
فأخذوا أسيافهم فسمُّوها واتعدوا لسبع عشرة تخلو من رمضان أن يثب كل واحد منهم على صاحبه الذي توجَّه إليه وأقبل كل رجل منهم إلى المصر الذي فيه صاحبه الذي يطلب فأما ابن ملجم المرادي فكان عداده في كندة فخرج فلقي أصحابه بالكوفة وكاتمهم أمره كراهة أن يظهروا شيئاً من أمره فإنه رأى ذات يوم أصحاباً من تيم الرباب، وكان عليٌّ قتل منهم يوم النهر عشرة، فذكروا قتلاهم ولقي من يومه ذلك امرأة من تيم الرباب يقال لها: قَطام ابنة الشجنة وقد قتل أباها وأخاها يوم النهر، وكانت فائقة الجمال فلما رآها التبست بعقله، ونسي حاجته التي جاء لها ثم خطبها
فقالت: لا أتزوجك حتى تشفي لي
قال: وما يشفيك؟
قالت: ثلاثة آلاف درهم وعبد وقينة وقتل عليٍّ بن أبي طالب
قال: هو مهر لك، فأما قتل عليٍّ فلا أراك ذكرته لي وأنت تريدينني
قالت: بلى، التمس غرته؛ فإن أصبت شفيت نفسك ونفسي ويهنأك العيش معي، وإن قُتلتَ فما عند اللّه خير من الدنيا وزينتها وزينة أهلها
قال: فواللّه ما جاء بي إلى هذا المصر إلا قتل عليٍّ فلك ما سألت
قالت: إني أطلب لك من يسند ظهرك ويساعدك على أمرك
فبعثت إلى رجل من قومها من تيم الرباب يقال له: وَرْدان فكلمته، فأجابها، وأتى ابن ملجم رجلاً من أشجع يقال له: شبيب بن بَجَرة، فقال: هل لك في شرف الدنيا والآخرة؟
قال: وما ذاك؟
قال: قتل عليِّ بن أبي طالب
قال: ثكلتك أمك لقد جئت شيئاً إدّاً كيف تقدر على عليٍّ؟
قال: أكمن له في المسجد فإذا خرج لصلاة الغداة شددنا عليه فقتلناه فإن نجونا شفينا أنفساً وأدركنا ثأرنا، وإن قُتلنا فما عند اللّه خير من الدنيا وما فيها فقد كان ابن ملجم يحسب أنه بقتل عليٍّ يتقرَّب إلى اللّه تعالى
قال: ويحك!! لو كان غير عليٍّ لكان أهون عليَّ قد عرفت بلاءَه في الإسلام وسابقته مع النبي صلى اللّه عليه وسلم وما أجدني أنشرح لقتله
قال: أما تعلم أنه قتل أهل النهر العباد الصالحين؟
قال: بلى
قال: فنقتله بمن قتل من إخواننا
فأجابه، فجاءوا قَطام، وهي في المسجد الأعظم معتكفة فقالوا لها: قد أجمع رأينا على قتل عليٍّ
قالت: فإذا أردتم ذلك فأتوني
ثم عاد إليها ابن ملجم في ليلة الجمعة التي قتل في صبيحتها عليٌّ سنة 40 هـ فقال: هذه الليلة التي واعدت فيها صاحبيَّ أن يقتل كل واحد منا صاحبه
فدعت لهم بالحرير فعصبتم به وأخذوا أسيافهم وجلسوا مقابل السُّدة التي يخرج منها عليٌّ (الباب) فلما خرج ضربه شبيب بالسيف فوقع سيفه بعضادة الباب أو الطاق وضربه ابن ملجم على رأسه بالسيف في قرنه ، وهرب وردان حتى دخل منزله فدخل عليه رجل من بني أبيه، وهو ينزع الحرير عن صدره فقال: ما هذا الحرير والسيف؟
فأخبره بما كان، وانصرف فجاء بسيفه وعلا به وردان حتى قتله
وصيته عند وفاته
و عن شيخ من قريش أن علياً رضي الله عنه لما ضربه ابن ملجم قال : فزت و رب الكعبة
قد نهى رضى الله عنه عن قتل قاتله أو التمثيل به فقال : يا بني عبد المطلب، لا ألفينكم تخوضون دماء المسلمين تقولون: قُتل أمير المؤمنين. قُتل أمير المؤمنين. ألا لا يُقتلن إلا قاتلي. انظر يا حسن، إن أنا متُّ من ضربته هذه، فاضربه ضربة بضربة، ولا تمثل بالرجل، فإني سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول: إياكم والمثلة ولو أنها بالكلب العقور
وعندما هجم المسلمون على ابن ملجم ليقتلوه نهاهم علي قائلا : ان أعش فأنا أولى بدمه قصاصاً أو عفواً ، وان مت فألحقوه بي أخاصمه عند رب العالمين ، ولا تقتلوا بي سواه ، ان الله لا يحب المعتدين
وحينما طلبوا منه أن يستخلف عليهم وهو في لحظاته الأخيرة قال لهم :ل ا آمركم ولا أنهاكم ، أنتم بأموركم أبصر واختلف في مكان قبره, وباستشهاده -رضي الله عنه- انتهى عهد الخلفاء الراشدين
