حـــدائــــق الفــــــوائد؟؟

ذكر اللَّه وأداب التعامل مع اللَّه عزوجل .

المشرف: بانه

أضف رد جديد
صورة العضو الرمزية
الهنوف
مشاركات: 20559
اشترك في: الأحد 2009.10.18 1:19 pm
مكان: ..........

رد: حـــدائــــق الفــــــوئد؟؟

مشاركة بواسطة الهنوف »

بدءوا بدعوة التوحيد قبل كل شيء، لأنه إذا صح التوحيد ونُقي من أدران الشرك، وسلمت العقيدة من الضلالات الباطلة، كان ذلك إيذاناً بغفران الذنوب وقبول العمل .
والدعاة إلى الله لهم في رسل الله وأنبيائه سلف -وهم خير سلف-، فحريٌ بهم أن يعتنوا بهذا الأصل العظيم، وأن يصححوا عقائد الناس بالحكمة والموعظة الحسنة، وأن لا يسكتوا عن المخالفات التي تقدح في التوحيد بدعوى تأليفهم وتجميع أكبر قدر منهم، فإنهم وإن حصل لهم ما يريدون من التجمع الكبير إلا أنهم غُثاء كغثاء السيل، ليس معهم ما يحصنهم ضد الشبهات المضللة والآراء الفاسدة . وهل أتُي الإسلام إلا من قبل أهل الكلام وأهل البدع والخرافات ؟ .

2- تقرير الأنبياء: أن توحيد الربوبية يستلزم توحيد الألوهية .
لم تنكر أمة من الأمم توحيد الربوبية، فجميعهم يؤمنون بأن الله هو الخالق الرازق المحيي المميت… ولكنهم مع ذلك كانوا يُشركون معه في العبادة أو يدعون الأصنام والأنداد من دونه . والرسل والأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم كانوا يقررن أمراً واضحاً جلياً وهو: أن من كان خالقاً رازقاً محيياً مميتا، كان أحق بالعبادة وأن يُخلص له فيها وأن لا يشرك به أو معه غيره . ولكن لتسلط الشيطان عليهم، ومتابعتهم للآباء والكبراء، استكبروا وأبوا أن ينقادوا للحق .
قال الله تعالى حاكياً مناظرة موسى-عليه السلام- لفرعون : { وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرَائِيلَ(22)قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ(23)قَالَ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ(24)قَالَ لِمَنْ حَوْلَهُ أَلَا
صورة العضو الرمزية
الهنوف
مشاركات: 20559
اشترك في: الأحد 2009.10.18 1:19 pm
مكان: ..........

رد: حـــدائــــق الفــــــوئد؟؟

مشاركة بواسطة الهنوف »

[align=center]تَسْتَمِعُونَ(25)قَالَ رَبُّكُمْ وَرَبُّ ءَابَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ(26)قَالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ(27)قَالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ } ( ). فانظر إلى كلام موسى –عليه السلام- حيث يقرر لفرعون وقومه أن المستحق للعبادة هو رب السموات والأرض، وربهم ورب آبائهم، ورب المشرق والمغرب.
وأمر الله محمداً صلى الله عليه وسلم أن يقول للمشركين : { قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيهَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ(84)سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ(85)قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ(86)سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ(87)قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ(88)سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ(89) }( ). وهذا تقريرٌ آخر، حيث أمر الله نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم أن يقول للمشركين، لمن الأرض ومن فيها، ومن رب السموات السبع ورب العرش العظيم، ومن بيده ملك كل شيء . والجواب معروفٌ لديهم، ولذا قال تعالى: { سَيَقُولُونَ لِلَّهِ } . ولذا كان ختم كل آية فيه توبيخ وتقريعٌ للمشركين، كيف أنكم تعلمون ذلك وتقرون به ثم تشركون به ولا تفردون له العبادة . قال ابن كثير في تفسير هذه الآيات: يقرر تعالى وحدانيته واستقلاله بالخلق والتصرف والملك ليرشد إلى أنه الله الذي لا إله إلا هو، ولا تنبغي العبادة إلا له وحده لا شريك له…اهـ ( ).

- فائدة كون الأنبياء بشر .
كذبت الأمم السابقة وكفار مكة من هذه الأمة بما جاء به الرسل، واستندوا في تكذيبهم على أن الذين أُرسل إليهم بشر . فقال قوم نوح لنوح: { … مَا هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُرِيدُ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَنْزَلَ مَلَائِكَةً مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي ءَابَائِنَا الْأَوَّلِينَ(24) } ( ). وقال قوم موسى : { أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا وَقَوْمُهُمَا لَنَا عَابِدُونَ(47) }( ) .
ومثل هذا في القرآن كثير، حيث رد الله عليهم وبين الحكمة من جعل الرسل من البشر، وأن هذا من لطفه بالخلق ورحمته بهم، فقال-تعالى-: { قُلْ لَوْ كَانَ فِي الْأَرْضِ مَلَائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ مَلَكًا رَسُولًا(95)}( ) . وقال تعالى: { لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ ءَايَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ(164) } ( ) .
قال ابن كثير عند قوله تعالى -{قُلْ لَوْ كَانَ فِي الْأَرْضِ مَلَائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ… الآية }- : ثم قال تعالى منبهاً على لطفه ورحمته بعباده أنه يبعث إليهم الرسول من جنسهم ليفقهوا عنه لتمكنهم من مخاطبته ومكالمته، ولو بعث إلى البشر رسولاً من الملائكة لما استطاعوا مواجهته ولا الأخذ عنه ( ). وفي قوله تعالى: { وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكًا لَجَعَلْنَاهُ رَجُلًا وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ(9) }( ) . بيان من الله أن الرسول لو كان ملكاً لجُعل على هيئة رجل، لكي يألفوه ويأخذوا عنه الدين والعلم، لأن الناس لا يألفون إلا من
[/align]
صورة العضو الرمزية
الهنوف
مشاركات: 20559
اشترك في: الأحد 2009.10.18 1:19 pm
مكان: ..........

رد: حـــدائــــق الفــــــوئد؟؟

مشاركة بواسطة الهنوف »

كان من جنسهم، ولو جاءهم الملك على هيئة رجل لكذبوه كما كذبوا الرسل من قبل ( ).
ويتحصل من هذا أن الله لو بعث إليهم ملكاً رسولاً إليهم لما استطاعوا أن يأخذوا عنه العلم والإيمان لاختلاف الجنس والطبع ... ولو أنزل الله إليهم ملكاً رسولاً لجعله على هيئة رجل، ولو كان كذلك لكذبوه كما كذبوا الرسل من قبل، فعاد الأمر إلى التكذيب، وعندئذ تكون دعواهم بإرسال ملكاًَ رسولاَ باطلة أرادوا بها المعاندة والمشاقة .


4- تكذيب الرسل .
من الأمور التي ينبغي الوقوف عندها عندما نتكلم عن قصص الأنبياء، أن الأمم التي أرسل إليها الرسل، كذبت برسلها وألصقت بهم التهم، مع أن الرسل لم يأتوا بأمور مستنكرة، بل جاءوهم بعبادة الله وحده ونبذ الأصنام والأوثان التي لا تضر ولا تنفع، وجاءوهم بصلة الأرحام، وإطعام الطعام، والإحسان إلى الناس… وغير ذلك من صنائع المعروف؛ وهي أمور يستحسنها العقل بداهة، وترغب إليها النفوس، ولكن هو العناد و الاستكبار والتكذيب . ولما كان مصير صفوة خلق الله التكذيب والاتهام والسخرية، لم يخذل الله رسله، فكل أمة كذبت رسولها هلكت ونالها العقاب الأليم ولعذاب الآخرة أشق .
قال الله تعالى مسلياً نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم، عندما كذبه قومه : { وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا وَلَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ وَلَقَدْ جَاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ } ( ) . فقوم نوح قالوا له : { فَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ مَا هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُرِيدُ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَنْزَلَ مَلَائِكَةً مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي ءَابَائِنَا الْأَوَّلِينَ(24)إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ بِهِ جِنَّةٌ فَتَرَبَّصُوا بِهِ حَتَّى حِينٍ(25)قَالَ رَبِّ انْصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِ(26) } ( ) . فنصره الله لما كذبوه: { فَكَذَّبُوهُ فَأَنْجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا عَمِينَ }( ) . ونصر الله نبيه هود لما كذبوه: { فَكَذَّبُوهُ فَأَهْلَكْنَاهُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ } ( ) . ونصر الله نبيه شعيب لما كذبوه: { فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ إِنَّهُ كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ } ( ) . وكذا صالح ولوط وغيرهم من الأنبياء-عليهم السلام- .
فائدة :
المكذب برسول واحد مكذب لكل الرسل لقوله تعالى: { كذب أصحاب الحجر المرسلين } ( ) . وأهل الحجر لم يُرسل إليهم إلا نبي واحد وهو صالح عليه السلام ، ولكن لما كذبوه وردوا دعوته والتي هي دعوة الأنبياء والرسل من قبله ومن بعده كان تكذيبهم له تكذيب لكل الرسل . يقول شيخ الإسلام ابن تيمية : ( والأنبياء كلهم دينهم واحد ، وتصديق بعضهم مستلزم تصديق سائرهم وطاعة بعضهم تستلزم طاعة سائرهم،... ولهذا كان من صدق محمداً فقد صدق كل نبي؛ ومن أطاعه فقد أطاع كل نبي، ومن كذبه فقد كذب كل نبي، ومن عصاه فقد عصى كل نبي ) ( ) . وقال : (من أطاع رسولاً واحداً
صورة العضو الرمزية
الهنوف
مشاركات: 20559
اشترك في: الأحد 2009.10.18 1:19 pm
مكان: ..........

