[grade="00008B FF6347 008000 4B0082"]
أكتب من بيروت ، يا حبيبتي
حيث المطر ..
محبوبة قديمة تزورنا بعد سفر
أكتب من مقهى على البحر ..
وأيلول الحزين بلل الجريده
وأنت تخرجين كل لحظة ..
من قدح القهوة .. يا حبيبي
وأسطر الجريده ..
.. مضت شهور خمسة ..
هل أنت ، يا صديقتي ، بخير ؟
أخبارنا عادية جداً ..
وبيروت - كما عرفتها - في أول الشتاء
مشغولة بحسنها كأكثر النساء
عاشقة لنفسها .. كأكثر النساء
طيبة .. قاسية
ذاكرة .. ناسية
كأكثر النساء ..
بيروت في الخريف .. يا حبيبي
مشتاقة إليك ..
أيتها القريبة البعيده ..
أيتها المدهشة الحضور ، كالقصيده ..
أمطارها مشتاقة إليك ..
أحجارها مشتاقة إليك ..
وبحرها . سافر من شطانه
وصب في عينيك ..
*
بيروت يا حبيبتي ..
في هذه الأيام ، كالحرافه
أوراق أيلول على الأرض نحاس وذهب
و ( شارع الحمراء ) يا حبيبتي
ثوب موشى بالقصب
الله كم أحتاج يا حبيبتي إليك
حين يجيء موسم الدموع
كم بحثت يداي عن يديك
في زحمة الشوارع المبلله
يا زهرة اللاوند في دفاتري
يا وجعي الجميل ، يا هوايتي المفضله ..
*
أكتب يا حبيبتي من مطعم ..
كنا اكتشفنا معاً .. في ( الرملة البيضاء )
طاولتي تتركني ..
كراسي تتركني ..
ذاكرتي تتركني ..
وتتبع الغمام ..
والمقعد الثاني اللذي ملأته ..
بشاشة ورقة .. في سالف الأيام
يرفضني ..
يرسم حول مقعدي
إشارة استفهام ..
أكتب سطراً باكياً ..
أبدؤه بالشوق والسلام
أشطبه ..
أعاشق مثلي أنا .. يبدأ بالسلام ؟
أكتب سطراً ثانياً ..
أشطبه ..
أبحث عن أصابعي ..
عن لغتي ..
عن علبة الكبريت ..
عن عبارة ما وردت في كتب الغرام
تسيطر الفوضى على مشاعري .
يلفني الظلام ..
ما أصعب الكلام ..
نكتبه لامرأة نحبها ..
ما أصعب الكلام
[/grade]
إياك أن تتصوري ..
أني أفكر فيك تفكير القبيلة بالثريد
وأريد أن تتحولي حجراً .. أطارحه الهوى
وأريد أن أمحو حدودك في حدودي
أنا هارب من كل إرهاب يمارسه جدودك أو جدودي
أنا هارب من عصر تكفين النساء ..
وعصر تقطيع الهنود ..
فضعي يديك ، كنجمتين على يدي
فأنا أحبك .. كي أدافع عن وجودي ..
*
إياك أن تتخيلي ..
أني أفتش عن مغامرة ، وأسلاب ، وعن غزو جديد
أو تحسبي .. أني سأحكم في الفراش بمفردي
لا فرق عندي ، إن أردت ولم تريدي ..
لا أنت من صنف العبيد ، ولا أنا أهم في بيع العبيد
إني أحبك .. جدولاً .. وحمامة
ونبؤة تأتي من الزمن العبيد ..
وقصيدة .. وعدت ولم تحضر
وكتوباً غرامياًَ يزقزق في بريدي ..
وأنا أحبك في طموح البحر ، في غزل الرعود مع الرعود
وأنا أحبك في احتجاج الغاصبين ،
وفرحة الأحرار في كسر الحديد
وأنا أحبك في وجوه القادمين لقتل هارون الرشيد ..
هل تصبحين شريكتي .. في قتل هارون الرشيد ؟
[/grade]
[grade="00008B FF6347 008000 4B0082"]
شكراً لكم
.. شكراً لكم
فحبيبتي قتلت .. وصار بوسعكم
أن تشربوا كأساً على قبر الشهيدة
وقصيدتي اغتيلت وهل من أمة في الأرض
إلا نحن .. نغتال القصيدة
بلقيس كانت اجمل الملكات في تاريخ بابل
بلقيس
وتتبعها أيائل
بلقيس
يا وجعي ..
يا وجع القصيدة حين تلمسها الأنامل
هل يا ترى ..
من بعد شعرك سوف ترتفع السنابل ؟
قتلوك يا بلقيس ..
أي امة عربية ..
تلك التي تغتال أصوات البلابل ؟
أين السموأل ؟
المهلهل ؟
والغطاريف الأوائل ؟
فقبائل قتلت قبائل ..
وثعالب قتلت ثعالب ..
وعناكب قتلت عناكب ..
قسما بعينيك اللتين أليهما ..
تأوي ملايين الكواكب ..