معاوية يبكي أمير المؤمنين رضي الله عنه
دخل ضرار بن ضمرة الكناني على معاوية فقال له : صف لي علياً
قال : أوتعفيني يا أمير المؤمنين ؟
قال : لا أعفيك
قال : أما إذ لابد من وصفي له : كان و الله بعيد المدى شديد القوى يقول فصلاً و يحكم عدلاً يتفجر العلم من جوانبه و تنطق الحكمة من نواحيه يستوحش من الدنيا و زهرتها و يستأنس بالليل و ظلمته و كان والله غزير العبرة طويل الفكرة يقلب كفه و يخاطب نفسه يعجبه من اللباس ما قصر و من الطعام ما خشن كان و الله كأحدنا يدنينا إذا اتيناه و يجيبنا إذا سألناه و كنا مع قربنا لا نكلمه هيبة له فإن تبسم فعن اللؤلؤ المنظوم يعظم أهل الدين و يحب المساكين لا يطيع القوي في باطله و لا ييأس الضعيف من عدله فأشهد بالله لقد رأيته في بعض مواقفه و قد أرخى الليل سدوله و غارت نجومه يتمثل في محرابه قابضاً على لحيته يتململ تململ السليم –أي اللديغ- و يبكي بكاء الحزين فكأني أسمعه الآن و هو يقول : يا ربنا ربنا يتضرع اليه ثم يقول للدنيا : أبي غررت؟ أو الي تشوقت ؟ هيهات هيهات غري غيري قد بتتك ثلاثاً –أي طلقتك ثلاثاً- فعمرك قصير و محلك حقير و خطرك كبير آه من قلة الزاد و بعد السفر ووحشة الطريق
قال : فوكفت دموع–أي سقطت دموع- معاوية على لحيته ما يملكها و جعل ينشفها بكمه و قد اختنق القوم بالبكاء
فقال : كذلك كان أبو الحسن رحمه الله و كيف وجدك يا ضرار
قال : وجد من ذبح واحدها في حجرها لا ترقأ –أي ينقطع- دمعها و لا يسكن حزنها ثم قام فخرج
هكذا كانت حياة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه و أرضاه الذي قال فيه رسول الله صلى الله عليه و سلم : لا يحبه إلا مؤمن و لا يبغضه إلا منافق
فاللهم إنا نشهدك أنا نحبه فيك فاحشرنا معه و مع نبيك في الفردوس الأعلى إنك ولي ذلك و القادر علي
[align=center]
[/align][/size][/align]
[/OVERLINE]
هذا رجل من أصحاب محمد ، ما أجمل أن نبدأ به الحديث غزة فتيان قريش ، وأوفاهم بهاء ، وجمالا، وشبابا... يصف المؤرخون والرواة شبابه، فيقولون : كان أعطر أهل مكة... ولد في النعمة ، وغذي بها ، وشب تحت خمائلها.. ولعله لم يكن بين فتيان مكة من ظفر من تدليل ابويه بمثل ما ظفر به ( مصعب بن عمير)... ذلك الفتي الريان، المدلل المنعم ، حديث حسان مكة ، ولؤلؤة ندواتها ومجالسها، أيمن أن يتحول إلي أسطورة من أساطير الإيمان والفداء
بالله ما أروعه من نبأ ... نبأ ( مصعب بن عمير ) أو ( مصعب الخير) كما كان لقبه بين المسلمين...!! إنه واحد من أولئك الذين صاغهم الإسلام ورباهم ( محمد ) عليه الصلاة والسلام... ولكن أي واحد كان... ؟ إن قصة حياته لشرف لبني الإنسان جميعاً
ولقد سمع فيما سمع أن الرسول ومن أمن معه ، يجتمعون بعيداً عن فضول قريش وأذاها..هناك علي الصفا في دار (الارقم بن ابي الارقم) فلم يطل به التردد ، ولا التلبث والأنتظار ، بل صحب نفسه ذات مساء إلي (دار الأرقم) تسبقه أشوقة ورؤاه...هناك كان الرسول يلتقي بأصحابه فيتلو عليهم من القرأن ، ويصلي معهم لله العلي الكبير. ولم يكد (مصعب) يأخذ مكانه ، وتنساب الآيات من قلب الرسول متألقة علي شفتيه ، ثم أخذة طريقها إلي الأسماع والأفئدة ، حتي كان فؤاد (ابن عمير) في تلك الامسية هو الفؤاد الموعود...! ولقد كانت الغبطة تخلعه من مكان ، وكأنه من الفرحة الغامرة يطير
ولكن الرسول بسط يمينه المباركة الحانية حتي لا مست الصدر المتوهج ، والفؤاد المتوئب ، فكانت السكينة العميقة عمق المحيط .. وفي لمح البصر كان الفتي الذي امن وأسلم يبدو ومعه من الحكمة ما يفوق ضعف سنه وعمره، ومعه من التصميم ما يغير سير الزمان
