كتاب اعجبني

يشمل المواضيع والمشاركات الاسلامية

المشرف: بانه

أضف رد جديد
صورة العضو الرمزية
مهاجر في البلد
مشاركات: 27892
اشترك في: الأربعاء 2008.2.13 8:57 pm
مكان: السودان - الخرطوم

تفسير القران الكريم - مختصر التفسير - ابن كثير - الجزء الثاني

مشاركة بواسطة مهاجر في البلد »

31 - وإذا تتلى عليهم آياتنا قالوا قد سمعنا لو نشاء لقلنا مثل هذا إن هذا إلا أساطير الأولين
- 32 - وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم
- 33 - وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون
يخبر تعالى عن كفر قريش وعتوهم وتمردهم وعنادهم، ودعواهم الباطل عند سماع آياته، إذا تتلى عليهم أنهم يقولون: {قد سمعنا لو نشاء لقلنا مثل هذا} وهذا منهم قول بلا فعل، وإلا فقد تحدوا غير ما مرة أن يأتوا بسورة من مثله فلا يجدون إلى ذلك سبيلاً، وقد قيل: إن القائل لذلك هو (النضر بن الحارث)، فإنه لعنه اللّه كان قد ذهب إلى بلاد فارس، وتعلم من أخبار ملوكهم رستم وأسفنديار، ولما قدم وجد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قد بعثه اللّه وهو يتلو على الناس القرآن، فكان عليه الصلاة والسلام إذا قام من مجلس، جلس فيه النضر فحدثهم من أخبار أولئك، ثم يقول: باللّه أينا أحسن قصصاً أنا أو محمد؟ ولهذا لما أمكن اللّه تعالى منه يوم بدر ووقع في الأسارى أمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن تضرب رقبته صبراً بيد يديه، ففعل ذلك وللّه الحمد، وكان الذي أسره (المقداد بن الأسود) رضي اللّه عنه كما قال ابن جرير. ومعنى {أساطير الأولين} جمع أسطورة: أي كتبهم، اقتبسها فهو يتعلم منها ويتلوها على الناس، وهذا هو الكذب البحت، كما أخبر اللّه عنهم في الآية الأخرى: {وقالوا أساطير الأولين اكتتبها فهي تملى عليه بكرة وأصيلا - إلى - إنه كان غفورا رحيما} أي لمن تاب إليه وأناب فإنه يتقبل منه ويصفح عنه.
صورة العضو الرمزية
مهاجر في البلد
مشاركات: 27892
اشترك في: الأربعاء 2008.2.13 8:57 pm
مكان: السودان - الخرطوم

تفسير القران الكريم - مختصر التفسير - ابن كثير - الجزء الثاني

مشاركة بواسطة مهاجر في البلد »

وقوله تعالى: {وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم} هذا من كثرة جهلهم وشدة تكذيبهم وعنادهم وعتوهم، وهذا مما عيبوا به، وكان الأولى لهم أن يقولوا: اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فاهدنا له ووفقنا لاتباعه، ولكن استفتحوا على أنفسهم واستعجلوا العذاب وتقديم العقوبة، كقوله تعالى: {ويستعجلونك بالعذاب ولولا أجل مسمى لجاءهم العذاب}، {وقالوا ربنا عجل لنا قطنا قبل يوم الحساب}، وقوله: {سأل سائل بعذاب واقع}، وكذلك قال الجهلة من الأمم السالفة كما قال قوم شعيب له: {فأسقط علينا كسفا من السماء إن كنت من الصادقين}. عن أنس بن مالك قال أبو جهل ابن هشام: {اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم} فنزلت: {وما كان اللّه ليعذبهم وأنت فيهم وما كان اللّه معذبهم وهم يستغفرون} (أخرجه البخاري في صحيحه). وقال الأعمش عن ابن عباس في قوله: {وإذ قالوا اللهم} الآية، قال: هو النضر بن الحارث بن كلدة قال: فأنزل اللّه: {سأل سائل بعذاب واقع * للكافرين ليس له دافع) (وهو قول مجاهد وعطاء وسعيد بن جبير والسدي).
صورة العضو الرمزية
مهاجر في البلد
مشاركات: 27892
اشترك في: الأربعاء 2008.2.13 8:57 pm
مكان: السودان - الخرطوم

تفسير القران الكريم - مختصر التفسير - ابن كثير - الجزء الثاني

مشاركة بواسطة مهاجر في البلد »

وقوله تعالى: {وما كان اللّه ليعذبهم وأنت فيهم وما كان اللّه معذبهم وهم يستغفرون}، قال ابن عباس: كان المشركون يطوفون بالبيت ويقولون: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك، إلا شريك هو لك، تملكه وما ملك، ويقولون: غفرانك غفرانك، فأنزل اللّه: {وما كان اللّه ليعذبهم وأنت فيهم} الآية. قال ابن عباس: كان فيهم أمانان النبي صلى اللّه عليه وسلم والاستغفار، فذهب النبي صلى اللّه عليه وسلم وبقي الاستغفار (أخرجه ابن أبي حاتم). وعن ابن عباس: {وما كان اللّه ليعذبهم وأنت فيهم} يقول ما كان اللّه ليعذب قوماً وأنبياؤهم بين أظهرهم حتى يخرجهم، ثم قال: {وما كان اللّه معذبهم وهم يستغفرون} يقول: من قد سبق له من اللّه الدخول في الإيمان، وهو الاستغفار، يستغفرون يعني يصلون، يعني بهذا أهل مكة، وقال الضحاك: {وما كان اللّه معذبهم وهم يستغفرون} يعني المؤمنين الذين كانوا بمكة. وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: "أنزل اللّه عليّ أمانين لأمتي: {وما كان اللّه ليعذبهم وأنت فيهم، وما كان اللّه معذبهم وهم يستغفرون} فإذا مضيت تركت فيهم الاستغفار إلى يوم القيامة" (رواه الترمذي في سننه). ويشهد لهذا ما رواه الإمام أحمد عن أبي سعيد أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال: "إن الشيطان قال: وعزتك يا رب لا أبرح أغوي عبادك ما دامت أرواحهم في أجسادهم، فقال الرب وعزتي وجلالي، لا أزال أغفر لهم ما استغفروني" (أخرجه أحمد والحاكم، وقال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه).
صورة العضو الرمزية
مهاجر في البلد
مشاركات: 27892
اشترك في: الأربعاء 2008.2.13 8:57 pm
مكان: السودان - الخرطوم

تفسير القران الكريم - مختصر التفسير - ابن كثير - الجزء الثاني

مشاركة بواسطة مهاجر في البلد »

