%% موقع اناسودانى %%قلرى سهام قسومة
%%موقع اناسودانى %%عن مؤسس الموقع
%%موقع اناسودانى %%التراث والعادات السودانية
%%موقع اناسودانى%%السياحة فى السودان
%%موقع اناسودانى %%التعليم،الفنون،الثقافة
%%موقع اناسودانى %%معلومات عامة
%%موقع اناسودانى %%المقدمة
%%موقع اناسودانى%%تاريخ السودان
%%موقع اناسودانى %%الحكم فى السودان
%%موقع اناسودانى%%الرئيسية
%%موقع اناسودانى %%الاقتصاد السودانى
%%موقع اناسودانى%%الزراعة في السودان
%%موقع اناسودانى %%شعر حلمنتيشى سودانى
%%موقع اناسودانى %%عملات وطوابع سودانية











All copyrights are reserved © Salah Suleiman,  Schopfheim 23.Oct.2001

  

اضغط هنا للدخول الى منتدى اناسودانى

اضغط هنا للدخول الى قلرى صور اناسودانى

فن تشكيلى سودانى

عن مؤسس الموقع

التراث والعادات السودانية

السياحة فى السودان

التعليم،الفنون،الثقافة

معلومات عامة

المقدمة

تاريخ الســودان

الحكم فى السودان

الصفحة الرئيسية

الاقتصاد السودانى

الزراعة في السودان

شعر حلمنتيشى سودانى

عملات وطوابع سودانية


الآداب والفنون


الموسيقى


للسودان موسيقى متميزة تقوم من الناحية العلمية على السلم الخماسي وهو السلم الموسيقي الذي تنتمي إليه موسيقى الصين واسكتلندا وبورتو ريكو وموريتانيا وجنوب المغرب و إثيوبيا وأريتريا والصومال.


وترجع جذور الموسيقى السودانية الحديثة إلى ما يعرف بالسودان بموسيقى الحقيبةـ والتي ترجع بدورها إلى أناشيد المديح الدينية التي كانت منتشرة وسط الجماعات الصوفية منذ ممالك السودان في القرون الوسطى. وإمتزجت موسيقى الحقيبة بالتراث الموسيقي الإفريقي والنوبي القديم. وكانت تستخدم فيها الآلات الإيقاعية مع التصفيق ثم دخلت آلات وترية أبرزها الطمبور أو الربابة إلى جانب المزامير والنحاس في الغرب والطبول في جنوب كردفان وبتأسيس اذاعة أم درمان عام 1940 م، بواسطة الادارة الاستعمارية البريطانية المصرية بغرض الدعاية لحربها ضد جيوش دول المحور في شمال أفريقيا وشرقها، حظيت الموسيقى لأول مرة باهتمام رسمي. ومنذ تلك الفترة خطت الموسيقى السودانية خطوات جبارة في تطورها مواكبة التطور العالمي متأثرة بموسيقى مثل الموسيقى البرازيلية (المامبو السوداني، لسيد خليفة) والروك – أند- رول وموسيقى البوب الراقصة والخفيفة (يا صباح يا زاهي إبراهيم عوض). وبدخول الجيتار الكهربائي والآلات النحاسية تأسست فرق لموسيقى الجاز (الفنان شرحبيل أحمد في أغنية الليل الهادي)، وغنى الشباب السوداني الراب والريجي.



وبتأسيس معهد الموسيقى والمسرح في عام 1969 م، والذي تحول لاحقاً في عام 1998 م، إلى كلية جامعية تابعة لجامعة السودان للعلوم والتكنولوجيا، حققت الموسيقى طفرة انتقلت بها إلى العلمية وتم جلب أساتذة للموسيقى من دول مثل إيطاليا وكوريا الشمالية.


ويقام في الخرطوم مهرجان عالمي للموسيقى في أكتوبر من كل عام تشارك فيه بضعة فرق من دول أجنبية مثل الصين وموريتانيا وهولندا وسويسرا وغيرها.


الموسيقى الشعبية والتقليدية


تتنوع الموسيقى الشعبية بتنوع ثقافات السودان وتختلف من منطقة لأخرى.


ترجع جذور الموسيقى السودانية إلى ما يعرف بالسودان بموسيقى الحقيبة ـ والتي ترجع بدورها إلى أناشيد المديح الدينية التي كانت منتشرة وسط الجماعات الصوفية منذ ممالك السودان في القرون الوسطى، والتي يمدح بها الرسول (ص) وآله والصحابة وأئمة الطرق الصوفية ومشايخها. وتستخدم فيه آلات موسيقية تقليدية مثل الطبول و الدفوف والطار - وهو آلة أشبه بالبندير المغربي وتستخدم للأغراض نفسها، والمثلث ، و الرق والعصي. وأحيانا يستعمل البخور لاضفاء جو من الروحانية على العرض.


إمتزجت موسيقى الحقيبة بالتراث الموسيقي الإفريقي والنوبي القديم. وكانت تستخدم فيها الآلات الإيقاعية مع التصفيق ثم دخلت آلات وترية أبرزها الطنبور أو الربابة إلى جانب المزامير والطبول النحاسية الكبيرة في دار فور وكردفان


الموسيقى الحديثة


بتأسيس اذاعة أم درمان عام 1940 م، بواسطة الادارة الاستعمارية البريطانية المصرية بغرض الدعاية لحربها ضد جيوش دول المحور في شمال أفريقيا وشرقها، حظيت الموسيقى لأول مرة باهتمام رسمي وبرز إبراهيم الكاشف وعائشة الفلاتية كأول فنانين يؤدون موسيقاهم وأغانيهم على الأثير.


وخطت الموسيقى السودانية خطوات متئدة، مواكبة التطور العالمي فغنى الفنان سيد خليفة في مطلع خمسينيات القرن الماضي المامبو السوداني في فيلم "تمر حنا" المصري وسار بذلك في ركب الفنانين في مختلف بلدان العالم الذين اصيبوا بحمى السامبا والمامبو البرازيلية آنذاك، في حين خلط الكابلي ايقاعات "الزار" الإفريقية مع الروك – أند- رول وغنى سُكّر..سُكّر.. سُكّر" وأدخل إبراهيم عوض الموسيقى الراقصة من خلال استخدام الآت الإيقاع الراقص وآلات النفخ الهوائية.


وبدخول الجيتار الكهربائي والآلات النحاسية برز اسم الفنان شرحبيل أحمد وفرقته بتأسيس موسيقى الجاز على الطريقة السودانية أي على السلم الخماسي، ومن اغنياته في هذا النوع الموسيقي اغنية "الليل الهادي" في أوائل سبعينيات القرن الماضي. وقدم الفنان كمال كيلا عروضاً موسيقية اقرب إلى طريقة الفنان الأمريكي جيمس براون.


أضاف عبد القادر سالم إلى الموسيقى السودانية الحديثة ايقاعات رقصة المردوم من غرب السودان وهي ايقاعات 6/8 النوبة الإيقاعية المعروفة. وحذا حذوه في إثراء الموسيقى السودانية بالتراث الوطني فنانون أمثال عبد الرحمن عبد الله وثنائي النغم وعمر إحساس وغيرهم.



الملحنون


إضافة إلى كون كبار المطربين السودانيين، من أمثال محمد وردي، ومحمد الأمين، وعبد الكريم الكايلي، وصلاح ابن البادية، كانوا أيضاً يمارسون التلحين لأنفسهم، فإن الموسيقى السودانية قد عرفت عدداً من الملحنيين المتخصصين في التلحين فقط.. من أمثال الموسيقار ناجي القدسي. والموسيقار يوسف الموصلي، والموسيقار أنس العاقب، والموسيقار عبد اللطيف الخضر، والموسيقار برعي محمد دفع الله... وقد أسهم بعض هؤلاء الموسيقيين المتخصصين في التلحين في تطوير الموسيقى السودانية.. وترك بصمات واضحة في مسار تطورها..على سبيل المثال فإن ألحان الموسيقار ناجي القدسي خاصة لحنه (الساقية لسه مدورة) من كلمات الشاعر عمر الطيب الدوش، وغناء الفنان حمد الريح.. يعد علامة من علامات الموسيقى السودانية التي تسكن وجدان السودانيين بشكل استثنائي..


بنية الموسيقى السودانية


تتكون الموسيقى السودانية المعاصرة من حيث بنائها من عناصر الموسيقى الأربعة الأساسية: الإيقاع واللحن، والتوزيع والهارموني، والطابع الصوتي. وتتطلع صناعة الموسيقى السودانية دائما إلى الأغنية الجميلة الكاملة. وهذا يعني الموسيقى بالإضافة إلى الكلمات.


الإيقاع


تستخدم الموسيقى السودانية عدة أنواع من الإيقاع أهمهما أيقاع التُم تُم (محمد احمد عوض في أغنية عشرة بلدي، وسيد خليفة في المامبو السوداني )، وإيقاع الكراتش الذي أدخله المطرب كمال ترباس (طبيعة الدنيا)، وإيقاع البايو ( النور الجيلاني في أغنية يا مسافر جوبا)، وهناك إيقاعات مرتبطة بالبيئة السودانية البدوية كما في إيقاع المَرْدُوم( أغاني الفنان عبدالقادر سالم )، وهو إيقاع يحاكي سير الأبقار وتشتهر به قبائل البقارة التي ترعى الأبقار، ويقابله إيقاع الجَرارِي ، وهو ايقاع هاديء يحاكي سير الأبل وينتشر في بادية شمال كردفان لدى قبائل الكواهلة التي ترعى الأبل ومن أبرز الأغاني التي أُستُخدِم فيها، الأغنية التراثية ( دار أم بادر).