كانت أم مصعب ( خناس بنت مالك) تتمتع بقوة فذة في شخصيتها ، وكانت تهاب إلي حد الرهبة..ولم يكن (مصعب) حين أسلم ليحاذر أو يخاف علي ظهر الأرض قوة سوي أمه. فلو أن مكة بكل اصنامها واشرافها وصحرائها ، استحالت هؤلاء يقارعه ويصارعه، لا ستخف به ( مصعب ) إلي حين..أما خصومة أمه ، فهذا هو الهول الذي لا يطاق..ولقد فكر سريعاً ، وقرر أن يكتم إسلامه حتي يقضي الله أمراً
وظل يتردد علي دار الأرقم ، ويجلس إلي رسول الله صلى الله عليه و سلم ، وهو قرير العين بإيمانه، وبتفاديه غضب أمه التي لا تعلم عن إسلامه خبراً...ولكن مكة ، وفي تلك الأيام بالذات ، لا يخفي فيها سر ، فعيون قريش وأذانها على كل طريق ، ووراء كل بصمة قدم فوق رمالها الناعمة الاهبة، الواشية
ولقد أبصر به (عثمان بن طلحة) وهو يدخل خفية الي دار الأرقم .. ثم رأه مرة أخرى وهو يصلي كصلاة محمد ، فسابق ريح الصحراء وزوابعها ، شاخصاً إلي أم مصعب ، حيث القي عليها النبأ الذي طار بصوابها
ووقف ( مصعب ) أمام أمه ، وعشيرته ، واشراف مكة المجتمعين حوله يتلو عليهم في يقين الحق وثباته، القران الذي يغسل به الرسول قلوبهم، ويملؤها به حكمة وشرفا ، وعدلا وتقى ولكن ، إذا كانت امه تحت ضغط أمومتها ستعفيه من الضرب والأذي ، فإن في مقدرتها أن تثأر الألهة التي هجرها بأسلوب أخر
وهكذا مضت به إلى ركن قصي من أركان دارها، وحبسته فيه ، وأحكمت عليه إغلاقه، وظل رهين محبسه ذاك، حتي خرج بعض المؤمنين مهاجرين إلى ارض الحبشة ، فاحتال لنفسه حين سمع النبأ ، وغافل أمه وحراسه، ومضي الي الحبشة مهاجراً أواباً
خرج يوماً على بعض المسلمين وهم جلوس حول رسول الله، فما أن بصروا به حتي حنوا رؤوسهم وغضوا أبصارهم وذرفت بعض عيونه دمعاً شجياً..ذلك أنهم رأوه.. يرتدي جلباباً مرقعاً بالياً، وعاودتهم صورته الأولي قبل إسلامه، حين كانت ثيابه كزهور الحديقة نضرة، وألقا ، وعطراً
وتملي رسول الله مشهدة بنظرات حكيمة ، شاكرة ، محبة ، وتألقت علي شفتيه ابتسامته الجالية ، وقال : (لقد رأيت مصعباً هذا ، وما بمكة فتى أنعم عند ابويه منه ، لقد ترك ذلك كله حبا لله ورسوله)...!لقد منعته أمه حين يئست من ردته كل ما كانت تفيض عليه من نعمة .. وأبت أن يأكل طعامها إنسان هجر الألهة وحاقت به لعنتها ، حتي لو يكون هذا الإنسان ابنها
ولقد كان أخر عهدها به حين حاولت حبسه مرة أخرى بعد رجوعه من الحبشة فالى على نفسه لئن هي فعلت ليقتلن كل من تستعين به على حبسه...وإنها لتعلم صدق عزمه إذا هم وعزم، فودعته باكية ، وودعها باكياً
وكشف لحظة الوداع عن إصرار عجيب علي الكفر من جانب الأم وإصرار أكبر علي الإيمان من جانب الأبن.. فحين قالت له وهي تخرجه من بيتها: إذهب لشأنك ، لم أعد لك أما .. اقترب منها وقال : يا أمه ، إني لك ناصح ، وعليك شفوق ، فاشهدي أنه لا إله إلا الله ، وأن محمداً عبده ورسوله
أجابته غاضبة مهتاجة: قسماً بالثواقب، لا ادخل في دينك ، فيزري برأيي ، ويضعف عقلي
مصعب الخير..أول سفير في الإسلام
وأنئذ ، اختاره الرسول لاعظم مهمة في حينها : أن يكون سفيره إلي المدينة ، يفقه الأنصار الذين أمنوا وبايعوا الرسول عند العقبة ، ويدخل غيرهم في دين الله ، ويعد المدينة ليوم الهجرة العظيم
كان في أصحاب الرسول يومئذ من هم أكبر منه سناً وأكثر جاهاً ، وأقرب من الرسول قرابة.. ولكن الرسول اختار مصعب الخير ، وهو يعلم أنه يكل إليه بأخطر قضايا الساعة، ويلقي بين يديه بمصير الإسلام في المدينة التي ستكون دار الهجرة ، و منطلق الدعوة والدعاة، والمبشرين والغزاة، بعد حين من الزمان قريب
وحمل مصعب الأمانة مستعيناً بما أنعم الله عليه من عقل راجح وخلق كريم..ولقد غزا أفئدة أهل المدينة بزهدة وترفعه وإخلاصه ، فدخلوا في دين الله أفواجاً