رد: حـــدائــــق الفــــــوئد؟؟

مشاركة بواسطة الهنوف »

[align=center]فقد أطاع جميع الرسل، ومن آمن بواحد منهم فقد آمن بالجميع، ومن عصى واحداً منهم فقد عصى الجميع، ومن كذب واحداً منهم فقد كذب الجميع؛ لأن كل رسول يصدق الآخر ويقول: إنه رسول صادق، ويأمر بطاعته. فمن كذب رسولاً فقد كذب الذي صدقه، ومن عصاه فقد عصى من أمر بطاعته ) ( ) . وقال ابن سعدي : ( ومن كذب رسولاً فقد كذب سائر الرسل، لاتفاق دعوتهم . وليس تكذيب بعضهم لشخصه، بل لما جاء به من الحق الذي اشترك جميع الرسل بالإتيان به ) ( ) .

5- الأدلة على صدق الأنبياء والرسل وصحة دعوتهم .
أ-معجزات الأنبياء .
أيد الله -سبحانه- أنبيائه ورسله بمعجزات، تدل على صدق رسالتهم، والمعجزات هي الأمور الخارقة للعادة، التي لا يستطيعها لا الجن ولا الإنس . وهذا من رحمة الله بعباده فهو يعلم أن النفوس مولعة بالتكذيب، فكان في معجزات الرسل ما يقمع هذا التكذيب ويلجمه، حتى ينقادوا لرسولهم الذي أرسل إليهم ويتبعوه . والرسول والنبي قد تكون له أكثر من آية تدل على صدق رسالته ونبوته ولكن أغلب آيات الأنبياء والرسل جاءت من جنس ما برع فيه أقوامهم لأعجازهم وتحديهم وأنهم وإن بلغوا ما بلغوا فأمر الله فيهم نافذ، وقدرته عليهم قاهرة .
فآية صالح –عليه السلام- قال تعالى: { وَيَا قَوْمِ هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ ءَايَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ } ( ) .
وآية موسى- عليه السلام- قال تعالى:{ فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ(107) وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا هِيَ بَيْضَاءُ لِلنَّاظِرِينَ(108) } ( ) .
وآية عيسى عليه السلام- قال تعالى: { أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ } ( ).
وآية نبينا عليه الصلاة والسلام، أعظم معجزة، قال تعالى: { قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْءَانِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا } ( ) .
قال ابن كثير: بعث الله كل نبي من الأنبياء بما يناسب أهل زمانه، فكان الغالب على زمان موسى عليه السلام؛ السحر وتعظيم السحرة، فبعثه الله بمعجزة بهرت الأبصار وحيرت كل سحار، فلما استيقنوا أنها من عند العظيم الجبار انقادوا للإسلام، وصاروا من عباد الله الأبرار، وأما عيسى عليه السلام، فبعث في زمن الأطباء وأصحاب علم الطبيعة، فجاءهم من الآيات بما لا سبيل لأحد عليه إلا أن يكون مؤيدا من الذي شرع الشريعة، فمن أين للطبيب قدرة على إحياء الجماد، أو على مداواة الأكمه والأبرص، وبعث من هو في قبره رهين إلى يوم التناد. وكذلك محمد صلى الله عليه وسلم، بعث في زمان الفصحاء والبلغاء وتجاريد الشعراء، فأتاهم بكتاب من الله عز وجل، لو اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثله، أو بعشر سور من مثله، لم يستطيعوا أبداً ولو كان بعضهم لبعض ظهيراً … إلخ ( ).- صدق الأنبياء والرسل وصلاحهم وحسن أخلاقهم .
وهذا من أعظم الأمور التي تجعل الناس تقبل الدعوة وتتلقاها، لأن الصدق والصلاح وحسن الأخلاق من المحاسن التي تحبها النفوس وترغب إلى صاحبها فتحبه وتقبل عليه، والكذب والفساد وسوء الأخلاق، من المساوئ التي تنفر منها النفوس، وصاحبها بغيضاً إلى الخلق .
والأنبياء والرسل جميعهم اصطفاهم الله واختارهم لحمل رسالاته، وكانوا من خيار أقوامهم وأنفسهم وأحسنهم أخلاقاً . فقال قوم ثمود لصالح عليه السلام : { قَالُوا يَاصَالِحُ قَدْ كُنْتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَذَا أَتَنْهَانَا أَنْ نَعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَاؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ} ( ) . أي : قد كنا نرجوك ونؤمل فيك العقل والنفع. وهذا شهادة منهم، لنبيهم صالح، أنه ما زال معروفاً بمكارم الأخلاق، ومحاسن الشيم، وأنه من خيار قومه. قاله ابن سعدي ( ) .
ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم، اشتهر في قومه بأنه الصادق الأمين، وزكاه الله جل في علاه بقوله : { وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ} ( ) . ولذلك لم يستطع أهل الضلال من الأمم المكذبة أن تطعن في صلاح الأنبياء وتقواهم وحسن أخلاقهم، ولم تجد إلى ذلك سبيلاً . فاحتالوا وخلعوا عليهم ألقاب السحر والكهانة والسفه والضلال وغير ذلك مما هم منه براء .



ت- الأنبياء والرسل لا يطلبون أجراً على دعوتهم .
[/b][/font][/size][/align]
صورة العضو الرمزية
الهنوف
مشاركات: 20559
اشترك في: الأحد 2009.10.18 1:19 pm
مكان: ..........

رد: حـــدائــــق الفــــــوئد؟؟

مشاركة بواسطة الهنوف »

