حــرف جـر

يهتم هذا القسم بكل المعلومات عن وطننا الحبيب .

المشرف: بانه

أضف رد جديد
صورة العضو الرمزية
طلال الحكيم
مشاركات: 4056
اشترك في: السبت 2010.5.8 11:08 am
مكان: السعودية

رد: حــرف جـر

مشاركة بواسطة طلال الحكيم »

ليانا كتب:بوست رائع اخي
نسال الله ان ييسر امور الجميع
شكرا اخي
هلا بيك يا أختي الصغيرة ليانا
نور المكان بك وإزدان
دمتِ بخير
صورة العضو الرمزية
طلال الحكيم
مشاركات: 4056
اشترك في: السبت 2010.5.8 11:08 am
مكان: السعودية

رد: حــرف جـر

مشاركة بواسطة طلال الحكيم »

قبل قليل قرأت هذا الخبر
(سقطت طائرة استكشافيه بدون طيار بطول مترين ووزن 60 كىيلو جرام بجانب منزل في الحارة 18 جوار مستشفى الرحمة ولا خسائر تذكر وتم سحبها من الموقع خلال ربع ساعه.)
لست أدري هل كانت الطائرة تستكشف عن (أطول) فترة ممكنة تستطيع فيها أن تتشبث في الهواء
أم كانت تستكشف التربة ... أم لتفريق نزلاء المستشفى المزدحم ... أو الإجهاز عليهم بجهاز (الخـُلعة) لو أمكن ذلك
أم هو حنين طائراتنا (الدائم) للتمرغ في تراب الوطن الطاهر ..
أم .. وأم ..وبالتأكيد لست أدري
ولا ضير في أن نطلق لأفكارنا العنان ... لأننا في كل مرة لا نجد مسؤلا (مسؤل)
أسوأ مافي هذا الخبر (وللأسف) أنني قرأته بكل هدوء ولم أفزع
وكأنني أقرأ خبر عن حالة الطقس مثلا .. فقد بات وقوع الطائرات عندنا مثل وقوع (القمري) في يد الصبية الصغار
والأدهى وأمرّ هو تعليقات الناس على هذا الخبر الذي تفاوتت ما بين الضحك والسخرية والطرافة

لا شك أننا أصبحنا نعاني من مرض نفسي ( وربنا يجازي الــ كان السبب)
Control 7
مشاركات: 151
اشترك في: الاثنين 2010.4.19 9:41 am
مكان: 1

رد: حــرف جـر

مشاركة بواسطة Control 7 »

طلال الحكيم كتب:
قبل قليل قرأت هذا الخبر

(سقطت طائرة استكشافيه بدون طيار بطول مترين ووزن 60 كىيلو جرام بجانب منزل في الحارة 18 جوار مستشفى الرحمة ولا خسائر تذكر وتم سحبها من الموقع خلال ربع ساعه.)
لست أدري هل كانت الطائرة تستكشف عن (أطول) فترة ممكنة تستطيع فيها أن تتشبث في الهواء
أم كانت تستكشف التربة ... أم لتفريق نزلاء المستشفى المزدحم ... أو الإجهاز عليهم بجهاز (الخـُلعة) لو أمكن ذلك
أم هو حنين طائراتنا (الدائم) للتمرغ في تراب الوطن الطاهر ..
أم .. وأم ..وبالتأكيد لست أدري
ولا ضير في أن نطلق لأفكارنا العنان ... لأننا في كل مرة لا نجد مسؤلا (مسؤل)
أسوأ مافي هذا الخبر (وللأسف) أنني قرأته بكل هدوء ولم أفزع
وكأنني أقرأ خبر عن حالة الطقس مثلا .. فقد بات وقوع الطائرات عندنا مثل وقوع (القمري) في يد الصبية الصغار
والأدهى وأمرّ هو تعليقات الناس على هذا الخبر الذي تفاوتت ما بين الضحك والسخرية والطرافة


لا شك أننا أصبحنا نعاني من مرض نفسي ( وربنا يجازي الــ كان السبب)


طلال الحكيم دائما رائع وحتى فى كتاباتك الساخره
وحقيقه شر البليه ما يضحك وجد ضحكني تعبيرك
وقوع الطائرات مثل وقوع القمري
يعلم الله اجمل تشبيه
صورة العضو الرمزية
معتبر
مشاركات: 11934
اشترك في: الخميس 2009.8.13 8:03 pm
مكان: حته كدة

رد: حــرف جـر

مشاركة بواسطة معتبر »

حبيبنا طلاال
سلام وتحية

سمعت الخبر في النشرة
واحد قال ( ركت في الحمام)

مذيعي النشرة ايضا ضحكوا

لكن ياطلاال الناس النشرو الخبر ما خطر ببالهم ان الاخبار لابد ان تتبعها تحقيقات ومعرفة الحاصل
ومن اين اتت هذه الطائرة وتابعة لاي جهة ومن هم الذين جوا وشالوها ومن هو المسوؤل الذي يمكن الرجوع اليه
وماذا لو كانت تسببت في موت مواطنين ابرياء او مرضي ( ولا الموت حاجة عادية والمصيبة لما يحصل يقولوا ليك قضاء وقدر ) وقدر الله ما شاء فعل تبريرات عجيبة
ولا الاجواء السودانية بقت تجارب