لقد جاءها يوم بعثه الرسول إليها وليس فيها سوي أثني عشر مسلماً هم الذين بايعوا النبي من قبل بيعة العقبة ، ولكنه لم يكد يتم بينهم بضعة اشهر حتي استجابوا لله وللرسول
ذات يوم فاجأه و هو يعظ الناس (أسيد بن حضير) سيد بني عبد الأشهل بالمدينة فاجأه شاهراً حربته يتوهج غضباً و حنقاً على هذا الذي جاء يفتن قومه عن دينهم ويدعوهم لهجر آلهتهم ووجل المسلمون الذين كانوا يجالسون (مصعباً) ولكن (مصعب الخير) ظل ثابتاً فقال "أسيد" مخاطباً (مصعب) و (أسعد بن زرارة) : ما جاء بكما الي حينا تسفهان ضعفائنا..؟اعتزلانا اذا كنتما لا تريدان الخروج من الحياة فرد (مصعب الخير) في هدوء : اولا تجلس فتستمع...؟ فان رضيت أمرنا قبلته و ان كرهته كففنا عنك ما تكره فرد (أسيد) : انصفت والقى حربته الى الأرض و جلس يصغي و لم يكد (مصعب) يقرأ القرآن و يفسر الدعوة التي جاء بها رسول الله صلى الله عليه و سلم حتى هتف (أسيد) : ما أحسن هذا القول و أصدقه...كيف يصنع من يريد ان يدخل في هذا الدين قال له (مصعب) : يطهر ثوبه و بدنه ويشهد الا اله الا الله و ان محمداً رسول الله و أسلم (أسيد) و انتشر الخبر و جاء (سعد بن معاذ) فأصغى لمصعب فاقتنع فأسلم و تلاه (سعد بن عبادة) و تبعهم الكثير من أهل المدينة لقد نجح أول سفراء الرسول صلى الله عليه و سلم نجاحاً منقطع النظير نجاحاً هو له أهل و به جدير فيكفيه فخراً انه على يديه أسلم (أسيد بن حضير) الذي تنزلت الملائكة لتلاوته القرآن و(سع بن معاذ) الذي اهتز له عرش الرحمن و ان اسلام الأوس و الخزرج في ميزان حسناته رضي الله عنه
وفي موسم الحج التالي لبيعة العقبة ، كان مسلموا المدينة يرسلون الي مكة للقاء الرسول وفدأ يمثلهم وينوب عنهم..كان عدد أعضائه سبعين مؤمنا ومؤمنة.. جاؤوا تحت قيادة معلمهم ومبعوث نبيهم إليهم مصعب بن عمير
[align=center]
[/align][/size][/align]
[/OVERLINE]
وتمضي الأيام و الأعوام ويهاجر الرسول صلى الله عليه و سلم وصحبه الى المدينة وتتلمظ قريش بأحقادها وتعد عدة باطلها لتواصل مطاردتها الظالمة لعباد الله الصالحين وتقوم غزوة بدر فيتلقون فيها درساً يفقدهم بقية صوابهم و يسعون الى الثأر وتجئ غزوة أحد و يعبئ المسلمون أنفسهم و يقف الرسول صلى الله عليه و سلم وسط صفوفهم يتفرس الوجوه المؤمنة ليختار من بينها من يحمل الراية .. ويدعو مصعب الخير ، فيتقدم ويحمل اللواء
ونشبت المعركة الرهيبة، ويحتدم القتال ويخالف الرماة أمر الرسول عليه السلام، ويغادرون مواقعهم في أعلي الجبل بعد أن رأوا المشركين ينسحبون منهزمين ، لكن عملهم هذا ، سرعان ما يحول نصر المسلمين إلي هزيمة.. ويفاجأ المسلمون بفرسان قريش تغشاهم من أعلى الجبل ، وتعمل فيهم علي حين غرة، السيوف الظامئة المجنونة
وأدرك مصعب بن عمير الخطر الغادر ، فرفع اللواء عالياً، وأطلق تكبيرة كالزئير ، ومضي يصول ويجول ويتواثب ولندع شاهد عيان يصف لنا مشهد الختام في حياة مصعب العظيم
يقول أبن سعد : أخبرنا إبراهيم بن محمد بن شرحبيل العبدري ، عن أبيه قال : حمل مصعب بن عمير اللواء يوم أحد ، فلما جال المسلمون ثبت به مصعب ، فأقبل أبن قميئة وهو فارس ، فضربه علي يده اليمني فقطعها، ومصعب يقول : وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل...وأخذ اللواء بيده اليسري وحنا عليه ، فضرب يده اليسري فقطعها ، فحنا علي اللواء وضمه بعضديه إلي صدره وهو يقول : وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل ثم حمل عليه الثالثة بالرمح فأنفذه واندق الرمح ، ووقع مصعب وسقط اللواء