النص الغنائي


يعتبر النص الغنائي الذي يشكل الطابع الصوتي عنصراً مهماً جداً في الأغنية الموسيقية السودانية بل هو أحياناُ أكثر أهمية من اللحن الموسيقي نفسه. وهو الذي يلعب دوراً كبيراً في تحديد مدى جماليتها عند المستمع السوداني الذي لديه اهتماما بالكلمة الجميلة المؤثرة، وقد نال بعض الفنانين مثل عبد الكريم الكابلي ومحمد وردي ومحمد الأمين شعبية كبيرة بسبب اختيارهم للنصوص المؤثرة والموسيقى التي تتناسب معه.


وهناك العديد من كتاب الأغنية السودانية وشعرائها الذين نمت لديهم قدرة في صياغة النص الغنائي المؤثر. وكل واحد من هؤلاء الشعراء المحترفين يتعاون مع فنان معين يعرف حدود قدراته الصوتية وأسلوب أدائه، والكيفية التي يأخذ بها لإثارة معجبيه. ومن هؤلاء الشعراء إسماعيل حسن الذي يتغنى بأشعاره الفنان محمد وردي ومحمد فضل الله ويغني اشعاره الفنان محمد الأمين، وحسين بازرعة ويغني له المطرب عثمان حسين، وشعراء آخرون يتبادل أعمالهم الفنانون المختلفون ومنهم اسحق الحلنقي وأبو آمنة حامد الذي كتب للفنانين الشعر منذ صغره (قصيدة سال من شعرها الذهب.. فتدلى وما انسكب، وتغنى بها الفنان صلاح أبن البادية)، ولكن ليس بالضرورة أن يحصر الفنان نفسه على شاعر واحد معين. فهو أحياناً يقتفي أثر الكلمة وليس الشاعر، ولذلك نجد الفنان عبد الكريم الكابلي يلحن ويضع موسيقى خماسية السلم لقصيدة اراك عصي الدمع – لأبي فراس الحمداني، بينما غنى الفنان حمد الريح قصيدة الصباح الجديد للشاعر التونسي أبو القاسم الشابي.


مضمون النص الغنائي


غالبا ما يكون مضمون الموسيقى الغنائية السودانية هو الحنين، والشوق وهجر الحبيب، روح الدعابة، والتعبير عن الحب للمرأة وغيرها من المواضيع. والشاعر الغنائي السوداني يكتب عن كل شيء تقريباً. قد تكون قصيدته رثائية عن فقدان الأعزاء مثل الأم (أنا ابكيك للذكرى ويجري مدمعي شعرا – عبد الكريم الكابلي) أو حسرة على ضياع شيء ثمين (خاتمي – صلاح بن البادية) أو شرب القهوة (البن..فرقة الماليمبو) ويمكن أن يكون الموضوع سياسياً (إغنية إلى آسيا وأفريقيا، حول مؤتمرباندونغ ، للفنان عبد الكريم الكابلي أو موضوعاً وطنياً مثل أناشيد الفنان محمد وردي عن الاستقلال وترهاقا- ملك كوش و(أصبح الصبح فلا السجن ولا السجان باق) للشاعر محمد مفتاح الفيتورى. واختار الفنان حمد الريح ميثولوجيا اغريقية كتبها صلاح أحمد إبراهيم، حيث يبدي الشاعر رغبته في الحصول على إزميل فيدياس، وخمرة باخوس النقية، وقمة الأوليمب ومعاناة بروميثيوس ليختمها بقوله أنه من أفريقيا صحرائها الكبرى وخط الاستواء، حرقته شموسها وشوته على نار المجوس فخرج منها كعود الأبنوس. مثل هذه الصور الشاعرية نجدها في الكثير من نصوص الأغنية السودانية. ففي أغنية بعنوان "كدراوية" يشبه الفنان النور الجيلاني محبوبته بجمالها الأخاذ الذي جعل القمر ينزل من سماه يسأل عنها.


ويُسمع الطابع الصوتي في بنية الموسيقى السودانية بوضوح إما في تبادل منسجم مع اللحن الموسيقي على الخط الأساسي (الميلودي) أو يأتي متوازياً مع اللحن مقترناً به خلال الفترة الزمنية الفاصلة نفسها (الهارموني) ومن الممكن سماع جميع الطبقات الصوتية من قرار و جواب القرار، أو قرار القرار، أو جواب الجواب. على سبيل المثال يسمع القرار في أغاني الفنان أحمد المصطفى أو الفنان محمد الأمين وجواب القرار في أغاني الفنان محمد وردي أما الفنان عبد الكريم الكابلي فهو يمزج في الأغنية الموسيقية الواحدة بين القرار وجواب القرار.


الآلات الموسيقية


تستخدم الموسيقى السودانية عدد من الآلات الموسيقية المتنوعة من آلات وترية تقليدية مثل الطمبور أو الطنبور أو الربابة والعود والآلات الإيقاعية مثل الدلوكة والنقارة لدى قبائل البقارة في دارفور وكردفان والدربكة والرق والدف والآت النفخ الهوائية مثل الوازا في جبال الإنقسنا بولاية النيل الأزرق والمزامير ويطلق على الواحدة منها اسم الزمبارة. وأخيرا الآت النقر الخشبية والآلات المفتاحية التي دخلت حديثاً.


الآلات الوترية التقليدية


    الطنبور أو الربابة

    العود

    الكمان

    أم كيكي وهي آلة منتشرة وسط قبائل البقارة، وبشكل خاص وسط المسيرية وتسمى أيضاً أم روابة ويذكر البعض أن أصلها من شبه الجزيرة العربية، ويعرف الأشخاص الذين يعزف على آلة ام كيكي بغرب كردفان بالهدايين ( المفرد هَدَايْ ) وهم شعراء ومغنين في الوقت نفسه ومنهم الشاعر الهداي محمد ام بارات الملقب بهوسان، ومن أغنياته (مزاقي، الغرة ،وألم) ، والمغنّون علي بخيت محمود ومحمد أبو انديلو.


الآلات الإيقاعية


    الدلوكة

    الشتم

    الطبول (طبل النحاس الضخم الذي كان يستخدم للإنذار أو الاستنفارلدى ممالك السودان القديمة وقبائلها)

    الطار

    النقارة (نوع من الطبول)

    دربوكة


آلات النفخ


    الزمبارة ( ناي)

    الوازا (في منطقة جنوب النيل الأزرق)


الآلات الحديثة


    الأكورديون

    سكسفون

    الجيتار الكهربائي

    البانجو

    الفلوت

    الطرمبون

    الهارمونيكا

    الكونترباص

    ماندولين



كان الفنان السوداني يصدر إنتاجه الموسيقي الجديد عبر الإذاعة وبعد مروره لاختبارات لجنة تسمى لجنة النصوص وذلك قبل ظهور استوديوهات وشركات تسجيل خاصة، تولت مهمة إصدار الأشرطة والأقراص المدمجة وتوزيعها في السودان وكذلك في منطقة الخليج، ودول مثل الكاميرون وتشاد وكينيا وإثيوبيا والصومال واريتريا وجيبوتي ونيجيريا، كما يمكن العثور على ألبومات مطربين مثل محمد وردي وعبد الكريم الكابلي وعبد العزيز المبارك وعبدالقادر سالم، في مراكز الموسيقى التجارية ببعض العواصم والمدن الكبرى في الغرب مثل لندن وباريس وأمستردام ونيويورك.


  


السينما


أنشئت أول وحدة لإنتاج الأفلام في السودان في عام 1949، وهي مكتب الاتصالات العام للتصوير السينمائي الذي اقتصر إنتاجه على الأفلام الدعائية، وجريدة نصف شهرية، وكان هذا الإنتاج خاضعاً لسلطات الاستعمار البريطاني.


وعندما استقل السودان عام 1956، كان عدد دور العرض 30 داراً، وبعد ثورة 25 مايو 1969، آلت عملية الاستيراد والتوزيع إلى الدولة، وأنشئت مؤسسة للسينما باسم مؤسسة الدولة للسينما، تتبع وزارة والثقافة الإعلام، ولكن التأميم لم يشمل دور العرض التي وصل عددها إلى 55 داراً. كما امتلكت المؤسسة سيارة سينما، ووحدتين للوسائل السمعية البصرية بوزارتي التربية والتعليم، والزراعة والري، وحتى الآن اقتصر إنتاج المؤسسة على الأفلام التسجيلية والقصيرة، بمتوسط عشرة أفلام في السنة.


ويلاحظ أن الأفلام التي أنتجت منذ بداية الخمسينيات حتى الآن، ليس من بينها سوى فيلمين أو ثلاثة تنطوي على محاولات جادة، فالسينما تربية للنشئ، ومعالجة لمشاكل الناس.


وجرى التركيز على السينما التسجيلية دون الروائية، ومن المحاولات التسجيلية الجادة في السينما السودانية فيلم "الطفولة المشرّدة" الذي يعالج مشكلة الأطفال الذي ينزحون من الريف إلى المدينة، ويجدون أنفسهم غير قادرين على الانسجام معها، فيقعون فريسة الانحرافات كالسرقة وغيرها، وأخرجه كمال محمد إبراهيم، وتمّ إخراجه بعد الاستقلال أي بين عامي 1956و1957، ثم أُخرج فيلمٍ آخر في هذا الاتجاه هو فيلم "المنكوب"، وصوره المصور السينمائي السوداني جاد الله جبارة. ولكن أكثر الأفلام التسجيلية كانت عن النشاط الحكومي الرسمي وإنجازاته دون أن تحمل أية معالجة سينمائية فنية متميزة، بدليل أن المخرج إبراهيم شنات الذي تخرج عام 1964 بعد أن درس السينما في ألمانيا الديموقراطية ، حاول إنتاج أفلامٍ تسجيلية خارج هذا الإطار الرسمي ففشل بسبب التعقيدات الروتينية.


