الدرس اليومى بعد صلاة الفجر فى بيرمنجهام من بشرى مبارك إدريس

يشمل المواضيع والمشاركات الاسلامية

المشرف: بانه

أضف رد جديد
صورة العضو الرمزية
mubark59
مشاركات: 2814
اشترك في: الأحد 2007.8.26 9:56 pm
مكان: بيريطانيا مدينة بيرمنجهام

رد: الدرس اليومى بعد صلاة الفجر فى بيرمنجهام من بشرى مبارك إدريس

مشاركة بواسطة mubark59 »

﴿إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ (1) لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ (2) خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ (3)﴾

(الواقعة: 1 – 3)

عندنا مقاييس في الدنيا، والناس تعارفوا على هذه المقاييس، مقياس المال، مقياس الوجاهة، مقياس الذكاء، مقياس الجمال، مقياس الصحة، مقياس النسب، مقياس القوة، هذه كلها مقاييس، لكن من أدراكم أن الله عزوجل لا يعترف على كل هذه المقاييس، و ليس عنده إلا مقياس واحد، وهو التقوى والطاعة، وسوف نأتي على بعض الأحاديث في هذا المعنى.
هذا الحديث الأول رواه مسلم،
((بِحَسْبِ امْرِئٍ مِنْ الشَّرِّ أَنْ يَحْقِرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ))

ومعنى عرضه سمعته، إذا سئلت عن أخيك المسلم وقلت: ذمته ليس تامة، أين أنت ؟ مؤمن قليل ذمة ؟ أنت اتهمته بأقدس ما عنده، أنت اتهمته في دينه، تقول: ليس لي به ثقة، حينما تتهم مؤمنا صادقا فقد وقعت في إثم كبير، من أساء الظن بأخيه فقد أساء الظن بربه.
الحديث الثاني، وهذا الحديث دقيق جدا، رواه مسلم أيضا والترمذي، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
((لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ، قَالَ رَجُلٌ: إِنَّ الرَّجُلَ يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ ثَوْبُهُ حَسَنًا، وَنَعْلُهُ حَسَنَةً، قَالَ: إِنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ، الْكِبْرُ بَطَرُ الْحَقِّ، وَغَمْطُ النَّاسِ))

(رواه مسلم والترمذي)


لأن الكبر يتناقض مع العبودية لله عزوجل،

((قَالَ رَجُلٌ: إِنَّ الرَّجُلَ يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ ثَوْبُهُ حَسَنًا ))

نظيفا، يحب الأناقة، يحب الانسجام في الألوان، يحب أن يكون مظهره أنيقا، ولكنه ليس متكبرا، لا يحب المظهر السيئ،

((قَالَ رَجُلٌ: إِنَّ الرَّجُلَ يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ ثَوْبُهُ حَسَنًا، وَنَعْلُهُ حَسَنَةً، قَالَ: إِنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ))

يحبك نظيفا، أنيقا، صاحب ذوق، تلبس سروالا من دون جوارب، ونعل من غير شسع ولا خيوط، وله لحية، ويدعي أنه صاحب دين، هذا لا يجوز، أنت مظنة صلاح، هذا مظهر لا يليق بمؤمن، أنت تمثل الدين، ليس شرطا أن يكون لباسك غاليا، البس أرخص الثياب، لكن تكون فيها نظافة، وشيء مما تعارف الناس أنه مقبول،
((قَالَ رَجُلٌ: إِنَّ الرَّجُلَ يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ ثَوْبُهُ حَسَنًا، وَنَعْلُهُ حَسَنَةً، قَالَ: إِنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ))

إذا التقيت بإنسان لأول مرة في حياتك، كنت عند صديق، ودخل شخص فجلس، والصديق مشغول، نظرت إليه، كيف تأخذ عنه فكرة ؟ من ثيابه أوّلاً، من هندامه، من شَعره، هل يعتني به ؟ وفي الحديث عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
((مَنْ كَانَ لَهُ شَعْرٌ فَلْيُكْرِمْهُ))

(أبو داود)
أحيانا مِن حذائه، من جواربه أحيانا أخرى، فإذا تكلم نسيت مظهره، والتفت إلى كلامه، فإذا عاملك نسيت كلامه، قبل أن يتكلم تأخذ عنه فكرة من مظهره، ومن هندامه وأناقته و ثيابه، وشعره، فإذا تكلم نسيت هندامه، الكلام مثل العسل، فهيم، مثقف ثقافة عالية، متفلسف، لكن حينما عاملك و لم يكن منصفا، ولم يكن متواضعا، كان متعجرفا سلطا، عندئذ تنسى كلامه، وتتأثر بمعاملته، والأكمل أن يجمع المؤمن بين المظهر الحسن و المنطق الحسن، والمعاملة الحسنى، فالنبي e قال: لا، ليس هذا كبرا،
((إِنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ، الْكِبْرُ بَطَرُ الْحَقِّ، وَغَمْطُ النَّاسِ))

بطر الحق أي ردّ الحق، رفضت الحق، رفضت أن تقبله، رفضت النصيحة، رفضت الانصياع لها

((إِنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ، الْكِبْرُ بَطَرُ الْحَقِّ، وَغَمْطُ النَّاسِ))

وغمطُ الناس احتقارُهم، تعريف جامع مانع للكبر من قِبَل النبيe.
هناك أشخاص متكبرون، لا يتحمل رجلا قريبا من مكانته، يصفه أنه لا يفهم، وهو الذي يفهم فقط، فلان تجارته رائجة، فيقول: كذاب، فقط أنت الذي يفهم، وأنت تجارتك رائجة، لا يتحمل مديحا لإنسان آخر، هذا متكبر، هذا الذي لا ينصف الناس هذا متكبر، النبي e عرّف الكبر بأنه

((بَطَرُ الْحَقِّ – أي ردّ الحق - وَغَمْطُ النَّاسِ – أي عدم إنصافهم - ))

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
((إِذَا سَمِعْتُمْ رَجُلًا يَقُولُ: قَدْ هَلَكَ النَّاسُ فَهُوَ أَهْلَكُهُمْ))

(مسلم، وأبو داود، واللفظ له)

يقال: ليس هناك أحد فيه دين، وأحيانا يقول لك أخ: كل الذين عندك لا يطبّقون حديثا، يأتون تضييعا للأوقات، ليس فيهم أحد يطبّق ؟! ما هذا الكلام ؟ كلام فيه مبالغة، تجد واحد واثنين مقصِّرين، ولكن كل الحاضرون لا مصلحة في مجيئهم ؟! ليس هناك علاقات مادية، ولا مكاسب شخصية، ولا دنيا، يأتي بيت الله ليتعلم، أنت اطلعت على أعمالهم، تعرف أحوالهم الخاصة، أزعج بعضُهم فقلت: كل هؤلاء سيئون، كلما قلت: كلّ، معنى ذلك أنك جاهل، لأن التعميم من العمى، لا يعمِّم إلا جاهل.
ذهب أحدهم إلى بلد، لتكن مدينة حلب مثلا، أساء إليه سائق، فيقول: كل أهل حلب سيئون ! ما هذا الكلام ؟! فيها صالحون، فيها طيبون، دينون، مستقيمون، ورعون، فيها من هذا الجنس، وفيها من الجنس السيئ، حينما تتجه إلى التعميم فأنت لست مثقفا، و لست عالما، ولست منصفا، وأنت متكبر، هذا حديث خطير جدا، إذا
((إِذَا سَمِعْتُمْ رَجُلًا يَقُولُ: قَدْ هَلَكَ النَّاسُ فَهُوَ أَهْلَكُهُمْ))

أنا أعاني من هذا، تجد شخصا مقصِّرا جدا، يقول لك: كل هؤلاء الإخوان غير جيدين، كلهم ؟ لا أحد يطبق شيئا، هذا الكلام يدخل من هنا، و يخرج من هناك، بيوتهم سيئة، معاملتهم سيئة، هل عاملت الجميع ؟ عاملتهم واحدا وَاحدا ؟ من قال لك ذلك ؟ إذا أزعجك واحد منهم أو اثنان، وكانوا مقصِّرين حقيقة، تعمِّم الأمر على أناس طيبين طاهرين ورعين مستقيمين، يدهم طولى في الخير، هذا ليس موقفا منصفا، فعوِّد نفسك ألاّ تقول: هلك الناس، من قال كل: هلك الناس ؟ الدنيا ما زالت بخير، لو أن الإنسان معه وقت، ويتتبع الأمر سيجد أُسرا مستقيمة محافظة، وفيها أعمال لله عزوجل، وهاك حفاظ للقرآن، ودعاة صادقون، إذا قلت: هلك الناس قال النبي e:
((فَهُوَ أَهْلَكُهُمْ))،

لا تعوّد لسانك أن يتهم، لا تكن طعّانا، لا تعوّد نفسك أن ترفعها، وتحط من قيمة الآخرين.
هذا حديث دقيق جدا، عَنْ جُنْدَبٍ بْنِ جُنَادَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدَّثَ أَنَّ رَجُلًا قَالَ:
((وَاللَّهِ لَا يَغْفِرُ اللَّهُ لِفُلَانٍ، وَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: مَنْ ذَا الَّذِي يَتَأَلَّى عَلَيَّ أَنْ لَا أَغْفِرَ لِفُلَانٍ ؟ فَإِنِّي قَدْ غَفَرْتُ لِفُلَانٍ وَأَحْبَطْتُ عَمَلَكَ - أَوْ كَمَا قَالَ - ))

(مسلم)

أحدهم قال لرجل: واللهِ لا يغفر الله لفلان، هذا آخرته إلى جهنم، إذا كان عاصيا فقل: هذا عاص، إذا مات على هذه الحال فمصيره صعب، هذا كلام صحيح، إنسان شارب خمر، هل هو وليٌّ ؟! لا والله، هذا ليس بوليّ، هذا شارب خمر، إنسان زان، إنسان سارق، هذا عاص، ولكن ذا لا يمنع أن يتوب وأن يرقى، وأن يسبقك عند الله عزوجل.
كان مالك بن دينا من قطاع الطرق، كان إذا دخل إلى المسجد التف حوله ألوف مؤلفة، وذات مرة حينما رأى احترام الناس له بكى، وذكّرهم بقصتهم، فيمكن للرجل العاصي، المقصِّر، التارك للصلاة، إذا تاب وصحا قد يسبقك، أمّا أن تحكم على مصيره فهذا لا يعلمه إلا الله، كم من إنسان فاسق فاجر الله عزوجل قبله وتاب عليه، و أكرمه ورحمه، فهذا الرجل في عهد النبي الكريم يقول:
((وَاللَّهِ لَا يَغْفِرُ اللَّهُ لِفُلَانٍ، وَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ مَنْ ذَا الَّذِي يَتَأَلَّى عَلَيَّ))

يتطاول،
((مَنْ ذَا الَّذِي يَتَأَلَّى عَلَيَّ))

هذا اسمه عند العلماء تالِّيًا على الله،
((مَنْ ذَا الَّذِي يَتَأَلَّى عَلَيَّ أَنْ لَا أَغْفِرَ لِفُلَانٍ، فَإِنِّي قَدْ غَفَرْتُ لِفُلَانٍ وَأَحْبَطْتُ عَمَلَكَ))
صورة العضو الرمزية
mubark59
مشاركات: 2814
اشترك في: الأحد 2007.8.26 9:56 pm
مكان: بيريطانيا مدينة بيرمنجهام

رد: الدرس اليومى بعد صلاة الفجر فى بيرمنجهام من بشرى مبارك إدريس

مشاركة بواسطة mubark59 »

يقول الله عزوجل في هذا الحديث:
((مَنْ ذَا الَّذِي يَتَأَلَّى عَلَيَّ أَنْ لَا أَغْفِرَ لِفُلَانٍ، فَإِنِّي قَدْ غَفَرْتُ لِفُلَانٍ وَأَحْبَطْتُ عَمَلَكَ))

تروى قصة للموعظة، أحد الأولياء والعارفين بالله له كرامة عند الله، كانت سحابة تظلله، غمامة تظلله، فوقف إلى جانبه رجل، فقال له: ابتعد عني، لئلا يظن الناس بك الولاية، وأنت لست بوليّ مثلي، ابتعد، فقال له: اتركني أقف معك في الظل، فأبى عليه، أنت لست وليا، ابتعد عني، فلما ابتعد عنه تبعته الغمامة، وبقي الولي بلا غمامة.
هذه لها مغزى كبير جدا، إذا تألّى الإنسان على الله، ونصب نفسه وصيا على الناس، ووزع الألقاب، هذا كافر، وهذا مؤمن، هذا إلى الجنة رأسا، هذا في عذاب جهنم، هذا في البرزخ، من أنت ؟ هذا تألٍّ على الله، وهذا الحديث رواه مسلم في صحيحه،
((مَنْ ذَا الَّذِي يَتَأَلَّى عَلَيَّ أَنْ لَا أَغْفِرَ لِفُلَانٍ ؟ فَإِنِّي قَدْ غَفَرْتُ لِفُلَانٍ وَأَحْبَطْتُ عَمَلَكَ)).

إذا وقف أحدهم، ومرت سيارة مسرعة، فلما رأته أبطأت من سرعتها، ففرحتَ و ركضت، فلما ركضت إليها أسرعت، ألا تشعر أن هذا الإنسان أهانك، أعطاك لقمة، جئت لتأخذها فسحبها منك.
اسمعوا هذا الحديث: عن الحسن رضي الله عنه قال عليه الصلاة والسلام:

((إن المستهزئين بالناس يُفتح لأحدهم في الآخرة باب من الجنة، فيقال لهم: هلم، فيجيء هذا الإنسان المستهزئ بكربه وغمه، فإذا جاءه أغلق دونه، ثم يُفتح له باب آخر فيقال له: هلم هلمّ، فيجيء بكربه وغمه، فإذا جاءه أغلق دونه، فما يزال كذلك حتى إن أحدهم ليُفتح له الباب من أبواب الجنة فيقال: هلم، فما يأتيه من اليأس ))

فالذي يستهزئ بالناس يستهزئ الله بطريقة تكافئ استهزاءه.
عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:

((... لَيْسَ لِأَحَدٍ عَلَى أَحَدٍ فَضْلٌ إِلَّا بِدِينٍ أَوْ تَقْوَى))

(أحمد)

وفي خطبة الوداع يقول عليه الصلاة والسلام:
((يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَلَا إِنَّ رَبَّكُمْ وَاحِدٌ، وَإِنَّ أَبَاكُمْ وَاحِدٌ أَلَا لَا فَضْلَ لِعَرَبِيٍّ عَلَى أَعْجَمِيٍّ، وَلَا لِعَجَمِيٍّ عَلَى عَرَبِيٍّ، وَلَا لِأَحْمَرَ عَلَى أَسْوَدَ، وَلَا أَسْوَدَ عَلَى أَحْمَرَ إِلَّا بِالتَّقْوَى، أَبَلَّغْتُ ؟ قَالُوا: بَلَّغَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ... قَالَ: لِيُبَلِّغْ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ))

(أحمد)

بقي حديثان في هذا الباب:
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ t أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((إذا كان يوم القيامة أمر الله منادياً ينادي: ألا إني جعلت نسبا، وجعلتم نسبا، فجعلت أكرمكم أتقاكم فأبيتم إلا أن تقولوا: فلان ابن فلان خير من فلان ابن فلان، فاليوم أرفع نسبي، وأضع نسبكم)).
هناك مقياس عند الناس، وهناك مقياس عند الله عزوجل، فإذا أبيتم إلا أن تقيسوا الناس بمقياس أهل الدنيا المشكلة أنه يوم القيامة مقياس أهل الدنيا ساقط، لا قيمة له، والمقياس الذي يقاس به الناس هو مقياس الله عزوجل، لذلك:
((إذا كان يوم القيامة أمر الله منادياً ينادي: ألا إني جعلت نسبا، وجعلتم نسبا، فجعلت أكرمكم أتقاكم، فأبيتم إلا أن تقولوا: فلان ابن فلان خير من فلان ابن فلان، فاليوم أرفع نسبي، وأضع نسبكم))

أين المتقون ؟
قال تعالى:

﴿تِلْكَ الدَّارُ الْآَخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوّاً فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَاداً وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ (83)﴾

(القصص)

الحديث الأخير: عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطَبَ النَّاسَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ فَقَالَ:
((يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَذْهَبَ عَنْكُمْ عُبِّيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ، وَتَعَاظُمَهَا بِآبَائِهَا، فَالنَّاسُ رَجُلَانِ، بَرٌّ تَقِيٌّ كَرِيمٌ عَلَى اللَّهِ، وَفَاجِرٌ شَقِيٌّ هَيِّنٌ عَلَى اللَّهِ))

(الترمذي)

وَالنَّاسُ بَنُو آدَمَ، وَخَلَقَ اللَّهُ آدَمَ مِنْ تُرَابٍ، قَالَ اللَّهُ:

﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾

العبيّة يعني مفاخر الجاهلية، كل واحد يفتخر إما بنسبه أو بقبيلته، أو بشجاعته، أو بكرمه، أو بشيء من قيم الجاهلية

((يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَذْهَبَ عَنْكُمْ عُبِّيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ، وَتَعَاظُمَهَا بِآبَائِهَا، فَالنَّاسُ رَجُلَانِ، بَرٌّ تَقِيٌّ كَرِيمٌ عَلَى اللَّهِ، وَفَاجِرٌ شَقِيٌّ هَيِّنٌ عَلَى اللَّهِ، وَالنَّاسُ بَنُو آدَمَ، وَخَلَقَ اللَّهُ آدَمَ مِنْ تُرَابٍ ))

هذا هو التصنيف النبوي، مؤمن تقي، فاجر شقي، آمن بالله واستقام، أو كفر بالله وفجر.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:

((لَيَدَعَنَّ رِجَالٌ فَخْرَهُمْ بِأَقْوَامٍ إِنَّمَا هُمْ فَحْمٌ مِنْ فَحْمِ جَهَنَّمَ، أَوْ لَيَكُونُنَّ أَهْوَنَ عَلَى اللَّهِ مِنْ الْجِعْلَانِ الَّتِي تَدْفَعُ بِأَنْفِهَا النَّتِنَ، وَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ أَذْهَبَ عَنْكُمْ عُبِّيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ وَفَخْرَهَا بِالْآبَاءِ مُؤْمِنٌ تَقِيٌّ وَفَاجِرٌ شَقِيٌّ النَّاسُ بَنُو آدَمَ وَآدَمُ مِنْ تُرَابٍ))

(أحمد)

كل إنسان يفتخر بشخص له منصب رفيع أو مكانة مرموقة، وليس على الحق، إنه يفتخر بفحمة من فحم جهنم،

((أَوْ لَيَكُونُنَّ أَهْوَنَ عَلَى اللَّهِ مِنْ الْجِعْلَانِ الَّتِي تَدْفَعُ بِأَنْفِهَا النَّتِنَ ))

الجعلان حشرة حقيرة في البيت، العلماء قالوا: هي الحرباء، وفي بيوتنا تجد صرصور صغير، هيّن عليك، تقتله فورا، فالإنسان حينما يعصي الله عزوجل يصبح أهون على الله من الجعلان، أما إذا أطاع الله عزوجل رفع الله قدره، ومنزلته.
إذًا موضوع درسنا اليوم محوران أساسيان، ذو الوجهين وذو اللسانين ليس عند الله وجيهًا، وله وجهان من نار ولسانان من نار، موقف واحد، فكر واحد، لسان واحد، مشاعر واحدة، أما إذا تناقضت سقطت من عين الله، وسقطت من عين الناس.
والموضوع الثاني: الترهيب من أن يحقر المسلم أخاه، بأي سبب، مقياس المال، مقياس القوة، مقياس الجمال ن مقياس الذكاء، مقياس الصحة، مقياس الوجاهة، مقياس النسب، هذه كلها مقاييس باطلة، الله عزوجل أسقطها يوم القيامة، وبقي مقياس واحد هو التقوى:

﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾

(الحجرات: 13)

طبعا هذا الدرس له مضاعفات، له منعكسات، منعكساته أن يبدو التواضع على كل مؤمن، ألاّ يحتقر مؤمن مؤمنا، ألاّ يحتقر مسلم مسلما.
أحيانا يكون بيتك واسعا، فتقول: بيت فلان صغير، إياك أن تقيس هذا المؤمن بحجم بيته، قسه بصدقه، بإخلاصه، بعمله الصالح، بعلمه، مقياس العلم والعمل هو المقياس الذي يجب أن نتسابق فيه، واللهُ عزوجل قال:

﴿وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ﴾

(المطففين)

وقال:

﴿لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ (61)﴾

(الصافات)

وقال:

﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (58)﴾

(يونس)

يكون التنافس والتسابق في مضمار الآخرة، في العلم والعمل، أما التسابق في الدنيا فكلا المتسابقين خاسر.