ولا بس نسكت ونقول ما نحن في السودان

ربنا يلهمنا الصبر ويحسن حالنا ويدق مسمار في نعش من اوصلنا لهذا
صورة العضو الرمزية
عبدالله عوض الكريم احمد
مشاركات: 1479
اشترك في: الجمعة 2011.1.28 11:21 pm
مكان: المملكة العربية السعوديه

رد: حــرف جـر

مشاركة بواسطة عبدالله عوض الكريم احمد »

عـــــــــــــــادي
يانــــــــــــــــــاس
ياهو ده الســــــــــودان
:tt: :004: :tt:


صورة العضو الرمزية
mihrab
مشاركات: 565
اشترك في: الثلاثاء 2009.10.20 11:27 am
مكان: الاحلام

رد: حــرف جـر

مشاركة بواسطة mihrab »

هذا هو الدين يا من يريد أن يتكلم بإسم الدين ... وإلا فأتركوا الدين وشأنه ... وافعلوا بعدها ما تشائون .
فيكفي ما كان من حروف جر جرت الناس إلى ما الله به أعلم.

*******

واليوم ........
أصاب الخرف (المتأخر) حاجة العينة فأمست لا تعرف أحدا ...

وأخرى رضت طوعا بالتخريف وحبا ً في التخاريف .

فعلا هذ للاسف حال بلدنا السودان مجاعات ووفيات وتدميير
وكروشهم تتزايد كما لو كانت العلاقة فعلا طردية ينقص ذا ويزيد هذا
وقد نستسلم لها ونرضا بيها ونكيف انفسنا على وضع اصعب بان يتعايش
وحتى الامل يمكن ان يصبح تحت وطئة الامل المستحيل تحقيق
لكن لكل شئ نهاية وان طال وان قصر

مواضيعك دائما راقية ومتحفة بكثير من المعاني ياطلال
صورة العضو الرمزية
طلال الحكيم
مشاركات: 4056
اشترك في: السبت 2010.5.8 11:08 am
مكان: السعودية

رد: حــرف جـر

مشاركة بواسطة طلال الحكيم »

control 7 كتب:طلال الحكيم دائما رائع وحتى فى كتاباتك الساخره
وحقيقه شر البليه ما يضحك وجد ضحكني تعبيرك
وقوع الطائرات مثل وقوع القمري
يعلم الله اجمل تشبيه
كنترول 7 أضحك الله سنك
أسعدني توقيعك هنا
ونسأل الله السلامة
مع مودتي
صورة العضو الرمزية
طلال الحكيم
مشاركات: 4056
اشترك في: السبت 2010.5.8 11:08 am
مكان: السعودية

رد: حــرف جـر

مشاركة بواسطة طلال الحكيم »

عبدالله عوض الكريم احمد كتب:
عـــــــــــــــادي

يانــــــــــــــــــاس
ياهو ده الســــــــــودان
:tt: :004: :tt:

يا هلا بيك يا ود مسكين
نسأل الله التيسير وإصلاح الحال
دمت بخير وعافية يا أخي
صورة العضو الرمزية
طلال الحكيم
مشاركات: 4056
اشترك في: السبت 2010.5.8 11:08 am
مكان: السعودية

رد: حــرف جـر

مشاركة بواسطة طلال الحكيم »

mihrab كتب:
هذا هو الدين يا من يريد أن يتكلم بإسم الدين ... وإلا فأتركوا الدين وشأنه ... وافعلوا بعدها ما تشائون .
فيكفي ما كان من حروف جر جرت الناس إلى ما الله به أعلم.

*******

واليوم ........
أصاب الخرف (المتأخر) حاجة العينة فأمست لا تعرف أحدا ...

وأخرى رضت طوعا بالتخريف وحبا ً في التخاريف .

فعلا هذ للاسف حال بلدنا السودان مجاعات ووفيات وتدميير
وكروشهم تتزايد كما لو كانت العلاقة فعلا طردية ينقص ذا ويزيد هذا
وقد نستسلم لها ونرضا بيها ونكيف انفسنا على وضع اصعب بان يتعايش
وحتى الامل يمكن ان يصبح تحت وطئة الامل المستحيل تحقيق
لكن لكل شئ نهاية وان طال وان قصر


مواضيعك دائما راقية ومتحفة بكثير من المعاني ياطلال

لا شك أن العلاقة أضحت طردية بالغة السرعة بين الثراء والفقر
ولكن لست متأكدا من واقع الحال
(هل هو إستسلام) أم يأس
وما أظنه إلا اليأس

الأخت الغالية محراب
شرفتي الصفحات بمروك العطر
وما عدمناك
صورة العضو الرمزية
طلال الحكيم
مشاركات: 4056
اشترك في: السبت 2010.5.8 11:08 am
مكان: السعودية

رد: حــرف جـر

مشاركة بواسطة طلال الحكيم »

علي أبوسن كتب:حبيبنا طلاال
سلام وتحية

سمعت الخبر في النشرة
واحد قال ( ركت في الحمام)

