إني رأيتك قاعدا مستقبلي ... فعلمت أنك للهموم قرين
هون عليك وكن بربك واثقا ... فأخو التوكل شأنه التهوين
طرح الآذى عن نفسه في رزقه ... لما تيقن أنه مضمون
توكلت في رزقي على الله خالقي وأيقنت بأن الله لاشك رازقي
وما يك من رزقٍ فليس يفوتني ولو كان في قاع البحار العوامق
سيأتي به الله العظيم بفضله ولو لم يكن مني اللسان بناطق
ففي أي شيءٍ تذهب النفس حسرةً وقد قسَّم الرحمن رزق الخلائق
علام يشقى الحريص في طلب الرِّز ق بـطـول الـرَّواح والـدَّلـج
يا قارع البـاب ربّ مـجـتـهدٍ قد أدمـن الـقـرع ثـم لـم يلج
وربّ مستـولـجٍ عـلـى مـهلٍ لم يشق من قـرعـه ولـم يهـج
فاطو على الهمِّ كشح مصـطـبرٍ فآخـر الـهـمِّ أول الـفـرج
نعى نفسي إليّ من الَّليالـي تصرُّفهنَّ حالاً بعـد حـال
فما لي لست مشغولاً بنفسي ومالي لا أخاف الموت مالي
لقد أيقنت أنِّـي غـير بـاقٍ ولكنِّي أرانـي لا أبـالـي
تعالى الله يا سلم بن عمـرٍو أذلّ الحرص أعناق الرِّجال
هب الدُّنيا تساق إليك عفـواً أليس مصير ذاك إلى زوال
فما ترجو بشيءٍ ليس يبقـى وشيكاً ما تغيِّره الَّـلـيالـي
يا كثير الحرص مشغولا ... بدنيا ليس تبقى ...
مارأيت الحرص أدنى ... من حريص قط رزقا ..
. لا ولكن في قضاء الله ... أن يعيا ويشقى ..
. تعرف الحق ولكن ... لا ترى للحق حقا
حتى متى أنا في حل وترحال وطول سعي وإدبار وإقبال
ونازح الدار لا أنفك مغتربا عن الأحبة لا يدرون ما حالي
بمشرق الأرض طورا ثم مغربها لا يخطر الموت من حرصي على بالي
ولو قنعت أتاني الرزق في دعه إن القنوع الغني لا كثرة المال
كتب عبد الله بن المبارك وكان يرابط في ثغر من ثغور المسلمين إلى الفضيل بن عياض يقول:-
يا عابد الحرمين لو أبصرتنا لعلمت أنك في العبادة تلعب
من كان يخضب خده بدموعه فنحورنا بدمائنا تتخضب
أو كان يتعب خيله في باطل فخيولنا يوم الصبيحة تتعب
ريح العبير لكم، ونحن عبيرنا رهج السنابك والغبار الأطيب
ولقد أتانا من مقال نبينا قول صحيح صادقٌ... لا يكذب
لا يستوي وغبار أهل الله في أنف امرىء ودخان نار تلهب
هذا كتاب الله ينطق بيننا ليس الشهيد بميت لا يكذب
يا بني قومنا سراعاً إلى الله فقد فاز من يموت شهيدا
سارعوا سارعوا إلى جنة قد فاز من جاءها شهيداً سعيدا
والبسوا حلة من الكفن الغا لي وبيعوا الحياة بيعاً مجيدا
وإلى كل مجاهد يجاهد لإعلاء كلمة الله ، إلى المرابطين على ثغور الإسلام في كل انحاء العالم ، إلى كل داعية يدعو إلى الله سبحانه وتعالى . نهديه هذه القصيدة للشهيد سيد قطب - نحسبه كذلك والله حسيبه ولا نزكيه على الله
أخي أنت حرٌّ وراء السدود ..... أخي أنت حرٌّ بتلك القيود
إذا كنت بالله مستعصما .... فماذا يضيرك كيد العبيد؟!!
أخي:ستُبيد جيوش الظلام .... ويُشرق في الكون فجر جديد
فأطلق لروحك إشراقها .... ترى الفجر يرمقنا من بعيد
أخي: قد أصابك سهم ذليل .... وغدرا رماك ذراع كليل
ستُبتَر يوماً فصبرٌ جميل .... ولم يدمَ بعدُ عرين الأسود
أخي: قد سرت من يديك الدماء .... أبت أن تُشلَّ بقيد الإماء
سترفع قربانها للسماء ...... مخضبة بوسام الخلود
أخي هل تُراك سئمت الكفاح ؟ .... وألقيتَ عن كاهليك السلاح
فمن للضحايا يواسي الجراح ؟..... ويرفع راياتها من جديد
أخي: إنني اليوم صلب المراس ... أدكُّ صخور الجبال الرواسي
غدا سأشيحُ بفأسي الخلاص ... رؤوس الأفاعي إلى أن تبيد
أخي: إن ذرفت عليَّ الدموع ... وبللت قبري بها في خشوع
فأوقد لهم من رفاتي الشموع ... وسيروا بها نحو مجد تليد
أخي: إنْ نمتْ نلقَ أحبابنا .... فروضات ربي اُعدَّت لنا
وأطيارها رفرفت حولنا ... فطوبى لنا في ديار الخلود
أخي إنني ما سئمتُ الكفاح ... ولا أنا ألقيتُ عني السلاح
فإنْ انا متُّ فإني شهيد ..... وأنت ستمضي بنصر مجيد
ساثار ولكن لرب ودين ... وأمضي على سنتي في يقين
فإما إلى النصر فوق الأنام ... وإما إلى الله في الخالدين .
قد اختارنا الله في دعوته .... وإنا سنمضي على سنته
فمنا الذين قضوا نحبهم .... ومنا الحفيظ على ذمته
أخي: فامضِ لاتلتقت للوراء ... طريقك قد خضبته الدماء
ولا تلتفت هنا أو هناك .... ولا تتطلع لغير السماء