مما يدل على صحة وصدق دعوة الأنبياء والرسل، أنهم لا يطلبون أجراً على دعوتهم لأقوامهم؛ بل يدعونهم بالمجان، لا يريدون من أحد جزاء ولا شكوراً، وإنما قصدهم تبليغ رسالة ربهم التي كُلفوا بها من لدن ربهم . فنوح وهود وصالح ولوط وشعيب كلٌ قال لقومه : { وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ} ( ) . والمعنى: أننا لا نسألكم شيئاً من أموالكم أجراً على دعوتنا إياكم، فهي بالمجان، ولكننا رسل ربنا، وأجرنا على ربنا، رب العالمين .
والنبيون من قبلهم ومن بعدهم، لم يكونوا يرجون من قومهم شرفاً ولا مالاً ولا جاهاً ، وإنما كانوا يرجون الأجر من ربهم .
والمتأمل في مقالة النبيين، يرى أنها من الأدلة الظاهرة على صحة دعواهم وصدقهم .
ث- عجز المكذبين عن إبادتهم واستئصالهم .
فهم منصورون بنصر الله لهم {إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ ءَامَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ} ( ) . والله حافظ رسله وأنبيائه من كيد أعدائهم، ولذلك تحداهم هود عليه السلام بقوله : {قَالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ(54)مِنْ دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لَا تُنْظِرُونِ (55)إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ ءَاخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ } ( ) . فتبرأ من آلهتهم، وتحداهم أن يمسوه بسوء وهم جماعة كثيرة قوية وهو فرد واحد، لكنه توكل على ربه واعتمد عليه في دفع الضرر عنه، ونعم الوكيل هو .
يقول ابن سعدي : (وفي هذا كالإشارة من الرسل، عليهم الصلاة والسلام لقومهم بآية عظيمة وهو أن قومهم-في الغالب- أن لهم القهر والغلبة عليهم. فتحدتهم رسلهم بأنهم متوكلون على الله، في دفع كيدهم ومكرهم، وجازمون بكفايته إياهم . وقد كفاهم الله شرهم مع حرصهم علىإتلافهم، وإطفاء ما معهم من الحق. فيكون هذا ، كقول نوح لقومه: { يا قوم إن كان كبر عليكم مقامي وتذكيري بآيات الله ، فعلى الله توكلت ، فأجمعوا أمركم وشركاءكم ثم لا يكن أمركم عليكم غمة ، ثم اقضوا إلي و لاتنظرون} ... ( )
ومن أعظم المواقف التي تدل على حفظ الله لرسله وأنبيائه، قصة نبينا صلى الله عليه وسلم مع قومه لما أراد الهجرة من مكة إلى المدينة، ففي الليلة التي تآمرت فيها قريش على قتل محمد صلى الله عليه وسلم وأحاطوا بداره ترقباً لخروجه، ألقى الله عليهم النوم وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ووضع على روؤسهم التراب نكاية بهم، ولم يناله أذى، وكذلك حفظ الله له حال هجرته وخروج قريش في طلبه . وفي نزول قوله تعالى : {يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ} ( ) . أبلغ الأدلة على حفظ الله لرسوله وعصمته له، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يحرسه أصحابه، فلما نزلت هذه الآية ترك الحرس .
ج- هلاك المكذبين واستئصال الله للظالمين المعاندين للرسل .
ومما يدل على صحة دعوى الرسل وصدقهم، أن الله عاقب مكذبيهم بعقوبات تستأصلهم وتبيدهم عن آخرهم، وذلك لظلمهم وتجبرهم وتكذيبهم بالحق لما جاءهم، ولم يستطيعوا أن يردوا تلك العقوبات عن أنفسهم وأنى لهم ذلك ! . والأمثلة على ذلك كثيرة في القرآن، فعلى سبيل المثال: قال تعالى : {وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا هُودًا وَالَّذِينَ ءَامَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَنَجَّيْنَاهُمْ مِنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ} ( ) . وقال: {فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا صَالِحًا وَالَّذِينَ ءَامَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ(66)وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِين َ} ( ) . وقال: {فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ } ( ) . وقال:{وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا شُعَيْبًا وَالَّذِينَ ءَامَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ} ( ) .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية : وكذلك ما يفعله الله من الآيات، والعقوبات بمكذبي الرسل، كتغريق فرعون، وإهلاك قوم عاد بالريح الصرصر العاتية، وإهلاك قوم صالح بالصيحة، وأمثال ذلك، فإن هذا جنس لم يعذب به إلا من كذب الرسل ، فهو دليل على صدق الرسل .اهـ ( ) .

6-تنوع العقاب على الأمم المكذبة .
يخبر الله تعالى عن الأمم المكذبة أنه -جل في علاه- أهلكم بذنوبهم، لما كذبوا الرسل وعصوهم ولم يتبعوا النور الذي معهم، فعاقب كل أمه بعقاب من عنده، قال تعالى: { فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ } ( ) . فأرسل الحجارة من سجيل
صورة العضو الرمزية
الهنوف
مشاركات: 20559
اشترك في: الأحد 2009.10.18 1:19 pm
مكان: ..........

رد: حـــدائــــق الفــــــوئد؟؟

مشاركة بواسطة الهنوف »

فاصل ونكمل



































صورة
صورة العضو الرمزية
الهنوف
مشاركات: 20559
اشترك في: الأحد 2009.10.18 1:19 pm
مكان: ..........

رد: حـــدائــــق الفــــــوئد؟؟

مشاركة بواسطة الهنوف »

صورة

لا تنتظر حبيباً باعك

.. وانتظر ضوءاً جديداً يمكن أن يتسلل إلى قلبك الحزين

فيعيد لأياسمي البهجة ويعيد لقلبك نبضه الجميل
صورة العضو الرمزية
الهنوف
مشاركات: 20559
اشترك في: الأحد 2009.10.18 1:19 pm
مكان: ..........

رد: حـــدائــــق الفــــــوئد؟؟

مشاركة بواسطة الهنوف »


صورة


لا تحاول البحث عن حلم خذلك

.. وحاول أن تجعل من حالة الإنكسار بداية حلم جديد
صورة العضو الرمزية
الهنوف
مشاركات: 20559
اشترك في: الأحد 2009.10.18 1:19 pm
مكان: ..........

رد: حـــدائــــق الفــــــوئد؟؟

مشاركة بواسطة الهنوف »




تابـــــــــــع قصص الانبياء
صورة العضو الرمزية
الهنوف
مشاركات: 20559
اشترك في: الأحد 2009.10.18 1:19 pm
مكان: ..........

رد: حـــدائــــق الفــــــوئد؟؟

مشاركة بواسطة الهنوف »

منضود على قوم لوط، وعذب قوم ثمود بالصيحة وقوم شعيب بالظلة، وخسف بقارون وبداره الأرض، وأغرق قوم نوح وقوم فرعون، وغيره من أنواع العذاب . وكل أمة من الأمم التي كذبت وجحدت الحق أتاها من العذاب الذي تستحقه وعذاب الآخرة أكبر . وفي تنوع العذاب على الأمم المكذبة فوائد يستشعرها المسلم، وهي:
أ‌- معرفة عظيم قدرة الله، وأن ليس لقدرته حد .
ب‌- تنوع صنوف العذاب، يزيد المؤمن خوفاً من ربه، فيدعوه ذلك للاستكثار من العمل الصالح حتى ينجو من عذابه .
ت‌- هوان العباد على الله لما كذبوا رسله، وخالفوا أمره، وعبدوا غيره، فلم يبال الله فيهم، ولا في أي واد هلكوا .

7- كثرة الاتباع وقلتهم، وكذا حالهم ليست عاراً على الأنبياء وليست دليلاً على صحة الدعوة أوفسادها .
صحة الدعوة من عدمها، لا تخضع لكثرة الاتباع، أو حال المتبعين من فقر أو غنى أو شرف…إلخ . وإنما تعرف صحة الدعوة بما يجريه الله من البراهين والآيات على أيدي الرسل، وبما يحملونه من الرسالات السماوية من عند ربهم، التي لا يمكن أن يأتي بها بشر . والمكذبون المعاندون من الأمم السابقة كانوا يحتجون بقلة أتباع الرسل، ويجعلونه مقياساً للحق ‍‍‍‍! .
فقال قوم نوح لنوح : {فَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ مَا نَرَاكَ إِلَّا بَشَرًا مِثْلَنَا وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ} ( ) .
الأراذل هنا: هم الضعفاء والفقراء ، وبادي الرأي : أي بديهة الرأي أ ي ضعاف العقول . وكون الاتباع فقراء لا مال عندهم ولا جاه لديهم ليس عار يوصم به الأنبياء والرسل . يقول القرطبي : ( وكان هذا جهلاً منهم؛ لأنهم عابوا نبي الله صلى الله عليه وسلم بما لا عيب فيه؛ لأن الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم، إنما عليهم أن يأتوا بالبراهين والآيات، وليس عليهم تغيير الصور والهيئات، وهو يرسلون إلى الناس جميعاً ، فإذا أسلم منهم الدنيء لم يلحقهم من ذلك نقصان؛ لأن عليهم أن يقبلوا إسلام من أسلم منهم ) ( ). ثم إن الغالب أن الكبراء يأنفون من اتباع الحق ولذا تجد أكثر أتباع الأنبياء والرسل هم فقراء الناس وضعفائهم، واستفد من مقالة هرقل لأبي سفيان عندما سأله عن حال محمد صلى الله عليه وسلم وقومه فكان مما جاء فيه : ( وسألتك أشراف الناس اتبعوه أم ضعفاؤهم فذكرت أن ضعفاءهم اتبعوه وهم أتباع الرسل ) ( ) . وعلى هذا فحال التابعين للرسل لا يوجب نقصاً في حال المرسل ولا حال الرسالة، بل ظهر لك أن الفقراء والضعفاء هم الأقربون عند الله إذا ما اتقوا .