مذيعي النشرة ايضا ضحكوا

لكن ياطلاال الناس النشرو الخبر ما خطر ببالهم ان الاخبار لابد ان تتبعها تحقيقات ومعرفة الحاصل
ومن اين اتت هذه الطائرة وتابعة لاي جهة ومن هم الذين جوا وشالوها ومن هو المسوؤل الذي يمكن الرجوع اليه
وماذا لو كانت تسببت في موت مواطنين ابرياء او مرضي ( ولا الموت حاجة عادية والمصيبة لما يحصل يقولوا ليك قضاء وقدر ) وقدر الله ما شاء فعل تبريرات عجيبة
ولا الاجواء السودانية بقت تجارب

ولا بس نسكت ونقول ما نحن في السودان

ربنا يلهمنا الصبر ويحسن حالنا ويدق مسمار في نعش من اوصلنا لهذا


أخي الكريم أبوسن ..تحياتي وإحترامي
أسئلتك عميقة رغم مظهرها البسيط ... نتمنى أن نجد الأجابة عليها يوما ما

وفي البداية أقول (وكما يعلم الجميع) بأننا شعب مسامح ومتسامح لحد الدهشة وليس في قاموسنا (فقه المسائلة) وتقصي الحقائق ومعاقبة المتسبب في المشاكل مهما كان حجمها ولسان حالنا يردد (عفا الله عما سلف)

هذه النقطة تشكل جزء أساسي في تكوين شخصيتنا العجيبة .. والدلائل على ذلك كثيرة لكل عين بصيرة
فإذا أردنا أن نضرب لذلك أمثلة .. تجدها لا تعد ولا تحصى ... فنحن كـ (شعب أو أفراد) نتمتع بقوة خرافية في التغاضي عن (المحاسبة والمسائلة) يحسدنا عليها البشر

أعطيك أمثلة بالنسبة لنا كـ شعب :
الأجيال السابقة إنتفضت على الرئيس الراحل جعفر نميري وأزالته عن كرسي الرئاسة ووصفته بالدكتاتور وتوعدته بالذبح ... ولكنه عاد في آخر سنين عمره وكأنه البطل الهمام وإستقبله الشعب بصدر الرحب وقلب محب وكان الشعار(عفا الله عما سلف)
ولم يفكر الناس في تنفيذ ما وعدوه به ولم يسأله شخص مجرد سؤال .

مثل حديث :
عندما تم إسترداد هجليج خرج الشعب فرحا لدرجة جعلت بعض المحللين يقولون أن مظاهر الفرح هذه لم تحدث حتى في أيام الإستقلال ... ولكن .. لم نسمع بأن هناك من تمت محاسبته على التفريط في حدود وسلامة البلاد و (عفا الله عما سلف)

ومثل آخر :
هاهي الطائرات تسقط هنا وهناك ... هل سمعنا بمدير شركة طيران تمت محاكمته أو حتى مسائلته؟
إذا كانت الصواريخ التي تقذف علينا عمدا ً لا نجد من نحاسبه عليها ... فهل نحاسب مدراء الطائرات التي تقع عفوا من شدة العجز والوهن ؟؟؟

هذا تسامحنا من جهتنا كـ شعب ... أما كـ أفراد فحدث ولا حرج ..
تخبطك (عربية ) ويجتمع عليك الناس (ويقوموك) وهم يتصايحون (قوم يا زول جات سليمة) ولا يسألون السائق المستهتر
أخطاء الأطباء في المستشفيات لا نجد من يحاسبهم
أخطاء القضاة ورجال الساسة ورجال الأمن ورجال الدين ولا نجد هناك من يحاسبهم ..

المهم (جات سليمة) وحتى إن لم تأتي سليمة (خلي الأمور تمشي)
صورة العضو الرمزية
طلال الحكيم
مشاركات: 4056
اشترك في: السبت 2010.5.8 11:08 am
مكان: السعودية

رد: حــرف جـر

مشاركة بواسطة طلال الحكيم »