34 - وما لهم ألا يعذبهم الله وهم يصدون عن المسجد الحرام وما كانوا أولياءه إن أولياؤه إلا المتقون ولكن أكثرهم لا يعلمون
- 35 - وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون
يخبر تعالى أنهم أهل لأن يعذبهم، ولكنْ لم يوقع ذلك بهم لبركة مقام الرسول صلى اللّه عليه وسلم بين أظهرهم، ولهذا لما خرج من بين أظهرهم أوقع اللّه بهم بأسه يوم بدر فقتل صناديدهم، وأسر سراتهم، وأرشدهم تعالى إلى الاستغفار من الذنوب التي هم متلبسون بها من الشرك والفساد، قال قتادة والسدي: لم يكن القوم يستغفرون ولو كانوا يستغفرون ما عذبوا. قال ابن جرير عن عكرمة والحسن البصري قالا، قال في الأنفال: {وما كان اللّه ليعذبهم وأنت فيهم، وما كان اللّه معذبهم وهم يستغفرون} فنسختها الآية التي تليها {وما لهم ألا يعذبهم اللّه - إلى قوله - فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون} فقاتلوا بمكة فأصابهم فيها الجوع والضر، وقال ابن أبي حاتم عن ابن عباس: {وما كان اللّه معذبهم وهم يستغفرون}، ثم استثنى أهل الشرك فقال: {وما لهم ألا يعذبهم اللّه وهم يصدون عن المسجد الحرام}، وقوله: {وما لهم ألا يعذبهم اللّه وهم يصدون عن المسجد الحرام وما كانوا أولياءه إن أولياؤه إلا المتقون ولكن أكثرهم لا يعلمون} أي وكيف لا يعذبهم اللّه وهم يصدون عن المسجد الحرام أي الذي بمكة، يصدون المؤمنين الذين هم أهله عن الصلاة فيه والطواف به، ولهذا قال: {وما كانوا أولياءه إن أولياؤه إلا المتقون} أي هم ليسوا أهل المسجد الحرام وإنما أهله النبي صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه، كما قال تعالى: {ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد اللّه شاهدين على أنفسهم بالكفر أولئك حبطت أعمالهم وفي النار هم خالدون * إنما يعمر مساجد اللّه من آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة وآتى الزكاة ولم يخش إلا اللّه فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين}، وقال تعالى: {وصد عن سبيل اللّه وكفر به والمسجد الحرام وإخراج أهله منه أكبر عند الله} الآية، وقال الحافط ابن مردويه في تفسير هذه الآية عن أنس بن مالك رضي اللّه عنه قال: سئل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من أوليائك؟ قال: "كل تقي"، وتلا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم {إن أولياؤه إلا المتقون}. وقال الحاكم في مستدركه: جمع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قريشاً فقال: "هل فيكم من غيركم؟" فقالوا: فينا ابن أختنا وفينا حليفنا وفينا مولانا، فقال: "حليفنا منا وابن أختنا منا ومولانا منا إن أوليائي منكم المتقون".
صورة العضو الرمزية
مهاجر في البلد
مشاركات: 27892
اشترك في: الأربعاء 2008.2.13 8:57 pm
مكان: السودان - الخرطوم

تفسير القران الكريم - مختصر التفسير - ابن كثير - الجزء الثاني

مشاركة بواسطة مهاجر في البلد »

وقال عروة والسدي في قوله تعالى: {إن أولياؤه إلا المتقون} قال: هم محمد صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه رضي اللّه عنهم، وقال مجاهد: هم المجاهدون من كانوا حيث كانوا، ثم ذكر تعالى ما كانوا يعتمدونه عند المسجد الحرام وما كانوا يعاملونه به، فقال: {وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية} المكاء هو الصفير (وهو قول ابن عباس ومجاهد وعكرمة وسعيد بن جبير وقتادة)، وزاد مجاهد: وكانوا يدخلون أصابعم في أفواههم. وقال السدي: المكاء هو الصفير على نحو طير أبيض يقال له المكاء ويكون بأرض الحجاز. عن ابن عباس قال: كانت قريش تطوف بالبيت عراة تصفر وتصفق، والمكاء الصفير، والتصدية التصفيق. وقال ابن جرير عن ابن عمر في قوله: {وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية} قال: المكاء الصفير، والتصدية التصفيق، وعن ابن عمر أيضاً أنه قال: إنهم كانوا يضعون خدودهم على الأرض ويصفقون ويصفرون، ويصنعون ذلك ليخلطوا بذلك على النبي صلى اللّه عليه وسلم صلاته، وقال الزهري: يستهزئون بالمؤمنين. وعن سعيد بن جبير {وتصدية} قال: صدهم الناس عن سبيل اللّه عزَّ وجلَّ، قوله: {فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون} قال الضحّاك وابن جريج ومحمد بن إسحاق هو ما أصابهم يوم بدر من القتل والسبي، واختاره ابن جرير عن مجاهد قال: عذاب أهل الإقرار بالسيف، وعذاب أهل التكذيب بالصحية والزلزلة.
صورة العضو الرمزية
مهاجر في البلد
مشاركات: 27892
اشترك في: الأربعاء 2008.2.13 8:57 pm
مكان: السودان - الخرطوم

تفسير القران الكريم - مختصر التفسير - ابن كثير - الجزء الثاني

مشاركة بواسطة مهاجر في البلد »

36 - إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة
ثم يغلبون والذين كفروا إلى جهنم يحشرون
- 37 - ليميز الله الخبيث من الطيب ويجعل الخبيث بعضه على بعض فيركمه جميعا فيجعله في جهنم أولئك هم الخاسرون
قال محمد بن إسحاق: لما أصيب قريش يوم بدر ورجع فلهم إلى مكة، ورجع أبو سفيان بعيره، مشى (عبد اللّه بن أبي ربيعة) و (عكرمة بن أبي جهل) و (صفوان بن أمية) في رجال من قريش أصيب آباؤهم وأبناؤهم وإخوانهم ببدر، فكلموا أبا سفيان بن حرب ومن كانت له في تلك العير من قريش تجارة، فقالوا: يا معشر قريش إن محمداً قد وتركم وقتل خياركم، فأعينونا بهذا المال على حربه لعلنا أن ندرك منه ثأراً بمن أصيب منا، ففعلوا، قال: ففيهم أنزل اللّه عزَّ وجلَّ: {إن الذين كفروا ينفقون أموالهم - إلى قوله - هم الخاسرون} (في اللباب: أخرج ابن جرير أنها نزلت في أبي سفيان استأجر يوم أُحُد ألفين من الأحابيش ليقاتل بهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ). وقال الضحاك: نزلت في أهل بدر، وعلى كل تقدير فهي عامة، وإن كان سبب نزولها خاصاً، فقد أخبر تعالى أن الكفار ينفقون أموالهم ليصدون عن اتباع الحق، فسيفعلون ذلك، ثم تذهب أموالهم، ثم تكون عليهم حسرة أي ندامة، حيث لم تجد شيئاً لأنهم أرادوا إطفاء نور اللّه وظهور كلمتهم على كلمة الحق، واللّه متم نوره ولو كره الكافرون، فهذا الخزي لهم في الدنيا، ولهم في الآخرة عذاب النار، فمن عاش منهم رأى بعينه وسمه بأذنه ما يسوؤه، ومن قتل منهم أو مات فإلى الخزي الأبدي والعذاب السرمدي، ولهذا قال: {فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون والذين كفروا إلى جهنم يحشرون}، وقوله تعالى: {ليميز اللّه الخبيث من الطيب} قال ابن عباس: يميز أهل السعادة من أهل الشقاء، وقال السدي: يميز المؤمن من الكافر؛ وهذا يحتمل أن يكون هذا التمييز في الآخرة، كقوله: {ثم نقول للذين آمنوا مكانكم أنتم وشركاؤكم فزيلنا بينهم} الآية، وقوله: {ويوم تقوم الساعة يومئذ يتفرقون}، وقال في الآية الأخرى: {يومئذ يصدعون}، وقال تعالى: {وامتازوا اليوم أيها المجرمون}، ويحتمل أن يكون هذا التمييز في الدنيا بما يظهر من أعمالهم للمؤمنين، أي: إنما أقدرناهم على ذلك {ليميز اللّه الخبيث من الطيب} أي من يطيعه بقتال أعدائه الكافرين، أو يعصيه بالنكول عن ذلك، كقوله: {وما أصابكم يوم التقى الجمعان فبإذن اللّه وليعلم المؤمنين، وليعلم الذين نافقوا} الآية، وقال تعالى: {ما كان اللّه ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب} الآية، فمعنى الآية على هذا إنما ابتليناكم بالكفار يقاتلونكم وأقدرناهم على إنفاق الأموال وبذلها في ذلك {ليميز اللّه الخبيث من الطيب ويجعل الخبيث بعضه على بعض فيركمه} أي يجعله كله، وهو جمع الشيء بعضه على بعض كما قال تعالى في السحاب {ثم يجعله ركاما} أي متراكماً متراكباً، {فيجعله في جهنم أولئك هم الخاسرون} أي هؤلاء هم الخاسرون في الدنيا والآخرة.
صورة العضو الرمزية
مهاجر في البلد
مشاركات: 27892
اشترك في: الأربعاء 2008.2.13 8:57 pm
مكان: السودان - الخرطوم