والحمد لله رب العالمين
صورة العضو الرمزية
mubark59
مشاركات: 2814
اشترك في: الأحد 2007.8.26 9:56 pm
مكان: بيريطانيا مدينة بيرمنجهام

رد: الدرس اليومى بعد صلاة الفجر فى بيرمنجهام من بشرى مبارك إدريس

مشاركة بواسطة mubark59 »

المكتبة الإسلامية الشاملة ... Sh.rewayat2.com }}
الهجمة المعلنة من أهل النفاق والعلمنة -----------------------
الإيمان نواقض الإيمان -----------------------
صلاح بن محمد البدير المدينة المنورة 6/4/1424 المسجد النبوي محامد و أدعيةطباعة الخطبة بدون محامد وأدعية ------------------------- ملخص الخطبة 1- توالي مكر المتربصين. 2- هجمة المنافقين على الإسلام وعلمائه وأهله. 3- صفات العلمانيين وأعمالهم ومآربهم. 4- المساواة والمرأة عند العلمانيين. 5- هجمة العلمانيين على الولاء والبراء. 6- هجمة العلمانيين على رجال الحسبة. 7- فشل العلمانيين في الإدارة والحكم. 8- الإصلاح الموهوم. 9- انهزام الباطل أمام الحق. 10- سبيل النجاة. 11- فضل العلماء في الأمة. ------------------------- الخطبة الأولى أما بعد: فيا أيّها المسلمون، اتّقوا الله حقَّ تقاته، واحمدوه على آلائه، واسألوه المزيدَ من نعمائه، واصبِروا على مُرِّ قدَره وقضائه، وحاذروا أن تزلَّ بكم قدَم، ومَن هَدمَ دينَه كان لمجدِه أهدَم. أيّها المسلمون، لا تزال حلقاتُ الكيدِ بالمسلمين تتتابَع، ومكرُ المتربِّصين يتسارع، وقِوى الحقّ والباطل تتصارع، وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلّ نَبِىّ عَدُوًّا مّنَ الْمُجْرِمِينَ وَكَفَى بِرَبّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا [الفرقان:31]، وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلّ نِبِىّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الإِنْسِ وَالْجِنّ يُوحِى بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاء رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ [الأنعام:112]. وتأتي على الأمّة الفواجعُ والزّوابع لتُظهر دخيلةَ أهل النفاق والشّقاق وسوءَ طويَّتهم، وتكشفَ رداءَ المداوَرة، وتمزِّق ثوبَ المراوغة، وصدق الله ومن أصدق من الله قيلا: أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِى قُلُوبِهِمْ مَّرَضٌ أَن لَّن يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغَانَهُمْ وَلَوْ نَشَاء لأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُم بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِى لَحْنِ الْقَوْلِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ [محمد:29، 30]. ويأتي الهجومُ المعلَن والعداء المبطَّن على الإسلام وعلمائه وأهله وأسُسِه وثوابته ومناهجِه وبلاده مِن ذوي الفكر المقبوح والتوجُّه المفضوح؛ ليؤكِّد بجلاءٍ أنَّ مِن بين صفوف الأمّة أدعياء أخفياءَ، كاذبون في الولاء والانتماء، سلكوا مسالكَ عدائيّة، وطرحوا في تضاعيف الصّحف أفكارًا علمانيّة لا دينيّة. شمَخَ كلُّ واحدٍ منهم بأنفٍ من الجهل طويل، واحتسى مِن قيح الخُبث وقبيح الأباطيل، ونطق بالزّور وافترى الأقاويل. قومٌ بُهت دنَّسوا وجهَ ما كتبوا عليه من قِرطاس، ولطَّخوه بعقائدِ الشكِّ والجُحود والوسواس. مقالاتٌ شوهاء وكلِمات عرجاء وحماقاتٌ خرقاء، تبَّت يدا من خطَّها وتَبّ، ما أقبحَ فعلَه وما كسَب. ألسنةٌ شأنُها الإفك والخطَل، وقلوبٌ أفسدَها سوءُ العمل، يريدونَها فتنةً عمياء، ويبغونها حياةً عوجاء، نقدٌ بلا عِلم، وحوار بلا أدب، ومعالجة بلا فهم، غثٌّ فارغ واستخفاف ماكر. أسافل قد علَت لم تعْلُ مِن كرَم، وأقزامٌ تطاولت، وأقلام مأجورَة تهافَتت على الزور وتعاهدت، فكان حقًا على كلِّ مسلم أن يكشفَ ضلالَهم، ويدفعَ باطلهم. شراذمُ قاصرون وشذّاذ أفّاكون جاؤوا ببضاعة غربيّةٍ اسمُها العلمانيّة، وحقيقتها اللادينيّة، وهدفُها إزاحة الإسلام عن الحياة بالكليّة، يدعون أمَّتهم إلى مذاهبِ الغرب في الحُكم والإدارة، وسلوك مسالكهم في الوضع والتشريع، يعشقون حياةَ الفجور والفسوق والانحراف، ويُبغِضون حياةَ الطّهر والعفاف، يهاجِمون الحجابَ والجلباب، ويطالبون بالسّفور والاختلاط، وينادون بمساواة الرّجل بالمرأة وعملِ المرأة وحريّة المرأة. فأيَّ مساواة يريدون؟! وأيّ عمل يقصدون؟! وأيّ حريّة ينشدون؟! أهي المساواة التي تتوافق مع الفِطرة وتتناسق مع طبيعة المرأة، أم هي مساواة الشذَّاذ؟! إنّ المساواةَ عندهم هِي أن تكونَ المرأة سلعةً في يدِ عُبَّاد المادّة والمال، مستعبدةً في يد الرجل، يستمتِع بها ويستذلُّها ويدنِّسها ويهين كرامتَها وينتهِك عِرضَها وشرفها، ثمّ يلفظها لفظَ النّواة. المرأةُ عندهم عارضةٌ في دور الأزياء، راقصة في دور البِغاء، غانية في دور الدّعارة والتمثيل، عامِلة برجلَيها وثديَيها، ندٌّ للرّجل ومماثلة له ومتصارعة معه ومزاحمة له. هذه هي المساواة عندَهم. أمّا المساواةُ في الإسلام فأرِع سمعَك لقول الله عز وجل: وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِى عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ [البقرة:228]، وقوله : ((إنّما النّساء شقائق الرّجال)) أخرجه أحمد والترمذي(1)[1]. فالمرأة شقيقة الرّجل، تكمِّله ويكمِّلها، هو رجلٌ برجولته وقوامَته، وهي امرأة بأنوثتها وعفّتها. المرأة عندهم بغيٌّ من البغايا وأمة من الإماء، والمرأة عندنا أمّ رؤوم وزوجٌ حنون وأختٌ كريمة، طهرٌ وحشمة وعفاف، وحياء وشرف وإباء، مربِّية أجيال، وصانعة أبطال، وغارسة فضائل، ومرضعة مكارم، وبانية أمَم وأمجاد. هذه هي المرأة عندنا فلينهلِ العالم الكافر من نظام الإسلام وعدله وحكمتِه ورحمته، إنّا ندعو العالمَ أن يزيحَ الظلمَ الذي أوقعَه على المرأة يومَ استعبدَها وأشقاها وأضناها وأشقى البشريّة معها. أيّها المسلمون، وتمتدّ الهجمة الحاقدةُ من أهل العلمنَة والنّفاق لتُحارِب عقيدة الولاء والبراء التي هي أوثق عُرى الإيمان، فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله لأبي ذر: ((أيّ الإيمان أوثق؟)) قال: الله ورسوله أعلم، قال : ((أوثقُ عُرى الإيمان الموالاة في الله والمعاداة في الله والحبّ في الله والبغض في الله)) أخرجه الطبراني وله شواهد يقوى بها(2)[2]. فلماذا يحاربون الولاء والبراء؟! ولمن يريدون أن يكونَ الولاء والبراء؟! نوالي من؟! ونعادي من؟! نحبُّ مَن؟! ونبغضُ من؟! إنّهم يحاربون الولاءَ والبراء ليوقِعونا في ولاءٍ وبراء، ولاءٌ لمن يحبّون، وبراء ممّا يكرهون، فلا ولاءَ حينئذ لما يحبُّ الله ورسوله ، ولا براءَ ممّا يبغضه الله ورسوله ، يريدون أن نبرأ مِن عقيدتِنا وأخلاقِنا وقِيَمنا وتاريخنا وأمجادِنا؛ لنواليَ عقيدة الكفر والجحود وأخلاقَها وقيمَها وحياتها. يلمِزون العلماءَ والصّلَحاء، ويسخرون ويستهزئون، ويحاربون أهلَ الحسبة ورجالَ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ويلفّقون التُّهمَ ضدَّهم، ويضخِّمون أخطاءهم، وينتهكون أعراضَهم، ويكتمون إنجازاتِهم، ويسكتون عن حسناتِهم. سلِمت من ألسنتهم وأقلامهم القنواتُ الفضائية الخليعة والمجلاّت الهابِطة ودورُ الأفلام والغناء مع أن عددَ ضحاياها لا يُحصى، وعددَ قتلاها لا يستقصى، ولم تسلم منهم كتبُ التوحيد والعقيدة والمواد الشرعيّة، فطالبوا بتقليصها وتقليل نصابها، مع أنّه لا يوجد على وجهِ الأرض مناهجُ ترعى الحقوقَ وتحقّق الأمن والعدلَ كما تراه جليًّا في مناهجنا المستمدَة من كتاب الله وسنّة رسوله . تخبُّطٌ ظاهر وظلمٌ جائر، وانتكاسة جليّة وحرب عقديّة، يدعون إلى التّسامح وهم يسلكون مسالكَ عدائيّة، ويطرحون أفكارًا تبعَث على الإثارة والشحناء، ويكتمون الرأيَ الآخر ويعادونه ويصادرونه، ويدعون إلى الوسطيّة بأبشع ما ترى من تطرُّف وغلوّ وشذوذ وانحراف وشطَط، ينظرون إلى أمّتهم بازدراء، وإلى تاريخها باحتِقار، وإلى قيَمها وأخلاقها بإهانةٍ واستصغار، وذلك يحكي واقعَ الذلّ والخنوع والانصهار والذّوبان الذي يعيشونه مع الغرب، ويريدون أن تعيشَه الأمّة مثلهم. يدَّعون الصدقَ والإصلاح والتجديد، ويرمون غيرَهم بالرجعيّة والتعصّب والجمود والتطرّف والإرهاب، كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِن يَقُولُونَ إِلاَّ كَذِبًا [الكهف:5]، وَلَيَحْلِفَنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلاَّ الْحُسْنَى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ [التوبة:107]، وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُواْ فِى الأرْضِ قَالُواْ إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَاكِن لاَّ يَشْعُرُونَ [البقرة:11، 12]. أيّها المسلمون، لقد زُرعت هذه النّبتةُ الخبيثة والشّجرة الملعونة في بلاد الإسلام، وامتدّت أغصانها وسُلِّمت لها قيادةُ التعليم والإعلام والاقتصاد والجيش والإدارة والتشريع لأكثر مِن قرن ونصف القرن، فماذا كانت النّتيجة؟! سوءٌ في الاقتصاد، وتخلّف في التكنلوجيا، وفسادٌ في الإدارة، وانحرافٌ في الإعلام والأجيال، وهزائمُ متتابعة في ميادين القتال. هؤلاء هُم العلمانيّون، وهذه نتائجُهم، وتلك ثمارُهم، قومٌ مارقون، من جادَل عنهم فقد جادل عن الباطل، ومن أعانهم فقد أعان على هدمِ الإسلام. فاحذروهم ولا تقعوا في شراكهم وشباكهم، ولا يصدّونكم عن دينِكم بشبهِهم وزُخرف قولِهم، يقول حذيفة بن اليمان رضي الله عنه: كان النّاس يسألون رسول الله عن الخير، وكنت أسأله عن الشرّ مخافة أن يدركَني، فقلت: يا رسول الله، إنّا كنّا في جاهليّة وشرّ، فجاءنا الله بهذا الخير، فهل بعد هذا الخير من شر؟ فقال: ((نعم))، قلت: هل بعد هذا الشرّ من خير؟ قال: ((نعم، وفيه دخن))، قلت: وما دخنُه؟ قال: ((قومٌ يهدون بغير هديي، تعرفُ منهم وتنكر))، فقلت: فهل بعد ذلك الخير من شرّ؟ قال: ((نعم، دعاةٌ على أبواب جهنّم، من أجابهم إليها قذفوه فيها))، قلت: يا رسول الله، صِفهم لنا، قال: ((هم من جلدتِنا ويتكلّمون بألسنتِنا)) أخرجه البخاري(3)[3]. أيّها المسلمون، إنّ كلَّ من شذَّ عن دين الله تعالى أو بغى فيه بعِناد أو سعى فيه بفسادٍ فهو الشانئ الأبتَر والعدوّ الأصغَر والأحقر، أمرُه إلى وبال وفكرُه إلى سفال، وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَاكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لاَ يَعْلَمُونَ [المنافقون:8]. ومن سبَّ الله أو سبَّ رسوله أو تنقَّصه أو أتى بقولٍ أو فعل صريح في الاستهزاء بالدين أو استهزأ بالقرآن أو أسقط حرمته أو تكرَّرت وردّته فلا يجهل أحدٌ حكمَ الله فيه، ولا يُرجَى منه لأمّته خيرٌ ولا صلاح ولا إصلاح. أيّها المسلمون، إنَّ أيَّ مشروع للإصلاح لا ينبُع من عقيدة الأمّة وكتاب ربّها وسنّة نبيّها محمّد وتوجيه أهلِ العلم والصلاح فيها هو إصلاحٌ موهوم وافتيات موخوم وتغيير مذموم وإفساد معلوم، يقول أبو بكر بن عيّاش رحمه الله تعالى: "إنّ الله بعث محمّدًا إلى أهل الأرض وهم في فساد، فأصلحهم الله بمحمّد ، فمن دعا إلى خلاف ما جاء به محمّد كان من المفسدين في الأرض". أيّها المسلمون، مَن رام هدًى في غير الإسلام ضلّ، ومَن رام إصلاحًا بغير الإسلام زلّ، ومَن رام عِزًّا في غير الإسلام ذلّ، ومن أراد أمنًا بدون التوحيد ضاع أمنه واختلّ، (نحن قومٌ أعزّنا الله بالإسلام، فمتى ابتغينا العزّة في غيره أذلّنا الله)(4)[4]. أيّها المسلمون، لن يكونَ للباطل نماء ولا لأهل الزيغ بقاءٌ ما دُمنا للحقّ دعاة وللعالَم هداةً وللخير بناة، ومتى كنّا آمرين بالمعروف صِدقًا ناهين عن المنكر حقًا فإنّ الباطلَ إلى اندحار، وأهلَه إلى انحدار، والحقّ إلى ظهور وانتشار، وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَاكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ [يوسف:21]. أيّها المسلمون، الثباتَ الثباتَ أمام ملتطَم العاديات ومستنقَع المتغيّرات، يقول رسول الهدى : ((إنّ مِن ورائكم أيّام الصبر، الصبرُ فيه مِثل قبضٍ على الجَمر، للعامِل فيهم مثل أجر خمسين رجلا يعملون مثلَ عمله))، قيل: يا رسول الله، أجر خمسين منهم؟ قال: ((أجر خمسين منكم)) أخرجه أبو داود وابن ماجه(5)[5]. فحثّوا المطيّ، وأرخوا من أزمَّتها، وانزعوا إلى دار لا ينصرِم نعيمُها ولا يحيل مقيمُها، واستمسِكوا بدينكم، وعضّوا عليه بنواجذكم، وانقادُوا لحُكمه، واخضَعوا لإرشادِه، تسلموا مِن الفتن، وتنجوا من المِحن، وتعيشوا سعداء، وتموتوا لدينكم أوفيَاء. بارك الله لي ولكم في القرآن والسنّة، ونفعني وإيّاكم بما فيهما من البيّنات والحكمة، أقول ما تسمعون، وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب وخطيئة، فاستغفروه إنّه هو الغفور الرحيم. -------------------------
صورة العضو الرمزية
mubark59
مشاركات: 2814
اشترك في: الأحد 2007.8.26 9:56 pm
مكان: بيريطانيا مدينة بيرمنجهام

رد: الدرس اليومى بعد صلاة الفجر فى بيرمنجهام من بشرى مبارك إدريس

مشاركة بواسطة mubark59 »

الكتب » صحيح البخاري » كتاب الأدب » باب لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين
مد النافذة لإظهار كل الأبواب بالجزء المختار | نتائج البحثالتالى
إظهار التشكيل | إخفاء التشكيل مسألة: التحليل الموضوعي

باب لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين وقال معاوية لا حكيم إلا ذو تجربة

5782 حدثنا قتيبة حدثنا الليث عن عقيل عن الزهري عن ابن المسيب عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا يلدغ المؤمن من جحر واحد مرتين

مسألة: التحليل الموضوعي

بَاب لَا يُلْدَغُ الْمُؤْمِنُ مِنْ جُحْرٍ مَرَّتَيْنِ وَقَالَ مُعَاوِيَةُ لَا حَكِيمَ إِلَّا ذُو تَجْرِبَةٍ

5782 حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ ابْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ لَا يُلْدَغُ الْمُؤْمِنُ مِنْ جُحْرٍ وَاحِدٍ مَرَّتَيْنِ
مسألة: التحليل الموضوعي

باب لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين وقال معاوية لا حكيم إلا ذو تجربة

5782 حدثنا قتيبة حدثنا الليث عن عقيل عن الزهري عن ابن المسيب عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا يلدغ المؤمن من جحر واحد مرتين
الحاشية رقم: 1
قوله : ( باب لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين ) اللدغ بالدال المهملة والغين المعجمة ما يكون من ذوات السموم ، واللذع بالذال المعجمة والعين المهملة ما يكون من النار ، وقد تقدم بيان ذلك في كتاب الطب ، والجحر بضم الجيم وسكون المهملة .

قوله : ( وقال معاوية لا حكيم إلا بتجربة ) كذا للأكثر بوزن عظيم ، وفي رواية الأصيلي " إلا ذو تجربة " ، وفي رواية أبي ذر عن غير الكشميهني " لا حلم " بكسر المهملة وسكون اللام " إلا بتجربة " وفي رواية الكشميهني " إلا لذي تجربة " وهذا الأثر وصله أبو بكر بن أبي شيبة في مصنفه عن عيسى بن يونس عن هشام بن عروة عن أبيه قال : " قال معاوية : لا حلم إلا بالتجارب " وأخرجه البخاري في " الأدب المفرد " من طريق علي بن مسهر عن هشام عن أبيه قال : " كنت جالسا عند معاوية فحدث نفسه ثم انتبه فقال : لا حليم إلا ذو تجربة . قالها ثلاثا " وأخرج من حديث أبي سعيد مرفوعا لا حليم إلا ذو عثرة ، ولا حكيم إلا ذو تجربة وأخرجه أحمد وصححه ابن حبان ، قال ابن الأثير : معناه : لا يحصل الحلم حتى يرتكب الأمور ويعثر فيها فيعتبر بها ويستبين مواضع الخطأ ويجتنبها . وقال غيره : المعنى لا يكون حليما كاملا إلا من وقع في زلة وحصل منه خطأ فحينئذ يخجل ، فينبغي لمن كان كذلك أن يستر من رآه على عيب فيعفو عنه ، وكذلك من جرب الأمور علم نفعها وضررها فلا يفعل شيئا إلا عن حكمة . قال الطيبي : ويمكن أن يكون تخصيص الحليم بذي التجربة للإشارة إلى أن غير الحكيم بخلافه ، وأن الحليم الذي ليس له تجربة قد يعثر في مواضع لا ينبغي له فيها الحلم بخلاف الحليم المجرب ، وبهذا تظهر مناسبة أثر معاوية لحديث الباب ، والله - تعالى - أعلم .

قوله : ( عن ابن المسيب ) في رواية يونس عن الزهري " أخبرني سعيد بن المسيب أن أبا هريرة حدثه " أخرج البخاري في " الأدب المفرد " وكذا قال أصحاب الزهري فيه ، وخالفهم صالح بن أبي الأخضر وزمعة بن صالح وهما ضعيفان فقالا : " عن الزهري عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه " أخرجه ابن عدي من طريق المعافى بن عمران عن زمعة وابن أبي الأخضر ، واستغربه من حديث المعافى قال : وأما زمعة فقد رواه عنه أيضا أبو نعيم . قلت : أخرجه أحمد عنه ، ورواه عن زمعة أيضا أبو داود الطيالسي في مسنده وأبو أحمد الزبيري أخرجه ابن ماجه .

قوله : ( لا يلدغ ) هو بالرفع على صيغة الخبر ، قال الخطابي : هذا لفظه خبر ومعناه أمر ، أي ليكن المؤمن [ ص: 547 ] حازما حذرا لا يؤتى من ناحية الغفلة فيخدع مرة بعد أخرى ، وقد يكون ذلك في أمر الدين كما يكون في أمر الدنيا وهو أولاهما بالحذر ، وقد روي بكسر الغين في الوصل فيتحقق معنى النهي عنه ، قال ابن التين : وكذلك قرأناه ، قيل : معنى لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين أن من أذنب ذنبا فعوقب به في الدنيا لا يعاقب به في الآخرة . قلت : إن أراد قائل هذا أن عموم الخبر يتناول هذا فيمكن وإلا فسبب الحديث يأبى ذلك ، ويؤيده قول من قال : فيه تحذير من التغفيل ، وإشارة إلى استعمال الفطنة . وقال أبو عبيد : معناه ولا ينبغي للمؤمن إذا نكب من وجه أن يعود إليه . قلت وهذا هو الذي فهمه الأكثر ومنهم الزهري راوي الخبر ، فأخرج ابن حبان من طريق سعيد بن عبد العزيز قال : " قيل للزهري لما قدم من عند هشام بن عبد الملك : ماذا صنع بك ؟ قال : أوفى عني ديني ، ثم قال : يا ابن شهاب تعود تدان ؟ قلت : لا " وذكر الحديث . وقال أبو داود الطيالسي بعد تخريجه : لا يعاقب في الدنيا بذنب فيعاقب به في الآخرة ، وحمله غيره على غير ذلك . قيل : المراد بالمؤمن في هذا الحديث الكامل الذي قد أوقفته معرفته على غوامض الأمور حتى صار يحذر مما سيقع . وأما المؤمن المغفل فقد يلدغ مرارا .

قوله : ( من جحر ) زاد في رواية الكشميهني والسرخسي ( واحد ) ووقع في بعض النسخ من جحر حية وهي زيادة شاذة . قال ابن بطال : وفيه أدب شريف أدب به النبي - صلى الله عليه وسلم - أمته ونبههم كيف يحذرون مما يخافون سوء عاقبته ، وفي معناه حديث المؤمن كيس حذر أخرجه صاحب " مسند الفردوس " من حديث أنس بسند ضعيف قال : وهذا الكلام مما لم يسبق إليه النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وأول ما قاله لأبي عزة الجمحي وكان شاعرا فأسر ببدر فشكا عائلة وفقرا فمن عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - وأطلقه بغير فداء ، فظفر به بأحد فقال من علي وذكر فقره وعياله فقال : لا تمسح عارضيك بمكة تقول سخرت بمحمد مرتين ، وأمر به فقتل . وأخرج قصته ابن إسحاق في المغازي بغير إسناد . وقال ابن هشام في " تهذيب السيرة " بلغني عن سعيد بن المسيب أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال حينئذ لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين وصنيع أبي عبيد في كتاب الأمثال مشكل على قول ابن بطال أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أول من قال ذلك ، ولذلك قال ابن التين : إنه مثل قديم . وقال التوربشتي : هذا السبب يضعف الوجه الثاني يعني الرواية بكسر الغين على النهي . وأجاب الطيبي بأنه يوجه بأن يكون - صلى الله عليه وسلم - لما رأى من نفسه الزكية الميل إلى الحلم جرد منها مؤمنا حازما فنهاه عن ذلك ، يعني ليس من شيمة المؤمن الحازم الذي يغضب لله أن ينخدع من الغادر المتمرد فلا يستعمل الحلم في حقه ، بل ينتقم منه . ومن هذا قول عائشة " ما انتقم لنفسه إلا أن تنتهك حرمة الله فينتقم لله بها " قال فيستفاد من هذا أن الحلم ليس محمودا مطلقا ، كما أن الجود ليس محمودا مطلقا ، وقد قال - تعالى - في وصف الصحابة أشداء على الكفار رحماء بينهم قال وعلى الوجه الأول وهو الرواية بالرفع فيكون إخبارا محضا لا يفهم هذا الغرض المستفاد من هذه الرواية ، فتكون الرواية بصيغة النهي أرجح والله أعلم . قلت : ويؤيده حديث احترسوا من الناس بسوء الظن أخرجه الطبراني في الأوسط من طريق أنس ، وهو من رواية بقية بالعنعنة عن معاوية بن يحيى وهو ضعيف ، فله علتان ، وصح من قول مطرف التابعي الكبير أخرجه مسدد
بشرى مبارك
مشاركات: 12
اشترك في: الجمعة 2007.8.10 7:06 pm
مكان: فى بريطانيا برمنجهام

رد: الدرس اليومى بعد صلاة الفجر فى بيرمنجهام من بشرى مبارك إدريس

مشاركة بواسطة بشرى مبارك »

درس اليوم من مسجد الرحمة بون وحديث قولوا لا إله إلا الله تفلحوا
عن أبي هريرة رضي الله عنه -
قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - :
" قال ربكم - عز وجل -
: لو أن عبادي أطاعوني لأسقيتهم المطر بالليل ،
ولأطلعت عليهم الشمس بالنهار ،
ولما أسمعتهم صوت الرعد ،
وقال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - :
" حسن الظن بالله من حسن العبادة ،
وقال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -
: " جددوا إيمانكم " . قيل : يا رسول الله ،
وكيف نجدد إيماننا ؟
قال : "أكثروا من قول لا إله إلا الله " .



هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه .

بحمد الله وتوفيقة واصلت فى صلاه الفجر فى مسجد الرحمة بون رغم إرهاق عمل الامم المتحده والادارة الداخلية لمده تمانية ساعات وفى الايام الاولى لم يكن هناك درس ولكن لاحظت عدد كبير من الشيوخ الملتحين فى صلاة العشاء المتأخرة والتى نصليها الساعة الثانية عشره إلا ربع والله لما تنتهى الصلاة والنوافل ويكون عندى خشم خمشين مع بعض الاخوان والجيران من السودانيين أقول ليهم يا جماعة كلها تلاتة ساعات والصبح ما نقعد نقرأ قرآن فى الجامع ده ؟؟ لكن أتذكر شغل الامم المتحده الراجينى !!!سألت عن الشيوخ وعرفت أنهم من جماعة التبليغ والدعوة وتوقعت درس فى صلاة الفجر والحمد لله تواصلت الدروس منذ الثلاثاء 7 يونيوحتى الخميس موعد مغادرتهم مسجد الرحمة الى مسجد المحسنيين فى ناحية أخرى من بون.
كانت دروسهم الثلاثة أيام ومن ثلاثة شيوخ مختلفين كانت عن قولوا لا إله إلا الله تفلحو ورغم بساطه علمهم ولكن كانت لهم ملكه التوصيل للمعنى وحث الناس على ذكر قول لا إله لا الله ومن كان أخر كلامة لا إله إلا الله دخل الجنة فأتمنى أن يكون كل كلامنا أوله لا إله إلا الله وكذلك آخره وأسأل الله أن ينفعنا بقول التوحيد وأن يصفى القلوب ويقلل العيوب يارب العالمين وأخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وبارك الله فى أخواننا الشيوخ والذين طلبوا كعاده جماعة التبليغ من الاخوان الخروج معهم ولو ساعة فى سبيل الله وقد منعنى العمل وحضورى فى زيارة وأسأل الله أن يوفقنى مستقبلاً فى الخروج فى سبيل الله لان فوائد الخروج لاحصر لها أقلها أنك تتعلم مخاطبة أخوانك المسلمين ولو باليسير ولاشك أنه أبرك من الغلاط فى الهلال والمريخ وميسى وبرشلونه وريال مدريد ومانشيستر يوناتيد .
صورة العضو الرمزية
mubark59
مشاركات: 2814
اشترك في: الأحد 2007.8.26 9:56 pm
مكان: بيريطانيا مدينة بيرمنجهام

رد: الدرس اليومى بعد صلاة الفجر فى بيرمنجهام من بشرى مبارك إدريس

مشاركة بواسطة mubark59 »

من علامات حضور الموت :-
1- رؤيا المحتَضَر لمَلكِ الموتِ ، فإن كان من أهل السعادة فإنه يرى ملك الموت في صورة حسنة ويرى ملائكة الرحمة بيض الوجوه ، معهم أكفان من الجنة وحنوط من الجنة ، يجلسون منه مد البصر ، ثم يأتي ملك الموت فيجلس عند رأسه فيقول :
يا فلان أبشر برضى الله عليك ، فيرى منزلته في الجنة ، ثم يقول ملك الموت: يأيتها النفس الطيبة : اخرجي إلى مغفرة من الله ورضوان .

وأما إن كان من أهل الشقاوة فإنه يرى ملك الموت في صورة أخرى ، ويرى ملائكة العذاب سود الوجوه ، معهم أكفان من النار ، وحنوط من النار ، ثم يأتي ملك الموت ويجلس عند رأسه ، ويبشره بسخط الله عليه ، ويرى منزلته من النار ، ويقول ملك الموت : اخرجي أيتها النفس الخبيثة ، أبشري بسخط من الله وغضب.

2- بهذه الحالة عندما يرى المحتضر ملك الموت يحصل له انهيار القوى ، وعدم المقاومة ، والاستسلام لليقين ، فيحصل لديه الغثيان ، وتحصل لديه السكرات والعبرات ، وعدم الاستعداد للكلام ، فهو يسمع ولا يستطيع أن يرد ، ويرى فلا يستطيع أن يعبر ، ويحصل لديه ارتباك القلب ، وعدم انتظام ضرباته ، فيصحو أحياناً ويغفو أحياناً من شدة سكرات الموت . فاللهم أعنَّا على سكرات الموت.
العلامات التي تدل على موت المحتضَر : -

1- شخوص البصر لحديث أم سلمة رضي الله عنها :

( دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبي سلمة وقد شَخَص بصره وأغمضه ثم قال : [ إن الروح إذا قبض تبعه البصر.. ] الحديث [ رواه مسلم وأحمد ].

2- انحراف الأنف عن اليمين أو الشمال.

3- ارتخاء الفك السفلي لارتخاء الأعضاء عموماً.

4- سكون القلب ، ووقوف ضرباته .

5- برودة الجسم عامة .

6- التفاف الساق الأيمن على الأيسر أو العكس ، لقوله تعالى : ( والتفَّتْ الساق بالساق ) . [ القيامة 29].

ماذا نفعل بعد تأكدنا من وفاته ؟

1- إغماض عينيه .

2- إقفال الفم .

3- تليين المفاصل خلال ساعة من وفاته ، ليسهل نقله وغسله وتكفينه.

4- وضع ثقل مناسب على بطنه ليمنع انتفاخه إذا لم يُعجل في تغسيله.

5- تغطية الجسم حتى يُشرع في تجهيزه .

6- الإسراع في تجهيزه ، لقوله صلى الله عليه وسلم :[ أسرعوا بالجنازة ؛ فإن تَكُ صالحة فخير تقدمونها،وإن تك سوى ذلك فشر تضعونه عن رقابكم ] [ رواه البخاري ].

7- المبادرة بقضاء دَينه لحديث أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : [ نفس المؤمن معلقة بدَينه حتى يُقضى عنه ] [ رواه الترمذي ].
الخاتمة وعلاماتها : -

أ - من علامات حسن الخاتمة من السنة :

1- الحديث الأول : عن معاذ رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : [ من كان آخر كلامه من الدنيا لا إلا الله دخل الجنة ] [ رواه أبو داود والحاكم ]

2- الحديث الثاني : عن بريدة بن الحصيب رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : [ موت المؤمن بعرق الجبين ] [ أخرجه أحمد والنسائي والترمذي وغيرهم].

3- الحديث الثالث : عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [ ما من مسلم يموت يوم الجمعة أو ليلة الجمعة إلا وقاه الله فتنة القبر ] [ رواه الترمذي ].

4- ومن علامات حسن الخاتمة أن يموت على طاعة من طاعات الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم ، كما لو مات في صلاة أو في صيام أو في حج أو في عمرة أو في جهاد في سبيل الله أو في دعوة إلى الله . ومن يرد الله به خيراً يوفقه إلى عمل صالح فيقبضه عليه .

5- ثناء جماعة من المسلمين عليه بالخير لحديث أنس رضي الله عنه قال : مرّوا بجنازة فأثنوا عليها خيرا ً، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : [ وجبت ] ثم مرّوا بأخرى فأثنوا عليها شراً ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : [ وجبت ] فقال عمر ابن الخطاب رضي الله عنه ما وجبت ؟ فقال : [ هذا أثنيتم عليه خيراً، فوجبت له الجنة ، وهذا أثنيتم عليه شراً فوجبت له النار، أنتم شهداء الله في أرضه ] [ أخرجاه ]

6- ومن العلامات التي ترى على الميت بعد وفاته :

أ - الابتسامة على الوجه .

ب - ارتفاع السبابة .

ت - الوضاءة والإشراقة والفرحة بالبشرى التي سمعها من ملك الموت ، وأثرها على وجهه.

ث - أما علامات سوء الخاتمة فهي كثيرة ومتعددة ومنها :

1- أن يموت على شرك ، أو على ترك الصلاة متهاوناً بأمر الله وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم ، وكذا من يموت على الأغاني والمزامير والتمثيليات والأفلام الماجنة ومن يموت على الفاحشة بعمومها والخمر والمخدرات .

2- ومن العلامات التي تظهر على الميت بعد الوفاة : عبوس الوجه وقتامته وظلمته وعدم الرضى بما سمع من ملك الموت بسخط الله ، وظهور سواد على الوجه . وقد يعم السواد سائر الجسد - إلى غير ذلك - عياذاً بالله .

3- وأنصح للمتهاونين في أداء الصلاة - وأخص تاركها - بالإسراع بالتوبة إلى الله والمحافظة عليها حتى يحصل الخشوع فيها ؛ لأنها عمود الإسلام ، ولأن ما بين الرجل والكفر ترك الصلاة كما علمنا نبينا وقدوتنا محمد صلى الله عليه وسلم : [ العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة ، فمن تركها فقد كفر ] [ رواه أحمد ومالك ] .

والصلاة حصن حصين لصاحبها ، فهي تنهى عن الفحشاء والمنكر لقوله تعالى : ( إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ) ( العنكبوت 45).

فأين أنت يا رعاك الله من هذا الحصن… ؟ أين أنت من هذا النهر الذي يغسل خطاياك خمس مرات في اليوم والليلة… ؟ تب الآن قبل فوات الأوان … وقبل فُجاءة ملك الموت فإن حصاد ما زرعته في الدنيا يبدأ ساعة أمر ملك الموت بإخراج الروح … فازرع خيراً تجن عواقبه .

أما من أعرض عن هذا الخير ، وترك الصلاة : فعلامة سوء خاتمته السواد الذي يعم بدنه عند تغسيل جنازته . نعوذ بالله من الخذلان .

اليكم هذه القصه الواقعيه

المرأة التى بكى ملك الموت عندما قبض روحها ..

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

ورد في بعض الآثار أنَّ الله عز وجل أرسل ملك الموت ليقبض روح امرأة من الناس

فلما أتاها ملك الموت ليقبض روحها وجدها وحيدة مع رضيعاً لها ترضعه وهما في صحراء قاحلة ليس حولهما أحد ،

عندما رأى ملك الموت مشهدها ومعها رضيعها وليس حولهما أحد وهو قد أتى لقبض روحها ، هنا لم يتمالك نفسه

فدمعت عيناه من ذلك المشهد رحمة بذلك الرضيع ، غير أنه مأمور للمضي لما أرسل له ، فقبض روح الأم ومضى ، كما

أمره ربه: (لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون)

بعد هذا الموقف - لملك الموت - بسنوات طويلة أرسله الله ليقبض روح رجل من الناس

فلما أتى ملك الموت إلى الرجل المأمور بقبض روحه وجده شيخاً طاعناً في السن

متوكئاً على عصاه عند حداد ويطلب من الحداد أن يصنع له قاعدة من الحديد يضعها

في أسفل العصى حتى لاتحته الأرض ويوصي الحداد بأن تكون قوية لتبقى عصاه سنين طويله .
عند ذلك لم يتمالك ملك الموت نفسه ضاحكاً ومتعجباً من شدة تمسك وحرص هذا الشيخ وطول أمله بالعيش بعد هذا العمر المديد ،ولم يعلم بأنه لم يتبقى من عمره إلاَّ لحظات .

فأوحى الله إلى ملك الموت قائلاً: فبعزتي وجلالي إنَّ الذي أبكاك هو الذي أضحكك

سبحانك ربي ما أحكمك

سبحانك ربي ما أعدلك

سبحانك ربي ما أرحمك

نعم ذلك الرضيع الذي بكى ملك الموت عندما قبض روح أمه

هو ذلك الشيخ الذي ضحك ملك الموت من شدة حرصه وطول أمله
وقفه :
فالنعلم يااخواني أن كل انسان مكتوب رزقه على الله متى يعيش وكيف يعيش

ولا ننسى بان ملك الموت قادم لكل واحد منا وذلك بإذن من الله

ومثل ما قال الفاروق عمر بن الخطاب فديته بأبي وأمي ,الحبيب كفى بالموت واعظاً
أُهدي هذه المشاركه لأختي العزيزه عائشه وأخي الغالي سامي وأقول الله يرحمهم برحمته الواسعه ويسكنهم فسيح جناته
صورة العضو الرمزية
mubark59
مشاركات: 2814
اشترك في: الأحد 2007.8.26 9:56 pm
مكان: بيريطانيا مدينة بيرمنجهام

رد: الدرس اليومى بعد صلاة الفجر فى بيرمنجهام من بشرى مبارك إدريس

مشاركة بواسطة mubark59 »

شرح حديث (لا تغضب) بعد أن طالعت الحديث الجميل الذى أورده الشيخ خالد بن سعيد البلهيد عن الغضب رأيت أن أبدأ هذه الكلام الطيب أو أضيف له هذا المسدار والذى تدافقت كلماتة مباشره بعد الانتهاء من أخر سطر فى هذا الموضوع والان الى المسدار الذى أقول فيه :

أوصانا نبينا (صلى الله عليه وسلم ) وقال لينا شر عقوقك
أبعد من الغضب الغضب للشر عديييل حايسوقك
ويبعد كل صديق وكل قريب ويقطع عدييل طايقوك
أصبر وأحتسب سامح وأنكرب وسوق بى مهل واسوقك
تحفظ كل جميل وتفرح يوم تكيل وتزيد لكل حقوقك



خالد بن سعود البليهد


عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم: أوصني. قال: (لا تغضب فردد مرارا قال: لا تغضب) رواه البخاري.

هذا حديث مهم في باب إصلاح أخلاق الناس وتزكية نفوسهم وهو جليل القدر مع صغره. وفيه مسائل:

الأولى: فيه مشروعية طلب الوصية من العالم والرجل الفاضل سواء في أمر عام أو خاص وقد كان السلف يكثرون من ذلك. فهذا الرجل حرص على طلب الوصية من النبي صلى الله عليه وسلم فأوصاه النبي بوصية جامعة وربما أدرك النبي صلى الله عليه وسلم حاجته إلى الحلم وترك الغضب. فينبغي على المؤمن أن يحرص على ذلك فربما سمع كلمة نافعة أصلحت حاله وغيرت مجرى حياته وفتحت له بابا من الخير وأغلقت عليه بابا من الشر فقد يفتح الله على بعض عباده بالحكمة ويقذف في قلوبهم نورا فيبصرون بعض خلقه من حيث لا يظنون.

الثانية: فيه أن الغضب جماع الشر كله. قال جعفر بن محمد: (الغضب مفتاح كل شر). وقيل لابن المبارك: اجمع لنا حسن الخلق فقال: (ترك الغضب). وهو من أقبح الأخلاق السيئة لأنه يخرج المرء عن طبيعته الإنسانية إلى البهيمية ويحمله على ارتكاب تصرفات سيئة من السب واللعن والشتم والضرب والاعتداء والإتلاف والطلاق بل ربما والعياذ بالله تلفظ بألفاظ توجب الردة. وللغضب آثار سيئة على الفرد والمجتمع فكم فرق بين الأحباب وأفسد بين الخلان وشتت أسرا كانت مطمئنة. قال عطاء بن أبي رباح: (ما أبكى العلماء بكاء آخر العمر من غضبة يغضبها أحدهم فتهدم عمل خمسين سنة أو ستين سنة أو سبعين سنة ورب غضبة أقحمت صاحبها مقحما ما استقاله).

الثالثة: قوله صلى الله عليه وسلم: (لا تغضب) يشمل معنيين:
1- أن يتجنب المرء الوقوع في الغضب ابتداء أو يقلل منه وذلك بأن يعمل بالأسباب التي توجب حسن الخلق من الحلم والكرم والحياء والتواضع وكف الأذى والصفح والعفو والطلاقة وغير ذلك فإن المرء إذا تحلى بذلك لم يحصل منه الغضب عند وجود أسبابه.
2- أن لا يعمل بمقتضى الغضب إذا وقع فيه بل يجاهد نفسه على ترك ما يأمر به الغضب فإن الغضب إذا ملك الإنسان كان الآمر الناهي له ولهذا قال الله عز وجل في وصفه: (وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ). فإذا لم يطع المرء غضبه فيما يأمره به وسكن عنه الغضب كان كأنه لم يغضب كما قال تعالى: (وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ).

الرابعة: للغضب إذا وقع بالمرء أدوية نافعة إذا عمل بها ذهب عنه وسكن:
(1) التعوذ بالله من الشيطان الرجيم: ففي الصحيحين عن سليمان بن صرد قال: استب رجلان عند النبي صلى الله عليه وسلم ونحن عنده جلوس وأحدهما يسب صاحبه مغضبا قد احمر وجهه فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (إني لأعلم كلمة لو قالها لذهب عنه ما يجد لو قال أعوذ بالله من الشيطان الرجيم). فقالوا للرجل ألا تسمع ما يقول النبي صلى الله عليه وسلم قال إني لست بمجنون.
(2) تغيير الحال التي كان عليها وقت غضبه: فقد أخرج أحمد من حديث أبي ذر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا غضب أحدكم وهو قائم فليجلس فإن ذهب عنه الغضب وإلا فليضطجع).
(3) السكوت عن الكلام: فقد أخرج أحمد من حديث ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا غضب أحدكم فليسكت قالها ثلاثا).
(4) الوضوء: فقد أخرج أحمد عن عطية قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الغضب من الشيطان وإن الشيطان من النار وإنما تطفأ النار بالماء فإذا غضب أحدكم فليتوضأ).
(5) ذكر الله: من التسبيح والتهليل وتلاوة القرآن قال تعالى: (أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ).
(6) التفكر في خطورة الغضب ومآله وعاقبته والآثار المترتبة على إنفاذه والعمل بمقتضاه.

الخامسة: المؤمن القوي هو الذي يملك نفسه عند الغضب ولا ينساق ورائه ويكف نفسه عن الاستجابة له. ففي الصحيحين عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ليس الشديد بالصرعة إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب). وقال مورق العجلي: (ما امتلأت غيظا قط ولا تكلمت في غضب قط بما أندم عليه إذا رضيت). وقد كان السلف الصالح إذا غضبوا ملكوا أنفسهم عند الغضب. فينبغي على المؤمن أن يوطن نفسه عند الغضب على الصبر وكف النفس والقدرة على التحمل وأن لا يتكلم بكلام أو ينفذ أمرا يندم عليه فيما بعد. ولو تأمل المرء في تصرفاته الهوجاء وأفعاله النكراء حال غضبه لاستحيا من رؤية الناس إليه وهو في تلكم الحال.

السادسة: الحلم خلق كريم وخلة محمودة وهو ترك الغضب وعدم الانفعال عند الخصومة والمشاحة ولا يقوى عليه إلا من ملك نفسه وراقب الله في تصرفاته وهو صفة محبوبة إلى الله تعالى. قال رسول الله لأشج عبد القيس: (إن فيك خصلتين يحبهما الله : الحلم والأناة). رواه مسلم. ويستحب لمن نزل به الغضب أن يكظم غيظه ولا ينفذه. وقد ورد فضل عظيم لكظم الغيظ. قال تعالى: (وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ). وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من كظم غيظا وهو يستطيع أن ينفذه دعاه الله يوم القيامة على رؤوس الخلائق حتى يخيره أي الحور شاء). رواه أحمد. وجاء رجل إلى سلمان رضي الله عنه فقال: يا أبا عبد الله أوصني قال: لا تغضب قال: أمرتني أن لا أغضب وإنه ليغشاني ما لا أملك. قال: فإن غضبت فاملك لسانك ويدك.

السابعة: للشيطان مداخل خطيرة على المرء ينفذ عليه في أحوال الضعف والخور وفقد السيطرة على النفس ، فإذا انفعل المرء وأسرف على نفسه ولم يملكها حال الغضب أو الفرح أو الحزن أو الطمع أو الخوف أو الشهوة وغيرها تمكن منه الشيطان واستولى عليه. قال الحسن: (أربع من كن فيه عصمه الله من الشيطان وحرمه على النار من ملك نفسه عند الرغبة والرهبة والشهوة والغضب). فمنى طمع المرء في شيء حمله الشيطان على الحصول فيما طمع فيه من أي طريق ولو كان محرما ، ومتى خاف شيئا حمله الشيطان على دفعه بأي طريق ولو كان محرما ، ومتى مالت نفسه إلى شيء وتلذذ به حمله الشيطان على فعله ولو كان محرما ، ومتى غضب حمله الشيطان على إنفاذ غضبه ولو كان محرما ، وهكذا الفرح والحزن. وهذا يوجب على العبد الحذر والاعتدال وتحري حدود الشرع في هذه الأحوال وسلوك القصد في ذلك. وكان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو: (أسألك خشيتك في الغيب والشهادة وكلمة الحق في الغضب والرضا والقصد في الفقر والغنى). رواه النسائي.

الثامنة: الغضب المذموم الذي نهى عنه الشرع هو أن يغضب الإنسان انتقاما لنفسه. أما إذا غضب غيرة لله لانتهاك محارمه أو دفعا للأذى عن نفسه وغيره في ذات الله فهذا غضب محمود شرعا وفاعله يثاب على ذلك. قال تعالى: (قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ). وقالت عائشة رضي الله عنها: (ما انتقم رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه في شيء قط إلا أن تنتهك حرمة الله فينتقم لله بها). متفق عليه. وفي صحيح مسلم: (ما ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئاً قط بيده، ولا امرأة ولا خادماً، إلا أن يُجاهد في سبيل الله). وكان صلى الله عليه وسلم حليما مع أهله وخدمه. قال أنس رضي الله عنه: (خدمت النبي صلى الله عليه وسلم عشر سنين ، والله ما قال أف قط ، ولا قال لشيء لم فعلت كذا وهلا فعلت كذا). متفق عليه. ولكنه كان إذا عصي الله غضب لذلك وعرف ذلك في وجهه وبين حكم الله فقد دخل يوما بيت عائشة فرأى سترا فيه تصاوير فتلون وجهه وهتكه وقال: (إن من أشد الناس عذابا يوم القيامة الذين يصورون هذه الصور). متفق عليه.فينبغي على المؤمن أن يكون حليما مع من أخطأ عليه لأمر من الدنيا يعفو ويصفح عمن ظلمه سمحا بعامل الناس بأريحية تامة خاصة من كان مرتبطا به أما إذا رأى مخالفة لله ورسوله غضب لذلك وانتصر لدين الله.

التاسعة: الغضبان يؤاخذ شرعا بما يصدر منه من أقوال وأفعال محرمة من سب ولعن ودعاء. ففي صحيح مسلم عن عمران بن حصين أنهم كانوا في سفر مع النبي صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره وامرأة من الأنصار على ناقة فضجرت فلعنتها فسمع النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (خذوا متاعها ودعوها). وثبت في مسلم أيضا من حديث جابر أن رجلا كان يسير مع النبي صلى الله عليه وسلم في بعض غزواته فلعن ناضحا له. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (انزل عنه فلا تصحبنا بملعون لا تدعوا على أنفسكم ولا تدعوا على أولادكم لا توافقوا من الله ساعة يسأل فيها عطاء فيستجيب لكم). ودلت النصوص على أن الغضبان مكلف حال غضبه تنفذ تصرفاته وتصح عقوده ما دام يعقل فيؤاخذ إذا صدر منه كفر أو قتل نفس أو إتلاف لمال ويقع منه الطلاق والعتاق والظهار واللعان واليمين. واختلف الفقهاء في وقوع طلاق الغضبان على أقوال والصحيح أن طلاقه يقع إلا في حالة انغلاق عقله وشدة غضبه بحيث لا يعقل ما يصدر منه لأن باب العلم والقصد قد أغلق عليه كالمكره والطلاق إنما يقع من قاصد له عالم به. وقد روي في مسند أحمد وأبو داود عن عائشة مرفوعا: (لا طلاق ولا عتاق في إغلاق) قال أبوداود الإغلاق الغضب. أما إذا كان غضبه خفيفا أو متوسطا بحيث يشعر ويعقل ما يتلفظ به من الطلاق وغيره فطلاقه نافذ. قال رجل لابن عباس رضي الله عنه: إني طلقت امرأتي ثلاثا وأنا غضبان فقال: إن ابن عباس لا يستطيع أن يحل لك ما حرم الله عليك عصيت ربك وحرمت عليك امرأتك.