وبما أن الحديث الرئيسي عن (الطيارة) دعني أحكي لك هذا الموقف :
قبل عدة سنوات كنت (نازل)إجازة ... وقد حذرني جميع الناس من السفر عن طريق الخطوط الجوية السودانية ... لأن مواعيدها غير منضبطة ...
وقد كانت سُمعتها في ذاك الأوان في غاية السوء
ولكني كنت مجبور (جدا) على السفر على متنها .. فتوكلت على الله
كان موعد السفر هو يوم الأحد من مطار جدة.. وكان كل شيء يسير على ما يرام
وفي يوم الجمعة عند الساعة التاسعة مساء رن التلفون فكان هو موظف مكتب الحجز يقول لي أن موعد الرحلة تقدم من يوم الأحد إلى يوم السبت (غدا) الحضور للمطار الساعة 2 ظهرا والإقلاع 5 مساء
تفاجأت .. هذه أول مرة يتم فيها تقديم السفر على مر التاريخ (على ما أظن) فكل ما نسمعه هو تأخير فحسب.
ولم يكن التقديم في صالحي حيث كنت بعيدا جدا عن مطار جده في ذلك الوقت
ولكن ما باليد حيلة .. لم أكن تذوقت طعم النوم طيلة الأيام السابقة بسبب التجهيزات وكنت أعتمد على الراحة في يوم السبت
ولكن هاهو البرنامج (يتلخبط)
لملمت أشيائي وسافرت متجها للمطار تحت ضغط نفسي رهيب بأن لا أصل في الموعد
وصلت بحمد لله وأنا أمني النفس بلقاء الأهل والأحبة ...
هاهي سويعات تنقضي وأكون بين أهلي وأحبتي في السودان
كان الجو حارا جدا في ذاك النهار(شهر أغسطس) وأنا أرتدي (البدلة والكرفته) ونظارة شمس عريضة وكأنني عريس ..
أدفع أمامي عربة فيها حقائبي
ورغم الإعياء والسهر إلا أن شوقي لأحبتي كان يمدني بالطاقة
كان المطار مزدحما جدا بالمسافرين من كل الجنسيات ..
ثم سألنا عن الطائرة السودانية حتى نزن حقائبنا .. ولكن قالوا أن (الميزان ما فتح) والسبب هو أن الطائرة السودانية (ما جات)
فجلست في الصالة ... وشيئا فشيئا بدأت الملامح السودانية تظهر (جلاليب وتياب وبشاشة وجوه ) وجلسنا قرب بعض ...
كان عددنا لا يزيد على 35 فقط فقد عزف الجميع عن هذه الخطوط
إنتظرنا ساعة وساعة وساعة والميزان (ما فتح) والطيارة (ما جات)
ثم بدأ الضجر يعم المكان خاصة ونحن نرى المسافرون (يسافرون) ويأتي غيرهم ونحن جلوس كالتماثيل ..
وبدأ التذمر والسخط في التعالي ... تعرفت في تلك الأثناء على رفيق لي في مثل سني تقريبا وتعرفت أيضا على عم محجوب صاحب العمامة و الصوت الغليظ وحرمه المصون ...
في المطارت والقطارات وعموم المحطات تنشأ علاقات ودودة سريعة خاصة إذا كانت هناك امور تجعل الناس تجلس قبالة بعضها
عند الساعة الرابعة ذهبت إلى موظف كبير في السن يجلس على (كونتر الإستفسارات)
كان شكله يوحي للسائل بأن (يتوخى الحذر) ولكني رغم هذا أقدمت على السؤال فقلت له بكل أدب ( لو سمحت يا عم الطيارة السودانية ....)
وقبل أن أكمل إنفجر صائحا و(شخط) في وجهي (ما عارف أي حاجة عن الطيارة السودانية دي ... لي 15 سنة شغال هنا وما عارف ليها مواعيد ... في اليوم الواحد بسألوني عنها ألف مرة)
لم يحترمني هذا الرجل ولم يحترم البدلة ولا النظارة ولا حتى (الكرفتة) فامتلأت بالغيظ وتتطايرت العفاريت أمام وجهي ...
ولكني كظمت الغيظ وعدت أدراجي وفتحت الحقيبة ورميت فيها النظارة بقوة ... كنت محتاج أن (أفش غلي) وقد فششته في النظارة
عدت إلى المقعد فقال لي رفيقي (النظارة وين) فقلت (جدعتها في الشنطة)
هنا صاح عم محجوب وقد كان مصابا بمرض الضغط كما عرفنا بعد ذلك من حرمه المصون ...
وقد كانت زوجته تنطق كلمة الضغط بالدارجية البسيطة وتقول ( الدَغِت)
وعندما صاح عم محجوب ووقف(الطيارة ما جات الطيارة ما جات... هي جاية من وين يعني )
صارت زوجته تجره من جلبابه وهي تقول ( شوية شوية يا محجوب إنت عندك الدَغِت ... يا محجوب أقعد إنت عندك الدَغِت )
ومرت ساعة وأذن المغرب والميزان ما فتح والطيارة ما جات صلينا المغرب في مسجد المطار وعدت من هناك وخلعت (الكرفتة) وجدعتها في الشنطة ..
وما هي إلا لحظات حتى سألني رفيقي .. (الكرفته وين ) فقلت (جدعتها في الشنطة)
أصابني إعياء شديد حتى كدت أن أنام في مسجد المطار ولكني خفت أنا تفوتني الطيارة ( لو جات يعني)
وأذن العشاء وصلينا العشاء .. وعدت وخلعت جاكت البدلة وجدعته في الشنطة وأنا ألعن جد الأناقة .. فالتذهب الأناقة إلى الجحيم ... لاتشبهنا ولا نشبهها
وكفكفت أكمام القميص إلى الكوعين ..
فسالني رفيقي (البدلة وين ؟) فقلت (جدعتها في الشنطة)
فقال (تعرف لو إتأخرت الطيارة أكتر من كده إنت ح تصل الخرطوم زي طرزان)
فضحك عم محجوب لأول مرة ... وياليته ما ضحك ... فقد كانت ضحكته فاضحة مجلجلة لفتت إلينا جميع الأنظار ...
فنظرت إليه بغيظ شديد فقد أعجبته النكتة وقلت له (شوية شوية يا محجوب .. إنت عندك الدغت )
فضحك مرة أخرى حتى سقط طرف عمامته
وأخيرا عند الساعة العاشرة فتح الميزان وجات الطيارة ..
فرحنا كما يفرح أطفال الروضة ... وأخذنا نتضاحك وكأن شيئا لم يكن
ولم يطرأ على بالنا أصلا أن نسال أحد ..ولا يوجد من نسأله ... والمهم الطيارة جات
وكانت المفاجأة الأخيرة هي في الطيارة نفسها ... فقد كانت صغيرة جدا لدرجة مخيفة ...
يعلم الله أنني خفت من ركوبها ...
قيل لي فيما بعد أنها طائرة سفريات داخلية ..وتم إستئجارها لهذه الرحلة (حتى يخلصو منا)
كانت بيضاء تماما ليس فيها كتابة أو لون أو علم ... بيضاء كقطعة جبن
وعندما صعدنا داخلها وجدنا أن مقاعدها من صفين فقط ... مقعدان عن اليمين ومقعدان عن الشمال وبينهما ممر ضيق .. وهكذا إلى آخر الطيارة
أقلعت بنا الساعة الواحدة صباحا ...
وصلت إلى الخرطوم أحمر العينين منكوش الرأس (مكرمش) الملابس (مقروش) الحس... (مكرفس) الإحساس
مصاب بإعياء وإنهيار عصبي ..