تفسير القران الكريم - مختصر التفسير - ابن كثير - الجزء الثاني

مشاركة بواسطة مهاجر في البلد »

38 - قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف وإن يعودوا فقد مضت سنة الأولين
- 39 - وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله فإن انتهوا فإن الله بما يعملون بصير
- 40 - وإن تولوا فاعلموا أن الله مولاكم نعم المولى ونعم النصير
يقول تعالى لنبيه محمد صلى اللّه عليه وسلم : {قل للذين كفروا إن ينتهوا} أي عما هم فيه من الكفر والمشاقة والعناد ويدخلوا في الإسلام والطاعة والإنابة يغفر لهم ما قد سلف: أي من كفرهم وذنوبهم وخطاياهم، كما جاء في الصحيح: "من أحسن في الإسلام لم يؤاخذ بما عمل في الجاهلية، ومن أساء في الإسلام أخذ بالأول والآخر". وفي الصحيح أيضاً، أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال: "الإسلام يُجبُّ ما قبله والتوبة تجبُّ ما كان قبلها". وقوله: {وإن يعودوا} أي يستمروا على ما هم فيه، {فقد مضت سنة الأولين}: أي فقد مضت سنتنا في الأولين أنهم إذا كذبوا واستمروا على عنادهم أنا نعاجلهم بالعذاب والعقوبة، قال مجاهد في قوله: {فقد مضت سنة الأولين} أي في قريش يوم بدر وغيرها من الأمم، وقوله تعالى: {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله}، قال البخاري عن ابن عمر: أن رجلاً جاء فقال: يا أبا عبد الرحمن ألا تسمع ما ذكر اللّه في كتابه: {وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا} الآية، فما يمنعك أن لا تقاتل كما ذكر اللّه في كتابه؟ فقال: يا ابن أخي أعيَّر بهذه الآية ولا أقاتل أحب إليّ من أن أعيّر بالآية التي يقول اللّه، قال عزَّ وجلَّ: {ومن يقتل مؤمناً متعمداً} إلى آخر الآية. قال فإن اللّه تعالى يقول: {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة}، قال ابن عمر: قد فعلنا على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذ كان الإسلام قليلاً، وكان الرجل يفتن في دينه، إما أن يقتلوه وإما أن يوثقوه، حتى كثر الإسلام فلم تكن فتنة، فلما رأى أنه لا يوافقه فيما يريد، قال: فما قولكم في علي وعثمان؟ قال ابن عمر: أما عثمان فكان اللّه قد عفا عنه وكرهتم أن يعفو اللّه عنه، وأما علي فابن عم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وختنه وأشار بيده، وهذه ابنته أو بنته حيث ترون. وأتى رجلان في فتنة ابن الزبير إلى ابن عمر فقالا: إن الناس قد صنعوا ما ترى وأنت ابن عمر بن الخطاب وأنت صاحب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فما يمنعك أن تخرج؟ قال: يمنعني اللّه أن حرم عليَّ دم المسلم، قالوا: أو لم يقل اللّه: {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله} قال: قد قاتلنا حتى لم تكن فتنة وكان الدين كله للّه، وأنتم تريدون أن تقاتلوا حتى تكون فتنة، ويكون الدين لغير اللّه.
صورة العضو الرمزية
مهاجر في البلد
مشاركات: 27892
اشترك في: الأربعاء 2008.2.13 8:57 pm
مكان: السودان - الخرطوم

تفسير القران الكريم - مختصر التفسير - ابن كثير - الجزء الثاني

مشاركة بواسطة مهاجر في البلد »

وقال الضحاك عن ابن عباس: {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة} يعني لا يكون شرك (وهو قول مجاهد والحسن وقتادة والسدي ومقاتل وزيد بن أسلم). وقال عروة بن الزبير: {حتى لا تكون فتنة} حتى لا يفتن مسلم عن دينه، وقوله: {ويكون الدين كله لله}، قال الضحاك عن ابن عباس: يخلص التوحيد للّه؛ وقال الحسن وقتادة: أن يقال لا إله إلا اللّه، أن يكون التوحيد خالصاً للّه فليس فيه شرك ويخلع ما دونه من الأنداد، وقال عبد الرحمن بن أسلم: {ويكون الدين كله لله} لا يكون مع دينكم كفر،
ويشهد لهذا ما ثبت في الصحيحين عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا اللّه، فإذا قالوها فقد عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على اللّه عزَّ وجلَّ". وقوله: {فإن انتهوا} عما هم فيه من الكفر فكفوا عنه، وإن لم تعلموا بواطنهم {فإن اللّه بما يعملون بصير}، كقوله: {فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم} الآية، وفي الآية الأخرى: {فإخوانكم في الدين}، وقال: {فإن انتهوا فلا عدوان إلا على الظالمين}. وفي الصحيح أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال لأسامة لما علا ذلك الرجل بالسيف، فقال لا إله إلا اللّه فضربه فقتله، فذكر ذلك لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، فقال لأسامة: "أقتلته بعدما قال لا إله إلا اللّه؟ وكيف تصنع بلا إله إلا اللّه يوم القيامة"؟ فقال: يا رسول اللّه إنما قالها تعوذاً، قال: "هلاّ شققت عن قلبه"، وجعل يقول ويكرر عليه: "من لك بلا إله إلا اللّه يوم القيامة"؟ قال أسامة: حتى تمنيت أني لم أكن أسلمت إلا يومئذ، وقوله: {وإن تولوا فاعلموا أن اللّه مولاكم نعم المولى ونعم النصير} أي وإن استمروا على خلافكم ومحاربتكم {فاعلموا أن اللّه مولاكم} سيدكم وناصركم على أعدائكم فنعم المولى ونعم النصير.
صورة العضو الرمزية
مهاجر في البلد
مشاركات: 27892
اشترك في: الأربعاء 2008.2.13 8:57 pm
مكان: السودان - الخرطوم