وقع مصعب ... وسقط اللواء...! وقع حلية الشهادة ، وكوكب الشهداء ... !وقع بعد أن خاض في إستبسال عظيم معركة الفداء والإيمان..وبعد أنتهاء المعركة المريرة، وجد جثمان الشهيد الرشيد راقداً ، وقد أخفي وجهه في تراب الأرض المضمخ بدمائه الزكية... لك الله يا مصعب يا من ذكرك عطر للحياة
وجاء الرسول وأصحابه يتفقدون أرض المعركة ويودعون شهداءها...وعند جثمان مصعب ، سالت دموع وفيه غزيرة... يقول خباب بن الارت : هاجرنا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم في سبيل الله ، نبتغي وجه الله ، فوجب أجرنا على الله .. فمنا من مضى ، ولم يأكل من أجره في دنياه شيئا ـ منهم مصعب بن عمير ـ قُتل يوم أحد .. فلم يوجد له شئ يكفن فيه إلا نمرة ... فكنا إذا وضعناها علي رأسه تعرت رجلاه و اذا وضعناها على رجليه برزت رأسه فقال لما رسول الله صلى الله عليه و سلم : اجعلوها مما يلي رأسه واجعلوا على رجليه من نبات الإذخر
وقف الرسول صلى الله عليه و سلم عند مصعب بن عمير وقال وعيناه تلفانه بضيائهما وحنانهما ووفائهما: من المؤمنين رجال صدقوا ما عهدوا الله عليه ثم القى في أسى نظرة علي بردته التي كفن فيها وقال : لقد رأيتك بمكة ، وما بها أرق خلة، ولا أحسن لمة منك .. ثم ها انت ذا شعث الرأس في برده
وهتف الرسول عليه السلام وقد وسعت نظراته الحانية أرض المعركة بكل من عليه من رفاق مصعب وقال : إن رسول الله يشهد أنكم الشهداء عند الله ، يوم القيامة
ثم أقبل على اصحابه الأحياء حوله وقال : أيها الناس زوروهم ، واتوهم وسلموا عليهم ، فوالذي نفسي بيده ، لا يسلم عليهم مسلم إلى يوم القيامة ، إلا ردوا عليه السلام
السلام عليكم يا مصعب .. السلام عليكم معشر الشهداء...... السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
فضائله رضي الله عنه
روي ان عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه أتي بطعام وكان صائماً فقال : قُتل مصعب بن عمير وهو خير مني كُفن في بردة ان غُطي رأسه بدت رجلاه وان غُطي رجلاه بدا رأسه وقتل حمزة وهو خير مني ثم بسط لنا من الدنيا أو قال أعطينا من الدنيا ما أعطينا وقد خشينا أن تكون حسناتنا عجلت لنا ثم جعل يبكي حتى ترك الطعام
[align=center]
[/align][/size][/align]
[/OVERLINE]
كان (عمر بن الخطاب) رضي الله عنه ، إذا ذكر (أبو بكر) قال : أبو بكر سيدنا ، وأعتق سيدنا - يعني ( بلالاً) - وإن رجلاً يلقبه عمر بـ (سيدنا) لهو رجل عظيم ومحظوظ إنه حبشي من أمة السود...جعلته مقاديره عبداً لاناس من بني جمح بمكة ، حيث كانت أمة إحدى إمائهم وجواريهم
وذات يوم يبصر (بلال بن رباح) نور الله ، ويسمع في أعماق روحه الخيرة رنينه ، فيذهب إلي رسول الله صلى الله عليه و سلم ، ويسلم
ولا يلبث خبر إسلامه أن يذيع..وتدور الأرض برؤوس أسياده من بني جمح .. تلك الرؤوس التي نفخها الكبر واثقلها الغرور .. !!! وتجثم شياطين الأرض فوق صدر (أمية بن خلف) الذي رأى في إسلام عبد من عبدانهم لطمة جللتهم جميعاً بالخزي والعار
عبدهم الحبشي يسلم ، ويتبع محمداً....لقد كانوا يخرجون به في الظهيرة التي تتحول الصحراء فيها الى جهنم قاتلة فيطرحونه علي حصاها الملتهب وهو عريان ، ثم يأتون بحجر متسعر كالحميم ينقله من مكانه بضعة رجال ، ويلقون به فوق جسده وصدره يصيح به جلادوه ، بل ويتوسلون إليه قائلين: أذكر اللات والعزى
فيجيبهم : أحد ... أحد
يقولون له : قل كما نقول
فيجيبهم في تهكم عجيب وسخرية كاوية : إن لساني لا يحسنه
ويظل ( بلال ) في ذوب الحميم وصخرة ، حتي إذا حان الأصيل أقاموه ، ويجعلوا في عنقه حبلاً ، ثم أمروا صبيانهم أن يطوفوا به جبال مكة وشورعها وبلال لا يلهج لسانه بغير نشيده المقدس : أحد ... أحد ويلكزه أمية بن خلف وينفجر غماً وغيظا ، ويصيح: أي شؤم رمانا بك يا عبد السوء...؟ واللات والعزي لأجعلنك للعبيد والسادة مثلاً