كان السينمائيون السودانيون الجدد قد بدؤوا يطرحون بعد عام 1967 شعار إحلال الفكر محل الإثارة، وفي تلك المرحلة بدأ نشاط ثقافي واسع في جامعة الخرطوم حيث تشكَّل مسرح سمي بجماعة المسرح الجامعي، وأسس نادى سينمائي وفرق للفن الشعبي مما شجع عدداً آخر من الشبان السودانيين على السفر إلى الخارج ودراسة السينما والمسرح دراسة متخصصة، ومن هؤلاء: سامي الصاوي الذي درس في معهد الفيلم البريطاني في لندن، ومنار الحلو، والطيب مهدي، اللذان درسا التصوير في رومانيا، وسليمان نور، الذي درس على يد السينمائي التسجيلي الكبير رومان كارمن وتخرج من معهد السينما في موسكو عام 1979. وكانت لدى هؤلاء الشباب إرادة صنع سينما تسجيلية حقيقية مرتبطة بحياة الناس.


ومن هنا بدأت تبرز مسألة سينما جديدة، أو بالأحرى بداية جادة لسينما تسجيلية، ولكن ما جعل هذه المحاولة ناقصة هو الروتين بين العاملين بين قسم السينما، وبين الإنتاج السينمائي، الذي يمتلك الإمكانات الفنية، بالإضافة إلى تعدد الجهات التي تتحدث باسم السينما. وقد جرت أول محاولة لإنتاج فيلم روائي طويل عام 1970، وهو فيلم "آمال وأحلام" إنتاج إبراهيم ملاسي، وقام بالمحاولة الثانية أنور هاشم الذي تخرج في المعهد العالي للسينما بالقاهرة عام 1971 عندما أنتج وأخرج فيلم "شروق" عام 1974.


أما قسم السينما في وزارة الثقافة فقد أنتج فيلمين فقط خلال السبعينيات، وهما فيلم "دائر على حجر" من إخراج سامي الصَّاوي، ويتناول حرفة يدوية في طريقها إلى الانقراض، وهي صناعة حجر الطاحون. وفيلم "أربع مرات للأطفال" من إخراج الطيب مهدي، ويعالج مشكلة الأطفال المعوقين.


وفي السودان مجلة سينمائية دورية تصدر كل أربعة أشهر، وتهتم بشكل خاص بالمادة السينمائية السودانية، بالإضافة إلى موضوعات السينما في الوطن العربي وفي العالم. ومن الأفلام السودانية التي نالت جوائز في المهرجانات فيلم "ومع ذلك فالأرض تدور" للمخرج سليمان النور، الذي نال إحدى جوائز مهرجان موسكو الحادي عشر في مسابقة الأفلام التسجيلية، وللمخرج نفسه فيلم آخر مميز باسم "أفريقيا".


اقتصرت صناعة السينما السودانية على إنتاج الافلام القصيرة والافلام الوثائقية، ومن الأسماء البارزة في هذا القطاع المخرج كمال إبراهيم، والمصور جاد الله جبارة. وشهد عام 1970 م، أول محاولة سودانية لإنتاج فيلم طويل بعنوان " آمال وأحلام "، من إنتاج إبراهيم ملاسي وإخراج الرشيد مهدي. وتعتمد السينما السودانية على القصص التراثية (فيلم تاجوج، إخراج جاد الله جبارة، بطولة الفنان صلاح ابن البادية) أو الأعمال الروائية السودانية (عرس الزين، بطولة على مهدي وقصة الأديب السوداني الشهير الطيب صالح) وهناك أعمال مشتركة مع بلدان أخرى مثل فيلم " رحلة عيون " مع مصر في 1984 م، وهو عبارة عن ميلودراما غنائية، وفيلم عرس الزين مع الكويت.


وقد فاز العديد من الأفلام السودانية القصيرة بجوائز عالمية مثل فيلم "ولكن الأرض تدور" الذي أخرجه سليمان محمد إبراهيم، ونال ذهبية مهرجان موسكو الحادي عشر في مسابقة الأفلام التسجيلية عام 1970 م. وفيلم "الضريح" من إخراج الطيب مهدي وفاز بذهبية مهرجان القاهرة للأفلام القصيرة في عام 1970 م، وفيلم "الجمل" للمخرج إبراهيم شداد، على جائزة النقاد في مهرجان كان عام 1986 م.


ورغم هذه المحاولات الجادة فإن الطريق لا يزال طويلاً إمام صناعة السينما السودانية، حتى تصل إلى مستويات أفضل، ولعل ما تواجهه صناعة السينما في السودان هو عدم اهتمام الدولة بها وتخوف القطاع الخاص من الدخول فيه تجارياً، فضلاً عن مشاكل التأهيل والتدريب الفني.


المسرح


بدأ النشاط المسرحي الحديث بداية متواضعة جداً في المدارس والأندية كوسيلة للتعليم والتوعية والإرشاد منذ بداية الألفية الأولى. وكان الأستاذ خالد أبو رواس من رواد الحركة المسرحية في السودان بإصداره مسرحية "تاجوج" المنبثقة عن قصة تراثية شبيهة بقصة مجنون ليلى في الأدب العربي أو روميو وجوليت في الأدب الإنجليزي في عام 1934 م. ولقيت تلك الاعمال تجاوباً من الجمهور مما دفع بالمسرح إلى أن يخطو بخطى وئيدة إلى الأمام، وفي عام 1958 م، تم إنشاء المسرح القومي السوداني في أم درمان وكانت تلك بداية لظهور جيل جديد من المخرجين والممثلين من بينهم الطاهر شبيكة والفاضل سعيد ويسن عبد القادر والفكي عبد الرحمن، وحمدنا الله عبد القادر، وبلقيس عوض، وفايزة عمسيب، وتحية زروق، وغيرهم. وانتج المسرح السوداني مختلف الأعمال المسرحية على مختلف المدارس من المدرسة الكلاسيكية الرومانسية والعبثية والرمزية والواقعية، إلا أن اليد الطولى هو لهذه الأخيرة وذلك لبساطتها ولارتباطها بقضايا المشاهد السوداني وسلوكياته وعاداته، ولذلك حققت مسرحيات مثل مسرحية "على عينك يا تاجر " للإستاذ بدر الدين هاشم و"خطوبة سهير " للمخرج حمدنا الله عبد القادر، و"اكل عيش " بطولة الفاضل سعيد، نجاحاً باهراً.

غلاف لإحدى طبعات رواية موسم الهجرة إلى الشمال


الفنون التشكيلية


عرف السودان فن الرسم والنقش والنحت منذ القدم ولا تزال جدران معابد الممالك النوبية في شمال السودان تحمل آثار تلك الأعمال واستمر الحال حتى عهود الممالك المسيحية. وفي العصر الحديث ارتبطت الفنون التشكيلية ارتباطاً وثيقاً بالتراث الوطني والبيئة المحلية والتطور الاجتماعي في السودان والتحولات العالمية في مجالات الفنون، هذه الخاصية جعلت الأستاذ الجامايكي دينس وليامز - إستاذ وناقد بكلية الفنون البريطانية في عام 1955 - يطلق على الأعمال التشكيلية السودانية اسم "مدرسة الخرطوم". ومن أبرز الفنانين التشكيليين بهذه المدرسة إبراهيم الصلحي، وأحمد شبرين وحسين جمعان وشفيق شوقي وسهام عمر عبد القادر وغيرهم. لم تكن لمدرسة الخرطوم في بداية سنواتها نزعة أسلوبية أوجمالية محددة بل كانت تشمل مختلف المدارس الفنية من انطباعية وسريالية وتجريدية وواقعية وغيرها، ولكن في العقود الأخيرة ظهرت اتجاهات ومدارس فنية ملتزمة برؤى فلسفية معينة مثل المدرسة الكريستالية، ومن أبرز روادها الفنان محمد شداد، وجماعة الحديقة التشكيلية بقيادة الفناء علاء الدين الجزولي ومدرسة الواحد التي أسسها أحمد عبد العال.


الأدب السوداني


بالرغم من تعدد اللغات والثقافات في السودان، إلا أن الأدب المكتوب يكاد ينحصر على اللغة العربية الفصحى واللهجة العربية السودانية، حيث نشأت وتطورت حركة أدبية تضاهي مثيلاتها في العالم العربي خاصة في كتابة الشعر والقصة القصيرة والنقد والترجمة. وبرزت أسماء لامعة مثل الطيب صالح الذي لقب مؤخراً بعبقري الرواية العربية وذلك لروايته الشهيرة عالمياً موسم الهجرة إلى الشمال، والبروفسور عبد الله الطيب مؤلف المرشد إلى فهم قصائد العرب وصناعتها (خمس مجلدات)، وليلى أبو العلا، والشاعر محمد مفتاح الفيتورى والتجاني يوسف بشير وغيرهم.