سأقول يا قمري عن العرب العجائب
فهل البطولة كذبه عربية ؟
أم مثلنا التاريخ كاذب ؟
بلقيس
لا تتغيبي عني
فإن الشمس بعدك
لا تضيء على السواحل ..
سأقول في التحقيق :
أن اللص اصبح يرتدي ثوب
المقاتل
أقول في التحقيق :
أن القائد الموهوب اصبح
كالمقاول ..
وأقول
أن حكاية الإشعاع
اسخف نكتة قيلت ..
فنحن قبيلة بين القبائل
هذا هو التاريخ يا بلقيس
كيف يفرق الإنسان ..
مابين الحدائق والمزابل
بلقيس أيتها الشهيدة .. والقصيدة ..
والمطهرة .. النقية ..
سبأ تفتش عن مليكتها
فردي للجماهير التحية ..
يا اعظم الملكات ..
يا امرأة تجسد كل أمجاد العصور
السومريه
بلقيس
يا عصفورتي ألاحلى ..
ويا أيقونتي الأغلى ..
ويا دمعا تناثر فوق خد المجدلية
أترى ظلمتك أن نقلتك
ذات يوم .. من ضفاف ألاعظمية
بيروت تقتل كل يوم ولدا أمنا ..
وتبحث كل يوم عن ضحية
والموت .. في فنجان قهوتنا ..
وفي مفتاح شقتنا ..
وفي أزهار شرفتنا ..
وفي ورق الجرائد ..
والحروف ألابجديه ..
ها نحن .. يا بلقيس
ندخل مرة أخرى العصور الجاهلية ..
ها نحن ندخل في التوحش
والتخلف .. والبشاعة .. والوضاعه
ندخل مرة أخرى .. عصور البربرية
حيث الكتابة رحلة
بين الشظية .. والشظية ؟
فهي أهم ما كتبوه في كتب الغرام
كانت مزيجا رائعا
بين القطيفة والرخام
كان البنفسج بين عينيها
ينام ولا ينام ..
بلقيس يا عطراً بذاكرتي
ويا قبر يسافر في الغمام
قتلوك في بيروت مثل أي غزالة
من بعد ما قتلوا الكلام
بلقيس
ليس هذه مرثية
لكن ..
على العرب السلام
لكن ..
على العرب السلام
لكن..
على العرب السلام
بلقيس
مشتاقون .. مشتاقون .. مشتاقون
والبيت الصغير
يسائل عن أميرته المعطرة الذيول
نصغي إلى الأخبار .. والأخبار غامضة
ولا تروي فضول ..
بلقيس
مذبحون حتى العظم
والأولاد لا يدرون
ما يجري ..
ولا ادري انا ..
ماذا أقول ؟
ولا ادري انا ..
ماذا أقول ؟
بلقيس
يا بلقيس
يا بلقيس
كل غمامه تبكي عليك ..
فمن ترى يبكي عليا
بلقيس .. كيف رحلتي صامته
ولم تضعي يديك
على يديا ؟
بلقيس
كيف تركتنا في الريح
نرجف مثل أوراق الأشجار ؟
وتركتنا نحن الثلاثة .. ضائعين
كريشه تحت الأمطار ..
أتراك مافكرت بي ؟
أتراك مافكرت بي ؟
وأنا الذي
يحتاج حبك ..
مثل ( زينب )
أو ( عمر )
بلقيس
إن هم فجروك .. فعندنا
كل الجنائز تبتدي في كربلاء
وتنتهي في كربلاء
البحر في بيروت
بعد رحيل عينيك استقال
والشعر .. يسأل عن قصيدته
التى لم تكتمل كلماتها
ولا أحد .. يجيب على السؤال
أخذوك أيتها الحبيبة من يدي
اخذوا القصيدة من فمي
اخذوا الكتابة .. والقراءة
والطفولة .. والأماني
أني لا اعرف جيدا ..
أن الذين تورطوا في القتل
كان مرادهم أن يقتلوا كلماتي !!!
نامي بحفظ الله
أيتها الجميلة
فالشعر بعدك مستحيل
..والأنوثة مستحيلة
ستظل أجيال من الأطفال
تسأل عن ضفائرك الطويله
وتظل أجيال من العشاق
تقرأ عنك
أيتها المعلمه الأصيله
وسيعرف الأعراب يوما
أنهم قتلوا الرسوله
قتـلوا الرسوله
قـتـلـوا
الـرســولـه
[grade="00008B FF6347 008000 4B0082"]
1
كتابة قصيدة حب ..
في الوطن العربي .
تشبه حياكة قميص من الحرير
لأجساد .. تعودت أن تلبس الخيش !! ..
2
كلما تغزلت بامرأة جميله ..
وأهديتها زهرة ياسمين .
جاء عمال البلدية في اليوم الثاني
فأقتلعوها ..
وبنوا في مكانها سجناً للنساء !! .
3
ماذا بوسع الشعر أن يفعل ؟
إن العالم العربي
يحتاج إلى مليون شاعر
حتى يكتشفوا في رمال الصحراء
إبرة الحريه !! .