الحكمة تقول ... (لأن تصل متأخرا خير من أن لا تصل)
ولكن عندنا بها زيادة وهي (لأن تصل متأخرا وأنت (طرزان) خير من أن لا تصل وأنت دنجوان)

ومرت الحادثة وبالطبع غيرها حوادث كثر ... ولا يوجد شخص من الناس سأل مسئول ..ولا توجد للمسئول أذن ولا للسائل لسان
خلاصة القول (نحن شعب زي العسل)
Control 7
مشاركات: 151
اشترك في: الاثنين 2010.4.19 9:41 am
مكان: 1

رد: حــرف جـر

مشاركة بواسطة Control 7 »

طلال الحكيم كما عودتنا دائما رائع
تابع ونحنا حضور
صورة العضو الرمزية
طلال الحكيم
مشاركات: 4056
اشترك في: السبت 2010.5.8 11:08 am
مكان: السعودية

رد: حــرف جـر

مشاركة بواسطة طلال الحكيم »

الهرج والمرج

قبل سنوات ليست بالبعيدة كانت قنوات الأخبار تحذف المشاهد التي تحتوي على مناظر الدماء والقتل ...
ولكن في يومنا هذا أصبحت تتسابق لنشر الأشلاء المبعثرة والرؤوس المتناثرة .. وصارت هذه الصور من أهم (الخبطات الصحفية)
حتى أصبح المشاهد (العربي بالذات ) متعودا ً على منظر الدم لأنه يشاهده بشكل شبه يومي

ثم إنقسمت الآراء إلى قسمين ...
قسم يطالب بحذف هذه المشاهد لأن هناك أطفال ونساء ورجال قلوبهم ضعيفة لا يتحملون رؤية هذه الفظائع

وقسم يطالب بنشر الأحداث كما هي على أرض الواقع حتى يشاهد العالم ما يفعله بهم رؤسائهم وطواغيت القمع والاستبداد ..
وهذا الرأي هو ما ترد به القنوات الإخبارية على كل معترض لنشر مقاطع الدماء

أصبحنا في حيرة من أمرنا ... لا نتحمل رؤية الجثث المحروقة والمذبوحة والمبتورة
وأيضا َ لا نريد أن نجحف الناس حقهم في أن يرى العالم ما يفعله بهم حكام الديكتاتورية (عليهم من الله ما يستحقون)

قال لي أحد الإخوة هل تعرف معني (الهرج والمرج) التي وردت في حيث شريف ؟
فقلت : لا .... فقال هي كثرة (القتل والاقتتال)

وهذا ما يحدث في العالم الآن
فيـُقتل في كل يوم الأبرياء (وغير الأبرياء) هنا وهناك حتى إعتاد الناس على هذا فأصبحوا يضحكون ويأكلون ويمرحون وشاشة التلفاز أمامهم مضرجة بالدماء

فهل قست قلوبنا ؟
أم هي ضريبة التكنلوجيا الحديثة التي تنقل الناس إلى قلب الأحداث ؟
أم هي النتيجة الطبيعية (المحاسبية) .. ففي عالم الحسابات لابد من طرفين لكل عملية حسابية (دائن ) و(مدين)

لا شك أن العلم أعطانا اليوم (أسرع وأصدق المعلومات)
ولكنه أخذ منا رقة القلوب والكثير من الرحمة .... والله المستعان
صورة العضو الرمزية
الفردوس المفقود
مشاركات: 6827
اشترك في: الأربعاء 2012.1.4 8:59 am
مكان: مهبط الوحي

رد: حــرف جـر

مشاركة بواسطة الفردوس المفقود »

