جلس الحاج شارد البال حول مائدة الغداء في المطعم ..
بينما إنهمك كمال في الأكل على أصوات الموسيقى الهادئة ..
نظرت ناهد إلى الحاج وقالت بهدوء
- الليلة مالك سارح كده ؟ إشتقت للجماعة في السودان ولأشنو .. خلاص راجعين بعد بكرة .
تأملها لبرهة من الزمن ..
- عندي واحدة من البنات عيانة شوية ..
- يا ساتر .. مالا عندها شنو ..
- لا حاجة بسيطة إن شاء الله ...
تكلم كمال وال طعام محشورا في فمه
- ألف سلامة ليها
- الله يسلمكم .. دقيقة بعد أذنكم أتصل عليهم وأشوف أخبارهم شنو
- إتفضل إتفضل
نظرت ناهد إليه وهو يأخذ هاتفه من الطاولة .. وينظر فيه قليلا ثم يضعه على أذنه
تأملت وجهه وجسده النحيف ولونه الفاتح ..كان يعجبها شعره الأبيض ونظرات عينيه الوادعة .. والتي تنم عن قلب كبير يحمل الطيبة
- ألو
جاءه صوت فوزية يغالب التعب
- أهلا
- أها يا فوزية الأخبار شنو قبل شوية قلتي لي طالعين خلاص من المستشفى أها طلعتو ؟
- آي .. هسه نحن في البيت .. ياهو زي ما قلت ليك قبيل الصباح الدكتور قال تجيبوها لينا صايمة بعدين المسا عشان نعمل ليها تحليل للدم .. عشان يشوف الحاصل شنو
- ياخي أنت مفتاح العربية وديتو وين ؟ هسه كان لقينا المفتاح كان عبد الله ساق العربية وريحنا
- أنا دسيتو عشان ما تقوم واحدة من البنات ديل تسوق العربية وتسوي لينا مصيبة ... بالزات منى المجنونة ..
لكن خلاص بعد كده أنا جاي أفتحي الدولاب حقي وفي آخر رف تحت في علبة ورنيش فاضية أفتحيها بتلقي المفتاح جواها ..
أديهو لعبد الله وقولي ليهو الحاج قال ليك أوعا تدي المفتاح ده لزول .. خلي يوصلكم لحدي ما أجي
- سمح بكلمو
- بعدين المسا بضرب ليكم تاني أشوف الحاصل شنو
- طيب
- مع السلامة
- الله يسلمك
عاد الحاج بوجهه إلى مجلسه فلم يجد كمال .. ربما قام ليغسل يديه أو يطلب شيئا
- واحدة زييك التفريط فيها دليل على عدم العقل أو عدم الحظ
- على فكرة أنا الطلبت الإنفصال
- طيب ليه ؟
سكتت ونظرت إليه و إكتشفت فجأة أنا الحديث ساقها إلى منطقة محظورة
- الموضوع شكلو حساس ول شنو يا ناهد ؟
- أيوه حساس
- خلاص مافي داعي للكلام
- ما مشكلة
صمتت ورجعت وأسندت ظهرها على الكرسي .. ثم عاودتها جراءتها
- ما كل الرجال .. رجال زيك
إرتبك قليلا ثم تمالك نفسه وأكتفى بإبتسامة فواصلت كلامها بهدوء شديد
وثقة بالنفس تناقض أشداقها الطفولية وغمازات وجنتيها
- ما كان مناسب لي ... كانت في فروق كتيرة بيناتنا .. فروق في التفكير والإحساس والتعليم والإهتمامات ..
إحساسه بالرجولة ما كان كافي ليقنع أنوثتي .. ما كنت بحس بضعفي قدامو ... لازم ياخد رأيي في أي حاجة يعملها .. مستحيل ياخد قرار من نفسه .. وما حصل قال لي (لا) أبدا ..
لو عايزين نطلع الليلة بقول طيب .. خلينا المشوار بقول طيب .. نشتري الحاجة دي .. طيب ... نخليها طيب .. لحدي ما وصلت لمرحلة بقيت أحس إنو الراجل ده زي ولدي ...
في كتير من صاحباتي قالو لي أنت ما بتفهمي ولأشنو ؟ ربنا أداك راجل زي الخاتم في صباعك تاني عايزة شنو ؟ بس أنا ما كنت عايزة راجل زي الخاتم ..
عندي أنوثة متفجرة .. متحررة ومتمردة من القيود .. ده كلام صاح .. بس الأنثى ما حتبقى أنثى لو بقت هي راجل البيت .. الناس ما قادرة تفهمني في الحتة دي ...
أنا صاح ما بحب الرجل المتسلط .. لكن دي في حالة الرجل يكون ظالم ومفتري ... أما غير كده بحب الرجل القوي في كلامو وفي تعابيرو .. الواضح في أرائه حتى لو خالفني ..
الرجل متى ما تعدى على المرأة جسديا حيخرج من إطار الرجولة إلى عالم الذكورة .. لأنو إنتصارك على المرأة جسديا ما دليل رجولتك .. الرجولة شهامة وفخامة ...
لكن كمان الرجل الخنوع المطيع لدرجة المذلة أنا شخصيا قلبي بشمئز منو ..
وصاحبنا ده كان من النوع التاني ...
الناس ال ما بتتعمق في الفكرة حتشوف في تناقضات في كلامي بس لو حست بالأنا حسيتو وركزت شوية .. حتلقى مافي تناقض بين إني ما بحب الرجل المتسلط وفي نفس الوقت بحب الرجل القوي والبحكمني موش أنا أحكمو ..
أنا ما عايزة راجل عبارة عن شافع أشتري ليهو حتى شراباتو ..
أنا عايز رجل يكون فيه غموض فيه تقلبات .. كل مرة يفاجئني بحاجة ويبعدني عن الملل .. يفاجئني حتى لو بكلمة بنظرة تبرهن لي قوة شخصيتو ..
يعتمد على نفسو .. يشاكلني لما أغلط .. يعلمني كيف أعتذر .. صاحبنا كنت بكورك فيهو وبشاكلو وكان بجي يعتذر بعد ده كلو ..
هو مافهمني أنا عايزة شنو .. وبرضو الناس ما فهمتني .. بس أنت أكيد فاهمني ..