خالد بن سعود البليهد
binbulihed@gmail.com
الرياض: في 12/2/1429
صورة العضو الرمزية
mubark59
مشاركات: 2814
اشترك في: الأحد 2007.8.26 9:56 pm
مكان: بيريطانيا مدينة بيرمنجهام

رد: الدرس اليومى بعد صلاة الفجر فى بيرمنجهام من بشرى مبارك إدريس

مشاركة بواسطة mubark59 »

كيف نربي أبناءنا تربية صحية؟
الكاتب:

الصحة وسيلة من وسائل القوة التي دعا إليها الإسلام لأن "المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير" (رواه مسلم) كما أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم بذلك. وقال أيضا: "إن لجسدك عليك حقا" (رواه البخاري). والتربية الصحية المستوحاة من منهج الإسلام زاخرة بالتوجهات الحكيمة والنصائح المفيدة وحسبنا أن نشير إلى أهم السلوكيات والعادات الصحية التي ينبغي أن ينشأ عليها الأولاد:
من ذلك:
- تعويدهم سنة السواك: لقول الرسول صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح الذي رواه البخاري: "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة" وقد أثبت الطب الحديث مفعول السواك واحتوائه على كيميائية طبيعية تفيد الأسنان وتقوي اللثة بشكل فعال ولا مانع من إضافة الفرشاة الحديثة مع المعجون.. وعلى المربي أن ينبه ولده أو تلميذه إلى الطريقة المثلى لاستعمال السواك فلا يستعمله داخل المسجد ولا في مجالس العلم ولا في وجوه الناس وإنما يستعمله في المواضع المسنونة عند الوضوء وهو المعنى المقصود في الحديث الشريف "عند كل صلاة"- وعند تغير رائحة الفم- وعند دخول البيت والقدوم من السفر- ووقت الحاجة إليه.
- تعويدهم تقليم الأظفار والاهتمام بالنظافة وذلك من خلال المحافظة على الوضوء والاغتسال ورعاية السنن الإسلامية لقول الرسول صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح "خمس من الفطرة" وذكر منها وتقليم الأظفار".
- غرس الآداب النبوية فيهم: فيعودهم آباؤهم ومربوهم على الاعتدال في الطعام لقول الرسول صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح الذي رواه الإمام أحمد "ما ملأ آدمي وعاء شرا من بطنه بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه فإن كان لا محالة فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه ".
- ويعودهم على آداب الشراب وهو التنفس خارج الإناء ثلاثا لما أخرجه البخاري ومسلم عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كان يتنفس إذا شرب ثلاثا" وزاد الترمذي: "إنه أروأ وأبرأ وأمرأ".
- ويعودهم النوم على الشق الأيمن وقد روى البخاري ومسلم وصية الرسول صلى الله عليه وسلم لأحد الصحابة "إذا أتيت مضجعه فتوضأ وضوءك للصلاة ثم اضطجع على شقك الأيمن " ويذكرهم الأدعية الواردة في ذلك من آية الكرسي والمعوذات.
- تعويدهم النوم بعد العشاء والاستيقاظ المبكر لصلاة الفجر:
وقد جاء في الحديث الصحيح الذي رواه الحاكم "إياكم والسمر بعد هدأة الليل فإنكم لا تدرون ما يأتي الله من خلقه " وقد جاء في كتاب زاد المعاد لابن القيم قول ابن عباس عندما رأى ابنا له نائما نومة الصبحة فقال له: "قم أتنام في الساعة التي تقسم فيها الأرزاق
البرنامج الصحي للأولاد
من الأسباب الواقية لصحة الأولاد:
- تعويدهم على سلوك الرياضة وتمارين الأعضاء ولا سيما السباحة والرمي وركوب الخيل والمصارعة وقد ثبت أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يجري مسابقات الجري بين الأطفال لقبولهم في دخول الجيش وملاقاة العدو.

- ومن الأسباب الواقية تعويذهم من العين والسحر والجان جاء في كتاب و الأذكار للنووي "باب ما يعوذ به الصبيان وغيرهم: وفي صحيح البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعوذ الحسن والحسين "أعيذكما بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة ومن كل عين لامة" فيقول: "إن أباكما كان يعوذ بهما إسماعيل وإسحاق " قال العلماء: الهامة هي كل ذات سم يقتل كالحية وغيرها وأما العين اللامة هي التي تصيب ما نظرت إليه بسوء.
- ومن ذلك إبعاد الأولاد عن الأمراض المعدية لأن تأثر الصغار الأصحاء بالمرضى يكون أكثر من غيرهم وفي الصحيحين "لا يوردن ممرض على مصح ".
- ومن ذلك تعويد الأولاد على التقشف وعدم الإغراق في التنعم وقد جاء الحث على ذلك في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم ونصائح الصحابة رضي الله عنهم.
يقول عليه الصلاة والسلام في الحديث الذي رواه الإمام أحمد: "إياكم والتنعم فإن عباد الله ليسوا بالمتنعمين ".
ويقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه: "اخشوشنوا فإن النعمة لا تدوم " وقد ثبت طبيا أن الترف والتنعم سبيلان إلى فساد الجسم وإحاطته بمختلف الأمراض.
- وقاية الأولاد من أسباب الحوادث والكوارث: فيوصى الأطباء بعدم رمي الأدوية الفائضة عن الحاجة وعدم تركها في متناول الأطفال وأخذ الحيطة والحذر من مصادر الخطر على الأولاد كالسموم الخاصة بالحشرات والمواد القابلة للاشتعال والأواني الخاصة بغلي الماء والألعاب النارية وأدوات الكهرباء وأسلاكها والآلات الحادة والأجهزة الكهربائية. ويمكن أن تندرج هذه النصائح وغيرها في القاعدة الذهبية التي دعا إليها الإسلام "لا ضرر ولا ضرار".
- ومن توجيهات الصحة والسلامة في الإسلام مداواة الأولاد عند المرض لقول الرسول صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه مسلم وأحمد "لكل داء دواء فإذا أصاب الدواء الداء برأ بإذن الله عز وجل ".
- ومما يلحق بالمداواة ويدخل في مسؤولية الوالدين والمربين وقاية الأطفال من الأمراض المعدية والسارية منذ الأيام الأولى لولادتهم وأهم الأمراض الخطيرة التي ينبغي تحصين الأولاد منها:
مرض السل- الجدري- الدفتريا- السعال الديكي- والتيتانوس- الحصبة- شلل الأطفال- التيفوئيد عند الحاجة. وذلك وفق الجدول الزمني لمراكز الصحة المختصة.
صورة العضو الرمزية
mubark59
مشاركات: 2814
اشترك في: الأحد 2007.8.26 9:56 pm
مكان: بيريطانيا مدينة بيرمنجهام

رد: الدرس اليومى بعد صلاة الفجر فى بيرمنجهام من بشرى مبارك إدريس

مشاركة بواسطة mubark59 »

الوصية الشرعية
مارس 12, 2007 in الفقه المعاصر | 2تعليقات

الوصية الشرعية .. كثير من الناس يغفل عن الوصية …
و ما اقدمه هنا هو نموذج قابل للتعديل ..
فلا تغفل عن كتابة وصيتك


بسم الله الرحمن الرحيم
أشهد أن لا إله إلا الله له الحمد هو الله رب العالمين رب الأولين و الآخرين الحي القيوم الحي الذي لا يموت والإنس والجن يموتون الرحمن الرحيم الكريم الحنان المنان ذي الطول والإنعام الذي خلق الموت والحياة ليبلونا أينا أحسن عملا والعزيز الغفور الواحد الأحد الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد,
من له الحمد وله الشكر بديع السماوات والأرض أرحم الراحمين وأكرم الأكرمين خالق كل شيء ,الأول قبل كل شي والآخر بعد كل شيء والظاهر فوق كل شيء والباطن فليس دونه شيء خالق كل شيء وعالم بكل شيء وإليه يرجع أمر كل شيء ومن يسبح له كل شيء وبيده مقاليد كل شيء ولا يخفى عن علمه أي شيء والذي أرجوه أن يغفر لي كل شيء ’ سبحان الله عدد خلقه ورضاء نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته والحمد لله عدد خلقه ورضاء نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته ولا إله إلا الله عدد خلقه ورضاء نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته والله أكبر عدد خلقه ورضاء نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته .
واشهد أن وحبيبنا وقرة أعيننا سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة و التسليم النبي الأمي الهادي البشير والسراج المنير المبعوث رحمة للعالمين العالي القدر سيد الأولين والآخرين وإمام المتقين وسيد ولد آدم الشافع المشفع وحامل لواء الحمد يوم الدين ذي الخلق العظيم والمقام المحمود صاحب الحوض الذي هو بالمؤمنين رؤوف رحيم.
الهم صلي وسلم على سيدنا محمد وعلى سيدنا محمد كما صليت على سيدنا إبراهيم وعلى آل سيدنا إبراهيم وبارك على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد كما باركت على سيدنا إبراهيم وعلى آل سيدنا إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد
اللهم صلي على سيدنا محمد الهادي البشير والسراج المنير المبعوث رحمة للعالمين العالي القدر وعلينا وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراُ عدد خلقك ورضاء نفسك وزنة عرشك ومداد كلماتك كلما ذكرك الذاكرون وغفل عن ذكرك الغافلون .
اللهم صلي على سيدنا محمد في الأولين و صلي على سيدنا محمد في الآخرين وصلي على سيدنا محمد في الملأ الأعلى إلى يوم الدين ما اتصلت عين بنظر ولا سمعت أذن بخير .
اللهم صلي على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد صلاة ترضيه وصلي على سيدنا محمد صلاة ترضاها لنا وترضى بها عنا .
اللهم صلي على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد صلاة ببركتها وثوابها تغفر لنا وترحمنا وترفعنا بها عندك.
اللهم اجعلنا ممن كان أخر كلامهم من الدنيا شهادة أن لا إله إلا الله وأن سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم عبده ورسوله , وارزقني قبل الموت توبة وعند الموت شهادة وبعد الموت مغفرة ونعيماُ وعند البعث أمناُ ويوم القيامة ظل عرشك وارزقني الجنة من دون حساب ولا سابقة عذاب وعند الصراط سرعة كلمح البرق وأسرع وفي الجنة الفردوس الأعلى وبيتاً عندك بجوار حبيبي وحبيبك .
هذه وصية مني أنا ………………………………………….. ……………………………….
أكتبها اليوم……… الموافق….. من شهر……… لسنة……..
أكتبه لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم (( لا يبيت أحدكم إلا ووصيته تحت رأسه ))
وعن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( من مات على وصية مات على سبيل وسنة ومات على تقى وشهادة ومات مغفوراً له )) أخرجه إبن ماجه بإسناده
((فمن بدله بعد ما سمعه فإنما إثمه على الذين يبدلونه ” ( البقرة 181 ) .
(( الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون , أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون )) قولوا إن لله وإن إليه راجعون ,,,قولوا إن لله وإن إليه راجعون ,,, قولوا إن لله وإن إليه راجعون.
ولكم يامن تقرأون وصيتي أهديكم هذه الأحاديث الرائعة لحبيبنا وسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ( من استرجع عند المصيبة جبر الله مصيبته وأحسن عقباه وجعل له خلفاً يرضاه )) الطبراني .
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( أعطيت أمتي شيئاَ لم تعطه أمة من الأمم عند المصيبة, إنا لله وإنا إليه راجعون )) الطبراني .
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( من أصيب بمصيبة فأحدث استرجاعا وإن تقادم عهدها كتب الله له من الأجر مثل يوم أصيب )) ابن ماجة .
وعن أبي هريرة رضي الله عنخ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (( يقول الله تعالى ما لعبدي المؤمن إذا قبضت صفيه من أهل الدنيا ثم احتسبه إلا الجنة )) البخاري .
وأما ما ذكر في ثواب من عزاكم في جزاه الله خيرفإني أقول له ما قال صلى الله عليه وسلم (( من عزى مصاياً فله مثل أجره )) إبن ماجة .
وقال عليه أفضل الصلاة والسلام (( من عزى ثكلى كسي برداً في الجنة )) الترمذي.
وقال بأبي وأمي هو عليه أفضل الصلاة والسلام (( من عزى حزيناً ألبسه الله التقوى وصلى على روحه في الأرواح ومن عزى مصاباً كساه الله حلتين من حلل الجنة لا تقوم لهما الدنيا)) الطبراني.
وقال حبيبي وسيدي عليه أفضل الصلاة والسلام بما أذكره ومعناه (( من أصابته مصيبة فليتذكر مصيبته بي فإنكم لم تصابوا بمصيبة أكبر من مصيبتك بي )) نعم إن أعظم مصيبة أصابتنا هي مصيبة فقد حبيبنا عليه أفضل الصلاة والسلام وإن شاء الله اليوم ألقى الأحبة حبيبي وسيدي محمد وصحبه .
أكتب هذه الوصية وأسال الله العظيم رب العرش الكريم أن يجعلها خالصة لوجه من غير رياء ولا سمعه ولا هوى نفس وأن ينفعني بها وينفع قارئها إن ولي ذلك والقادر عليه.
أولا : أريدكم أن تعلموا أني ذاهب إلى أرحم الراحمين وأكرم الأكرمين وأشهد الله العظيم رب العرش الكريم أني مسامح كل من تكلم عني أو ظلمني أو إستغابني أو أراد بي سوء أو سرقني أو ضربني أو كاد لي .وأسال الله الغفور لهم التوبة والمغفرة والهداية والثبات ’وإني أشهد الله أني تصدقت بعرضي على المسلمين كما فعل الصحابي الجليل أبو ضمضم وشجع رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم أن نفعل مثل أبي ضمضم .
هذا ما أوصي به أنا : —————————- أني أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله ، وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور . وأوصي من تركت من أهلي أن يتقوا الله ويصلحوا ذات بينهم ويطيعوا الله ورسوله أن كانوا مؤمنين وأوصيهم بما أوصى به إبراهيم بنيه ويعقوب بـ ( يا بني إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون ) .
صورة العضو الرمزية
mubark59
مشاركات: 2814
اشترك في: الأحد 2007.8.26 9:56 pm
مكان: بيريطانيا مدينة بيرمنجهام

رد: الدرس اليومى بعد صلاة الفجر فى بيرمنجهام من بشرى مبارك إدريس

مشاركة بواسطة mubark59 »

ثانياً: هناك بعض الأمور أود ذكرها
1- لزوجتي ———————- على دين وهو مؤخر صداقها وقدره ( ————) – أرجو أن تدفع لها قبل الصلاة علي إن لم أكن قد دفعتها لها قبل ذلك ,
2- أرجو من الجميع أن يسامحوني ويغفروا لي ويدعو لي وإن شاهدوا أحد يعرفني أن يطلبوا منه أن يسامحني ويدعو لي.
وأوصي من بعدى بتقوى الله وتحري رضا الله و الرسول و الوالدين حتى يفوزوا (( ربنا هب لنا من أزواجنا وذريتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما )) وأوصي بزوجتي وأولادي خيراً و أن تربي زوجتي نفسها والأولاد كما يحب ربنا ورسوله ,وان تربيهم على حب الله عز وجل وحب رسوله الكريم وحب الدين والقرآن والمسلمين وعلى حفظ القرآن , و اوصىمن بعدى بالسعى للاخرة فإن الدنيا مضمونة مقسومة محسومة موقوفة بأسبابها (( ورزقكم في السماء وما توعدون )) أما الآخرة والجنة فيجب لها السعي والمسارعة (( وسارعوا إلى جنة عرضها ,,,,,)) ولقد اخبرنا حبيبنا عليه أفضل الصلاة والسلام قائلاً ((الدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلا ذكر الله وما والاه وعالماً ومتعلماً)).
ولأن فرق بيننا الموت فإننا لنا موعدا غداً الجنة إن شاء الله تعالى بفضله وكرمه ومغفرته وقدرته ,,لا بعملنا ولا حولنا ولا قوتنا ولكن برحمته
3- أوصي كل من حولي بتقوى الله عز وجل في أنفسهم وأهليهم وأن يبتعدوا عن كل بدعة وضلال
إليكم يا أحبابي أجمعين عندما تقرؤون هذه الكلمات ,فسوف أكون تحت التراب مع عملي الصالح النادروعملي السيء الكبيرالكثير ولكن معي رحمة ربي الرحيم الذي أرجو أن يبدلني برحمته وكرمه داراً خير من داري وأهلاً خير من أهلي وجيراناً خير من جيراني وأن أكون في قبري في روضة من رياض الجنة بفضله ومنه وكرمه وعطائه عز وجل ,,,ما هذا إلا لحسن ظن بربي كما أمرني على لسان حييي الذي أرجوا أن ألقاه قريباُ ضاحكاً لي فرحاً بي , لقد فارقتكم من دون علم مني ولا بقدرة أو حول مني ولكنه أمر الله وقدره ومن منا يستطيع عدم التلبية إذا جاءه الدور ,, ولكن إني أريدكم أن تعلموا أني والله مشتاق لربي مشتاق للنظر لوجه الكريم مشتاق لرب العرش العظيم مشتاق لأن لأكون من الذين وجوهم نضرة ضاحكة مستبشرة ,مشتاق لأكون من أصحاب اليمين ,,وفي عليين مع حبيبي وسيدي عليه أفضل الصلاة والتسليم ,,,هذا ليس بسبب عملي ,,فو الله إن عملي لا ينجيني من عذاب القبر ولا يثبتني عند سؤال الملكين ولا يؤمنني يوم الفزع الأكبر بل إن ذنوبي لتجعلني من أصحاب الشمال وفي أسفل سافلين وفي سقر وما أدراك ما سقر لا تبقي ولا تذكر لواحة للبشر عليها تسعة عشر ,,,ولكن إن لم أكن أهلاً لرحمة ربي فإن رحمة ربي أهل أن تصلني ,, اسأل الله العظيم أن يتغمدني برحمته وعطفه وكرمه ومغفرته ’’آمين آمين آمين , وهناك بعض الوصايا العامة التي أذكرها
4- تغميض بصري والدعاء لي بخير للحديث الذي رواه الإمام مسلم في صحيحه عن أم سلمة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل على أبي سلمة وقد شق بصره فأغمضه ثم قال إن الروح إذا قبض اتبعه البصر . فضج ناس من أهله فقال لا تدعوا على أنفسكم فإن الملائكة تؤمن على ما تقولون ثم قال اللهم أغفر لأبي سلمة وارفع درجاته في المهديين وأفسح له في قبره ونور له فيه واخلفه في عقبه .
5- تغطيتي بثوب غير الذي مت فيه فقد روي عن السيدة عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم حين توفى سجى ، أي غطى ببردة حبرة . أي ثوب يماني من قطن أو كتان . رواه بخاري ومسلم .
6- التجهيز وتعجيل الدفن إلا لعذر أو غرض كانتظار من يرجى منهم الخير والصلاح للصلاة علي لما رواه أبو داود من حديث الحصين أنه صلى الله عليه وسلم قال عجلوا فإنه لا ينبغي لجيفة مسلم أن تحبس بين ظهرانى أهله.
7- عند تغسيلي أرجو أن تغسلوني وتراً (3 أو 5 أو7 ) مرات وفي الأخيرة ضعوا كافورا.
8- أن يمنع رفع الصوت بالنياحة والندب ولطم الخدود وشق الجيوب والدعاء بدعوى الجاهلية لقوله صلى الله عليه وسلم ” لعن الله النائحة والمستمعة ” و ” ليس منا من لطم الخدود وشق الجيوب ودعى بدعوة الجاهلية ” . وبالنسبة للنعوة ( ورقة إعلان الوفاة ) فلا تكتبوا فيها المرحوم فلان بل يكتب المرحوم إن شاء الله أو بإذن الله فلان ,,,
9-البدء بقضاء ما علي من الدين من تركتي أو أن يطلب منهم مسامحتي ” نفس المؤمن معلقة بدينه ” فلم يكن صلى الله عليه وسلم يصلي على من عليه دين حتى يقضى ما عليه من دين .
لي من الديون المالية مبلغ ………….. عند ………………………………………….. ……..
وأمانة ………………………………… عند ………………………………………….. ………
وعلي ديون مالية……………………………………… ………..و ……………………………
وعندي أمانة ل…………………………………………. ……………………………………..
أظن إن شاء الله أنه ليس لأحد عندي حق مادي ,,ومع ذلك من جاءكم طلب شيء فأقيموا عليه الحجة وإفعلوا ما ترونه مناسبا.
10- تغسيلي وتكفيني يكون من من عرف فيه الصلاح والتقوى ويفضل أن يكون من أقربائي فإن رأى خيراً شكر وإن رأى غير ذلك ستر وأعوذ بالله من ذلك , وأن يتم تكفيني في ثلاثة أثواب أو خمسة كما قال النووي في شرح مسلم (2/604) ويجوز أن يكفن الرجل في خمسة لكن المستحب ألا يتجاوز الثلاثة ، وأما الزيادة على خمسة فإسراف في حق الرجل والمرأة
11-إكثار عدد المصلين علي مع رجائي في الله أن يكون الدعاء منهم بإخلاص . وذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلم ما من رجل يموت فيقوم على جنازته أربعون رجلا لا يشركون بالله شيئا إلا شفعهم الله فيه . رواه مسلم .
12- السكوت عند تشييع الجنازة متفكرين في الموت وما بعده ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا وضعت الجنازة فاحتملها الرجال على أعناقهم فإن كانت صالحة قالت : قدموني وإن كانت غير صالحة قالت لأهلها : يا ويلها أين تذهبون بها يسمع بها كل شئ إلا الإنسان ولو سمع الإنسان لصعق ” رواه البخاري . وألا تتبع الجنازة بصوت ولا نار ولا مجامر ولا بخور لأن هذا هو البدع .
13- الإسراع بالجنازة لقوله صلى الله عليه وسلم : أسرعوا بالجنازة فإن تك صالحة فخير تقدمونها إليه وإن تك غير ذلك فشر تضعونه على رقابكم .
14- لا ينقل جسماني من البلد الذي مت فيه طالما بلد إسلامي .وإذا توفاني الله بالقرب من المدينة المنورة فأرجو أن يصلى علي في الحرم النبوي وأن أدفن في البقيع لأنال شفاعة الحبيب ( كما ورد في الحديث )إن أمكن ولم يكن فيه مشقة وإن قبضت وأنا أقرب إلى مكة فإني أرجو أن يصلى على في الحرم
15- من يضعني في قبري يقول بسم الله وعلى ملة رسول الله صلى الله عليه وسلم .وأن يكون عالماً بكيفية قبري
16- بعد الدفن يقف المشيعون على قبري ساعة ويسألون لي المغفرة والتثبيت عند السؤال ، فقد قال عمرو بن العاص ، رضي الله عنه ” إذا أنا مت فلا تصاحبني نائحة ولا نار فإذا دفنتموني شنوا علي التراب شنا ثم أقيموا حول قبري قدر ما تنحر جزور ويقسم لحمها ، حتى أستأنس بدعائكم وانظر ماذا أراجع به رسل ربي عز وجل واسألوا لي المغفرة والتثبيت والرحمة
18- أوصي بأن ألحد ولا أقبر(وذلك إن أمكن بإذن الله ) ..
19- أن يمنع ما جرت به العادة والبدعة من الخميس والأربعين وأيام الجمعة أو السنوية وأن يكون العزاء لا يزيد عن ثلاث أيام ضمن الشرع والعرف
20- أرجوا أن تدعوا لي وتكثروا من الدعاء وتعتمروا وتحجوا عني إن أمكن وأطلب من أحبابي وأصدقائي ومن يريد الثواب لي وأن تتصدقوا عني و تفعلوا ما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم من أعمال الخير التي يصلني ثوابها بعد موتي ( كل أعمال الخير إذا أهدي الثواب لي وذلك لا ينقص من أجرهم شيئاً ).
21- يفضل أن لا يجعل طعام يحضر الناس له بل الأفضل أن يأتي الطعام لأهلي وأن يتصدق على الفقراء يثمنه لقوله صلى الله عليه وسلم ” اصنعوا لآل جعفر طعاما فإنه قد أتاهم أمر يشغلهم ” رواه أبو داود .
22-وأوصيكم أن يتم تقسيم تركتي فيما بينكم بعد تنفيذ وصيتي وفقا لشرع الله ،
وبالجملة فإني ابرأ إلى الله من كل فعل أو قول يخالف الشرع الشريف ومن أهمل في تنفيذ هذه الوصية أو بدلها أو خالف الشرع في شئ ذكر أو لم يذكر فعليه وزره *( من بدله بعدما سمعه فإنما إثمه على الذين يبدلونه إن الله سميع عليم ) . اللهم إغفر لي وأرحمني وألحقني بالرفيق العلى
بسم اللــه الرحمــن الرحيــم
” والعصر (1) إن الإنسان لفي خسر (2) إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر (3) “
سبحانك اللهم وبحمدك اشهد ألا إله إلا أنت ، استغفرك وأتوب إليك
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
الميت المرحوم إن شاء الله الطالب الدعاء والمغفرة …………………………………
حرر فى …………..
صورة العضو الرمزية
mubark59
مشاركات: 2814
اشترك في: الأحد 2007.8.26 9:56 pm
مكان: بيريطانيا مدينة بيرمنجهام

رد: الدرس اليومى بعد صلاة الفجر فى بيرمنجهام من بشرى مبارك إدريس

مشاركة بواسطة mubark59 »