ويجيب بلال في يقين المؤمن وعظمة القديس : أحد .. أحد
ويذهب إليهم ابو بكر الصديق وهم يعذبونه ، ويصيح بهم : أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله
ثم يصيح في أمية بن خلف : خذ أكثر من ثمنه واتركه حراً
وكأنما كان أمية يغرق وأدركه زورق النجاة لقد طابت نفسه وسعدت حين سمع أبا بكر يعرض ثمن تحريره إذا كان اليأس من تطويع بلال قد بلغ في نفوسهم أشدة ، ولأنهم كانوا من التجار ، فقد أدركوا أن بيعه أربح لهم من موته بأعوه لأبي بكر الذي حرره من فوره ، وأخذ بلال مكانه بين الرجال الأحرار
وحين كان الصديق يتأبط ذراع بلال منطلقاً به إلي الحرية قال له أمية: خذه ، فواللات والعزى ، لو أبيت إلا ان تشتريه بأوقية واحدة لبعتكه بها وفطن (أبو بكر) لما في هذه الكلمات من مرارة اليأس وخيبة الأمر وكان حرياً ألا يجيبه ولكن لأن فيها مساساً بكرامة هذا الذي قد صار أخاً له ، ونداً ، أجاب أمية قائلاً: والله لو أبيتم أنتم إلا مائة اوقية لدفعتها وأنطلق بصاحبه إلا رسول الله يبشره بتحريره .. وكان عيدا عظيماً
وبعد هجرة الرسول والمسلمين إلي المدينة ، واستقرارهم بها ، يشرع الرسول للصلاة آذانها..فمن يكون المؤذن للصلاة خمس مرات كل يوم...؟ وتصدح عبر الأفق تكبيراته وتهليلاته...؟ أنه بلال الذي صاح منذ ثلاث عشرة سنة والعذاب يهده ويشويه أن الله أحد....أحد لقد وقع أختيار الرسول عليه اليوم ليكون اول مؤذن للإسلام
وعاش بلال مع رسول الله صلى الله عليه و سلم ، يشهد معه المشاهد كلها ، ويؤذن للصلاة ، ويحيي ويحمي شعائر هذا الدين العظيم الذي أخرجه من الظلمات إلي النور ، ومن الرق إلي الحرية
ذهب يوماً يخطب لنفسه ولأخيه زوجتين فقال لأبيهما: أنا بلال ، وهذا أخي ، عبدان من الحبشة كنا ضالين فهدانا الله وكنا عبدين فأعتقنا الله إن تزوجونا ، فالحمد لله وإن تمنعونا ، فالله أكبر
لقد كان بلال يزداد كل يوم قرباً من قلب رسول الله صلى الله عليه و سلم الذي كان يصفه انه رجلٌ من أهل الجنة
وذهب الرسول إلي الرفيق الأعلي راضياً مرضياً ، ونهض بأمر المسلمين من بعده خليفته أبو بكر الصديق وذهب بلال الي خليفة رسول الله يقول له : يا خليفة رسول الله .. إلي سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم : أفضل عمل المؤمن ، الجهاد في سبيل الله
قال له أبو بكر : فما تشاء يا بلال ... ؟
قال : أردت أن أرابط في سبيل الله حتي أموت
قال ابو بكر : ومن يؤذن لنا ..؟
قال بلال وعيناه تفيضان من الدمع : إني لا أؤذن لأحد بعد رسول الله
قال أبو بكر : بل أبق وأذن لنا يا بلال
قال بلال : إن كنت اعتقتني لأكون لك فليكن ما تريد ، وإن كنت أعتقني لله فدعني وما أعتقني له
قال أبو بكر : بل أعتقتك لله يا بلال
ويختلف الرواة ، فيروي بعضهم أنه سافر إلي الشام حيث بقي بها مجاهداً ومرابطاً
ويروي بعضهم الأخر ، أنه قبل رجاء أبي بكر في أن يبقي معه بالمدينة، فلما قبض وولي الخلافة عمر ، أستاذنه وخرج الي الشام علي أية حال ، فقد نذر بلال بقية حياته وعمره للمرابطة في ثغور الإسلام، مصمماً على أن يلقى الله ورسوله وهو علي خير عمل يحبانه
لم يعد يصدح بالأذان صواته الشجي الحفي المهيب ، ذلك انه لم يكن ينطق في أذنه: أشهد أن محمدا رسول الله حتى تجيش به الذكريات فيختفي صوته تحت وقع أساه ، وتصيح بالكلمات دموعة وعبراته وكان أخر آذان لله، أيام زار الشام أمير المؤمنين عمر، وتوسل المسلمون إليه أن يحمل بلالاً على أن يؤذن لهم صلاة واحدة ودعا أمير المؤمنين بلالاً، وقد حان وقت الصلاة ورجاه أن يؤذن لها وصعد بلال وأذن...فبكى الصحابة الذين كانوا ادركوا رسول الله وبلال يؤذن له...بكوا كما لم يبكوا من قبل أبداً..وكان (عمر) أشدهم بكاء