أنا عايزة راجل يكون لي حصن وملاذ .. أطمن على نفسي معاه .. لما أكون قاعدة قدام عيونو كأني في حضنو من شدة الأمان البوهبني ليه ...
راجل بمعني الكلمة ..مالي مركزو وبحترمني وبعاين لي بنظرات إعجاب طواااالي مما جينا من المطار ... بس ما بيتكلم إلا بعيونو ..
راجل كان بعاين لي بالمرايا في العربية لما طلعنا من المستشفى وأنا عاملة فيها ما شايفاه .. يكون بلبس بدلة زرقا وعندو شيب وبعزمني في أحسن المطاعم ..
إحمر وجه الحاج وتعرق .. وجالت عيناه يمنة ويسرى .. تبحث عن كمال كي ينقذه من هذا الهجوم المباغت .
إنطلق - بوكس الحاج – نحو العيادة ...
يقوده عبد الله وبجواره فوزية .. وفي المقعد الخلفي مي ومنى ..
بينما بقيت ميادة مع عمتها زينب في البيت ..
أثمر النزاع الداخلي في قلب عبد الله عن ضرورة إبتعاده عن مي .. ونسيان حبها ومحاولة العودة لسابق عهده .. إنطواء وصمت وغياب
الحب وحده لن يكفيه لإسعادها .. لابد من مقومات أخرى لا يملك منها شيئا
يجب أن ينسحب بهدوء من حياتها كما دخلها بهدوء
يجب أن لا يدعها تتعلق به أكثر ..
سمع صوتها الدافئ يأتيه من المقعد الخلفي ويقطع عليه حبل أفكاره
- عبد الله
- نعم
- حيشيلو مني عينة للدم ؟
- آي
- من أصبعي ؟
- لا .. من يدك فوق
- وين بالظبط ؟
- فوق جمب الكوع لكن من قدام
- حارة لكن الفجة دي
- معليش
- أنا ما بقدر
تدخلت منى بمشاكستها المعهودة
- خلاص خليهم ياخدو منك صورة أبيض وأسود بدل الدم
- منى أنا راسي لافي وبالجد خايفة
- ماهو حيعالجوك كيف لو ما عرفو عند شنو ؟
- يعني لازم دم و حقنة والكلام ده ؟
- خلاص طلعي للدكتور لسانك وخلاص
تنهدت فوزية بضيق
- أنتن يا بنات ما بتفترن من النضمي ؟
- عبد الله أدخل معاي بعدين للدكتور عليك الله ما تخليني براي
- طيب
- وأنت يا منى ما تدخلي معانا عشان ما تقعدي تضحكي علي بعدين وتمسكيها لي
- القال ليك منو أنا أصلا عايزة أشوف المناظر دي .. دم وحقن ومرض
- طيب جيتي معاي لشنو ؟
- بس كده
وصلوا للمعمل ..
ودخل عبد الله وفوزية معها وأنتظرتهم منى خارجا ..
جلست مي على المقعد ورائحة الديتول تفوح من كل مكان .. أمسكت الممرضة بساعدها الشمال وربطت أعلاه وشدته جيدا .. وتحسست مكان الوريد
نظرت مي لعبد الله فرأت الألم ينضح من عينيه شفقة وخوفا عليها ..
كلما مر فصل من فصول روايتك يا اديب نقف بدهشة خرساء فما اجمل الحبكة الدرامية عندك ..تاخذنا في تقلب الحياة بين الحب والواقع المفروض...
ولكن
حقا توقفت عند النقد التحليلي الاحترافي لاخونا الفردوس
فهو نقد ببعد نظر ثاقب اضاف بعدا جماليا للقصه
وقفت عنده بنفس الدهشه
التي اقرا بها روايتك الجميله
ننتظر روائعكم...
ودمتم بذات الجمال
عاد الجميع للبيت ..
وصار تواجد عبد الله في البيت شيء طبيعي .. ومريحا للجميع حيث يبعث وجوده الطمأنينة والأمان .. خوفا من حدوث أي مستجدات أخرى في حالة مي المرضية
أما هو فأحس بقيمته وأهميته لهذه الأسرة في ظل غياب رب البيت ..
دموعه التي رأتها فوزية وهو ممسكا بيد مي كشفت لها عن كل شي مستور ... وأعلمتها بعظيم الحب الذي جمع بين قلبيهما
فرحت بذاك ولكنها كتمت فرحتها إلى حين ... وأين تجد مثل عبد الله لواحدة من بناتها ..
كانت تدرك بحسها الخفي إعجاب منى بعبد الله .. ولم تكن تتوقع أن يميل قلبه إلى مي لعدم ظهورها واختفائها عن الأنظار وشخصيتها المنطوية .
هي تعلم أنه نعم الرجل رغم ظروفه الصعبة
ومن عجائب الحب أنه جعل مي تنوي الهجوم عندما قرر عبد الله - بينه وبين نفسه - الإنسحاب ..
فقد قرر أن يفر بحبه .. وأن يترك المجال لمن هو أجدر بإسعادها ..
أما هي فقررت أن تكسر آخر الحواجز وهو حاجز التلميح .. بمطارق التصريح ...
إن ما رأته من عظيم شفقته وخوفه عليها .. والحب الذي أسال مدامعه جدير بأن يجعلها تهبه قلبها وتقضي معه بقية عمره في أي مكان كان .
وهنا ظهرت تقلبات الحب الجديدة
فبعد أن تعشى الجميع ... بقي عبد الله ومي في البرندة
أصرت هي على الجلوس معه قبل أن ينصرف ... نامت منى مبكرا والبقية في الداخل
فكانت فرصة ذهبية ..
- عبد الله أنت مالك ساكت كده .. ليك يومين متغير وما طبيعي
نظر إلي وجهها الجميل فوجد عينيها تحدقان فيه بثقة والحب يرف مع كل رفة رمش ..
- مافي شي .. بس هم الشغل
- أنت إشتغلتا ؟
- لا .. قصدي قدمت لشغل في كذا شركة
- اها
- ووعدوني كالعادة .. بس في شركة كبيرة لو ربنا كتب لي النصيب معاهم حتحل لي كل مشاكلي
- ربنا يوفقك
- آمين
- بس أنا عندي إحساس إنو ده ما سبب سكاتك وتغيرك
إبتسم لها
- أنا من زمان ساكت .... موش أنت قلتي لي كنت عامل زي أبو الهول ؟
- ده كان زمان .. ومع كل الناس .. بس معاي لا
- ..................