4
لا أعتذر عن أية قصيدة نشرتها
فالشاعر يتجمل بأخطائه ..
ويكررها ..
كما يكرر البحر زرقته ..
والقمر بياضه ..
والوردة أريجها ..
والمرأة ماكياجها اليومي ..
5
الرجال العرب .
مسؤولون عن وأد المرأة في العصر الجاهلي
وعن إهانة عقلها .. وحصار جسدها ..
والمتاجرة بأنوثتها .. وتهميش ثقافتها ..
في عصر الأٌقمار الصناعيه ...
6
إعشقي .. من شئت ..
وتزوجي .. من شئت ..
وسافري مع من شئت ..
فحيث تكونين ..
أنت جزء من قصيدتي !! ..
7
سوف يأتي يوم
لا تجدين فيه أمامك على طاولة الزينه ..
إلا قصائدي ..
8
لكل امرأة جديده ..
أكتب قصيدة جديده ..
ليس عندي ثياب جاهزه
لكسوة كل نساء القبيله ..
9
إنني لم أرث حبيباتي
عن عمر بن أبي ربيعه ..
ولا عن سواه من الشعراء الغزليين ..
فأنا أعجن نسائي بيدي ، كفطائر العسل ..
وأسبكهن في مختبري ، كدناينر الفضه ..
إنني في شؤون الحب ..
لا أؤمن باستعارة النساء من الآخرين ...
ولا أقبل أن أعشق امرأه ..
تأتيني عن طريق الهبة ، أو الوصية ، أو الخلعة الأميريه ..
10
إنني في كل خياراتي الشعريه .
أرفض استعمال المستعمل ! ..
11
ثم رجال مثقفون .
عندما يجلسون مع امرأة ...
يتصرفون كأميين ..
ويتأتئون على سرير الحب ..
كأنهم لا يعرفون القراءة .. ولا الكتابه !! ..
12
الجنس عزف حضاري على وترين .
وقصيدة يكتبها جسدان ..
ولكنه يفشل في بلادنا
لأنه يحدث بين فراشة ربيعيه ..
وبين ( بولدوزر ) !! .
13
أذهب إلى موعدك ..
لاهثاً .. ومتحمساً .. ومبهوراً ..
كما أذهب إلى ورقة الكتابه ..
14
ليس هناك ما يكسرني
سوى إقلاع طائرتك ..
ليس هناك ما يلصقني
سوى هبوطها مرة ثانية
على صدري ..
15
كلما أحببتك ..
كبرت مساحة حريتي .
إنني لا أستطيع أن أعشق امرأة
لا تحررني !! .
16
لا أحب قصائدي
التي تلبس السترة الواقية من الرصاص
وتضع في جيبها بوليصة تأمين ..
وتكون برداً وسلاماً ..
على من يقرأونها ..
17
أحب قصائدي .. التي تعصف .. وتفتك ..
وترج طمأنينة الدراويش
وتوصلني .. مرة إلى غرفة الإنعاش ..
ومرة إلى النيابة العامه ..
ومرة .. إلى حبل المشنقه ..
18
أنا لا أصنع لكم بشعري كراسي هزازه ..
من أجل قيلولتكم ..
إنني أصنع لكم وسائد محشوة بالأعاصير ..
ودبابيس القلق .. وسكاكين الأسئله ! ..
19
القصيدة .. ليست مضيفة طيران ..
مهمتها الترفيه عن المسافرين .
ولكنها .. امرأة انتحاريه ..
تخطط لخطف الطائره !! ...
20
بيني وبين الشعب العربي
ميثاق شرف ..
عمره خمسون عاماً .
كل المواثيق الأخرى
التي تحمل إمضاء أبي لهب ..
أكلها اللهب !! .
21
يبقى الجمهور العربي
ثروتي القوميه .
ولو أنني غامرت بهذا الرصيد العظيم
لأعلنت محكمة الشعر إفلاسي
وختمت قصائدي بالشمع الأحمر ..
22
لم أتناول العشاء أبداً
على مائدة أي سلطان ..
أو جنرال ..
أو أمير ..
أو وزير ..
إن حاستي السادسة كانت تنبئني
أن العشاء مع هؤلاء ..
سوف يكون العشاء الأخير !! .
23
القصيدة التي لا تنزف
على أصابع قرائها ..
مصابة بفقر الدم ..
24
منذ أن أصبح الوطن
لا يأكل سوى الخوف ..
ولا يتقيأ سوى الزجاج .. والمسامير ..
توقفت عن الشعر
عن صناعة الشوكولاته !! .
25
( أعمالي الشعرية الكامله ) ..
لم تكتمل .. ولن تكتمل أبداً ..
طالما أن الأصابع لا تزال ترتعش ..
والقلب لا يزال مستنفراً ..
وأمطار الكحل لا تزال تنهمر ..
والهاتف لا يزال يرن ..
والبريد لا يزال يصل ..
والنساء الجميلات ..
لا يزلن في غرفة الإنتظار !! ..
[/grade]