8- أهل الرياسة والغنى-غالباً- هم أول من يرد دعوة المرسلين، ويستكبر عنها .
فمن خلال تتبع قصص الأنبياء في القرآن، نرى أن أهل الرياسة والغنى (الملأ) هم أول من يرد دعوة المرسلين، وهو الغالب عليهم، وذلك لأن الرسل يأتون بالتوحيد، والعدل، وإقامة شرع الله في الأرض . وتلك المهمات العظام يأنف منها أهل الرياسة والغنى –غالباً- لأنهم يرون أنهم إن تابعوا الرسل فيما جاءوا به، ستنحط رتبتهم، ويقل شأنهم، ويتسلط عليهم الأصاغر ! ، وما علموا لو أنهم آمنوا وصدقوا الرسل، وعملوا الصالحات، وأقاموا شرع الله في أرضه، وأنفقوا من فضول أموالهم في سبيل الله، لحازوا قصب السبق، وسعدوا في الدنيا قبل الآخرة، ولرفعهم الله درجات عظيمة . ولكن هو الجهل، وحب الدنيا، أورثهم الاستكبار والعناد فخسروا الدنيا والآخرة .
قال تعالى حاكياً قول الملأ من قوم هود : {فَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ مَا نَرَاكَ إِلَّا بَشَرًا مِثْلَنَا وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ } ( ) .
وقال تعالى : {وَقَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِلِقَاءِ الْآخِرَةِ وَأَتْرَفْنَاهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا مَا هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ} ( ) .
وكذلك حال نبينا صلى الله عليه وآله وسلم ، فقد لقي من أذى صناديد قريش واستكبارهم وعنادهم شيئاً كثيراً .

9-طرق ووسائل أهل الباطل لرد دعوة الأنبياء والرسل .
يحاول أعداء الدين في كل زمان وحين رد دعوة الرسل بكل طريق يجدون إليه سبيلاً، متخذين بذلك كافة الوسائل التي من خلالها يشوهون الحق، ويشوشون على أهل الحق، ليوهموا أنفسهم، ويصدوا اتباعهم، زاعمين أنهم على الحق المبين، وما عداهم في ضلال مبين . فمن طرقهم ووسائلهم :
أ- محاولات أهل الباطل في استمالة الأنبياء وصرفهم عن بعض الحق .
صورة العضو الرمزية
الهنوف
مشاركات: 20559
اشترك في: الأحد 2009.10.18 1:19 pm
مكان: ..........

رد: حـــدائــــق الفــــــوئد؟؟

مشاركة بواسطة الهنوف »

من طرق أهل الضلال والغي التي حاولوا بها صد الأنبياء والرسل عن تبليغ دعوتهم، هو استمالتهم وملاطفتهم لكي يتنازل لهم النبي أو الرسول عن بعض ما جاء به .. ويظهر هذا جلياً في قوله تعالى واصفاً محاولة المشركين في صرف محمد صلى الله عليه وسلم عن إلزامهم ببعض ما جاء به فقال : { وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَه وَإِذًا لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلًاُ} ( ) . فمما جاء في كلام المفسرين حول هذه الآية أن قريشاً أو ثقيفاً لا ينت رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى يترك لهم بعض ما عندهم من الباطل على أن يتبعوه إن هو وافقهم على ما أرادوا ، ولكن الله ثبت نبيه وعصمه من موافقتهم { وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا} ( ) .
وتلك إحدى وسائل أهل الباطل دوماً، أنهم يتقربون إلى الأنبياء وورثتهم أولاً، ليكسبوهم إلى صفهم وليتغاضوا عن بعض أعمالهم، فإن نالوا منهم ما أرادوا قربوهم ووالوهم، وإلا عادوهم ونابذوهم .
ب- التماس سقطات أهل الحق التي تكون منهم في زمن الجهل، أو تضخيم الزلات .
والمرء في زمن جهالته لا يؤاخذ بما كسبه فيها، إذا تاب وآمن وعمل صالحاً، ولا يعيب عليه ذلك، وإنما العيب كل العيب أن يستمر المرء في غيه وضلاله حتى مع بيان طريق الحق له . وكذلك قد يزل المرء في حال استقامته على الطريق، والعصمة لا تكون إلا للأنبياء والرسل، ومع ذلك من تاب من زلته وأناب إلى ربه فقد هُدي إلى صراط مستقيم، ولا يشين المرء ذلك، بل يُحمد على رجوعه وإنابته إلى ربه .
فمن أمثلة ذلك : تضخيم فرعون لما حدث من موسى عليه السلام في زمن شبابه، عندما قتل القبطي ثم فر هارباً، ثم تاب إلى ربه وتاب الله عليه ، واصطفاه مولاه وجعله من المرسلين ، وبعثه إلى فرعون وملأه فاستكبر فرعون ومن معه، وعيره بأمر فعله في حال جهله رغبة منه في صد الحق ورد دعوته فقال: {وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ}( ) . فرد عليه موسى بقوله : {قَالَ فَعَلْتُهَا إِذًا وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ} ( )، حيث صدر مني ما صدر في حال الجهل، وعن طريق الخطأ، فلماذا أعير بذلك ؟ .
ت- وصف الأنبياء والرسل بالسحر والجنون والكذب... .
وتلك طريقة الظالمين، يلصقون التهم بشخص الداعي حتى يتسنى لهم ولاتباعهم رد دعوته، والقدح فيها، فأي دعوة تقبل من ساحر أو كاهن أو مجنون ؟! .
قال تعالى عن فرعون مشهراً بموسى عليه السلام : {فَتَوَلَّى بِرُكْنِهِ وَقَالَ سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌْ} ( ) وفي سياق نفس السورة –سورة الذاريات- وبعد أن قص الله شيئاً من أخبار قوم هود وقوم نوح قال تعالى : {كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ * أَتَوَاصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ } ( ) . يقول ابن كثير: أي لكن هم قوم طغاة تشابهت قلوبهم، فقال متأخرهم كما قال متقدمهم. اهـ ( ) . وكذلك نبينا محمد صلى الله عليه وسلم لم يسلم من أذى قومه له فأخبر الله عنهم أنهم قالوا فيه أنه ساحر وكذاب : { ...وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ } ( ) . وقالوا عنه شاعر
صورة العضو الرمزية
الهنوف
مشاركات: 20559
اشترك في: الأحد 2009.10.18 1:19 pm
مكان: ..........

رد: حـــدائــــق الفــــــوئد؟؟

مشاركة بواسطة الهنوف »

{ ... بَلِ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ شَاعِرٌ فَلْيَأْتِنَا بِآيَةٍ كَمَا أُرْسِلَ الْأَوَّلُونَ} ( ) . يقول ابن سعدي : وإنما يقولون هذه الأقوال فيه، حيث لم يؤمنوا به، تنفيراً عنه لمن لم يعرفه ( ) .
ث- استخدام الإعلام لتشويه صورة الأنبياء والنيل منهم .
يظهر هذا جلياً في مقالة فرعون لما أعيته الحيل، وخروج موسى ببني إسرائيل، اشتد غضب فرعون فأمر منادياً : {فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ(53)إِنَّ هَؤُلَاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ(54)وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَائِظُونَ(55)وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ(56)} ( ) . يقول ابن كثير : واشتد غضبه على بني إسرائيل –أي فرعون- لما يريد الله به من الدمار، فأرسل سريعاً في بلاده حاشرين، أي من يحشر الجند، ويجمعهم كالنقباء والحجاب ونادى فيهم {إن هؤلاء} يعني بني إسرائيل {لشرذمة قليلون} أي لطائفة قليلة {وإنهم لنا لغائظون} أي كل وقت يصل منهم إلينا ما يغيظنا {وإنا لجميع حاذرون } أن نحن كل وقت نحذر من غائلتهم ... ( ). وفي السياق السابق من الإعلام والتشويه ما فيه، حيث وصفهم فرعون بالقلة وأنهم قد أغاظوا ملكهم، وهم أصحاب غدر . وكل ذلك من أجل تسويغ قتالهم واستئصالهم .
قلت : والعلماء ورثة الأنبياء أتباع الرسل لهم من ذلك نصيب كبير، فكم نالهم من الأذى والتشويه، وكم أشيع عنهم من قول باطل، وكم رموا بوصف نفر الناس عنهم، ولا أدل على ذلك مما رُمي به الشيخ المجدد محمد بن عبد الوهاب –رحمه الله- ودعوته بأنها (وهابية)، لأجل تنفير الناس عنها . وما زال العلماء الربانيون إلى لدن اليوم يأتيهم من هذا شيء كثير، ولا ينبغي لأهل العلم والفضل الحزن من جراء ذلك، فإن هذا الإيذاء لدليل على صحة الدعوة .
فائدة :
الذي ينهى عن الفاحشة وينكر المنكر ، يحاول أعدائه نفيه وإخراجه قال تعالى في بيان مقالة قوم لوط لما أنكر عليهم الفاحشة { وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ } ( ) . يقول شيخ الإسلام : وهذا حال أهل الفجور إذا كان بينهم من ينهاهم، طلبوا نفيه وإخراجه . أهـ ( ) .
قلت: والتاريخ والواقع يشهد لذلك .
ج- قتال الأنبياء والرسل وقتلهم .
وتلك هي آخر وسائلهم، إذا أعيتهم الحيل، ونفد صبرهم، قاتلوا الأنبياء والرسل وحاربوهم، أو قتلوهم إن تمكنوا منهم، كحال اليهود مع أنبيائهم، فإنهم عليهم لعائن الله المتتابعة قتلوا كثيراً من أنبيائهم، والله الموعد . {لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا وَقَتْلَهُمُ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ} ( ) .
وهذا هو حال الأنبياء كلهم، فما من نبي إلا وعودي وقوتل من قبل قومه، من لدن نوح عليه السلام إلى محمد صلى الله عليه وآله وسلم . ولكن الغلبة تكون لله ولرسوله ولكتابه ولعباده الصالحين . والآيات في ذكر الملاحم التي دارت بين أنبياء الله و أ عدائه، وفي ذكر أخبار هلاك الأمم التي كذبت رسلها وحاربتها كثيرة في القرآن الكريم، وكثرتها ومعرفتها أغنتنا عن سردها ههنا .
فائدة :
يخبر الله سبحانه وتعالى عن إهلاك المخالفين للرسل ونجاة اتباع المرسلين : ولهذا يذكر سبحانه في سورة الشعراء قصة موسى وإبراهيم، ونوح وعاد وثمود، ولوط وشعيب، ويذكر لكل نبي إهلاكه لمكذبيهم والنجاة لهم ولأتباعهم ، ثم يختم القصة بقوله : { إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ(174)وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ(175) }( ) . ، فختم القصة باسمين من أسمائه تقتضيها تلك الصفة ، وهو : { العزيز الرحيم } فانتقم من أعدائه بعزته، وأنجى رسله واتباعهم برحمته . أهـ ( ).