- في شنو يا عبد الله ؟
- مافي شي
- شكلك ما عايز تكلمني .. خلاص أنادي ليك منى .. هي البتعرف ليك
- لا أرجوك ..
- طيب أنادي ليك ميادة ؟
- ميادة ؟
ثم ضحك ضحكة صغيرة
- تعرف يا عبد الله أنا من زمان عايزة أسالك .. أنت مالك مع ميادة أو هي مالا معاك ؟ في شنو بيناتكم ؟
- مافي شي .. هي قالت ليك حاجة؟
- لا ما قالت لي .. يعني في حاجة وهي ما قالتها موش كده؟
- لا ما في حاجة
- ما كنت مفتكراك حتخبي علي حاجة .. كنت مفتكرة حالتنا واحدة
ثم أستدارت وقطبت جبينها في حالة – زعل – مصطنعة
- أسمعيني .. ما تزعلي ساي .. مافي شي مهم يعني
- خلاص ما مشكلة
- طيب عايني لي .. خلاص حـ أحكي ليك
إلتفتت إليه بوجهها الصبوح وعيونها الضاحكة
- ميادة زمان في المتوسطة والثانوي كانت بت عادية زيكم كده وكنت بتعامل معاها عادي
- أها
- لكن بعد ما دخلت الجامعة بقت في الحالة دي .. المهم حصل بيناتنا موقف صغير جدا .. لكن زعلني شديد
- كيف ؟
- طبعا زي ما عارفة أنا ما بلاقيكم إلا من فترة لفترة .. مرات شهور ما اصادف واحدة فيكم
- صاح
- مرة كنت طالع من الجامعة ومعاي شلة من أصحابي .. شفت ميادة ماشة في الشارع برضو هي كانت طالعة من الجامعة .. المهم فرحت إني لاقيت بت خالي وقلت أسلم عليها ..
- اها
- إتقدمت من أصحابي وناديت عليها .. قلت أقيف معاها دقيقة وأسألها عليكم خاصة وإني لي فترة ما شفتها
- اها
- الظاهر في الفترة ديك كانت ميادة إتغيرت وبقت متدينة شديد .. المهم ناديتها ميادة يا ميادة .. إتلفتت علي وأصحابي بعاينو لي .. مديت ليها يدي وانا مبتسم وسعيد عشان قابلتها .. بس ما مدت يدها وقالت لي (انا بقيت ما بصافح) وأحرجتني قدام الناس .. وغير كده هي زعلت عشان أنا ناديتها بصوت عالي وقالت لي هسه كل السوق عرف إسمي .. المهم أنا زعلت شديد وما عرفت أودي وشي وين من أصحابي .. طبعا ما صدقو إنها بت خالي وإفتكروني كنت بشاغل فيها .. كان يوم أسود زي طرحتا ..
ضحكت مي بشدة وتقطعت كلماتها من كثر الضحك
- لا حولااا ..... أها واصحابك قالو ليك شنو ؟
- أنا تاني رجعت ليهم .. ما مشيت طوالي وركبت الحافلة .. كسفتني الله يكسفها
- طيب هي قالت ليك ما بصافح أنت زعلان ليه ؟
- طيب أنت هسه ما قاعدة تصافحيني
- بس هو غلط .. ولأشنو ؟ موش غلط ؟
- في الدين قصدك ؟
- آي ..
- والله ما متأكد .. بس قالو غلط
- نحن ما عشان بنعمل الحاجة يبقى لازم تبقى صاح
- أها يعني أنت دايرة تصلي لشنو ؟
- أنا عايزة أعرف بس إنت كنت عايز ميادة تتصرف معاك كيف ؟
- كانت تسلم علي عادي وتقولي لي يا عبد الله دي آخر مرة تاني ما تمد لي يدك عشان أنا بقيت ما بصافح وأنت لو ما ود عمتي كان أحرجتك
- والله فكرة برضو
- وبعدين شنو حكاية كل السوق عرف إسمي دي ؟ ما يعرفو إسمها كان عرفو .. المشكلة شنو يعني .. ؟
- هدي أعصابك يا شاب
- خلتني أحس إني كوركت ليها بمكرفون .. فيها شنو لو أربعة خمسة أنفار عرفو إسمها ؟ وبعدين إسمها ميادة .. إسم معروف وقديم وعادي وما فيهو مشكلة ... طيب لو كان إسمها – الكتيرة ولأ التاية ولأ الغتيم – كانت عملت لي شنو ؟
- أكيد كانت دقتك في نص السوق ..
- المهم من الوقت داك وأنا وهي في رسميات شديدة .. ما عايز معاها أي كلام تاني
- ليك حق .. بس المسامح كريم ..
- طيب .. عشان خاطرك
- أها ومنى ؟
- مالا منى كمان ؟
- منى شايفاها بتهظر معاك كتير وبتشاغلك طوالي
- دي بت شافعة ساي خلينا منها
- بس كده ؟
- كيف يعني ؟
- يعني بس أنت شايفها شافعة بس ؟
- آي طبعا .. أنت بتفكري في شنو ؟
- لا .. قلت يمكن معجب بيها ولا حاجة زي دي .. مرات الحب ببدأ كده
- حب شنو .. منى دي بالنسبة لي طفلة ومهما تكبر ما حـ أقدر أستوعب إنها ما طفلة
- طيب كويس
صمتا قليلا .. ثم نظرت إليه في عينيه وقالت بنبرة جديدة .. يكسوها الشجن .. يتخللها الهدوء .. يضمخها عرف الهوى
- أنا عارفاك بتحبني أنا .. بس حبيت أتأكد أكتر وأكتر
فاجأته العبارة .. ولكن لم يهرب بعينيه من عينيها .. بعد أن هرب قلبه شرقا وغربا من هول المفاجأة
- أنت بتحبني يا عبد الله .. موش كده ؟
ما زال يحملق فيها بذات الدهشة
- بتحبني ولا أنا بيتهيأ لي ساي ؟
- ...........................
- عبد الله !!
- ........................