  


الإعلام والإتصالات


الصحف


وكالة السودان للأنباء، وتعرف اختصاراً باسمها باللغة الإنجليزية(سونا SUNA-Sudan News Agency)وهي الوكالة الرسمية لنقل ونشر الأخبار. ويصدر في السودان عدد كبير من الصحف اليومية بواسطة المجلس القومي للصحافة والمطبوعات. ولدى تلك الصحف مواقع على شبكة المعلومات الدولية(الإنترنت) ويصدر بعضها باللغة الإنجليزية وبعضها متخصص في مجال معين كصحف الرياضة أو الصحف الثقافية. أ نظر: قائمة الصحف السودانية


التلفزيون


تلفزيون السودان، الهيئة العامة للتلفزيون القومي التابع لوزارة الإعلام والاتصالات السودانية انطلق بثه في عام 1963 م من مدينة أم درمان،ويصل إرساله إلى جميع أنحاء السودان والعالم عبر الأقمارالصناعية. وقد شهد قطاع التلفزيون السوداني تطوراً كبيراً من الناحية النوعية والكمية خلال العقد الأخير فظهرت قنوات تلفزيونية فضائية خاصة مثل قناة النيل الازرق وشبكة الشروق.


الإذاعة


تم إنشاءالإذاعة السودانية في أول إبريل / نيسان 1940 م إبان الحرب العالمية الثانية من المال المخصص للدعاية الحربية للحلفاء ضد دول المحور، واختيرت لها غرفة صغيرة بمباني البوستة القديمة بمدينة أم درمان وقد وزعت مكبرات الصوت في بعض الساحات الكبيرة بالمدينة لتمكين أكبر عدد من المواطنين من الاستماع إلى الإذاعة التي كانت تبث ارسالها لمدة نصف الساعة يوميًا تقدم خلالها تلاوة من القرآن الكريم ونشرة خاصة بالحرب واغنية سودانية.


بعد أن وضعت الحرب أوزارها أوقف الحلفاء الميزانية التي كانت مخصصة للدعاية وكادت الإذاعة أن تتوقف نهائياً لولا تصديق ميزانية الإذاعة من الحاكم العام البريطاني للسودان آنذاك، وأصبحت ميزانيتها تابعة لاول مرة لحكومة السودان حتى تكون صوتا للحكومة الاستعمارية وظل الحال هكذا إلى استقلال السودان.


تقنياً بدأت الإذاعة بالبث المباشر من دون تسجيل حتى عام 1949 حيث أدخل التسجيل على الأسطوانات ثم التسجيل على الأشرطة الممغنطة عام 1957 حتى إدخال التقنية الرقمية في عام 2000 م باستجلاب الأجهزة الرقمية.


كما إزداد عدد محطات الإذاعة. فإلى جانب محطة الإذاعة السودانية الرسمية "هنا أم درمان"، توجد بضع محطات أخرى منها إذاعة "الكوثر" للمدائح، راديو سوا الأمريكي، وإذاعة جامعة السودان المفتوحة، "إذاعة القرآن الكريم"، وعدد من الإذاعات التخصصية مثل "الإذاعة الطبية" إلى جانب الإذاعات الإقليمية بالولايات مثل "إذاعة ولاية الجزيرة".


الإتصالات


في مجال الاتصالات السودان هو أول مستخدم لشبكات الجيل الثالث في أفريقيا والشرق الأوسط


هناك شركتان للهاتف الثابت :سوداتل وشركة كنار..


توجد ثلاثة شركات للهواتف المحمولة في السودان وهي :


    شركة سوداني وهي تابعة لسوداتل.

    شركة زين الكويتية.

    شركة MTN الجنوب أفريقية.


الإنترنت


عرف السودان خدمة الإنترنت منذ عام 1998، وذلك عبر خطوط الهاتف Dial-up في بداية الأمر، ثم باستخدام تقنية اللاسلكى للنطاق العريض بجانب التقنية التقليدية حيث قدمت شركات الهاتف الجوال المختلفة خدمة الإنترنت عبر تقنيات الجيل الوسيط 2.5G، قبل أن تتحول في عام 2007 إلى خدمات الجيل الثالث (CDMA-EVxDO UMTS) مما ساعد على انتشار الخدمة على نطاق أوسع.


تم توفير سعات أكبر وسرعات أعلى لخدمات الإنترنت باستخدام نظام الكابلات بدلاً عن الأقمار الصناعية وذلك من خلال إنشاء خطي كابل مرتبطان بالكابلات البحرية العالمية (FLAG EASSy).


أدى انتشار الهاتف الجوال في السودان على حساب الهاتف الثابت، وقيام مشغلي شبكات الاتصالات العامة بتقديم خدمات إنترنت مباشرة للمشتركين وبسرعات عالية وحزم متعددة، إلى تراجع عدد مزودي خدمات الإنترنت.مقابل عدد ازدياد عدد المستخدمين وطبقاً لبيانات البنك الدولي (2010) فإن أكثر من 10 من كل مائة سوداني يستخدمون الإنترنت


.


التعليم في السودان


التعليم في السودان إلزامي ومجاني في المراحل الابتدائية (من سن 6 إلى 13) حسب المعيار الدولي ويشمل جميع المراحل التعليمية للجنسين الذكور والإناث ولجميع الأعمار، بما فيهم الكبار ويغطي مساحات شاسعة من السودان وتولي الدولة والقطاع الخاص عناية به ولهذا ظل يشهد الكثير من الإصلاحات خلال العهود العديدة ووفقاً للأهداف المرجوة منه.


ووفقا لتقديرات البنك الدولي لعام 2002 م، فإن معدل معرفة القراءة والكتابة لدى البالغين الذين تتراوح أعمارهم من 15 عاما فما فوق يبلغ 60 في المئة، وكانت النسبة في عام 2000م، تقدر بحوالي 58 بالمئة (69 ٪ للذكور و46 ٪ للإناث)، وتقدر نسبة الأمية وسط الشباب (15-24 سنة) بحوالي 23 في المئة.


التعليم التقليدي في السودان


سبق دخول العرب للسودان وجود عدد من الممالك القديمة ذات النظم التعليمية والتربوية. حيث أكدت النقوش والحروف التي تم العثور عليها في شمال السودان على أن السودانيينقد عرفوا الكتابة منذ مملكة نبتة حوالي عام 750 قبل الميلاد.


بدخول العرب والإسلام إلى السودان إنتشرت المدارس القرآنية المعروفة محلياً باسم الخلاوي والتي إنحصر دورها على تحفيظ القرآن الكريم والحديث الشريف، إلى جانب تعليم مباديء اللغة العربية والحساب، وذلك منذ أواسط القرن الميلادي السابع.


نشاة الخلاوي في السودان


كان أول ظهور لها أثناء حكم الشيخ عجيب المانجلك 1570 ­-1611 وبدأت كحل وسط لسيطرة تيارين دينيين على التعليم في السودان آنذاك، وهما علماء المذهب المالكي الذين كانوا يرفضون تعليم أو صلاة الصبية في المساجد، وشيوخ الصوفية الذين ينزعون إلى الاختلاء بالنفس بعيدًا عن الناس. فكان أن بنيت الخلاوي كبيوت ملحقة بالمساجد. وتعرف الخلوة بأسماء عديدة مثل القرآنية أو الجامعة أو المسيد الذي يستخدم أيضا كاسم للمسجد، كما تعرف الخلوة عادة باسم شيخها. وقد طغت أسماء بعض الخلاوي المشهورة على عموم منطقتها كخلوة ود الفادني وخلوة ود كنان في منطقة الجزيرة بوسط السودان وغيرها.


أسلوب التعليم في الخلوة


لا ينقسم الدارسين في الخلوة إلى فصول دراسية كالمعهود في المدارس النظامية، وإنما تتبع ما يمكن أن يطلق عليه أسلوب التعليم الفردي الذي يعتمد على تلقي الطالب للعلم مباشرة من شيخه بحيث يتابع الشيخ طلابه كل على حدة، ويعلمه حسب قدرة استيعابه وبذلك لا يحتاج الطالب عددا معينا من السنين للتخرج بل يتقدم حسب قدرته. ويمكن للشيخ الواحد - بمعاونة الطلاب المتقدمين - أن يشرف على نحو مائة من الطلاب كل منهم في مستوى تعليمي مختلف عن أقرانه.


وسائل التعليم في الخلوة


يبدأ طالب الخلوة تعلم الكتابة "بخطّ الحروف والشكل وضبط الكلمات" على التراب برأس أصبع يده دون حاجة إلى وسائل مساعدة حتى يتقن كتابة الحروف وقراءتها.


ثم يستخدم قلم البوص أو القصب للكتابة على لوح، وقد يستخدم الشيخ نواة بلح لرسم الحروف على لوح التلميذ الذي يتتبع آثارها بقلمه، ويستخدم الطالب دواة لحبر يسمى المداد غالباً ما يصنعه الطلاب بأنفسهم من مواد عضوية كالسناج ويضاف إليه مواد مذيبة كالماء وقليل من الصمغ والياف أو خيوط رقيقة لكي يتماسك الحبر.


اليوم الدراسي في الخلوة


يستمر اليوم الدراسي في الخلاوي الكبيرة منذ الثالثة والنصف صباحاً وحتي العاشرة مساء. ويبدأ بفترة تسمى بالدغيشة، قبل صلاة الفجر، وفيها يحفظ الطلاب المقرر اليومي الذي يحدده الشيخ لكل منهم على حدة  .والفترة التي تقع عقب صلاة الفجر يتم فيها ما يعرف بـ "الرَّمية"، أي إملاء أو إلقاء نصوص الآيات القرآنية عليهم، حيث يأخذ الشيخ مكانه وحوله حلقة من الطلاب جالسين على هيئة جلوس التشهد في الصلاة.