الرِّياء
خطره وأنواعهمن الأدواء المهلكة، والأمراض الفاتكة، والخسائر الفادحة الرياء، حيث فيه خسارة الدين والآخرة، ولهذا حذر منه المتقون، وخافه الصالحون، ونبه على خطورته الأنبياء والمرسلون، ولم يأمن من مغبته إلا العجزة، والجهلة، والغافلون، فهو الشرك الخفي، والسعي الرديء، ولا يصدر إلا من عبد السوء الكَلَِّ المنكود.
الرياء كله دركات، بعضها أسوأ من بعض، وظلمات بعضها أظلم من بعض، وأنواع بعضها أخس وأنكد من بعض، فمنه الرياء المحض، وهو أردأها، ومنه ما هو دون ذلك، ومنه خطرات قد أفلح من دفعها وخلاها، وقد خاب من استرسل معها وناداها.
فالعمل لغير الله أنواع وأقسام، كلها مذمومة مردودة، ومن الله متروكة، فالله سبحانه وتعالى أغنى الشركاء، وأفضل الخلطاء، فمن أشرك معه غيره تركه وشركه، فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "يقول الله تبارك وتعالى: أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملاً أشرك فيه معي غيري تركته وشركه".1
وفي رواية لابن ماجة: "فأنا منه بريء وهو للذي أشرك".2
والأنواع هي3:
1. الرياء المحض
وهو العمل الذي لا يُراد به وجه الله بحال من الأحوال، وإنما يراد به أغراض دنيوية وأحوال شخصية، وهي حال المنافقين الخلص كما حكى الله عنهم:
"وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى يراؤون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلاً".4
"ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم بطراً ورئاء الناس ويصدون عن سبيل الله".5
"فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون الذين هم يراؤون ويمنعون الماعون".6
وهذا النوع كما قال ابن رجب الحنبلي يكون في الأعمال المتعدية، كالحج، والصدقة، والجهاد، ونحوها، ويندر أن يصدر من مؤمن: (فإن الإخلاص فيها عزيز، وهذا العمل لا يشك مسلم أنه حابط، وأن صاحبه يستحق المقت من الله والعقوبة).
2. أن يراد بالعمل وجه الله ومراءاة الناس
وهو نوعان:
أ‌. إما أن يخالط العملَ الرياءُ من أصله
فقد بطل العمل وفسد والأدلة على ذلك بجانب حديث أبي هريرة السابق:
· عن شداد بن أوس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من صلى يرائي فقد أشرك، ومن صام يرائي فقد أشرك، ومن تصدَّق يرائي فقد أشرك، وإن الله يقول: أنا خير قسيم لمن أشرك بي شيئاً، فإن جدة عمله قليله وكثيره لشريكه الذي أشرك به، أنا عنه غني".7
· وعن أبي سعيد بن أبي فضالة الصحابي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا جمع الله الأولين والآخرين ليوم لا ريب فيه، نادى منادٍ: من كان أشرك في عمل عمله لله عز وجل فليطلب ثوابه من عند غير الله عز وجل، فإن الله أغنى الشركاء عن الشرك".8
· وخرج الحاكم من حديث ابن عباس: "قال رجل: يا رسول الله: إني أقف الموقف وأريد وجه الله، وأريد أن يُرى موطني، فلم يرد عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نزلت: "فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملاً صالحاً ولا يشرك بعبادة ربه أحداً".9" 10
قال ابن رجب: (وممن روي عنه هذا المعنى، وأن العمل إذا خالطه شيء من الرياء كان باطلاً: طائفة من السلف، منهم عبادة بن الصامت، وأبو الدرداء، والحسن، وسعيد بن المسيب، وغيرهم.
ومن مراسيل القاسم بن مُخَيْمِرَة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا يقبل الله عملاً فيه مثقال حبة من خردل من رياء".
ولا نعرف عن السلف في هذا خلافاً، وإن كان فيه خلاف عن بعض المتأخرين).
ب. وإما أن يطرأ عليه الرياء بعد الشروع في العمل
فإن كان خاطراً ماراً فدفعه فلا يضرُّه ذلك، وإن استرسل معه يُخشى عليه من بطلان عمله، ومن أهل العلم من قال يُثاب ويُجازى على أصل نيته.
قال ابن رجب: (وإن استرسل معه، فهل يحبط عمله أم لا يضره ذلك ويجازى على أصل نيته؟ في ذلك اختلاف بين العلماء من السلف حكاه الإمام أحمد وابن جرير الطبري، ورجحا أن عمله لا يبطل بذلك، وأنه يُجازى بنيته الأولى، وهو مروي عن الحسن البصري وغيره.
ويستدل لهذا القول بما خرجه أبو داود في "مراسيله"11 عن عطاء الخرساني أن رجلاً قال: يا رسول الله، إن بني سَلَمَة كلهم يقاتل، فمنهم من يقاتل للدنيا، ومنهم من يقاتل نجدة، ومنهم من يقاتل ابتغاء وجه الله، فأيهم الشهيد؟ قال: كلهم، إذا كان أصل أمره أن تكون كلمة الله هي العليا".
وذكر ابن جرير أن هذا الاختلاف إنما هو في عمل يرتبط آخره بأوله، كالصلاة، والصيام، والحج، فأما ما لا ارتباط فيه، كالقراءة، والذكر، وإنفاق المال، ونشر العلم، فإنه ينقطع بنية الرياء الطارئة عليه، ويحتاج إلى تجديد نية.
وكذلك روي عن سليمان بن داود الهاشمي12 أنه قال: ربما أحدث بحديث ولي نية، فإذا أتيت على بعضه تغيرت نيتي، فإذا الحديث الواحد يحتاج إلى نيات.
ولا يرد على هذا الجهاد، كما في مرسل عطاء الخرساني، فإن الجهاد يلزم بحضور الصف، ولا يجوز تركه حينئذ فيصير كالحج).
3. أن يريد بالعمل وجه الله والأجر والغنيمة
كمن يريد الحج وبعض المنافع، والجهاد والغنيمة، ونحو ذلك، فهذا عمله لا يحبط، ولكن أجره وثوابه ينقص عمن نوى الحج والجهاد ولم يشرك معهما غيرهما.
خرج مسلم في صحيحه عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن الغزاة إذا غنموا غنيمة تعجلوا ثلثي أجرهم، فإن لم يغنموا شيئاً تمَّ لهم أجرُهم".13
وروي عن عبد الله بن عمرو كذلك قال: "إذا أجمع أحدكم على الغزو فعوضه الله رزقاً، فلا بأس بذلك، وأما أن أحدكم إن أعطي درهماً غزا، وإن مُنع درهماً مكث، فلا خير في ذلك".
وقال الأوزاعي: إذا كانت نية الغازي على الغزو، فلا أرى بأساً.
وقال الإمام أحمد: التاجر، والمستأجر، والمكاري أجرهم على قدر ما يخلص من نيتهم في غزاتهم، ولا يكون مثل من جاهد بنفسه وماله لا يخلط به غيره.
وقال أيضاً فيمن أخذ جعلاً على الجهاد إذا لم يخرج لأجل الدراهم فلا بأس أن يأخذ، كأنه خرج لِدِينه، فإن أعطي شيئاً أخذه.
وقال ابن رجب: (فإن خالط نية الجهاد نية غير الرياء، مثل أخذ أجرة للخدمة، أوأخذ شيء من الغنيمة، أوالتجارة، نقص بذلك أجر جهادهم، ولم يبطل بالكلية..
وهكذا يقال فيمن أخذ شيئاً في الحج ليحج به، إما عن نفسه، أوعن غيره، وقد روي عن مجاهد أنه قال في حج الجمَّال، وحج الأجير، وحج التاجر، هو تمام لا ينقص من أجورهم شيء، وهو محمول على أن قصدهم الأصلي كان هو الحج دون التكسب.
4. أن يبتغي بعمله وجه الله فإذا أثني عليه سُرَّ وفرح بفضل الله ورحمته فلا يضره ذلك إن شاء الله
فعن أبي ذر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سُئل عن الرجل يعمل العمل لله من الخير، ويحمده الناس عليه، فقال: "تلك عاجل بشرى المؤمن".14
وفي رواية لابن ماجة: "الرجلُ يعمل العمل لله فيحبُّه الناس عليه".15
وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلاً قال: يا رسول الله، الرجل يعمل العمل فيُسِِرُّه، فإذا اطلع عليه، أعجب، فقال: "له أجران: أجر السر وأجر العلانية".16
قال ابن رجب: (وبالجملة، فما أحسن قول سهل بن عبد الله التُستري: ليس على النفس شيء أشق من الإخلاص، لأنه ليس لها فيه نصيب.
وقال يوسف بن الحسين الرازي: أعز شيء في الدنيا الإخلاص، وكم أجتهد في إسقاط الرياء عن قلبي، وكأنه ينبت فيه على لون آخر.
وقال ابن عيينة: كان من دعاء مطرِّف بن عبد الله: اللهم إني أستغفرك مما تبتُ إليك منه، ثم عدت فيه، وأستغفرك مما جعلته لك على نفسي، ثم لم أفِ لك به، وأستغفرك مما زعمتُ أني أردت به وجهك، فخالط قلبي منه ما قد علمتَ).
ورحم الله القائل:
أستغفرُ الله من أستغفر الله من كلمة قلتها خالفتُ معناها
اللهم إنا نعوذ بك من أن نشرك بك شيئاً ونحن نعلم، ونستغفرك لما لا نعلم، وصلى الله وسلم على إمام المتقين وسيد المتوكلين المخلصين، وعلى آله وصحبه الغر الميامين.
صورة العضو الرمزية
mubark59
مشاركات: 2814
اشترك في: الأحد 2007.8.26 9:56 pm
مكان: بيريطانيا مدينة بيرمنجهام

رد: الدرس اليومى بعد صلاة الفجر فى بيرمنجهام من بشرى مبارك إدريس

مشاركة بواسطة mubark59 »

عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إن الدين يسر ، ولن يشاد الدين إلا غلبه ، فسددوا وقاربوا ابشروا ، استعينوا بالغدوة والروحة وشيءٍ من الدلجة ) رواه البخاري (177).
وفي رواية له : ( سددوا وقاربوا اغدوا وروحوا ، وشيءٍ من الدلجة القصد القَصد تبلغوا ) (178).


قوله : ( الذين ) هو مرفوع على ما لم يسم فاعله . وروي منصوباً ، وروي : ( لن يشاد الدين أحد ) وقوله صلى الله عليه وسلم: ( إلا غلبه ) أي: غلبه الدين ، وعجز ذلك المشاد عن مقاومة الدين لكثرة طرقه . (والغدوة ) سير أول النهار ، ( والروحة ): آخر النهار . ( والدلجة ) :آخر الليل . وهذا استعارة وتمثيل ، ومعناه: استعينوا على طاعة الله عز وجل بالأعمال في وقت نشاطكم وفراغ قلوبكم ، بحيث تستلذون العبادة ولا تسأمون ، وتبلغون مقصود كم ، كما أن المسافر الحاذق يسير في هذه الأوقات ويستريح هو ودابته في غيرها، فيصل المقصود بغير تعب . والله أعلم .



الشرح
ساق المؤلف ـ رحمه الله ـ في باب القصد في العبادة حديث أبي هريرة رضي الله عنه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم : ( إن الدين يسر ) يعني : الدين الذي بعث به الله محمد صلى الله عليه وسلم ، والذي يدين به العباد ربهم ويتعبدون له به يسر ، كما قال عز وجل ( يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ ) (البقرة:185) ، وقال تعالى حين ذكره أمره بالوضوء والغسل من الجنابة والتيمم ـ عند العدم أو المرض ـ قال : ( مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ ) (المائدة:6) ، وقال تعالى : ( وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَج) (الحج:78) .

فالنصوص كلها تدل على أن هذا الدين يسر ، وهو كذلك .
ولو تفكر الإنسان في العبادات اليومية لوجد الصلاة خمس صلوات ميسرة موزعة في أوقات ، يتقدمها الطهر ؛ طهر للبدن وطهر للقلب ، فيتوضأ الإنسان عند كل صلاة ، ويقول : أشهد أن لا إله إلا الله ، واشهد أن محمداً عبده ورسوله ، اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين ، فيطهر بدنه أولاً ثم قلبه بالتوحيد ثانياً ، ثم يصلي .

ولو تفكرت أيضاً في الزكاة ، وهي الركن الثالث من أركان الإسلام ، تجد أنها سهلة ، فأولاً لا تجب إلا في الأموال النامية ، أو ما في حكمها ، ولا تجب في كل مال ، بل في الأموال النامية التي تنمو وتزيد كالتجارة ، أو ما في حكمها كالذهب والفضة وإن كان لا يزيد ، أما ما يستعمله الإنسان في بيته ، وفي مركوبه ، فقد قال النبي عليه الصلاة والسلام : ( ليس على المؤمن في عبده ولا فرسه صدقة )(179) ، جميع أواني البيت وفرش البيت والخدم الذين في البيت ، والسيارات وغيرها مما يستعمله الإنسان لخاصة نفسه ، فإنه ليس فيه زكاة ، فهذا يسر .

ثم الزكاة الواجبة يسيرة جداً ، فهي ربع العشر ، يعني واحد من أربعين ، وهذا أيضاً يسير ، ثم إذا أديت الزكاة فإنها لن تنقص مالك ، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام : ( ما نقصت صدقة من مال )(180) ، بل تجعل فيه البركة وتنميه وتزكيه وتطهره .

وانظر إلى الصوم أيضاً ، ليس كل السنة ولا نصف السنة ولا ربع السنة ، بل شهر واحد من أثنى عشر شهراً ، ومع ذلك فهو ميسر ، إذا مرضت فأفطر ، وإذا سافرت فأفطر ، وإذا كنت لا تستطيع الصوم في كل دهرك فأطعم عن كل يوم مسكيناً .
أنظر إلى الحج أيضاً ميسر ، قال تعالى : ( وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً ) (آل عمران:97) ومن لم يستطع : إن كان غنياً بماله أناب من يحج عنه ، وإن كان غير غني بماله ولا بدنه سقط عنه الحج .

فالحاصل أن الدين يسر ، يسر في أصل التشريع ، ويسر فيما إذا طرأ ما يوجب الحاجة إلى التيسير ، قال النبي ـ عليه الصلاة والسلام ـ لعمران بن حصين : ( صل قائماً ، فإن لم تستطع فقاعداً ، فإن لم تستطع فعلى جنب )(181) فالدين يسر .

ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( ولن يشاد الدين أحدٌ إلا غلبه ) يعني : لن يطلب أحد التشدد في الدين إلا غلب وهزم ، وكل ومل وتعب ، ثم استحسر فترك ، هذا معنى قوله : ( لن يشاد الدين أحدا إلا غلبه ) يعني أنك إذا شددت الدين وطلبت الشدة ، فسوف يغلبك الدين ، وسوف تهلك ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث السابق : ( هلك المتنطعون ) .

ثم قال عليه الصلاة والسلام : ( فسددوا وقاربوا ابشروا ) ، سدد أي افعل الشيء على وجه السداد والإصابة ، فإن لم يتيسر فقارب ، ولهذا قال : ( وقاربوا )، والواو هنا بمعنى ( أو ) ، يعني سددوا إن أمكن ، وإن لم يمكن فالمقاربة . ( وابشروا ) يعني ابشروا أنكم إذا سددتم أصبتم ، أو قاربتم ، فابشروا بالثواب الجزيل والخير والمعونة من الله عز وجل ، وهذا يستعمله النبي عليه الصلاة والسلام كثيراً يبشر أصحابه بما يسرهم ، ولهذا ينبغي للإنسان أن يحرص على إدخال السرور على إخوانه ما استطاع، بالبشارة والبشاشة وغير ذلك .

ومن ذلك أن النبي ـ عليه الصلاة والسلام ـ لما حدث أصحابه بأن الله تعالى يقول يوم القيامة : ( يا آدم فيقول : لبيك وسعديك والخير في يديك ، فيقول : أخرج بعث النار ، قال : وما بعث النار ؟ قال : من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين ) فاشتد ذلك على الصحابة وقالوا : يا رسول الله ، آينا ذلك الواحد ؟ قال : أبشروا ، فإن من يأجوج ومأجوج ألفاً ، ومنك رجل . ثم قال : والذي نفسي بيده ، إني لأرجو أن تكونوا ربع أهل الجنة ، فكبرنا ، فقال : أرجو أن تكونوا ثلث أهل الجنة ، فكبرنا ، فقال : أرجو أن تكونوا نصف أهل الجنة ، فكبرنا ، فقال : ما أنتم في الناس إلا كالشعرة السوداء في جلد ثور أبيض ، أو كشعرة بيضاء في جلد ثور أسود )(182) .

وهكذا ينبغي للإنسان أن يستعمل البشرى لإخوانه ما استطاع . ولكن أحياناً يكون الإنذار خيراً لأخيه المسلم ، فقد يكون أخوك المسلم في جانب تفريط في واجب ، أو انتهاك لمحرم ، فيكون من المصلحة أن تنذره وتخوفه . فالإنسان ينبغي له أن يستعمل الحكمة ، ولكن يغلب جانب البشري ، فلو جاءك رجل مثلاً وقال : إنه أسرف على نفسه ، وفعل معاصي كبيرة ، وسأل هل له من توبة ؟ فينبغي لك أن تقول : نعم أبشر ، إذا تبت تاب الله عليك ، فتدخل عليه السرور ، وتدخل عليه الأمل حتى لا ييأس من رحمة الله عز وجل .

الحاصل أن الرسول ـ عليه الصلاة والسلام ـ قال : ( سددوا وقاربوا وابشروا واستعينوا بالغدوة والروحة وشيء من الدلجة ، والقصد القَصد تبلغوا ) يعني معناه : استعينوا في أطراف النهار ؛ وأوله وآخره ، وشيء من الليل ( والقصد القصد تبلغوا ) هذا يحتمل أن الرسول صلى الله عليه وسلم أراد أن يضرب مثلاً للسفر المعنوي بالسفر الحسي ، فإن الإنسان المسافر حساً يبتغي له أن يكون سيرة في أول النهار وفي آخر النهار وفي شيء من الليل ، لأن ذلك هو الوقت المريح للراحلة وللمسافر ، ويحتمل أنه أراد بذلك أن أول النهار وآخره محل التسبيح ، كما قال تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً (41)وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً) (الأحزاب:41،42)، وكذلك الليل محل للقيام .

وعلى كل حال فالرسول ـ عليه الصلاة والسلام ـ أمرنا أن لا نجعل أوقاتنا كلها دأباً في العبادة ، لأن ذلك يؤدي إلى الملل والاستحسار والتعب والترك في النهاية . أعانني الله وإياكم على ذكره وشكره وحسن عبادته .
صورة العضو الرمزية
mubark59
مشاركات: 2814
اشترك في: الأحد 2007.8.26 9:56 pm
مكان: بيريطانيا مدينة بيرمنجهام

رد: الدرس اليومى بعد صلاة الفجر فى بيرمنجهام من بشرى مبارك إدريس

مشاركة بواسطة mubark59 »

فتح* ‬باب* ‬الرجاء* ‬بالتوبة* ‬والإنابة* ‬إلى* ‬الله* ‬



عن أبي موسى عبدالله بن قيس الأشعري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: »إن الله تعالى يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل حتى تطلع الشمس من مغربها«. هذا الحديث الشريف: من الأحاديث النبوية الشريفة التي تفتح باب الرجاء بالتوبة والإنابة إلى الله تعالى أمام العاصين المذنبين من عباده الذين أسرفوا على أنفسهم بالانغماس في بحار المعاصي، لأنه تعالى لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء، وهو القائل سبحانه: »قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن* ‬الله* ‬يغفر* ‬الذنوب* ‬جميعاً،* ‬إنه* ‬هو* ‬الغفور* ‬الرحيم*«. ‬
وفيه* ‬من* ‬اللطائف* ‬البلاغية* ‬ما* ‬يلي*: ‬
1 - كلمات الحديث الشريف فصيحة صريحة، جلية نقية، يفهمها العامة والخاصة، فلا غموض فيها ولا تعقيد، ثم هي لجمال رصفها، وحسن إيقاعها، وروعة تقسيمها تكاد تنطبع على القلوب قبل أن تطرق الآذان! فهي شفافة شفافية معانيها، موحية إيحاء مبانيها.
2 - التأكيد في: »إن الله تعالى يبسط يده..« بإن وباسمية الجملة ــ وإن كان الصحابة ــ رضوان الله عليهم ـ لا يكذبونه فيما يرويه عن ربه ــ إلا أن النبي صلى الله عليه وسلم، أراد أن يؤكد مضمون الجملة للسامعين لغرابة التصوير بالنسبة لهم، حيث إن الله تعالى (يبسط يده*) ‬وهو* ‬ليس* ‬كمثله* ‬شيء* ‬وهو* ‬السميع* ‬البصير،* ‬وإنما* ‬جاء* ‬بهذا* ‬التصوير* ‬تقريباً* ‬للمعاني* ‬من* ‬أفهام* ‬السامعين*! ‬
3 - والكناية في قوله: »يبسط يده بالليل« كناية عن قبول توبة العاصين بالنهار، وقوله: »يبسط يده بالنهار« كناية عن قبول توبة العاصين بالليل، فالله تعالى باسط يده ليلاً ونهاراً، أي باسط يده دائماً لقبول توبة العاصين حتى لا ييأسوا من رحمة الله تعالى.
4 - الفعل المضارع: »يبسط« أفاد التجدد والحدوث إشارة إلى إفادة تجدد البسط وحدوثه إلى أن تقوم الساعة، حتى لا ييأس المذنبون من رحمة الله تعالى. والفعل المضارع »يتوب« المفيد للتجدد والحدوث يفتح باب الأمل أمام العاصين للتوبة في المستقبل.
5 - والتعبير بلفظ الإلوهية (الله) دون غيره من الأسماء لإدخال الهيبة في النفوس، لأنه يحمل صفات الجلال والجمال معاً، فهو القاهر فوق عباده، وهو الرحيم بهم، وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات.
والتعريف بالإضافة في »مسيء الليل« و»مسيء النهار« للإشارة إلى أن الأول قد أصبح معروفاً بأنه: »مسيء الليل« فكأن إساءته ليلاً قد أصبحت من خصائصه فلا يعرف إلا بها، وللإشارة إلى أن الثاني قد أصبح معروفاً بأنه »مسيء النهار« فكأن إساءته نهاراً قد أصبحت من خصائصه فلا يعرف إلا بها، ولهذا عبر باسم الفاعل »مسيء« للإشارة إلى أن إساءته ثابتة دائمة ومستمرة، وعبر عن الذنوب »بالسيئات« لمحاولة تخفيفها عن المذنبين حتى لا ييأسوا من رحمة الله تعالى، وعبر »بالليل« و»النهار« ليشمل جميع الأوقات فالله تعالى يقبل التوبة عن عباده في* ‬جميع* ‬الأوقات*. ‬
6 - و»طلوع الشمس من مغربها« هو الوقت الذي تغلق فيه أبواب التوبة، وهو الآية التي أشار إليها قول الله تعالى: »يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفساً إيمانها لم تكن آمنت من قبل«، وطلوع الشمس من مغربها من العلامات الكبرى لقيام الساعة، وهو ليس مستحيلاً على الله تعالى، فقد قال: »لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار وكل في فلك يسبحون«، ولأمر ما جعل الله تعالى عبارة: »كل في فلك« تقرأ من أولها كما تقرأ من آخرها وكأن ذلك إشارة إلى أن دوران الأرض يمكن تغييره، فتطلع الشمس من مغربها بدلاً من مشرقها!
7 - ومن المحسنات البديعية في الحديث الشريف: الطباق الذي يبرز المعنى ويوضحه بين »الليل«، و»النهار«، و»مسيء الليل« و»مسيء النهار« والعكس والتبديل، وهو: أن تقدم ما أخرت، وتؤخر ما قدمت كما في: »يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل*« ‬ومراعاة* ‬النظير* ‬في* ‬الليل* ‬والنهار،* ‬والشمس* ‬والطلوع،* ‬والمغرب،* ‬وذلك* ‬مما* ‬يفيد* ‬الأسلوب* ‬رشاقة* ‬وجمالاً* ‬وتآلفاً* ‬واعتدالاً*.
صورة العضو الرمزية
mubark59
مشاركات: 2814
اشترك في: الأحد 2007.8.26 9:56 pm
مكان: بيريطانيا مدينة بيرمنجهام