[quote="طلال الحكيم"]الهرج والمرج[/quote]
طلال الحكيم كتب:
قبل سنوات ليست بالبعيدة كانت قنوات الأخبار تحذف المشاهد التي تحتوي على مناظر الدماء والقتل ...
ولكن في يومنا هذا أصبحت تتسابق لنشر الأشلاء المبعثرة والرؤوس المتناثرة .. وصارت هذه الصور من أهم (الخبطات الصحفية)
حتى أصبح المشاهد (العربي بالذات ) متعودا ً على منظر الدم لأنه يشاهده بشكل شبه يومي
ثم إنقسمت الآراء إلى قسمين ...
قسم يطالب بحذف هذه المشاهد لأن هناك أطفال ونساء ورجال قلوبهم ضعيفة لا يتحملون رؤية هذه الفظائع
وقسم يطالب بنشر الأحداث كما هي على أرض الواقع حتى يشاهد العالم ما يفعله بهم رؤسائهم وطواغيت القمع والاستبداد ..
وهذا الرأي هو ما ترد به القنوات الإخبارية على كل معترض لنشر مقاطع الدماء
أصبحنا في حيرة من أمرنا ... لا نتحمل رؤية الجثث المحروقة والمذبوحة والمبتورة
وأيضا َ لا نريد أن نجحف الناس حقهم في أن يرى العالم ما يفعله بهم حكام الديكتاتورية (عليهم من الله ما يستحقون)
قال لي أحد الإخوة هل تعرف معني (الهرج والمرج) التي وردت في حيث شريف ؟
فقلت : لا .... فقال هي كثرة (القتل والاقتتال)
وهذا ما يحدث في العالم الآن
فيـُقتل في كل يوم الأبرياء (وغير الأبرياء) هنا وهناك حتى إعتاد الناس على هذا فأصبحوا يضحكون ويأكلون ويمرحون وشاشة التلفاز أمامهم مضرجة بالدماء
فهل قست قلوبنا ؟
أم هي ضريبة التكنلوجيا الحديثة التي تنقل الناس إلى قلب الأحداث ؟
أم هي النتيجة الطبيعية (المحاسبية) .. ففي عالم الحسابات لابد من طرفين لكل عملية حسابية (دائن ) و(مدين)
لا شك أن العلم أعطانا اليوم (أسرع وأصدق المعلومات)
ولكنه أخذ منا رقة القلوب والكثير من الرحمة .... والله المستعان

المبدع صحاب الحرف الدافئ والذوق الرفيع
متابع لأعمالك بخفاء وترقب وثقتي ان ساستمتع واستفيد
قد شدني ما اثرت من (حرف جر) فهناك اخي الكثير من المآسي اصبحنا وللاسف نتشوق ونتلذذ بالاخبار التي تعرض الدماء.. وربما نشاهدها بلهفة فقد عادت تغني عن مشاهدة الافلام القتالية كما اعتدنا صغارا. الحديث مررت به وفي فحواه آخر الزمان يكثر الهرج والمرج وفي التفسير الاقتتال.. فالأمر في اعتقادي ما بات تكنلوجيا حديثة فقط فهذه وتلك وهناك ما نصنعنه بأنفسنا بالبعد من طريق الله وحب الأنا والمحاباة.
صورة العضو الرمزية
صلاح محجوب عبداللطيف
مشاركات: 4154
اشترك في: الاثنين 2010.9.27 6:09 pm
مكان: مصر - السويس

رد: حــرف جـر

مشاركة بواسطة صلاح محجوب عبداللطيف »

حبيبنا الغالي طلال الحكيم صاحب القلم المبدع والمشاركات الرائعه ماننحرمش من وجودك
أهلآ بك صآحب الذوق الرفيع ويسكب عطر حروفك ليترنم على وتر السطور
صورة العضو الرمزية
طلال الحكيم
مشاركات: 4056
اشترك في: السبت 2010.5.8 11:08 am
مكان: السعودية

رد: حــرف جـر

مشاركة بواسطة طلال الحكيم »

control 7 كتب:طلال الحكيم كما عودتنا دائما رائع
تابع ونحنا حضور
يسعدني حضورك ويشرفني
مع كل إحترامي
صورة العضو الرمزية
طلال الحكيم
مشاركات: 4056
اشترك في: السبت 2010.5.8 11:08 am
مكان: السعودية

رد: حــرف جـر

مشاركة بواسطة طلال الحكيم »

الفردوس المفقود كتب:

المبدع صحاب الحرف الدافئ والذوق الرفيع
متابع لأعمالك بخفاء وترقب وثقتي ان ساستمتع واستفيد

قد شدني ما اثرت من (حرف جر) فهناك اخي الكثير من المآسي اصبحنا وللاسف نتشوق ونتلذذ بالاخبار التي تعرض الدماء.. وربما نشاهدها بلهفة فقد عادت تغني عن مشاهدة الافلام القتالية كما اعتدنا صغارا. الحديث مررت به وفي فحواه آخر الزمان يكثر الهرج والمرج وفي التفسير الاقتتال.. فالأمر في اعتقادي ما بات تكنلوجيا حديثة فقط فهذه وتلك وهناك ما نصنعنه بأنفسنا بالبعد من طريق الله وحب الأنا والمحاباة.