10- شبهات ومعارضة المشركين للرسل والرد عليها .
تتابع أعداء الرسل من لدن نوح حتى محمد عليهم الصلاة والسلام على إثارة الشبه، ومطالبة الأنبياء والرسل، واقتراح الآيات عليهم، لا لرغبة في زيادة الاطمئنان –وإلا فالآيات والبراهين التي أتى بها الرسل كافية لإيمان من أراد الحق – وإنما أرادوا مشاقة الرسل وإظهار عجزهم، حتى يوهموا أنفسهم وأتباعهم أنهم على الحق، وأن رسلهم على ضلال مبين .
ولقد قص الله علينا في كتابه شيئاً من مطالب المشركين والآيات التي اقترحوها، وتولى الله بنفسه الرد على شبههم، مما لا يدع مجالاً للشك بأن المعاندين للرسل ما اقترحوا الآيات إلا عناداً واستكباراً .
أ- قو له تعالى: {وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعاً }... إلى قوله : { قل سبحان ربي هل كنت إلا بشراً رسولاً } ( ) .
صورة العضو الرمزية
الهنوف
مشاركات: 20559
اشترك في: الأحد 2009.10.18 1:19 pm
مكان: ..........

رد: حـــدائــــق الفــــــوئد؟؟

مشاركة بواسطة الهنوف »

[align=center]طلب المشركون من رسول الله صلى الله عليه وسلم آيات تدل على صدق نبوته وهي :
{ وَقَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعًا(90)أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهَارَ خِلَالَهَا تَفْجِيرًا(91)أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ قَبِيلًا(92)أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَاءِ وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَقْرَؤُهُ... } فأمر الله رسوله صلى الله عليه وسلم أن يقول: { قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَرًا رَسُولًا(93) } ( ) .
ولو أجابهم الله إلى ما سألوا، ثم لم يؤمنوا لحلّ بهم من العذاب والنكال ما حلّ بالأمم التي سبقتهم، ولكن الله أمهلهم . قال تعالى : { وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآيَاتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ وَءَاتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِهَا وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا} ( ) . وقال تعالى : {بَلْ قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ بَلِ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ شَاعِرٌ فَلْيَأْتِنَا بِآيَةٍ كَمَا أُرْسِلَ الْأَوَّلُونَ(5)مَا ءَامَنَتْ قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَفَهُمْ يُؤْمِنُونَ(6)} ( ) .
يقول ابن كثير : { وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآيَاتِ } : أي نبعث بالآيات ونأتي بها على ما سأل قومك منك، فإنه سهل علينا يسير لدينا، إلا أنه قد كذب بها الأولون بعد ما سألوها ، وجرت سنتنا فيهم وفي أمثالهم أنهم لا يؤخرون إن كذبوا بعد نزولها . اهـ ( ) . وقال ابن سعدي : ... وهؤلاء كذلك ، لو جاءتهم الآيات الكبار، لم يؤمنوا . فإنه ما منعهم من الإيمان، خفاء ما جاء به الرسول واشتباهه ، هل هو حق أو باطل؟ . فإنه قد جاء ومعه من البراهين الكثيرة، بما دل على صحة ما جاء به، الموجب لهداية من طلب الهداية فغيرها مثلها، فلا بد أن يسلكوا بها، ما سلكوا بغيرها، فترك إنزالها والحالة هذه ، خير لهم وأنفع. اهـ ( ) .
ب- قو له تعالى: { وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلَائِكَةُ أَوْ نَرَى رَبَّنَا }.
وهذا طلب آخر من المشركين المكذبين للرسل، حيث طلبوا نزول الملائكة عليهم لتخبرهم بصدق الرسول وصدق رسالته، أو يرون ربهم فيخبرهم بحقيقة رسوله. فأجابهم الله بقوله :
{ ... لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيرًا(21)يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلَائِكَةَ لَا بُشْرَى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ وَيَقُولُونَ حِجْرًا مَحْجُورًا } ( ) . فيقول القرطبي بعد هذه الآيات : .. حيث سألوا الله الشطط؛ لأن الملائكة لا ترى إلا عند الموت أو عند نزول العذاب، والله تعالى لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار، فلا عين تراه . اهـ ( ) .
ت- قو له تعالى: { وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْءانُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيم ٍ }
يقترح كفار مكة على الله أن لو أُنزلت الرسالة على رجل عظيم من مكة أو الطائف، كالوليد بن المغيرة، أو أبي مسعود عروة الثقفي، فهؤلاء المذكورون هم أهل لحمل الرسالة وليس محمداً ! . فرد الله عليهم بقوله :
{ أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا وَرَحْمَةُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ } ( ) .
يقول القرطبي : { أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ } : يعني النبوة فيضعونها حيث شاءوا . { نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا } أي أفقرنا قوماً وأغنينا قوماً؛ فإذا لم يكن أمر الدنيا إليهم فكيف يفوض أمر النبوة إليهم . اهـ ( ) . ويقول ابن كثير : ي ليس الأمر مردوداً عليهم، بل إلى الله عز وجل، والله أعلم حيث يجعل رسالاته، فإنه لا ينزلها إلا على أزكى الخلق قلباً ونفساً، وأشرفهم بيتاً، وأطهرهم أصلاً ( ) .
ويقول السعدي : فإذا كانت معايش العباد وأرزاقهم الدنيوية بيد الله تعالى ، وهو الذي يقسمها بين عباده، فيبسط الرزق على من يشاء، ويضيقه على من يشاء، بحسب حكمته، فرحمته الدينية، التي أعلاها النبوة والرسالة، أولى وأحرى، أن تكون بيد الله تعالى، فالله أعلم حيث يجعل رسالته ( ).
ث- قو له تعالى: { وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ ءَايَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ ءَامَنُوا أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقَامًا وَأَحْسَنُ نَدِيًّا} ( ) .
وهذا لون آخر من ألوان المعارضة والتكذيب، حيث يجعل المشركون الحق في جانب من هو أكثر أموالاً وأولاداً، وأحسن منظراً وصورة ! . يقول ابن سعدي : أي : وإذا تتلى علىهؤلاء الكفار آياتنا بينات، أي: واضحات الدلالة على وحدانية الله، وصدق رسله توجب لمن سمعها ، صدق الإيمان، وشدة الإيقان- قابلوها بضد ما يجب لها، واستهزءوا بها، ومن آمن بها، واستدلوا بحسن حالهم في الدنيا، على أنهم خير من المؤمنين فقالوا معارضين للحق : { أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ }أي : نحن والمؤمنين { خَيْرٌ مَقَامًا } أي: في الدنيا ، من كثرة الأموال والأولاد ، وتفوق الشهوات { وَأَحْسَنُ نَدِيًّا } أي مجلساً .
أي : فاستنتجوا من هذه المقدمة الفاسدة، بسبب أنهم أكثر مالاً وأولاداً وقد حصلت أكثر مطالبهم من الدنيا، ومجالسهم وأنديتهم مزخرفة مزوقة . والمؤمنون بخلاف هذه الحال، فهم خير من المؤمنين، وهذا دليل في غاية الفساد . وهو من باب قلب الحقائق، وإلا فكثرة الأموال والأولاد، وحسن المنظر، كثيراً ما يكون سبباً لهلاك صاحبه، وشقائه، وشره، ولهذا قال تعالى :
{ وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَحْسَنُ أَثَاثًا } ( ) . أي متاعاً ، من أوان وفرش، وبيوت وزخارف { وَرِئْيًا } أي : أحسن مرأى ومنظراً ، من غضارة العيش، وسرور اللذات، وحسن الصور. فإذا كان هؤلاء المهلكون أحسن منهم أثاثاً ورئياً ، ولم يمنعهم ذلك من حلول العقاب بهم، فكيف بهؤلاء، هم أقل منهم وأذل، معتصمين من العذاب، {أكفاركم خير من أولئكم أم لكم براءة في الزبر} ؟ . وعُلم من هذا، أن الاستدلال على خير الآخرة بخير الدنيا، من أفسد الأدلة، وأنه من طرق الكفار . اهـ ( ) .
ج- قو له تعالى: { وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ ءَايَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ائْتِ بِقُرْءَانٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ } .
وهذا لون آخر من ألوان التكذيب والمشاقة للرسل، وهو أن المشركين طلبوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم –تعنتاً- أن يأتيهم بقرآن غيره أو يبدله . أي: رد هذا وجئنا بغيره من نمط آخر أو بدله إلى وضع آخر ، قاله ابن كثير( ). فأمره الله رسوله أن يقول :
{ قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي} أي : ليس إلي إنما أنا عبد مأمور ورسول مبلغ عن الله { إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (15)}ثم قال محتجاً عليهم في صحة ما جاءهم به : { قُلْ لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلَا أَدْرَاكُمْ بِهِ}. أي : هذا إنما جئتكم عن إذن الله لي في ذلك ومشيئته وإرادته، والدليل على أني لست أتقوله من عندي ولا أفتريه، أنكم عاجزون عن معارضته وأنكم تعلمون صدقي وأمانتي منذ نشأت بينكم إلى حين بعثني الله عز وجل لا تنتقدون عليّ شيئاَ تغمصوني به ولهذا قال : { فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُرًا مِنْ قَبْلِهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ(16) } ( ) أي : أفليس لكم عقول تعرفون بها الحق من الباطل، ولهذا لما سأل هرقل ملك الروم أبا سفيان ومن معه فيما سأله عن صفة النبي صلى الله عليه وسلم، قال هرقل لأبي سفيان: هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال؟ قال أبو سفيان: فقلت : لا ، وكان أبو سفيان إذ ذاك رأس الكفرة وزعيم المشركين ومع هذا اعترف بالحق – والفضل ما شهدت به الأعداء- فقال هرقل: فقد أعرف أنه لم يكن ليدع الكذب على الناس ثم يذهب فيكذب على الله ( ).
وفي قوله تعالى : { وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ ءَايَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا } . يقول ابن سعدي : أن الذي حملهم على هذا التعنت، الذي صدر منهم، هو عدم إيمانهم بلقاء الله، وعدم رجائه، وأن من آمن بلقاء الله، فلا بد أن ينقاد لهذا الكتاب، ويؤمن به، لأنه حسن القصد ( ).
ح- قو له تعالى: { أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ } أي : القرآن .
لقد كذب أهل الباطل محمداً صلى الله عليه وسلم، بآية عظيمة لا يستطيعون لها دفعاً ولا معارضة، فقالوا: إن القرآن الذي أتى به محمداً مختلق، مفترى ليس من عند الله –وهم أهل الفصاحة!-؛ بل إنهم كذبوا وقالوا إثماً وزوراً : إن هذا القرآن أخذه محمد من رجل أعجمي كان في مكة لبعض بطون قريش، وكان بياعاً يبيع في الصفا ( ) ، فأكذبهم الله بقوله :
{ وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ(103) } ( ) .
ثم تحداهم الله وتدرج معهم في التحدي ، فتحداهم أولاً أن يأتوا بمثل هذا القرآن المختلق المفترى بزعهم، فقال : { قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْءَانِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا(88)} ( ) . وتحداهم بأن يأتوا بعشر سور : {أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ(13)فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ وَأَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ(14) } ( ) . ثم تحداهم بأن يأتوا بسورة واحدة ولن يستطيعوا أبداً . { أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ(38)بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ} ( ).
خ- قو له تعالى: { وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْءَانُ جُمْلَةً وَاحِدَةً}
يعترض الكفار –تعنتاً وسؤالهم فيما ليس لهم به علم- ، هلا نزل القرآن على محمد صلى الله عليه وسلم دفعة واحدة كنزول التوراة والإنجيل ونحوهما من الكتب السابقة ؟ . فرد عليهم ربهم بقوله :[/align][/b]
صورة العضو الرمزية
الهنوف
مشاركات: 20559
اشترك في: الأحد 2009.10.18 1:19 pm
مكان: ..........