رد: الدرس اليومى بعد صلاة الفجر فى بيرمنجهام من بشرى مبارك إدريس

مشاركة بواسطة mubark59 »

--------------------------------------------------------------------------------

بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على رسوله الكريم وعلى آله وصحبه أجمعين.
لا أحاول من خلال الخوض في هذه المسألة الوصول إلى موعد قيام الساعة لأن الساعة لا يعلمها إلا الله. وقال الله تعالى (أكاد أخفيها) أي أخفي موعدها ولكنه بين علاماتها وعلامات قربها.
استندت على أحاديث المصطفى صلى الله عليه وسلم في المقام الأساسي. وبعض المعلومات العلمية والدنيوية.
لا أقصد دعوة الناس إلى الإعتكاف في مصلاهم وإنتظار الموت وقيام القيامة وتوقف عجلة الحياة عندهم بل أدعوهم إلى التذكر وأخذ الإحتياط والبداية بحفظ كتاب الله لمن لم يحفظه بعد. والحرص على بناء الثقافة الدينية للأهل والأبناء فهي التي ستبقى للإنسان في دنياه وآخرته. وأخيرا قيامة الإنسان تبدأ عند موته, قد تكون اليوم, وقد تكون غدا.
فإن أخطأت فمن نفسي وأدعوا الله المغفرة وإن أصبت فمن الله فله الحمد والمنة.
الأسلوب غريب نسبيا. إتبعت الأسلوب من القمة للقاع. (أي لم أبدأ من أول العلامات الكبرى, بل بدأت من آخر العلامات ونزلت نزولا حتى وصلت إلى أول العلامات) لكي أثبت العلامة بالتي بعدها ثم أعدت ترتيب العلامات صعوديا من أولها إلى آخرها.
وإتبعت هذا الأسلوب لما وجدته من أهمية الإثبات وربط العلامات ببعضها البعض لتؤكد لنا توقيت العلامة بالأخرى وأرجوا الإكمال للآخر قبل الإعتراض على أي نقطة.
.................................................. ..............
•عمر أمة الإسلام..
لم آتي بجديد في عمر الأمة بل أخرجته من باطن الكتب. (فتح الباري, باب الإجارة)
المقصود بعمر أمة الإسلام, هو عمر أمة الإسلام من بعثة النبي صلى الله عليه وسلم حتى تأتي الريح من قبل اليمن لتقبض روح كل مؤمن.
7029 - حدثنا الحكم بن نافع: أخبرنا شعيب، عن الزهري: أخبرني سالم بن عبد الله: أن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال:
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو قائم على المنبر يقول: (إنما بقاؤكم فيما سلف قبلكم من الأمم، كما بين صلاة العصر إلى غروب الشمس، أعطي أهل التوراة التوراة، فعملوا بها حتى انتصف النهار ثم عجزوا، فأعطوا قيراطاً قيراطاً، ثم أعطي أهل الإنجيل الإنجيل، فعملوا به حتى صلاة العصر ثم عجزوا، فأعطوا قيراطاً قيراطاً، ثم أعطيتم القرآن، فعملتم به حتى غروب الشمس، فأعطيتم قيراطين قيراطين. قال أهل التوراة: ربنا هؤلاء أقلُّ عملاً وأكثر أجراً؟ قال: هل ظلمتكم من أجركم من شيء؟ قالوا: لا، فقال: فذلك فضلي أوتيه من أشاء). ‏صحيح البخاري، الإصدار 1.08
533 - حدثنا أبو كريب قال: حدثنا أبو أسامة، عن بريد، عن أبي بردة، عن أبي موسى، عن النبي صلى الله عليه وسلم:
(مثل المسلمين واليهود والنصارى، كمثل رجل استأجر قوما، يعملون له عملا إلى الليل، فعملوا إلى نصف النهار فقالوا: لا حاجة لنا إلى أجرك، فاستأجر آخرين، فقال: أكملوا بقية يومكم ولكم الذي شرطت، فعملوا حتى إذا كان حين صلاة العصر، قالوا: لك ما عملنا، فاستاجر قوما، فعملوا بقية يومهم حتى غابت الشمس، واستكملوا أجر الفريقين).). ‏صحيح البخاري، الإصدار 1.08
يعني أن عمر اليهود (من الفجر حتى منتصف النهار) = عمر النصارى (من منتصف النهار حتى صلاة العصر) + عمر المسلمين (من منتصف النهار حتى آخر النهار.
إتفق المؤرخون بأن عمر اليهود 2000 - 2100 سنة.
وعمر النصارى (600 سنة) يؤخذ من الحديث:
3732 - حدثني الحسن بن مدرك: حدثنا يحيى بن حماد: أخبرنا أبو عوانة، عن عاصم الأحول، عن أبي عثمان، عن سلمان قال:
فترة بين عيسى ومحمد صلى الله عليهما وسلم ستمائة سنة. ‏صحيح البخاري، الإصدار 1.08
رياضيا فإن عمر أمة الإسلام = عمر اليهود (2000 أو 2100) - عمر النصارى (600) = (1400 أو 1500 )
إذا عمر أمة الإسلام يتراوح من 1400 سنة إلى 1500 كحد أقصى.
قضي من عمر أمة الإسلام حتى الآن:
نحن في سنة 1422 هجرية + 13 سنة (قبل بداية التاريخ الهجري وهي مابين بعثة النبي صلى الله عليه وسلم وهجرته) = 1435 سنة
إذا عمر أمة الإسلام أدنى حد 1400 وأعلى حد 1500 سنة قضي منها 1435 سنة....
إذا نستنتج من هذا إن موعد الريح القادمة من اليمن التي ستقتل كل مسلم في آخر الزمن هو يحتمل أن يكون اليوم أو بعد 65 سنة كحد أقصى. (65= 1500- 1435)
نحن نعلم يقينا بأنها لن تحدث اليوم لما نعرفه يقينا من علامات تأتي قبلها.
من العلامات التي ستأتي قبل الريح ( جبل الذهب, الحرب العالمية الثالثة, الملحمة, المهدي, نزول عيسى عليه السلام, الدجال...... وغيرها الكثير سأتي على ذكرها إن شاء الله.
1 – الريح
لنفترض أنها ستحدث في أقصى زمن لها وهو بعد 65 سنة من الأن. سنناقش هذه الفرضية في آخر التقرير.
حدثنا عبد الله حدثني أبي حدثنا عبد الرزاق قال أنبأنا معمر عن أيوب عن نافع عن عياش بن أبي ربيعة قال:
-سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول تجيء ريح بين يدي الساعة تقبض فيها رواح كل مؤمن.‏ مسأند اللإمام أحمد
ستقبض هذه الريح روح كل مؤمن ولاتخلف إلا النفوس الكافرة تمهيدا لصب العذاب عليهم.
2. الدخان
تأتي قبل الريح وهي آخر علامة يراها المؤمن لاتضرهم شيئا وإنما هي إنذار للكافرين ببدء حلول العذاب حيث تمر كالزكمة على المؤمن وتنفخ الكافر نفخا. ويمكث الدخان أربعين يوما.
حدثنا هاشم بن مرثد الطبراني ثنا محمد بن إسماعيل بن عياش حدثني أبي حدثني ضمضم بن زرعة عن شريح بن عبيد عن أبي مالك الأشعري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن الله عز وجل( ..............أنذركم ثلاثا الدخان يأخذ المؤمن منه كالزكمة ويأخذ الكافر فينتفح ويخرج من كل مسمع منه.......) الحديث
قال تعالى في سورة الدخان {يَوْمَ تَأْتِي السّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ يَغْشَى النّاسَ هَذَا عَذَابٌ ألِيمٌ}
حصل خلاف في آية الدخان, منهم من قال أنها حدثت ومنهم من قال أنها لم تحدث. وفي صحيح مسلم أنهى هذه النقطة كالتالي:
39 - (2901) حدثنا أبو خيثمة، زهير بن حرب وإسحاق بن إبراهيم وابن أبي عمر المكي - واللفظ لزهير - (قال إسحاق: أخبرنا. وقال الآخران: حدثنا) سفيان بن عيينة عن فرات القزاز، عن أبي الطفيل، عن حذيفة بن أسيد الغفاري قال:
اطلع النبي صلى الله عليه وسلم علينا ونحن نتذاكر. فقال "ما تذاكرون؟" قالوا: نذكر الساعة. قال "إنها لن تقوم حتى ترون قبلها عشر آيات". فذكر الدخان، والدجال، والدابة، وطلوع الشمس من مغربها، ونزول عيسى ابن مريم صلى الله عليه وسلم، ويأجوج ومأجوج. وثلاثة خسوف: خسف بالمشرق، وخسف بالمغرب، وخسف بجزيرة العرب. وآخر ذلك نار تخرج من اليمن، تطرد الناس إلى محشرهم ".
[ش (عن فرات القزاز عن أبي الطفيل) هذا الإسناد مما استدركه الدارقطني. وقال: ولم يرفعه غير فرات عن أبي الطفيل من وجه صحيح. قال: ورواه عبدالعزيز بن رفيع وعبدالملك بن ميسرة موقوفا. هذا كلام الدارقطني. وقد ذكر مسلم رواية ابن رفيع موقوفة كما قال. ولا يقدح هذا في الحديث. فإن عبدالعزيز بن رفيع ثقة حافظ متفق على توثيقه. فزيادته مقبولة. (فذكر الدخان) هذا الحديث يؤيد قول من قال:
إن الدخان دخان يأخذ بأنفاس الكفار ويأخذ المؤمن منه كهيئة الزكام. وأنه لم يأت بعد. وإنما يكون قريبا من قيام الساعة. وقد سبق في 50/ 39، 40، 41 قول من قال هذا وإنكار ابن مسعود عليه. وإنه قال: إنما هو عبارة عما نال قريش من القحط حتى كانوا يرون بينهم وبين السماء كهيئة الدخان. وقد وافق ابن مسعود جماعة. وقال بالقول الآخر حذيفة وابن عمر والحسن. ورواه حذيفة عن النبي صلى الله عليه وسلم. وأنه يمكث في الأرض أربعين يوما. ويحتمل أنهما دخانان، للجمع بين هذه الآثار.
وبناءا على ماورد في صحيح مسلم فإنها لم تحدث بعد وأنها ستكون آخر الزمان قبل الريح.
3. الدابة
تأتي قبل الدخان بعد طلوع الشمس من مغربها وهي قرينة طلوع الشمس من المغرب وهي العلامة الثامنة. فالشمس تطلع من مغربها فتقفل باب التوبة وفي ضحى ذلك اليوم تخرج الدابة لتوسم المؤمن من الكافر.
وضيفتها هي وسم المؤمن من الكافر.
هي عضيمة الخلق لها ريش وزغب وقوائم. تخرج من صدع من جبل الصفا.
(فبينما الناس في الحرم المكي لم يرعهم إلا وهي تصيح بين الركن والمقام تنفض عن رأسها التراب تستقبل المشرق فتصيح ثم تستقبل المغرب فتصيح ويتفرق الناس الموجودين بالحرم المكي إلا مجموعة من المؤمنين عرفوا أنها دابة الله فتوسم وجوههم حتى جعلتها كالكوكب الدري وولت في الأرض. لايهرب منها أحد ولاينجو منها أحد. حتى أن الرجل يصلي فيتعوذ منها فتأتيه من خلفه فتقول له الآن تصلي.)
قال تعالى في سورة النمل: وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِّنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ {82}
وفي صحيح مسلم:
118 - (2941) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. حدثنا محمد بن بشر عن أبي حيان، عن أبي زرعة، عن عبدالله بن عمرو، قال: حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثا لم أنسه بعد.
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "إن أول الآيات خروجا، طلوع الشمس من مغربها، وخروج الدابة على الناس ضحى. وأيهما ما كانت قبل صاحبتها، فالأخرى على أثرها قريبا".‏
4. طلوع الشمس من مغربها
وطلوع الشمس من مغربها يقفل باب التوبة. وهي العلامة السابعة.
حديث عبد الله بن أبي أوفى قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " تأتي ليلة قدر ثلاث ليال لا يعرفها إلا المتهجدون يقوم فيقرأ حزبه ثم ينام ثم يقوم فيقرأ ثم ينام ثم يقوم فعندها يموج الناس بعضهم في بعض حتى إذا صلوا الفجر وجلسوا فإذا هم بالشمس قد طلعت من مغربها فيضج الناس ضجة واحدة حتى إذا توسطت السماء رجعت " فتح الباري في شرح صحيح البخاري.
الفترة الزمنية لظهور العلامات السابقة, إبتداءا من طروع الشمس من مغربها حتى الريح هي قرابة سنة واحدة. يدل عليها هذين الحديثين:
في حديث ابن عباس نحوه عند ابن مردويه وفيه " فإذا طلعت الشمس من مغربها رد المصراعان فليتئم ما بينهما فإذا أغلق ذلك الباب لم تقبل بعد ذلك توبة ولا تنفع حسنة إلا من كان يعمل الخير قبل ذلك فإنه يجري لهم ما كان قبل ذلك " وفيه " فقال أبي بن كعب: فكيف بالشمس والناس بعد ذلك؟ قال: تكسي الشمس الضوء وتطلع كما كانت تطلع وتقبل الناس على الدنيا فلو نتج رجل مهرا لم يركبه حتى تقوم الساعة "
فتح الباري في شرح صحيح البخاري
12429-عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
الآيات خرزات منظومات في سلك فإن انقطع السلك فتبع بعضها بعضاً".
رواه أحمد.‏
إذا نستخلص من السابق بأن موعد ضهور الشمس من مغربها كحد أدنى غدا وكحد أقصى 64 سنة ولعلمنا يقينا بعلامات ستخرج قبل الشمس فإن الحد الأدنى لن يكون غدا.
صورة العضو الرمزية
mubark59
مشاركات: 2814
اشترك في: الأحد 2007.8.26 9:56 pm
مكان: بيريطانيا مدينة بيرمنجهام

رد: الدرس اليومى بعد صلاة الفجر فى بيرمنجهام من بشرى مبارك إدريس

مشاركة بواسطة mubark59 »

am

--------------------------------------------------------------------------------

خروج يأجوج ومأجوج
العلامة السادسة. يأجوج ومأجوج هم من بني آدم, طائفتان من الترك كما ثبت في الحديث من صحيح البخاري:
3170 - حدثني إسحاق بن نصر: حدثنا أبو أسامة، عن الأعمش: حدثنا أبو صالح، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (يقول الله تعالى: يا آدم، فيقول: لبيك وسعديك، والخير في يديك، فيقول: أخرج بعث النار، قال: وما بعث النار؟ قال: من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين، فعنده يشيب الصغير، وتضع كل ذات حمل حملها، وترى الناس سكارى وما هم بسكارى، ولكن عذاب الله شديد). قالوا: يا رسول الله، وأينا ذلك الواحد؟ قال: (أبشروا، فإن منكم رجلا ومن يأجوج ومأجوج ألفا. ثم قال: والذي نفسي بيده، إني أرجو أن تكونوا ربع أهل الجنة). فكبرنا، فقال: (أرجو أن تكونوا ثلث أهل الجنة). فكبرنا، فقال: (أرجو أن تكونوا نصف أهل الجنة). فكبرنا، فقال: (ما أنتم في الناس إلا كالشعرة السوداء في جلد ثور أبيض، أو كشعرة بيضاء في جلد ثور أسود)
من هنا نستدل على أن عدد قوم يأجوج ومأجوج تقريبا يساوي 1000 ضعف عدد المسلمين. ومن قال أنهم رجلان فقد تحدث بما لايعلم. بل إنهم قوم لايعدوا من كثرتهم.
وهم أولاد يافث بن نوح. إذا هم إبناء عم الأتراك (أهل الصين وروسيا واليابان ومنغوليا ومن شابههم)
ذكروا في القرآن في سورة الكهف آية (93-95)
لهم نفس وصف الترك المغول (عراض الوجوه, صغار الأعين, سواد الشعر مائل إلى البياض وكأن وجوههم المجان المطرقة, أي التروس المستديرة). كما وصفهم الرسول صلى الله عليه وسلم.
والزعم الذي يقول منهم الطويل كالنخلة ومنهم القصير ومن له أذنان يتغطى بأحدها ويطيء الأخرى........فلا علم لأحد به وليس عليها دليل)
إذا يأجوج وماجوج محبوسون خلف سد من قطع الحديد والنحاس المصهور بين جبلين يوجد هذا السد كما ذكر إبن عباس في بلاد الترك مما يلي أرمينيا وأذربيجان. أي على الحدود التركية الروسية قريبا من جبال القوقاز. ولا يستطيع أحد الوصول إليهم أو الظهور على موقعهم.
يخرجون بعد أن يقتل عيسى عليه السلام الدجال. وفتنتهم عامة وشرهم مستطير لايملك أحد دفعهم ويحصر نبي الله عيسى ومن معه في طور سيناء بأرض مصر. فيدعون الله فيسلط عليهم دود يخرج في اعناقهم فيقتلهم كميتة رجل واحد وتنت الأرض بجيفهم وروائحم فيدعي الله عيسى ومن معه فيرسل الله طيرا تحملهم وتقذف بهم في البحر ثم تهطل الأمطار فتغسل الأرض.
جاء شرحهم مفصل في الحديث التالي في زيادة الجامع الصغير:
2043- تفتح يأجوج ومأجوج فيخرجون على الناس كما قال الله عز وجل من كل حدب ينسلون فيغشون الناس وينحاز المسلمون عنهم إلى مدائنهم وحصونهم ويضمون إليهم مواشيهم ويشربون مياه الأرض حتى إن بعضهم ليمر بالنهر فيشربون ما فيه حتى يتركوه يبسا حتى إن من يمر من بعدهم ليمر بذلك النهر فيقول: قد كان ههنا ماء مرة حتى إذا لم يبق من الناس أحد إلا أحد في حصن أو مدينة قال قائلهم: هؤلاء أهل الأرض قد فرغنا منهم بقي أهل السماء ثم يهز أحدهم حربته ثم يرمي بها إلى السماء فترجع إليه مختضب دما للبلاء والفتنة فبينما هم على ذلك إذ بعث الله عز وجل دودا في أعناقهم كنغف الجراد الذي يخرج في أعناقه فيصبحون موتى لا يسمع لهم حس فيقول المسلمون: ألا رجل يشري لنا نفسه فينطر ما فعل هذا العدو فيتجرد رجل منهم محتسبا نفسه قد أوطنها على أنه مقتول فينزل فيجدهم موتى بعضهم على بعض فينادي يا معشر المسلمين ألا أبشروا إن الله عز وجل قد كفاكم عدوكم فيخرجون من مدائنهم وحصونهم ويسرحون مواشيهم فما يكون لهم مرعى إلا لحومهم فتشكر عنه كأحسن ما شكرت عن شيء من النبات أصابته قط.
زمن خروجهم: يخرجون في عهد النبي عيسى عليه السلام ويبادوا في عهده.
6. نزول النبي عيسى عليه السلام

العلامة الخامسة. ينزل النبي عيسى بعد ظهور المهدي وخروج الدجال. فيصلى مأموما خلف المهدي ويقتل الدجال.
وصفه الرسول صلى الله عليه وسلم في الحديث التالي:
2579- ليس بيني وبين عيسى نبي وإنه نازل فإذا رأيتموه فاعرفوه رجل مربوع إلى الحمرة والبياض ينزل بين ممصرتين كأن رأسه تقطر، وإن لم يصبه بلل فيقاتل الناس على الإسلام فيدق الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية، ويهلك الله في زمانه الملل كلها إلا الإسلام، ويهلك المسيح الدجال فيمكث في الأرض أربعين سنة، ثم يتوفى فيصلي عليه المسلمون.
(د) عن أبي هريرة.
وفي حديث طويل في صحيح مسلم الآتي:
(.....فبينما هو كذلك إذ بعث الله المسيح ابن مريم. فينزل عند المنارة البيضاء شرقي دمشق. بين مهرودتين. واضعا كفيه على أجنحة ملكين. إذا طأطأ رأسه قطر. وإذا رفعه تحدر منه جمان كاللؤلؤ......) الحديث
فأول شيء يفعله هو أن يصلي (حيث أنه ينزل وقد أقيمت الصلاة لصلاة الصبح) ويأمهم المهدي وقال العلماء الحكمة في نزول عيسى بالذات من سائر الأنبياء هو الرد على اليهود بأن قالوا أنهم قتلوه والرد على النصارى بأن زعموا أنه إله. وأنه لم يتقدم ليصلي بالناس لكيلا يقع إشكالا, فإن تقدم للإمامة فسيظن الناس أنه تقدم مبتدئا شرعا جديدا فصلى مأموما لكيلا يتدنس بغبار الشبهة.
ثم يتقدم ليقتل الدجال ثم القضاء على بقية اليهود. ثم يكسر الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية ويدعو إلى الإسلام فلا يقبل إلا الإسلام أو السيف حتى يقضي على جميع الممل فلا تبقى إلا ملة الإسلام.
فتضع الحرب أوزارها فيعيش الناس في نعمة وسلام فترفع البغضاء والشح وينزع السم حتى يدخل الطفل يده في فم الأفعى فلا تضره ويلعب الأطفال مع الأسود ولا تضرهم والذئب مع الغنم كالكلب وتخرج خيرات الأرض وتنزل السماء خيراتها.
في صحيح البخاري: 2109
- حدثنا قتيبة بن سعيد: حدثنا الليث، عن ابن شهاب، عن ابن المسيب: أنه سمع أبا هريرة رضي الله عنه يقول:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (والذي نفسي بيده، ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم حكما مقسطا، فيكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية، ويفيض المال حتى لا يقبله أحد)
ثم يمكث في الأرض أربعين سنة (في الحديث السابق) بعد أن يهلك الله في زمنه ياجوج وماجوج.
مدة مكوثه : أربعين سنة.
موعد ظهوره: من السابق علمنا بأنه يتبقى 64 سنة. إذا موعد خروج النبي عيسى عليه السلام كحد أدنى غدا وكحد أقصى بعد 24 سنة.
ونعلم يقينا أنه لن يخرج غدا لوجود علامات أخرى تظهر قبله.
7. الأعور الدجال (أعاذنا الله وإياكم من فتنته)
العلامة الرابعة. هو أعظم فتنة وحذر جميع الأنبياء قومه منه وأمرنا رسولنا الكريم بالتعوذ منه دبر كل صلاة.
فتنته عبارة عن فتنة شبهات وشهوات وليست جبر واكراه وقهر.
فهو يخرج على جدب ومجاعة عالمية وقحط فيدعي الصلاح ثم يدعي النبوة ثم يدعي الألوهية عندها تطمس عينه ويكتب على جبينه (ك ف ر) فيخرج ويلوح للناس بجبالا من الخبز وأنهارا من الماء فيفتتن به الماديون أصحاب الشهوات وأهل الدنيا الذين لايبالون من أين يأكلون أمن حلال أم من حرام.
وقد أخبر عنه الرسول صلى الله عليه وسلم ( مابين خلق آدم إلى قيام الساعة فتنة أكبر من فتنة الدجال) رواه أحمد.
وحذر النبي من الوقوف في وجهه ومواجهته حيث قال صلى الله عليه وسلم ( من سمع بالدجال فلينأ عنه فوالله إن الرجل ليأتيه وهو مؤمن فيتبعه مما يبعث به من الشبهات) رواه أحمد.
يهبط الدجال على الأرض كلها إلا مكة المدينة فإنهما محرمتان عليه وعلى كل باب من أبوابهما ملك بيده السيف يصده عنهما.
صورة العضو الرمزية
mubark59
مشاركات: 2814
اشترك في: الأحد 2007.8.26 9:56 pm
مكان: بيريطانيا مدينة بيرمنجهام

