طوال الطريق كانت نجلاء ساهمة شاردة..غير متزنة الخطى...تسير كأنها منومة مغنطيسيا..
وهي غارقة في تفكيرها وتحس باضطراب في معدتها وجدت نفسها أمام منزل صديقتها هالة...
بقلب مرتجف..رفعت يدها المبتلة خوفا..وطرقت الباب بلطف..لتجده ينفتح..توقعت أنها هالة فهي على علم بقدومها..فابتسمت ابتسامة عريضة سرعان ماذابت عندما لمحت عينا اسامة تتأملانها..
سلم عليها بحرارة وابتسامة واسعة ..مدت يدها صامتة فاحتوتها يداه...واستبقاها وهو يسأل عن حالها وأخبارها..وهي تتأمل مافعلت سنتا الغياب به...وترد بايجاز حتمه صوتها المحبوس..لاحظت أنه اكتسب قليلا من الوزن
وأن لون بشرته صار فاتحا بدرجة ملحوظة...ولاحظت نضوجا أعجبها في ملامحه وصوته مما زاد من ارتباكها...أنقذتها هالة بمجيئها عندما سمعت اسم نجلاء على لسان أخيها...زادت فتح الباب..
وسلمت عليها بحرارة..وادخلتها ..وهي صامتة لاترد الابكلمات هامسة
أدخلتها غرفتها وقامت بضيافتها وقامت لتسلم على والدتهما وتهنئها بعودة ابنها ..حبيب القلب..
انشغل اسامة ببعض الضيوف من الاهل والصحاب...والجيران
أحست بضيق كبير فهي لم تشبع ناظريها بعد منه..ومتشوقه لدرجة لاتدري كيف ستتركه وتعود لمنزلها...
بعد أن اقتربت الشمس على المغيب..دخل عليهم اسامة ..وجلس جوار نجلاء..وصار يسألها برقة عن حالها واسرتها..
ونظر الى هالة نظرة ذات مغزى..انسحبت على اثرها على مضض
تابعتها نجلاء وهي تغادر وطبول قلبها تعلن أن حبيب القلب قد عاد..وانها بجواره..
ستروي أشواق بعده عنها...
مرت ساعة بدون أن تشعر فقد كانت هائمة بين عيني اسامة وقلبها يتراقص نشوة من صوته المحبب..وكانت تبخل بالكلام لئلا تحرم صوته خلال حديثها..
أحست بتأخر الوقت...وتبادر لذهنها وجه اخوهاأحمد عابسا ...ونظرات ندى الفضولية..
قامت وهي تود أن لاتغادر..استأذنت منهم...فقام اسامة بتوصيلها لقرب منزلها لأن الظلام قد حل والشارع غير آمن....
خرجت وهي مرتبكة ...لأن والدة هالة لاحظت اهتمام اسامة بها واهتمامها به كذلك
أثناء الطريق..أمسك يدها بحب واحتضن كفيها بحنان..وسارت وهي تحس بنفسها تطير فوق السحاب..حدثها عن شوقه لها..وحبه المستعر..وليال طوال أمضاها سارحا بين عينيها...
ويحلم بملامح وجهها..ووصلت للشارع الذي يقع فيه منزلها قبل أن تكون قد ارتوت من أحاديثه بعد...
فجأة سمعت صوتا ينادي:,,,,نجلاء؟
التفتت لتجد أيمن يحدجها بنظرات كالجمر