أشرقت أنوراي بك يا غالي وسعدت جدا برؤية حرفك هنا
ولماذا الخفاء يا أخي ..أتمناكم بقربي وأمامي ..أنا أحتاج إليكم
فلا تحرموني من جمالكم
صورة العضو الرمزية
طلال الحكيم
مشاركات: 4056
اشترك في: السبت 2010.5.8 11:08 am
مكان: السعودية

رد: حــرف جـر

مشاركة بواسطة طلال الحكيم »

صلاح محجوب عبداللطيف كتب:
حبيبنا الغالي طلال الحكيم صاحب القلم المبدع والمشاركات الرائعه ماننحرمش من وجودك

أهلآ بك صآحب الذوق الرفيع ويسكب عطر حروفك ليترنم على وتر السطور
لك شكري وتقديري وإعزازي يا سيد صلاح
ولك ودي الذي تعلم
وأمنيات ودعوات صالحات لشخصك الغالي
صورة العضو الرمزية
طلال الحكيم
مشاركات: 4056
اشترك في: السبت 2010.5.8 11:08 am
مكان: السعودية

رد: حــرف جـر

مشاركة بواسطة طلال الحكيم »

أين البرشوت ؟

تواصل مسلسل تحطم الطائرات حتى شعرنا بالممل والسآمة من القراءة والكتابة عن هذا الموضوع ..
ولا شك أن هذه الفترة تعد الأسوأ في تاريخ الطيران السوداني ..
لدرجة أصبح فيها خبر وقوع (طائرة) أكثر من شيء عادي .. مثل وقوع طير القمري كما ذكرنا سابقا وكما راق للحبيب كنترول 7 ..

هناك حكمة يقولها الصحفي الراسخ للصحفي المبتدئ وهي
(ليس الخبر إذا عض الكلبُ رجلا ) أعز الله الحاضرين (ولكن الخبر هو إذا عض الرجلُ كلبا )
أخشى أن يأتي علينا يوما يكون فيه (ليس الخبر هو تحطم طائراتنا)
ولكن الخبر هو (إذا نزلت بسلام)

هناك سؤال يلح عليّ دائما ... وهو لماذا لم يخرج أي أحد من (كباتنة) هذه الطائرات بالمظلة (البرشوت)
مع العلم بأن الهبوط بالمظلة من أساسيات الطيران الحربي ..
وأشارت الأخبار بأن السبب في الإنفجار هو( تعثر الإجراءات الفنية بالطائرة)
فلماذا لم يهبط الكابتن بالمظلة ؟ فقد كان لديه وقت لذلك
وقد كان وحيدا في الطائرة ولا يوجد من يضحي بحياته من أجلهم..

هذا الأمر ينطبق على الطائرة المنكوبة في تلودي مع العلم أنه كان مع الطاقم طيار أروبي ذو كفاءة عالية .. كما قيل .
صورة العضو الرمزية
طلال الحكيم
مشاركات: 4056
اشترك في: السبت 2010.5.8 11:08 am
مكان: السعودية

رد: حــرف جـر

مشاركة بواسطة طلال الحكيم »