تفسير القران الكريم - مختصر التفسير - ابن كثير - الجزء الثاني

مشاركة بواسطة مهاجر في البلد »

41 - واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل إن كنتم آمنتم بالله وما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان يوم التقى الجمعان والله على كل شيء قدير
يبين تعالى تفصيل ما شرعه مخصصاً لهذه الأمة الشريفة من بين سائر الأمم المتقدمة إحلال الغنائم، والغنيمة هي المال المأخوذ من الكفار بإيجاف الخيل والركاب، والفيء ما أخذ منهم بغير ذلك، كالأموال التي يصالحون عليها أو يتوفون عنها ولا وارث لهم، والجزية والخراج ونحو ذلك؛ هذا مذهب الإمام الشافعي، ومن العلماء من يطلق الفيء على ما تطلق عليه الغنيمة والعكس أيضاً، {واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه} توكيد لتخميس كل قليل وكثير حتى الخيط والمخيط، قال اللّه تعالى: {ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة} الآية، وقوله: {فأن لله خمسه وللرسول} اختلف المفسرون ههنا، فقال بعضهم للّه نصيب من الخمس يجعل في الكعبة. وقال آخرون: ذكر اللّه ههنا استفتاح كلام للتبرك، وسهم لرسوله صلى اللّه عليه وسلم. قال ابن عباس: كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا بعث سرية فغنموا خمَّس الغنيمة، فضرب ذلك الخمس في خمسة، ثم قرأ: {واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول}، فأن للّه خمسه: مفتاح الكلام {لله ما في السموات وما في الأرض}، فجعل سهم اللّه وسهم الرسول صلى اللّه عليه وسلم واحداً (وهو قول النخعي والحسن البصري والشعبي وعطاء وقتادة وغيرهم)، ويؤيد هذا ما رواه الحافظ البيهقي بإسناد صحيح عن عبد اللّه بن شقيق عن رجل قال: أتيت النبي صلى اللّه عليه وسلم وهو بوادي القرى، وهو يعرض فرساً، فقلت: يا رسول اللّه ما تقول في الغنيمة؟ فقال: "للّه خمسها وأربعة أخماسها للجيش" قلت فما أحد أولى به من أحد؟ قال: "لا ولا السهم تستخرجه من جيبك ليس أنت أحق به من أخيك المسلم".
صورة العضو الرمزية
مهاجر في البلد
مشاركات: 27892
اشترك في: الأربعاء 2008.2.13 8:57 pm
مكان: السودان - الخرطوم

تفسير القران الكريم - مختصر التفسير - ابن كثير - الجزء الثاني

مشاركة بواسطة مهاجر في البلد »