رد: الدرس اليومى بعد صلاة الفجر فى بيرمنجهام من بشرى مبارك إدريس

مشاركة بواسطة mubark59 »

عنهما.
وفي هذا الحديث شرح وافي لفتنة الدجال (من زيادة الجامع الصغير):
4115- يا أيها الناس إنها لم تكن فتنة على وجه الأرض منذ ذرأ الله ذرية آدم أعظم من فتنة الدجال، وإن الله عز وجل لم يبعث نبيا إلا حذر أمته الدجال، وأنا آخر الأنبياء وأنتم آخر الأمم وهو خارج فيكم لا محالة فإن يخرج وأنا بين أظهركم فأنا حجيج لكل مسلم، وإن يخرج من بعدي فكل حجيج نفسه والله خليفتي على كل مسلم، وإنه يخرج من خلة بين الشام والعراق فيعيث يمينا وشمالا، يا عباد الله أيها الناس فاثبتوا فإني سأصفه لكم صفة لم يصفها إياه قبلي نبي إنه يبدأ فيقول: "أنا نبي"، ولا نبي بعدي. ثم يثني فيقول: "أنا ربكم"، ولا ترون ربكم حتى تموتوا. وإنه أعور وإن ربكم ليس بأعور، وإنه مكتوب بين عينيه كافر يقرؤه كل مؤمن كاتب أو غير كاتب. وإن من فتنته أن معه جنة ونارا: فناره جنة وجنته نار فمن ابتلي بناره فليستغث بالله وليقرأ فواتح الكهف فتكون بردا وسلاما كما كانت النار على إبراهيم. وإن من فتنته أن يقول للأعرابي: رأيت إن بعثت لك أباك وأمك أتشهد أني ربك، فيقول نعم: فيتمثل له شيطانان في صورة أبيه وأمه فيقولان: يا بني اتبعه فإنه ربك. وإن من فتنته أن يسلط على نفس واحدة فيقتلها ينشرها بالمنشار حتى تلقى شقين ثم يقولوا: انظروا إلى عبدي هذا فإني أبعثه ثم يزعم أن له ربا غيري فيبعثه الله ويقول له الخبيث: من ربك فيقول: ربي الله وأنت عدو الله أنت الدجال والله ما كنت قط أشد بصيرة بك مني اليوم. وإن من فتنته أن يأمر السماء أن تمطر فتمطر، ويأمر الأرض أن تنبت فتنبت. وإن من فتنته أن يمر بالحي فيكذبونه فلا يبقى لهم سائمة إلا هلكت. وإن من فتنته أن يمر بالحي فيصدقونه فيأمر السماء أن تمطر فتمطر ويأمر الأرض أن تنبت فتنبت حتى تروح مواشيهم من يومهم ذلك أسمن ما كانت وأعظمه وأمده خواصر وأدره ضروعا. وإنه لا يبقى شيء من الأرض إلا وطئه وظهر عليه إلا مكة والمدينة لا يأتيهما من نقب من أنقابهما إلا لقيته الملائكة بالسيوف صلتة حتى ينزل عند الضريب الأحمر عند منقطع السبخة فترجف المدينة بأهلها ثلاث رجفات فلا يبقى منافق ولا منافقة إلا خرج إليه فتنفي الخبيث منها كما نفي الكير خبث الحديد ويدعى ذلك اليوم يوم الخلاص. قيل: فأين العرب يومئذ؟ قال: هم يومئذ قليل وجلهم ببيت المقدس وإمامهم رجل صالح فبينما إمامهم قد تقدم يصلي بهم الصبح إذ نزل عليهم عيسى ابن مريم الصبح فرجع ذلك الإمام ينكص يمشي القهقرى يتقدم عيسى فيضع عيسى يده بين كتفيه ثم يقول له: تقدم فصل فإنها لك أقيمت فيصلي بهم إمامهم فإذا انصرف قال عيسى: افتحوا الباب فيفتحون وراءه الدجال معه سبعون ألف يهودي كلهم ذو سيف محلى وساج فإذا نظر إليه الدجال ذاب كما يذوب الملح في الماء وينطلق هاربا ويقول عيسى: إن لي فيك ضربة لن تسبقني فيدركه عند باب لد الشرقي فيقتله فيهزم الله اليهود فلا يبقى شيء مما خلق الله عز وجل يتواقى به يهودي إلا أنطق الله ذلك الشيء لا شجر ولا حجر ولا حائط ولا دابة إلا الغردقة فإنها من شجرهم لا تنطق؟؟ إلا قال: يا عبد الله المسلم هذا يهودي فتعال اقتله. وإن أيامه أربعون سنة السنة كنصف السنة، السنة كالشهر، والشهر كالجمعة، وآخر أيامه كالشررة يصبح أحدكم على باب المدينة فلا يبلغ بابها الآخر حتى يمشي. قيل يا رسول الله: كيف يصلي في الأيام القصار قال: تقدرون فيها الصلاة كما تقدرون في هذه الأيام الطوال ثم صلوا فيكون عيسى بن مريم في أمتي حكما عدلا وإماما مقسطا يدق الصليب ويذبح الخنزير ويضع الجزية ويترك الصدقة فلا يبقى على شاة ولا بعير وترفع الشحناء والتباغض وتنزع حمة كل ذات حمة حتى يدخل الوليد يده في الحية فلا تضره وتضر الوليدة الأسد فلا يضرها ويكون الذئب في الغنم كأنه كلبها، وتملأ الأرض من السلم كما يملأ الإناء من الماء وتكون الكلمة واحدة فلا يعبد إلا الله وتضع الحرب أوزارها وتسلب قريش ملكها وتكون الأرض كفاتور الفضة تنبت نباتها بعهد آدم حتى يجتمع النفر على القطف من العنب فيشبعهم، ويجتمع النفر على الرمانة فتشبعهم ويكون الثور بكذا وكذا من المال، ويكون الفرس بالدريهمات قالوا يا رسول الله: وما يرخص الفرس؟ قال: لا تركب لحرب أبدأ قيل: فما يغلي الثور؟ قال: تحرث الأرض كلها. وإن قبل خروج الدجال ثلاث سنوات شداد يصيب الناس فيها جوع شديد، يأمر السماء السنة الأولى أن تحبس ثلث مطرها، ويأمر الأرض أن تحبس ثلث نباتها، ثم يأمر السماء في السنة الثانية فتحبس ثلثي مطرها، ويأمر الأرض فتحبس ثلثي نباتها، ثم يأمر السماء في السنة الثالثة فتحبس مطرها كله فلا تقطر قطرة، ويأمر الأرض فتحبس نباتها كله فلا تنبت خضراء فلا يبقى ذات ظلف إلا هلكت إلا ما شاء الله قيل: فما يعيش الناس في ذلك الزمان قال: التهليل والتكبير والتحميد، ويجزي ذلك عليهم مجزأة الطعام. )
النجاة منه تكون كما أمرنا المصطفى صلى الله عليه وسلم بالتعوذ منه دبر كل صلاة وحفظ سورة الكهف أو العشر الآيات الأولى أو العشر الآيات الأخيرة.
في صحيحي البخاري ومسلم، عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال:
قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: "إِذَا تَشَهَّدَ أحَدُكُمْ فَلْيَسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنْ أَرْبَعٍ، يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِني أعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ، وَمنْ عَذَابِ القَبْرِ، وَمِنْ فِتْنَةِ المَحْيا والمَماتِ، وَمِنْ شَرِّ فِتْنَة المَسِيحِ الدَّجَّالِ"
1021 - وعن أبي الدرداء رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ أن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم قال: <من حفظ عشر آيات من أول سورة الكهف عصم من الدجال> وفي رواية: <من آخر سورة الكهف> رَوَاهُ مُسلِمٌ.
إذا من سمع بظهور الدجال فليلجأ إلى مكة أو المدينة فإنه لايدخلها وإن لم يستطع فليفر من أمامه وليلزم الدعاء والذكر.
فيبعث الله عيسى عليه السلام فما أن يراه اللعين حتى يفر منه فيدركه عيسى عليه السلام عند باب لد في فلسطين فيطعنه فيقتله عندها يهرب اليهود من عيسى والمهدي والمسلمين فما يختبؤن وراء شيء إلا أنطقه الله فدل عليهم ووشى بهم فيقتلهم الله جميعا وتتطهر الأرض من هؤلاء الأنجاس والحمد لله.
علامة ظهوره: كما جاء في آخر الحديث هي ثلاث سنوات مجاعة عالمية وخروج المهدي. ومن حديث الجساسة, جفاف بحيرة طبرية ونخل بيسان من علامات ظهوره.
مكان حبسه: محبوس في إقليم خراسان من قرية يهودية أصبهان (أي على الحدود الروسية الإيرانية)
والدجال موجود الآن منذ بعثة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وأنه موثق وثاقا شديدا. حديث الجساسة الشهير يدل على ذلك.
صفته: وصفه لنا الرسول عليه الصلاة والسلام في عدة أحاديث. فيه علامات تظهر من بعيد وأخرى من قريب:
إذا نظرت إليه من بعيد رأيت رجلا قصيرا ضخم الجثة أسمر, أحمر (أدمته صافية قد احمرت وجنتاه) عظيم الرأس جعد الشعر قطط (شديد الجعودة) كأنه مضروب بماء ورمل كثير ملتف, كأن شعره أغصان شجرة, أفحج (تدانت صدور قدميه وتباعدت عقباها).
ومن قريب رأيت شبها شيطانيا فشق وجهه الأيمن ممسوح لاعين فيها ولاحاجب وعينه اليسرى متقدة, خضراء كأنها كوكب دري, كأنها زجاجة خضراء بارزة جاحظة متدلية على وجنته كأنها عنبة طافية.
ومكتوب بين عينيه ك.ف.ر.
مدة مكوثه في الأرض: سنة وشهرين و14 يوم. يدل عليها الحديث التالي
(.....................قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللّهِ وَمَا لَبْثُهُ فِي الأَرْضِ؟ قَالَ: "أَرْبَعُونَ يَوْماً. يَوْمٌ كَسَنَةٍ. وَيَوْمٌ كَشَهْرٍ. وَيَوْمٌ كَجُمُعَةٍ. وَسَائِرُ أَيّامِهِ كَأَيّامِكُمْ" قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللّهِ فَذَلِكَ الْيَوْمُ الّذِي كَسَنَةٍ، أَتَكْفِينَا فِيهِ صَلاَةُ يَوْمٍ؟ قَالَ: "لاَ. اقْدُرُوا لَهُ قَدْرَهُ............) صحيح مسلم بشرح النووي سيأتي شرح مسببات المجاعة وطول الأيام لاحقا.
موعد ظهوره: من السابق يتضح أن موعد خروجه هو كحد أدنى غدا وكحد أقصى بعد 22 سنة و 10 أشهر.
صورة العضو الرمزية
mubark59
مشاركات: 2814
اشترك في: الأحد 2007.8.26 9:56 pm
مكان: بيريطانيا مدينة بيرمنجهام

رد: الدرس اليومى بعد صلاة الفجر فى بيرمنجهام من بشرى مبارك إدريس

مشاركة بواسطة mubark59 »

نواصل فى علامات الساعة
9. الحرب العالمية الثالثة

تكون الحرب بعد فتح الشام عن طريق المهدي ومن معه ويكون المسلمين والنصارى في كفة وغيرهم (الصين, روسيا, اليابان وغيرهم ممن ليسوا من أهل الكتاب) في الكفة الأخرى واليهود لن يشاركوا في هذه الحرب بشكل مباشر, وينتصر المسلمين والنصارى ثم يرفع أحد النصارى الصليب ويقول النصارى إنتصر الصليب فيقتله أحد المسلمين ويقول إنتصر الله فتقوم بينهم الحرب ويفترقوا تسعة أشهر ليجهز كل منهم جيشه. ثم تبدأ الملاحم.

4089- حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حدّثنا عِيسى بْنُ يُونُسَ عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنْ حَسَّانَ ابْنِ عَطِيَّةَ؛ قَالَ: مَالَ مَكْحُولٌ وَابْنُ أَبِي زَكَريَّا إِلَى خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، وَمِلْتُ مَعَهُمَا. فَحَدَّثَنَا عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرِ؛ قَالَ: قَالَ لِي جُبَيْرِ: انْطَلِقْ بِنَا إِلَى ذِي مِخْمَر، وَكَانَ رَجُلاً مَنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم. فَانْطَلَقْتُ مَعَهُمَا.فَسَأَلَهُ عَنِ الْهُدْنَةِ. فَقَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ:
(سَتُصَالِحُكُمُ الرُّومُ صُلْحاً آمِناً. ثُمَّ تَغْزُونَ، أَنْتُمْ وَهُمْ، عَدُوّاً. فَتَنْتَصِرُونَ وَتَغْنَمُونَ وَتَسْلَمُونَ ثُمَّ تَنْصَرِفُونَ. حَتَّى تَنْزِلُوا بَمَرْجٍ ذِي تُلَولٍ. فَيَرْفَعُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الصَّلِيبِ الصَّلِيبَ، فَيَقُولُ: غَلَبَ الصَّلِيبُ. فَيَغْضَبُ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ. فَيَقُومُ إِلَيْهِ فَيَدُقُّهُ. فَعِنْدَ ذلِكَ تَغْدِرُ الرُّومُ، وَيَجْتَمِعُونَ لِلَمَلْحَمَةِ).
وهذا الحديث بصحيح مسلم يربط بين الحرب العالمية الثالثة بالملحمة...
34 - (2897) حدثني زهير بن حرب. حدثنا معلى بن منصور. حدثنا سليمان بن بلال. حدثنا سهيل عن أبيه، عن أبي هريرة؛
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "لا تقوم الساعة حتى ينزل الروم بالأعماق، أم بدابق. فيخرج إليهم جيش من المدينة. من خيار أهل الأرض يومئذ. فإذا تصادفوا قالت الروم: خلوا بيننا وبين الذين سبوا منا نقاتلهم. فيقول المسلمون: لا. والله! لا نخلي بينكم وبين إخواننا. فيقاتلونهم. فينهزم ثلث لا يتوب الله عليهم أبدا. ويقتل ثلثهم، أفضل الشهداء عند الله. ويفتتح الثلث. لا يفتنون أبدا. فيفتتحون قسطنطينية. فبينما هم يقتسمون الغنائم، قد علقوا سيوفهم بالزيتون، إذ صاح فيهم الشيطان: إن المسيح قد خلفكم في أهليكم. فيخرجون. وذلك باطل. فإذا جاءوا الشام خرج. فبينما هم يعدون للقتال، يسوون الصفوف، إذ أقيمت الصلاة. فينزل عيسى ابن مريم صلى الله عليه وسلم. فأمهم. فإذا رآه عدو الله، ذاب كما يذوب الملح في الماء. فلو تركه لانذاب حتى يهلك. ولكن يقتله الله بيده. فيريهم دمه في حربته".
موعد الحرب العالمية الثالثة هو خلال عهد المهدي. ولن تستمر طويلا.
11. القتن والكنز
أولى العلامات الكبرى. إنحصار الفرات عن جبل من ذهب وحدوث الفتن... وجاء ترتيبها بالزمن في الأحاديث التالية:
في تهذيب سنن أبو داود. 4237
ـ حدثنا يَحْيَى بنُ عُثْمانَ بنِ سَعِيدٍ الْحِمْصِيّ أخبرنا أبُو المُغِيرَةِ قالَ حدّثني عَبْدُ الله بنُ سَالِمٍ قالَ حدّثني الْعَلاَءُ بنُ عُتْبَةَ عن عُمَيْرِ بنِ هَانِىء الْعَنْبَسِيّ قالَ عُمَرَ يَقُولُ: "كُنّا قَعُوداً عِنْدَ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم فَذَكَرَ الْفِتَنَ فأَكْثَرَ في ذِكْرِهَا حَتّى ذَكَرَ فِتْنَةَ الأحْلاَسِ، فقالَ قائِلٌ: يَا رَسُولَ الله وَمَا فِتْنَةُ الأحْلاَسِ؟ قالَ: هِيَ هَرَبٌ وَحَرْبٌ، ثُمّ فِتْنَةُ السّرّاءِ دَخَنُهَا مِنْ تَحْتِ قَدَمِي رَجُلٌ مِنْ أهْلِ بَيْتِي يَزْعُمُ أنّهُ مِنّي وَلَيْسَ مِنّي وَإِنّمَا أوْلِيَائِي المُتّقُونَ، ثُمّ يَصْطَلِحُ النّاسُ عَلَى رَجُلٍ كَوَرِكٍ عَلَى ضِلَعٍ، ثُمّ فِتْنَةُ الدّهْيْمَاءِ لا تَدَعُ أحَداً مِنْ هَذِهِ الأمّةِ إلاّ لَطَمَتْهُ لَطْمَةً فإذَا قِيلَ انْقَضَتْ تَمَادَتْ، يُصْبِحُ الرّجُلُ فِيهَا مُؤْمِناً وَيُمْسِي كَافِراً حَتّى يَصِيرَ النّاسُ إلَى فُسْطَاطَيْنِ: فُسْطَاطِ إيْمَانٍ لا نِفَاقَ فِيهِ، وَفُسْطَاطِ نِفَاقٍ لا إيْمَانَ فِيهِ، فإذَا كَانَ ذَا كُمْ فَانْتَظِرُوا الدّجّالَ مِنْ يَوْمِهِ
أوْ مِنْ غَدِهِ"
إذا الفتن هي : فتنة الأحلاس, فتنة السراء, فتنة الدهيماء.
4389 - يقتتل عند كنزهم هذا ثلاثة كلهم ابن خليفة ثم لا بصير إلى واحد منهم ثم تطلع الرايات السود من قبل المشرق فيقتلونكم قتلا لم يقتله قوم فإذا رأيتموه فبايعوه ولو حبوا على الثلج فإنه خليفة الله المهدي. (زيادة الجامع الصغير)
- عن أبي بن كعب الأنصاري رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا تقوم الساعة حتى يحسر الفرات عن جبل من ذهب يقتل تسعة أعشارهم ‏
31391- {مسند أبي هريرة} قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تدوم الفتنة الرابعة اثني عشر عاما ثم تنجلي وقد انحسرت الفرات عن جبل من ذهب، يكب عليه الأمة فيقتل عليه من كل تسعة سبعة.
من الأحاديث السابقة فإن ترتيب الفتن: الأحلاس, السراء , الدهيماء.
جاء ربط الفتنة الرابعة بالفتن عن طريق الكنز. الفتنة الرابعة وهي فتنة الأحلاس.
ثم خروج جبل من ذهب بعد 12 سنة من دوام الفتنة الرابعة فيصير عليه قتال بين ثلاث دول عربية فيموت منهم تسعة أعشارهم (السراء) فتأتي رايات سود من قبل خراسان وتبيدهم وفيهم المهدي ثم يستوطنوا المدينة المنورة فيخرج رجل يقال له السفياني وجيشه ويعيث في الأرض فسادا ويقتل ويتجبر ويغزو المدينة المنورة ويقتل في أهلها.
تأخذ الأحداث السابقة حوالي سنة واحدة.
ثم يهرب المهدي إلى مكة ويبايعه أهلها ....... حتى تقوم الحرب العالمية الثالثة.
يحدث السابق في فترة (سنتين) بدءا من خروج الكنز حتى الحرب العالمية الثالثة. ثم الملاحم ثم خروج الدجال ونزول عيسى عليه السلام. تحدث في أربع سنوات. ثم سنة أو ثلاث سنوات يستمر ملك المهدي ثم يموت ثم يحكم المسلمين 12 خليفة. منهم القحطاني الذي قال عنه الرسول (يسوق الناس بالعصى). وهذا خلال زمن النبي عيسى عليه السلام.
بقي نعرف متى متوقع حدوث أول خطوة ليأتي الباقي تباعا. ألا وهو خروج جبل الذهب.
خروج جبل الذهب يكون قبل مبايعة المهدي خليفة بسنة. يعني ممكن غدا أو بعد 18 سنة.
لنحدد موعد خروجها بتدقيق أكبر وذلك بربطها بالأحداث التي ستحدث قبلها.....
أولا لازم نحدد إيش المقصود بفتنة الأحلاس لنعرف كم متبقي لخروج جبل الذهب. فتنة الأحلاس حسب تصنيف الأئمة هي حرب الخليج وحصار العراق.
فتنة السمراء (هي الحرب التي ستحدث على جبل الذهب) والله أعلم.
فتنة الدهيماء ( هي الحرب الحالية –حرب أفغانستان- التي يصبح الرجل مؤمنا ويمسي فيها كافرا والتي إنقسم فيها المسلمين إلى فسطاطين –مؤمن ومنافق- وبدأ مشايخنا يخطئون ويكفرون بعضهم البعض, منهم من يقول هذا لايعلم شيئا علماني وما إلى ذلك ويقول الآخر هذا مرتد...) والله أعلم.
يعني حرب الخليج وحصار العراق سيستمر 12 سنة ثم يخرج جبل الذهب.
مضى 11 سنة وبضعة أشهر من حصار العراق والمتبقي بضعة أشهر..
نعيد ترتيب الأحداث الآن بعد ربطها بالأحداث التي ستحصل قبل أولى علامات الساعة الكبرى
صورة العضو الرمزية
mubark59
مشاركات: 2814
اشترك في: الأحد 2007.8.26 9:56 pm
مكان: بيريطانيا مدينة بيرمنجهام

رد: الدرس اليومى بعد صلاة الفجر فى بيرمنجهام من بشرى مبارك إدريس

مشاركة بواسطة mubark59 »

عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :"ألا أحدثكم بأكبر الكبائر"قالوا :بلى يارسول الله قال:"الاشراك بالله وعقوق الوالدين "قال :وجلس وكان متكئا قال : "و شهادة الزور أوقول الزور "فما زال رسول الله صلى الله عليه و سلم يقولها حتى قلنا ليته سكت.أخرجه الامام الترمذي حديث رقم 1823
ثانيا: التعريف براوي الحديث :
هو عبد الرحمن بن أبي بكرة الثقفي أول مولودبالبصرة روى عن أبيه .وروى عنه بن سرين و بن عون وجماعة .وثقه بن حبان .توفي سنة 52 هجرية.
ثالثا:مفردات الحديث:
1-ألا :تستعمل لغة لافتتاح الكلام وحث المخاطب على الفعل برفق ولين.
2-الكبائر:جمع كبيرةوهي الذنب العظيم الذي يرتب الشارع عليه الحد.أو صرح بالوعيد فيه.و التي لا تغفر إلا بالتوبة .وضدها الصغائر وهي الذنوب التي يغفرها الله تعالى بالطاعات كأداء الفرائض و إتيان أعمال البر و الاحسان فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال :قال رسول الله صلى الله عليه و سلم :" الصلوات الخمس و الجمعة الى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات ما بينهن ما اجتنبت الكبائر".
3-الا شراك بالله:وهو مطلق الكفر ويدخل فيه كل من لم يتدين بدين الاسلام... و الاشراك أيضا اعتقاد شريك لله تعالى في الالوهية أو في الفعل أو في العبادة.و لشدة هذا الذنب عده الله تعالى ظلما عظيما حيث قال سبحانه :"إن الشرك لظلم عظيم." كما توعد صاحبه بعدم المغفرة قال تعالى :" إن الله لا يغفر أن يشرك به و يغفر ما دون ذالك لمن يشاء."
4-عقوق الوالدين : هي كل قول أو فعل يسيء إلى الوالدين و كذالك عصيانهما وعدم الاحسان اليهما.والوعيد الذي جاء في عقوق الوالدين كثير منه:
-أن الله تعالى لا ينظر الى العاق لوالديه يوم القيامة ففي الحديث : "ثلاث لا ينظر الله اليهم يوم القيامة العاق لوالديه والمرأة المترجلة والديوث"
-تعجيل العقوبة له في الدنيا قبل الاخرة فقد أخرج الحاكم بإسناد صحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "كل الذنوب يؤخِّر الله منها ما شاء إلى يوم القيامة إلا عقوق الوالدين فإنه يعجّل لصاحبه" يعني العقوبة في الدنيا قبل يوم القيامة .