وقد أختلف اهل السير أين مات ؟ فقال بعضهم : مات بدمشق وقال بعضهم : مات بحلب سنة عشرين و قيل سنة ثمان عشرة وهو ابن بضع و ستين سنة رحمه الله وهكذا مات بلال مرابطاً في سبيل الله كما أراد
فضائله رضي الله عنه
عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : بلال سابق الحبشة
وعن ابن بريدة عن ابيه قال ك دعا رسول الله صلى الله عليه و سلم بلالاً فقال : يا بلال بم سبقتني الى الجنة ؟ إني دخلت الجنة البارحة فسمعت خشخشتك -أي صوت نعله-أمامي فقال بلال : يا رسول الله ما أذنت قط الا صليت ركعتين وما أصابني حدث قط الا توضئت عندها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : بهذا
وقد كان ممن نزل فيه قول الله تعالى : وَلاَ تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِم مِّن شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِم مِّن شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ فكانت شهادة من الله تعالى انه ممن يريدون وجه الله تعالى
[align=center]
[/align][/size][/align]
[/OVERLINE]
إسلامه رضي الله عنه
لقد عانق الإسلام وهو أبن سبع عشرة سنة، وكان إسلامه مبكراً ، وإنه ليتحدث عن نفسه، فيقول : ولقد أتى علي يوم ، وإني لثلث الإسلام يعني أنه كان ثالث أول ثلاثة سارعوا إلي الإسلام
ففي الأيام الأولي التي بدأ الرسول يتحدث فيها عن الله الأحد ، وعن الدين الجديد الذي يزف الرسول بشراه، وقبل أن يتخذ النبي صلى الله عليه و سلم من دار الأرقم ملاذاً له ولأصحابه الذين بدؤوا يؤمنون به كان سعد بن أبي وقاص قد بسط يمينه إلى رسول الله مبايعاً وإن كتب التاريخ والسير لتحدثنا بأنه كان أحد الذين أسلموا بإسلام أبي بكر ، وعلي يده
وقد كان لإسلامه رضي الله عنه قصة فعندما أخفقت كل محاولات رده عن الاسلام لجأت أمه الى وسيلة لم يكن أحد يشك في أنها ستهزم روح سعد وترد عزمه الى وثنية أهله و زويه فلقد أعلنت أمه صومها عن الطعام و الشراب حتى يعود سعد الى دين آبائه و قومه ومضت في تصميم مستميت تواصل اضرابها عن الطعام و الشراب حتى أشرفت على الهلاك كل ذلك و سعد لا يبيع ايمانه و دينه بشئ حتى لو كان هذا الشئ حياة أمه
ثم ذهب اليها سعد رضي الله عنه وقد أشرفت على الموت و قال لها : تعلمين والله يا أمه لو كانت لي مائة نفس فخرجت نفساً نفساً ما تركت ديني هذا فكلي -ان شئت- أو لا تأكلي وعدلت أمه عن عزمها ونزل الوحي العظيم يحي موقف سعد و يؤيده فيقول : وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْناً وَإِن جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ العنكبوت الآية 8
جهاده رضي الله عنه
أولاً : يوم بدر
في يوم بدر كان لسعد و أخيه عمير موقف مشهود فقد كان عمير يومئذ فتى حدثاً لم يتجاوز الحلم الا قليلاً فلما أخذ رسول الله صلى الله عليه و سلم يعرض جند المسلمين قبل المعركة توارى عمير أخو سعد خوفاً من أن يراه رسول الله صلى الله عليه و سلم فيرده لصغر سنه ولكن الرسول صلى الله عليه و سلم رآه ورده فبكى حتى رق له قلب رسول الله فأجازه وعند ذلك أقبل عليه سعد فرحاً وعقد عليه حمالة سيفه عقدا لصغرسنه و انطلق الاخوان يجاهدان في سبيل الله حتى أستشهد عمير فاحتسبه سعد عند الله
أولاً : يوم أحد
وفي أحد حين زلزلت الاقدام وقف سعد يناضل دفاعاً عن رسول الله صلى الله عليه و سلم بقوسه فكان لا يرمي رمية الا أصابت من مشرك مقتلاً و لما رآه رسول الله صلى الله عليه و سلم يرمي هذا الرمي جعل يحضه و يقول له : أرم سعد .. فداك أبي وأمي
أولاً : يوم القادسية