رد: حـــدائــــق الفــــــوئد؟؟

مشاركة بواسطة الهنوف »

{ كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا(32)وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا(33) } ( ) . يقول الحافظ ابن كثير-رحمه الله- : أنه إنما نزل منجماً في ثلاث وعشرين سنة بحسب الوقائع والحوادث، وما يحتاج إليه من الأحكام ليثبت قلوب المؤمنين به، كقوله : {وقرآنا فرقناه} . ولهذا قال : { لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا } قال قتادة: بيناه تبيينا، وقال عبد الرحمن ابن زيد بن أسلم : وفسرناه تفسيراً { وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ } أي بحجة وشبهة { إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا } أي : ولا يقولون قولاً يعارض به الحق، إلا أجبناهم بما هو الحق في نفس الأمر وأبين وأوضح وافصح من مقالتهم . اهـ ( ) .
د- طلب المكذبين المعاندين من رسلهم آيات تدل على صدقهم .
الآيات والبراهين التي تظهر على أيدي الرسل من عند الله، ينزلها على رسله متى شاء تأييداً لدعوتهم وإظهاراً لصدقهم وصحة رسالتهم، والرسل ليس لهم من أمر الآيات شيء قال تعالى : { وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ فَإِذَا جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ قُضِيَ بِالْحَقِّ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْمُبْطِلُونَ(78)}( ).
وما زال المكذبون بالرسل والرسالة يطالبون رسلهم بالآيات والبراهين التي تدل على صدقهم وصحة رسالتهم، فمما قالوه في ذلك مع رد الله عليهم موبخاً لهم ومظهراً إفكهم وباطلهم :
{ وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ ءَايَةٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّ اللَّهَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُنَزِّلَ ءَايَةً وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ(37)}( ). { وَيَقُولُونَ لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ ءَايَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَقُلْ إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلَّهِ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ(20)} ( ) . { وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ لَوْلَا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ أَوْ تَأْتِينَا ءَايَةٌ كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ قَدْ بَيَّنَّا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ(118)} ( ) .{ وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ ءَايَةٌ مِنْ رَبِّهِ إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ(7)} ( ) . { وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ ءَايَةٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنَابَ(27)} ( ).{ وَقَالُوا لَوْلَا يَأْتِينَا بِآيَةٍ مِنْ رَبِّهِ أَوَلَمْ تَأْتِهِمْ بَيِّنَةُ مَا فِي الصُّحُفِ الْأُولَى(133)}( ).{ بَلْ قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ بَلِ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ شَاعِرٌ فَلْيَأْتِنَا بِآيَةٍ كَمَا أُرْسِلَ الْأَوَّلُونَ (5)مَا ءَامَنَتْ قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَفَهُمْ يُؤْمِنُونَ(6)}( ).
صورة العضو الرمزية
الهنوف
مشاركات: 20559
اشترك في: الأحد 2009.10.18 1:19 pm
مكان: ..........

رد: حـــدائــــق الفــــــوئد؟؟

مشاركة بواسطة الهنوف »

فاصل ونكملـــــــــــــ....مسيرتنا...الحديقة القادمـــــة ...



صورة













صورة

حملة بر الوالديين
صورة العضو الرمزية
المحبه لامها
مشاركات: 178
اشترك في: الأربعاء 2009.12.30 3:34 am
مكان: الدنيا الواسعه

رد: حـــدائــــق الفــــــوئد؟؟

مشاركة بواسطة المحبه لامها »

والله جزاك الله بكل حرف الف خير وضاعف لك ونفعك بعلمك ونفع بك فبمثلك ترتقي الامه جمعنا الله واياك برسله في الفردوس الاعلي وطهرنا جميعا من الذنوب والخطايا ورزقنا واياك الصدق والاخلاص في القول والعمل
صورة العضو الرمزية
الهنوف
مشاركات: 20559
اشترك في: الأحد 2009.10.18 1:19 pm
مكان: ..........