وقال ابن جرير عن الحسن قال: أوصى الحسن بالخمس من ماله، وقال: ألا أرضى من مالي بما رضي اللّه لنفسه؛ وعن عطاء قال: خمس اللّه والرسول واحد يحمل منه ويصنع فيه ما شاء، يعني النبي صلى اللّه عليه وسلم، وهذا أعم وأشمل، وهو أنه صلى اللّه عليه وسلم يتصرف في الخمس الذي جعله اللّه له بما شاء ويرده في أمته كيف شاء. ويشهد لهذا ما رواه الإمام أحمد عن المقادم بن معد يكرب الكندي: أنه جلس مع عبادة بن الصامت وأبي الدرداء والحارث بن معاوية الكندي رضي اللّه عنهم، فتذاكروا حديث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، فقال أبو الدراء لعبادة: يا عبادة كلمات رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في غزوة كذا وكذا في شأن الأخماس، فقال عبادة: إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم صلى بهم في غزوة إلى بعير من المغنم، فلما سلم قام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فتناول وبرة بين أنملتيه فقال: "إن هذه من غنائمكم، وإنه ليس لي فيها إلا نصيبي معكم الخمس، والخمس مردود عليكم، فأدوا الخيط والمخيط، وأكبر من ذلك وأصغر، ولا تغلوا، فإن الغلول عار ونار على أصحابه في الدنيا والآخرة، وجاهدوا الناس في اللّه القريب والبعيد، ولا تبالوا في اللّه لومة لائم، وأقيموا حدود اللّه في السفر والحضر، وجاهدوا في اللّه، فإن الجهاد باب من أبواب الجنة عظيم ينجي اللّه به من الهم والغم" (قال ابن كثير: هذا حديث حسن عظيم ولم أره في شيء من الكتب الستة وله شواهد). وعن عمرو بن عنبسة أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم صلى بهم إلى بعير من المغنم، فلما سلم أخذ وبرة من هذا البعير ثم قال: "ولا يحل لي من غنائمكم مثل هذه إلا الخمس والخمس مردود عليكم" (رواه أبو داود والنسائي). وقد كان للنبي صلى اللّه عليه وسلم من الغنائم شيء يصطفيه لنفسه عبد أو أمة أو فرس أو سيف أو نحو ذلك، كما نص عليه محمد بن سيرين وعامر الشعبي، وتبعهما على ذلك أكثر العلماء. وروى الإمام أحمد والترمذي عن ابن عباس أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم تنفل سيفه ذا الفقار يوم بدر، وهو الذي رأى فيه الرؤيا يوم أُحد. وعن عائشة رضي اللّه عنها قالت: كانت صفية من الصفي (رواه أبو داود في سننه)، وعن يزيد بن عبد اللّه قال: كنا بالمربد إذ دخل رجل معه قطعة أديم فقرأناها فإذا فيها: "من محمد رسول اللّه إلى بني زهير بن أقيش، إنكم إن شهدتم أن لا إله إلا اللّه وأن محمداً رسول اللّه، وأقمتم الصلاة، وآتيتم الزكاة، وأديتم الخمس من المغنم، وسهم النبي صلى اللّه عليه وسلم، وسهم الصفي، أنتم آمنون بأمان اللّه ورسوله"، فقلنا: من كتب لك هذا؟ فقال: رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم (رواه أبو داود والنسائي). فهذه أحاديث جيدة تدل على تقرير هذا وثبوته، ولهذا جعل ذلك كثيرون من الخصائص له صلوات اللّه وسلامه عليه، وقال آخرون: إن الخمس يتصرف فيه الإمام بالمصلحة للمسلمين كما يتصرف في مال الفيء.
وقال شيخنا الإمام العلامة ابن تيمية رحمه اللّه: وهذا قول مالك وأكثر السلف وهو أصح الأقوال، فإذا ثبت هذا وعلم فقد اختلف أيضاً في الذي كان يناله من الخمس ماذا يصنع به من بعده؟ فقال قائلون: يكون لمن يلي الأمر من بعده، وقال آخرون: يصرف في مصالح المسلمين؛ وقال آخرون: بل هو مردود على بقية الأصناف ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل، اختاره ابن جرير. وقال آخرون: بل سهم النبي صلى اللّه عليه وسلم وسهم ذوي القربى مردودان على اليتامى والمساكين وابن السبيل، قال ابن جرير: وذلك قول جماعة من أهل العراق، وقيل: إن الخمس جميعه لذوي القربى، ثم اختلف الناس في هذين السهمين بعد وفاة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال قائلون: سهم النبي صلى اللّه عليه وسلم يُسلّم للخليفة من بعده، وقال آخرون: لقرابة النبي صلى اللّه عليه وسلم، وقال آخرون: سهم القرابة لقرابة الخليفة، واجتمع رأيهم أن يجعلوا هذين السهمين في الخيل والعدة في سبيل اللّه، فكانا على ذلك في خلافة أبي بكر وعمر رضي اللّه عنهما. قال الأعمش عن إبراهيم: كان أبو بكر وعمر يجعلان سهم النبي صلى اللّه عليه وسلم في الكراع والسلاح، فقلت لإبراهيم: ما كان عليَّ يقول فيه؟ قال: كان أشدهم فيه، وهذا قول طائفة كثيرة من العلماء رحمهم اللّه، وأما سهم ذوي القربى فإنه يصرف إلى (بني هاشم) و (بني المطلب) لأن بني المطلب وازروا بني هاشم في الجاهلية وفي أول الإسلام، ودخلوا معهم في الشعب غضباً لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وحماية له،
مسلمهم طاعة للّه ولرسوله، وكافرهم حمية للعشيرة وأنفة وطاعة لأبي طالب عم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم؛ وأما بنو عبد شمس وبنو نوفل، وإن كانوا بني عمهم فلم يوافقوا على ذلك، بل حاربوهم ونابذوهم، ومالأوا بطون قريش على حرب الرسول.
وقال جبير بن مطعم: مشيت أنا وعثمان بن عفان، إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقلنا: يا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أعطيت بني عبد المطلب من خمس خيبر وتركتنا، ونحن وهم منك بمنزلة واحدة؟ فقال: "إنما بنو هاشم وبنو المطلب شيء واحد" (رواه البخاري في عدة أبواب). وفي بعض روايات هذا الحديث: "إنهم لم يفارقونا في جاهليه ولا إسلام"؛ وهذا قول جمهور العلماء أنهم بنو هاشم وبنو المطلب. قال ابن جرير: وقال آخرون: هم بنو هاشم، ثم روى عن مجاهد قال: علم اللّه أن في بني هاشم فقراء، فجعل لهم الخمس مكان الصدقة، وفي رواية عنه قال: هم قرابة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الذين لا تحل لهم الصدقة؛ عن ابن عباس قال، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: "رغبت لكم عن غسالة الأيدي،
لأن لكم من خمس الخمس ما يغنيكم أو يكفيكم" (رواه ابن أبي حاتم، قال ابن كثير: حديث حسن الإسناد)، وقوله: {واليتامى} أي أيتام المسلمين، واختلف العلماء هل يختص بالأيتام الفقراء أو يعم الأغنياء والفقراء؟ على قولين، والمساكين هم المحاويج الذين لا يجدون ما يسد خلتهم ومسكنتهم {وابن السبيل} هو المسافر أو المريد للسفر إلى مسافة تقصر فيها الصلاة وليس له ما ينفقه في سفره ذلك، وسيأتي تفسير ذلك في آية الصدقات من سورة براءة إن شاء اللّه تعالى.
صورة العضو الرمزية
مهاجر في البلد
مشاركات: 27892
اشترك في: الأربعاء 2008.2.13 8:57 pm
مكان: السودان - الخرطوم

تفسير القران الكريم - مختصر التفسير - ابن كثير - الجزء الثاني

مشاركة بواسطة مهاجر في البلد »

وقوله تعالى: {إن كنتم آمنتم بالله وما أنزلنا على عبدنا} أي امتثلوا ما شرعنا لكم من الخمس في الغنائم إن كنتم تؤمنون باللّه واليوم الآخر وما أنزل على رسوله، ولهذا جاء في الصحيحين من حديث عبد اللّه بن عباس في وفد عبد القيس أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال لهم: "وآمركم بأربع وأنهاكم عن أربع: آمركم بالإيمان باللّه، ثم قال: هل تدرون ما الإيمان باللّه؟ شهادة أن لا إله إلا اللّه وأن محمداً رسول اللّه، وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، وأن تؤدوا الخمس من المغنم" الحديث، فجعل أداء الخمس من جملة الإيمان، وقوله: {يوم الفرقان يوم التقى الجمعان} ينبه تعالى على نعمته وإحسانه إلى خلقه بما فرق به بين الحق والباطل ببدر، ويسمى الفرقان، لأن اللّه أعلى فيه كلمة الإيمان على كلمة الباطل، وأظهر دينه ونصر نبيه وحزبه، قال ابن عباس: يوم الفرقان يوم بدر، فرق اللّه فيه بين الحق والباطل (أخرجه الحاكم). وقال عروة بن الزبير: {يوم الفرقان} يوم فرق اللّه بين الحق والباطل، وهو يوم بدر، وهو أول مشهد شهده رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، وكان رأس المشركين (عتبة بن ربيعة) فالتقوا يوم الجمعان لتسع عشرة أو سبع عشرة مضت من رمضان وأصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يومئذ ثلثمائة وبضعة عشر رجلاً، والمشركون ما بين الألف والتسعمائة، فهزم اللّه المشركين،
وقتل منهم زيادة على السبعين وأسر منهم مثل ذلك. وكانت ليلة الفرقان يوم التقى الجمعان في صبحيتها ليلة الجمعة لسبع عشرة مضت من شهر رمضان، وهو الصحيح عند أهل المغازي والسير.
صورة العضو الرمزية
مهاجر في البلد
مشاركات: 27892
اشترك في: الأربعاء 2008.2.13 8:57 pm
مكان: السودان - الخرطوم

تفسير القران الكريم - مختصر التفسير - ابن كثير - الجزء الثاني

مشاركة بواسطة مهاجر في البلد »