5-شهادة الزور:الزور :هو وصف الشيء على خلاف ما هو به.فاذا اضيف الى القول شمل الكذب والباطل.وشهادةالزور هي اعتداء على حقوق العباد وظلم لهم لما فيها من إبطال للحق و إقرار للباطل.قال تعالى : "واجتنبوا قول الزور"كما أثنىسبحانه على الممتثلين لهذا الامر فقال عز و جل :"و الذين لا يشهدون الزور و إذا مروا باللغو مروا كراما."
6-ليته سكت : هذا إشفاق من الصحابة رضوان الله عليهم على النبي صلى الله عليه وسلم لما رأوا من شدة انزعاجه
رابعا: مضمون الحديث:
يحث رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث على مجانبة كبائر الذنوب ...بل أكبرها وهي الشرك بالله و يدخل فيه الرياء أيضا فهو من الشرك الاصغر وعقوق الوالدين وقول الزور وشدد على شهادة الزور وذالك لانها اسهل وقوعا على الناس والتهاون بها أكبر وليس لعظمتها بالنسبة إلى ماذكر معها و إنما لانتشار ضررها.
وتكرار النبي صلى الله عليه وسلم لها لبيان أهميتها أو كعادته في تكرار الكلام ليفهم عنه وتنبيها لما يقول.
لكن ماهي بعض أضرار شهادة الزور؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟.
لها اضرار كثيرة يمكن أن نجملها في بعض العناصر منها:
*-إعانه الظالم على ظلمه .
*-لإقرار الباطل وأبطال الحق.
*-ضياع حقوق الناس.
*-زرع الاحقاد و الضغائن في النفوس.
*-ضياع حقوق الناس.
ومذا سيجني المسلم من اجتناب هذه الكبائر؟؟؟؟؟؟؟
أولا : طاعة الله ورسوله.
ثانيا : تكفير الذنوب لقوله تعالى : " إن تجتنبون كبائر ماتنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما".
ثالثا : نيل الاجر والثواب.
خامسا:المستفاد من الحديث:
1-أن الذنوب تنقسم إلى صغائر و كبائر.
2-أن الصغائر تكفر بالطاعات.والكبائر تغفر بالتوبة.
3- أن اجتناب الكبائر يكفٌر الذنوب.
4-أن اكبر الكبائر :هي :الشرك بالله وعقوق الوالدين وشهادة الزور.
5-أن تشديد النبي صلى الله عليه وسلم على شهادة الزور للاهتمام بها وبيان أهميتهالان الناس يتهاونون فيها و ليس لعظمتها بالنسبة للشرك بالله و عقوق الوالدين
صورة العضو الرمزية
mubark59
مشاركات: 2814
اشترك في: الأحد 2007.8.26 9:56 pm
مكان: بيريطانيا مدينة بيرمنجهام

رد: الدرس اليومى بعد صلاة الفجر فى بيرمنجهام من بشرى مبارك إدريس

مشاركة بواسطة mubark59 »

شرح حديث الدعاء هوة العباده
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.


لقاؤنا إن شاء الله في شرح حديث ((الدُّعَاءُ هُوَ الْعِبَادَةُ)).

رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه، وصححه الألباني.


هذا مناسب لهذه الأيام المباركة، فإن أعظم ما يكون في هذه الأيام المباركة دعاؤه سبحانه وتعالى وذكره.

فنسأله سبحانه وتعالى أن يجعلنا من الذين أحسنوا في دعائهم وذكرهم لله تعالى.

حديثنا هو ((الدُّعَاءُ هُوَ الْعِبَادَةُ)).

لماذا كان الدعاء هو العبادة؟

لأن الدعاء فيه من التضرع إلى الله وإظهار الضعف والحاجة إليه أعظم ما يكون من العبد، فلذلك كان هو العبادة.

دعاء المسألة العبد يكون فيه أخشع ما يكون وفِكْره حاضر.

وأنتم تعلمون أنه كلما كان الفكر والقلب حاضر في العبادة، كلما كان صاحبها أقرب إلى الله.


فمن كان قلبه حاضرًا، كان دعاؤه مستجابًا.

لذلك القلب الحاضر يكون صاحبه عابد، فلما يكون قلبك حاضر في الصلاة تكون عابد كما ينبغي.

كذلك الدعاء، الغالب أن الإنسان لو كان له حاجة، يكون حال دعاؤه قلبه حاضر، فلذلك كان الدعاء هو العبادة ؛ لأنه في الغالب أن الداعي يكون قلبه حاضر.

1- الدعاء فيه التضرع إلى الله وإظهار الضعف والحاجة وهذا من أعظم ما يجعل الدعاء هو العبادة.

2- الدعاء كلما كان القلب فيها أخشع، كلما كان صاحبها أقرب، والخشوع وحضور القلب أقرب ما يكون في الدعاء.

3- أيضًا الدعاء هو العبادة لأن الدعاء ملازم للتوكل وللاستعانة، فإن التوكل هو اعتماد القلب على الله، والاستعانة هي اللجوء إليه طلباً للعون.

والتعبير عن هذان الأمران -التوكل والاستعانة- سيكون باللسان دعاءً وطلبًا، والتوكل مِن أعظم العبادات؛ لذلك كان الدعاء هو العبادة.

ومما نعلمه: أن الله من رحمته بعباده ينزل عليهم الحاجات، ويضيق عليهم أمور، من أجل أن يخرج منهم هذا الدعاء.
ولابد أن تتصور أن الداعي لمّا يدعو الله، من المؤكد أنه يدعوه لمصلحة ومنفعة تلحقه في الدنيا أو الآخرة.

فالذي يدعو ربه للدنيا، لمّا لا يتحقّق له مراده، ربما ظنّ أن سعيه ضاع!

وهذا خطأ، فالنبي صلى الله عليه وسلم دفع هذا الوهم بقوله: ((الدُّعَاءُ هُوَ الْعِبَادَةُ))، كيف ؟

أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن الدعاء هو العبادة سواء أجيب -أعطاه- العبد ما سأله أو لم يعطيه فإنه كسب العبادة بدعائه، كما لو قرأ أو صلى أو صام، فإن حصل مع هذه العبادة التي هي المقصود الأعظم من الدعاء (أن تعبد الله) مطلوبه، وإلا فهو غانم في كل الأحوال، غانم عبادة ربه.

فعلى ذلك.. وجب شكر الرب سبحانه وتعالى أن أمرك بالدعاء، وأن يسّر لك الدعاء، وأن أوقع عليك الحاجات والضرورات إلى سؤاله لتحصل لك هذه العبادة العظيمة.

لذلك كان بعض السلف يقول: إنه تكون لي حاجة إلى الله فأدعوه فيفتح لي من لذيذ مناجاته ما أتمنى أن حاجتي لم تُقضَ!، لماذا ؟
يخشى من انصراف قلبه عن هذه اللذة، يخشى أنه إن حُقّق له مراده يقع في قلبه برود تجاه الدعاء.

لذلك من النعم عليك أن يورثك الله حاجة تلجأ بها إليه.

ومما تراه بتكرار: أن كثير من الناس يجدون في قلوبهم ثُقلاً لهذا الدعاء، وما يثقله عليهم إلا الشيطان، فلابد أن لا تقتصر في قصدك ونيتك أثناء الدعاء على حصول المطلوب من أجل أن لا يسيطر عليك الشيطان.

وأنت تدعو اجمع قلبك أن تقصد التقرب إلى الله بالدعاء وأن تقصد عبادته التي هي أعلى الغايات.

فعلى هذا تكون على يقين من نفع الدعاء، وأن الدعاء هو العبادة وخلاصتها، فالدعاء يجذب القلب إلى الله، وتلجئك الحاجة للخضوع والتضرع له.

وهذا المقصود الأعظم من الدعاء أن تبقى خاضعاً متذللاً منكسراً؛ ولذلك يبغضه الشيطان ويثقله عليك.

وهذا الدعاء الذي فيه ذل وانكسار وطلب، أكمل بكثير من كثير من أحوال العبادة، وأكمل من بكثير من أحوال طاعة لا يوجد فيها هذا الذل والانكسار.

فلذلك كان من استولى عليه الشيطان، فثقّل عليه الدعاء، في حال نقص وحرمان لهذا الفضل، ولمثل هذا فلتنافس المتنافسون.
وهذا من ثمرات العلم النافع، فإن الجهل منع الخلق كثير من مقاصد العبادات، لو عرفوها لقصدوها.

ولذلك أنت مرفوع الدرجة مادام أنك بين يدي ربك سائل ومنكسر وراجي وخائف ولك مقاصد لا تسأل فيها إلا ربك..


فاجمع قلبك وقت الدعاء أن لا يكون مقصدك فقط ما تدعو وإنما يكون مقصدك أن تعبد، فالدعاء هو العبادة.

فكما ترى نفسك عابداً بالصلاة والصيام، كن عابداً بالدعاء.
ولذلك كلما كثر احتياجاتك وحاجاتك وقابلت هذه الكثرة بكثرة الدعاء، كلما كنت مباركاً طيباً.

والمحروم من حرمه الله.

فالله عز وجل ينشئ لك الحاجات لينشأ منك الطاعات والانكسار والذل بين يديه.

واعلم أن الأدعية القرآنية والنبوية فيها الكفاية، ولما تدعو بها لابد أن تتنبه أن الأمر بها والثناء على الداعين بها يستتبع –وراءه- لوازم ومتممات، فلما تسأل الله الهداية يستدعي هذا فعل جميع الأسباب التي تدرك بها الهداية.

ولما تسأل الله الرحمة يقتضي مع ذلك فعل الممكن من الأسباب التي تنال بها الرحمة والمغفرة.

تقول رب ارحمني

وهناك أسباب للرحمة.

فما أسبابها ؟

تظهر لك في الكتاب والسنة، معروفة أسباب الرحمة، معروفة أسباب المغفرة، معروفة أسباب الهداية.

فمثلاً يقول: اللهم أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري وأصلح لي دنيايا التي فيها معاشي.

ما الذي يقتضيه هذا الدعاء ؟

يقتضي أن تسعى في إصلاح دينك.

كيف تصلح دينك؟

اسعى للعلم النافع، ولما تعلم العلم النافع اتبعه واعرف الحق واعرف الباطل، ادفع عنك فتن الشبهات والشهوات.
فإذا قلت: {رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي}
الأحقاف: 15

مع هذا التضرع إلى الله اسعى في شكر نعم الله عليك وعلى والدَيك.

تقول يا رب أوزعني، فعليك أن تشكر، اطلب.
وفي المقابل اعرف أسبابه التي تؤدي إلى هذا المطلوب الذي طلبته.
تقول: {رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي}
هذا كله تضرع، في مقابله اسعى في شكر نعم الله عليك وعلى والديك ، اعترافًا وثناءً وحمدًا واستعانةً بهذه النعم على الطاعة، وتعرف إلى الأعمال الصالحة التي تُرضي الله، وافعلها، واسعى في تربية ذريتك تربية صالحة...

وهكذا جميع الأدعية صريحة في الاتكال والتضرع إلى الله والتجاء إليه في حصول المطالب المتنوعة.

وأيضاً صريحة في الاجتهاد في فعل كل سبب يُنال به المقصود، فإن الله جعل للمطالب كلها أسباب، بها تُنال، وأمر بفعلها وأمر بالاعتماد عليها.

حتى في دعاءك كل شيء تتأمله افتح لنفسك أبوابه، تقول يارب تُب عليّ من هذا الذنب، وبعد أن تنتهي من صلاتك تسير بقدميك إليه! كيف؟!

هذا استهتار، هؤلاء قوم اتخذوا دينهم لهواً ولعبًا!

تعلم أنه ذنب وتقول يارب تب عليّ، فاقطع أسبابه، لا تسِر بقدميك إليه، فإن الله جعل للمطالب أسبابًا بها تُنال.

خُذ السبب مع اعتمادك وسؤالك الله عز وجل ينفعك، فالدعاء سيعبّر عن قوة اعتمادك، وأخذك بالأسباب التي تنجيك من الذنب والتي تفتح لك أبواب التوبة، هذه أخذ بالأسباب المعروفة في الشريعة.

أنت تطلب من الله أن يتوفاك مسلماً وأن يتوفاك مع الأبرار، تسأل حسن الخاتمة.
حُسن الخاتمة أليس لها أسباب؟

بلى، إذًا هذا يستدعي منك فعل الأسباب، وإذا فعلت الأسباب وفّقك الله إلى هذه الخاتمة، الخاتمة الحسنة لها أسبابها فاسألها الله وفي ضمن سؤالك افعل هذه الأسباب.

واعلم أن الله إذا قبل دعاءك وفقك الله للأسباب التي تُنال بها الوفاة على الإسلام

ولذلك يقول الله {وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ}آل عمران: 102
كيف يكون؟
هل هذا بيدي؟

يكون بفعل الأسباب والاعتماد على مسببها.
ذكرنا:
1- لماذا الدعاء هو العبادة.

2- وأن هذا يحتاج منك أن تجتهد فيه ولا تنظر إلى النتائج فقط، بل هذا نوع من التقربات مثل غيرها.

3- الدعاء له لوازم ومتتمات.

4- أن الدعاء في أصله فِعْل قلب قبل أن يكون فِعْل لسان، وما أدراك ما فعل القلب! هو الصلاح وبه الصلاح.


كلما ازددت عناية بقلبك كلما صلح عملك.

وكلكم تحفظون قوله" صلى الله عليه وسلم :
((أَلَا وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ أَلَا وَهِيَ الْقَلْبُ))رواه البخاري.

إذا كان القلب سبب لصلاح الجسد، فاعتني به.
وفي الحديث ((وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَجِيبُ دُعَاءً مِنْ قَلْبٍ غَافِلٍ لَاهٍ)).

رواه الترمذي وحسنه الألباني.


فأصبح لهو القلب، سبب لعدم قبول الدعاء، فإذا فهمت هذا اجمع قلبك.

وأول موطن تجمع قلبك فيه: الفاتحة، فأنت في آخرها تقول "آمين" يعني اللهم استجب، فإذا كنت تعلم أنها دعاء، فلابد أن يحضر قلبك فيها، وخصوصًا وأنت تقول {إياك نستعين اهدنا الصراط المستقيم}
فاجمع قلبك على حبك للصراط المستقيم وعلى فهمك أنك لا تهتدي إليه ولا تثبت فيه إلا بالاستعانة به.

5- مما يعينك على أن يكون دعاءك نافع: تفهم ما تدعو به، ولذلك الأدعية التي تتكرر عليك ابحث عنها في مواطنها، يعني إذا كان الدعاء في البخاري افتح فتح الباري أو كتب الشرح، إذا كان الدعاء في مسلم، في الترمذي.. المهم أن لا تترك أبواب تفهم بها الدعاء إلا طرقتها، وهذا أيضاً نوع من الأخذ بالأسباب.
ففهمك للدعاء يجعل قلبك يجتمع أكثر عليه.

هذا ما تيسر ذكره في شرح ((الدُّعَاءُ هُوَ الْعِبَادَةُ)).

أسأله سبحانه وتعالى أن يجعلنا ممن أحسن في دعائه وفي عبادته سبحانه وتعالى.

وأن يجعلنا ممن استعان به على الذكر والشكر وحسن العبادة، وقَطَع اعتماده على نفسه، فبقي عند باب ربه يسأله أن يعينه على طاعته..

اللهم آمين.
صورة العضو الرمزية
mubark59
مشاركات: 2814
اشترك في: الأحد 2007.8.26 9:56 pm
مكان: بيريطانيا مدينة بيرمنجهام

رد: الدرس اليومى بعد صلاة الفجر فى بيرمنجهام من بشرى مبارك إدريس

مشاركة بواسطة mubark59 »

مامعنى حديث من صلى الصبح فهو في ذمة الله

--------------------------------------------------------------------------------



السلام عليكم ورحمة الله وبركاته




ما معنى حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( مَن صَلَّى الصُّبحَ فِي جَمَاعَةٍ فَهُوَ فِي ذِمَّةِ اللَّهِ...) ؛ وكيف أكون في ذمة الله ؟ وهل صلاة الرجل مع زوجته في البيت جماعة له نفس معنى الجماعة المراد في الحديث ؟



الحمد لله
روى مسلم (657) عن جندب بن عبدالله رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( مَن صَلَّى الصُّبحَ فَهُوَ فِي ذِمَّةِ اللَّهِ ، فَلا يَطلُبَنَّكُمُ اللَّهُ مِن ذِمَّتِهِ بِشَيْءٍ فَيُدرِكَهُ فَيَكُبَّهُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ ) .
قال النووي في "شرح مسلم" (5/158) :" الذِّمَّة هنا : الضمان ، وقيل الأمان " انتهى .
قال الطيبي رحمه الله : " وإنما خص صلاة الصبح بالذكر ؛ لما فيها من الكلفة والمشقة ، وأداؤها مظنة خلوص الرجل ، ومنه إيمانه ؛ ومن كان مؤمنا خالصا فهو في ذمة الله تعالى وعهده . " شرح مشكاة المصابيح ، للطيبي (2/184) .
وفي المراد بالحديث قولان للعلماء :
الأول : أن يكون في الحديث نهي عن التعرض بالأذى لكل مسلم صلى صلاة الصبح ، فإن من صلى صلاة الصبح فهو في أمان الله وضمانه ، ولا يجوز لأحد أن يتعرض لِمَن أمَّنَه الله ، ومن تعرض له ، فقد أخفر ذمة الله وأمانه ، أي أبطلها وأزالها ، فيستحق عقاب الله له على إخفار ذمته ، والعدوان على من في جواره . انظر : فيض القدير للمناوي (6/164) .

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله "شرح رياض الصالحين" (1/591) :
" في هذا دليل على أنه يجب احترام المسلمين الذي صدَّقوا إسلامهم بصلاة الفجر ؛ لأن صلاة الفجر لا يصليها إلا مؤمن ، وأنه لا يجوز لأحد أن يعتدي عليهم " انتهى .
ويدل لهذا المعنى ما رواه الطبراني في "المعجم الأوسط" (4/5) بسنده ، وقال الألباني عنه في "صحيح الترغيب" (1/110) : صحيح لغيره :
عن الأعمش قال : كان سالم بن عبد الله بن عمر قاعدا عند الحجاج ، فقال له الحجاج : قم فاضرب عنق هذا ، فأخذ سالم السيف ، وأخذ الرجل ، وتوجه باب القصر ، فنظر إليه أبوه وهو يتوجه بالرجل ، فقال : أتراه فاعلا ؟! فردَّه مرتين أو ثلاثا ، فلما خرج به قال له سالم : صليت الغداة ؟ قال : نعم . قال : فخذ أي الطريق شئت ، ثم جاء فطرح السيف ، فقال له الحجاج : أضربت عنقه ؟ قال : لا ، قال : ولِمَ ذاك ؟ قال : إني سمعت أبي هذا يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( مَن صَلَّى الغَدَاةَ فَهُوَ فِي ذِمَّةِ اللَّهِ حَتَّى يُمسِيَ ) !!

والقول الثاني : أن يكون المقصود من الحديث التحذير من ترك صلاة الصبح والتهاون بها ، فإن في تركها نقضا للعهد الذي بين العبد وربه ، وهذا العهد هو الصلاة والمحافظة عليها .
قال البيضاوي : " ويحتمل أن المراد بالذمة الصلاة المقتضية للأمان ، فالمعنى : لا تتركوا صلاة الصبح ولا تتهاونوا في شأنها ، فينتقض العهد الذي بينكم وبين ربكم ، فيطلبكم الله به ، ومن طلبه الله للمؤاخذة بما فرط في حقه أدركه ، ومن أدركه كبه على وجهه في النار ، وذلك لأن صلاة الصبح فيها كلفة وتثاقل ، فأداؤها مظنة إخلاص المصلي ، والمخلص في أمان الله " انتهى . نقلا عن "فيض القدير" (6/164)

وقد ذهب بعض أهل العلم إلى أن فضيلة الدخول في ذمة الله تعالى وجواره ، المذكورة في هذا الحديث ، إنما تثبت لمن صلى الصبح في جماعة ؛ ولذلك بوب عليه النووي رحمه الله ـ في تبويبه لصحيح مسلم : باب فضل صلاة العشاء والصبح في جماعة ، وسبقه إلى ذلك المنذري رحمه الله ، فذكر الحديث في كتابه : الترغيب والترهيب ، باب : ( الترغيب في صلاة الصبح والعشاء خاصة ، في جماعة ، والترهيب من التأخر عنهما ).
بل إن هذا هو ظاهر صنيع الإمام مسلم ؛ حيث روى قبل الحديث نحوا من عشرين حديثا ، وبعده بضعة عشر حديثا ، كلها تتحدث عن صلاة الجماعة ، وما يتعلق بها .
ولذلك أورده الحافظ عبد الحق الأشبيلي في الجمع بين الصحيحين له ، في باب : صلاة الجماعة (923) .
واعتمده المباركفوري في شرح الترمذي . قال : "( من صلى الصبح ) في جماعة ". انتهى .
وقال ابن علان في دليل الفالحين (3/550) : " أي : جماعة ، كما في رواية أخرى " .

ويشهد لهذا التقييد ـ من حيث الرواية ـ حديث أبي بكرة رضي الله عنه : ( من صلى الصبح في جماعة فهو في ذمة الله ... ) قال الهيثمي رحمه الله (2/29) : رواه الطبراني في الكبير ، ورجاله رجال الصحيح ، وقال المنذري في الترغيب : "ورجال إسناده رجال الصحيح " ، وقال الألباني : صحيح لغيره . انظر : صحيح الترغيب ، رقم (461) .

تنبيه : هذه الزيادة اعتمدها المناوي أيضا ، ونسبها إلى مسلم . وهو وهم منه ، فزيادة ( جماعة ليست في مسلم ، بل ولا في شيء من الكتب الستة .

وقيل : إن هذه الفضيلة تحصل لكل من صلى صلاة الصبح في وقتها ، حتى ولو لم يدرك الجماعة ، لعدم التقييد بذلك في رواية مسلم وغيره من أصحاب الكتب الستة .
وهذا هو الظاهر من تبويب ابن ماجة رحمه الله على هذا الحديث في سننه : باب : المسلمون في ذمة الله ، من كتاب الفتن .
وعلى ذلك ـ أيضا ـ ابن حبان في صحيحه (5/36) : " باب ذكر إثبات ذمة الله جل وعلا للمصلي صلاة الغداة " ، هكذا بإطلاق المصلي .

ثالثا :الجماعة الشرعية التي جاء الأمر بها وترتيب الأجور عليها هي جماعة المسجد ، وليست أي جماعة أخرى ، وقد سبق تفصيل ذلك في الأسئلة (8918) (49947) (72398)

وفي خصوص فضل صلاة الصبح في جماعة جاءت بعض الأدلة :
فقد جاء في تفسير الطبري (3/270) في تفسير قوله تعالى ( وَالمُستَغفِرِينَ بِالأَسحَارِ ) عن زيد بن أسلم أنه قال : هم الذين يشهدون الصبح في جماعة .
وفي تفسير قوله تعالى ( تَتَجَافَى جُنُوبُهُم عَنِ المَضَاجِعِ يَدعُونَ رَبَّهُم خَوفًا وَطَمَعًا ) السجدة/16 قال أبو الدرداء والضحاك : صلاة العشاء والصبح في جماعة .
انظر "زاد المسير" (6/339)

وفي صحيح مسلم (656) من حديث عثمان رضي الله عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( مَن صَلَّى العِشَاءَ فِي جَمَاعَةٍ فَكَأَنَّمَا قَامَ نِصفَ الَّليلِ ، وَمَن صَلَّى الصُّبحَ فِي جَمَاعَةٍ فَكَأَنَّمَا صَلَّى الَّليلَ كُلَّهُ ) .
وروى البخاري (615) ومسلم (437) عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( وَلَو يَعلَمُونَ مَا فِي العَتمَةِ وَالصُّبحِ لَأَتَوهُمَا وَلَو حَبوًا )

وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : لأن أشهد صلاة الصبح في جماعة أحب إلي من أن أقوم ليلة . "الاستذكار" (2/147)

والله أعلم .
أضف رد جديد

العودة إلى ”قطاف إسلامية“