- شكلي كان بيتهيأ لي
- لا
- طيب شنو ؟
- بحبك
- ليه متردد ؟
- خايف عليك
- من شنو ؟
- من حبي
- ليه ؟
- خايف أعذبك معاي
- ما تقول كده
- ظروفي صعبة
- لما نكون مع بعض .. الدنيا بتبقى جنة
- خايف عليك من حياتي
- حياتك حياتي
- أنا لسه في بداية الطريق المظلم
- بستناك
- الجابرك شنو ؟
- حبي ليك
- خايفو بكرة يضعف
- مستحيل
- خايفك بكرة تفارقيني
- إلا أموت
قام من مقعده وأمسك بيديها فوقفت بإرتباك ..
- فداك روحي
- تسلم روحك
- أنا حـ أمشي قبل ما تغيري رأيك
- رأيي فيك ما بتغير ولا بتبدل
- وحبي ليك ثابت ما بتزلزل
- تعرف ..
- اها
- لما قلت ليك تعال جيب لي الحبوب من الصيدلية .. متذكر ؟
- آي طبعا
- أنا كانت عندي لسه حبوب كتيرة باقية .. بس إشتهيت أشوفك
- و أنا كنت مشتاق أشوفك ولو أدفع عمري
- ما تسيبني يا عبد الله
- أنا ما صدقت لقيتك
ثم رفع كفها إليه وطبع عليها لثمة رقيقة .. أدخلتها في إغماءة شبيه بإغمائها السابقة .. ولكن كانت هذه إغماءة حب .
عاد الجميع للبيت ..
وصار تواجد عبد الله في البيت شيء طبيعي .. ومريحا للجميع حيث يبعث وجوده الطمأنينة والأمان .. خوفا من حدوث أي مستجدات أخرى في حالة مي المرضية
أما هو فأحس بقيمته وأهميته لهذه الأسرة في ظل غياب رب البيت ..
دموعه التي رأتها فوزية وهو ممسكا بيد مي كشفت لها عن كل شي مستور ... وأعملتها بعظيم الحب الذي جمع بين قلبيهما
فرحت بذاك ولكنها كتمت فرحتها إلى حين ... وأين تجد مثل عبد الله لواحدة من بناتها ..
كانت تدرك بحسها الخفي إعجاب منى بعبد الله .. ولم تكن تتوقع أن يميل قلبه إلى مي لعدم ظهورها واختفائها عن الأنظار وشخصيتها المنطوية .
هي تعلم أنه هو نعم الرجل رغم ظروفه الصعبة
ومن عجائب الحب أنه جعل مي تنوي الهجوم عندما قرر عبد الله - بينه وبين نفسه - الإنسحاب ..
فقد قرر أن يفر بحبه .. وأن يترك المجال لمن هو أجدر بإسعادها ..
أما هي فقررت أن تكسر آخر الحواجز وهو حاجز التلميح .. بمطارق التصريح ...
إن ما رأته من عظيم شفقته وخوفه عليها .. والحب الذي أسال مدامعه جدير بأن يجعلها تهبه قلبها وتقضي معه بقية عمره في أي مكان كان .
وهنا ظهرت تقلبات الحب الجديدة
فبعد أنت تعشى الجميع ... بقي عبد الله ومي في البرندة
أصرت هي على الجلوس معه قبل أن ينصرف ... نامت منى مبكرا والبقية في الداخل
فكانت فرصة ذهبية ..
- عبد الله أنت مالك ساكت كده .. ليك يومين متغير وما طبيعي
نظر إلي وجهها الجميل فوجد عينيها تحدقان فيه بثقة والحب يرف مع كل رفة رمش ..
- مافي شي .. بس هم الشغل
- أنت إشتغلتا ؟
- لا .. قصدي قدمت لشغل في كذا شركة
- اها
- ووعدوني كالعادة .. بس في شركة كبيرة لو ربنا كتب لي النصيب معاهم حتحل لي كل مشاكلي
- ربنا يوفقك
- آمين
- بس أنا عندي إحساس إنو ده ما سبب سكاتك وتغيرك
إبتسم لها
- أنا من زمان ساكت .... موش أنت قلتي لي كنت عامل زي أبو الهول ؟
- ده كان زمان .. ومع كل الناس .. بس معاي لا
- ..................
- في شنو يا عبد الله ؟
- مافي شي
- شكلك ما عايز تكلمني .. خلاص أنادي ليك منى .. هي البتعرف ليك
- لا أرجوك ..
- طيب أنادي ليك ميادة ؟
- ميادة ؟
ثم ضحك ضحكة صغيرة
- تعرف يا عبد الله أنا من زمان عايزة أسالك .. أنت مالك مع ميادة أو هي مالا معاك ؟ في شنو بيناتكم ؟
- مافي شي .. هي قالت ليك حاجة؟
- لا ما قالت لي .. يعني في حاجة وهي ما قالتها موش كده؟
- لا ما في حاجة
- ما كنت مفتكراك حتخبي علي حاجة .. كنت مفتكرة حالتنا واحدة
ثم أستدارت وقطبت جبينها في حالة – زعل – مصطنعة
- أسمعيني .. ما تزعلي ساي .. مافي شي مهم يعني
- خلاص ما مشكلة
- طيب عايني لي .. خلاص حـ أحكي ليك
إلتفتت إليه بوجهها الصبوح وعيونها الضاحكة
- ميادة زمان في المتوسطة والثانوي كانت بت عادية زيكم كده وكنت بتعامل معاها عادي
- أها
- لكن بعد ما دخلت الجامعة بقت في الحالة دي .. المهم حصل بيناتنا موقف صغير جدا .. لكن زعلني شديد
- كيف ؟
- طبعا زي ما عارفة أنا ما بلاقيكم إلا من فترة لفترة .. مرات شهور ما اصادف واحدة فيكم
- صاح
- مرة كنت طالع من الجامعة ومعاي شلة من أصحابي .. شفت ميادة ماشة في الشارع برضو هي كانت طالعة من الجامعة .. المهم فرحت إني لاقيت بت خالي وقلت أسلم عليها ..
- اها
- إتقدمت من أصحابي وناديت عليها .. قلت أقيف معاها دقيقة وأسألها عليكم خاصة وإني لي فترة ما شفتها
- اها
- الظاهر في الفترة ديك كانت ميادة إتغيرت وبقت متدينة شديد .. المهم ناديتها ميادة يا ميادة .. إتلفتت علي وأصحابي بعاينو لي .. مديت ليها يدي وانا مبتسم وسعيد عشان قابلتها .. بس ما مدت يدها وقالت لي (انا بقيت ما بصافح) وأحرجتني قدام الناس .. وغير كده هي زعلت عشان أنا ناديتها بصوت عالي وقالت لي هسه كل السوق عرف إسمي .. المهم أنا زعلت شديد وما عرفت أودي وشي وين من أصحابي .. طبعا ما صدقو إنها بت خالي وإفتكروني كنت بشاغل فيها .. كان يوم أسود زي طرحتا ..