42 - إذ أنتم بالعدوة الدنيا وهم بالعدوة القصوى والركب أسفل منكم ولو تواعدتم لاختلفتم في الميعاد ولكن ليقضي الله أمرا كان مفعولا ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة وإن الله لسميع عليم
يقول تعالى مخبراً عن يوم الفرقان: {إذ أنتم بالعدوة الدنيا} أي أنتم نزول بعدوة الوادي الدنيا القريبة إلى المدينة {وهم} أي المشركون نزول {بالعدوة القصوى} أي البعيدة من المدينة إلى ناحية مكة {والركب} أي العير الذي فيه أبو سفيان بما معه من التجارة، {أسفل منكم} أي مما يلي سيف البحر {ولو تواعدتم} أي أنتم والمشركون إلى مكان {لاختلفتم في الميعاد}، قال محمد بن إسحاق في هذه الآية: ولو كان ذلك عن ميعاد منكم ومنهم، ثم بلغكم كثرة عددهم وقلة عددكم ما لقيتموهم {ولكن ليقضي اللّه أمرا كان مفعولا} أي ليقضي اللّه ما أراد بقدرته من إعزاز الإسلام وأهله وإذلال الشرك وأهله من غير ملأ منكم، ففعل ما أراد من ذلك بلطفه (أخرجه محمد بن إسحاق عن يحيى بن عباد بن عبد اللّه بن الزبير عن أبيه)، وإنما خرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم والمسلمون يريدون عير قريش حتى جمع اللّه بينهم وبين عدوهم على غير ميعاد، وقال ابن جرير: أقبل أبو سفيام في الركب من الشام، وخرج أبو جهل ليمنعه من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه، فالتقوا ببدر، ولا يشعر هؤلاء بهؤلاء ولا هؤلاء بهؤلاء، حتى التقى السقاة ونهد الناس بعضهم لبعض، وقال محمد بن إسحاق وبعث أبو سفيان إلى قريش فقال: إن اللّه قد نجى عيركم وأموالكم ورجالكم فارجعوا، فقال أبو جهل: واللّه لا نرجع حتى نأتي بدراً - وكانت بدر سوقاً من أسواق العرب - فنقيم بها ثلاثاً، فنطعم بها الطعام وننحر بها الجزر، ونسقي بها الخمر، وتعزف علينا القيان، وتسمع بنا العرب وبمسيرنا، فلا يزالون يهابوننا بعدها أبداً. وأقبل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على الناس فقال: "هذه مكة قد القت إليكم أفلاذ كبدها". قال محمد بن إسحاق وحدثني عبد اللّه بن أبي بكر بن حزم، أن سعد بن معاذ قال لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لما التقى الناس يوم بدر: يا رسول اللّه ألا نبني لك عريشاً تكون فيه وننيخ إليك ركائبك، ونلقى عدونا؟ فإن أظفرنا اللّه عليهم وأعزنا فذاك ما نحب، وإن تكن الأخرى فتجلس على ركائبك وتلحق بمن وراءنا من قومنا، فقد واللّه تخلف عنك أقوام ما نحن بأشد لك حباً منهم، لو علموا أنك تلقى حرباً ما تخلفوا عنك ويوازرونك وينصرونك، فأثنى عليه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم خيراً، ودعا له، فبني له عريش فكان فيه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأبو بكر ما معهما غيرهما. قال ابن إسحاق: وارتحلت قريش حين أصبحت، فلما أقبلت ورآها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال: "اللهم هذه قريش قد أقلبت بخيلائها وفخرها تحادك وتكذب رسولك، اللهم أحنهم الغداة". وقوله: {ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة} أي ليكفر من كفر بعد الحجة لما رأى من الآية والعبرة، ويؤمن من آمن على مثل ذلك، يقول تعالى: إنما جمعكم من عدوكم في مكان واحد على غير ميعاد لينصركم عليهم، ويرفع كلمة الحق على الباطل، ليصير الأمر ظاهراً، والحجة قاطعة والبراهين ساطعة، ولا يبقى لأحد حجة ولا شبهة، فحينئذ يهلك من هلك، أي يستمر في الكفر من استمر فيه على بصيرة من أمره أنه مبطل لقيام الحجة عليه {ويحيى من حي} أي يؤمن من آمن {عن بينة} أي حجة وبصيرة، والإيمان هو حياة القلوب، قال اللّه تعالى: {أومن كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس}، وقالت عائشة في قصة الإفك: فهلك فيّ من هلك، أي قال فيها ما قال من البهتان والإفك، وقوله {وإن اللّه لسميع} أي لدعائكم وتضرعكم واستغاثتكم به {عليم} أي بكم وأنكم تستحقون النصر على أعدائكم الكفرة المعاندين.
صورة العضو الرمزية
مهاجر في البلد
مشاركات: 27892
اشترك في: الأربعاء 2008.2.13 8:57 pm
مكان: السودان - الخرطوم

تفسير القران الكريم - مختصر التفسير - ابن كثير - الجزء الثاني

مشاركة بواسطة مهاجر في البلد »

43 - إذ يريكهم الله في منامك قليلا ولو أراكهم كثيرا لفشلتم ولتنازعتم في الأمر ولكن الله سلم إنه عليم بذات الصدور
- 44 - وإذ يريكموهم إذ التقيتم في أعينكم قليلا ويقللكم في أعينهم ليقضي الله أمرا كان مفعولا وإلى الله ترجع الأمور
قال مجاهد: أراهم اللّه إياه في منامه قليلاً، وأخبر النبي صلى اللّه عليه وسلم بذلك فكان تثبيتاً لهم، وقوله: {ولو أراكهم كثيرا لفشلتم} أي لجبنتم واختلفتم فيما بينكم {ولكن اللّه سلم} أي من ذلك بأن أراكهم قليلاً، {إنه عليم بذات الصدور} أي بما تجنه الضمائر وتنطوي عليه الأحشاء، {يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور}، وقوله: {وإذ يريكموهم إذ التقيتم في أعينكم قليلا} وهذا أيضاً من لطفه تعالى بهم إذ أراهم إياهم قليلاً في رأي العين فيجرؤهم عليهم ويطمعهم فيهم. قال ابن مسعود رضي اللّه عنه: لقد قللوا في أعيننا يوم بدر حتى قلت لرجل إلى جنبي تراهم سبعين؟ قال: لا، بل هم مائة، حتى أخذنا رجلاً منهم، فسألناه فقال: كنا ألفاً (رواه ابن أبي حاتم وابن جرير}، وقوله: {ويقللكم في أعينهم}، قال عكرمة: حضض بعضهم على بعض، {ليقضي اللّه أمرا كان مفعولا} أي ليلقي بينهم الحرب للنقمة من أراد الانتقام منه، والإنعام على من أراد تمام النعمة عليه من أهل ولايته، ومعنى هذا أنه تعالى أغرى كلاً من الفريقين بالآخر، وقلّله في عينه ليطمع فيه، وذلك عند المواجهة، فلما التحم القتال وأيد اللّه المؤمنين بألف من الملائكة مردفين، بقي حزب الكفار يرى حزب الإيمان ضعفيه، كما قال تعالى: {قد كان لكم آية في فئتين التقا فئة تقاتل في سبيل اللّه وأخرى كافرة يرونهم مثليهم رأى العين} وهذا هو الجمع بين هاتين الآيتين، فإن كلاً منها حق وصدق وللّه الحمد والمنة.
صورة العضو الرمزية
مهاجر في البلد
مشاركات: 27892
اشترك في: الأربعاء 2008.2.13 8:57 pm
مكان: السودان - الخرطوم