ولكي يرمي الشيخ على الطالب - أي يُملي عليه النص - لا بد أولا من أن يُسمعه الطالب آخر ما وقف عليه من نصوص، كأن يكون مثلا قوله تعالى: (ولهم فيها أزواج مطهرة، وهم فيها خالدون))(الآية 25، سورة البقرة). فيرمي عليه الشيخ الآية التي تليها (الآية 26) وهي قوله تعالى: (إن الله لا يستحي أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها). وهكذا يكتب الطالب على لوحه ما يُلقى عليه من الشيخ الذي يرمي في الوقت نفسه لطلاب آخرين، ثم يعود إليه مرة أخرى حتى ينتهي الطالب من الكتابة، ومن ثمّ يطلب منه التنحى جانباً ليبدأ في حفظ ما كتب. ويستخدم الشيخ المصحف أو ما يحفظه في ذاكرته من آيات ليملي بها أكثر من طالب، في أكثر من سورة قرآنية، وغالبا ما يكون هؤلاء الطلاب من خيرة وأكفأ من عنده، الذين يوكل إليهم الرمي على من هم دونهم في السن.


والفترة من بعد شروق الشمس حتى العاشرة والنصف صباحاً تُسمى "الضَّحَوَة" وفيها يُراجع الطالب ما حفظه في اليوم السابق من نصوص منفرداً، ثم يعرض بعد ذلك ما كتبه صباح اليوم خلال "الرَّمية" على الشيخ ليصحح له أخطاءه، ويُعرف هذا التصحيح باسم "صحة القلم".


وتبدأ بعد ذلك فترة قيلولة الطالب من الحادية عشر حتى الثانية بعد الظهر التي يتناول فيها إفطاره ويأخذ قسطاً من الراحة حتى يحين موعد صلاة الظهر، وتبدأ بعدها فترة "الظهرية"، وفيها يقرأ الطالب على الشيخ ما كتب في اللوح في آخر رَّمية تصحيحاً للقراءة نطقاً وتجويداً، ويُعرف هذا التصحيح "بـصحة الخَشِم أي صحة الفم"، وتنتهي الظهرية بصلاة العصر لتبدأ بعدها فترة "المطالعة" التي تنتهي بدورها قُبيل صلاة المغرب، وفيها يقرأ الشيخ ويتابع الطالب من لوحه، وبعدالصلاة يعرض الطالب على الشيخ ما حفظه بالأمس وتُسمى "بالعرضة".


وفي الفترة ما بعد العشاء وحتى الساعة العاشرة ليلاً وتُسمى "السُّبُع"يقرأ الطالب سبعة أجزاء مما حفظه من نصوص آيات وهو يدور في محيط مساحة منبسطة كان في القديم توقد فيها ناراً للإضاءة تُسمى "التُّقابة". والفترتين من المغرب إلى العشاء، ومن العشاء حتى الساعة العاشرة ليلاً تسميان على التوالي بالمغربية الأولى والمغربية الثانية.


هذا البرنامج المكثف لا يتوقف إلا في عطلة العيدين، وهي العطلة الوحيدة التي تعرفها الخلوة بشكل عام، حيث أن بعض الخلاوي الصغيرة في المدن تعطل أيضاً في أيام الخميس والجمعة من كل اسبوع أو الجمعة فقط.


الشرافة


لا تعرف الخلوة حفلات تخرج ونظام للأنتقال من صف دراسي إلى اخر أو من مرحلة إلى أخرى كما هو الحال في المدارس النظامية ولكن يوجد فيها ما يعرف بالشرافة وهي احتفال بإكمال الطالب جزء من أجزاء القرآن الكريم. فالشرافة الأولى، مثلاً، هي "شرافة جزء عم" وتكون عند وصول الطالب أو الطالبة إلى سورة النبأ، والشرافة الثانية وهي "شرافة تبارك" عند الوصول إلى سورة الملك وهكذا إلى ان يصل الطالب أو الطالبة إلى الشرافة الكبرى والأخيرة، الختمة، وهي سورة البقرة.


من العادات المتبعة في الشرافة زخرفة لوح الطالب برسم قبة ومنارة لمسجد وتلوينهما بألوان زاهية ويكتب بينهما بخط جميل الآيات الأولى من السورة التي وصلها. وقد تقيم أسرة الطالب وليمة لطلاب الخلوة. وفى اليوم التالي للشرافة يحمل الطالب لوحه المزخرف ويذهب به إلى السوق ليظهره للناس وهو ينتقل من محل إلى آخر ويتقبل العطايا وغالباً ما تكون قطع نقود. إلا أن هذه العادة ليست شائعة. وقد تصاحب وليمة الشرافة هدية مقدمة من اسرة الطالب للشيخ تتوقف من حيث الكم والنوع على عدة عوامل من بينها الوضع الاقتصادي لأسرة الطالب والدرجة التي وصل إليها الطالب في حفظ القرآن، فتزيد قيمة الهدية كلما تقدم الطالب في حفظ القرآن وقد تكون أكبر إذا كان الطالب يحتفل بشرافة ختم القرآن.


التعليم في عهد الحكم التركي المصري


شهد التعليم في السودان تطوراً حيث تم افتتاح أول مدرسة نظامية حديثة في الخرطوم في العهد التركي المصري سنة 1855 م وانتدب لها بعض العلماء البارزين حينذاك أمثال رفاعة رافع الطهطاوي.


التعليم في عهد الحكم الثنائي


أهداف التعليم


تم تعيين البريطاني جيمس كرى مديراً لمصلحة المعارف سنة 1900 م، وكان يرى أن يرتبط التعليم بحاجة البلاد الاقتصادية ووضع أهدافاً للتعليم في السودان تتلخص في الآتى :


    خلق طبقة من الصناع المهرة التي ليس لها وجود في ذلك الوقت.

    نشر التعليم بين الناس بالقدر الذي يساعدهم على معرفة القواعد الأولية لجهاز الدولة كعدالة القضاء وحياده.

    تدريب السودانيين لشغل الوظائف الحكومية الصغرى في جهاز الإدارة. وذلك لإحلالهم محل الموظفين المصريين والسوريين.

    هدف آخر غير معلن:

وهو العمل على تدريب السودانيين للعمل في الجيش حتى تتمكن الإدارة من التخلص بالتدريج من الضباط

والجنود المصريين الذين كانت صلتهم بالجنود السودانيين تؤدى في بعض الأحيان إلى التمرد تأثراً بحركات التحرير في مصر.


وقد حكمت هذه الاهداف التعليم في السودان من بداية القرن حتى إنشاء معهد التربية بخت الرضا.


السلم التعليمي


تكون من ثلاث مراحل كل منها 4 سنوات:


    الأولية

    الابتدائية أو الوسطى

    الثانوية


بدأ كري إنشاء المدارس بمدرستين ابتدائيتين واحدة في أم درمان في عام 1900 م، والأخرى في الخرطوم 1901م وقبل بهما خريحي الخلاوي لعدم وجود مدارس أولية آنئذ. كما أنشأ كلية لتدريب المعلمين والقضاة بأم درمان في 1900 بالإضافة إلى مدرسة الصناعة بامدرمان. وانشئت فيما بعد مدارس المرحلة الأولية لتمثل بداية الهيكل التعليمى النظامي، ويلتحق الطلاب بعدها بمدارس المرحلة الابتدائية.


كلية غردون التذكارية


افتتح اللورد كتشنر كلية غردون التذكارية في 8 نوفمبر / تشرين الثاني 1902 م. وكانت في البداية بمستوى مدرسة ابتدائية. وفي عام 1903 م اكتملت مبانى كلية غردون، وكانت نواتها كلية المعلمين التي انتقلت من أم درمان إلى مبانى الكلية بالإضافة إلى نقل مدرسة الخرطوم الابتدائية إلى مبانى الكلية. واضيف إلى هذه المدارس مركزاً جديداً للتدريب مجهزاً بورشة يمارس فيها الطلاب اعمال النجارة والرسم الهندسي ويتلقون مبادئ الهندسة الميكانيكية. وشهد العام 1905 م بداية في تطبيق نظام الدراسة الثانوية بعد المرحلة الابتدائية في كلية غردون، وقد قسمت الدراسة إلى قسمين القسم الأول لمدة عامين لتخريج مسّاحين والقسم الثاني لمدة أربع سنوات لتخريج مساعدى مهندسين وملاحظين. وأضيف إلى الكلية جناحاً خاصاً للمدرسة الحربية لتخريج ضباط سودانيين. وكان هناك تركيز على الطلاب من ذوي الأصول الإفريقية ولهذا لم يقبل إلا عدد محدود من الطلاب المنتمين إلى أصول عربية. 1906 م أنشئ قسم لتخريج معلمين للمدارس الأولية تمتد فترة الدراسة فيه لمدة أربع سنوات بعد الابتدائى وبذلك أصبحت كلية غردون متخصصة في اعداد الإداريين والفنيين والمعلمين للعمل بخدمة الحكومة.