ضحكت مي بشدة وتقطعت كلماتها من كثر الضحك
- لا حولااا ..... أها واصحابك قالو ليك شنو ؟
- أنا تاني رجعت ليهم .. ما مشيت طوالي وركبت الحافلة .. كسفتني الله يكسفها
- طيب هي قالت ليك ما بصافح أنت زعلان ليه ؟
- طيب أنت هسه ما قاعدة تصافحيني
- بس هو غلط .. ولأشنو ؟ موش غلط ؟
- في الدين قصدك ؟
- آي ..
- والله ما متأكد .. بس قالو غلط
- نحن ما عشان بنعمل الحاجة يبقى لازم تبقى صاح
- أها يعني أنت دايرة تصلي لشنو ؟
- أنا عايزة أعرف بس إنت كنت عايز ميادة تتصرف معاك كيف ؟
- كانت تسلم علي عادي وتقولي لي يا عبد الله دي آخر مرة تاني ما تمد لي يدك عشان أنا بقيت ما بصافح وأنت لو ما ود عمتي كان أحرجتك
- والله فكرة برضو
- وبعدين شنو حكاية كل السوق عرف إسمي دي ؟ ما يعرفو إسمها كان عرفو .. المشكلة شنو يعني .. ؟
- هدي أعصابك يا شاب
- خلتني أحس إني كوركت ليها بمكرفون .. فيها شنو لو أربعة خمسة أنفار عرفو إسمها ؟ وبعدين إسمها ميادة .. إسم معروف وقديم وعادي وما فيهو مشكلة ... طيب لو كان إسمها – الكتيرة ولأ التاية ولأ الغتيم – كانت عملت لي شنو ؟
- أكيد كانت دقتك في نص السوق ..
- المهم من الوقت داك وأنا وهي في رسميات شديدة .. ما عايز معاها أي كلام تاني
- ليك حق .. بس المسامح كريم ..
- طيب .. عشان خاطرك
- أها ومنى ؟
- مالا منى كمان ؟
- منى شايفاها بتهظر معاك كتير وبتشاغلك طوالي
- دي بت شافعة ساي خلينا منها
- بس كده ؟
- كيف يعني ؟
- يعني بس أنت شايفها شافعة بس ؟
- آي طبعا .. أنت بتفكري في شنو ؟
- لا .. قلت يمكن معجب بيها ولا حاجة زي دي .. مرات الحب ببدأ كده
- حب شنو .. منى دي بالنسبة لي طفلة ومهما تكبر ما حـ أقدر أستوعب إنها ما طفلة
- طيب كويس
صمتا قليلا .. ثم نظرت إليه في عينيه وقالت بنبرة جديدة .. يكسوها الشجن .. يتخللها الهدوء .. يضمخها عرف الهوى
- أنا عارفاك بتحبني أنا .. بس حبيت أتأكد أكتر وأكتر
فاجأته العبارة .. ولكن لم يهرب بعينيه من عينيها .. بعد أن هرب قلبه شرقا وغربا من هول المفاجأة
- أنت بتحبني يا عبد الله .. موش كده ؟
ما زال يحملق فيها بذات الدهشة
- بتحبني ولا أنا بيتهيأ لي ساي ؟
- ...........................
- عبد الله !!
- ........................
- شكلي كانت بيتهيأ لي
- لا
- طيب شنو ؟
- بحبك
- ليه متردد ؟
- خايف عليك
- من شنو ؟
- من حبي
- ليه ؟
- خايف أعذبك معاي
- ما تقول كده
- ظروفي صعبة
- لما نكون مع بعض .. الدنيا بتبقى جنة
- خايف عليك من حياتي
- حياتك حياتي
- أنا لسه في بداية الطريق المظلم
- بستناك
- الجابرك شنو ؟
- حبي ليك
- خايفو بكرة يضعف
- مستحيل
- خايفك بكرة تفارقيني
- إلا أموت
قام من مقعده وأمسك بيديها فوقفت بإرتباك ..
- فداك روحي
- تسلم روحك
- أنا حـ أمشي قبل ما تغيري رأيك
- رأيي فيك ما بتغير ولا بتبدل
- وحبي ليك ثابت ما بتزلزل
- تعرف ..
- اها
- لما قلت ليك تعال جيب لي الحبوب من الصيدلية .. متذكر ؟
- آي طبعا
- أنا كانت عندي لسه حبوب كتيرة باقية .. بس إشتهيت أشوفك
- و أنا كنت مشتاق أشوفك ولو أدفع عمري
- ما تسيبني يا عبد الله
- أنا ما صدقت لقيتك
ثم رفع كفها إليه وطبع عليها لثمة رقيقة .. أدخلتها في إغماءة شبيه بإغمائها السابقة .. ولكن كانت هذه إغماءة حب .
طلال ابدعت كالعادة
هو سعادة الباشا عبد الله بيه ينادى ميادة فى وسط السوق وبااعلى صوته ودايرها ما تزعل هسه تلقى الشارع كله عرف اسمها
نرجع لعصفورة الحب مى ابتدا كيد النساء يظهر وحبت تجس نبضه مع انها متاكدة من حبه ليها 45
غايتو يا عبد الله وقعت وما حد سمى عليك
ذات الشجون كتب:طلال ابدعت كالعادة هو سعادة الباشا عبد الله بيه ينادى ميادة فى وسط السوق وبااعلى صوته ودايرها ما تزعل هسه تلقى الشارع كله عرف اسمها
نرجع لعصفورة الحب مى ابتدا كيد النساء يظهر وحبت تجس نبضه مع انها متاكدة من حبه ليها 45
غايتو يا عبد الله وقعت وما حد سمى عليك
وانتى بقيتى اخطر من عبد الله ..
لفيتى رأسى معاكى ..!!؟
أشرقت الشمس وجلس الحاج على كرسيه الوثير في الجنينة الفسيحة التي أمام داره ..