تفسير القران الكريم - مختصر التفسير - ابن كثير - الجزء الثاني

مشاركة بواسطة مهاجر في البلد »

45 - يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون
- 46 - وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع الصابرين
هذا تعليم من اللّه تعالى لعباده المؤمنين آداب اللقاء وطريق الشجاعة عند مواجهة الأعداء فقال: {يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا}. وفي الصحيحين: "يا أيها الناس لا تتمنوا لقاء العدو واسألوا اللّه العافية، فإذا لقيتموهم فاصبروا، واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف"، ثم قام النبي صلى اللّه عليه وسلم وقال: "اللهم منزل الكتاب، ومجري السحاب، وهازم الأحزاب، اهزمهم وانصرنا عليهم" (أخرجه الشيخان عن عبد اللّه بن أبي أوفى مرفوعاً). وفي الحديث: "إن اللّه يحب الصمت عند ثلاث: عند تلاوة القرآن، وعند الزحف، وعند الجنازة" (أخرجه الطبراني عن زيد بن أرقم مرفوعاً).
صورة العضو الرمزية
مهاجر في البلد
مشاركات: 27892
اشترك في: الأربعاء 2008.2.13 8:57 pm
مكان: السودان - الخرطوم

تفسير القران الكريم - مختصر التفسير - ابن كثير - الجزء الثاني

مشاركة بواسطة مهاجر في البلد »

وفي الحديث الآخر المرفوع يقول اللّه تعالى: "إن عبدي كل عبدي الذي يذكرني وهو مناجزٌ قرنه": أي لا يشغله ذلك الحال عن ذكري ودعائي واستعانتي. وقال قتادة: افترض اللّه ذكره عند أشغل ما يكون، عند الضرب بالسيوف.
صورة العضو الرمزية
مهاجر في البلد
مشاركات: 27892
اشترك في: الأربعاء 2008.2.13 8:57 pm
مكان: السودان - الخرطوم

تفسير القران الكريم - مختصر التفسير - ابن كثير - الجزء الثاني

مشاركة بواسطة مهاجر في البلد »

وعن كعب الأحبار قال: ما من شيء أحب إلى اللّه تعالى من قراءة القرآن والذكر، ولولا ذلك ما أمر الناس بالصلاة والقتال، ألا ترون أنه أمر الناس بالذكر عند القتال فقال: {يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا اللّه كثيرا لعلكم تفلحون}. فأمر تعالى باثبات عند قتال الأعداء والصبر على مبارزتهم، فلا يفروا ولا ينكلوا ولا يجبنوا، وأن يذكروا اللّه في تلك الحال ولا ينسوه، بل يستعينوا به، ويتوكلوا عليه، ويسألوه النصر على أعدائهم، ولا يتنازعوا فيما بينهم أيضاً فيختلفوا، فيكون سبباً لتخاذلهم وفشلهم، {وتذهب ريحكم} أي قوتكم وحدتكم وما كنتم فيه من الإقبال {واصبروا إن اللّه مع الصابرين} وقد كان للصحابة رضي اللّه عنهم في باب الشجاعة والائتمار بما أمرهم اللّه ورسوله به، وامتثال ما أرشدهم إليه ما لم يكن لأحد من الأمم والقرون قبلهم، ولا يكون لأحد ممن بعدهم، فإنهم ببركة الرسول صلى اللّه عليه وسلم وطاعته فيما أمرهم فتحوا القلوب والأقاليم شرقاً وغرباً في المدة اليسيرة، مع قلة عددهم بالنسبة إلى جيوش سائر الأقاليم، وقهروا الجميع حتى علت كلمة اللّه وظهر دينه على سائر الأديان، وامتدت الممالك الإسلامية في مشارق الأرض ومغاربها في أقل من ثلاثين سنة، فرضي اللّه عنهم وأرضاهم.
صورة العضو الرمزية
مهاجر في البلد
مشاركات: 27892
اشترك في: الأربعاء 2008.2.13 8:57 pm
مكان: السودان - الخرطوم

تفسير القران الكريم - مختصر التفسير - ابن كثير - الجزء الثاني

مشاركة بواسطة مهاجر في البلد »

47 - ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم بطرا ورئاء الناس ويصدون عن سبيل الله والله بما يعملون محيط
- 48 - وإذ زين لهم الشيطان أعمالهم وقال لا غالب لكم اليوم من الناس وإني جار لكم فلما تراءت الفئتان نكص على عقبيه وقال إني بريء منكم إني أرى ما لا ترون إني أخاف الله والله شديد العقاب
- 49 - إذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض غر هؤلاء دينهم ومن يتوكل على الله فإن الله عزيز حكيم
يقول تعالى بعد أمره المؤمنين بالإخلاص في القتال في سبيله وكثرة ذكره، ناهياً لهم عن التشبه بالمشركين في خروجهم من ديارهم بطراً، أي دفعاً للحق، {ورئاء الناس} وهو المفاخرة والتكبر عليهم، كما قال أبو جهل: لا واللّه، لا نرجع حتى نرد ماء بدر وننحر الجزر، ونشرب الخمر وتعزف علينا القيان، فانعكس ذلك عليه أجمع، لأنهم وردوا به الحِمام، وركموا في أطواء بدر مهانين أذلاء، في عذاب سرمدي أبدي، ولهذا قال: {والله بما يعملون محيط} أي عالم بما جاءوا به، ولهذا جازاهم عليه شر الجزاء لهم. قال ابن عباس ومجاهد: هم المشركون الذين قاتلوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يوم بدر (وهو قول قتادة والضحاك والسدي وغيرهم)، وقال محمد بن كعب، لما خرجت قريش من مكة إلى بدر خرجوا بالقيان والدفوف، فأنزل اللّه: {ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم بطرا ورئاء الناس}، وقوله تعالى: {وإذ زين لهم الشيطان أعمالهم وقال لا غالب لكم اليوم من الناس وإني جار لكم} الآية؛ حسَّن لهم لعنه اللّه ما جاءوا له وما هموا به، وأطمعهم أنه لا غالب لهم اليوم من الناس، ونفى عنهم الخشية من أن يؤتوا في ديارهم، كما قال تعالى عنه: {يعدهم ويمنيهم وما يعدهم الشيطان إلا غروراً}، قال ابن عباس في هذه الآية: لما كان يوم بدر سار إبليس برايته وجنوده مع المشركين، وألقى في قلوب المشركين أن أحداً لن يغلبكم، وإني جار لكم، فلما التقوا ونظر الشيطان إلى إمداد الملائكة {نكص على عقبيه} قال: رجع مدبراً، وقال: {إني أرى ما لا ترون} الآية. وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: جاء إبليس يوم بدر في جندٍ من الشياطين معه رايته، في صورة رجل من بني مدلج في صورة (سراقة بن مالك بن جعشم) فقال الشيطان للمشركين: لا غالب لكم اليوم من الناس وإني جار لكم، فلما اصطف الناس أخذ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قبضة من التراب فرمى بها في وجوه المشركين، فولوا مدبرين، وأقبل جبريل عليه السلام إلى إبليس، فلما رآه وكانت يده في يد رجل من المشركين، انتزع يده ثم ولى مدبراً وشيعته، فقال الرجل يا سراقة أتزعم أنك لنا جار؟ فقال: إني أرى ما لا ترون إني أخاف اللّه واللّه شديد العقاب؛ وذلك حين رأى الملائكة. وقال قتادة: وذكر لنا أنه رأى جبريل عليه السلام تنزل معه الملائكة، فعلم عدو اللّه أنه لا يدان له بالملائكة فقال: إني أرى ما لا ترون إني أخاف اللّه، وكذب عدو اللّه، واللّه ما به مخافة اللّه، ولكن علم أنه لا قوة له ولا منعة، وتلك عادة عدو اللّه لمن أطاعه واستقاد له، حتى إذا التقى الحق والباطل أسلمهم شر مسلم وتبرأ منهم عند ذلك. قال تعالى: {كمثل الشيطان إذ قال للإنسان اكفر فلما كفر قال إني بريء منك إني أخاف اللّه رب العالمين}، وقوله تعالى: {وقال الشيطان لما قضي الأمر إن اللّه وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم} الآية.
صورة العضو الرمزية
مهاجر في البلد
مشاركات: 27892
اشترك في: الأربعاء 2008.2.13 8:57 pm
مكان: السودان - الخرطوم