في 29 فبراير / نيسان 1924 أفتتحت مدرسة كتشنر الطبية وقد قامت على نفقة حكومة السودان وأوقاف أحمد هاشم البغدادى التاجر الإيرانى الذي أوقف جميع ثروته للصرف على الكلية. وتعتبر مدرسة كتشنر أول مدرسة طب في شمال إفريقيا تنشأ على منهج متناسق ومتكامل ولم تتقيد بمنهج كليات الطب بإنجلترا. تحولت كلية غردون إلى مدرسة ثانوية حيث ألغى القسم الابتدائى وأصبحت تتكون من ستة أقسام هي :

كلية غوردون التذكارية في عام 1936جامعة الخرطوم حالياً


    القضاء الشرعى

    الهندسة

    قسم المعلمين

    قسم الكتبة

    قسم المحاسبة

    قسم العلوم


في عام 1937 م، تقرر ربط مناهج كلية غردون بامتحان الشهادة الثانوية بجامعة كمبردج ببريطانيا. والحصول على هذه الشهادة يؤهل الطالب للدراسة في الجامعات البريطانية. إنشاء كلية عليا للطب البيطرى في 1938 ثم تبعتها كلية الهندسة في 1939 وأخرى للآداب والحقوق في 1940. وفي 1944 تم تجميع كل الكليات العليا - ما عدا كلية كتشنر الطبية - في كلية واحدة أصبحت أول كلية جامعية في السودان. وجلست أول دفعة من طلاب كلية غردون لشهادة جامعة لندن في 1946. في عام 1946 م تم نقل القسم الثانوى من كلية غردون إلى مدينة أم درمان ليصبح مدرسة وادى. 1951م تم ضم كلية كتشنر الطبيه إلى كلية غردون لتكوين كلية الخرطوم الجامعية، ولكن ظلت هناك علاقة تربط الكلية مع جامعة لندن. 1956 م، تم تحويل كلية الخرطوم الجامعية إلى جامعة الخرطوم، وبذلك أصبحت أول كلية إفريقية مرتبطة بجامعة لندن تتحول إلى جامعة مستقلة تمنح شهادتها الخاصة.


المعهد العلمي


1912 م وافقت الحكومة الاستعمارية بناء على طلب العلماء من أبرزهم الشيخ قاضي الإسلام محمد البدوي على إنشاء معهد ام درمان العلمى، الذي تطور من حلقات المساجد التي انتظمت في عام 1901 م كرد فعل للتعليم الأجنبى. ويمثل المعهد بداية التعليم الدينى النظامى بالسودان الذي تبنى نظام الأزهر. وقد تطور المعهد العلمى في منتصف الستينيات من القرن العشرين ليصبح جامعة أم درمان الإسلامية في عام 1965 م.


المعهد الفني


1946 وتم إنشاء أربع مدارس للتدريب (مدارس فنية) يلتحق بها الطلاب بعد إكمال المدرسة الابتدائية (الوسطى).وفي نفس التاريخ تم إنشاء معهد تقنى عرف فيما بعد بالمعهد الفنى تطور فيما بعد إلى جامعة السودان للعلوم والتكنولوجيا.


التعليم الأهلي (الخاص)


1927 م، أنشئت أول مدرسة أهلية وسطى بأم درمان بالجهد الشعبي. وقد شارك في تأسيسها نخبة من السودانيين على رأسهم الشيخ إسماعيل الأزهرى الكبير مفتى الديار السودانية. وقد تبرع الشيخ احمد حسن عبدالمنعم بمنزله وشيك على بياض في تحدى للانجليز الذين ادعوا ان المال غير موجود لهذا الغرض. وبرز في عام 1942 م نشاط مؤتمر الخريجين في مجال التعليم حيث تم فتح ثلاث مدارس متوسطة، واحدة في القولد وأخرى في مدنى، والثالثة في امدرمان.


بخت الرضا


بعد انتهاء اضراب طلاب كلية غردون 1930م عين الحاكم العام لجنة لتقصى الحقائق في نظم التعليم وقد قدم ج. س. اسكوت المفتش الأول للتعليم مذكرة منتقداً فيها سياسة التعليم ونظمه وداعياً إلى إجراء إصلاحات أساسية. وبعد ستة أشهر من تسلم مذكرة أسكوت عيّن الحاكم العام لجنة برئاسة ونتر (مدير مصلحة المعارف آنذاك) ضمت في عضويتها مستر أسكوت والسكرتير الإدارى ،كما عُيّن ف. ل. قريفث مقرراً لها. وقد تبنت اللجنة آراء اسكوت حول التركيز على المدارس الأولية وإعداد المعلمين. وكان من أهم توجهات اللجنة إنشاء معهد لتدريب المعلمين بمنطقة ريفية وتطوير مناهج لإعداد المعلمين. وقد أوكلت مهمة إنشاء هذا المعهد لمستر قريفث حيث قام بالاتصال بمديرى المديريات لتسهيل مهمته، ولكنه لم يجد الموافقة إلا من مدير مديرية الدويم وهو زميل دراسة سابق، حيث منحه قطعة أرض شمال الدويم (وهو مكان بخت الرضا الحالى). وأعانه بالسجناء لتنظيف الأرض والقيام بأعمال البناء مستخدمين المواد المحلية. وفي أكتوبر / تشرين الأول من عام 1943 م تم نقل مدرسة العرفاء (وهي مدرسة لإعداد المعلمين) من كلية غردون إلى بخت الرضا . وكانت مدة الدراسة في بداية مدرسة العرفاء وفي بخت الرضا في سنواتها الأولى، أربع سنوات بعد اكمال المدرسة الأولية. ثم رفعت إلى خمس سنوات في 1940م وإلى ست سنوات في 1944م. تم إنشاء أول قسم للتفتيش الفنى في تاريخ التعليم بالسودان. وقد بدأ هذا القسم نشاطه في بخت الرضا ثم أصبحت له فروع في المديريات. وقد احتفظ قسم بخت الرضا بخصوصيته المتصلة بمعرفة احتياجات المعلمين في مجال التدريب مع متابعة تنفيذ المناهج في الحقل. تم افتتاح كلية المعلمين الوسطى ببخت الرضا لتدريب معلمى المرحلة المتوسطة.


الصبيان


دخلت بخت الرضا سنة 1944 في تجربة جديدة لتطوير ملكات الاطفال الذين أكملوا المراحل التعليمية الأولى، في مجال القراءة الحرة والتثقيف الذاتى والاستفادة من أوقات الفراغ في أنشطة موجهة. ولتحقيق هذا الغرض أنشئت اندية الصبيان تحت إشراف المعهد. وقد بدأ النشاط بمدينة الدويم ثم انتشرت الأندية في المدن الأخرى. وحتى تحقق هذه الأندية رسالتها التثقيفية تم إنشاء مكتب للنشر في عام 1946 م، في بخت الرضا. وكانت باكورة إنتاجه مجلة الصبيان التي صدرت في العام نفسه كأول مجلة تخاطب الأطفال في المنطقة العربية.


تعليم الكبار


وفي عام 1944م كانت بداية تجربة تعليم الكبار بقرية أم جر كأول تجربة في السودان. وقد اثبتت التجربة نجاحها مما جعل وزارة المعارف تخصص في عام 1952 م إدارة خاصة لتعليم الكبار برئاسة الوزارة.


التعليم في الجنوب


وتم في عام 1904 م افتتاح أول مدرسة حكومية بمديرية (محافظة) بحر الغزال بجنوب السودان كتجربة لم تشهد توسعاً بسبب معارضة الإرساليات التبشيرية السائدة هناك. وعقد في 1947 م مؤتمر جوبا للنظر في مستقبل جنوب السودان. وقد أوصى المؤتمر بتوحيد سياسة التعليم بين أقاليم السودان الشمالية والجنوبية. وتم في 1948 م، تعيين أول وزير معارف سودانى هو الأستاذ عبد الرحمن على طه الذي كان نائباً لعميد بخت الرضا. وقد جاء هذا التطور بعد تأسيس الجمعية التشريعية. 1949 م، أصدرت الجمعيه التشريعية قراراً بجعل اللغة العربية لغة التدريس في جميع أنحاء السودان. 1954 م، كلفت لجنه دوليه لرفع توصيات حول التعليم الثانوى ضمت خبراء من بريطانيا ومصر والهند ومقرراً سودانياً. وكان من ضمن توصيات اللجنة :


    اعتماد اللغة العربية كلغة تدريس في جميع مراحل التعليم بجنوب السودان، وإلغاء استخدام اللغة الإنجليزية أو اللهجات المحلية في التدريس.

    اعتماد اللغة العربية كلغة تدريس في جميع المدارس الثانوية بالسودان.


جامعة القاهرة فرع الخرطوم


1955 م، في أكتوبر / تشرين الثاني من نفس العام تأسست أول جامعة مصرية بالسودان كفرع لجامعة القاهرة.


التعليم بعد الاستقلال


بعد الاستقلال في عام 1956 م، ورث السودان نظاماً تعليمياً بني على المناهج والهيكلية البريطانية. قامت الحكومات الوطنية المتعاقبة بإدخال تغييرات عليه لتحقيق أهدافها ومواكبة التطور في البلاد وظروفها المتغيرة، وزاد الطلب على التعليم بعد الاستقلال على نحو تجاوز موارد الدولة المخصصة له. ففي عام 1956 م بلغت ميزانية التعليم 15.5 % فقط من الموازنة العامة للدولة، ما يعادل 45 مليون جنيه سوداني، لدعم حوالي 1778 مدرسة ابتدائية بها حوالي 208,688 تلميذ وتلميذة، و108 مدرسة متوسطة مسجل فيها 14632 من التلاميذ والتلميذات، و49 مدرسة ثانوية حكومية عدد طلابها 5423 طالب وطالبة، وبلغت نسبة محو أمية الكبار 22.9 %، وعلى الرغم من جهود الحكومات المتعاقبة، فقد إرتفعت النسبة بحلول عام 1990 م، إلى حوالي 30 %، في وجه الزيادة المضطردة لعدد السكان ومعدلات المواليد.


