قال علي رضي الله عنه :
فلا تصحب أخا الجهل وإياك وإياه
فكم من جاهل أردى حليما حين آخاه
يقاس المرء بالمرء إذا ما المرء ما شاه
و للشيء من الشيء مقاييس وأشباه
وللقلب على القلب دليل حين يلقاه
إذا ما بدت من صاحب لك زلة **** فكن أنت محتالاً لزلتـه عذراً
أحب الفتى ينفي الفواحشَ سمعُه **** كأن به عن كل فاحشة وقرا
سليم دواعي الصدر لا باسط أذى ** ولا مانع خيراً ، ولا قائل هجرا
( من لى بإنسان إذا أغضبته ... وجهلت كان الحلم رد جوابه )
( وإذا صبوت إلى المدام شربت من ... أخلاقه وسكرت من آدابه )
( وتراه يصغي للحديث بطرفه ... وبقلبه ولعله أدري به )
فاذا ظفرتَ بذي الوفـــــاء فحُط رحلكَ في رِحابهْ
فأخوك مَن إن غـاب عنك رعى ودادك في غيابهْ
وإذا أصابك ما يسوءُ رأى مصـــابكَ من مصابهْ
ونراه يَيْجَعُ إن شكـــوتَ كأن مابك بعض مابهْ
إذا كنت في كل الأمور معاتباً صديقك لم تلق الذي لا تعاتبه
فعش واحداً أو صـل أخاك فإنـه مقـارف ذنـبٍ مرةً ومجانبه
إذا أنت لم تشرب مراراً على القذى ظمئت وأيّ الناس تصفو مشاربه
إذا المرء لم يرعـاك إلا تكلفــا فدعه ولا تـكثر عليه التأسفــا
ففي الناس أبدال وفي الترك راحة وفي القلب صبر للحبيب ولو جفا
فما كل من تهواه يهـواك قلبـه ولا كل من صافـيته لك قد صفا
إذا لم يكن صفو الوداد طبيعــة فلا خـير في ود يجيء تكلـفـا
ولا خـير في خـل يخـون خليله ويلقاه من بعد الـمودة بالجفــا
وينكر عيشا قد تقـادم عهــده ويظهر سرا كان بالأمس قد خفـا
سلام على الدنيا إذا لم يكن بهـا صديق صدوق صادق الوعد منصفا
انظـــر لتلك الشجــرة ذات الغصـون النضــرة
كيف نمــــت من حبـة وكيف صـارت شجـرة
ابحث وقل
مـن ذا الذى يخـرج منها الثمــرة؟! ذاك هـو اللـه
الـذى أنعمه منهـرة ذو حكمة بالغــة وقدرة مقتـدرة
وانظر إلى الشمس التى جذوتها مستعرة فيها ضيـاء وبهـا حرارة منتشرة
ابحث وقل
من ذا الذى يخــــرج منها الشـــررة؟! ذاك هـــو اللـه
الذى أنعمه منهمرة ذو حكمة بالغة وقــدرة مقتـدرة
أين من دوخوا الدنيا بسطوتهم ؟! وذكرهـم فى الورى ظلم وطغيان
هل أبقى الموت ذا عــز لعزته أونجى منـه بالســلطان انسان
لا والذى خلق الأكوان من عدم الكل يفنى فـلا إنـس ولا جـان
لله فـي الآفـاق آيـات لعلّ أقلَّها هـو ما إليـه هداكـا
ولعلّ مـا في النفس من آياتـه عجب عجاب لو ترى عيناكـا
والكـون مشحـون بأسـرار إذا حاولت تفسـيرًا لهـا أعياكـا
قل للطبيب تخطفتـه يد الردى ياشافـى الأمـراض مـن أرداك ؟
قل للمريض نجى وعوفى بعد ما عجــزت فنون الطب من عافاك؟
قل للصحيح مات لا من علــة من يـا صحيـح بالمنايـا دهاك ؟
بل سل الأعمى خطاً وسط الزحام بـلا صدام من ياأعمى يقود خطاك؟
بل سل البصير كان يحذر حفــرةً فهوى بهـا مـن ذا الذى أهواك ؟
وسل الجنين يعيـش معزولاً بـلا راع ولا مـرعى من ذا الذى يرعاك ؟
وسل الوليد أجهش بالبكاء لدى الولادة من الـــــذى أبكاك ؟
وإذا ترى الثعبـان ينفـث سمه فسله من يا ثعبان بالسموم حشاك ؟
واسأله كيف تعيش يا ثعبان أو تحيا وهذا الســم يملأ فـــــاك ؟
واسأل بطون النحل كيف تقاطرت شهداً وقـــل للشهد من حلاك ؟
بـل سائـل اللبن الْمُصَفَّى كـان بين دم وفرث ما الذي صفَّاك؟!
وإذا رأيـت الْحـي يَخـرج من حَنَايا ميتٍ فاسأله من أحياك؟!!
قـل للهـواء تَحثُّه الأيدي ويخفى عـن عيون الناس من أخفاك؟!
قـل للنبات يَجـفُّ بعـد تعهُّدٍ ورعايـة من بالجفاف رَمَاك؟!!
وإذا رأيت النَّبـت في الصحـراء يربو وحده فاسأله من أَرْبَاكَ؟!!
وإذا رأيت البدر يسـري ناشـرًا أنواره فاسألـه مـن أسْرَاك؟!
واسأل شعاع الشمس يدنو وهـي أبعد كل شيء ما الذي أدناك؟!
قل للمرير من الثمار مـن الـذي بالمرِّ من دون الثمـار غذاك؟!
وإذا رأيت النخل مشقـوق النوى فاسأله من يا نَخل شقَّ نواك؟!
وإذا رأيـت النـار شبَّ لَهيبهـا فاسأل لهيب النار من أوراك؟!
وإذا ترى الجبل الأشَـمَّ مناطحًـا قِمم السَّحاب فسَلْه من أرساك
وإذا ترى صخرًا تفجـر بالْميـاه فسله من بالماء شقَّ صَفَـاك؟!!
وإذا رأيت النهـر بالعذب الزُّلال جرى فسَلْه من الذي أجراك؟!
وإذا رأيت البحر بالملح الأُجـاج طغى فسَلْه من الذي أطغاك؟!!
وإذا رأيت الليل يغشـى داجيًـا فاسأله من يا ليل حاك دُجاك؟!
وإذا رأيت الصُّبح يسفر ضاحيًـا فاسأله من يا صبح صاغ ضُحَاك
يا أيهـا الإنسـان مهـلاً ما الذي بالله جـل جـلاله أغراكا؟
سيجيـب مـا في الكون من آياتـه عجب عجاب لو ترى عيناكا
ربِّ لـك الحمـد العظيـم لذاتـك حمـدًا وليس لواحد إلاَّكـا