تمطى في سعادة وأفرد جسده النحيل بعد ليلة حافلة بالإرتواء . ونفض بعض أوراق الشجر اليابسة التي سقطت على جلبابه الأبيض الفخيم .
ثم وضع قدما على أخرى وهو ينظر إلى الشجيرات التي تحيط بحديقته .
نظر إلى أشجار النيم والليمون ودقن الباشا بعين الرضا .. ولكن لم تعجبه تلك الرقع الصفراء التي بدت تظهر على النجيلة الممتدة تحته
أخذ يعبث بلحيته المختلط سوادها ببياضها وهو يشعر بالراحة والسكون بعد رحلة غياب في إحدى سفراته التجارية
- الشاي يا الحاج
وضعت فوزية صينة الشاي أمامه على التربيزة الصغيرة
وجلست قبالته بعيونها الناعسة التي بان عليها أثر السهر والسعادة
كانت إمرأة في نهاية العقد الرابع من عمرها .. مكتنزة الجسم تبدو عليها آثار النعمة والراحة
- البنات لسة نايمات ؟
- لسة يا الحاج .. ميادة بس الصاحية لكن الباقيات جنهن سهر .. والقومة البدري بتغلبن
رشف رشفات متتالية وقطم قطعة من البسكويت المجاور لبراد الشاي
ثم أطلق تنهيدة عميقة
- قبيل الفجر كنت سامعة الجوطة دي ؟
- وين ؟
- الـ في بيت زينب أختي
- سمعتها أيوه ... بس تعرف والله من كترت ما جبارة ده بكورك كل يوم .. بقت لينا حاجة عادية
- الراجل ده عزبهم عزاب شديد
- والله زينب ما تستاهل ... بس نسو شنو
- تعرفي ولدو عبد الله حيتعقد بالطريقة دي .. كل يوم فاضحو وفاضحنا معاه
- عبد الله ؟ عبد الله والله ولد السرور .. أصلو ما بشبه أبوه
- أبوه لو خلى الشراب ده ما عندو عوجة .. بس يخليه كيف .. ليهو 30 سنة بشرب
- يا الحاج خلاص فكنا من السيرة دي من الصباح كده
- دي أختي يا فوزية ووجعها وجعي
- عارفة والله بس خلينا نفرح برجعتك شوية .. الهم راقد وما طاير مننا
- أحمدي الله يا مرا
- حامداه وشاكراه
- بعد شوية رسلي نادي عبد الله .. أنا عايزو
- عايزو في شنو
- عايز أرسلو يجيب خروف .. أنت نسيتي ؟ موش كل ما أرجع من سفرية بضبح خروف كرامة وسلامة ؟
- آآآه أنا .. ما نسيت أنسى كيف ... أنسى كيف الكمونية والمرارة ووجع القلب ..؟ بناتك المدلعات ديل ما بساعدوني بس كل واحدة قاعدة وماسكة .. وماسكة الـ.. الـ .. السجم ده أسمو شنو طار لي من راسي
- اللابتوب
- آي ياهو الابتون ده ... تفك الابتون وتمسك الموبايل تفك الموبايل تمسك الابتون .. ياهي دي عيشتن .. عيشة تطير في السما
- كدي روقي يا فوزية وما تعملي لينا موضوع من مافي .. بس بعد شوية نادي لي عبد الله
- سمح يا الحاج
- أنتي الراديو وينو ؟
- دقيقة الـ نجيبو ليك
غابت فوزية وعادة تحمل راديو من طراز قديم بني اللون .. يعمل بالبطارية وهو معشوق الحاج يحمله معه في كل مكان في البيت
فتح الراديو وبحث عن أذاعة أمدرمان ... فوجدها ووجد سيد خليفة يغني إزيكم كيفنكم أنا لي زمان ما شفتكم
فإبتهج الحاج ورفع الصوت وأخذ يميل مترنما وتصفق معه فوزية بطرب شديد ونسيا نفسيهما
صباح جميل ونسيم عليل وظل ظليل ..وصوت طروب وحبيب ومحبوب .. وارتواء بعد شقاء ..
لم ينتبها إلى ميادة التي وصلت إلى مسامعها أصداء البهجة
فخرجت من غرفتها وتوجهت إلى الجنينة بقامتها الطويلة وجسدها النحيل تلف الطرحة حول رأسها وتمسك مصحفا بيدها ..
وقفت أمامهما وعلامات الضيق تنضح من وجهها .. فأنتبها لوجودها فأمسك الحاج بالمذياع وأخذ يرخي صوته شيئا فشيئا ثم أغلقه ووضعه في حجره
ظلت فوزية تنظر إلى ميادة ثم إلى الحاج الذي أطرق وكأنه صبي صغير سرق قطعة حلوى
إستدارت ميادة عائدة إلى الداخل وهي تتمتم
- أستغفر الله .... أستغفر الله العظيم .
رفع الحاج بصره من على الأرض ونظر إلى فوزية نظرة خبيثة , ثم أنفجرا ضاحكين .
وهنيئا" لنا بك أيها المتربع على عرش الإبداع القصصى
أجدتّ الحبكة على كل المحاور ..
وفى كل الاماكن وبكل عصر (فى السودان ومصر )
**طـَلال.. فى لهفة لبقية القصة ..
وهنيئا لي بهذه الكلمات ..
تسلمي كتير يا ماسة ويدوم نورك
السنبلاية كتب:
خشت فى حالة غيبوبة ..!!
الله يقطع الحب ويقطع سنينو ..!!؟
خلى الجماعة عبارة عن صور متحركة ..
تحركها المشاعر الجياشه
فى مشهد درامى عجيب ..!!؟
تسلم طلال
فى انتظار المزيد . بعد ما الاخت تفيق من حالة الغيبوبة ..
2
الغيبوبة هنا غيبوبة محبوبة
تسلم أيامك يا سنبلاية
ام اسامه كتب:ظهرت الخبايا النسائيه
والبحث عن المغطي والمستور
حتي لو كان ماض بعيد...
وظهرت قوة العشق
بالاصرار علي المواصلة
مهما كانت الظروف
واصل يااديب"
العشق يستمد قوته من صدقه .. فكلما كان صادقا كلما كان أقوى
كتر خيرك ومنورانا ..
زول شين كتب:9 صفحات من الابداع
طلال الحكيم منتظرين الروعة فى يراعك
نورتنا يا زول .. وربنا يسعد أيامك .