رد: حـــدائــــق الفــــــوئد؟؟

مشاركة بواسطة الهنوف »

المحبه لامها كتب:والله جزاك الله بكل حرف الف خير وضاعف لك ونفعك بعلمك ونفع بك فبمثلك ترتقي الامه جمعنا الله واياك برسله في الفردوس الاعلي وطهرنا جميعا من الذنوب والخطايا ورزقنا واياك الصدق والاخلاص في القول والعمل

المحبة لامها اسعدني مرورك وتشريفك لصفحتي
الف الف شكرا لكي يالغلا
صورة العضو الرمزية
الهنوف
مشاركات: 20559
اشترك في: الأحد 2009.10.18 1:19 pm
مكان: ..........

رد: حـــدائــــق الفــــــوئد؟؟

مشاركة بواسطة الهنوف »

حملـــــــــــــــــــة بــــر الوالديــــــــــــن


صورة



صورة


صورة


صورة
صورة العضو الرمزية
الهنوف
مشاركات: 20559
اشترك في: الأحد 2009.10.18 1:19 pm
مكان: ..........

رد: حـــدائــــق الفــــــوئد؟؟

مشاركة بواسطة الهنوف »

تـــــــــــــــــــابــــــــــــــع~~~~~~
حملــــــــــــــــــــة بر الوالــــــديـــــــــــن


صورة


أمرك الله تعالى ببر والديك

وجعل هذا الأمر بعد الأمر بتوحيد الله عز وجل مباشرة لبيان عظم أمره

قال الله تعالى

وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا

( الإسراء : 23 )






وأوجب عليك سبحانه وتعالى أن تدعو لهما في حياتهما وبعد مماتهما



فبر الوالدين طريقك إلى الجنة




والوالد في هذا الحديث بمعنى الأب والأم والله أعلم


ولقد أتى أحد الصحابة النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إني أريد الجهاد في سبيل الله

قال أمك حية قلت نعم قال النبي صلى الله عليه وسلم

الزم رجلها فثم الجنة

صححه الألباني

وجعل عقوقهما سبب لسخط الخالق سبحانه وتعالى


قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

رضا الرب تبارك وتعالى في رضا الوالدين وسخط الله تبارك وتعالى في سخط الوالدين

حسنه الألباني


ولقد دعا النبي صلى الله عليه وسلم على من أدرك أحد والديه أو كليهما وهما كبار السن ولم يبرهما ويحسن إليهما فيكونا سببا لدخوله الجنة..
صورة العضو الرمزية
الهنوف
مشاركات: 20559
اشترك في: الأحد 2009.10.18 1:19 pm
مكان: ..........

رد: حـــدائــــق الفــــــوئد؟؟

مشاركة بواسطة الهنوف »


تــــــابــــــــــــع حملــــــــــــــــة بــــــــــــرالودـــين

صورة

ألم تعلم حكم بر الوالدين وهو أنه فرض واجب، وأنه قد أجمعت الأمة على وجوب بر الوالدين وأن عقوقهما حرام ومن أكبر الكبائر؟؟

أما سمعت هذا الحديث:
عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( دخلت الجنة فسمعت فيها قراءة قلت من هذا؟ فقالوا : حارثة بن النعمان ) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كذلكم البر كذلكم البر [ وكان أبر الناس بأمه ] ) رواه ابن وهب في الجامع وأحمد في المسند.

وهذا الحديث ايضاً:

الوالدان..وما أدراك ما الوالدان

الوالدان، اللذان هما سبب وجود الإنسان، ولهما عليه غاية الإحسان..

الوالد بالإنفاق.. والوالدة بالولادة والإشفاق..

فللّه سبحانه نعمة الخلق والإيجاد..

ومن بعد ذلك للوالدين نعمة التربية والإيلاد..

وأنا أقف في حيرة أمامكم..

مالي أرى في مجتمعاتنا الغفلة عن هذا الموضوع والإستهتار به..

أما علمنا أهمية بر الوالدين..

أما قرأنا قوله تعالى:

وقوله تعالى: (واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً وبالوالدين إحساناً).النساء:36

ألم نلاحظ أن الله قد قرن توحيده ـ وهو أهم شيء في الوجود ـ بالإحسان للوالدين..

ليس ذلك فقط بل قرن شكره بشكهما ايضاً..

قال تعالى: (أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ ) لقمان:14

إلى متى سنبقى في التأجيل المستمر للتفكير في برنا لوالدينا..

إلى متى سيبقى الوقت لم يحن للبر؟؟!!..

وكأننا ضمنا معيشتهم أبد الدهر..

وغفلنا عن هذا الكنز الذي تحت أبصارنا ولكننا للأسف لم نره..

أما تفكرنا قليلاً في الحديث التالي:

أما مللنا من التذمر بشأن والدينا..

وكفانا قولاً بأنهم لا يتفهموننا ...

إن الأمر أعظم من هذه الحجج الواهية..

ولنتفكر قليلاً في قوله تعالى:

وقوله تعالى:

( ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهنا على وهن وفصاله في عامين أن اشكر لي ولوالديك إليَّ المصير وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا واتبع سبيل من أناب إلي ثم إلي مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون ) لقمان 14-15

يعني حتى لو وصل الوالدان الى مرحلة حثك على الشرك بالله وجب علينا برهما..

ماذا نريد إثباتاً اكثر من ذلك..

كما في هذا الحديث:

فعن أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما ، قالت: قَدِمَتْ عليّ أمي وهي مشركة في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاستفتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت: قَدِمَتْ عليّ أمي وهي راغبة أفأصل أمي؟ قال: ((نعم، صلي أمك)) متفق عليه.

ولكن للأسف ...

يمر علينا كل فترة قصة تنافي كل ما سبق ..

تكاد عقولنا لا تصدق..

وتكاد قلوبنا تنفطر من هول ما نسمع..

إنها قصص واقعية للأسف..


ذكر أحد بائعي الجواهر قصة غريبة وصورة من صور العقوق:

يقول: دخل علي رجل ومعه زوجته، ومعهم عجوز تحمل ابنهما الصغير، أخذ الزوج يضاحك زوجته ويعرض عليها أفخر أنواع المجوهرات يشتري ما تشتهي، فلما راق لها نوع من المجوهرات، دفع الزوج المبلغ، فقال له البائع: بقي ثمانون ريالاً، وكانت الأم الرحيمة التي تحمل طفلهما قد رأت خاتماً فأعجبها لكي تلبسه في هذا العيد، فقال: ولماذا الثمانون ريالا؟ قال: لهذه المرأة؛ قد أخذت خاتماً، فصرخ بأعلى صوته وقال: العجوز لا تحتاج إلى الذهب، فألقت الأم الخاتم وانطلقت إلى السيارة تبكي من عقوق ولدها، فعاتبته الزوجة قائلة: لماذا أغضبت أمك، فمن يحمل ولدنا بعد اليوم؟ ذهب الابن إلى أمه، وعرض عليها الخاتم فقالت: والله ما ألبس الذهب حتى أموت، ولك يا بني مثله، ولك يا بني مثله.

أما عرف هذا الرجل حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم:

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "ثلاث دعوات مستجابات لهن، لا شك فيهن، دعوة المظلوم، ودعوة المسافر، ودعوة الوالدين على ولديهما".



من هؤلاء أهم من البشر؟؟..

نعم للأسف ...

المصيبة الأكبر أنهم من أمة محمد صلى الله عليه وسلم..

صورة

ولكن..

ما عرفوا وصاياه..


اسمع هذا الحديث:

عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((رضى الرب في رضى الوالد، وسخط الرب في سخط الوالد)) [رواه الترمذي وصححه ابن حبان].

وقصة مؤلمة أخرى..