التعليم في عهد النميري


اعتبرت حكومة جعفر نميري التي تولت السلطة في عام 1969 م: "إن نظام التعليم في السودان لا يلبي احتياجات التنمية الاجتماعية والاقتصادية بشكل كاف" ولذلك اقترحت إعادة هيكلته بشكل واسع، وتم عقد مؤتمر قومي للتعليم في عام 1969م، واستمرت إعادة الهيكلة طيلة عقد السبعينات حتى اكتمال السلم التعليمي الجديد.


التعليم العام


التعديل الأول للسلم التعليمي


أشرف على اعداده الدكتور محي الدين صابر وزير التربية والتعليم آنذاك (ومدير للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم) ويتكون من:


    مرحلة ابتدائية لمدة ست سنوات

    مرحلة ثانوية عامة بمثابة مدرسة إعدادية لمدة ثلاث سنوات

    مرحلة ثانوية تضم ثلاثة أنواع من المدارس:

        المدارس الثانوية العليا الأكاديمية لمدة ثلاث سنوات وتعد الطلاب للتعليم العالي

        المدارس الفنية التجارية والصناعية لإعداد كادر فني ماهر

        معاهد التربية لتدريب معلمي المدارس الابتدائية.


ويتأهل طلاب الثانوية العليا من خلال امتحان الشهادة السودانية لمرحلة ما بعد التعليم الثانوي المتمثل في الجامعات والمعاهد التقنية العليا.


بلغ عدد المدارس الثانوية العامة في ثمانينيات القرن الماضي أكثر من خمس المدارس الابتدائية أي بمعدل 260 مدرسة ثانوية عامة مقابل 1334 مدرسة ابتدائية، في حين بلغ عدد المدارس الثانوية العليا 190 مدرسة فقط. وفي هذه المرحلة بالذات تضاعف عدد المدارس الخاصة بمستويات تدريس مختلفة الجودة، لا سيما في العاصمة المثلثة (الخرطوم والخرطوم بحري وأم درمان).


التعليم التقني والمهني


بالرغم من التركيز على التعليم التقني والمهني الذي اقترحته الحكومة عام 1980 م، بتشجيع من الهيئات الاستشارية الدولية، إلا أن عدد ما تم إنشاؤه من مدارس مهنية في السودان لم يتجاوز خمس المدارس الثانوية العليا الأكاديمية، في وقت بلغ فيه عدد الطلاب الذين أنخرطوا في مساق المدارس الثانوية الأكاديمية في العام الدراسي 1976 – 1977 م، ثمانية أضعاف عدد الذين تم تسجيلهم في المدارس الفنية، مما أحدث نقصا في الأيدى المدربة الماهرة، علاوة على ذلك عانى خريجو الدارس الفنية من مشاكل النقص في التدريب وبُعد المناهج عن واقع العمل وقلة المعدات وتدني معنويات الطلاب والمعلمين، مما أدى إلى تركز النظام التعليمي السابق على التدريس الأكاديمي النظري، وأن يقلّ الإقبال على المدارس الفنية وسط الطلاب.


معوقات


بتهاية عهد النميري في الثمانينات كان التعليم قد توسع بشكل كبير فانتشرت المدارس المؤهلة في مختلف المناطق الريفية بل إلى جنوب السودان مستفيدة من فترة السلام القصيرة التي تمتع بها السودان بعد الاتفاق مع حركة الأنانيا. إضافة إلى تأسيس عدد مقدر من معاهد تدريب وتأهيل المعلمين. وقد تأثر التعليم بالمصاعب الاقتصادية التي عانى منها السودان في تلك الفترة حيث انخفض الصرف على التعليم ومرتبات المعلمين.


التعليم العالي


بالإضافة إلى الجامعات الموجودة قبلا وهي:


    جامعة الخرطوم

    جامعة القاهرة فرع الخرطوم

    جامعة أمدرمان الإسلامية


أنشأ النميري جامعات:


    الجزيرة في ودمدني

    جوبا في جوبا وانتقلت خلال سنوات الحرب إلى العاصمة

    جامعة أمدرمان الأهلية التي أنشأت بجهد شعبي في أمدرمان


هذا بالإضافة إلى أحد عشر كلية جامعية، وثلاثة وعشرين معهدا. وكانت الكليات عبارة عن معاهد متخصصة تمنح شهادات ودبلومات لفترات دراسية أقصر مدة مما هو مطلوب في الجامعات.



التعليم في عهد الإنقاذ


أعلنت حكومة الإنقاذ الوطني عن تغييرات شاملة في مجال التعليم في السودان في سبتمبر / تشرين الأول 1990 م. وتم تخصيص 400 مليون جنيه سوداني لهذا الغرض، ووعدت الحكومة بمضاعفة المبلغ في حالة نجاح المرحلة الأولى لتغيير نظام التعليم الحالي الرامي إلى تلبية احتياجات السودان.


وكانت الفلسفة التعليمية الجديدة تقوم على اساس وضع إطار مرجعي لهذه الإصلاحات، يستند فيه التعليم على "ديمومة الطبيعة البشرية والقيم الدينية"، على أن يكون ذلك مشفوعاً بمنهج دراسي يشمل جميع المدارس والمعاهد والجامعات ويتكون من مساقين: مساق دراسي إلزامي وآخر اختياري. وينطبق الأول على جميع الطلبة دون استثناء وتكون فيه جميع فروع المعرفة التي ستدرس مستوحاة من القرآن الكريم وكتب الحديث المعترف بها. وأما المساق الاختياري، ففيه يسمح للطلبة انتقاء بعض التخصصات وفقا للرغيات والميول الفردية. وقد واجهت هذه الإصلاحات الواسعة معارضة من داخل المؤسسة التعليمية السودانية نفسها. وفي مطلع عام 1991 م، صدر مرسوماً رئاسياً يقضي بضرورة مضاعفة عدد الطلاب المقبولين بالجامعات وأن تصبح اللغة العربية لغة التدريس في الجامعات السودانية بدلاً عن الإنجليزية.


وروعي في النظام التعليمي الجديد "إطالة العمر الإنتاجي للمواطن " وخفض تكلفة التعليم وتحقيق طفرة في معدلات زيادة مؤسسات التعليم فيها، فتم دمج المرحلة الابتدائية والمتوسطة (الإعدادية) في مرحلة واحدة أطلق عليها اسم مرحلة الأساس ومدتها ثمان سنوات متصلة، وبذلك تم الغاء امتحان الشهادة الابتدائية كحل لمشكلة توقف العديد من الطلبة السودانيين في مرحلة التعليم الابتدائي دون أن يتلقوا قدراُ كافياُ من التعليم، وأتاح هذا التدبير الفرصة أمام أعداد كبيرة منهم لمواصلة الدراسة سنتين أو أكثر.


التعديل الثاتي للسلم التعليمي


يتكون السلم التعليمي الحالي من ثلاثة مستويات:


    المستوى الأول، هو مرحلة التعليم ما قبل المدرسة ويتكون من رياض الأطفال، ومراكز الرعاية النهارية للأطفال، ويتم تسجيل الأطفال فيه ابتداء من سن الثالثة أو الرابعة وحتى سن السادسة، ومدة هذه المرحلة سنة أو سنتين حسب رغبة أولياء الأمر.

    المستوى الثاني، وهو مرحلة الأساس، ويبدأ بالصف الأول في سن 6-7. وحتى الصف الثامن، ويتزايد حجم المادة التعليمية والموضوعات الاكاديمية فيها سنوياُ، ومعها يتضاعف الجهد المبذول لاستيعابها والتفاعل معها تمشياً مع النمو الذهني والجسماني للتلميذ والتلميذة، وعندما يبلغ أي منهما سن 13-14 يكون قد تهيأ للجلوس لشهادة امتحان دخول المدرسة الثانوية.

    المستوى الثالث، مرحلة المدرسة الثانوية المتعددة التخصصات والمجالات والموحدة الشهادت (أكاديمي، فني، ديني). يحتوى هذا المستوى من الدراسة على أساليب دراسية أكثر تطوراً، إضافة إلى بعض المواد الأكاديمية الرئيسية مثل علوم الكيمياء والأحياء والفيزياء والجغرافيا وغيرها. وتمتد الدراسة فيه إلى ثلاث سنوات وتتراوح أعمار الطلبة ما بين 14-15 إلى 17-18.


وإلى جانب هذه الأنواع من المدارس توجد معاهد ومدارس أخرى حكومية موازية للسلم التعليمي النظامي الرسمي مثل المعاهد الدينية والحرفية والصناعية ومراكز التدريب المهني.


تعليم المرأة


كان تعليم الفتيات يتم في المدارس القرآنية المعروفة باسم الخلوة، التي تدرس علوم الدين. ولم يكن الهدف من هذه المدارس هو إعدادهن للالتحاق بالنظام التعليمي النظامي العام، إلا إنه بجهود الشيخ بابكر بدري (رائد التعليم النسوي في السودان) قامت الحكومة بإنشاء خمس مدارس ابتدائية للبنات بحلول عام 1920 م، وكانت وتيرة التطور فيها بطيئة بسبب العادات والتقاليد المحافظة التي كانت تسود المجتمع السوداني في ذلك الزمان والتي كانت لا تقبل استمرار البنات في التعليم بعد بلوغهن سن الرشد. واستمر الحال كما هو عليه حتى عام 1940 م، حيث تم افتتاح أول مدرسة للبنات، هي مدرسة أم درمان الوسطى للبنات وبحلول عام 1955 م، بلغ عدد المدارس المتوسطة البنات في السودان عشر.