الفقيرة كتب:
ابداع لاكن حسيت نفسي اني معاهم في الحوش
وده من خيالك الخصب ..... شرفتينا كتير يا الفقيرة وأسعدتينا
ذات الشجون كتب:طلال ابدعت كالعادة
هو سعادة الباشا عبد الله بيه ينادى ميادة فى وسط السوق وبااعلى صوته ودايرها ما تزعل هسه تلقى الشارع كله عرف اسمها
نرجع لعصفورة الحب مى ابتدا كيد النساء يظهر وحبت تجس نبضه مع انها متاكدة من حبه ليها 45
غايتو يا عبد الله وقعت وما حد سمى عليك
ذات الشجون ..
في الحقيقة موضوع مناداة البنت بإسمها في مكان عام .. من المواضيع الشغلت فكري شوية كده ..
وما أخفيك .. أنا متأرجح الرأي في الموضوع ده .. بس في الغالب شايف إنو ما فيهو مشكلة
طيب عايني خليني أشرح ليك ..
أول شي .. هسه عبد الله نادى ميادة في وسط السوق ... أكيد في كم شخص عرفو إنو البت دي إسمها ميادة ؟ أها ال كم شخص ديل حيضروا ميادة بشنو ؟
تاني شي .. النقصان الحصل لميادة شنو في حال الناس عرفت إسمها ؟
تالت شي .. لو في أصلا صعاليق في السوق عايزين يشاغلوها أكيد ما منتظرين يعرفو إسمها الحقيقي ..وحتى لو عرفوه ما حـ ينادوها بإسمها في أسامي تاني زي يا منقة يا عسل يا وردة
رابع شي .. في بنات بيتزاع إسمهم على مسامع العالم أجمع .. مثلا الأولى في الشهادة السودانية زات الشجون بنت فلان إبن فلان الفلاني ... ولاحظي الإسم رباعي هنا .. وكمان معاه صورة ... وما سمعنا بواحدة زعلت .. بالعكس فرحة شديدة .. إشمعني لما نناديها في السوق بإسمها الأول بس .. بتزعل ؟
آخر شي .. ما عايز أدخل للدين بعمق في الحتة دي .. لأنو ده مجرد نقاش خفيف وطريف .. لكن بقول ليك .. أهو زوجات النبي عليه الصلاة والسلام وبناته معروفات أساميهم .. وزوجات وبنات الصحابة كمان
لأ .. والأجمل من كده النبي صلى الله عليه وسلم لما سألوه في وسط مجموعة من الناس عن أحب الناس إليه قال (عائشة) .. وما خجل ولا إستحى من إنو يذكر إسمها
وبرضو في مرة تانية وعلى المنبر .. لاحظي على المنبر يعني جمع غفير وفي المسجد .. قال في خطبة شهير (لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعتُ يدها )
وهنا برضو ذكر إسم بنته على الملأ .. صلى الله عليه وسلم تسليما كثيرا
فأنا شايف بعض البنات مكبرين الموضوع ده زيادة عن اللزوم ولأشنو يا ذات الشجون ؟
لو عرف القساة كيف يفعل الحب في قلوب البشر لبحثوا عنه ولو في قمم الجبال وقاع البحر
للحب لغة لا يعرفها إلا أصحاب الهوى ..
فمعنى الحب يُدرك بالتذوق وليس بغيره ... فمن لم يتذوق طعم الحب لن يعرف معناه
الحب جعل من عبد الله - البائس الفقير - .. شخصا آخر
فهاهو يجلس بالقرب من أبيه .. الذي كان دائم النفور عنه
- أبوي ..
تنحنح جبارة وهو راقدا على – عنقريبه - في ظل العصرية
- في شنو ؟
- قلت ليك يا أبوي .. أنا بعدين ماشي المطار عشان أجيب الحاج خالي ..
- هو جاي الليلة ؟
- آي ... وقلت أكلمك عشان ما تزعل زي المرة الفاتت
سكت جبارة ونظر إلى إبنه بعين فاحصة .. فقد لاحظ التغير في لهجته وطريقة تعامله
- جاي الساعة كم ؟
- الساعة 10
- طيب
- أنت عايز حاجة أجيبها ليك معاي ؟
- أنت عندك قروش ؟
- يعني .. شوية كده .. أنت عايز شنو ؟
- جيبي لي معاك عشا يكون كويس .. الفول هرد بطني
- طيب يابا
إبتسم وأنصرف خارجا .. بينما تابعته عينا جبارة المتعجبة لهذه الرقة ... هل ما حدث كان حقيقة ؟ أم هي نوبة من نوبات الخيال الثمل ؟
مد رأسه أسفل - العنقريب – ونظر .. فوجد زجاجة الخمر ممتلئة كما هي .. نعم إنه لم يشرب شيئا فمازال الوقت عصرا
إذن ما حدث كان حقيقة .. وتغير حال الولد ..
*******************
وسط ضجيج المطار وفي صالة الوصول .. ظهر الحاج خارجا بقامته الطويلة .. و بالقرب منه كمال وناهد ..
تلفت الحاج يمنة ويسرة فرأى عبد الله يشير إليه من على البعد .. فمضى ثلاثتهم نحو عبد الله
سلم عليهم بحرارة ودفع أمامهم العربة المحملة بالحقائب ..
كانت هنا مجموعة من أسرة كمال وناهد في انتظارهم أيضا .. فتقابل الجميع ثم تفرقوا في عرباتهم بعد لحظات ..
عاد عبد الله بالحاج بعد سفرته التي استغرقت شهرا من الزمان
طلب منه الحاج أن يقف في أحد المطاعم .. فأشترى وجبة عشاء فخمة قبل أن يصل إلى البيت
قابله الجميع بالشوق والأحضان .. وكانت زينب حاضرة
حرص الحاج على جلوس مي بالقرب منه .. ومداعبتها وملاطفتها بعد قلقه الشديد عليها
غير ملابسه وأستعد الجميع للعشاء وسط حالة السرور التي عمت أنحاء البيت
همس عبد الله في أذن زينب .. وخرج إلى الحوش فخرجت خلفه ..