بمناسبة الهبوط بــ (البرشوت ) توجد في ذاكرتي طرفة حدثت في الحي الذي نشأت فيه
وكان بطل هذه الطرفة هو العم صالح
والعم صالح رجل بسيط ممتلئ الجسم شديد السمرة صاحب جلباب فضفاض لا يلبس غير (الجلاليب)
وله نبرة صوت مميزة جدا جدا
كان بيت عم صالح محاطا بالبيوت من جميع الإتجاهات إلا من جهة الأمام وهي الجهة التي بها (باب الشارع)
ونسبة لسوء التخطيط (آنذاك) فقد باعت الحكومة قطعة الأرض التي أمام بيت عم صالح .. لرجل غريب عن الحي دون الرجوع لأرض الواقع
إستيقظ عم صالح من نومه وعندما أراد أن يخرج من بيته وجد أكوام الطوب وجوالات الأسمنت أمام بيته
فقد أراد المشتري أن يبني القطعة على الفور
حاول عم صالح أن يتفاهم مع الرجل ويشرح له أنه يخرج من بيته عبر هذه القطعة ولا منفذ له غير هذا الإتجاه وترجاه أن يترك له (زقاق) كي يخرج منه
لكن الرجل رفض ببرود وقال أن هذه قطعته سيبنيها من أول سنتمتر إلى آخر سنتمتر
جن جنون عم صالح وأصبح يشتكي (للغاشي والماشي)
وسرى الخبر بين الناس سريان النار في الهشيم وفحواه أن (عم صالح إتحبس يا رجالة)
ومما ساعد هذه الخبر على الإنتشار هو عم صالح نفسه ... فقد كان يحكي للغاشي والماشي .. ويشكي عند كل دكان ولأصحاب الخضار واللحم وفي محطة المواصلات
المهم ... حاول بعض الأجاويد أن يقنعوا الغريب ولكن دون فائدة
كنت أنا في تلك الفترة في بداية الصبا .. أحاول أن ألتزم بالصلاة في الجامع (خاصة أيام الامتحانات .. عشان ننجح يعني)
والجامع بجواره مدرسة إبتدائية كانت تعقد فيها مساءا ً إجتماعات (اللجنة الشعبية للحي )
والتي تناقش قضايا المنطقة ... مناقشات عديمة الفائدة لم أكن أفهما في ذلك الوقت ولا حتى الآن
تتلخص في ردم برك المياه وتوفير الدقيق في المخابز وفتح مركز صحي في الحي .. وكلها هباء في هباء ...
مازالت برك المياه حتى يومنا هذا هي البرك والملاريا هي هي الملاريا
على رأس كل شهر كان يشرف تلك الاجتماعات مسئول كبير من ولاية الخرطوم
ويبدو أن عم صالح تحين ذلك الإجتماع حتى يبث شكواه لممثل الحكومة ويعرض عليه قضيته الغريبة
كنا في الجامع في ذاك اليوم .. قبل صلاة العشاء بقليل ..
ووقائع الإجتماع الدائر في المدرسة المجاورة تطرق مسامعنا بشدة (ونحن في ساحة المسجد)
فقد كان الميكرفون عالي جدا
ونحن في الركعة السرية الثالثة ... فجأة سمعنا صوت عم صالح المميز جدا
يبدو أنه باغت مقدم البرنامج على حين غرة وأخذ المايك
ثم قال ونحن في الركعة الثالثة : ( دقيقة .. دقيقة ياخ ... أسمح لي أقدم كلمة للسيد المسئول بما إنو هو بمثل الحكومة ...
ياخي أنا عندي مشكلة وهي كالآتي بإختصار ... إنتو بعتو قطعة الأرض القدام بيتي لزول .. كويس معاك ؟
وأنا ما عندي أي طريقة أطلع من بيتي إلا عن طريق الإتجاه ده ... والزول ده رفض يفتح لي زقاق أطلع وأخش منو للبيت ...
فــ ياخي الحل واحد من أتنين يا تقنعو لي الزول ده يفتح لي زقاق ولأ خلاص جيبو لي برشوت)
لا أعرف كم مرة قرأ الإمام الفاتحة في تلك الركعة .. فقد كان الجميع ينصت لشطحات عم صالح
كنت أنا في الصف الثاني ولم يكن هناك أصلا غير صفين في المسجد ..
وأحسست بأن صدور الجميع تعاني من كبت الضحك .. فمنهم من تظاهر بالسعال ومنهم من تظاهر بالعطاس والزكام ..
ثم أردف عم صالح بصوته القوي
(بتعاينو لي مالكم ... آي برشوت ما بتعرفو البرشوت كمان ؟ عايزني أمرق ليكم من البيت كيف يعني ؟ أنا برضو بشر ياخ )
كانت قاصمة الظهر بالنسبة لنا ونهاية محاولاتنا المستميتة في الصمود والثبات ونحن في المسجد
هي ضحكة عجيبة جديده من نوعها أفلتت من أحد المصلين في أقصى اليمين عندما صاح (وووووهااااااااه)
وخرج من الصف ممسكا بـ بطنه
تلتها بعد ذلك إنسحابات وإنهزامات عديدة خاصة من أفراد الصف الثاني
وقرقرة ونوبات ضحك عنيفة في المدرسة والمسجد
فقد أجتمع على الناس الشيطان وسخرية عم صالح ... ولا شك أن الشيطان وجده بغيته في هذا الجو المترع
أما بالنسبة للإمام فلا أعرف كيف أتى بالركعة الرابعة ولكنه ما أن قال السلام عليكم حتى وقف وأنصرف مباشرة
لم يلتفت إلينا - على غير العادة - ولم يقرأ الباقيات الصالحات ولم يدعو لنا ...
يبدو أنه خشيى من أن تفضحه نوبة الضحك في المسجد فــ آثر أن يتدحرج في بيته بعيدا عن الأعين
عدت إلى البيت وأنا أشعر بالذنب لأني ضحكت في الصلاة .. فقمت عند منتصف الليل محاولا أن أعيد صلاة العشاء
دخلت إلى الغرفة وحاولت أن أصلي ولكني ضحكت في الركعة الثانية بعدما تخيلت عم صالح وهو نازل بالبرشوت إلى بيته
وفي يده اليمنى كيس الرغيف والفول والطعمية وفي يده الأخري الطماطم والبطاطس والصلطة ..
ثم حاولت مرة ثانية فضحكت في التشهد الآخير .. ثم حاولت للمرة الأخيرة ومن عجب أني ضحكت بعد تكبيرة الإحرام مباشرة ...
عندها أذعنت بالهزيمة ونسال الله أن يغفر لنا
وخرجت وأنا أعض على المخدة حتى لا أوقظ أبي الذي كان سيقتلني بلا شك
فمن المؤكد أنه سيظن أنني (شارب حاجة)
هذه الحادثة التي مرت عليها السنون ولم تمسح من ذاكرتي .. أيقظتها تساؤلاتي عن عدم هبوط قادة الطائرات بالبرشوت ..
وهم الخبراء في هذا المجال
مع أننا نجد عم صالح الرجل البسيط (سخر من مجتمعه ) بهذه الفكرة

إلى يومنا هذا ... عندما أعود للوطن وأمر بالشارع (شارع البرشوت كما سميناه كذلك مع بقية الصبية)
أقف برهة من الزمن أمام بيت عم صالح أضحك وأتخيله وهو هابطا بالبرشوت منتفخ الجلباب يحمل أكياس الخضار والرغيف
وأقول في نفسي (شكيتك على منو يا عم صالح ؟ جنيت وجننتنا معاك)
أضف رد جديد

العودة إلى ”منتدى السودان العام“