وفي عام 1956 م، تم افتتاح مدرسة أم درمان الثانوية للبنات التي ضمت حوالي 265 طالبة، وكانت هي المدرسة الثانوية الوحيدة للبنات التي تديرها الحكومة. وبحلول عام 1960 م، بلغ عدد المدارس الابتدائية للبنات 245 مدرسة، في حين لم يتجاوز عدد المدارس الثانوية العامة 25 مدرسة، ومدرستين فقط للثانوية العليا ولم تكن هناك مدارس تدريب مهني للفتيات، باستثناء كلية تدريب الممرضات التي تم تسجيل إحدى عشرة طالبة فيها فقط، ويلاحظ أن التمريض يعتبر في نظر الكثير من السودانيين مهنة محترمة مناسبة للمرأة. وقد تحقق لتعليم الفتيات مكاسب كبيرة في إطار الإصلاحات التي شهدها قطاع التعليم في السودان في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي حيث ارتفع عدد مدارس البنات إلى 1086 ابتدائية، و286 مدرسة متوسطة و52 مدرسة مهنية للفتيات، أي ما يعادل ثلث مجموع المدارس الحكومية في السودان.


كانت كلية الأحفاد الجامعية (جامعة الأحفاد للنساء) الشعلة المضيئة في تاريخ تعليم المرأة في السودان والتي وضع لبنتها الأولى الشيخ بابكر البدري كمدرسة أولية في عام 1922 م، بأم درمان قبل أن تتطور لتصبح الآن جامعة مكتملة تتلقى فيها 1800 طالبة شتى ألوان العلوم والدراسات الأكاديمية والمهنية مثل تدريب المعلمات للتدريس في المناطق الريفية.


مدارس الجاليات



ساهمت مدارس البعثة التعليمية المصرية بقدر كبير في مجال التعليم العام في السودان حيث انحصر عملها في البداية على تعليم أبناء الجالية المصرية، لكنها اخذت فيما بعد باستيعاب بعض الطلبة السودانيين. ومن أكبر تلك المدارس مدرسة جمال عبد الناصر الثانوية بالخرطوم والكلية القبطية الابتدائية والإعدادية والثانوية، وتعاظم الدور المصري في التعليم بالسودان لتنتشر مدارسه بعدد من مدن السودان مثل مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان، وإنشاء جامعة القاهرة فرع الخرطوم(جامعة النيلين حالياً).


من مدارس الجاليات بالسودان أيضاً مدارس الإرساليات المسيحية كالمدرسة الأمريكية، ومدرسة الإرسالية بالخرطوم بحرى، ومدارس كمبونى في الخرطوم والخرطوم بحري وأم درمان وبورتسودان، ومدرسة الإتحاد بالقضارف، وامتد نشاط المدارس الإرسالية أو التبشيرية لتشمل عدد من الولايات الجنوبية بالسودان والتي كان لها الأثر الواضح في نشر التعاليم المسيحية بجنوب السودان.


وإلى جانب ذلك توجد مدارس لجاليات أجنبية أخرى يعمل معظمها في الخرطوم على مختلف المستويات ويقدم بعضها خدماته إلى كافة الطلاب بما فيهم الطلاب السودانيين، بينما يحصر البعض الآخر نشاطه التعليمي على تلاميذ وطلاب الجاليات التي ينتمي إليها، ومن هذه المؤسسات التعليمية المدرسة الأرمنية والمدارس التركية والكندية والإثيوبية والبريطانية وغيرها، وتقوم هذه المدارس بتدريس لغة بلادها الأصلية إلى جانب اللغة العربية.


التعليم الجامعي


كان التعليم الجامعى بالسودان يقتصر على جامعة واحدة هي جامعة الخرطوم - والتي احتلت المرتبة الرابعة أفريقيا من ناحية اكاديمية- والتي أسسها البريطانيون إبان فترة الحكم الثنائي الإنجليزي المصري باسم كلية غوردون التذكارية، إلى جانب جامعة أخرى تابعة للبعثة التعليمية المصرية في السودان هي جامعة القاهرة فرع الخرطوم. وقد شهد التعليم الجامعى توسعة بدأت في عهدالرئيس جعفر نميرى (1969-1985م)حيث تم تأسيس جامعة جوبا بالإقليم الجنوبى، واستمرت التوسعة بعد ذلك حتى وصل العدد إلى مايربو على خمسين جامعة ومعهد عال، عام وخاص، في سائر ولايات السودان، تدرس العديد من التخصصات العلمية والأدبية والفنية، وتستقبل العديد من الطلبة الأجانب لسمعتها الجيدة إقليميا فيما يتعلق بالمستوى الدراسي وطاقم التدريس وما تمنحه من شهادات إضافة إلى رخص تكاليف المعيشة مقارنة ببلدان أخرى، وقد كانت جامعة الخرطوم تقارن في يوم من الأيام بجامعات الصفوة العالمية مثل جامعة كامبريدج البريطانية  وقد تخرج فيها العديد من الخبراء السودانيين البارزين إقليمياُ ودولياُ.


ملخص لاهم المعلومات


التعليم في السودان  ويعود تاريخ التعليم في السودان إلى أحقاب بعيدة وساهمت في انتشاره المدارس القرآنية، إلا أن أول مدرسة نظامية تم افتتاحها سنة 1855 م في الخرطوم على النمط الغربي في العهد التركي المصري وجلب لها علماء بارزين حينذاك أمثال رفاعة رافع الطهطاوي. وشهد التعليم عدة إصلاحات في عهود ما بعد الاستقلال آخرها - حتى الآن - في عام 1986 م، والتي أفضت إلى سلم تعليمي يتكون من ثلاث مراحل. المرحلة الأولى وتعرف بمرحلة ما قبل المدرسة للأطفال من سن الرابعة وحتى السادسة وتتمثل في رياض الأطفال. والمرحلة الثانية هي مرحلة التعليم الأساسي وتستقبل التلاميذ والتلميذات من سن السادسة وتمتد حتى إلى ثمان سنوات، ثم المرحلة الثالثة وهي مرحلة التعليم الثانوي المتعدد المجالات (أكاديمي وفني وديني) وتمتد إلى ثلاث سنوات. وفي نهايتها يجلس الطلبة لامتحان للتأهل إلى التعليم العالي في الجامعات والمعاهد العليا المتخصصة. وتوجد في السودان 19 جامعة أبرزها جامعة الخرطوم


نال تعليم المرأة في السودان اهتماماُ منذ وقت طويل وكانت مدرسة الأحفاد التي وضع لبناتها الأولى في أم درمان الشيخ بابكر بدري في عام 1922 م، الأولى في تعليم المرأة ويصل عدد مدارس البنات ما يعادل ثلث مجموع المدارس الحكومية في السودان. وقد تحولت مدرسة الأحفاد إلى جامعة نسوية الآن.


وفقا لتقديرات البنك الدولي لعام 2002 م، فإن معدل معرفة القراءة والكتابة لدى البالغين في السودان الذين تتراوح أعمارهم من 15 عاما فما فوق يبلغ 60 في المئة، وتقدر نسبة الأمية وسط الشباب (15-24 سنة) حوالي 23 في المئة.



قائمة ببعض جامعات السودان

=====================================================================================


قائمة ببعض جامعات السودان

=====================================================================================


المؤسسة التعليمية            مقر ها الرئيسي       نوعها      الموقع على الإنترنت

-------------------------------------------------------------------------------------

جامعة المستقبل

(كلية كمبيوترمان سابقاً) ....الخرطوم .............خاصة.......http://www.futureu.edu.sd

جامعة الأحفاد................أم درمان ............خاصة ......http://www.ahfad.org

جامعة النيلين ..............الخرطوم .............عامة.......http://www.neelain.edu.sd

جامعة إفريقيا العالمية......الخرطوم .............عامة ......http://www.iua.edu.sd

الكلية العلمية للدراسات

الطبية والتكنولوجيا ........الخرطوم .............خاصة ......http://www.nc.edu.sd

جامعة الرباط الوطني ........الخرطوم..............خاصة ......http://www.ribat.edu.sd

جامعة أم درمان الإسلامية......أم درمان ............عامة.......http://www.oiu.edu.sd

جامعة السودان للعلوم

والتكنولوجيا ...............الخرطوم..............عامة ......http://www.sustech.edu

جامعة الجزيرة ..............ود مدني .............عامة.......http://www.uofg.edu.sd

جامعة الخرطوم ..............الخرطوم .............عامة.......http://www.uofk.edu

جامعة الزعيم الأزهري ........الخرطوم بحري ........عامة...........................    

اكاديمية السودان للعلوم

المصرفية والمالية...........الخرطوم .............خاصة.......http://sabfs.edu.sd




  

عبد الكريم الكابلى

ابراهيم عوض

البلابل

محمد وردى

رواق كلية العلوم بجامعة الخرطوم

رفاعة رافع الطهطاوي

كلية غوردون التذكارية في عام 1936جامعة الخرطوم حالياً

بابكر بدري، رائد النهضة التعليمية النسوية في

   السودان

دانييل كمبوني مؤسس مدارس كمبوني في السودان

Visitors عداد الزوار