وفي وسط الحوش وقفا
- في شنو يا ولدي .. مالك ناديتني ؟
- يمه كنت عايز أقول ليك حاجة .. بس ما عارف هل هي ظريفة ولأ ما ظريفة
- ما تستغربي .. بس قولي لي فيها حاجة لو شلنا ليهو سندوتش ؟ أنا والله لو كانت قروشي بتكفي كان إشتريت ليه من المطعم
- والله الكلام الليلة عجيب
- بس بصراحة أنا متعقد .. شكلي زي الشحاد شحاد كده .. مفروض ما أشحد لأبوي عشا
- يا ولد ما تقول كده .. ده بيت خالك
- برضو ما عاجباني الحركة دي .. ما عايز أحس إني أقل من الناس ..
- خليني من كلامك ده .. أنا بدخل المطبخ وبحشي لأبوك سندوتشين
- أعملي ليهو من السمك .. هو بريد السمك
- سمح .. بجيبا ليك هسه وما بخلي زول يلاحظ .. البيت ما بيتنا يا ولدي .. أنت مالك متعقد كده .. توديها ليهو وتجي راجع طوالي .. عشان هنا بنتظروك بالعشا .. طيب ؟
- طيب ... بس ما تتأخري
- ما بتأخر ..
ما أن دخلت إلى المطبخ حتى أحس بأنه إرتكب خطأً .. ما كان ينبغي له أن يأخذ شيئا من أي مكان بهذه الطريقة حتى ولو من بيت خاله
ولكنها الحاجة وقلة الحيلة والفقر .. نفسه العفيفة تؤنبه ولا ترضى له أن يطعم والده شيئا بهذه الكيفية
فقرر أن يتدارك الأمر سريعا .. ولكن كيف ؟
في تلك اللحظة خرج الحاج من الداخل .. وخرجت زينب من المطبخ تحمل السندوتشات في لفافة على استحياء
وعبد الله في وسط الحوش فتقابل الجميع ..
- يا خال .. نورت البلد .. أنا حـ أمشي
- ماشي وين العشا جاهز .. أتعشا وأمشي
- لا .. ما أنا قلت لأمي تعمل لي سندوتشات وبتعشى بيها بعدين .. هسه في واحد منتظرني ..
- سندوتشات شنو ياخ .. أتعشى وأمشي
- معليش مستعجل .. و ياها أمي خلاص عملتن .. الحالة واحدة
- يا زول على راحتك .. بس بكرة تجي بدري عشان موضوع الخروف وكده
- حاضر يا خال
أخذ السندوتشات من يد أمه المرتجفة .. الواقفة بجواره .. والسامعة لكل حواره
أعطته اللفافة وهي تنظر إليه .. وقلبها يعتصرها .. وهي تراه يؤثر أباه السكير على نفسه
تعجبت وأعجبت بهذه الروح الجديدة التي حلت في بدنه ..
وتألمت وهي تراه يحرم بطنه الخاوية ..من طعام شهي .. بسبب عزة نفسه
خرج .. وجلس الجميع حول الطعام .. الذي لم تهنأ به زينب .. وكيف لها أن تهنأ بعد رأت ما رأت من صنيع إبنها الجالس على الأرض تحت ضوء اللمبة الصفراء الخافتة .. ينظر إلى أبيه وهو يأكل سندوتشات السمك بنهم شديد ..
يستشعر نِعمة الأبوّة .. وينظر إليه بحنان .. مسامحا له على كل ما كان
في الحقيقة موضوع مناداة البنت بإسمها في مكان عام .. من المواضيع الشغلت فكري شوية كده ..
وما أخفيك .. أنا متأرجح الرأي في الموضوع ده .. بس في الغالب شايف إنو ما فيهو مشكلة
طيب عايني خليني أشرح ليك ..
أول شي .. هسه عبد الله نادى ميادة في وسط السوق ... أكيد في كم شخص عرفو إنو البت دي إسمها ميادة ؟ أها ال كم شخص ديل حيضروا ميادة بشنو ؟
تاني شي .. النقصان الحصل لميادة شنو في حال الناس عرفت إسمها ؟
تالت شي .. لو في أصلا صعاليق في السوق عايزين يشاغلوها أكيد ما منتظرين يعرفو إسمها الحقيقي ..وحتى لو عرفوه ما حـ ينادوها بإسمها في أسامي تاني زي يا منقة يا عسل يا وردة
رابع شي .. في بنات بيتزاع إسمهم على مسامع العالم أجمع .. مثلا الأولى في الشهادة السودانية زات الشجون بنت فلان إبن فلان الفلاني ... ولاحظي الإسم رباعي هنا .. وكمان معاه صورة ... وما سمعنا بواحدة زعلت .. بالعكس فرحة شديدة .. إشمعني لما نناديها في السوق بإسمها الأول بس .. بتزعل ؟
آخر شي .. ما عايز أدخل للدين بعمق في الحتة دي .. لأنو ده مجرد نقاش خفيف وطريف .. لكن بقول ليك .. أهو زوجات النبي عليه الصلاة والسلام وبناته معروفات أساميهم .. وزوجات وبنات الصحابة كمان
لأ .. والأجمل من كده النبي صلى الله عليه وسلم لما سألوه في وسط مجموعة من الناس عن أحب الناس إليه قال (عائشة) .. وما خجل ولا إستحى من إنو يذكر إسمها
وبرضو في مرة تانية وعلى المنبر .. لاحظي على المنبر يعني جمع غفير وفي المسجد .. قال في خطبة شهير (لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعتُ يدها )
وهنا برضو ذكر إسم بنته على الملأ .. صلى الله عليه وسلم تسليما كثيرا
فأنا شايف بعض البنات مكبرين الموضوع ده زيادة عن اللزوم ولأشنو يا ذات الشجون ؟
أها ناس المنتدى كلهم عرفو إسمك .. فيها حاجة دي ؟
ما يمكن اسمها شين وخجلانة منو
الصراحة انا ما بقدر افتى فى منادة فتاة باسمها فى وسط الشارع او فى السوق
ولكن بعتقد انه الخجل والحياء من جعل ميادة تزعل عندما ناداها عبد الله بصوت عالى فى السوق ويمكن تكون اتخلعت لمن سمعت اسمها
هسى انا مرات كتيرة لما اجى خاشة المنتدى والقى بوست باسمى بتخلع اول ما اشوف ذات الشجون مكتوبة كدا بالبونت العرض
يعنى حيغمى على عديل اذا زول نادانى فى نص السوق وبى اعلى صوته