تفسير القران الكريم - مختصر التفسير - ابن كثير - الجزء الثاني

مشاركة بواسطة مهاجر في البلد »

وقوله تعالى: {إذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض غر هؤلاء دينهم}، قال ابن عباس: لما دنا القوم بعضهم من بعض قلل اللّه المسلمين في أعين المشركينن وقلل المشركين في أعين المسلمين، فقال المشركون: غرَّ هؤلاء دينهم، وإنما قالوا ذلك من قلتهم في أعينهم،
فظنوا أنهم سيهزمونهم لا يشكون في ذلك، فقال اللّه: {ومن يتوكل على اللّه فإن اللّه عزيز حكيم}، قال قتادة: وذكر لنا أن أبا جهل عدو اللّه لما أشرف على محمد صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه قال: واللّه لا يعبد اللّه بعد اليوم قسوة وعتواً، وقال ابن جريج: هم قوم كانوا مع المنافقين بمكة قالوه يوم بدر، وقال الشعبي: كان ناس من أهل مكة قد تكلموا بالإسلام فخرجوا مع المشركين يوم بدر، فلما رأوا قلة المسلمين قالوا: غرَّ هؤلاء دينهم.
صورة العضو الرمزية
مهاجر في البلد
مشاركات: 27892
اشترك في: الأربعاء 2008.2.13 8:57 pm
مكان: السودان - الخرطوم

تفسير القران الكريم - مختصر التفسير - ابن كثير - الجزء الثاني

مشاركة بواسطة مهاجر في البلد »

وقال مجاهد: هم فئة من قريش خرجوا مع قريش من مكة وهم على الارتياب فحسبهم ارتيابهم، فلما رأوا قلة أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قالوا: غرَّ هؤلاء دينهم، حتى قدموا على قدموا عليه مع قلة عددهم وكثرة عدوهم. وهكذا قال محمد بن إسحاق بن يسار سواء.
وقال ابن جرير عن الحسن في هذه الآية قال: هم قوم لم يشهدوا القتال يوم بدر فسموا منافقين، وقوله: {ومن يتوكل على الله} أي يعتمد على جنابه {فإن اللّه عزيز} أي لا يضام من التجأ إليه،
فإن اللّه عزيز منيع الجناب عظيم السلطان {حكيم} في أفعاله لا يضعها إلا في مواضعها، فينصر من يستحق النصر، ويخذل من هو أهل لذلك.
صورة العضو الرمزية
مهاجر في البلد
مشاركات: 27892
اشترك في: الأربعاء 2008.2.13 8:57 pm
مكان: السودان - الخرطوم

تفسير القران الكريم - مختصر التفسير - ابن كثير - الجزء الثاني

مشاركة بواسطة مهاجر في البلد »

50 - لو ترى إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم وذوقوا عذاب الحريق
- 51 - ذلك بما قدمت أيديكم وأن الله ليس بظلام للعبيد
يقول تعالى: ولو عاينت يا محمد حال توفي الملائكة أرواح الكفار، لرأيت أمراً عظيماً هائلاً فظيعاً منكراً، إذ {يضربون وجوههم وأدبارهم وذوقوا عذاب الحريق}. قال ابن عباس: إذا أقبل المشركون بوجوههم إلى المسلمين ضربوا وجوههم بالسيوف، وإذا ولوا أدركتهم الملائكة يضربون أدبارهم، وقال مجاهد في قوله: {يضربون وجوههم وأدبارهم} يوم بدر، وقال سعيد بن جبير {يضربون وجوههم وأدبارهم} قال: وأستاههم، ولكنَّ اللّه يكني؛ والسياق وإن كان سببه وقعة بدر، ولكنه عام في حق كل كافر، ولهذا قال تعالى: {ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم} وفي سورة القتال مثلها، وتقدم في قوله تعالى: {ولو ترى إذ المجرمون في غمرات الموت والملائكة باسطو أيديهم أخرجوا أنفسكم} أي باسطو أيديهم بالضرب فيهم بأمر ربهم إذا استصعبت أنفسهم، وامتنعت من الخروج من الأجساد أن تخرج قهراً، وذلك إذا بشروهم بالعذاب والغضب من اللّه، كما جاء في حديث البراء: "أن ملك الموت إذا جاء الكافر عند احتضاره في تلك الصورة المنكرة يقول: اخرجي أيتها النفس الخبيثة إلى سموم وحميم وظل من يحموم، فتتفرق في بدنه، فيستخرجونها من جسده كما يخرج السفود من الصفوف المبلول، فتخرج معها العروق والعصب"، ولهذا أخبر تعالى أن الملائكة تقول لهم: ذوقوا عذاب الحريق، وقوله تعالى: {ذلك بما قدمت أيديكم} أي هذا الجزاء بسبب ما عملتم من الأعمال السيئة في حياتكم الدنيا،
جازاكم اللّه بها هذا الجزاء، {وأن اللّه ليس بظلام للعبيد}: أي لا يظلم أحداً من خلقه، بل هو الحكم العدل الذي لا يجور، تبارك وتقدس الغني الحميد، ولهذا جاء في الحديث القدسي الصحيح: "يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرماً فلا تظالموا، يا عبادي إنما هي أعمالكم أحصيها لكم، فمن وجد خيراً فليحمد اللّه، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه".
أضف رد جديد

العودة إلى ”قطاف إسلامية“