وهذه قصة حصلت في إحدى دول الخليج وقد تناقلتها الأخبار، قال راوي القصة: خرجت لنزهة مع أهلي على شاطئ البحر، ومنذ أن جئنا هناك، وامرأة عجوز جالسة على بساط صغير كأنها تنتظر أحداً، قال: فمكثنا طويلاً، حتى إذا أردنا الرجوع إلى دارنا وفي ساعة متأخرة من الليل سألت العجوز، فقلت لها: ما أجلسك هنا يا خالة؟ فقالت: إن ولدي تركني هنا وسوف ينهي عملاً له، وسوف يأتي، فقلت لها: لكن يا خالة الساعة متأخرة، ولن يأتي ولدك بعد هذه الساعة، قالت: دعني وشأني، وسأنتظر ولدي إلى أن يأتي، وبينما هي ترفض الذهاب إذا بها تحرك ورقة في يدها، فقال لها: يا خالة هل تسمحين لي بهذه الورقة؟ يقول في نفسه: علَّني أجد رقم الهاتف أو عنوان المنزل، اسمعوا يا إخوان ما وجد فيها، إذا هو مكتوب: إلى من يعثر على هذه العجوز نرجو تسليمها لدار العجزة عاجلاً.

نعم أيها الإخوة، هكذا فليكن العقوق، الأم التي سهرت وتعبت وتألمت وأرضعت هذا جزاؤها؟!! من يعثر على هذه العجوز فليسلمها إلى دار العجزة عاجلاً.

عقوق .. عقوق .. عقوق..

وكأنهم نسوا مراقبة الله لهم..

وكأنهم لن يحاسبوا..

أما سمع هؤلاء بقول العلماء :"" كل معصية تؤخر عقوبتها بمشيئة الله إلى يوم القيامة إلا العقوق، فإنه يعجل له في الدنيا، وكما تدين تدان ""

إقرأ هذه القصة:

ذكر العلماء أن رجلاً حمل أباه الطاعن في السن، وذهب به إلى خربة فقال الأب: إلى أين تذهب بي يا ولدي، فقال: لأذبحك فقال: لا تفعل يا ولدي، فأقسم الولد ليذبحن أباه، فقال الأب: فإن كنت ولا بد فاعلاً فاذبحني هنا عند هذه الحجرة فإني قد ذبحت أبي هنا، وكما تدين تدان.



وهذا لا يقتصر على العقوق فقط بل على البر ايضاً..

ولكل مجتهد نصيب..

بروا آبائكم تبركم أبنائكم..

هنيئاً لهؤلاء على الأقل تفكروا في هذا الحديث:

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( لا يجزي ولدٌ والداً ، إلا أن يجده مملوكاً فيشتريه فيُعتقه )) رواه مسلم .


إن هذا الكلام ليس جديداً..

بل هي من المواثيق التي أخذت على أهل الكتاب من قبلنا..

قال تعالى: (وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله وبالوالدين إحساناً وذي القربى واليتامى والمساكين وقولوا للناس حسناً) [البقرة: 83].

ولكننا أهملناه منذ زمن بعيد..

لحظة ..

مالي اتكلم وكأن الموضوع بسيط..

وكأن الموضوع يقرأ ويترك..

لالالالالالالالالالالالالالالالالالالالالا..

الموضوع أكبر من ذلك بكثير..

أنه من أهم مداخل الآخرة..



فعن أبي عبد الرحمن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: سألت النبي صلى الله عليه وسلم: أي العمل أحب إلى الله تعالى؟ قال: ((الصلاة على وقتها))، قلت: ثم أي؟ قال: ((بر الوالدين))، قلت: ثم أي؟ قال: (( الجهاد في سبيل الله)). متفق عليه.

أسمعتم..

إن بر الوالدين بعد الصلاة على وقتها مباشرة في أحب الأعمال إلى الله..

وهناك أمر آخر في غاية الأهمية..

يا من يرى ما يحدث للأمة الإسلامية في كل مكان..

يا من يرى الإنتهاكات اليومية للمسلمين..

يا من ينفطر قلبه عند سماع أخبار المسلمين في فلسطين والعراق وأفغانستان وغيرها من دول الجهاد..
يا من يتمنى الإنضمام إلى صفوف المجاهدين والجهاد معهم ضد اليهود والصليبيين..
يا من تريد الجهاد بشدة ولكنك لا تستطيع..

هل سمعت هذا الحديث:

جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إني أشتهي الجهاد، ولا أقدر عليه. فقال صلى الله عليه وسلم: (هل بقي من والديك أحد؟). قال: أمي. قال: (فاسأل الله في برها، فإذا فعلتَ ذلك فأنت حاجٌّ ومعتمر ومجاهد) [الطبراني].

هل سمعتم..

حاج ومعتمر ومجاهد..

أليس حري بك أن تعلم أن بر الوالدين أحب إلى الله من الجهاد في سبيل الله ما لم يكن فرض عين..

أليس حري بك أن تبدأ في جهاد الشيطان وتبر والديك..

مهلاً..

ألم تسمع حديث النبي صلى الله عليه وسلم:

عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لرجل استأذنه في الجهاد: ((أحي والداك؟ قال: نعم، قال: ففيهما فجاهد)) [رواه البخاري].

بعض الشباب يسمعون مثل هذه الأحاديث ولا يستجيبون لها ( ففيهما فجاهد ) ماذا تفهم أخي الشاب أختي المرأة المؤمنة عندما نسمع مثل هذا الحديث ففيهما فجاهد ؟

يعني توقع منهما بعض التصرفات التي تحتاج منك أن تجاهد نفسك على قبول هذه الأخلاق من والديك وأنت في جهاد في الحقيقة .



وأقبل رجل على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: أبايعك على الهجرة والجهاد؛ أبتغي الأجر من الله، فقال صلى الله عليه وسلم: (فهل من والديك أحد حي؟). قال: نعم. بل كلاهما. فقال صلى الله عليه وسلم: (فتبتغي الأجر من الله؟). فقال: نعم. قال صلى الله عليه وسلم: (فارجع إلى والديك، فأَحْسِنْ صُحْبَتَهُما) [مسلم].

وعن معاوية بن جاهمة رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لرسول الله: أردت أن أغزو وقد جئت أستشيرك، فقال: ((هل لك أم؟ قال: نعم، قال: فالزمها فإن الجنة تحت رجليها)) [رواه النسائي وابن ماجه بإسناد لا بأس به].

فكفاك تغييباً للحقائق عن ذهنك..

ولا تقول أن الأمر سهل بحيث أنك تبدأه متى تريد..

إن هذا التفكير من كيد الشيطان فاتركه..

وإن كان كذلك ............. فمتى تبدأ؟؟!!


ولماذا نظن أن برنا لوالدينا هو كرم من عندنا..

أو شيء يمكن فعله أو تركه..

كلا إخواني..

إنه واجب علينا..

نحن لا ننسى فضل أبوينا علينا..

ولا ننسى الأيام التي قضوها في التربية والتنمية والتعليم والتوجيه..

ولا ننسى تضحياتهم من أجلنا..

أنسينا الحنان..

نعم حنان أمنا الذي لا يذبل حتى لو بلغنا من الكبر عتيا؟؟؟؟

ألم تعلم أن الحنان هو فطرة الأم ليس فقط في الإنسان وإنما في كل الحيوانات...


أنسينا قلب الأم الذي إذا بررناه طول الدهر لم نعطيه شيئاً بسيطاً من حبه لنا..




أما عرفت قلب الأم..... أسمع هذه القصة:

امرأة عجوز ذهب بها ابنها إلى الوادي عند الذئاب يريد الإنتقام منها , وتسمع المرأة أصوات الذئاب, فلما رجع الابن ندم على فعلته فرجع وتنكر في هيئةٍ حتى لا تعرفه أمه .. فغير صوته وغير هيئته ...فاقترب منها، قالت له يا أخ : لو سمحت هناك ولدي ذهب من هذا الطريق انتبه عليه لا تأكله الذئاب..

يا سبحان الله ... يريد أن يقتلها وهي ترحمه.

ولكن هكذا تصنع الذنوب وهكذا يصنع العقوق بالأمهات...

وهذه القصة ذكرها الشيخ عبدالله المطلق عضؤ هيئة كبار العلماء .

هذا جزاء الأم التي تحمل في جنباتها قلباً يشع بالرحمة والشفقة على أبنائها، وقد صدق الشاعر حين وصف حنان قلب الأم بمقطوعة شعرية فقال:
أغرى أمرؤ يوماً غلاماً جاهلاً........بنقوده كي ما يحيق بـه الضرر

قال ائتني بفـؤاد أمك يا فتى........ولك الجواهر والدراهم والدرر

فأتى فأغرز خنجراً في قلبهـا........والقلب أخرجـه وعاد على الأثر

ولكنه من فـرط سرعته هوى........فتدحرج القـلب المعفـر بالأثـر

ناداه قلب الأم وهـو معفـر........ولدي حبيبي هل أصابك من ضرر

هذا قلب الأم ......... ولكن أين البارين به؟
أضف رد جديد

العودة إلى ”على باب الجنة“