لما تجهز الفرس لقتال العرب اعد عمر بن الخطاب رضي الله عنه جيشاً لضربهم و اراد رضي الله عنه ان يقود هذا الجيش الا ان أهل المشورة صرفوه عن ذلك فلما طلب منهم ان يشيروا عليه برجل وكان سعد يومئذ على صدقات هوازن فلما وصل كتاب منه لعمر -حين كان يستشير فيمن يبعث- قال عمر : وجدته
قالوا : من هو ؟
قال : الأسد عادياً سعد بن مالك و قال : انه شجاع رام
وقال عبد الرحمن بن عوف : الأسد في براثنه : سعد بن مالك الزهري
فاستدعاه عمر رضي الله عنه وقال له : اني وليتك حرب العراق فاحفظ وصيتي فإنك تقدم على أمر شديد كريه لا يخلص منه الا الحق فعود نفسك و من معك الخير واستفتح به وأعلم ان لكا عدة عتاداً وعتاد الخير الصبر فاصبر على ما أصابك
ونظم سعد الجيش وعين قاضيا و مسئولاً عن قسمة الفئ و مسئولاً عن الوعظ و الإرشاد و مترجماً يجيد الفارسية و كاتباً و ما ان وصل القادسية حتى بعث عيونه ليعلموا خبر أهل فارس و أرسل بعض المفارز للاغارة على المناطق المجاورة فعادت كلها بالفتح و الغنائم وأرسل وفوداً الى كسرى و الى قائده رستم يعرضون عليهما مطالب المسلمين : الاسلام أو الجزية أو الحرب فاختاروا الحرب
وتحالفت الامراض على القائد العام سعد فأصابته بعرق النسا و بحبوب و دمامل منعته من الركوب بل حتى من الجلوس فلم يستطع ان يركب ولا أن يجلس فاعتلى القصر وأكب من فوقه على وسادة في صدره يشرف على الناس
وبعد ثلاثة أيام و نصف تهاوى جنود الفرسو تهاوت معهم الوثنية و عبادة النار رغم ما لقى المسلمون من مقاومة عنيفة حتى ان المسلمين خسروا في هذه المعركه أكثر من خمسة و عشرين بالمائة من قواتهم
وتحققت نبوئة النبي صلى الله عليه و سلم حين قال : عصبة من أمتي يفتحون البيت الأبيض بيت كسرى وروى مسلم عن جابر بن السمرة عن رسول الله صلى الله عليه و سلم : لتفتحن عصابة من أمتي كنز آل كسرى الذي في الأبيض صلى الله عليه و سلم
وأمضى سعد في القادسية بعد المعركة شهرين ثم أمره عمر بن الخطاب رضي الله عنه ان يسير الى المدائن ففعل وسار المسلمون من نصر الى نصر في برس و بابل ويهرسير فأصبح الجيش في الضفة المواجهة للمدائن وكان النهر عريضاً طافحا بالماء شديد الجريان متلاطم الموج وزاد المد فيه و ارتفعت مياهه ارتفاعاً كبيراً وفي احدى الليالي رأى سعد رؤيا خلاصتها ان خيول المسلمين قد أقتحمت مياه دجلة وقد أقبلت من المد بأمر عظيم فعزم سعد على العبور
وجهز سعد كتيبتين الأولى "كتيبة الأهوال" و أمر عليها سعد عاصم بن عمرو التميمي و الثانية "كتيبة الخرساء" وأمر عليها القعقاع بن عمرو وكانت مهمتهما ان يخوضوا الأهوال لمي يفسحوا على الضفة الاخرى مكاناً امناً للجيش العابر على أثرهم وقد نجحوا نجاحاً مذهلاً حتى قال سلمان الفارسي رضي الله عنه : ان الاسلام جديد ذُللت و الله له البحار كما ذُلل لهم البر والذي نفس سلمان بيده ليخرجن منه أفواجاً كما دخلوه أفواجاً لم تضع منهم شكيمة فرس
ويصف المؤرخون الحدث وهم يعبرون دجلة فيقولون : أمر سعد المسلمين أن يقولوا : حسبنا الله و نعم الوكيل ثم أقتحم بفرسه دجلة واقتحم الناس وراءه لم يتخلف عنه أحد فساروا فيها كأنما يسيرون على وجه الأرض حتى لمؤوا ما بين الجانبين ولم يعد وجه الماء يرى من أفواج الفرسان و المشاة وجعل الناس يتحدثون وهم يسيرون على وجه الماء كما يتحدثون على و جه الأرض وذلك بسبب ما شعروا به من الطمأنينة و الأمن والوثوق بأمر الله ونصره ووعده و تأييده
وهكذا فتح سعد العراق وأكثر بلاد فارس وأذربيجان والجزيرة وبعض أرمينية أي أنه القسم الجنوبي من تركيا المتاخمة لايران والقسم الواقع في شمالي إيران والذي يحد روسيا
[align=center]
[/align][/size][/align]
[/OVERLINE]